الفصل 1 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الأول 1 - بقلم روز امين

المشاهدات
72
كلمة
4,120
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

دلفت إلى الشركة التي تعمل بها تتحرك على عجل وتوتر. استمعت إلى رنين هاتفها معلنًا عن وصول مكالمة من أحدهم. أخرجته من داخل حقيبتها سريعًا ونظرت لشاشته. ضغطت فوق زر الإجابة وإذ بها تستمع لصوت أحدهم وهو يصيح بتوتر. "أيوة يا فريدة إنتي فين، الاجتماع فاضله دقايق ويبدأ! تنفست الصعداء بقلق وأجابته بنبرة مطمئنة. "خلاص يا هشام أنا وصلت الشركة وبدخل الأسانسير حالًا، دقيقتين بالظبط وهكون عندك في قاعة الاجتماعات!

دلفت سريعًا إلى المصعد وضغطت زر الإغلاق وبعدها زر الصعود. كل هذا كان يحدث تحت أنظار ذلك الدالف من بوابة الشركة بإصطحاب صديقه ومساعدته الخاصة وهو ينظر حوله بترقب ليستكشف المكان. وإذ به يفتح عينيه على مصرعيهما بذهول وهو يراها تقف داخل المصعد وتضغط عليه ليغلق باب المصعد وتحجب عنه ملامحها بدون رحمة، ومن جديد تختفي عن عيناه كالسابق. دق قلبه بوتيرة سريعة وانتفض داخله.

ضل ناظرًا على أثرها وتسمر بوقفته بعيون جاحظة غير مصدقة لما رأته للتو. "حدث حاله، ماذا دهاك يا فتى؟ أوصل بك الأمر إلى أن تراها بيقظتك؟ حقًا هذا ما كان ينقصك، عد إلى رشدك واتزن! وأكمل حديثه مع نفسه بقلب يصرخ متألمًا. "رفقًا بقلبي المسكين فريدتي، ألم تكتفي بأنك استحوذتِ على أحلامي وجميع حواسي، أتيتِني أيضًا في صحوتي! "متى يحن زماني وينهي عني عقوبتي؟ وقف صديقه ينظر عليه باستغراب ويحدثه بتساؤل. "مالك يا سليم، فيه حاجة؟

نظر إلى صديقه بتيه وأجابه بشرود. "مش عارف يا علي، بيتهيأ لي إني شفت فريدة كانت طالعة في الأسانسير من دقيقة." تملل علي وأجاب صديقه بنبرة معاتبة. "وبعدين معاك يا سليم، هو إحنا مش هنخلص من موال فريدة ده، مش كفاية الخمس سنين اللي عشناهم في ألمانيا كنت بتشوفها في كل الأماكن وفي كل الوشوش." ثم أكمل بدعابة ليخفف بها توتر صديقه الذي أصابه. "والله أنا خايف لو في مرة تشوفني أنا كمان فريدة."

ثم وضع يده على كتفه وتحدث بنبرة جادة. "يلا يا سليم، كده هنتأخر على ميعاد الاجتماع وده غلط في حقنا! هز رأسه إلى صديقه بإيماء وتحركا باتجاه المصعد. أما عند فريدة التي صعدت بالمصعد بتوتر لقلقها خوفًا من تأخرها على الاجتماع. دلفت سريعًا إلى قاعة الاجتماعات وهي تنظر إلى مدير الشركة بعيون معتذرة. "أنا آسفة جدًا على التأخير يا أفندم، صدقني الطرق كلها كانت واقفة بطريقة مستفزة! أجابها المدير بعملية وتفهم.

"حصل خير يا باشمهندسة بس ياريت ما تتكررش تاني." "على العموم لسه فاضل خمس دقايق على وصول المهندس الإقليمي للشركة الألمانية." ثم وجه بصره إلى الجميع وأردف بتحذير. "ياريت كله يبقى فاهم هو بيقول إيه كويس أوي لأن الباشمهندس جاي يتفقد سير العمل في الشركة ويقرر إذا كانت إمكانيات شركتنا تستاهل تنضم للشركة الألمانية دي ولا لأ." وأكمل بتوجيه.

"يعني مطلوب من كل واحد منكم إنه يخرج أعلى ما عنده من إمكانيات النهاردة، لأنه شخص جاد جدًا ومعندوش أي تهاون في الشغل." وأكمل بنبرة تحفيزية. "وبصراحة كده شركتنا هتتنقل في حتة تانية خالص لو الشراكة دي تمت، والموضوع هيبقى فيه خير لينا كلنا." "مفهوم يا حضرات؟ أماء له الجميع بإيجاب. ثم وجه حديثه إلى فريدة قائلًا. "والكلام ده ليكي إنتِ بالأخص يا فريدة، أنا عايزك تبذلي أقصى جهدك النهاردة، فهماني يا فريدة؟

نظرت إليه وتحدثت بإيجاب. "مفهوم يا أفندم! همست المهندسة نجوى الجالسة بجانب المهندس إيهاب بغيظ. "كل حاجة فريدة فريدة، تقول إيه الشركة كلها ما فيهاش غير فريدة عصرها وأوانها دي كمان! همس لها إيهاب بموضوعية. "برغم إني متضايق من إطراء مستر فايز ليها كل شوية، إلا إننا لازم نعترف قدام نفسنا إنها بجد عبقرية ومميزة في أدائها وشغلها! اكتفت بهز رأسها له باستنكار وفضلت الصمت.

أما فريدة التي جلست بجانب ذلك الذي يترقب جلوسها بفارغ الصبر وتحدثت هي. "صباح الخير يا هشام! أجابها باقتضاب. "صباح النور يا فريدة، وأكمل بنبرة صوت ملامة." "عاجبك تأخير سيادتك ده، أنا مش فاهم فيها إيه لو أعدي عليكي كل يوم وأجيبك معايا بدل الوقت اللي بتضيعيه وإنتي مستنية العربية بتاعة زميل باباكي ده كمان؟ أجابته بضيق وهي تتفحص أوراقها الموضوعة أمامها بمنتهى المهنية.

"وبعدين معاك يا هشام، هو أنتَ مبزهقش من الكلام في الموضوع ده؟ وأكملت بتفسير. "قولت لك بابا مش موافق إني أجي معاك وشايف إنه ما يصحش أركب معاك عربيتك لوحدنا، وأنا نفسي شايفة إنه ما ينفعش ومقتنعة بكده! أجابها بضيق ولوم بصوت خفيض. "وياترى بقا اللي يصح يا باشمهندسة إنك تركبي عربية بالأجرة مع راجل غريب وتسيبي عربية خطيبك؟ تمللت بجلستها ونظرت عليه وأجابته باقتضاب بصوت هامس.

"إنتَ حقيقي جاي تناقشني في الموضوع ده دلوقتي يا هشام؟ كاد أن يجيبها لولا دخول السكرتيرة الذي أسكت الجميع وهي تعلن لسيدها عن وصول العضو المنتدب من الشركة الألمانية. وقف فايز باحترام ليجد أمامه شاب في مقتبل العقد الثالث من عمره، ذو جاذبية عالية وجسد ممشوق مما يدل على انضباطه بحياته واهتمامه بكل ما يخصه بعناية. تحرك سليم بكل ثقة ووقف أمام مدير الشركة ومد يده له وأردف بنبرة جادة.

"مهندس سليم الدمنهوري، العضو المنتدب والمدير التنفيذي لشركة **** الألمانية! انتفض داخلها وهي تنظر إليه بذهول، لم تصدق عيناها ما تراه أمامها، ولا أذناها لما استمعت إليه. سرت بداخل جسدها رعشة هزت كيانها بالكامل، وحدثت حالها. "سليم الدمنهوري! ما الذي أراه بأم عيني؟ هل هذا واقع أم أنه فقط من وحي خيالي! أحقًا أنت؟ ما لتلك الصدفة اللعينة التي أتت بك إلى هنا! أيعقل أن يعبث معي قدري بتلك الطريقة المؤلمة!

يا لتعاستي ولحظي العثر! تحدث المدير بانبهار وهو يرحب به. "أهلاً وسهلاً باشمهندس سليم، الحقيقة لما سمعت عن إنجازاتك الغير مسبوقة في شركة***** كنت متأكد إني هقابل مهندس مخضرم سنه لا يقل عن الـ 45 سنة على الأقل، لكن ماشاء الله، ذُهلت لما شفت حضرتك وتأكدت إنك عقلية فذة في عالم الإلكترونيات زي ما سمعت عنك بالظبط! أجابه سليم بعملية. "مُتشكر لإطراء حضرتك يا باشمهندس، وأتمنى الحظ يحالفنا ويكون لنا شغل مع بعض في المستقبل!

أجابه المدير بتمني. "إن شاء الله يا باشمهندس! قدم سليم صديقه للمدير وهو يشير بيده. "أحب أعرفك بالباشمهندس علي غلاب، المدير التسويقي للشركة." ثم أشار إلى فتاة شقراء ذات جاذبية عالية. "ودي أستاذة جينا، المساعدة الخاصة ليا! رحب بهما المدير ثم التفت إلى الحضور وبدأ بتقديمهم إلى سليم الذي بدوره حول بصره ليتفقد الوجوه. وفجأة تسمر حين وجدها أمامه وهي تنظر له بكل كبرياء وبرود اصطنعتْه بكل قوتها لتظهر أمامه بكل هذا الثبات.

شعر برعشة سرت بجسده بالكامل وتسمر بوقفته من هول المفاجأة، نظر لها كمن وأخيرًا وجد ضالته الغالية التي يبحث عنها منذ الأزل. فاق على همس صديقه وهو يلكزه في يده بهدوء ويحدثه ليستفيق مما أصابه. "باشمهندس سليم! استوعب على حاله، وبدأ يستجمعها ونظر إلى علي الذي أمده بنظرات قوة بعدما رأي فريدة هو الآخر. نظر سليم للمدير بجدية وبدأ بالتعرف على جميع أعضاء الشركة من مديرين إلى مهندسين ومحاسبي الشركة.

حتى وصل إليها وأردف المدير تقديمها قائلاً بفخر. "دي بقى باشمهندسة فريدة فؤاد، من أكفأ وأمهر مهندسات جيلها في عالم الإلكترونيات وإن شاء الله شغلها ينال رضا حضرتك! مد يده لها وهو ينظر داخل عينيها التي اشتاقها حد الجنون، فكم من المرات حلم بها وبإلتقاء عيناهما العاشقة. ولكن ليست بهذه الطريقة الباردة، فقد وجد منها جفاءً لم يتعود عليه حتى بآخر لقاء جمعهما حين كانت تبكي غير مصدقة لما استمعته منه.

تحدث وهو يتلمس راحة يدها التي صعقت داخله من لمستها الحنون. "أهلاً باشمهندسة فريدة! أجابته بقوة وجمود داخل عينيها وهي تسحب يدها بحدة من داخل راحته التي تتلمس يدها بوله. "أهلاً بحضرتك يا أفندم! ثم نظرت بجانبها بترقب لذلك المستشاط وهو يرى ابتسامة ذلك السليم التي ينظر إلى خطيبته بتلك النظرات المتفحصة لوجهها. استطاع سليم التحكم بحاله وحول بصره لمن يليه حوريته المتمردة وهو يحمحم. ومد يده وهو يستمع إلى المدير.

"أستاذ هشام نور الدين، المحاسب المختص للشركة! أجابه سليم بهدوء. "أهلاً وسهلاً أستاذ هشام! أجابه هشام بابتسامة مجاملة يداري بها غضبه. "أهلاً بحضرتك يا باشمهندس! وقف علي أمام فريدة بذهول وتحدث باحترام وود. "أزيك يا باشمهندسة فريدة! نظرت له بهدوء وتحدثت بنبرة باردة. "أهلاً باشمهندس علي! استغرب هشام من معرفة ذلك علي لخطيبته.

وأكمل المدير وهو يشير إلى فتاة قمة في الجمال ترتدي ملابس جريئة تاركة لشعرها العنان بحرية تخالف تعاليم دينها. "ودي باشمهندسة نجوى رفعت! نظرت إلى سليم نظرة جريئة وتحدثت وهي تمد يدها بنعومة. "أتشرفت بمعرفة حضرتك يا أفندم! أجابها سليم بعملية ولا مبالاة وهو يسحب يده سريعًا من بين راحتها. "أهلاً باشمهندسة! جلس الجميع بعد التعارف وبدأ المدير بالتحدث إلى سليم.

"أنا عارف يا أفندم إن الوقت عندك بحساب، علشان كده هندخل في الموضوع على طول." وبدأ بشرح إمكانيات شركته وتطورها الهائل في مجال الإلكترونيات والتكنولوجيا الحديثة. ثم توجه إلى فريدة بالحديث قائلًا. "باشمهندسة فريدة، ياريت تشرحي للباشمهندس عن خط سير عملنا وتظهري له مدى اختلافنا وتميزنا عن باقي الشركات المنافسة! هزت له فريدة رأسها بإيماء وبدأت باسترسال شرحها بمهنية عالية أذهلت سليم بحد ذاتها.

نعم كان يتنبأ لها بالذكاء والتميز في مجالها حين كان يدرسها، ولكن ليس بكل تلك الحرفية. وبعد انتهائها نظر إليها بانبهار وتحدث بإطراء. "يظهر إن هيكون لينا جلسات طويلة مع بعض قريب يا باشمهندسة! اغتظت نجوى من إطراء سليم ونظراته المنبهرة بغريمتها داخل العمل فريدة. حين تهللت أسارير المدير ونظر إلى فريدة بفخر وتحدث.

"باشمهندسة فريدة من أكفأ مهندسات جيلها يا باشمهندس، وإن شاء الله لو كان لينا الشرف في دمج شركتنا معاكم هتتأكدي من ده بنفسك وتعرفي إنه مش مجرد كلام! أجابه سليم بعملية. "ده واضح فعلاً يا أفندم، وبصراحة هي أقنعتني جداً إني أفكر وبجدية بعرض شركتكم، وعشان كده أنا محتاج من حضرتك تحضر لي مكتب هنا لأني محتاج أباشر سير عمل الشركة بنفسي، وبناءً عليه هاخد القرار المناسب اللي إن شاء الله يكون في صالحنا كلنا!

ابتسم المدير بأمل وأجابه باحترام. "تشريف سعادتك معانا هنا في الشركة شيء يسعدنا جميعاً يا أفندم، من بكرة إن شاء الله مكتب حضرتك هيكون جاهز وتقدر تشرفنا فيه! انفض الاجتماع وخرج سليم لكنه توقف خارجاً وتحدث إلى جينا بعملية. "جينا، تقدري تتفضلي إنتي بعربية الشركة وأنا هروح مع الباشمهندس علي بعربيته! أومأت له بإيجاب وأردفت باحترام. "تحت أمرك يا باشمهندس، بعد إذنكم! وذهبت. وتحدث هو بلهفة ظهرت على ملامحه.

"شفت يا علي واتأكدت إني ماكنش بيتهيأ لي لما قولت لك إني شفتها داخلة الأسانسير! أجابه علي بتهدئة. "إهدي يا سليم مش كده، الأول شوف هتتكلم معاها إزاي لأن واضح إنها لسه مسامحتكش على إللي فات ولا نسيته، بدليل نظرتها ومعاملتها الجافة ليك ولي أنا كمان! وفي تلك الأثناء وجدها تخرج من مكتب المدير ماسكة ببعض الأوراق ويجاورها هشام. ابتلعت لعابها حين وجدته يقف مع صديقه ويبدو أنهما ينتظرانها.

نظرت إلى هشام بتوتر حين أوقفها سليم وهي تتحرك من جانبه بتجاهل تام له. "باشمهندسة فريدة تسمحي لي؟ وقفت وهي تلعن داخلها الذي مازال ينتفض حين يستمع لصوته حتى بعدما حدث منه في الماضي! نظرت له بجمود وأردفت قائلة بنبرة جادة. "أفندم حضرتك! أجابها بنبرة جادة وعملية. "كنت محتاج رقم تليفونك علشان عاوز أسألك عن مجموعة نقاط محتاج أفهمها هنا في الشركة! نظر له هشام باستغراب ورد بصوت رخيم. "وحضرتك محتاج رقم تليفونها في إيه؟

هو مش سيادتك هيكون لك مكتب هنا من بكرة، يعني تقدر وقتها تسألها في اللي حضرتك محتاجه هنا في الشركة! نظر له سليم بتعالٍ مضيقًا عيناه باستغراب وأجابه بنبرة ساخرة. "هو أنا كنت سألت حضرتك ولا وجهت لك أي سؤال مباشر؟ يبقى بأي صفة بترد عليا؟ وقف هشام بوجهه وأجابه بقوة واعتزاز مما يدل على عشقه لتلك الفريدة. "برد بصفتي إني خطيبها يا أفندم! نزلت الكلمة على سليم كالصاعقة التي دمرت ما تبقى من حطام قلبه النابض باسمها.

نظر لها وهو يحدث حاله بقلب ينزف. "أحقًا ما يقوله هذا الأبله؟ تحدثي فريدة وانفي ما قاله ذلك المتهور. قولي لي أن ما تفوه به ذلك الفتى ماهو إلا هراء وتُرّهات لا وجود لها من الصحة، قولي لي مازلت على عهدك وأنتظرك، مازلت أحبك كالسابق وأعلم أن ما حدث ليس إلا كابوسًا ومضى! نظر لها بعيون متسائلة أجابته عيونها بالتصديق على ما استمعته للتو! فاستجمع حاله ووجه حديثه بقوة إلى ذلك ال هشام ساخرًا منه.

"خطيبها دي حضرتك في البيت عندها وأنتَ قاعد على الكنبة جنب طنط وبتاخد الشاي مع قطعة الجاتوه، لكن هنا شغل يعني التزام بتعليمات وأوامر في مصلحة الشغل وبس! حدثته هي بنبرة جادة معترضة. "مع احترامي الكامل لحضرتك، لكن أستاذ هشام بيتكلم في إطار الشغل وصميم تقاليد العمل." وأكملت بنبرة مستفزة له. "أنا تحت أمر حضرتك طول ما إحنا هنا في الشركة، لكن أول ما أخرج من باب الشركة مش مطلوب مني أتكلم مع أي حد في أي حاجة خاصة بالشغل!

أجابها بقوة ساخرًا منها. "علشان كده بلادنا ما بتتقدمش بما فيه الكفاية يا أستاذة، طول ما التفكير الروتيني ده موجود عمرنا ما هاناخد خطوة لقدام! وتحدث بقوة وحدة آمرًا إياها. "رقم تليفونك يا باشمهندسة واعتبري كلامي أمر نافذ ممنوع النقاش فيه!

انتفض داخل هشام وكاد أن يرد لكنها أمسكت كف يده في محاولة منها لتهدئته تحت أعين سليم الذي صرخ قلبه مطالبًا إياها بالرحمة ولكنه تحامل على حاله ورسم الجمود فوق ملامحه، فهذا هو سليم الدمنهوري. مدت يدها داخل حقيبتها وأخرجت بطاقة مطبوع عليها اسمها برقمي هاتفيها وأعطتها إياه بابتسامة سمجة وأردفت بنبرة ساخرة. "إتفضل يا أفندم، وأتمنى بعد ما حضرتك أخدت رقم تليفوني إن بلادنا تتقدم وتبقى رائدة وعظيمة في مجال الإلكترونيات!

ثم نظرت بملامح مكتظة إلى ذلك ال علي وهو يكتم ضحكاته من سخريتها على صديقه وأردفت بضيق. "بعد إذنكم! ألقى هشام نظرة حارقة على سليم وتحرك بجانبها متجهان إلى مكتبهما. نظر علي إلى سليم وجده شاردًا ينظر على أثرها. تحدث ليخرجه من حالته. "يلا بينا يا سليم، وقوفنا هنا ملوش أي معنى وشكلنا كده بقينا وحش جدًا! أخرج نظارته الشمسية وأرتداها وتحرك بخطوات واثقة بجانب صديقه.

داخل مكتب فريدة يقف هشام يطالعها بتساؤل وهي تتحرك وتجلس خلف مكتبها. "فريدة، إنتي تعرفي اللي اسمه علي ده منين؟ زفرت بضيق وأجابته بملامح مكتظة. "سليم الدمنهوري كان معدي بيدرس لي في الكلية، وبعدها اختارني عشان أروح أتدرب معاه في الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وهناك قابلت الباشمهندس علي وقضيت فترة تدريبي كلها تحت إيديهم! تنهد هشام براحة وجلس بمقابلها وتحدث.

"غريبة أوي، بس إزاي اللي اسمه سليم ده اتعامل معاكي على أساس إنه مايعرفكيش؟ تنهدت وأجابته بقوة. "سليم الدمنهوري أشبه بآلة إلكترونية يا هشام، شخص مجرد من أي مشاعر إنسانية لأي حد، ويمكن ده يكون سبب نجاحه واستمراريته في بلاد الغرب، لأنه ببساطة شبههم في البرود، ده إذا ما كانش يتفوق عليهم! أجابها هو بعيون حنونة. "سيبك يا حبيبتي من الكلام ده كله، إنتِ بجد وحشتيني أوي ونفسي أخرج معاكي نتكلم شوية!

ابتسمت له بحنان وأردفت قائلة. "والله أنتَ رايق أوي يا هشام، الشركة كلها مقلوبة رأس على عقب ومطلوب مننا شغل كتير جدا لازم يخلص النهاردة قبل سيادة العضو التنفيذي ما يشرف بكرة، وحضرتك سايب كل ده وقاعد تحب فيا؟ ابتسم لها بحنان وعيون عاشقة وأردف قائلًا. "طب هو فيه أحلى من حبك يا فريدة! وقفت بابتسامة حنون وهي تفتح باب مكتبها وتشير إليه بالخروج.

"إتفضل يا حضرة المحاسب على مكتبك، روح ظبط وخلص أوراقك المطلوبة منك قبل المدير ما يعرف إن سيادتك سايب شغلك ومقضيها حب هنا، وساعتها هايستغنى عننا إحنا الاتنين، وكده بقا لا هنعرف نجيب شقة ولا هنفرشها زي ما بنخطط! ابتسم لها وهو يتجه ناحية الباب وأردف. "لا وعلى إيه، الطيب أحسن يا باشمهندسة، وأكمل بعيون عاشقة." "بحبك ♡" قالها وخرج سريعًا. تنهدت هي وأغلقت باب المكتب واتجهت ناحية مكتبها وأرتَمت على مقعدها بإهمال.

وحدثت حالها بألم. "لما الأن سليم، لما تظهر لي الآن بعدما استقرت حالتي النفسية وبدأت بلملمة شتاتي واستقراري، لما؟ أما عند سليم فقد استقل سيارة علي وتحدث بشرود وهو يجلس بجانبه مشتت الذهن. "يعني إيه حسام يقول لي إن فريدة سافرت مع أهلها وسابوا القاهرة خالص وهي موجودة في شركة كبيرة ومعروفة زي دي؟ وأكمل بتشكيك.

"يعني لو حتى موجودة في شركة صغيرة ومغمورة كنت قلت ماعرفش يوصل لها فعلاً، لكن دي شركة مشهورة جداً في مجالنا وأكيد اتعامل معاها من خلال شغله! واسترسل حديثه ناظرًا إلى علي. "ما ترد عليا يا علي، إنتَ ساكت ليه؟ تنهد علي وهو مازال ينظر أمامه يتابع القيادة. "للأسف ما عنديش أي إجابة أرد عليك بيها يا سليم، الوحيد اللي ممكن يجاوبك على أسئلتك دي هو حسام نفسه!

تنهد سليم وأرجع رأسه للخلف مستندًا على مقعده بالسيارة مغمضًا عيناه باستسلام مرير. انقضى اليوم بالنسبة لفريدة، عادت إلى شقتها التي توجد بإحدى الأماكن المتوسطة الحال، شقة تدل على أن أصحابها من آخر الطبقة المعلقة التي تفصل بين طبقة محدودي الدخل وبين الطبقة المتوسطة. كان قلبها محملًا بأثقال ما حدث داخل الشركة ليذكرها بأسوأ تجربة عايشتها وكسرتها وحطمت كبرياءها. وفي تلك الأثناء خرجت والدتها من المطبخ وجدتها بوجهها.

نظرت لها وتحدثت بابتسامة حنون. "حمد الله على السلامة يا باشمهندسة! ابتسمت لوالدتها واقتربت منها ووضعت قبلة فوق جبينها وأردفت بحب. "الله يسلمك يا ماما! تحدثت والدتها وهي تدلف إلى المطبخ من جديد. "يلا يا حبيبتي غيري هدومك وصلي على ما أجهز السفرة وأنده لبابا من أوضته! أماءت لها بموافقة ودلفت غرفتها.

أخذت ثيابًا بيتية مريحة وخرجت مجددًا إلى المرحاض لتستحم، علها تزيل عنها حزنها الذي أصابها من رؤية ماضيها الحزين مجسدًا أمامها من جديد. توضأت وتوجهت من جديد إلى غرفتها وشرعت في أداء فرضها وجلست تتضرع إلى الله وتدعوه أن ييسر أمرها للصلاح ويبعد عنها أذى ذلك السليم. بعد قليل كانت مجتمعة هي وأسرتها حول طاولة الطعام ولكن بوجه شارد حزين باتت تقلب بصحنها دون اكتراث.

حتى لاحظ والدها شروها ولكنه تركها وشأنها ليترك لها بعض الخصوصية. أردف أسامة موجهًا حديثه إلى والده. "بابا، كنت عاوز 700 جنيه لحجز درس الفيزيا عشان رايح السنتر بالليل أحجز مع أصحابي! أجابه والده بهدوء. "اصبر يومين يا أسامة لما أقبض المرتب وأديهم لك! تزمر أسامة وأجاب باعتراض. "يا بابا السنتر بعيد وأصحابي كلهم رايحين النهاردة، وكمان المدرس ده مشهور جدًا وبيكتفي بالعدد بسرعة وبيفل الحجز! ثم وجه بصره إلى فريدة مردفًا.

"خلاص أخدهم من الباشمهندسة ولما حضرتك تقبض أبقى أديهم لها براحتك! كاد فؤاد أن يعترض إلا أن قاطعته عايدة بهدوء. "خلاص يا فؤاد مش هيحصل حاجة لما ياخدوا من أخته على ما القبض يوصل، بدل ما المدرس يكتفي بالعدد والفرصة تروح عليه! تنهد فؤاد باستسلام وضيق وتحدث أسامة بسعادة. "إيدك على الفلوس يا باشمهندسة! لم تنتبه إليه ولا لحديثهم من الأساس، فقد كانت بعالمها الخاص، عالم الذكريات.

فأعاد أسامة عليها السؤال مرة أخرى وأخيرًا انتبهت، فأجابته بتيه وشرود. "بتقول حاجة يا أسامة؟ ضحكت نهلة شقيقتها الصغرى وتحدثت. "اللي واخد عقلك يا فريدة، هو أنتي مش سامعة المفاوضات دي كلها؟ تحدث أسامة سريعًا. "عاوز منك 700 جنيه أحجز بيهم درس الفيزيا قبل ما المدرس يكتفي بالعدد! هزت رأسها بإيجاب. "تمام يا حبيبي هجبهملك من جوه لما أدخل أوضتي! تحدثت إليها عايدة مفسرة. "أول ما بابا يقبض إن شاء الله هيديهم لك!

تحدثت فريدة باعتراض. "كلام إيه اللي حضرتك بتقوليه ده بس يا ماما، أنا وفلوسي كلها ملك لبابا ولحضرتك! أجابها فؤاد بهدوء وعزة نفس. "تسلمي يا بنتي، بس أنا شارط عليكي من أول ما اشتغلتي إن مرتبك لنفسك وممنوع حتى تجيبي أي حاجة للبيت وإنتي راجعة من شغلك، وأكمل برضا." "أنا كفيل بيكم وبمصاريف البيت، وزي ما ربيتك وعلمتك لحد ما وصلتي للي إنتي فيه ده، هعلم أخواتك وهوصلهم إن شاء الله لبر الأمان زي ما وصلتك!

ابتسمت له بحنو وأردفت قائلة بنبرة فخورة. "ربنا يبارك لنا فيك يا بابا، الحقيقة حضرتك عملت معانا اللي مافيش أب في الدنيا كلها عمله، كفاية حنيتك علينا وتوجيهك لينا للصح بطريقة لينة وحافظة لكرامتنا! وجه إليها حديثه باهتمام بعدما لاحظ نبرة صوتها ووجهها المهموم. "مالك يا باشمهندسة، الهم ظاهر في عيونك وأنتِ بتتكلمي كده ليه؟ أجابته بابتسامة كاذبة لطمأنته. "سلامتك يا حبيبي، مجرد إرهاق من الشغل مش أكتر! ردت عليها عايدة بحنان.

"كملي أكلك وأدخلي أوضتك نامي لك ساعتين يفوقوكي ويضيعوا لك تعب اليوم! هزت رأسها بإيماء وطاعة. وبالفعل بعد قليل دلفت إلى غرفتها المشتركة مع شقيقتها كالعادة لتأخذ غفوة تريح بها جسدها المنهك في العمل منذ صباح الباكر، لكن هيهات، فمن أين يأتي النوم بعدما حدث بالشركة اليوم! دلفت نهلة وهي تتحرك على أطراف أصابعها بهدوء ظنًا منها أن شقيقتها غافية لكنها صدمت لما رأته!

وجدت فريدة تجلس القرفصاء وتضم حالها باحتواء ودموعها تنهمر فوق وجنتها كشلالات عنيفة. ذهبت إليها نهلة وجلست بجانبها ممسكة بيد شقيقتها وأردفت بنبرة قلقة. "مالك يا فريدة، إيه حالتك ودموعك دي، إيه اللي حصل يا حبيبتي، احكي لي؟ أرتَمت فريدة داخل أحضان شقيقتها وتمسكت بها وكأنها كانت تحتاج لحض أحدهم كي يشعرها بالأمان، وبعد مدة من استكانتها وهدهدة نهلة لها. ابتعدت فريدة ونظرت لشقيقتها وتحدثت.

"تخيلي العضو المنتدب اللي كلمتك عنه امبارح وقولت لك إن الشركة كلها مقلوبة علشانه طلع مين؟ نظرت لها نهلة بتمعن في انتظار ما هو آت. أكملت فريدة بدموع. "سليم قاسم الدمنهوري! شهقت نهلة ووضعت يدها على فمها بذهول! صعد سليم إلى شقة عائلته بقلب يتألم ولكنه متماسك للوثوق بحالته وبأن لديه القدرة لإرجاعها لحياته من جديد حتى ولو كانت مرتبطة لذلك الذي يُدعى بهشام!

كانت شقة عائلته فاخرة للغاية، حيث تتواجد في إحدى الأحياء الراقية مما يدل على ارتفاع المستوى المادي والمعيشي لساكنيها. وجد والدته تجلس بالبهو وتضع ساقًا فوق أخرى بكبرياء ويجاورها باشمهندس حسام ابن شقيقها وبالوقت نفسه خطيب ابنتها ريم. حولت أمال بصرها على سليم وتهللت أساريرها بسعادة قائلة. "أهلاً يا حبيبي! مال عليها سليم مقبلًا رأسها بحنان وأردف. "أزيك يا حبيبتي! وجلس بجانبها وهو ينظر إلى حسام بنظرات غامضة.

ابتسم له حسام وتحدث بدعابة. "جري إيه يا هندسة، هو أنا كنت بايت في حضنك ولا إيه، ده أنا حتى ماشفتكش من وقت ما جبتك من المطار من يومين! نظر عليه سليم وتحدث ببرود. "أزيك يا حسام! وجهت أمال حديثها إلى سليم قائلة. "هخلي رقية تجهز الغدا يا حبيبي، أوك؟ هز لها سليم رأسه بإيجاب ثم أردف قائلًا بتساؤل. "هو بابا فين؟ أجابته وهي تقف. "بابا في المكتب هقوم أنده له وبالمرة أبلغ رقية تجهز السفرة!

وتحركت هي ودلفت غرفة المكتب الخاص بزوجها بعدما أبلغت من بالمطبخ بتجهيزهم وجبة الغداء. رمق سليم حسام بنظرة مبهمة وتحدث بنبرة حادة. "عارف أنا كنت فين النهاردة يا حسام؟ نظر له حسام مضيقًا عينيه منتظرًا باقي حديثه، وأكمل سليم. "كنت في شركة *******" ارتبك حسام بجلسته وابتلع لعابه بتوتر. وأكمل سليم بنظرة ملامة بعدما تأكد من تواطؤ حسام. "طب ليه يا حسام؟

ده أنتَ أكتر واحد عارف أنا قد إيه حبيتها وقد إيه ألمني بُعدها عني، وعارف إني كنت بموت حرفيًا من فكرة إني مش قادر أوصل لها! وأكمل بألم ظهر بصوته. "يبقى ليه يا صاحبي، يا أخويا، يا ابن خالي ويا عشرة عمري؟ تنهد حسام بأسى ثم نظر له وأجابه. "كان غصب عني يا سليم، صدقني كان غصب عني! صاح سليم بصوت غاضب. "وأيه اللي كان غاصبك على إنك تكذب عليا وتغشني بعد ما أمنت لك يا محترم؟

كاد أن يتحدث إلى أن استمع لصوتها من خلفه وهي تتحدث بنبرة قوية. "أنا يا سليم اللي أجبرته على إنه يقول لك كده!! وقف واستدار لوالدته وهو يتطلع عليها باستغراب وتحدث بتيه وتعجب. "وحضرتك تعرفي الموضوع ده منين، وإيه دخل حضرتك بحاجة زي دي أصلاً؟ خرجت شقيقته ريم من غرفتها على أصواتهم المرتفعة، واتجهت إلى سليم وتحدثت وهي تفرك يداها ببعضهما بتوتر وخجل.

"أنا اللي قلت ل ماما يا سليم، حسام وقتها حكي لي لما أنتَ اتكلمت معاه، وقلت له إنك حاولت توصل ل فريدة عن طريق التليفون وهي مردتش عليك عشان ماتعرفش رقمك الدولي، أنا جيت وحكيت ل ماما بعفوية، وقتها ماما طلبت من حسام إنه يهكر رقم تليفونها وجميع صفحاتها على التواصل الاجتماعي عشان ماتعرفش توصل لها، وفعلًا ده اللي حصل! جحظت عيناه بصدمة من هول ما استمع وتناقل نظراته المذهولة ما بين والدته وريم وحسام. ثم تحدث.

"إنتوا عايزين تفهموني إنكم كلكم كده اجتمعتم واتفقتم وكنتم السبب في بُعد فريدة عني طول المدة اللي فاتت دي كلها، طب ليه؟ أجابته أمال بكبرياء ورأس مرتفع. "علشان مش هي دي اللي تليق بالباشمهندس سليم الدمنهوري وتظهر معاه في الوسط بتاعه! نظر لها بذهول وتحدث باعتراض. "وحضرتك تعرفيها منين عشان تحكمي عليها بكده؟ وأكمل باعتزاز وتفاخر.

"فريدة باشمهندسة ناجحة في مجالها وقدرت تثبت حالها وتبني نفسها بنفسها، مش زي البنات اللي عاجبين حضرتك اللي كل اهتمامتهم بالمظاهر الكذابة! نظرت له والدته باستهجان وأردفت قائلة بكبرياء. "وهي عشان بقت مهندسة تبقى خلاص كده بقت قد المقام يا سليم؟ ده حتى المثل بيقول على الأصل دور." وأكملت بتساؤل وكبرياء. "تقدر تقول لي مين دي وساكنة فين ولا أصلها إيه؟ بلاش دي، تقدر تقول لي لما تحب تقدمها للناس هتقول لهم دي من عيلة مين؟

نظر سليم إلى والدته باستغراب وتحدث. "هو حضرتك بتتكلمي جد يا ماما؟ هو لسه فيه ناس بتفكر بالعقلية دي، وبعدين على فكرة بقى، الفرق المادي والاجتماعي بينا وبين فريدة مش كبير قوي زي ما حضرتك شايفاه، حضرتك ليه محسساني إن إحنا من الطبقة الثرية في البلد، إحنا يمكن بقينا في أعلى شريحة من الطبقة المتوسطة، بس ده من قريب يا ماما لو تفتكري، وفريدة من نفس الطبقة دي على فكرة، يعني مالهاش لازمة النفخة الكذابة بتاعتنا دي!

تدخل والده في الحديث وهو يخرج من باب مكتبه مردفًا بتساؤل. "فيه إيه يا جماعة، أصواتكم عالية ليه؟ صاحت أمال موجهة حديثها لزوجها بنبرة ملامة. "تعالي يا قاسم بيه شوف الباشمهندس سليم وتفكيره، ابنك بدل ما يروح يجيب لك بنت وزير ولا بنت رئيس شركة محترمة من اللي يعرفهم ويقول لك عاوز أتزوجها ويشرفنا قدام الناس، رايح يجيب لك بنت حتة موظف كحيان في الشهر العقاري! زفر سليم وتحدث بقوة.

"على فكرة يا ماما، دي حياتي أنا، وأنا الوحيد اللي ليا الحق إني أقرر وأختار مين هي اللي هتكون شريكة حياتي." ثم نظر إلى والده وتحدث بجدية غاضبة. "ما هو مش معقول يا بابا أبقى العضو المنتدب لشركة******* والشركة مسلماني زمام أمورها في الشرق الأوسط كله، وأجي في الآخر وماما تختار لي البنت اللي هعيش معاها بقية حياتي؟ تنهد أباه وتحدث بهدوء.

"إهدي يا سليم وخلينا نتكلم بالعقل، إنتَ عارف إني طول عمري بقف معاك وبنصرك في قراراتك، لكن المرة دي بصراحة مامتك عندها حق! نظر له سليم باستغراب فأكمل قاسم. "يا ابني الدنيا كلها بقت مبنية على المظاهر، يعني مش معقول موظف كبير زيي في السلك الدبلوماسي هيروح يقعد قدام موظف بسيط في الشهر العقاري وأطلب منه إنه يتنازل ويوافق إنه يجوز بنته لابني الباشمهندس الكبير! ثم نظر داخل عينيه وتحدث مدغدغًا مشاعره.

"إنتَ ترضاها عليا يا باشمهندس؟ هز سليم رأسه باستنكار وتحدث بشرود. "بصراحة أنا مستغرب تفكيركم اللي لسه لابس طربوش الخمسينات لحد دلوقتي وبيفكر بيه، يا بابا إحنا داخلين على الألفية التالتة، الناس برة طلعت القمر وبيحاولوا يشوفوا كواكب تانية عشان يطلعوا يعيشوا عليها وإحنا هنا لسه بنفكر في ده ابن مين ومن عيلة إيه؟ ثم نظر إلى أباه وتحدث بقوة. "ليس الفتى من قال كان أبي، ولكن الفتى من قال ها أنا ذا." وأكمل بلوم.

"مش ده كلام حضرتك بردوا يا قاسم بيه، ولا إحنا بنحط المقولات في المواقف اللي تعجبنا وننتزعها من المواضيع والمواقف اللي مش على هوانا؟ تحدثت أمال ناهية الجدال. "هو إحنا ليه واقفين نتناقش ونتجادل في موضوع منتهي أساسًا." ثم نظرت إلى سليم وتحدثت بقوة.

"البنت وخلاص اتخطبت لواحد من وسطها ويليق لها، ولعلمك يا سليم، البنت بتحب خطيبها جداً ومن المستحيل إنها تسيبه عشان ترجع لواحد رفض وجودها في حياته قبل كده واتخلى عنها وأهانها قدام أصحابه! رمق حسام بنظرة احتقار بعدما تأكد من أنه قص لوالدته كل تفاصيل قصته مع فريدة. ثم نظر إلى والدته بتحدي وأردف بقوة عاشق. "وسليم الدمنهوري لاغي كلمة مستحيل من قاموس حياته! وتحدث وهو يتحرك إلى غرفته.

"أنا رايح أي فندق أقعد لي كام يوم على ما أعصابنا كلنا تهدى! ودلف للداخل وأمسك حقيبته وبدأ بلملمة أشياءه على عجل. دلف إليه حسام وتحدث بتبجح. "إهدي يا سليم وفكر بعقلك، معقول هتسيب بيت أهلك عشان اختلفتم في الرأي على حاجة منتهية؟ حدق به بنظرات يملؤها الغضب وهدر به. "إنت بالذات مش عاوز أسمع صوتك نهائي، يا خسارة يا صديق العمر يا ابن خالي، هي دي الأمانة اللي أمنت لك؟ بقا طعنة الغدر يوم ما تجيلي ماتجيليش غير منك أنتَ؟

ونظر إليه باشمئزاز وأكمل. "بس الحق مش عليك، أنا اللي ماعرفتش أختار الراجل الصح اللي أئتمنه على سري! زفر حسام وتحدث بضيق. "ما تعيش في الدور أوي كده يا سليم، الشويتين بتوعك دول تعمله على أي حد إلا أنا يا حبيبي، وأكمل ليذكره. "مش هي دي بردوا فريدة اللي بعد ما علقتها بيك وخلتها تحبك وتدوب فيك، ولما ما... كاد أن يكمل لولا دخول والدة سليم التي تحدثت بتعالٍ وهي تنظر إلى ولدها وهو يجمع أشياءه بتعجل.

"اعقل يا سليم وسيب حاجتك زي ما هي وتعالى الغدا جهز وبابا بره في انتظارنا! لم ينظر لها وحمل حقيبته وخرج من الغرفة متجهًا إلى الخارج. أوقفه صوت والده الهادئ. "سايب البيت ورايح فين يا سليم؟ تنفس الصعداء ليهدأ من روعه قبل أن ينظر خلفه إلى والده. ثم تحدث وهو يكتم غيظه كي يحافظ على هدوئه.

"بعد إذن حضرتك يا بابا، أنا رايح أقعد كام يوم في أي أوتيل لحد ما أعصابي تهدى شوية، مش هقدر أضغط على أعصابي وأقعد هنا وأنا غضبان بالشكل ده، وأكمل كي لا يحزن والده. "وإن شاء الله لما أعصابي تهدى هبقى أرجع تاني! تحدث والده بحنان. "طب تعالي يا ابني اتغدى قبل ما تنزل! أجابه باقتضاب. "ماليش نفس يا بابا، أرجوك سيبني على راحتي! تنهد قاسم وأجابه باستسلام. "خلاص يا باشمهندس، اعمل اللي يريحك!

هز له رأسه بشكر وتحرك باتجاه الباب مع اعتراض أمال الذي أسكتها حديث قاسم الحاد. "خلاص يا أمال خلصنا، ودلوقتي اتفضلوا على السفرة إذا كنا هنتغدى إنهاردة! تحركوا إلى سفرة الطعام وجلسوا جميعهم دون شهية. مساء ذات اليوم. داخل غرفة سليم الموجودة بالأوتيل. تملل داخل فراشه بعد أن غفى عدة ساعات لا يعلم عددها، جلس وهو ينظر حوله بتيه ليستكشف المكان من حوله حتى تذكر ما حدث.

زفر بضيق وأرجع شعره للخلف ثم تحرك إلى المرحاض الموجود داخل الغرفة. توضأ وخرج بعد قليل أدى فريضته بخشوع وتضرع إلى الله وسأله صلاح الحال. ثم أمسك هاتفه ونظر به وتفحص رقمها الذي أودعه على الفور حين أخذ منها بطاقة تعريفها، وقرر الاتصال بها ليتواجها بعد غياب دام خمس سنوات قضاها كلاهما في عذاب وألم الاشتياق يمزق داخلهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...