الفصل 5 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الخامس 5 - بقلم روز امين

المشاهدات
78
كلمة
9,034
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي داخل منزل حسن نور الدين، والد هشام. المنزل مكون من أربع طوابق، ورثه عن والده. توجد به حديقة صغيرة بها بعض الأشجار المثمرة كاليوستفندي والجوافة والليمون، وأيضاً بعض أشجار الزهور وتفترش الأرض بالنجيلة الخضراء ذات المظهر الخلاب. يوجد بها أيضاً أرجوحة مخصصة لصغار المنزل، ومنضدة بلاستيكية تحوطها بعض المقاعد من نفس الخامة.

يسكن والديه بالطابق الأرضي، والطابق الثاني يسكن به شقيقه الأكبر هادي وزوجته الهادئة دعاء وطفليهما. أما الطابق الثالث فيسكن به شقيقه الثاني حازم وزوجته رانيا ذات الطباع الخبيثة وطفليهما. والطابق الرابع كان سيسكنه هشام، لكنه تنازل عنه لشقيقه الأصغر مصطفى الذي يدرس بالفرقة الثالثة بكلية الآداب. وتقدم هو بطلب شقة سكنية من الإسكان المتوسط الجديد الذي طرحته الدولة للشباب.

كان الجميع يلتفون حول طاولة الطعام الموجودة داخل غرفة السفرة الخاصة بالمنزل، عدا هشام الذي كان يقف في الحديقة مرتدياً ملابسه الرسمية الخاصة بالعمل ويهاتف فريدة ليطمئن عليها مثلما يفعل يومياً. بعد قليل انضم إليهم وتحدث بابتسامة سعيدة وهو يجلس فوق مقعده المخصص له. صباح الخير! ردوا عليه جميعاً: الصباح. وتحدث حازم مازحاً: أديت التمام الصباحي يا إتش؟ غمز له بعينيه وتحدث ليحثه على الصمت: حزوم باشا، صباحك فل!

تحدثت سميحة، والدة هشام، وهي تناوله كوباً من خليط الشاي بالحليب المفضل لديه: خد يا حبيبي الشاي باللبن بتاعك. تحدث باستفهام وهو يتناوله من يدها: نص معلقة سكر يا ماما؟ أجابته بابتسامة حانية: أه يا حبيبي نص معلقة! تحدث هادي، الأخ الأكبر، بدعابة: هو الباشا خايف يتخن وما يعجبش ولا إيه؟ ضحك حازم ساخراً: طبعاً يا ابني، رضي الباشمهندسة بالنسبة لـ إتش من رضا الرب بالضبط! ابتسم لهما وتحدث بدعابة:

صباح الفل يا رجالة، هي الإصطباحة النهاردة على الغلبان هشام ولا إيه؟ أجابه مصطفى، الأخ الأصغر: خد لك شوية من اللي أخوك بيشوفه كل يوم يا إتش! حدثه هشام بضحك: طبعاً سيادتك مبسوط ومرتاح، أهم حاجة إنهم يبعدوا عنك. أجابه مصطفى بضحك: بالظبط كده. تحدثت سميحة بابتسامة: سيبوا أخوكم في حاله وملكمش دعوة بيه على الصبح عشان يعرف يفطر. تحدث حازم مازحاً: طبعاً يا ست ماما، ماهو هشام باشا دلوع قلبك الوحيد. ضحك والده على ملاطفة أبنائه

لشقيقهم وتحدث بجدية: بقول لك إيه يا هشام، ما تكلم فريدة يا ابني تشوف شغل لسراج ابن عمتك عندكم في الشركة، أو في أي شركة تكون نفس تخصصهم؟ تحدثت رانيا، زوجة حازم، بنبرة ساخرة يشوبها الغضب: هو ليه حضرتك محسسنا إن فريدة دي حاجة مهمة أوي لدرجة إنها تتوسط لتعيين سراج؟ وأكملت للتقليل من شأن فريدة: دي مهما كانت مش أكتر من مجرد مهندسة شغالة في الشركة، معلش يعني تطلع إيه هي عشان تعرف تعين سراج ولا غيره!

نظر هشام على زوجة أخيه الكارهة لوجود فريدة حتى قبل مجيئها، وكان هذا السبب الرئيسي الذي جعله يضغط على حاله ليجلب شقة سكنية بعيدة عن تلك رانيا التي بالطبع كانت ستزعج فريدته. نظر لها حازم بنظرة حارقة، تجاهلتها ولم تهتم. هز حسن رأسه بيأس وأجابها بهدوء: أنا يا بنتي لا عاوز أحسسك إنها مهمة ولا غيره، كل الحكاية إن البنت مهندسة إلكترونيات وسراج نفس مجالها، وهي أدرى إذا كان فيه وظايف خالية في شركتهم ولا لأ.

تنهدت سميحة بأسى وهي ترى عدم تقبل زوجة ابنها المُميت لخطيبة شقيق زوجها. تحدث هشام وهو يتناول قطعة الجبن، متلاشياً حديث رانيا إكراماً لشقيقه: هقول لها النهاردة يا بابا وأخليها تكلم مستر فايز المدير، وأكيد لو فيه مكان إن شاء الله يكون له نصيب معانا! وقف وهو يتحدث: بعد إذنكم، أنا كده يدوب ألحق شغلي، حضرتك جاهز يا بابا؟

وقف حسن وأمسك بحقيبة يده المخصصة لعمله كمحاسب في شركة الكهرباء، وذهب مع هشام كي يصطحبه بطريقته إلى مقر عمله ككل يوم. وتحرك حازم وهادي إلى وظائفهما، وتحرك أيضاً مصطفى إلى جامعته. وقفت سميحة وزوجتا ولديها يلملمون الصحون والأكواب وبقايا طعام الإفطار ويدعونها داخل المطبخ لجليها. خرجت سميحة إلى الحديقة لتتحدث إلى شقيقتها غادة عبر الهاتف. حين تحدثت دعاء، زوجة هادي، الأخ الأكبر، وهي تحمل أدوات التنظيف وتتحرك بصعوبة لحملها

بجنينها في الشهر الأخير: أنا هخرج أنضف البيت وإنتِ نضفي المطبخ يا رانيا، ونبقى نجهز الغدا مع بعض. أجابتها رانيا: تمام يا دعاء! نظرت رانيا للخارج، وجدت سميحة تتحدث عبر الهاتف. اقتربت من شباك المطبخ المؤدي إلى الحديقة كي تتنصت إلى ما تقوله أم زوجها.

ففهمت مما استمعت أن هشام سيصطحب فريدة لتناول الغداء اليوم عند غادة، فقررت أن تفسد عليهما فرصة تواجدهما بهدوء بمنزل غادة. هاتفت زوجها في الحال وطلبت منه بأن يصطحبها اليوم بعد عودته من عمله لزيارة خالته غادة، فهي تذهب كل فترة إلى غادة لزيارتها مع زوجها. وبالطبع لم تخبره أنها تعلم بوجود هشام مع فريدة بمنزل غادة اليوم.

دلفت سميحة للداخل بعد انتهاء محادثتها مع غادة، ووجدت دعاء تشرع في تنظيف المنزل. أخذت منها أدوات التنظيف لتقوم هي به بديلاً عنها نظراً لحالتها ولتعبها الظاهر عليها. وصلت فريدة أمام مقر عملها، وجدت علي يتدلى من سيارته. ذهب إليها وتحدث علي استحياء: صباح الخير يا باشمهندسة! أجابته بنبرة جادة: صباح النور يا باشمهندس، هو حضرتك كمان هتقضي معانا الأسبوع ده في الشركة؟ أجابها بدعابة لطيفة: ده لو مش هيضايقك طبعاً،

وأكمل بتفسير: أنا وسليم شغلنا بيكمل بعضه، أنا بس ما جيتش امبارح لإن ابني كان سخن شوية واضطريت أوديه للدكتور وأفضل جنبه هو ومامته! نظرت له باستغراب مضيقة عينيها وتساءلت: ابنك؟ ابتسم لها وتحدث مفسراً: آه يا فريدة، ابني سليم. ابتسمت على حب علي الكبير والصادق لصديق عمره. وأكمل وهو يتحرك بجانبها للداخل:

أنا متجوز من أربع سنين ومراتي معايا في ألمانيا، سليم بعد ما سافر واستقر في الشركة، أول ما لقي فرصة تناسبني بعت لي ورحت اشتغلت معاه، بعدها نزلت اتجوزت البنت اللي كنت بحبها وأخدتها وعشنا هناك، وعندي سليم عمره 3 سنين. وأكمل بحديث ذي مغزى: ولد شقي ومغلبني أنا ومامته، زي عمه سليم بالظبط! ابتسمت ابتسامة جانبية وأردفت بنبرة جادة: ربنا يبارك لك فيه إنتَ ومامته! أجابها بابتسامة:

على فكرة مامته لطيفة جداً، اسمها أسما، إن شاء الله يكون فيه فرصة وأعرفك عليها! هزت رأسها بإيماء وتحدثت بمجاملة: إن شاء الله! وأكمل هو مفسراً: أنا اتجوزت وخلفت وحسام خطب ريم أخت سليم، ما فضلش من شلتنا غير سليم اللي أضرب عن الجواز بسببك يا فريدة! وصلت للمصعد وضغطت زر الاستدعاء وتحدثت ساخرة: تقصد بذنبي، مش بسببي. ونظرت له وتحدثت بحديث ذي مغزى: اصلها تفرق يا باشمهندس! دلفا سوياً وضغطت زر الصعود وتحدثت وهي تنظر إليه:

على العموم يقدر دلوقتي ينيم ضميره ويريحه ويخطب ويعيش حياته، بعد ما أطمن إني مكملة حياتي وبنيتها من جديد بعد ما دمرها لي! وابتسمت ساخرة وأردفت قائلة: ده لو كان البيه عنده ضمير من الأساس! أجابها علي بنظرة ونبرة صوت حزينة: صدقيني يا فريدة إنتِ ظالمة سليم، سليم من أنضف وأنقي الشخصيات اللي عرفتها في حياتي! أجابته بنبرة ساخرة: يبقى يؤسفني أصدمك وأقول لك إنك للأسف ما قابلتش حد نضيف في حياتك! توقف المصعد وانفتح بابه وخرجا

منه ووقف علي وتحدث إليها: ياريت يا فريدة تدي له فرصة يشرح لك فيها اللي حصل بالظبط، أنا أكتر واحد شاف وجع سليم في بُعادك وعارف كم الوجع والألم اللي عاشه بسبب إنه ما عرفش يوصل لك، وده للأسف بسبب لعبة اتلعبت عليه من حسام! ونظر لها برجاء: سامحي يا فريدة، أنا عارف إن سليم غلط في حقك وظلمك، بس صدقيني هو دمر نفسه وأذاها قبل ما يأذيك. وأكمل بتعقل:

إحنا بشر وكلنا معرضين للخطأ وارتكاب الذنوب، المهم إن الإنسان يدرك ذنبه ويتوب ويحاول بكل قوته يكفر عنه، وده اللي سليم بيحاول يعمله، ياريت تغفري له وتسامحي وتدي لقلوبكم فرصة للحياة من جديد! ابتسمت له وتحدثت بنبرة تهكمية: بتطلب مني أسامحه وأدي له فرصة من جديد وأصدقه، وكمان بتشهد على كم ألمه وعذابه والمفروض إني أصدقك؟ وأكملت بعيون لائمه: طب أصدقك إزاي وأنتَ كنت شاهد على غشه وخداعه ليا ومتكلمتش ولا حتى جيت نبهتني؟

وأكملت بعتاب: وأنا اللي اعتبرك زي أخويا وإنتَ كنت قابل عليا الوضع المهين اللي كنت فيه! أجابها بصدق: مكنش ينفع أخون ثقة صاحبي فيا، صدقيني مكنتش أقدر، وبعدين لو تفتكري أنا نبهتك بشكل غير مباشر، يوم عيد ميلاد سليم لو تفتكري، لما قلت لك أوعي تتغيري أو تغيري مبادئك وقيمك عشان أي حد مهما كان، حتى لو عشان سليم نفسه! أجابته بقوة وتهكم: لا والله كتر خيرك يا باشمهندس.

وكادت أن تكمل لولا صعود المصعد وتوقفه المفاجئ وخروج سليم وهشام معاً وكل منهما مكشعر الوجه لعدم راحته للآخر. تحركا معاً ووقف هشام قبالتهما وتحدث بوجه بشوش: صباح الخير. ردوا عليه وكرر سليم الصباح. وتحدث هشام إلى فريدة بوجه عاشق: إزيك يا فريدة! ابتسمت له وتحدثت بوجه بشوش: الحمد لله يا هشام، أنا تمام. كان هذا يحدث تحت غضب سليم واشتعال قلبه بنيران الغيرة من مجرد حديثهما معاً.

أشار هشام بيده لها بأن تتحرك أمامه لاصطحابها إلى مكتبها وتحركا بالفعل. أوقفهما صوت سليم الذي بدا حاداً إلى حد ما: باشمهندسة فريده! التفتت إليه فتحدث بلهجة آمرة: هاتي لي الملفات اللي قولت لك عنها امبارح وحصليني على مكتبي لو سمحتي! تفوه بكلماته الحادة وتحرك بخطى واثقة إلى مكتبه، نظر لها علي بحذر وتحرك خلف سليم. أما هشام الذي تحدث بغضب عارم وهو يقور يديه:

شوفي لك حل للموضوع ده مع فايز يا إما أنا بنفسي هروح له وأخليه يرشح أي حد مكانك للمهمة دي! تحركت غاضبة إلى مكتبها من كلاهما وأفعالهما التي ستصيبها حتماً بالجنون. دلفت لداخل المكتب تبحث في بعض الملفات الموضوعة فوق مكتبها بعناية. وتحدثت غاضبة: للمرة الألف يا هشام هقول لك أرجوك ما تتدخلش في شغلي. وأكملت بنبرة حادة:

مش من حقك تروح لمستر فايز وتقوله يسحب مني المهمة، إنتَ هنا زميل ليا مش أكتر، ياريت تفرق بين فريدة خطيبتك اللي برة الشركة، وبين فريدة زميلتك اللي في الشغل! نظر لها بغضب عارم وعيون مشتعلة وأردف قائلاً باعتراض: وأنا بقا مش عاجبني الوضع ده يا باشمهندسة؟ أجابته دون تردد وبقوة: إنتَ حر يا هشام، بس عشان تكون عارف أنا مش هضيع مستقبلي وتقدمي في منصبي عشان خاطر أي حد! حتى لو كان الحد ده أنا يا فريدة؟ ، جملة قالها هشام بتساؤل.

أجابته بقوة وتأكيد: حتى لو كان الحد ده أبويا بذاته يا هشام. وأكملت بقوة واعتراض: أنا متحملتش دراسة بالصعوبة دي وتعبت فيها وأبويا صرف عليا دم قلبه عشان في الآخر ييجي حد يتحكم فيا وفي مستقبلي! كان يتحرك داخل مكتبه ذهاباً وإياباً والغضب والغيرة ينهشان داخله ويحرقانه. دلف إليه علي وتحدث باستفهام: إيه اللي إنتَ عملته برة ده يا سليم، إنتَ كده بتستفز خطيبها وتحط نفسك معاه في خانة الاختيار، وأكيد فريدة هتختار خطيبها.

أشار له بيده وتحدث بغضب من بين أسنانه: علي، أنا مش ناقصك إنتَ كمان، كفاية عليا الهانم وعندها وغبائها اللي هيشلني ويموتني ناقص عمر، مش هتبقى إنتَ كمان عليا! وتحرك للخارج كالمجنون، لم يستطع فكرة تواجدها مع ذلك هشام بمكان واحد. وصل إلى مكتبها حتى يستعجلها. توقف حين استمع لشجارهما من فتحة الباب غير المغلق بالكامل. ابتسم وهو يستمع إليها حين رفضت تدخل هشام في عملها واستمع لها وهي تفضل عملها معه على ذلك المدعو هشام.

تنهد بارتياح وعاد إلى مكتبه من جديد تحت أنظار علي المستغربة من كم الراحة التي علت ملامحه. تساءل علي باستغراب: وده يطلع إيه ده كمان إن شاء الله؟ ابتسم له وتحدث بتأكيد: فريدة بتحبني وهتختارني أنا يا علي، المسألة مسألة وقت مش أكتر، وبكرة هفكرك! ابتسم علي وكاد أن يتحدث لولا استئذان فريدة ودلوفها وبيدها عدة ملفات وجهاز اللاب توب الخاص بها. أشار لها بالجلوس إلى الأريكة وجلس بعيداً عنها وبجانبه علي.

وتحدث بنبرة جادة وعملية يعرفها علي جيداً حتى فريدة باتت تعرفها: سليم: ياريت يا باشمهندسين نركز مع بعض عشان الملف ده محتاج تركيز وأنا حابب نخلصه النهاردة. وأكمل بجدية: يعني تعملوا حسابكم إن حتى الـ Break بتاعنا هناخده هنا! أجابته بعملية: مافيش مشكلة يا أفندم، أنا جاهزة يا ريت نبدأ.

أما هشام الذي كان يتحرك داخل مكتبه بغضب عارم بعدما فضلت فريدة عملها مع سليم على إرضائه وتركته غاضباً وذهبت غير مبالية به وبغضبه. ضل يجوب المكتب ذهاباً وإياباً بغضب عارم. داخل شقة قاسم السكنية. يجلس حسام أمام عمته التي تضع ساقاً فوق الأخرى بكبرياء وتحدثه: طمني وقولي أيه أخبار سليم مع البنت دي يا حسام؟ أجابها بطمئنة: اطمني يا عمتو، أنا قولت لحضرتك مش عاوزك تقلقي من الموضوع ده طول ما أنا موجود! تحدثت

بقلق لم تستطع مداراته: عاوزني أطمن إزاي يا حسام وإنتَ بتقول لي إن المجنون خلاهم خصصوا له مكتب وأخد الهانم بتاعته معاه؟ وأكملت: يعني فرصة رجوعها له اتضاعفت! تحدث بثقة بنبرة عملية: يا عمتو اللي سليم عمله ده شغل وطبيعي جداً إنه يحصل في مجالنا، سليم المفروض هيختار شركة من بين شركات كتير مقدمين عروض، ومن الطبيعي إنه يدرس موقف الشركة بمنتهى الدقة، وأظن اللي سليم عمله ده تصرف صحيح وحل من ضمن حلول أخرى. وأكمل بثقة وهو يبتسم:

أما بقا من ناحية قلقك من رجوع البنت لسليم فأحب أقول لك إن رجوعها له بقى من سابع المستحيلات، أولاً لأن سليم بسفره المفاجئ أذاها وأهانها لدرجة عمرها ما هتقدر تنساها أو تتلاشاها وترجع من تاني تكمل معاه عادي وكأن شيئاً لم يكن. ثانياً بقا وده الأهم، إن البنت مخطوبة ومن حسن حظنا إنها محافظة جداً ومن المستحيل إنها تغدر بخطيبها أو تخونه وده طبعاً من وجهة نظرها! تنهدت وحدثته بتحذير:

همشي وراك وأسلم لك عقلي يا حسام، بس صدقني لو الموضوع ده ما انتهاش زي ما أنا مرتبه له هتزعل مني أوي! أجابها بثقة: مش عاوزك تقلقي يا عمتو، أنا ليا عيون جوة الشركة بتنقل لي أخبار فريدة أول بأول، وعارف كويس كل تحركاتها وحتى أفكارها! هزت له رأسه بإيماء وتحدثت برضا واقتناع: تمام يا حسام! تنهد هو براحة وارتخى بجلسته مطمئناً بعدما شعر برضا أم عنه. بعد انتهاء دوام العمل!

خرجت فريدة من باب الشركة، وجدته ينتظرها داخل سيارته. استقلت السيارة بجانبه وهو على وضعيته لم يتحرك له ساكن، كان ينظر أمامه ويضع ساعده مسنداً إياه على نافذة السيارة ويهزه بغضب! اعتدلت بجلستها وقاد هو محرك السيارة وانطلق بها تحت صمت رهيب من اثنينهما. بعد مدة قصيرة توقف بسيارته فجأة مما أحدث صوت صفير نتيجة لاحتكاك إطارات السيارة بالأسفلت. نظرت له برعب وتحدثت بنبرة قلقة: فيه إيه يا هشام، وقفت ليه بالطريقة المرعبة دي؟

نظر لها بعيون يملؤها الحزن والخزلان وتحدث: مش عارفه فيه إيه يا فريدة؟ فيه إني اكتشفت إني مليش أي لازمة عندك يا باشمهندسة، بقا تفضلي مهمة تافهة زي دي عليا وما يهمكيش زعلي، للدرجة دي راحتي ورضايا مالهمش عندك أي تمن؟ تنهدت بأسى وتحدثت بعقلانية:

أرجوك يا هشام ما تصعبش الموضوع عليا وعليك أكتر من كده، الموضوع أبسط من إنك تحطه في إطار شخصي، ده موضوع شغل بحت، ليه بتحوله لموضوع شخصي وتحط نفسك في مقارنة واختيار، يا هشام إنتَ حد غالي أوي عندي، وأنا بجد بحترمك وبقدرك فوق ما تتصور، فبلاش تخليني أتحط في اختيارات من النوع ده! نظر له بحزن وتحدث بألم: حد غالي عليكي وبتحترميني، بس يا فريدة؟ أنا كده بالنسبة لك، كان نفسي تقولي إنتَ حبيبي يا هشام وأنتَ عارف كده كويس!

ابتلعت لعابها بخجل وتحدثت باضطراب: إنتَ أكيد عارف إنتَ إيه بالنسبة لي من غير ما أقول، وبعدين إنتَ عارف إني بخجل وبستحرم أقول الكلام ده. ثم نظرت له وتحدثت بعيون مطمئنة لتراضيه: إن شاء الله لما نتجوز هزهقك من الكلام اللي نفسك تسمعه! ابتسم لها واقشعر جسده بالكامل من شدة فرحه لمجرد نطقها لتلك الكلمات البسيطة ولكنها كفيلة له بأن تسعد قلبه وتحوله من الحزن إلى السعادة. وتحدث بسعادة وعيون راضية:

وأنا عمري ما هزهق من حبك يا فريدة، ده أنا بستنى اليوم ده على نار عشان أعرفك وأقول لك أنا قد إيه بحبك، وكمان عشان أشوف مدى حبك ليا. ابتسمت له بعيون خجلة وتحدثت: طب يلا أتحرك عشان نلحق نشتري علبة شيكولا وبوكيه ورد قبل ما نروح لغادة. أجابها بوله وهو يدير مقود السيارة من جديد: عيوني ليكي يا فريدة. ابتسمت له وحسرة ملأت قلبها على ذلك العاشق الذي يعشقها بكل ما فيها!

حدثت حالها بألم: سامحني هشام، سامحني على عدم استطاعتي إهدائك قلبي فهذا الأمر ليس بيدي، يعلم الله أنني جاهدت بكل ما أوتيت من قوة ولم يأتي الأمر بنفع، فتسامحني ولتصفح عني أرجوك! أخرجها من شرودها وهو يصطف بسيارته أمام إحدى محلات الحلويات الشهيرة بالقاهرة وتحدث: يلا يا حبيبتي انزلي عشان تنقي الشيكولا بنفسك. تحدثت وهي تهبط من السيارة: بعد إذنك يا هشام أنا اللي هحاسب، لأن دي هديتي لغادة، فمش معقول هتدفع لي حساب الهدية.

نظر لها معاتباً وتحدث: عيب يا فريدة الكلام اللي بتقوليه ده. تحدثت باعتراض: هشام أرجوك! صاح بها بنبرة حادة: إنتِ كده بتهينيني على فكرة! تنهدت باستسلام ودلفت معه للداخل. تحركت بجانبه وهي تنظر إلى صفوف الشيكولا المرصوصة بعناية داخل الفاترينات الزجاجية بشكل يجذب النظر لتنتقي من بينها الصنف المناسب. كل هذا تحت أنظار سليم الذي يجلس بجانب علي يحتسيان قدحين من القهوة مع قطعتين حلوى. زفر بضيق وتحدث بنبرة غاضبة:

وبعدين بقا في حرقة الدم دي! نظر علي إلى المكان الذي ينظر إليه صديقه، وجد فريدة بجانب هشام وهما يبتسمان ويتحدثان إلى العامل المسؤول عن المكان. تحدث علي بدعابة: إهدي يا وحش، كده مش حلو على صحتك وإحنا محتاجينها عشان تبقى تشرفنا قدام فريدة، ولا إيه يا هندسة؟ أجاب صديقه بضيق من بين أسنانه: اخرس يا علي بدل ما أقوم أستعرض عليك صحتي وأطلع قرف اليوم كله عليك!

ضحك بصوت عال أثار انتباه الحضور جميعاً ومن بينهم فريدة وهشام اللذان استغربا وجودهما. حين تحرك إليهما تحت استغراب سليم. وصل إليهما وتحدث بابتسامة بشوشة: ده إيه المفاجأة الحلوة دي، شكلكم كده كان نفسكم في حاجة حلوة زيينا. تحدث هشام بامتعاض: أهلاً يا باشمهندس، الحقيقة إحنا مش جايين ناكل، إحنا جايين نشتري شيكولا وجاتوه وماشيين على طول! تحدث علي وهو ينظر إلى فريدة المرتبكة من تفاجئها بوجود سليم:

طب اتفضلوا اقعدوا معانا خدوا فنجان قهوة على ما يجهزوا لكم طلبكم! أجابه هشام باعتذار لطيف: شكراً يا باشمهندس مش حابين نزعجكم! تحدث علي سريعاً بإصرار واستematة: ياراجل تزعجونا إيه بس، ده أنتم هتنورونا. وأشار بيده إلى النادل وتحدث: اتنين قهوة مع قطعتين تشيز كيك شيكولا هنا لو سمحت! ثم نظر إليهم وهو يحثهم على التحرك الإجباري وتحدث: بتحبوا التشيز كيك ولا تحبوا أبادله لكم بحاجة تانية؟

كان سليم يضحك باستسلام على صديقه الذي أجبرهما بلطفه على الجلوس معهما بنفس الطاولة. رفعت فريدة كتفيها باستسلام لهشام وحسته بأن يتحرك ليجلسا حتى لا يحرجوا علي على عزومته تلك. تحدثت وهي تتحرك بجانب هشام لتسمع سليم: لا كويس يا باشمهندس، أنا وهشام من عشاق التشيز كيك! وصلت إلى الطاولة الجالس عليها سليم وابتسمت وتحدثت بصوت رخيم: مساء الخير يا باشمهندس! وقف سريعاً احتراماً لها وهز رأسه بابتسامة سعيدة وأجابها:

مساء النور يا باشمهندسة، وأشار بيده بالجلوس: اتفضلوا. نظر له هشام وتحدث من بين أسنانه: مكنش فيه لزوم تتعبوا نفسكم يا باشمهندسين. نظر له وتحدث بابتسامة مزيفة: تعبكم راحة أستاذ هشام! جاء النادل وتحدث: قهوة حضراتكم إيه يا أفندم؟ أجابت فريدة بثقة: أنا قهوتي مظبوطة واستاذ هشام قهوته على الريحة! ونظرت إلى علي وتحدثت باعتذار: بس ياريت تعفينا من التشيز كيك لإننا معزومين على الغدا ومش هينفع ناكله حالياً.

نظر لها بإبهام حين تحدث علي بفضول بعد ذهاب النادل: أكيد أستاذ هشام معزوم عندكم في البيت يا باشمهندسة؟ تحدث هشام بقوة مستغرباً من فضول ذلك العلي: الحقيقة معزومين عند خالتي، ولولا أنها عزومة خاصة جداً وجوها هادي كنت قلت لكم اتفضلوا معانا! وأكمل بحديث ذي مغزى: الحقيقة خالتي عاملالنا العزومة مخصوص أنا وفيري عشان نقعد عندها براحتنا. نظرت له فريدة بعتاب على ما تفوه به عن عمد، وجاء النادل بالقهوة وأنزلها وبدأ باحتسائها.

حين تحدث سليم ساخراً بحديث ذي مغزى: هو أنتم ما بتخرجوش مع بعض ولا إيه، يعني، زي أي إتنين مخطوبين وبيحبوا بعض ما بيعملوا. أكاد أن أرد ولكنها سبقته ونظرت له وتحدثت بقوة: الحقيقة أنا اللي مش زي أي حد من المخطوبين اللي صادفوا حضرتك، أنا ما بعترفش بحاجة اسمها خطوبة أساساً، وهشام كمان مش أي راجل عادي والسلام، هشام راجل محترم وبيحترمني وبيقدرني لأبعد الحدود، علشان كده أنا وأهلي بنثق فيه ثقة عمياء!

ابتسم هشام ونظر لها بسعادة من إطرائها عليه. أما سليم فغلت قلبه واشتعل. أشار له العامل وتحدث: طلبات حضرتك جهزت يا أفندم، من فضلك اتفضل عند الكاشير عشان تحاسب. وقف واتجه إلى الكاشير ووقف علي واتجه إلى الحلويات ينظر إليها ليدع لهما الفرصة للحديث على انفراد. تحدث إليها سريعاً برجاء:

بلاش تروحي معاه، اتحججي بأي حاجة وبلاش تروحي، فريدة أنا بموت ومش قادر أتحمل فكرة جوك معاه في عربيته، إزاي هتحمل فكرة وجودك معاه في شقة واحدة، بلاش تعملي فيا كده عشان خاطري، وحياة سليم عندك بلاش! نظرت إليه باستغراب من شدة تألمه وأنين قلبه التي ظهرت بصوته وداخل عينيه. نظر لها وأعاد الرجاء: عشان خاطري يا حبيبي. التفتت بشرود على صوت هشام وهو يستدعيها: يلا بينا يا حبيبتي! ونظر إلى سليم وتحدث:

مٌتشكر يا باشمهندس على عزومة القهوة، وإن شاء الله نردهالك قريب. وأكمل وهو ينظر إلى علي الذي حضر: بعد إذنكم. وتحركت هي بجانبه بقلب ولأول مرة يئن وبشدة لأجل ذلك السليم الذي رأت كم الغيرة والألم بصوته وأيضاً داخل نظرة عينيه المترجية. نظرت إليه وتحدثت بصوت ضعيف متأثر بحالته: بعد إذنك! نظر لها وعيناه تترجاها بألا تفعل، انسحبت وتحركت للخارج بجانب هشام تحت أنين قلب سليم وتوجع روحه المتعبة.

بعد قليل كانت تجلس بالسيارة تنتظر هشام الذي ذهب ليبتاع باقة الزهور. دلفت إلى السيارة وبصحته باقتين من الزهور، وضع إحداهما في الخلف بجانب الحلويات والشيكولاتة. ومد يده بالأخرى وابتسم بحب وهو يقدمها لها وأردف بعيون سعيدة: أتفضلي يا أحلى وردة في بستان حياتي. ابتسمت بشرود وتحدثت: ده علشاني؟ ابتسم لها وأمسك يدها ووضع بها قبلة بث بها عشقه لها، ارتجف جسدها بالكامل وسحبت يدها سريعاً وابتلعت لعابها وتحدثت بعتاب:

ليه كده يا هشام، إنتَ عارف إني مش بحب كده، وبعدين إنتَ كده بتفتح باب للشيطان! نظر لها بعيون عاشقة وتحدث متأسفاً: أنا آسف يا قلبي، بس والله غصب عني. وأكمل بعيون هائمة: يا فريدة أنا بحبك أوي وبجد بجاهد نفسي على قد ما أقدر لما بنكون مع بعض! حدثته وهي تنظر من النافذة بحزن: علشان كده دايماً برفض وجودنا مع بعض في مكان واحد، وسيادتك زعلان أوي عشان ما بروحش الشغل معاك في عربيتك! نظر لها وتحدث بدعابة:

خلاص يا فريدة مش حكاية هي، ما كانتش بوسة على إيدك اللي هتعملي لي عليها موال. وغمز بعينيه بوقاحة وتحدث بجرأة: أومال لو كانت فوق شفايفك الحلوة دي كنتي عملتي فيا إيه. خجلت من تلميحاته ثم نظرت إلى الزهور وقربتها من أنفها وأشتمتها. تحدثت لتغير مجرى الحديث: حلو أوي الورد يا هشام. أجابها بعيون مسحورة بحبها: بحبك يا قلب هشام من جوة! ابتسمت ثم نظرت من نافذة السيارة وتألمت حين تذكرت ذلك العاشق الذي تألم داخلها لأجله.

بعد قليل كانا يقفان أمام باب شقة غادة التي تقع في إحدى المناطق السكنية المتوسطة الحال. فتحت لهما غادة بوجهها البشوش وروحها المرحة وتحدثت: يا أهلاً وسهلاً المنطقة كلها نورت! ابتسمت لها فريدة وهي تقبلها وتحدثت: المنطقة منورة بناسها، أزي حضرتك! نظرت لها غادة وتحدثت بتذمر مصطنع: امممم إحنا قولنا إيه؟ ابتسمت لها فريدة ومدت يدها بباقة الزهور لتعطيها إياها وأردفت: Sorry يا غادة! أجابتها بابتسامة:

آيوة كده، لازم تتعودي، أنا واحدة شايفة نفسي صغيرة ومش عاوزة حد يكبرني في السن، اتفضلي ادخلي، نورتيني. تحرك هشام إلى الداخل ووضع ما بيده فوق البوفيه. وتحدثت غادة باعتراض: ممكن أفهم إيه بقا اللي أنتم جايبينه معاكم ده؟ تحدث هشام بدعابة: ده بس عشان فيري أول مرة تزورك، يعني ما تتعوديش على كده، إحنا ناس بنبني مستقبلنا ولسه بنقول بسم الله! ضحكت فريدة وغادة معاً. وتحدثت فريدة وهي تنظر إلى شقة غادة:

ما شاء الله، ذوقك في ترتيب وفرش الشقة حلو أوي يا غادة! أجابتها بحب: عقبال شقتكم وتبقا أحسن من دي يا فيري. أجابها هشام: قريب جداً إن شاء الله، بالكتير أوي شهرين وأستلمها وأبدأ أوضب فيها على ذوق حبيبتي. ابتسمت فريدة وتحدثت غادة: طب يلا خد خطيبتك واقعدوا جوة في الصالون على ما أجهز السفرة. تحدثت فريدة باعتراض لطيف كي لا تتواجد بمفردها مع هشام: اسمحي لي أوضب معاكي السفرة يا غادة! نطقت غادة باعتراض بعدما لاحظت حزن هشام:

للدرجة دي شايفاني ست بيت خايبة ومحتاجة مساعدة؟ وأكملت: على فكرة بقا يا فريدة، أنا ست بيت شاطرة جداً، وبعدين يا حبيبتي دي أول زيارة ليكي عندي، معقولة هدخلك المطبخ وأستغلك كده من أولها. وأكملت لحثهما للدخول: يلا يا إتش خد خطيبتك وادخلوا وأدوني مساحتي عشان أعرف أتحرك براحتي وأنا بجهز السفرة! أشار هشام إلى غرفة الصالون وتحدث: إتفضلي يا حبيبتي. تحركت وجلست وجاورها هو وتحدث بعيون ملامة: زعلان منك على فكرة. أجابته باستفهام:

مني أنا؟ طب ليه يا هشام؟ تنهد بألم يسكن داخله وأردف قائلاً بحيرة: علشان كل ما أحاول أخلق فرصة نقرب فيها من بعض بلاقيكي بتبعدي عني أكتر، وده شيئ محيرني ومضايقني جداً، لدرجة إني ساعات بحس إنك ما بتحبنيش. وأكمل بألم وعيون عاشقة: مع إني والله بعشق التراب اللي بتمشي عليه. صرخ داخلها بألم لأجل عاشق عيناها الذي لا ذنب له سوى أنه عشقها وبقوة!

حدثت حالها بأنين: سامحني هشام، أرجوك سامحني وألتمس لي العذر، فالأمر هذا القلب اللعين ليس بيدي، بل وبكل أسف بين يدي قاتله وبحوزته كاملاً، ولكني أجاهد وسأظل أجاهد حتى أنزعه منه وأهديه إياك على الرحب والسعة، لأنك حقاً تستحقه وبجدارة، وهذا وعدي لك. فاقت من حديثها مع النفس وتحاملت على حالها وأجابته بكذب: ليه بتقول كده يا هشام، صدقني أنا كمان بحبك، يمكن بس مش بعرف أعبر لك كـ... قاطعها بفرحة عارمة احتلت ملامح

وجهه وتحدث بصوت سعيد: قولتي إيه يا فريدة، قوليها تاني كده واطربيني، قوليها تاني وريحي قلبي اللي ياما حلم يسمعها من بين شفايفك. ابتسمت بمرارة على ذلك الحبيب الذي تكفيه نطقها لبعض الكلمات ليحلق في السماء فرحاً. غريب حقاً أمر هذا العشق، دائماً يأتينا بأوقاتنا الخطأ مع الأشخاص الخطأ، وعندما يأتون أشخاصنا المناسبون للأسف، يأتون بعد فوات الأوان! ابتسمت وهي تبتلع غصة مرة داخل حلقها وتحدثت بابتسامة تحاول

بها مداراة وجع روحها: إنتَ حد حلو أوي يا هشام، وصدقني إنتَ تستاهل اللي أحسن مني 100 مرة! قطع حديثه بعيون هائمة في سحرها: مفيش في الدنيا كلها حد أحسن منك يا فريدة، إنتِ أجمل ما شافت عيني، قلبي وعيوني ما بيشفوش حد غيرك، وأكمل بدعابة: بس إنتِ كده غشتيني وما قولتيليش الكلمة اللي حابب أسمعها، قوليها يا حبيبتي عشان خاطري، قوليها! ابتسمت له وتحاملت على حالها وتحدثت بكذب: بحبك يا هشام، صدقني بحبك!

أخذ نفساً عميقاً وأخرجه بسعادة لا متناهية ظهرت على وجهه وتحدث بصوت حنون عاشق: وأنا بعشقك يا فريدة وبعشق التراب اللي بتمشي عليه، وكل يوم بحلم باليوم اللي هيتقفل علينا فيه باب واحد. وأكمل بوعد: أنا مش هقولك زي الشباب ما بيقولوا للبنات، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إني هسخر لك قلبي وحياتي عشان أخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها. أجابته بصدق لصدق مشاعره:

ربنا يخليك ليا يا هشام، أنا بجد ربنا بيحبني عشان رزقني حبك، ربنا يقدرني وأقدر أسعدك وأعوضك عن كل حاجة عملتها عشاني! أجابها بحب: وجودك معايا لوحده كفيل إنه يخليني أسعد راجل على وجه الأرض، أوعي في يوم تبعدي عني يا فريدة، صدقيني اليوم ده هيكون فيه نهايتي. تحدثت بلهفة: بعد الشر عنك يا هشام، ربنا يخليك ليا! حرك يده وكاد أن يلمس يدها الموضوعة فوق ساقها لكنها سحبتها سريعاً وتحدثت برجاء لطيف:

بلاش يا هشام نعصي ربنا عشان يبارك لنا في حياتنا! ابتسم لها بحب وأجابها: حاضر يا حبيبتي، وأنا هجاهد قلبي وإحساسي عشان خاطر ربنا وخاطرك! بعد قليل كانت تجلس بجانبه حول سفرة الطعام وتقابلهما غادة. نظرت غادة إلى وجه هشام وشعرت أنه هائم وكأنه في جنة الخلد من شدة سعادته. سعد قلبها وابتسمت لسعادة ابن شقيقتها الغالي على قلبها. ونظرت إليه وهو يضع الطعام أمام حبيبته باهتمام. تحدثت غادة بسعادة: نورتيني يا فريدة!

أجابتها فريدة بوجه بشوش: متشكرة يا غادة، وتسلم إيدك، بجد الأكل تحفة وخصوصاً ورق العنب، رهيب! ابتسمت غادة وأجابتها: بألف هنا على قلبك، ويكون في علمك الزيارة دي لازم تتكرر مرة شهرياً على الأقل، هشام عارف إني قاعدة لوحدي طول اليوم، تميم بييجي بالليل متأخر، ومحمد بييجي يومين في الشهر، فحقيقي هتونسوني وتسعدوني لو كررتوها. أجابها هشام: إن شاء الله يا حبيبتي هتتكرر. ونظر إلى فريدة وتحدث بحنان: كُلي يا فريدة. أجابته:

أكلت يا هشام. ونظرت إلى غادة وتحدثت بشكر: تسلم إيدك يا غادة! أجابتها غادة: هو أنتِ كده إن شاء الله أكلتي، على فكرة أنا عاملة الأكل ده كله عشان يتاكل، مش هنتصور جنبه إحنا. أجابتها وهي تقف وتلملم الصحون وتلملمها فوق بعضها استعداداً لدلوفها إلى المطبخ لمساعدة غادة: صدقيني شبعت يا غادة، بجد تسلم إيدك! داخل منزل حسن نور الدين. كان حسن يجلس بجانب زوجته يحتسيان كأسين من الشاي بعد تناولهما وجبة الغداء مع باقي العائلة.

نظرت سميحة إلى حازم وزوجته رانيا وهما يرتديان ثياباً توحي إلى انتوائهما الخروج وتحدثت: خير يا ولاد، إنتوا خارجين ولا إيه؟ أجابها حازم بابتسامة وهو يحمل طفله الصغير أحمد: رايحين نزور خالتو غادة وهنقضي باقي اليوم معاه. نظرت لهما سميحة باستغراب وتحدثت: وأيه اللي طلعها في دماغكم فجأة كده ومن غير ما تقولوا؟ ردت عليها رانيا بتخابث:

وحضرتك معترضة ليه يا طنط على الزيارة، مش إنتِ اللي دايماً بتطلبي مننا نروح نزورها عشان قاعدة لوحدها؟ تنهدت سميحة وتحدثت: مش فكرة معترضة يا بنتي، أصل هشام وخطيبته هناك النهاردة، فاستغربت إنكم رايحين. تحدث حازم باستغراب: هو هشام وفريدة عند غادة النهاردة؟ ثم نظر إلى رانيا وتحدث إليها بتساؤل: إنتِ كنتي عارفه؟ أجابته بكذب: وأنا هعرف منين يا حازم. ثم وجهت بصرها إلى سميحة وتحدثت بتخابث:

إذا كانت طنط نفسها قايلة لمصطفى قدامنا لما سألها على هشام إنه هيتغدى مع واحد صاحبه برة، يبقى أنا هعرف منين؟ تحدث حازم ناهياً النقاش: خلاص مش ضروري نروح النهاردة، نبقى نزورها يوم تاني إن شاء الله. اشتعل داخل رانيا وكادت أن تعترض إلا أن حسن تحدث بعملية: وأيه المشكلة يا ابني لما تروحوا وأخوك وخطيبته هناك! نظرت له سميحة بضيق وتحدثت رانيا بخبث: قوله يا عمو، وبعدين أهي فرصة أقعد مع فريدة عشان بجد وحشاني.

وتحركت وهي تمسك بطفلها الأول عبد الله وتحدثت على عجل: يلا يا حازم كده هنتأخر وممكن ما نلحقهمش! نظرت لها سميحة باستغراب وباتت متأكدة من أنها تنصتت عليها كعادتها وهي تهاتف شقيقتها. بعد خروجهم من البوابة الحديدية تحدثت سميحة بيقين: عمرها ما هتبطل خصلة التصنت اللي فيها، ربنا يستر وما تعملش مشكلة مع خطيبة هشام. حدثها حسن بهدوء: ولا مشكلة ولا حاجة، دي أخرها ترمي لها كلمتين سم من بتوعها وخلاص. تنهدت سميحة وتحدثت بأسى:

والبنت ذنبها إيه تسمع لها كلمتين بايخين من كلامها اللي يحرق الدم. ثم تنهدت وأكملت باستسلام: لله الأمر من قبل ومن بعد. استقلت رانيا سيارة زوجها بجانبه. نظر لها حازم بنظرات شك وسألها: إنتِ كنتي تعرفي إن هشام وفريدة موجودين عند غادة النهاردة؟ زفرت وأجابته بامتعاض: وأنا هعرف منين بس يا حازم، إنتَ هتعمل زي طنط وتشك فيا، يعني الحق عليا إني بحسك على صلة الرحم وبدل ما تيجي تشكرني تقعد تحقق معايا؟

نظر لها بتوجس وتحرك متجهاً إلى مسكن غادة القريب منهم. وبعد مدة قليلة كانوا قد وصلوا. كانت فريدة تقف في شرفة المسكن بجانب هشام، يسمعها أحلى كلمات الغزل وهو في قمة سعادته. وفجأة دق جرس الباب وتوجهت غادة لتفتح. تفاجأت برانيا وحازم وطفليهما. رحبت بهما واستغرب هشام من وجودهما. توجه حازم إلى الشرفة ومد يده بابتسامة مرحباً بفريدة وأردف قائلاً بود: أزيك يا باشمهندسة، أخبارك إيه؟ أجابته بابتسامة سعيدة فهي حقاً

تكن له كل الاحترام: أهلاً وسهلاً يا متر. تحركت رانيا وهي تنظر إليها بحقد وتتفحصها من أول حجابها إلى حذاء قدميها. تحدثت بابتسامة مزيفة: أزيك يا فريدة، وحشاني. اقتربت منها فريدة وهي تقبلها بود وتحدثت: أهلاً بيكي مدام رانيا. وبعد مدة من جلوسهما معاً في بهو المنزل، استأذن هشام وأخذ فريدة وخرجا مجدداً إلى الشرفة وضلا يتحدثان بابتسامات تحت أنظار رانيا المستشاطة غضباً من عشق هشام الذي تنطق به عيناه لتلك الفريدة.

تحركت إليهما تحت مناداة حازم لها ولكنها لم تعيره أي اهتمام. وقفت قبالتهما وتحدثت: لسه مزهقتوش من وقفتكم مع بعض؟ نظر لها هشام ثم حول بصره إلى فريدة وتحدث بعيون عاشقة: هو فيه حد يزهق من وجوده في الجنة؟ وأكمل بهيام: فريدة دي جنتي على الأرض. اشتعل داخل رانيا التي ما إن رأت ثنائي سعيد تهب بداخلها نار الغيرة. تحدثت بابتسامة مزيفة:

كلكم بتقولوا كده في الأول وبعدين بتتحولوا، ما علينا، روح اقعد مع أخوك وخالتك شوية وسيبني أنا وسلفتي نتعرف على بعض أكتر. نظر لها باستغراب وريبة وتحدث ساخراً: وأقعد مع أخويا ليه إن شاء الله، هو كان لحق وحشني! تحدثت فريدة: أكيد أنا كمان يسعدني ويشرفني إني أتعرف عليكي أكتر. انسحب هشام على مضض وتوجه للداخل وجلس ووجه حديثه إلى حازم معاتباً إياه بدعابة: يعني كان لازم تيجي وتجيب مراتك النهاردة؟ ثم نظر

إلى أحمد الصغير وهو يقبله: منور يا قلب عمو. ضحك حازم وتحدثت غادة بدعابة: قلبي عندك يا إتش، هادمت اللذات اقتحمت عليكم خلوتكم. تحدث حازم بدعابة: محسسني إنك مقطع السمكة وديلها معاها أوي، بلا خيبة ده أنتَ تلقيك حتى معرفتش تمسك إيدها! وضحكَ ساخراً وتحدثت غادة: لا يا حازم قعدوا حبة حلوين في الصالون لوحدهم، أكيد خطف له بوسة كده ولا كده. أجابها هشام بجدية:

على فكرة إنتِ واخده فكرة غلط خالص عن فريدة، فريدة حد محترم لأبعد ما تتخيلي، لدرجة إني فعلاً ما بعرفش أمسك إيدها. ضحك حازم ساخراً وأردف بدعابة: يا عين أمك وإنتَ إزاي صابر على كده يا ابني! أجابه هشام بنبرة جادة: صابر عشان بحبها بجد يا حازم، وكمان عشان بكرة هفوز بيها كلها بس في الحلال. داخل الشرفة. نظرت رانيا إلى فريدة وتحدثت بتخابث: حنين هشام ورومانسي. ابتسمت لها فريدة وتحدثت:

هشام حد كويس جداً، وأنا بجد محظوظة إني مخطوبة لراجل محترم زيه. ابتسمت بزيف وتحدثت: آه هو كويس وكل حاجة، بس لو يبطل عصبيته الأوفر دي هيبقي أحسن. نظرت لها فريدة مضيقة عينيها باستغراب وتساءلت: عصبيته، بالعكس، هشام حد متزن جداً وبيقدر يتمالك حاله لأبعد الحدود! ضحكت رانيا وتحدثت ساخرة: ده بس قدامك يا حبيبتي، الحقيقة مش هشام بس اللي عصبي، دي العيلة كلها كده، من أول عمو حسن لحد كريم ابن هادي. ثم تنهدت بألم مصطنع

وتحدثت بكذب لإخافة فريدة: ما تتصوريش يا فريدة أنا عايشة إزاي في البيت ده. وأكملت لإخافتها: حازم جوزي كان صورة طبق الأصل من هشام خطيبك، وإحنا مخطوبين ياما عيشني في الوهم، بحبك يا رانيا، هعيشك أحلى عيشة يا رانيا، هخليكي ملكة متوجة يا رانيا، عمري ما هزهق منك، وكلام كتير أوي وأنا من هبلي صدقته، وفي الآخر كل ده طلع وهم وكذب. نظرت لها فريدة وتساءلت: هو أنتِ مش مبسوطة مع حازم يا رانيا؟ نظرت لها بوهن مصطنع وتحدثت:

هي فيه خدامة بتبقى مبسوطة وهي عايشة تخدم أسيادها يا فريدة؟ ضيقت فريدة عينيها بعدم استيعاب وأكملت رانيا بكذب:

هي دي حقيقتي أنا ودعاء للأسف، إحنا بنقوم الساعة سبعة الصبح عشان ننزل نجهز الفطار للبيت كله وحماتي بتكون نايمة ومرتاحة، وبعد ما نجهزه نصحيهم كلهم يفطروا ويمشوا على شغلهم، وأنا ودعاء نمسك البيت تنضيف ومسح وغسيل وطبخ لحد ما بنتهلك، وممنوع نطلع شققنا إلا آخر الليل بعد ما بنعمل في البيت نفس اللي عملناه الصبح، ده غير عصبية عمي وطنط سميحة وأوامرها اللي مبتخلص. تنهدت فريدة وتحدث بتعقل:

كل اللي إنتِ بتقوليه ده يا رانيا عادي جداً وبيحصل في بيوت كتير، لكن لو إنتِ حاسة نفسك مش مرتاحة ومش متقبلة الوضع ده، تقدري تستقلي في شقتك لوحدك، وأظن طنط سميحة حد كويس ومش هتعترض لو عرفت إن راحتك في ده. كادت أن تكمل لتعبئة رأس فريدة بأفكار ومعلومات مغلوطة إلا أن فريدة أذكى من أن تعطي لها الفرصة، وأيضاً لعدم تصديق فريدة لكل ما قيل، لذلك قاطعتها وتحدثت بابتسامة وهي تتحرك:

أنا بقول كفاية كلام لحد كده النهاردة وندخل نقعد شوية مع غادة، لأني اتأخرت وشوية كده وهستأذن. وبالفعل تحركت للداخل تحت غضب رانيا التي فشلت بإخراج كلمات تؤخذ على فريدة وتحسب ضدها. أما عند سليم. كان يقف تحت صنبور المياه سانداً بساعديه على الحائط الرخامي وهو يتنفس بغضب عارم تحت الماء البارد الذي يغمر جسده ظناً منه أنه سيطفئ لهيب صدره المشتعل بنار الغيرة.

بعد مدة خرج من المرحاض وهو يلف خصره بمنشفة، تهبط بعض قطرات المياه فوق جبينه أثر شعره المبلل. نظر لوجهه المحتقن في المرآة وحدث حاله بغضب: ماذا عساك فاعلاً سليم؟ هل ستظل واقفاً تشاهد تلك الحمقاء وهي تذيب قلبك وتنهي عليه من الغيرة؟ لا والله، لم أكن سليم الدمنهوري لو وقفت مكتوف الأيدي وأنا أشاهد وجعي وتألمي على يد تلك العنيدة المستبدة، لقد بدأ العد التنازلي، فاستعدي لمواجهة هجومي أيتها الحمقاء!

ماذا سيفعل سليم ليسترد فريدته من جديد ويرجعها إلى عهده المنقوض؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...