صباح اليوم التالي. فاقت فريدة على منبه هاتفها. تحركت بهدوء حتى لا توقظ شقيقتها الغافية في تختها المقابل. خرجت من الغرفة باتجاه المرحاض، توضأت وعادت إلى غرفتها من جديد وقضت فرض الله عليها بخشوع تام. ثم ارتدت ملابسها العملية ولفت حجابها استعداداً للذهاب لعملها. خرجت إلى بهو المنزل وجدت والدها ووالدتها يلتفون حول سفرة الطعام ينتظرانها حتى يشرعوا في تناول فطورهم سوياً. تحدثت بوجه بشوش: صباح الخير! ردا عليها: الصباح.
ثم تحدث والدها: يلا يا بنتي افطري عشان تلحقي وقتك! أجابته بدعابة وهي تتناول كوب النسكافيه التي أحضرته لها والدتها مثلما تفضله: وأيه الفايدة في إني أصحي بدري وعمو عزيز بيجيلي متأخر كل يوم يا بابا. وأكملت وهي تتنهد بأسى: امبارح لحقت اجتماع الشركة قبل ما يبدأ بخمس دقايق بالظبط. تخيل حضرتك اجتماع بالأهمية دي وأروحه في آخر وقت. المشكلة كمان إني كنت مبلغاه قبلها! تحدث والدها بهدوء:
معلش يا بنتي، إللي فيها لله ما بتغرقش. وده راجل مبقاش ليه مصدر رزق بعد ما طلع معاش غير اللي بيطلع له من عربيته دي. اتحمليه يا فريدة عشان خاطري! أجابته بابتسامة حب: وأنا عشان خاطرك أعمل وأتحمل أي حاجة يا بابا! تحدثت عايدة بتمني: ربنا يكرمك يا بنتي ومرتبك يزيد زي ما بتقولي وتشوفي لك حتة عربية مستعملة وسعرها يكون معقول. أهي تريحك من مصاريف المواصلات دي كلها! أردف فؤاد قائلاً باعتراض:
عربية مستعملة يعني موال يا عايدة، دي محتاجة مصاريف قد سعرها مرتين. نظر إلى فريدة وتحدث بجدية: أنا من رأيي إنك تاخدي قرض وتجيبي لك عربية جديدة بالمرة ويكون سعرها معقول. تحدثت إلى والدها بنبرة مؤكدة:
هو ده فعلاً إللي بفكر فيه يا بابا. بصراحة الفلوس اللي بدفعها في المواصلات كتير جداً وكلها مهدورة. إن شاء الله لو حصل نصيب وشركتنا انضمت للشركة الألمانية مرتبي هيزيد وساعتها هقدم على القرض بضمان وظيفتي ومرتبي هيساعدني على ده. وأكملت بيقين: وربنا يقدم إللي فيه الخير. تحدثت والدتها: إن شاء الله كل الخير ليكي يا بنتي! تحمحت فريدة ووجهت حديثها إلى والدها بنبرة خجلة:
بابا، بعد إذن حضرتك كنت عايزة أستأذنك في إني أروح بكرة مع هشام عند خالته غادة. أصلها كلمتني امبارح بالليل وعزمتني على الغدا عندها، فكنت حابة آخد موافقة حضرتك! هز رأسه لها بإيجاب وتحدث: وماله يا بنتي، مدام غادة ست محترمة وأنا واثق فيها وفي هشام. وأكمل باعتزاز: وقبلهم واثق فيكي كل الثقة يا باشمهندسة! ابتسمت وتحدثت له بشكر: متشكرة لحضرتك يا بابا، ربنا يخليك ليا يا حبيبي!
رن هاتفها، نظرت به وجدته عزيز صديق والدها. وقفت سريعاً تلملم أشياءها وهي تجيب: أيوة يا عمو عزيز، أنا نازلة حالاً! وتحركت سريعاً وذهبت إلى عملها. نزلت من سيارة عزيز تحت أنظار سليم الذي تحرك هو الآخر بعدما ترك سيارته ذات الطراز الحديث للأمن ليصفها داخل الجراج الخاص بالشركة.
تهللت أساريره حين وجدها وانتفض داخله بسعادة. أما هي فلم تكن بحال أفضل منه، فقد شعرت بغصة داخل صدرها، غصة مؤلمة من ماضيها الحزين التي وما إن رأته حتى تذكرته في التو واللحظة. وبنفس الوقت قشعريرة سعادة أصابت جسدها بالكامل من مجرد رؤية عينيه وعشقه الظاهر بها للضرير. تحرك بجانبها متجهين إلى المصعد وتحدث هو بسعادة وصوت رجولي: صباح الخير يا فريدة. لم تكلف حالها عناء النظر إليه وتحدثت بحدة بالغة:
اسمي الباشمهندسة فريدة يا باشمهندس! ثم مدت يدها وضغطت لاستدعاء المصعد! ابتسم لها وتحدث بصوت لرجل عاشق: أحلى وأجمل باشمهندسة في الدنيا كلها! وجهت إليه بصرها بنظرات حارقة وتحدثت بعدما دلفت إلى المصعد وضغط هو زر الصعود: من فضلك يا حضرت، يا ريت تراعي كلامك معايا وما تتعداش الحدود الرسمية اللي بينا، لأني مش هاسمح لك بده. وأكملت بعملية:
أنا هنا باشمهندسة وحضرتك ضيف عندنا في الشركة لمدة معينة، فياريت نتعامل مع بعض بعملية ومهنية علشان نقدر نعدي الفترة دي على خير وحضرتك تنجز مهمتك اللي جاي عشانها! كان ينظر لها بابتسامة وعيون متفحصة لكل إنش في وجهها بوله. أجابها بصوت هائم مغرم بعينيها: تعرفي إن شكلك حلو قوي وإنتِ متنرفزة. وأكمل بصوت هائم وعيون عاشقة لها: وحشتيني أوي يا فريدة! ابتلعت لعابها من نظرة عينيه المهلكة لقلبها الذي ما زال ينبض بعشقه حتى الآن.
حدثت حالها: اللعنة على قلبي ضعيف الإرادة الذي ما زال ينبض بحبك حتى بعد كل ما صار! رسمت الجمود على وجهها وتحدثت بحدة: يا ريت توفر مجهودك وتمثيلك ده لحد غيري لأني ببساطة مبقاش يخدع عليا كلامك وألاعيبك دي كلها! أجابها بحب وصوت ناعم: طب ما تبصي في عيوني كده وإنتِ تتأكدي إنه مش تمثيل ولا كلام زي ما بتتفهيني. وأكمل بوله: ده عشق يا حبيبي ♡ وأكمل بصوت ملاماً لها: ثم أنا أمتى مثلت عليكي علشان أمثل دلوقتي؟
كادت أن ترد إلا أن توقف المصعد وفتح بابه فجأة أوقفها. وجدت هشام بوجهه. تلعثمت ونظرت إليه بارتباك. نظر سليم إليها وابتسم على ارتباكها الذي يدل على مدى عشقها له. نظر إلى هشام وتحدث وهو يتحرك من بينهما باتجاه مكتب المدير: صباح الخير أستاذ هشام! أجابه هشام باقتضاب لعدم راحته لشخصه: صباح النور يا باشمهندس! وتحدث بإبهام: مالك يا فريدة؟ أوعى يكون إللي اسمه سليم ده حاول يضايقك في الأسانسير؟ تحدثت سريعاً بنفي واستنكار:
لا طبعاً، أيه إللي إنتَ بتقوله ده يا هشام؟ أجابها بنبرة مستفهمة: أومال مالك شكلك متضايق ومرتبك كده ليه؟ تنهدت وهي تتحرك بجانبه متوجهة إلى مكتبها وأجابته: مفيش يا هشام، أنا بس دماغي مشغولة في الشغل الكتير إللي مطلوب يخلص مني إنهاردة! ودلفت لداخل مكتبها، وضعت حقيبة يدها وتحركت لمقعدها خلف المكتب وجلست وجلس ذلك العاشق أمامها وتحدث: إن شاء الله كله هيخلص على خير، إنتِ قدها وقدود يا باشمهندسة. ابتسمت له وتحدث هو باستفسار:
المهم يا حبيبي، قولتي لعمي إنك هتروحي معايا عند غادة بكرة؟ هزت رأسها بإيماء وأجابته بابتسامة: آه يا إتش قولته، ووافق كمان يا سيدي! تهللت أساريره وتحدث بسعادة وانتشاء: إتش ووافق، الاتنين مع بعض في جملة واحدة يا فريدة، أرحمي قلبي يا روح قلبي. ضحكت وتحدثت بدعابة: آه بس أعمل حسابك مش هنتأخر! استمعا لدقات فوق الباب. تحدثت هي بصوت جاد: اتفضل! دلف موظف الأمن الخاص بمكتب المدير وتحدث باحترام:
أستاذة فريدة، سيادة المدير عاوز حضرتك في مكتبه حالاً! أجابته وهي تقف بعملية: تمام يا حسين، أنا جايه حالاً. ثم وجهت حديثها إلى هشام: أنا رايحة أشوف أستاذ فايز عايز إيه وأنت روح على مكتبك ونتقابل في الـ Break إن شاء الله. وقف وتحرك معها للخارج وتحدث: Ok يا حبيبي! تحركت ودلفت إلى مكتب المدير بعد الاستئذان. وجدته يجلس بثقة فوق الأريكة بجانب المدير ويضع ساق فوق الأخرى. نظرت إلى المدير وتحدثت باحترام:
صباح الخير يا أفندم، حسين قال لي إن حضرتك عاوزني! أجابها وهو يشير إلى سليم: صباح النور يا فريدة، أنا جهزت للباشمهندس سليم المكتب اللي جنبي، عاوزك تفضي لي نفسك اليومين دول وتركزى مع الباشمهندس وتقدمي له كل الـ files الخاصة بالشركة اللي يطلبها! نظرت له لتتأكد. أجابها بتأكيد: أي حاجة وكل حاجة يا فريدة، الباشمهندس سليم شخص موثوق فيه بالنسبة لي! ابتسم سليم وتحدث بحديث ذي مغزى:
متشكر جداً لثقتك دي يا باشمهندس، والمفروض إن الثقة دي تبقى موجودة عند الباشمهندسة هي كمان، وده نظراً للعلاقة القديمة إللي كانت بينا. ونظر لها متسائلاً بلؤم: ولا إيه يا باشمهندسة؟ جحظت عيناها بهلع وابتلعت لعابها. حين تحدث المدير مستفسراً وهو ينظر إلى سليم: علاقة قديمة؟ نظر سليم لتلك التي أشرفت على إصابتها بذبحة صدرية من رعبها وأكمل مبتسماً بلؤم:
إيه يا باشمهندسة، إنتِ ما قولتيش لسيادة المدير إننا كنا نعرف بعض زمان ولا إيه؟ نظر المدير إلى فريدة المتشنجة بوقفتها وتحدث سليم ناهياً رعبها بعدما حن قلبه لأجل هلعها: الباشمهندسة فريدة كانت طالبة عندي أول ما اتعينت معيد في جامعة القاهرة، وكمان كانت بتدرب معايا في الشركة اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أسافر لألمانيا! تنهدت بارتياح ثم نظر لها المدير وتحدث بنظرات معاتبة: يعني طلعتوا معرفة قديمة، وليه ما قولتيليش يا فريدة؟
وأكمل بمجاملة وإطراء: وأنا أقول فريدة جايبة كل العبقرية والتميز ده كله منين، كده ظهرت الرؤية يا أستاذة، ثم نظر إلى سليم وأكمل بإطراء: طبعاً لازم تكون بالذكاء والتميز ده كله بما إنها اتدربت تحت إيد عبقري زي سليم الدمنهوري! ابتسمت له وتحدثت بشكر: متشكرة يا أفندم لمجاملتك الرقيقة. ثم نظرت إلى سليم وتحدثت بمجاملة وابتسامة مزيفة: وأكيد ليا الشرف إني اتدربت تحت إيد باشمهندس قامة متميز في مجاله زي الباشمهندس سليم الدمنهوري.
هز لها رأسه بشكر وتحدث مبتسماً: الحقيقة إنتِ اللي مميزة وفريدة عشان كده استوعبتي كل إللي اتعلمتيه مني وبقيتي فريدة كمان في مجالك! ثم وقف وتحدث بعملية: بعد إذنك يا فايز بيه، أنا رايح مكتبي مع الباشمهندسة علشان نبدأ شغل، وكمان علشان ما أضيعش وقت حضرتك الثمين ووقت الشركة! وقف المدير وتحدث باحترام: أنا ووقتي والشركة كلها تحت أمرك يا باشمهندس، وإن شاء الله عندي أمل إن شركتنا يكون لها الأفضلية في اختيار حضرتك!
ابتسم سليم وتحدث بخبث وهو ينظر إلى فريدة: والله ده يتوقف على مدى إقناعي من الباشمهندسة لقدرات شركتكم وأمكانياتها، ويتوقف كمان على تعاونها معايا في الوصول السريع لحسم قراري، إللي بالطبع أتمنى أنه يكون لصالح شركتكم! أجابه المدير وهو ينظر إلى فريدة بنظرات ذات مغزى بأن تبذل أقصى ما لديها من قدرات وظيفية وإظهارها إلى سليم:
وأنا بأكد لحضرتك إنك هتتفاجيء بإمكانيات شركتنا وتميزها عن باقي الشركات المنافسة، ولا إيه يا باشمهندسة؟ أجابته فريدة بابتسامة: أكيد طبعاً يا أفندم، إن شاء الله مستوى شركتنا يفاجيء الباشمهندس ويبهره! *** ذهبت معه داخل مكتبه وما إن أغلق باب المكتب حتى انفجرت به صارخة بحنق: ممكن تفهمني معناه إيه إللي سيادتك عملته ده، يعني إيه تطلب من المدير إني أقعد معاك في مكتبك؟
أيه، هتستغل موقعك علشان تجبرني أكون معاك في مكان واحد بالعافية؟ نظر لها نظرات جادة وصاح بها بصوت حاد أرعب أوصالها: جري إيه يا باشمهندسة، إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ وأكمل بتوضيح بصوت غاضب: أنا هنا العضو المنتدب ومطلوب مني إني أدرس موقف شركتكم وإمكانياتها، وسيادتك مهندسة في الشركة ومطلوب منك استعراض إمكانيات شركتك قدامي. وأكمل بغرور: واللي هيكون الحظ ابتسم لها وليكم كلكم كموظفين لو إحنا اخترناها علشان تنضم لشركتنا.
وأكمل بحدة هزتها: فياريت ماتنسيش نفسك وتتعاملي معايا على قد اللي مطلوب منك وبس، وطول ما إحنا في الشغل تتعاملي معايا على إنك موظفة، مفهوم؟ اهتز داخلها من هيئته الغاضبة وصوته الحاد، ولامت نفسها على وضع حالها بتلك الخانة الحرجة. حزنت كثيراً على عدم فهم شخصية سليم العملية، فهو عندما يبدأ العمل ينفصل عن واقعه وشخصيته الخاصة ويتحول إلى جهاز آلي، وهذا ما جعله مميز وناجح بمجاله! ابتلعت لعابها وتحدثت بغصة مؤلمة:
أنا آسفة يا أفندم! نظر لها بوجه عابس وتحرك إلى المكتب أحضر جهاز اللاب توب وارتدى نظارته الطبية التي جعلت منه وسيماً للغاية. وتحرك إلى الأريكة، جلس عليها وأشار لها لتجلس بجانبه. وتحدث بنبرة جادة: اتفضلي يا باشمهندسة علشان نبدأ شغلنا! أجابته بنبرة خجلة: اسمح لي أروح مكتبي أجيب جهاز اللاب توب وكام دوسيه خاص بالشغل هنحتاجهم!
أشار لها بعملية وبالفعل ذهبت وبعد بضعة دقائق كانت داخل مكتبه من جديد. تحركت وجلست بعيداً عنه إلى حد ما وبدأ هو بطرح أسئلته عليها. أما هي التي وما إن بدأت بالرد عليه حتى اندمجت معه بالعمل بمنتهى المهنية وتناست ما حدث بينهما منذ قليل. بعد مدة طويلة قضاها كلاهما في العمل الجاد خلع عنه نظارته الطبية وأراح ظهره للخلف ومسح على وجهه بإرهاق. ثم نظر لها وتحدث بنبرة جادة مهذبة:
بعد إذنك يا باشمهندسة، ياريت تطلبي لنا فنجانين قهوة لأني لسه معرفش رقم البوفيه! هزت برأسها بإيماء وتحركت إلى المكتب ورفعت سماعة الهاتف الأرضي وتحدثت: من فضلك يا أمل تبلغي البوفيه يعمل فنجانين قهوة مظبوط ويبعتوهم لمكتب سيادة العضو المنتدب! نظر عليها وابتسم داخله عندما تأكد أنها لم تنس تفاصيله، ومنها مذاق قهوته المفضل! بعدما انتهيا من فحص بعض الملفات تحدث وهو يقف ويتحرك نحو مكتبه:
كفاية عليكي كده النهاردة يا باشمهندسة، مش عاوز أشغلك أكتر عشان تعرفي تشوفي شغلك الأساسي وما تقصريش فيه! أجابته بتفهم وهي تجمع أشياءها: متشكرة يا أفندم لتفهمك لوضعي، وإن شاء الله بكرة هجهز لك الملفات اللي حضرتك طلبتها، بعد إذن حضرتك! وكادت أن تتحرك لولا أوقفها هو بصوت هادئ: فريدة، أخبار عمو فؤاد وطنط إيه؟ استدارت له وابتسمت بجانب فمها بطريقة ساخرة وتحدثت: وياترى سؤال حضرتك ده من صميم اختصاص الشغل بردوا؟
ابتسم لها بتودد وتحرك إليها ووقف قبالتها ثم وضع يداه داخل بنطاله وتحدث بعيون هائمة: لا يا فريدة، ده من صميم قلبي اللي حابب يطمن عليكي وعلى كل حبايبك! ابتسمت ساخرة وتحدثت: هو أنا ممكن أطلب من حضرتك طلب؟ أجابها بعيون متيمة: أؤمريني يا نبض قلبي! تماسكت حالها لأبعد الحدود بعدما رأت تلك النظرات المهلكة لقلبها المسكين وتحدثت ساخرة:
لو ما فيهاش إزعاج لحضرتك، ياريت تبقى تديني إشارة وقت ما يبدأ وقت الشغل اللي مطلوب مني مع حضرتك، عشان ده الوقت الوحيد اللي هضطر أتحملك فيه. وأكملت بعيون غاضبة ونبرة سمجة: غير كده أنا مش مطالبة إني أضغط على أعصابي وأتحمل سخافة جناب سعادتك أكتر! قالت كلماتها بغضب وخرجت كالإعصار وأغلقت خلفها الباب بغضب.
أما هو فضحك بتسلٍ وحدث حالة، مرحاً بكِ أيتها الفاتنة الثائرة، يبدو أننا سنتسلى كثيراً معاً في الأيام القادمة. أحبكِ فريدتي، أحبكِ وأحببت تلك الشخصية الثائرة التي لم أركِ بها قبل! ثم ضحك برجولة وتحرك إلى الخارج واصطحب معه جينا التي تجلس بمكتب جانبي وذهب إلى كافتيريا الشركة ليأخذا راحة يتناولا فيها بعض الشطائر مع مشروب. *** داخل كافيه شهير بمدينة القاهرة.
دلف علي من باب الكافيه وجد حسام يجلس ويشير له بيده. تحرك بخطوات ثابتة حتى وصل للطاولة. مد علي يده وتحدث بجدية: أزيك يا حسام! بادله حسام السلام وتحدث بعتاب: أتأخرت ليه يا علي؟ ما كنتش حابب تقابلني، ولا تكون متأثر بالكلام إللي صاحبك قالهولك عني، ما إنتَ طول عمرك بتنصره عليا وتقف معاه ضدي! علي رأسه باستسلام وتحدث:
تصدق إنك بجح أوي، إنتَ كمان ليك عين تتكلم وتلوم عليا بعد كل إللي عملته معاه، إنتَ متخيل يا بني آدم إنتَ عملت إيه في صاحب عمرك! زفر بضيق وتحدث: إنتَ كمان هتظلمني زيه، صدقني يا علي إللي حصل ده كان غصب عني، عمتي هددتني لو مانفذتلهاش اللي هتطلبه بالحرف عمرها ما هتجوزني ريم. أجابه علي باستخفاف: ما تحاولش تخلق لنفسك مبررات وتبرئ نفسك قدامي يا حسام، عشان الخيانة ملهاش عندي أي مبررات يا صاحبي! أردف حسام قائلاً بضيق:
تاني هتقولي خيانة، طب ليه ما تبصلهاش من ناحية مصلحته والإستفادة اللي هتعود عليه، عمتي بجد عايزة مصلحته وعايزة تجوزه جوازة تشرف. وأكمل بلوم: ياريت تبص لي بنفس العين إللي بتبص بيها لسليم، أنا كنت هتحرم من البنت إللي بحبها يا علي. نظر له باستغراب وتحدث بضيق: وهو عشان سيادتك ما تتحرمش من البنت اللي بتحبها تقوم تحرمه هو من حبيبته؟ ده إيه الأنانية اللي إنتَ فيها دي؟ زفر حسام بضيق وأردف باستسلام:
أنا عارف ومتأكد من الأول إنك هتيجي معاه ضدي مهما حاولت أفهمك. اسمعني كويس يا علي، أنا جاي لك إنهاردة وبطلب منك تحاول تهدي سليم من ناحيتي وتخليه ينسى إللي حصل، مش معقول هيقطع علاقته بيا عشان اللي اسمها فريدة. وأكمل بذكاء وحنكة: حاول تفهمني يا علي، أنا وسليم أهل ونسايب ومش معقول يقاطعني بالشكل ده، طب حتى لو مش علشاني يبقى عشان خاطر أخته إللي متشتته بيني وبينه! أخذ علي نفساً طويلاً ثم أخرجه وتحدث بطاعة:
حاضر يا حسام، هحاول بس عشان خاطر حق الصداقة والعشرة اللي بينا، وربنا يسهل وسليم يهدي ويوافق إنه يتعامل معاك تاني. سليم ابن عمتك قبل ما يكون صديقي وإنتَ أدري الناس بعنده وطبعه. هز رأسه وأردف بخبث: ما أنا عشان كده جيت لك إنتَ بالذات لأني عارف إنك أقرب الناس لسليم وهتقدر تقنعه. هز علي رأسه بهدوء ثم أكمل حديثهما وهما يحتثيان مشروباً سوياً! *** داخل كافتيريا الشركة.
كانت تجلس بجانب هشام يتناولان بعض شطائر البيتزا والمقبلات الخفيفة مع مشروب الكولا المحبب لديهما. أدلف المدير يتطلع عليها باهتمام واقترب منها وتحدث باستفهام ولهفة: طمنيني يا فريدة، وصلتي لفين مع العضو المنتدب؟ توقفت عن تناول طعامها احتراماً للمدير وأجابته: كله تمام يا أفندم، قدمت له كل الـ files اللي طلبها لحد دلوقتي زي ما حضرتك أمرت. سألها المدير بترقب:
طب ما لاحظتيش أي رد فعل عليه وهو بيتطلع على الملفات، منبهر، مبسوط، متضايق؟ وأكمل بتساؤل ملح: طمنيني يا فريدة! أجابته بنبرة شبه ساخرة: يا فايز بيه أنا قولت لحضرتك قبل كده إن سليم الدمنهوري ده راجل أشبه بآلة إلكترونية، وبالتالي من الصعب على أي حد إنه يفهم انفعالاته الداخلية. وأكملت بتأكيد:
ده كان معيدي واتدربت على إيده وعارفة طبعه كويس، راجل عملي لأبعد الحدود، بيبحث في صمت وجدية وصعب تعرف هو منبهر ولا مبسوط ولا حتى إذا كان زعلان. وأكملت بنبرة مطمئنة: لكن كل إللي ممكن أقوله لحضرتك وأطمنك بيه وده بردو من خلال معرفتي بيه، إنه لو مش شايف إن الشركة تستاهل ما كانش عطل نفسه يوم واحد في إنه يكون معانا هنا ويبحث بنفسه ويعرف مستواها؟ نظر لها بحيرة وأردف بتساؤل: يعني أطمن ولا إيه مش فاهم؟
ما تقولي جملة مفيدة وما تتعبيش أعصابي معاكي أكتر من كده! ابتسمت له وأردفت بطمئنة: اطمن يا أفندم! ضحك لها وتحدث بنبرة حماسية: يااااه يا فريدة لو ده حصل وقدرتي تقنعي سليم الدمنهوري بالشراكة، صدقيني هصرف لك مكافأة ما كنتيش تتوقعيها! تحدث هشام بغيرة: وهي هتقنعه إزاي حضرتك، إذا كانت بتقول لسيادتك إنه أشبه بروبوت، يعني إقناعه بحاجة هو مش عايزها يعتبر شبه مستحيل! تحدث المدير إلى هشام بامتعاض:
اسكت يا هشام وكل البيتزا بتاعتك قبل ما تبرد يا حبيبي، اسكت ومش عايز أسمع صوتك ولا صوت أي حد يحبطني في الموضوع ده، فريدة فاهمة أنا أقصد إيه وعارفة كمان هي هتعمل إيه. وأكمل بنبرة صوت مستبشرة: وبعدين زي ما فريدة قالت بالضبط، سليم الدمنهوري مش هيضيع من وقته دقيقة في حاجة هو مش شايف إنها تستاهل! كاد أن يكمل لكنه وجد سليم يدلف من باب الكافتيريا ينظر حوله باستكشاف وتجاوره تلك الجميلة التي تدعى جينا.
ذهب إليه فايز دون الاستئذان منهما. زفر هشام وهو يرى حماس مديره لحث حبيبته على التقرب من ذلك السليم وتقديم له كل المطلوب لإقناعه بقبول دمج الشركتين. تحدث إلى فريدة التي تتناول شطيرة البيتزا ولا تبالي به وبغضبه: فريدة، أنا مش مرتاح ولا حابب وجودك مع إللي اسمه سليم ده في مكتبه! نظرت له وهي تمضغ ما في فمها وابتلعته ثم تحدثت بنبرة جادة:
ده شغلي يا هشام، وكون إن المدير يختارني أنا بالتحديد للمهمة دي معناها كبير أوي عندي، والمفروض إن إنتَ كمان تفرح إنه شايفني من أكفأ مهندسي الشركة. ثم إنتَ بنفسك سمعت وهو بيقول إن الموضوع لو تم هايصرف لي مكافأة كويسة. وأكملت بتمني: إنتَ عارف يا هشام إني محتاجة فلوس جداً الفترة دي، على الأقل أجيب عربية بدل بهدلتي وسط عربيات الأجرة والفلوس الكتير اللي بدفعها فيها، وياريت بعد كل ده بوصل في ميعادي!
تنهد هشام لأجل حبيبته ولأجل أنه لم يستطع مساعدتها في تلك النقطة! تحرك فايز بجانب سليم وجينا وهو يهديهما بيده ويشير لهما بالجلوس لإحدى الطاولات وتحدث ببشاشة وجه: اتفضلوا ارتاحوا، نورتوا المكان. تحدث سليم بابتسامة شكر: متشكر جداً على اهتمامك ده يا فايز بيه! جلست جينا بدلال تحت نظرات فريدة المستشاطة التي استرقت النظر إليهما دون ملاحظة هشام.
تحرك المدير تاركاً إياهما بعدما أجلسهم وأشار للعامل حتى يأتي ويستمع إلى ما يريدوه ويحضره لهما في التو واللحظة! كانت هناك من تراقب حضوره الطاغي على المكان باهتمام شديد، إنها نجوى رفعت التي أعجبت بسليم حين رأته منذ الوهلة الأولى. تحركت نجوى بدلال مثير حتى وصلت إليه ووضعت يدها فوق المنضدة وتحدثت بنعومة وإثارة: نورت كافتيريا شركتنا المتواضعة يا باشمهندس.
رفع بصره لينظر لتلك اللعوب بنظراتها الشقية ثم حول بصره بحذر شديد إلى فريدة، وجد وجهها اقترب على الانفجار من شدة غيرتها والتي تحاول جاهدة في تخبئتها ولكن هيهات! نظر إلى نجوى بعيون متفحصة وحدث حاله بتسلٍ، مرحاً أيتها اللعوب، أتريدين اللعب؟ إذاً فليكن ما تريدين، فلا يوجد لدي مانع من أن نلهو سوياً إذا كان ذلك اللهو سيجعل أميرتي الفريدة تغار عليّ وتحترق. أخرج حاله من تفكيره وتحدث بصوت مسموع وعيون متفحصة: متشكر يا...
أجابته بضحكة مثيرة: نجوى، اسمي نجوى رفعت، تسمح لي أخد الـ Break بتاعي معاك؟ وأكملت بفاه مفتوحة لشفاهها المطلية باللون الأحمر الصارخ ليذيدها جرأة وإثارة: ده طبعاً لو تحب؟ وضع يده على ذقنه النابتة وحكها وابتسم بجانب فمه بتسلٍ وتحدث: أكيد أحب، ده أنا حتى أبقى راجل ما عنديش نظر لو ما حبيت! وضحك برجولة وضحكت هي بخلاعة ونظرت لهما جينا باستغراب لحال مديرها التي ولأول مرة تراه على هذا الحال!
غمز سليم إلى جينا بعينيه بتسلٍ. ضحكت جينا متفهمة حال مديرها وتحدثت بانسحاب لطيف: بعد إذن حضرتك يا أفندم، هاروح التواليت أظبط الميكب بتاعي. أشار لها سليم بالذهاب وتحدث بدعابة: أرجوكي! ضحكت جينا وابتسمت نجوى بسعادة ظناً منها على أنها استطاعت إغوائه. نظر هشام بابتسامة ساخرة إلى فريدة وهو يستمع إلى ضحكات نجوى اللعوب وتحدث: نجوى رفعت شكلها وجهت سهامها ورسمت على النمرة الجديدة. وهز رأسه باستسلام متحدثاً بدعابة:
اللي بيعجبني في نجوى إنها نشيطة ومتجددة دايماً، ماشاء الله، تطلع من حكاية تدخل لحكاية جديدة مع مغفل جديد! تحدثت فريدة بصوت غاضب وعيون مشتعلة: اللي زي نجوى دي وجودها في الشركة إساءة لينا كلنا كموظفين، مش فاهمة الباشمهندس فايز مخليه مستمرة هنا ليه بالرغم من بلاويها دي كلها. وأكملت بغضب: غلط كلامها وقعدتها مع العضو المنتدب بالطريقة الرخيصة دي، الراجل يقول على شركتنا إيه؟ نظر لها هشام باستغراب وتحدث بلوم:
وإنتِ إيه اللي مضايقك أوي كده يا باشمهندسة؟ ده إنتِ طول عمرك مابتحبيش تتكلمي على حد وأول ما سيرة نجوى دي بالذات كانت تيجي كنتي بتزعلي وتقولي ملناش دعوة بحد يا هشام، إن الله حليم ستار، والله أعلم بعباده، ما تاخدش بالظاهر يا هشام مش ده كان كلامك عنها، إيه اللي غير رأيك كده مرة واحدة يا فريدة؟ نظرت له بضيق وتحدثت: جري إيه يا هشام، مالك إنهاردة ماسك لي على الكلمة كده ليه؟ زفر بضيق وتحدث بهدوء حاول به تملك حاله:
أنا آسف يا حبيبتي، أنا أعصابي متوترة إنهاردة من موضوع وجودك في مكتب واحد مع إللي اسمه سليم ده كمان. وأكمل مغيراً مجرى الحديث: خلينا في المهم، بكرة هنستأذن بدري ساعة من الشغل عشان نلحق نروح لغادة. ثم نظر لها بعيون عاشقة وتحدث بحب: ما تتصوريش أنا فرحان قد إيه عشان هقعد معاكي وقت طويل. وتساءل بعيون عاشقة: هو أنا مش واحشك ولا إيه؟ نظرت له وأبتسمت بخجل تحت نظرات سليم وقلبه المشتعل وهو يختلس النظر إليهما دون ملاحظة أحد.
تحدثت فريدة خجلاً: ما إحنا بنقضي معظم وقتنا مع بعض يا هشام؟ أجابها بصوت عاشق: آه يا فريدة بس أنا عايزك معايا طول الوقت، متتصوريش بحلم إزاي باليوم إللي هيجمعنا فيه بيت واحد، أنا بحبك أوي يا فريدة، وعمري ما كنت أتخيل إني أحب بالشكل الكبير ده! ابتلعت لعابها خجلاً من كلماته التي تحزنها كثيراً وتخجلها من حالها على عدم مبادلته حالة العشق تلك، ولكن ما بيدها، فقلبها بقبضة غيرة وحسم الأمر!
أما سليم فكان يحترق داخلياً وهو يرى ابتسامتها لذلك الهشام الذي أصبح عدوه اللدود! في تلك الأثناء، دلفت إلى الكافتيريا المهندسة نورهان صدقي، صديقة فريدة بالجامعة سابقاً وزميلتها بالعمل حالياً والتي تعينت بالشركة بعد فريدة بعام واحد. ولكنها لم تكن بتميز وذكاء فريدة. نظرت إلى سليم باستغراب وذهول وتحركت إليه وتحدثت: دكتور سليم الدمنهوري، ده إيه المفاجأة الحلوة دي يا أفندم. نظر لها سليم مضيقاً عينيه لعدم
معرفته بها فتحدثت نورهان: حضرتك مش فاكرني، أنا نورهان صدقي خريجة دفعة *** جامعة القاهرة، أنا كنت صديقة فريدة فؤاد ونفس دفعتها. فتح فاه بتذكر وأجابها: آآآه، إزيك يا باشمهندسة، إنتِ شغالة هنا في الشركة؟ أجابته بتأكيد: آه يا أفندم. وتحدثت معه وفهمت سبب وجوده بالشركة تحت غضب نجوى واستشاطها من إهدار وقتها معه على يد تلك النورهان. استأذنت منه وذهبت مباشرة إلى فريدة وتحدثت إلى هشام بدعابة:
ممكن يا أستاذ إنتَ تسيبني مع صاحبتي شوية، من وقت سيادتك ما خطبت البنت وما حدش عارف ينفرد بيها دقيقتين على بعض! ضحك هشام على حديثها وتحدث وهو يقف استعداداً للمغادرة: اتفضلي يا ستي انفردي بصاحبتك براحتك وأنا هاروح أقعد مع أكرم وعلاء. وتحرك وذهب لأصدقائه بينما جلست نورهان وتحدثت باستغراب: ما قولتيليش يعني إن سليم الدمنهوري موجود هنا في الشركة؟ نظرت لها وتحدثت بلامبالاة مدعية عدم الاهتمام:
يمكن عشان سيادتك كنتِ في إجازة بقالك يومين، وبعدين الموضوع مش مهم للدرجة اللي تشغلني وتخليني أفتكر إني أقوله لك! طب عيني في عينك كده، قالتها نورهان بنبرة خبيثة. أجابته فريدة بحدة: نور، ما تنسيش إني مخطوبة وما يصحش نتكلم في موضوع زي ده إكراماً واحتراماً لهشام. تحمحت نورهان وأردفت بإحراج: أنا أكيد ما أقصدش المعنى إللي وصل لك يا فريدة، أنا بس حبيت أطمن عليكي وأتأكد إن الموضوع مابقاش بيعني لك أي شيء. وأكملت بنبرة خبيثة:
حبيت كمان أنبهك عشان ما تنجرفيش ورا مشاعرك وتنسي نفسك في نظراتك ليه وهشام ياخد باله وتخسريه وتخسري حياتك اللي بقالك كتير بتبنيها على أنقاض حكايتك مع سليم! نظرت لها بضيق وتحدثت بنبرة حادة: أنا ما ببنيش حياتي مع هشام على أنقاض حكايتي مع حد يا نور، أنا حياتي نضفتها وجرفتها من زمان، وحياتي مع هشام بنيتها على أساس صلب ومتين، ومن فضلك ياريت تقفلي الموضوع ده عشان الكلام ممكن يتنقل ويوصل لهشام. أجابته سريعاً وبجدية:
طبعاً يا فريدة، مش لازم هشام يعرف أي حاجة عن الموضوع ده، أما سليم أنا متأكدة إنك هتقفي له وتصديه بكل قوتك عشان ما يحاولش يقرب منك، ربنا معاكي ويقويكي يا حبيبتي. تنهدت فريدة بألم لحال قلبها المتألم ومشاعرها التي تبعثرت ما بين هنا وهناك منذ وصول ذلك السليم التي كانت تخدع حالها طوال الوقت وتوهمها على أنها نسيته، ولكنها وما إن ظهر من جديد حتى تأكدت أنها وللأسف عشقته أضعاف أضعاف السابق. ***
داخل الشقة السكنية الخاصة بقاسم الدمنهوري. كانت تجلس أمال فوق الأريكة وتجاورها شقيقتها أماني، وفي الشرفة توجد ريم شقيقة سليم وتجاورها ندي شقيقة حسام والتي تعشق سليم وتخطط هي ووالدتها للزواج منه! تحدثت ندي بصوت محبط وحزين: يعني مش هعرف أشوفه إنهاردة كمان يا ريم؟ أجابتها ريم بصوت حزين لأجلها:
مش عارفة أقول لك إيه يا ندي، كان نفسي أطمنك، بس الحقيقة كلام سليم مع ماما بيؤكد إنه مش هيسيب البنت اللي بيحبها ولا هيقدر يستغنى عنها! أجابت ندي بقوة وحماس: أنا مستعدة أنسيهاله يا ريم صدقيني، بس أديني فرصة وخليني أقابله، أرجوكي يا ريم ساعديني في إني أقابل سليم وسيبى الباقي عليا. وأكملت بغرور وهي تتخلل خصلات شعرها الأشقر بأصابع يدها: أنا مش بس مستعدة أنسيه اللي اسمها فريدة دي، ده أنا مستعدة أنسيه نفسه كمان! ثم نظرت
إلى ريم وأكملت باستعطاف: كلميه دلوقتي يا ريم، قوليله إنه وحشك جداً وإنك عايزة تشوفيه ضروري واطلبي منه يستقبلك عنده في الأوتيل وأنا هاجي معاكي وسيبى الباقي عليا! أجابتها ريم بحيرة وحزن: مش عارفة يا ندي، تفتكري سليم هيوافق، هو أصلاً لسه زعلان مني، لما كلمته امبارح بالليل عشان أطمن عليه مكنش زي عادته معايا! حمستها ندي:
يا بنتي ما إنتِ لما تكلميه ونروح له كده إنتي تبقي بتدوبي جبل التلج إللي ما بينكم، وكمان أنا هساعدك صدقيني! نظرت لها ريم باقتناع وتحدثت: أوك، بس اصبري لما معاد شغله يخلص. وأكملت مفسرة لها: أصل سليم مش بيرد على أي مكالمات خاصة في وقت شغله إطلاقاً. هزت لها رأسها بإيماء على أمل ذهابها إلى سليم وإغوائه بجمالها لتحقيق حلمها بالزواج منه والتنعم بحياة الرفاهية التي تحلم أن تحظى بها عندما تسافر معه إلى ألمانيا.
أما داخل الشقة تجلس أمال وأماني فوق الأريكة وتحدثت أماني باستفسار: طب وإنتي هتسكتي فعلاً زي ما قاسم قال لك؟ تنهدت أمال وأجابتها بصوت يشوبه الإحباط: وأنا في إيدي إيه أعمله يا أماني، وبعدين ما هي البنت مخطوبة. وأكملت بتمني: عندي أمل إن يكون عندها كرامة هي وأهلها وترفض قرب سليم ليها من جديد! ضحكت أماني ساخرة وتحدثت: عمري ما اتخيلتك تكوني بالغباء ده يا أمال. وأكملت باعتذار:
Sorry إني بقولك كده، أنا طبعاً ما أقصدش المعنى اللفظي للكلمة، بس بصراحة تفكيرك بالطريقة الساذجة دي خضني. وأكملت بدهاء: تفتكري إن البنت وأهلها هيرفضوا واحد بمواصفات سليم، مهندس مميز في شغله، عايش في ألمانيا وبيقبض بالدولار، عشان خطيب بنتهم حتة المحاسب اللي ما حيلتوش غير مرتبه؟ ده كلام بردوا يا أمال! زفرت أمال بضيق وأردفت قائلة بحنق: وأنا يعني في إيدي إيه أعمله يا أماني غير إني أصبر وأستنى! أجابتها أماني:
لا يا حبيبتي في إيدك كتير، أقل حاجة تروحي للبنت وأهلها وتهددي. خليكِ ذكية وأسبقيهم بخطوة يا أمال، ابدأي بالهجوم بدل ما إنتي قاعدة مستسلمة ومستنية الضربة اللي هتجيلك منهم! نظرت لها بتفكر وتحدثت: وتفتكري سليم لو عرف حاجة زي دي هيغفرها لي؟ أجابتها: وهو لو اتجوزها غصب عنك ودخل بنت بالمستوى ده وسط عيلتنا هيبقي كويس أوي بالنسبة لك؟ ثم أكملت بحسم:
أنا هاخد عنوان بيتها من حسام ونروح لهم أنا وإنتي ونكلمهم بالذوق إنهم يبعدوا بنتهم عن سليم! أجابتها أمال: طب اصبري كمان يومين لما أتكلم تاني مع سليم وأشوفه وصل لفين في موضوعه، مش يمكن تكون البنت فعلاً رفضت ترجع له ووقتها هنكون غلطنا غلطة كبيرة أوي وشكلنا هيبقي مش لطيف! وافقتها أماني على أن ينتظرا يومان آخران وبعدها ستتحركان. ثم نظرت أماني إلى الشرفة وتحدثت بضيق:
هي مرات أخوكي دي ما بتزهقش، أوام بعتت بنتها الدلوعة عشان تشاغل سليم! نظرت أمال لها وتحدثت باستكبار وغرور: خليها تحلم هي وبنتها براحتهم، أنا عمالة أحارب ليا سنين عشان أبعد إللي اسمها فريدة دي عنه عشان أزوجه الجوازة اللي تليق بيه وبمقامه، وهي بتخطط تجوزة بنتها الفاشلة اللي خدت الثانوية العامة في سنتين وفي الآخر دخلت حتة معهد، وياريتها عارفة تتخرج منه!! أجابتها أماني بغرور:
الناس اتجننت والطمع ملأ قلوبهم، مش تحمد ربنا إنك وافقتي تجوزي ريم لابنها حسام بعد ما لهفت ورثنا من بابا وطمعت فيه هي والبقف أخوكي، لا طمعانة كمان لبنتها تعيش وتتهني في عز سليم! ردت عليها أمال باشمئزاز: صدقيني لولا إنه الوحيد إللي قدر يساعدني في موضوع سليم والبنت اللي كان عايزها ما كنت وافقت على خطوبته من ريم أبداً، بس بصبر نفسي إنه مهندس شاطر وشغال في شركة محترمة ومرتبه كبير، وللأسف بنتي هبلة وبتحبه! تحدثت أماني:
بنتك هبلة وهو خبيث زي أمه سميرة بالظبط وعرف يوصل لقلبها البريء. *** بعد انتهاء الـ Break ذهبت فريدة إلى مكتبها وبدأت بمتابعة عملها بمنتهى المهنية. وما إن انغمست في ملفاتها حتى أخرجها دقات فوق الباب. تحدثت بعملية وهي ما زالت تنكب فوق ملفاتها: أدخل. فتح الباب ودلف منه سليم الذي أغلق الباب خلفه ونظر لها نظرات ملامة وتحدث بصوت متألم: ليه يا فريدة؟ انتبهت لصوته ورفعت بصرها سريعاً إليه بلهفة ثم تملكت حالها. وأكمل
هو بعيون حزينة ملامة: بتعملي فيا كده ليه؟ شبكت يداها ووضعتهن أمامها فوق المكتب وتحدثت بنبرة جادة: خير يا باشمهندس، ياترى إيه الصدفة الغريبة إللي خلت سعادتك تتنازل وتزورني في مكتبي، لا وكمان تتكلم معايا وإنتَ شايل التكليف اللي ما بينا؟ هدر بها بصوت غاضب: خلااااص يا فريدة من فضلك، ياريت ترحميني وترحمي نفسك من تمثيلك طول الوقت بإني خلاص مبقتش بعني لك أي شيء، لأني وببساطة بعني لك كل شيء. وأكمل بعيون هائمة تنطق عشقاً:
زي ما بالظبط إنتي بالنسبة لي بتمثلي لي كل حياتي. وأقترب من مكتبها ووضع يداه فوقه وأمال بوجهه مقترباً من مستوى وجهها وتحدث بهيام: أنا تعبت في بعدي عنك ونفسي أرتاح بقى، نفسي تديني فرصة عشان أصلح غلطي وأرجعك لقلبي من جديد بالطريقة اللي تليق بيكي، نفسي تديني الفرصة عشان أرفعك على عرش ملكي وأتوجك قدام الكل وأخليكي أميرة حياتي ♡ تنهدت بألم وتلألأت عيناها بغشاوة الدموع وتحدثت بصوت منكسر:
كلامك اتأخر أوي يا باشمهندس، متأخر خمس سنين بحالهم، خمس سنين دُقت فيهم كل أنواع المرار والألم اللي عمرك ما تتخيله. وأكملت بدموع انهمرت من مقلتيها عنوة عنها: إنتَ فاهم ومدرك إنتَ عملت فيا إيه يا سليم، للأسف، تجربتك علمت فيا وسابت أثر مؤلم عمري في حياتي ما هقدر أنساه. وأكملت بقلب يتألم: أنا بسببك مش قادر أأمن لخطيبي ولا عارفة أسلم له قلبي! حدثها بعيون سعيدة: ولا هتعرفي لأن ببساطة قلبك مش معاكي عشان تسلميه له أو لغيره،
وأكمل بعيون هائمة: قلبك معايا وملكي يا حبيبي. ملك سليم، بيعشق سليم، مش قادر يخرج سليم من جواه، أنا ساكن روحك يا فريدة. وأكمل برجاء: يا ريت يا حبيبي تفهمي كده وترتاحي وتريحيني. وقفت ونظرت له بعيون غاضبة مستشاطة وجرت إليه وبكل ما أوتيت من قوة دفعته على صدره وضربته بقوة اهتز جسده على أثرها وهي تحدثه بألم سنين يقطن داخل ضلوعها: ولما إنت عارف إن حبك ساكن جوة روحي عملت فيا كده ليه؟ دمرتني وسبتني ليه يا سليم؟
كسرت قلبي وسبت روحي تنهار وتتدمر من بعدك عنها ليه؟ وأكملت وهي تضربه على صدره بقوة: ليه، ليييييه، رد عليا وجاوبني، لما إنتَ حبيبتني زي ما بتقول كان ليه بتسيبني من الأول. وأكملت بحدة: بلااااش دي، لما عرفت واتأكدت إنك لسه بتحبني ما رجعتليش تاني ليه، جاي لي بعد خمس سنين تعلن لي عن توبتك وحبك اللي ما زال موجود في قلبك وتاعبك؟ جاي تطلب مني أهد حياتي إللي عشت أبني فيها سنين ببساطة كده، طب إزاي، إقنعني؟ وقفت بكل شموخ
وسألته وهي تشير بسبابتها: طب أديني سبب واحد يخليني أثق فيك وفي وعدك من جديد وأصدقك؟ تنهد بألم وعيون يملؤها الندم والحزن وتحدث: إختاري كل الضمانات اللي ترضيكي وتريحك وأنا أنفذها لك في الوقت والحال. نظرت له وابتسمت بجانب فمها ابتسامة ساخرة وتحدثت وهي تتحرك وتجلس بمقعدها خلف مكتبها: كل إللي أنا محتاجاه منك هو إنك تبعد عن حياتي ليس إلا يا باشمهندس. وأكملت باعتزاز نفس وتفاخر:
أنا دلوقتي مخطوبة لراجل محترم بيحبني ومبسوط بيا وشايفني ملكة بعيونه، راجل أول ما حس بحبه ليا جه بيتي وقابل بابا وطلبني منه بغلاوة، قدم لي كل ما عنده، بيشتغل ليل نهار عشان يشتري لي شقة تليق بمقامي الكبير عنده، مع إنه مش مطالب بده، وبابا نفسه قاله ما يحملش نفسه فوق طاقتها، لكن هو ما سمعش كلام حد لأنه شايفني حاجة عالية وغالية أوي في نظره. وأكملت بابتسامة ساخرة:
بذمتك يا باشمهندس ده يبقى عدل، بأي عقل جاي تطلب مني أسيب راجل شاريني ومتمسك بحبي بالشكل ده، عشان أشتري راجل باعني ورماني واشتري راحته وجرى ورا مستقبله؟ نظر لها ساخراً وتحدث: قصدك خيال المآتة اللي إنتِ جايباه عشان يملي مكاني في قلبك؟ وأكمل بغرور: أنا ماحدش هيعرف يملي مكاني في قلبك يا فريدة، لأني ببساطة ختمت عليه بختم سليم الدمنهوري وقفلته وللأبد، قلبك مغلق لإنشغاله يا قلبي ♡ فبلاش تضيعي وقتك وتتعبيني معاكي.
تنهد بألم واقترب من مكان جلوسها مع ارتجاف جسدها الذي أصابها من مجرد اقترابه. تغلغلت رائحة عطره التي لم يبدلها إلى الآن فابتلعت لعابها ولكنها ادعت الثبات ولم تنظر له بل ظلت تنظر أمامها بثبات. وتحدث هو برجاء: أرجوكي يا حبيبي ما تتعبنيش معاكي، أنا عارف إني غلطت في حقك، وأنا والله راضي منك بأي عقاب بس وإنتي في حضني، عاقبيني وإنتي في حضني يا فريدة، البعد ده بيقتلني وبيقتلك! أخذت نفساً عميقاً وأخرجته ثم تحدثت
بكبرياء ثائر لكرامتها: قضيتك معايا خسرانة يا باشمهندس، أنا حسمت قراري من زمان، وأظن من الغباء إن الشخص يقع في نفس الغلطة مرتين! ونظرت له وتحدثت ساخرة: وبيتهيق لي إنك ماترضاليش إني أكون غبية قدام نفسي بالشكل المهين ده! كاد أن يتحدث لكنها وقفت بشموخ وحسمت أمرها وتحدثت بقوة:
من فضلك يا باشمهندس، أنا عندي شغل حضرتك معطلني عنه، وأظن إن حضرتك أكتر واحد ضد إن الشخص يتكلم في خصوصيات حياته ويهدر وقت الشغل، ولا حضرتك بتستثني نفسك من مبادئك وقراراتك الحاسمة. وأكملت: وكمان ياريت حضرتك ترجع خطوتين لورا، أظن ما يصحش تقف قريب مني بالطريقة دي. ابتسم ساخراً وأجابها بصوت هائم في عشق عينيها الساحرة: خايفة من قربي ليه يا فريدة، خايفة ماتقدريش تقاومي وتستسلمي لي؟ أجابته بصوت غاضب وقوي نابع من داخلها:
عيب أوي كلامك ده يا باشمهندس، ويا ريت تحط في اعتبارك إنك بتتكلم مع واحدة محترمة وكمان مخطوبة لراجل محترم، يعني كلام حضرتك ده يعتبر إساءة ليا وليه ولشخصك الكريم كمان! وأردفت بقوة: ودلوقتي لو حضرتك ما عندكش حاجة نتكلم فيها بخصوص الشغل ياريت تتفضل على مكتبك عشان أقدر أشوف شغلي المطلوب مني. وأشارت بيدها نحو الباب وتحدثت بلباقة: لو سمحت. تراجع للخلف قليلاً وتحدث بنبرة واثقة:
أنا خارج يا فريدة، بس قبل ما أخرج عاوزك تفهمي حاجة، جوازك من غيري مش هيتم غير على جثتي. ركزي في الكلام ده وأفهميه كويس أوي عشان ماتنسيهوش، أنا عمري ما هسمح لك تكوني مع راجل غيري، حتى لو هضطر أقتلك وأقتل نفسي معاكي، لأن الحالتين فيهم موتي، فهماني يا فريدة؟ أنا كده ميت، وكده ميت. وأكمل بغمزة وقحة من عينيه: فمن الأحسن ليكي إنك تموتي في حبي وجوه حضني، وأنا يا قلبي عليا الباقي. وأكمل مهدداً: يا إماااااا.
وأشار بإصبع السبابة والإبهام بوجهها مغمضاً إحدى عينيه، مطلقاً بفمه صوت يشبه صوت طلقة النار! وخرج مسرعاً من الباب بعدما أرعبها حديثه. ارتمت على مقعدها بإهمال وهي تبتلع لعابها، تارة من حالة الهيام والغرام التي انتابتها من تلميحاتها الوقحة التي أثارت أنوثتها، وتارة أخرى من تهديده المباشر لها والذي تعتقد أنه يستطيع تنفيذه! حدثت حالها بحيرة:
آآآه سليم، ماذا تظن نفسك فاعلاً يا فتى، اللعنة على قلبي الضعيف أمامك، اللعنة عليك وعلى قلبك وعشقك الذي ما زال يتملكني ويتملك فؤادي، اللعنة عليك سليم، اللعنة عليك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!