تنهد سليم بتثاقل وضغط زر الهاتف لتُجيب هي على الفور بصوتٍ جاد. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! انتفض داخلها حين استمعت لصوته، وبرغم معرفتها أنه المتصل لظهور اسمه بشاشة هاتفها، إلا أنها تلبكت، ولكنها سرعان ما تماسكت حالها وتحدثت بقوة واقتضاب. "أفندم يا باشمهندس، اتفضل، أنا سمعاك! تنهد بارتياح وتحدث مبتسمًا بحنين لماضيه معها. "لسه زي ما انتي ومتغيرتيش يا فريدة، طول عمرك وانتي جادة وصريحة!
أجابته بنبرة جادة وحديث ذات مغزى. "الؤم والغدر ليهم ناسهم يا باشمهندس، ودلوقتي بقا ياريت تدخل في الموضوع على طول علشان معنديش وقت كفاية لحضرتك! تنهد بحزنٍ من تلك المعاملة الجافة وتحدث بهدوء. "فريدة، أنا عارف إنك لسه زعلانه بسبب اللي حصل مني زمان، لكن صدقيني أنا حاولت كتير أوصل لك علشان... وكاد أن يكمل ولكنها قاطعته بحدة بالغة. "أظن حضرتك مش واخد رقم تليفوني علشان تكلمني في الماضي اللي اتنسي وراح؟ رد عليها بتساؤل.
"وهو فعلاً اتنسي بالنسبة لك يا فريدة؟ أجابته بقوة ونبرة حادة. "اتنسي لدرجة إنه مبقالوش أي وجود جوايا من الأساس يا باشمهندس! أجابها بقوة ونبرة صوت واثقة. "محصلش يا فريدة،" وأكمل بصوت حنون. "لأنه ببساطة لو كان حصل كان قلبي حس وقال لي! زفرت بضيق وتحدثت بقوة.
"من فضلك يا باشمهندس، ياريت لو عندك حاجة مهمة بخصوص الشغل تتفضل تقولها، ولو مفيش ياريت حضرتك تنهي المكالمة حالاً لأني فعلاً مشغولة ومش فاضية ولا حابة أسمع المهاترات دي كلها! أجابها بصوت حنون بنبرة مترجية. "فريدة انتي لازم تسمعيني وتخليني أشرح لك اللي حصل بالظبط، فيه حاجات كتير حصلت انتي ما تعرفيهاش ولازم تسمعيني علشان تفهمي اللي حصل كويس." وأكمل بألم. "أنا تعبت أوي في بعدك ومش قادر أكمل في الوجع ده أكتر من كده."
وأكمل بضعف وصوت يُدمي القلوب. "والله ما قادر! زفرت بضيق ثم تحدثت بصوت حاد لأنثى جُرحت كرامتها على يد معشوقها. "وأنا بقا مش عاوز أسمع أي حاجة، وأظن كمان إن الكلام والشرح عدى وقته وفات من زمان." ثم تحدثت بتذكير. "هو حضرتك مأخدتش بالك ولا إيه يا باشمهندس، أنا دلوقتي مخطوبة لراجل محترم بيحبني وشاريني! سألها بقوة وثقة. "وهتعملي إيه بحبه ده وانتي قلبك ملك لغيره؟ ردت عليه بكبرياء وقوة.
"أنا قلبي في إيدي وملك نفسي، وعمري ما هأملك زمامه لأي حد وأديله الفرصة إنه يذلني بيه تاني! تهللت أساريره باعترافها المباشر بعدم حبها وتسليم قلبها للمدعو هشام. وتحدث بثقة تصل لحد الغرور. "قلبك ملكي وزمامه في إيدي يا فريدة، ومهما حاولتِ تقولي لي إنك نسيتي حبنا وغرامنا عمري ما هقتنع ولا هصدق غير اللي قلبي بيقوله لي." ويكمل بصوت يملؤه العشق والهيام.
"وقلبي بيقولي إن فريدة لسه بتعشق كل حاجة في سليم، عيون سليم، وقلب سليم، ونبرة صوت سليم اللي بتنزل على قلب فريدة تنعشه." ويكمل بصوت يطغى على نبرته فرط السعادة. "عيونك فضحتك وقالت لي على اللي حاولتِ بكل قوتك تداريه عن عيوني." ويكمل بصوت هائم لدغدغة مشاعرها. "بس انتي يا حبيبي نسيتي حاجة مهمة أوي، وهي إن أول غرامنا كان بالعيون." كانت تستمع له بقلب يتمزق وروح تتهاوى من سكرة حديثه. نزلت دموعها بغزارة وتحدثت بضعف.
"حبك أنا دفنته وقلبي انتَ قتلته بخنجر غدرك ليا." وأكملت بدموع. "عن أي حب جاي تكلمني، الحب اللي طلع وهم وغش، الحب اللي طلع مجرد خطة حقيرة منك علشان توصل لنزواتك الرخيصة، هو ده حبك اللي جاي تفكرني بيه؟ هز رأسه وهو يحدثها بنفي. "صدقيني يا فريدة الموضوع مش زي ما انتي فاهمه خالص، أنا بعد ما سبتك وسافرت اكتشفت إني مش بس حبيتك، أنا عشقتك وعشقت كل تفاصيلك، تعبت في بعدك يا فريدة وعرفت قيمتك." وأكمل بنبرة صريحة.
"صدقيني حاولت أعاند قلبي وأسكته بس ما قدرتش، حبك كان أقوى من إرادتي." "ولما اتأكدت إن حبك بقى بيجري في وريدي، قررت أرجعك لقلبي تاني وأعوضك عن كل لحظة ألم عيشتيها بسببي، وقولت الكلام ده للبشمهندس علي والبشمهندس حسام علشان يفرحوا معايا إني خلاص قررت أستقر وأخيراً لقيت نصي الحلو! وأكمل.
"بعدها اتصلت عليكي علشان أقولك، بس انتي كالعادة مردتيش علشان الرقم كان دولي وغريب عنك، بعد يومين اتصلت عليكي تاني لقيت تليفونك مقفول حتى صفحة الفيس بوك بتاعتك لقيتها اتقفلت مرة واحدة ومعرفتش أوصل لك، اتصلت بحسام علشان يحاول يوصل لك ويوصلني ليكي لأن علي وقتها كان معايا في ألمانيا." وتنهد بألم وأكمل. "وفي يوم لقيته بيتصل عليا ويقولي إنك سافرتي مع أهلك وسيبتي القاهرة خالص، وإنه دور عليكي كتير وماعرفش يوصل لك!
ضحكت وتحدثت بطريقة ساخرة. "يظهر إن انتَ وأصحابك عندكم موهبة الغش والخداع عالية جداً، والحقيقة لازم أعترف لكم إنكم بتمارسوها بمنتهى المهارة! صاح بها بنبرة متألمة. "فريدة من فضلك اسمعيني من غير تسريقة وخليني أكمل لك كلامي." ثم أخذ شهيقاً طويلاً وأخرجه بهدوء وأكمل بنبرة يسيطر عليها الغضب. "إنهاردة بس اكتشفت إنه كان بيكذب عليا وبيغشني طول المدة اللي فاتت دي كلها." وأكمل بوعيد.
"بس وغلاوة قلبك عندي، وحياة كل ألم اتألمته أنا وانتي وكل لحظة عشناها وإحنا بعاد عن بعض لأدفعه التمن غالي، وغالي أوي يا فريدة! زفرت بضيق وتحدثت ببرود ولا مبالاة مصطنعة. "يا ترى فيه كلام تاني حابب تضيفه ولا كده خلصت كل اللي عندك؟ تنفس بهدوء وأجابها بصوت عاشق. "أنا عارف إنك زعلانه مني، وعازرك والله، بس أرجوكي يا حبيبي افهميني وحاولي تنسي كل اللي فات علشان نقدر نعيش اللي جاي من حياتنا في هدوء وراحة!
تحدثت إليه بنبرة متهكمة. "عجباني أوي الثقة اللي بتتكلم بيها دي يا باشمهندس، جاي تحكي لي قصص وروايات ماتخصنيش لا من بعيد ولا من قريب وعاوزني أصدقها، لا وواثق أوي في نفسك! ثم أكملت بنبرة ساخرة. "وياترى بقا مستني مني إيه بعد كلام سعادتك ده إن شاء الله، انبسط وقلبي يرفرف ويطير من شدة سعادته لرجوع جنابك ليا من جديد؟ وأكملت بحدة بالغة.
"أنا آسفة إني هخزل سعادتك وأقولك إني خلاص، بطلت أكون ساذجة وأصدق كلام البشر، أحب كمان أبلغك إني وبفضلك وبفضل اللي عملته معايا اتحولت لعقل بشري ماشي على الأرض، قلبي أنا موته بإيديا وخنقت حبك جواه! حدثها بنبرة تعقلية. "بطلي عند وغباء يا فريدة، أنا وانتي خسرنا وقلوبنا تعبت بما فيه الكفاية." وأكمل بصوت حنون دغدغ مشاعرها.
"اديني وأدي لنفسك فرصة تانية علشان قلوبنا ترجع تعيش وترتاح، أرجوكي يا حبيبي اديني فرصة آخدك في حضني وأداوي لك جرح الماضي! شهقت بدموعها التي هبطت رغماً عنها وتحدثت بغل دفين لسنين مضت. "لو روحك في الفرصة دي مش هاديهالك يا سليم، اتعب ودوق من كسرة ومرارة القلب اللي دقتها لي طول السنين اللي فاتت، اشرب من كاس غدرك ليا ودوق مرارته واستطعمها كويس أوي يا سليم يا دمنهوري، علشان المرارة دي هتلازمك باقية حياتك!
"ماتعانديش قلبك يا فريدة." قالها سليم بترجٍ. أجابته بقوة. "أنا ما بعاندش قلبي، أنا مجرد بردلك جزء صغير من جمايلك الكتيرة عليا يا باشمهندس، ودلوقتي أنا مضطرة أقفل الخط علشان خلاص، مابقاش فاضل حاجة تانية تتقال." وأكملت بنبرة ساخرة. "بعد إذنك يااااا،،، يا باشمهندس! أغلقت الهاتف وألقى سليم بهاتفه أرضاً وأطلق العنان لصرخة ألم شقت صدره ومزقته إرباً. "آآآآآآه! صرخ قلبه متألمًا من تلك العنيدة التي تعاند قلبها قبل قلبه.
ارتمى بجسده باستسلام فوق التخت ووضع يده فوق وجهه ومسح عليه بألم وغضب حاد. أما فريدة التي ما إن أغلقت حتى انفطر قلبها وسمحت بإطلاق العنان لدموعها التي انهارت بغزارة كشلالات عنيفة. وبدأت تتذكر الماضي. فلاش باااااااك منذ ما يقارب ستْ سنوات. قبل ست سنوات من وقتنا الحالي داخل الحرم الجامعي بجامعة القاهرة كانت بعض فتيات الفرقة الرابعة من هندسة الإلكترونيات تجلسن فوق السلالم المؤدية للمبنى الخاص بتخصصهن.
تحدثت إحداهن وتدعى نورهان. "شوفتوا المعيد الجديد يا بنات، ينهار قمر حاجة كده ملهاش وصف! تحدثت أخرى وتدعى هنا. "ده عليه جوز عيون يسحروا، ولا شعره، واو وشكله كمان يبان إنه ابن ناس وغني! ردت عليهما أخرى تدعى ندي. "لا، وكله كوم والكاريزما بتاعته كوم تاني، حاجة كده ملهاش وصف، بس مشكلته إنه تقيل أوي ومش بيعبر ولا بيشوف قدامه حد! تنهدت نورهان بوله وأردفت قائلة. "هو فعلاً تقيل أوي، ويمكن ده اللي محلي شخصيته أكتر وشاددني ليه!
نظرت لهن فريدة وتحدثت باستنكار. "أنا حقيقي مستغربة اللي باسمعه من بنات هندسة اللي معروف عنهم الجدية والانضباط في كل شيئ، دي باقي الكليات بيقولوا علينا مسترجلين من كتر جديتنا، اتغيرتوا خالص يا بنات هندسة! ضحكت نورهان وأجابتها بدعابة.
"إحنا اتغيرنا خاااالص يا لينا، بقينا منفتحين أكتر، وبعدين يا بنتي إحنا هندسة إلكترونيات يعني حاجة كده لطيفة، الكلام اللي بتقوليه ده ينطبق أكتر على بنات الهندسة المعمارية، اللي بيلبسوا الخوذة بقا وينزلوا المواقع وسط العمال والخرسانات وكده." وأكملت باعتزاز وتفاخر. "لكن إحنا نختلف، إحنا حاجة كده كيوت، قاعدين على مكاتبنا تحت التكييف وماسكين اللاب توب بتاعنا، وبس كده! ضحكن جميعهن وأكملت فريدة.
"ولو يا أستاذة، المفروض إننا طالبات مثقفات معتزات بنفسنا، يعني مينفعش نتكلم كده على أي حد مهما كان هو مين! نظرت هنا للقادم عليهن ليصعد إلى المبنى وتحدثت سريعاً بوله. "هل هلال القمر يا بنات! تحولت أنظارهن جميعهن إليه بهيام أعجبه وأرضى غروره إلا فريدة التي كانت تنظر إلى شاشة جهاز اللاب توب الخاص بها ويبدو عليها عدم الاكتراث له ولحضوره. رمقه بنظرة سريعة من خلف نظارته الشمسية وهو يتخطاها ويصعد للمبنى حيث مكتبه الخاص به.
تحدثت نورهان بعد صعوده. "هو فيه كده يا بنات، ده قمر أوي! ثم ضحكن جميعهن وهزت فريدة رأسها باستسلام. بعد ساعتان كان الجميع داخل قاعة المحاضرات ويقف سليم بكل جاذبية وطلاقة يسترسل أمامهم شرح مادته التي يفهمها جميع طلابه لسلاسة شرحه المبسط وتمكنه من توصيل المعلومة لطلابه بكل سهولة ويسر.
نظر إلى تلك الفريدة من نوعها التي لم تتطلع عليه كباقي زميلاتها بل كانت تركز على شرحه باهتمام واضح وتؤيد خلف استرساله جميع النقاط التي يذكرها. نظر إليها وتحدث متسائلاً. "ممكن يا باشمهندسة... وقفت فريدة وأجابته بكل ثقة. "فريدة يا دكتور، اسمي فريدة! نظر لها بإعجاب وحدث حاله. "أحقاً فريدة؟ لكِ من شخصيتكِ نصيبٌ كبيرٌ من اسمكِ أيتها الفريدة." أجابها وهو يهز رأسه بإيماء.
"فريدة، طب ممكن يا فريدة بعد إذنك تشرحي لي أنا وزمايلك اللي فهمتيه من شرحي لمحاضرة النهارده؟ ابتسمت له بوجه يشع سعادة، فهذا حقاً ما تتمناه دائماً، فحلم فريدة هو أن تصبح أستاذة داخل جامعتها وتقف أمام طلابها وتسترسل لهم شرحها المبسط. وقفت بسعادة وأجابته. "أكيد طبعاً يا دكتور! ابتسم لها بمجاملة وهو يشير إليها كي تصعد لتقف بجانبه حتى يستطيع زملاؤها رؤيتها والاستماع إليها جيداً.
وقفت بجانبه بسعادة وبدأت باسترسال شرحها بطريقة مبسطة وعميقة بنفس الوقت، طريقة السهل الممتنع، مما يدل على عقليتها التي اتخذت نصيبها هي الأخرى من اسمها فأصبحت أيضاً عقلية فريدة. كان يقف بجانبها يضع يداه داخل جيبي بنطاله وينظر إليها بانبهار وهو يتحرك حولها وكأن لها هالة جذبته نحوها دون إدراك أو وعي منه، فهي حقاً ليست مميزة بجمال عينيها الرمادية وملامحها الرقيقة فقط، بل أثبتت أن جمال عقلها يفوق جمال وجهها بمراحل!
بعدما انتهت وقف أمامها وبدون مقدمات بدأ لها بالتصفيق وتحدث. "برافو فريدة، انتِ اثبتي لي صحة نظرتي ليكي، أول ما شوفتك وانتي مركزة في الشرح قولت لنفسي إنك حقيقي فريدة." وابتسم بجاذبية واسترسل حديثه بدعابة لطيفة. "لا وبالصدفة يطلع كمان اسمك فريدة، عمرك شفتي صدفة أحلى من كده؟ ابتسمت له بسعادة وتحدثت بشكر. "متشكرة جداً لحضرتك يا دكتور على الفرصة العظيمة اللي اديتهالي، وبصراحة دي كانت أمنيتي من زمان!
تاه داخل لون عينيها الرمادية الذي يشبه غيوم السماء في يوم شتاءٍ مطرٍ رائع. تنهد براحة وتمالك من حاله حتى لا يضيع شعوره الذي يلح عليه بأن يتحرك إليها ويجذبها بعنف، لترتضم بصلابة صدره الحنون ويرفع بيده وجهها إليه ليُعطي المجال لحاله أكثر وينظر بتعمق داخل عينيها ويتوه بهما وبسحرهما الفريد. أفاق على حاله ونظر إليها وتحدث بنبرة متسائلة. "انتي نفسك تبقي أستاذة جامعية يا فريدة؟ تنفست براحة وأجابته بانتشاء.
"ده حلم حياتي اللي بتتمناه يا دكتور! نظر لها وتسائل. "وياترى درجة تقديرك طول السنين اللي فاتت تأهلك للتعيين كمعيدة؟ أجابته بثقة. "الحمد لله امتياز في سنة الإعدادي وطول التلات سنين اللي فاتوا، ربنا ييسر السنة دي وأطلع كالعادة بإمتياز ووقتها ربنا يوفقني وأتعين معيدة وأحقق حلمي وحلم بابا! أجابها بابتسامة. "إن شاء الله السنة الجاية تكوني زميلة ليا هنا! وضعت يدها على صدرها وتحدثت بانتشاء.
"أشكرك يا دكتور، وبجد ميرسي لحضرتك إنك اديتني الفرصة العظيمة دي! هز لها رأسه ونزلت هي وجلست بمقعدها وأكمل هو محاضرته التي قضى معظمها وهو ينظر لتلك الفريدة التي خطفت تفكيره! وبعد مدة انتهت المحاضرة وخرج سليم. اتجهت إليها نورهان وتحدثت بدعابة. "هي بقت كده يا باشمهندسة، بقا إحنا عمالين نخطط ونتكتك للموز علشان نوقعه في شباكنا وتيجي سيادتك بدون أي مجهود وتخطفيه! ضحكت فريدة إثر حديث صديقتها وتحدثت.
"والله انتِ رايقة أوي يا نور! نظرت لها هنا وحدثتها. "لا بجد يا فيري، البشمهندس شكله وقع ولا حدش سمي عليه! تحدثت نورهان من جديد. "انتي أصلاً ماشوفتيش كان بيبص عليكي إزاي وانتي بتشرحي! نظرت لهما وتحدثت باستنكار. "إيه اللي انتم بتقولوه ده، أولاً لو بيبص عليا زي ما بتقولي فده علشان شرحي عجبه مش أكتر، وبعدين ده دكتور محترم وفكره راقي مش بالعقلية الشاذة بتاعتكم دي! أجابتها نورهان بنبرة ساخرة.
"محترم وفكره راقي، والله انتِ اللي عقليتك وتفكيرك بقا شاذ في الزمن ده يا بنت عمي فؤاد! ضحكن جميعهن وخرجن من القاعة. مرت الأيام على أبطالنا وبدأت فريدة تشغل حيزاً كبيراً من تفكير سليم ولكنها ظلت لا تبالي، فقد كانت تكرس جميع اهتماماتها ووقتها لدراستها حتى تحقق حلمها وحلم أباها، الذي طالما حلم بأن يراها مهندسة ناجحة بمجالها ولكنها تريد المزيد بأن تتعين أستاذة بجامعتها بجانب وظيفتها وأصبح أيضاً حلم والدها معها!
☆ تحدث حتى أراك ☆ وفي يوم من الأيام دلف سليم إلى المكتبة الخاصة بالجامعة ليطلع على إحدى الكتب وجدها تجلس وتمسك بيدها كتيباً وتقرأ به بتعمق وهي ترتدي نظارتها الطبية التي زادتها وسامة ورقيًا! ابتسم حين وجدها وسعد بداخله، اتجه لإحدى الأرفف واختار كتابه المقصود ثم تحرك وجلس مقابلها على طاولة القراءة. تحمحم حتى تنظر إليه وتعي لتواجده وبالفعل نظرت له سريعًا.
نظر لها وابتسم بخفة وهز لها رأسه بوقار كتحية منه، قابلتها هي بإيماءة رأس باردة ثم عادت سريعاً إلى كتابها مرة أخرى بانجذاب! استشاط بداخلها غضبًا من هذه الفريدة التي لا تبالي به ولا بحضوره ولا تعطيه أية اهتمام على الإطلاق. تحدث إليها كي تنتبه وتسمح له بالنظر لرؤية عينيها الساحرة ذات الرموش الكثيفة واللون المبهر. قائلاً. "يظهر إن الكتاب اللي في إيدك مستحوذ على كل تفكيرك، للدرجة دي معجبة بالأدب الفرنسي؟
نظرت له وتحدثت بابتسامة ساحرة أذابته. "جداً يا باشمهندس، ماتتصورش حضرتك مدى إعجابي بالناس دي وبطريقة تفكيرهم، الأدب الفرنسي بيخليك تنظر للحياة من منظور مختلف تماماً عن ما كنت بتشوفها." وأكملت بانبهار. "قد إيه الناس دي راقية في تفكيرها ومتسامحة في الحياة، ويمكن ده يكون سبب نجاحهم وتطورهم السريع! كان يستمع لها منبهراً بشخصيتها المثقفة المطلعة على جميع ثقافات العالم المختلفة. أجابها بإعجاب ظهر بعينيه.
"جميل أوي إنك تثقفي نفسك وتقري عن ثقافات ورؤى العالم المختلفة، تعرفي إني دي بداية نجاحك واختلافك! ابتسمت له وأجابته باحترام. "دي شهادة من أستاذي الفاضل أعتز بها! أجابها بابتسامة. "أستاذ إيه بقا، دا أنا كده اللي المفروض أقولك يا أستاذة! وأكمل. "أقولك على حاجة وما تزعليش." هزت رأسها بتفهم وشبكت كفي يديها ووضعتهما تحت ذقنها في حركة عملية وتحدثت.
"اتفضل قول كل اللي حضرتك عاوزه، ولعلم حضرتك أنا شخص بيتقبل النقد، والحمد لله ربنا خلقني بصدر رحب يقدر يستوعب آراء البشر المختلفة عن فكري ويتفهمها! ابتسم وتحدث بدعابة. "وطلعتي فيلسوفة كمان! وأسترسل حديثه بنبرة جادة.
"بصي يا فريدة، أنا بصراحة استغربت لما بصيت في الكتاب اللي في إيدك ولقيته عن الأدب الفرنسي، عادةً الملتزمين دينياً اللي زيك مش بيحبذوا قراءة النوعية دي من الكتب، وبيعتبروها كتب بتشجع على الإلحاد بما إنها بتحتوي على فكر علماني لأشخاص علمانيين بيعتبروا إن العقل البشري هو القوة الوحيدة على وجه الأرض، وإن بيه يقدروا يتحكموا في الكون بحاله، ده غير إن فيه منهم كتاب ملحدين وبيحاولوا ينشروا فكرهم الشاذ من خلال كتاباتهم!
ابتسمت وأجابته بهدوء. "أنا ما أنكرش إن فيه بعض الكتب موجود فيها أفكار ممكن تشوش العقول وتخلي البعض ياخد منحنى تفكيري معين، لكن في الآخر إحنا ربنا خلق لنا عقل نقدر نفكر بيه ونميز بين المعقول والمقبول واللا مقبول." وأكملت بتفسير. "وبعدين الكتاب اللي حضرتك بتتكلم عليهم دول معروفين بالأسماء وكتبهم معروفة، وفيه منهم اللي بيطرح فكر عدواني وعنصري وأنا الحمد لله متجنبة الأسماء دي نهائي! وأكملت باندماج.
"لكن خلينا كمان نعترف إن زي ما فيه السيئ فيه منهم الإيجابي اللي بيحارب العنصرية وبيطرح قضايا مهمة، زي الاضطهاد العرقي والديني، وإزاي بيطالب الناس إنها تتسامح وتتغاضى عن عرق ودين اللي قدامهم ويعاملوهم على إنهم إنسان، إنسان وبس! وأكملت بانتشاء.
"تعرف يا باشمهندس إن معظم أفكار ومبادئ الغرب اللي إحنا مبسوطين ومبهورين بيها طول الوقت دي، معظمها ده إذا ما كانش كلها متاخد من الدين الإسلامي ومن القرآن والسنة النبوية، وللأسف هما عرفوا يستخدموها ويسوقولها صح، وقدروا كمان يقنعوا العالم كله إنها أفكارهم، لكن إحنا للأسف ملقناش اللي يسوق لنا فكرنا للعالم الخارجي ويوضح لهم إن الأفكار دي موجودة في القرآن من قديم الأزل." وأكملت بإحباط. "وده مقصود على فكرة!
أجابها تأكيداً على حديثها. "على فكرة يا فريدة، حقيقة بلاد الغرب مش زي المعلن عنها والظاهر لينا كلنا، بدليل إن لما المبادئ الإنسانية واحترام حرية الإنسان اللي مصدعينا بيها طول الوقت أول ما بتتعارض مع مصالح بلادهم الشخصية بيرموا بيها عرض الحائط، وأظن حصلت في قضايا كتير قبل كده واتحولت لقضايا دولية ولا حياة لمن تنادي." وأكمل بتأكيد.
"ولو لاحظتي في السنين القليلة الأخيرة هتلاقي إن معظم حكوماتهم انكشفت على حقيقتها في انحيازها العرقي واضطهاد كل ما هو خارج عنهم وعن فكرهم! ثم ابتسم وتحدث بإعجاب. "تعرفي إني مستغرب نفسي جداً! نظرت له استكمالاً لباقي حديثه فأكمل هو. "عمري ما تخيلت إني ممكن أقعد أتناقش مع طالب عندي." وأكمل مفسراً. "طول عمري باصص للطالب إنه آلة حفظ للمنهج فقط لا غير، وبما إني كنت كده فكرت إن كل الطلبة زيي." وأكمل بشرود.
"طول عمري كنت بسابق السنة الدراسية علشان أجيب أعلى مجموع وأرضي غروري وفي نفس الوقت أرضي أمي اللي كانت دايماً محسساني إني داخل سباق مش مجرد سنة دراسية وهتعدي! جلسا يتسامران باستمتاع كل بحديث الآخر، حتى وجدت هاتفها يعلن عن وصول مكالمة، انتبهت له وأمسكته ثم تحدثت له. "يا خبر، الوقت سرقني ومن جمال النقاش مع حضرتك ما حسيتش بيه! ثم وقفت تجمع أشياءها وهي تتحدث إليه بابتسامة ساحرة لعينيه.
"أنا متشكرة جداً على وقت حضرتك والنقاش المثمر اللي تفضلت عليا بيه! أجابها وهو يقف. "أنا اللي متشكر يا فريدة إنك عرفتيني إن لسه فيه طلبة بيحاولوا يبنوا ثقافتهم وفي نفس الوقت متفوقين دراسياً." ثم أكمل في محاولة للتقرب منها. "لو تحبي أنا ممكن أوصلك في طريقي بعربيتي؟ أجابته معتذرة بذوق. "متشكرة جداً لحضرتك، أنا بروح مع صاحبتي لأننا جيران، فرصة سعيدة يا باشمهندس، بعد إذن حضرتك!
وانصرفت تحت نظرات إعجابه واحترامه لها الذي تضاعف عندما اكتشف ذكاءها وطريقتها المتحضرة في التفكير! حقاً مثلما تقول الحكمة. ☆ تحدث حتى أراك ☆ 》》》》》》》¤《《《《《《《 بعد حوالي أسبوعين زاد إعجاب سليم بفريدة حتى أنه بدأ يتحول إلى حب ولكنها، ☆ ظلت لا تبالي ☆ ففكر وقرر التقرب منها أكثر. كان قد انتهى من شرح محاضرته وكاد أن يتحرك إلى خارج القاعة لكنه تراجع ونظر لها وحدثها تحت أنظار جميع الطلاب. وتحدث بنبرة جادة.
"فريدة فؤاد، مستنيكي في مكتبي بعد عشر دقايق، ياريت ما تتأخريش! أومأت له باحترام، حدثتها نورهان بضحك. "شكلنا هنشرب شربات قريب يا فيري! وضحكت أما فريدة التي تمللت متحدثة. "يا بنتي خرجيني من دماغك ربنا يهديكي، وعشان تريحي نفسك الموضوع ده مش في دماغي خاااالص! وتحركت وبالفعل بعد عشر دقائق كانت تقف وراء بابه وتدقه باحترام. دَلفت بعد سماعها صوته بالسماح لها. نظر لها باهتمام وتحدث وهو يشير إليها. "تعالي اقعدي يا فريدة!
تحركت وبالفعل جلست على المقعد المقابل لمكتبه وتحدثت باستفهام. "خير يا باشمهندس؟ ابتسم لها بعيون سعيدة وتحدث. "خير طبعاً يا فريدة، إيه رأيك تيجي تتدربي معايا في الشركة اللي أنا بشتغل فيها، ومين عارف يمكن المدير يعجبه شغلك وتبقي حجزتي مقعدك مقدماً في شركة كبيرة ومحترمة وليها اسم زي دي! نظرت له وتلألأت عيناها بسعادة لا متناهية وتحدثت بلهفة. "حضرتك بتتكلم جد يا باشمهندس، أنا متشكرة جداً جداً لحضرتك."
كان سعيد لسعادتها الظاهرة بوجهها وتحدث. "يعني انتِ موافقة يا فريدة؟ أجابته سريعاً بلهفة وسعادة. "طبعاً موافقة، وبجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على الفرصة الهايلة اللي قدمتهالي دي، أنا بالفعل بقالي فترة بدور على شركة كويسة علشان أتدرب فيها لحد التخرج، لكن للأسف ولا شركة من اللي بعتلهم ردوا عليا! تنهد بارتياح وتحدث بلؤم وهو يعطيها هاتفه.
"طب سيفي لي رقمك هنا علشان أتصل بيكي بالليل ونظبط مع بعض مواعيدك،" وأكمل متحججاً. "علشان يعني مواعيد العمل ماتتعارضش مع مواعيد دراستك! نظرت له بعرفان وتحدثت. "أنا بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي! نظر لها بعيون سعيدة هائمة في بحر عينيها التي بات يعشق النظر داخلها وأجابها. "ما تشكرنيش يا فريدة، انتِ أصلاً مش عارفة انتِ بقيتي غالية عندي قد إيه!
نظرت له ولأول مرة بحياتها تشعر بتلك الأحاسيس الغريبة والجديدة عليها، انتفض قلبها واقشعر جسدها بالكامل من مجرد نظرة عينيه الساحرة. يبدو أن كيوبيد قد صوب سهم عشقه باتجاه قلبها البريء فانعشه وبعث به رونق وجمال وسحر الحياة! ارتبكت بجلستها وتاهت داخل نظرة عينيه التي شعرت وكأنها تراها ولأول مرة، أما هو فطاق قلبه وسعد لرؤية بوادر عشقها له التي ظهرت داخل عينيها الرمادية اللون، وارتباك صوتها وحركة جسدها المرتبكة.
وقفت بارتباك وشكرته وخرجت سريعاً هاربة من سحر عينيه المدمرة. أما سليم فقد أرجع رأسه للخلف بابتسامة نصر وسعادة بنفس الوقت على أنه وأخيراً شعر به قلبها الصعب المنال! _بعد يومان وصلت فريدة إلى مقر الشركة بعدما حصلت على عنوانها من سليم وذلك بعد رفضها عرضه بأن يصطحبها معه بسيارته! دَلفت للداخل وجدت سليم بانتظاره اصطحبها إلى مكتب المدير وعرفها عليه وبالدور رحب بها المدير، ثم أخذها إلى مكتبه المشترك مع صديقيه علي وحسام.
وقف بجانبها وأشار بيده إلى علي قائلاً. "أحب أعرفكم بالباشمهندسة فريدة، صديقتنا الجديدة اللي هتدرب معانا هنا في المكتب! وأشار إلى علي وقال. "وده بقا باشمهندس علي صديق دراستي وبعد كده شغلي! هزت له رأسها من بعيد وأردفت بابتسامة مجاملة. "أهلاً يا باشمهندس! ابتسم لها علي وحدثها. "نورتينا يا باشمهندسة! ثم أكمل سليم. "وده باشمهندس حسام، هو كمان صديق دراستي وابن خالي في نفس الوقت! ابتسم لها حسام وتحدث.
"نورتي المكتب يا فريدة، إن شاء الله تنبسطي معانا هنا! ابتسمت بخفة وأجابته. "إن شاء الله يا باشمهندس! وتوالت الأيام سريعاً على سليم وفريدة وهما يتقربان يوم بعد الأخر، كل منهما عشق الآخر ولكن عشق بلغة العيون، عشق صامت! وفي يوم من الأيام لم يكن بالمكتب غيرهما، كانت تجلس بمكتبها المقابل له، تضع يدها فوق وجنتها وهي تنظر إليه بعيون عاشقة وقلب هائم بات ينبض بعشقه، نعم، فقد عشقت عيناه وكل ما به إلى حد الجنون!
عشقت سليم، رجُلها الأول، ساكن قلبها البريء، أول من أخذ بيدها ساحباً إياها معه إلى عالم العشق والخيال، وبدورها أطلقت لروحها العنان كي تسبح معه في أولى تجاربها بعالم العشاق، وها هي تتذوق على يده طعم العشق ولأول مرة! أما هو فقد كان يعمل على جهاز اللاب توب ومندمج به لأبعد الحدود، وفجأة توقف ورفع عينيه ليأخذ هدنة، نظر عليها وجدها تنظر إليه بعيون هائمة سارحة بملكوته، سحبت عيناها سريعاً وارتبكت بخجل!
وقف هو وتحرك إليها وجلس أمامه. نظرت له بارتباك، بادلها بنظرات عاشقة، ثم ابتسم لها وتحدث بصوت هائم حنون. "وبعدين يا فريدة، هنفضل مقضينها نظرات كده كتير؟ ابتلعت لعابها وتحاملت على حالها وتحدثت بصوت يكاد يسمع. "تقصد إيه يا باشمهندس؟ أجابها بنبرة عاشقة. "أقصد العشق اللي احتل قلوبنا ودوبها يا قلب الباشمهندس."
اتسعت حدقة عيناها بذهول من كلماته التي نزلت على قلبها كقطرات الندى التي هبطت برقة فوق الزهور فارتوت وانتشت وأنَ أوان تفتحها لتأخذ الدنيا بأحضانها! أمسك يدها الموضوعة فوق المكتب وضغط عليها بنعومة أذابت قلبها البريء معدوم الخبرة. وتحدث بعشق ناظراً داخل عينيها بوله. "أنا بحبك يا فريدة." أخذ صدرها يعلو ويهبط بسعادة وارتباك، سحبت يدها سريعاً خوفاً من الله، فأكمل هو بحنين. "إهدي يا حبيبي، مالك متوترة كده ليه؟
ابتسمت له وتحدثت بشفاه مرتعشة. "مش مصدقة اللي سمعته منك يا... " وصمتت خجلاً. نظر لها بعيون هائمة وتحدث مبتسماً مشجعاً إياها. "قوليها يا فريدة، عاوز أسمع اسمي منك، قوليها يا حبيبي! انتفض بداخلها من نظرة عينيه الهائمة وصوته العاشق وكلماته التي أسعدت قلبها وجعلته محلقاً في السماء. وتحدثت بحيرة. "خايفة يا سليم! سألها بهيام عاشق. "من إيه الخوف يا قلب سليم؟ ردت عليه بارتباك.
"طول عمري قافلة على قلبي وخايفة عليه من الحب، خايفة ليضعف ويضعفني معاه وينسيني أحلامي ويبعدني عنها! ابتسم لها وأجابها بهدوء. "الحب بيقوي ما بيضعفش يا فريدة، وبعدين إحنا حبنا غير أي حد، حبنا عاقل يا حبيبي." ابتسمت وأجابته بعيون عاشقة. "الحب جنون يا سليم، طول عمري وأنا بسمع مقولة جنون الحب، وإن الحب والعقل عمرهم ما بيجتمعوا في جملة واحدة!! أجابها بابتسامة ساحرة.
"اللي أقصدة يا حبيبي إننا ناس كبار وعقلنا واعي ومتفتح وعارفين مصلحتنا وراسمين لمستقبلنا كويس جداً، وعمرنا ما هانسمح لأي حاجة توقفنا عن تحقيق أهدافنا! وأكمل بسعادة. "وأقصد كمان إن حبنا وقربنا من بعض هيكون حافز لينا إنه يقربنا أسرع لأحلامنا، يعني اللي أقصدة إن قربنا هيريح قلوبنا أكتر ويخلينا مركزين في مستقبلنا، فاهماني يا فريدة؟ هزت له رأسها بابتسامة ساحرة لقلبه! دلف حسام إلى المكتب وجدهما بحالة هيام واضحة.
نظر عليهما بضيق، حين سحبت هي نظرها وابتسامتها سريعاً وأبدلتها بنظرات خجولة، وابتسم هو على خجلها المبالغ به والجديد بالنسبة له! وقف وعاد إلى مكتبه ليتابع عمله من جديد بمنتهى المهنية وكأن شيئاً لم يكن، نظرت له واستغربت تحوله الغريب بتلك السرعة! _داخل غرفة فريدة المشتركة مع شقيقتها نهلة، كانت نهلة تجلس فوق سريرها تذاكر دروسها. رفعت بصرها ونظرت لتلك الشاردة المبتسمة كالبلهاء للأشياء.
تحركت نهلة إلى تلك الجالسة فوق مكتبها وتحدثت باستغراب. "ممكن بقا أفهم إيه سر الابتسامة الغريبة دي؟ وعت على حالها وتحدثت بارتباك. "ابتسامة إيه دي كمان اللي بتتكلمي عليها، هو انتِ جاية تفوقي عليا يا نهلة! ضحكت نهلة طالبة الصف الثاني الثانوي وتحدثت بذكاء. "طب إيه رأيك بقا إني متأكدة إن الابتسامة والسرحان ده وراه قصة حب! وأكملت.
"أنا عارفة نوع السرحان ده كويس أوي، نفس اللي كان بيحصل لبطلات أفلام الأبيض والأسود، ماجدة وسعاد حسني ونادية لطفي، كانوا زيك كده بالظبط وهما بيفكروا في حبيبهم! لم تستطع فريدة تمالك حالها وأطلقت ضحكاتها المتتالية على حديث شقيقتها. وبعد إلحاح من نهلة أخبرتها فريدة بكل ما حدث. وتحدثت بتحذير. "نهلة، الكلام ده سر بيني وبينك، ماما وبابا ما يعرفوش عنه حاجة أبداً، فهماني! أجابتها نهلة باعتراض وتملل.
"هو انتِ ليه دايماً شايفاني عيلة صغيرة، على فكرة بقا، أنا عارفة وفاهمة كل حاجة ومش محتاجة كل شوية تنظري عليا بالشكل ده!! وقفت فريدة وأمسكتها من كتفيها وتحدثت. "أنا عارفة إنك واعية وعاقلة جداً وعلشان كده قولت لك على الموضوع، ومش معنى إني أنبه عليكي إنك ما تقوليش لحد إني ما بثقش فيكي، خالص صدقيني." هزت شقيقتها رأسها بتفهم فتحدثت فريدة بنبرة جادة. "يلا بقا نذاكر علشان بابا لو دخل وملقناش بنذاكر هيعمل لنا مشكلة كبيرة!!
_بعد مرور أسبوع. كان سليم وعلي وحسام يعملون بمفردهم داخل مكتبهم المشترك دون فريدة، فقد كان اليوم هو يوم عطلتها من المكتب! نظر حسام إلى سليم وغمز بعينيه وتحدث بدعابة. "مش ملاحظ يا علي إن المكتب اليومين دول بقا غريب أوي، ده أنا بمجرد ما بدخل بحس بقلوب طايرة حواليا في كل مكان! وضحك ساخراً وأردف. "ده أنا ساعات بفتكر إني اتلخبطت وبدل ما أدخل المكتب دخلت نادي العشاق!! ضحك علي وتحدث مؤكداً على حديث حسام.
"انتَ هتقول لي، طب ده أنا خايف لو في مرة قلب من اللي طايرين دول يرشق في عيني يخزقها! ضحك إثنينهم في حين تحدث سليم بدعابة. "أهو قرفكم ده هو اللي موقف الحكاية ومخليها محلك سر!! نظر له علي ضاحكاً وتحدث باستفسار. "محلك سر إزاي يعني، هو إحنا هنشرب شربات قريب ولا إيه يا هندسة؟ انفجر سليم ضاحكاً وأردف قائلاً بنبرة ساخرة.
"شربات، إيه يا ابني الجو القديم اللي انتَ عايش فيه ده، الوقت بيشربوا فيروز، شيبس، جولد، مش تقولي شرباتوا." أكمل بتفسير. "وبعدين أنا أعقل بكتير من إني آخد خطوة متهورة زي دي، هو أنا لسه عملت حاجة في حياتي ومستقبلي علشان أروح أدبس نفسي في خطوبة وجواز، وأكمل." "ومن الآخر كده أنا واحد مش بتاع جواز، أنا أخري أخرج، أسهر، أرقص لي رقصه حلوة مع بنوتة حلوة في Night Club، لكن خطوبة وجواز ومسؤولية، ماليش أنا في الجو ده!
نظر له حسام وتحدث. "عين العقل يا سلم، تربية عمتي بصحيح! تسائل علي بجدية. "طب وفريدة عارفة إنها مجرد محطة في حياة سيادتك، البنت محترمة ومختلفة عن نوعية البنات اللي انتَ عرفتهم قبل كده يا سليم! أجابه بلا مبالاة. "فريدة مش غبية يا علي، وبعدين أنا قايل لها إني لسه معملتش أي حاجة في مستقبلي، وإن لسه قدامي كتير أوي على ما أوصل للي أنا عاوز أحققه، كمان قايل لها إني مقدم على كذا منحة لدول أجنبية! أجابه علي.
"بيتهيأ لي لازم تقولها لها صريحة يا سليم! أجابه سليم. "يا ابني البنت أعقل من إنها تفكر في إني ممكن أفكر في الجواز حالياً، سواءً منها أو من غيرها! تحدث حسام بفظاظة. "جري إيه يا عم علي، انتَ ليه محسسني إن فريدة دي طفلة صغيرة، وبعدين بقا هي اللي وافقت تدخل في علاقة مع واحد من غير رابط شرعي، يعني من الآخر هي المسؤلة الوحيدة عن أي حاجة تحصل لها داخل العلاقة دي! ثم أكمل بتساؤل.
"إلا قولي يا سلم، انتَ قطعت علاقتك بـ إنجي خلاص ولا لسه بتتقابلوا؟ أجابه سليم بضيق وتملل. "يا رااااجل افتكر حاجة كويسة، دي كانت بنت خنيقة وما صدقت إني خلصت منها بمعجوبة! سأله حسام باستفسار خبيث. "وياترى فريدة بقا زي إنجي، تفكير أوبن مايند وكده، ولا... ضحك سليم وأجابه. "هي لسه ولا لحد دلوقتي، بس ماتقلقش، كله بالحنية بيفك!! رد عليه علي بتأكيد. "مش هيحصل يا سليم وبكرة هفكرك! نظر إليه سليم وأجابه بغرور.
"أنا اللي بكرة هفكرك لما أجيبها معايا الـ Night Club! وضحكوا جميعاً ثم عادوا إلى العمل مرة أخرى بجدية. وبعد مرور حوالي شهر أخر دلف سليم إلى المكتب وجد الضوء مغلق وأستغرب الهدوء وخلو المكتب من فريدة وعلي وحسام، ضغط زر الإضاءة وفجأة... تُرى ما الذي رآه سليم؟ وما الذي تحمله الأيام لقلب فريدة؟ انتهى البارت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!