الفصل 25 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم روز امين

المشاهدات
24
كلمة
6,488
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

عاد هشام إلى منزله بصحبة غادة التي أصرت أن تحضر معه نقاشه مع والديه وتقف بجانبه وهو يخبرهما أنه نوى خطبة لبنى، ويطلب منهما الرضا والسماح. شرحت لهما غادة ملابسات سفر لبنى ومرضها وما حدث معها طوال الأعوام الأربعة السابقة. وبالطبع تعاطف الجميع مع حالتها، وخصوصاً سميحة التي بكت بحرقة من قلبها على ما أصاب ابنة شقيقتها الغالية، وما عانته هي وأهلها دون وقوف أحبائهم بجانبهم.

هاتفت شقيقتها ولَامَتْها على عدم إخبارهم بالحقيقة وتحمل ويلات هذا المرض الشرس هي وأسرتها دون مشاركة الأهل وتقاسم الهموم والحزن سويًا. وبعد يومين، ذهب حسن نور الدين بصحبة عائلته لزيارة عائلة كمال وطلب منه أخذ الموافقة على خطبة لبنى لهشام. وبالفعل تمت الخطبة تحت سعادة ورضا الجميع، وبالأخص تلك العاشقة التي أخيرًا أشرعت بالبدء في أولى خطوات تحقيق حلمها السعيد. ***

بعد عودة عائلة حسن إلى منزلهم، كان الجميع يجلس داخل الحديقة يتسامرون بهدوء. دلفت دعاء إلى المطبخ لتحضر وجبة لطفلها الكبير حيث أخبرها أنه جائع. وجدت رانيا تٌدندن بسعادة مفرطة وهي تقف أمام المشعل لصنع مشروب القهوة المفضل لدى أهل زوجها. نظرت لها دعاء وتحدثت باستغراب: "ده إيه السعادة اللي إنتِ فيها دي كلها يا رانيا؟ نظرت لها وتنهدت بانتشاء وأجابتها بعيون سعيدة: "فرحانة علشان خطوبة هشام ولبنى يا دعاء، إيه، عندك مانع؟

أجابتها دعاء بحديث له مغزى: "آه ما أنا واخدة بالي وملاحظة كمان إنك فرحانة يمكن أكتر من لبنى نفسها. واستغربتك أوي لما افتكرت تكشيرتك يوم خطوبة هشام على فريدة." اقشعرّت ملامح رانيا وأجابت دعاء بوجه عابس: "ملقيتيش غير السيرة اللي تحرق الدم دي علشان تنكدي عليا بيها وأنا مبسوطة؟ وأكملت بحقد ظهر بحديثها: "وبعدين أهي غارت في داهية وخلصنا من تناكتها وأرفها. ويا ريت بقى تبطلي تجيبي سيرتها في البيت تاني." وأكملت بنبرة تهديدية:

"ومتنسيش إن هشام خطب بنت أخت حماتك، يعني أكيد مش هتسمحي لأي حد يجيب سيرة الكونتيسة القديمة علشان متضايقيش بنت أختها." أجابتها دعاء بهدوء: "أولاً أنا مش عارفة إنتِ ليه بتكرهي فريدة بالشكل البشع ده. ثانياً بقى أنا وإنتِ عارفين كويس أوي إن حماتي بتحب فريدة وأهلها." وأكملت لتشعل روحها:

"ولعلمك بقى، طنط سميحة مازالت بتحب فريدة جداً وبتحترمها. بدليل إنها فرحت جداً امبارح لما هادي بلغها إن فريدة اتخطبت للعضو المنتدب اللي كان السبب في زيادة مرتبات الشركة كلها، وإنها كمان هتسافر معاه لألمانيا وتعيش هناك." وأكملت دعاء لتحثها على استيقاظ ضميرها النائم قبل فوات الأوان:

"سبحان الله، اللي حاول يفرق بينها وبين هشام علشان يقهر قلبها، كان بيخدمها ويعلي من شأنها وهو مش عارف. واستشهدت بالآية الجليلة من كتاب الله عز وجل." "حقيقي صدق الله حين قال في كتابه العزيز: 'ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين'." اكتظت ملامحها واشتعل داخلها من نار غيرتها لحظ تلك الفريدة المرتفع لعنان السماء، ولكنها تحدثت بنبرة باردة حاولت بها تخبئة نارها الشاعلة:

"الله يسهل لها بعيد عننا، أهم حاجة إنها اختفت من قدام عينينا وللأبد." وحملت القهوة وخرجت من المطبخ بأكملها تحت حزن دعاء على تلك الحقودة التي سيدمرها حقدها على الآخرين. *** في اليوم التالي داخل أحد الأماكن العامة، كان يجلس حازم وتلك الحبيبة الهادئة يحتسيان مشروبًا ويتحدثان بسعادة عن التخطيط لمستقبلهما المنتظر. تحدثت بسمة بقلق وتوجس:

"أنا خايفة أوي يا حازم لتحصل مشكلة بينك وبين أهلك بسببي، قلقانة من إنهم يرفضوا ارتباطنا وخصوصًا لما يعرفوا إن عندي ولد وهيعيش معايا مكان ما هكون." أجابها بثقة: "متقلقيش يا حبيبتي، أنا أهلي متأكدين وشايفين بعيونهم إني مش مرتاح مع رانيا، وإن شاء الله يتفهموا موضوعنا ويتقبلوه. وربنا يقدرني وأكون أب حقيقي لابنك وأقدر أعوضه وأعوضك." أكملت حديثها القلق: "طب ومراتك يا حازم، تفتكر هتسكت على خبر جوازك من غيرها؟

زفر حازم وأجابها: "هي حرة في أي قرار وتصرف تعمله، ولو مش حابة تكمل أنا... كاد أن يكمل لولا حديث بسمة الرافض لحديثه: "لا يا حازم أرجوك، بلاش طلاق." وأكملت بمشاعر صادقة: "أنا دُقت مرارة الطلاق ونظرة المجتمع العقيمة للست المطلقة ولا يمكن هقبل إن مراتك تعيش نفس ظروفي." وأكملت بإصرار: "أنا مش هبني سعادتي على تعاسة غيري يا حازم." أجابها حازم مبتسمًا: "متقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله مش هيحصل مشاكل." وأكمل مفسرًا:

"أساسًا أنا مش في دماغ رانيا علشان تعمل ثورة أو تزعل وتطلب الطلاق." أجابته بثبات: "بيتهيق لك يا حازم. مهما كانت الست مش مهتمة بجوزها أو مش فارق معاها إلا إنها بتتحول لغول مجروح لما تعرف إن جوزها فضل عليها ست تانية، بتحس بمنتهى الإهانة وغصب عنها بتتحول لمنتهى الشراسة، وده طبعًا من حقها." ثم أكملت بنبرة صوت متأثرة وعيون تكسوها غشاوة الدموع:

"عارف يا حازم، أنا عمري ما تخيلت إن ييجي عليا اليوم اللي أجرح فيه ست زيي وأدوقها من نفس مرارة الكاس اللي شربت منه." وأكملت باعتراف وضعف شديد: "لكن غصب عني والله، أنا حبيتك أوي يا حازم وشفت فيك فارس أحلامي اللي كنت بحلم بيه طول حياتي، غصب عني اتشديت لك ومفكرتش في أي حاجة تانية." كان يستمع لها بسعادة وقلب ينتفض فرحًا وتحدث بعيون متيمة:

"وأنا حبيتك أوي يا بسمة وشفت فيكي عوض ربنا ليا، وإن شاء الله هعوضك عن كل اللي شفتيه قبلي." تبادلا بينهما النظرات العاشقة والابتسامات الهائمة متأملين غدًا أفضل لكليهما داخل أحضان الآخر. *** بعد يومين، طلب سليم من والدته وريم الذهاب معه إلى منزل فريدة كي يذهبا معهما وهما ينتقيان شبكة فريدة. وبالفعل ذهبت آمال وريم بصحبته.

دَلَفَتْ آمال للداخل بعدما استقبلهم فؤاد وأدخلهم، وجلست بجانب سليم بوجه بارد وأنف مرتفعة وهي تتطلع حولها باستكبار وغرور. نعم، فقد أبدلت فريدة أثاث المنزل بأكمله، ولكنه لا يرقى لذوق تلك المتكبرة ذات الغرور الهائل. جاءت إليها عايدة وفريدة. تحاملت على حالها ووقفت وتحدثت بابتسامة رسمتها بصعوبة: "أهلاً يا مدام عايدة." أجابتها عايدة بابتسامة صافية ولكن ينتابها قلق من وجه تلك الباردة: "أهلاً بيكي يا حبيبتي، نورتينا."

اقتربت عليها فريدة وأردفت قائلة باحترام: "إزي حضرتك يا طنط." أجابتها بهدوء وابتسامة رسمتها على وجهها خشية حزن سليم: "أهلاً يا فريدة." حولت فريدة بصرها لتلك ريم التي ما إن اعتدلت لها فريدة حتى ارمت داخل أحضانها وتحدثت بسعادة: "مبروك يا ديدا، ألف مبروك." وأخرجت حالها وأكملت باقي حديثها تحت سعادة فريدة الهائلة: "متتصوريش أنا فرحت قد إيه لخبر الموسم ده."

ابتسمت لها فريدة وأكملت ريم تعرفها على عايدة ونهلة اللتان أحبا تلك الجميلة المرحة والتي لا تشبه والدتها بشيء. وجلس الجميع داخل أجواء مشحونة غير مريحة، وذلك بسبب نظرات تلك آمال المتعالية لكل ما حولها. وبعد قليل، كانت فريدة بصحبة سليم وعايدة وآمال وريم ونهلة داخل إحدى المحال الكبرى لبيع المجوهرات. كانت تقف بجواره تنتقي إحدى القطع. أمسكت إسوارة من الذهب الخالص رقيقة للغاية وبسيطة. ابتسم لها ذلك العاشق وتحدث بحنان:

"عجبتك يا حبيبي؟ هزت له رأسها بإيجاب وتحدثت: "حلوة أوي يا سليم." ابتسم لها ثم تحدث إلى الجواهرجي: "هناخد دي، ومن فضلك عاوز طقم كامل من الألماس، بس يكون حاجة مميزة." تحدث إليه الجواهرجي بهدوء: "موجود يا أفندم، طقم مميز ونادر، بس سعره هيكون عالي شوية." انتفض داخل آمال برعب وضيق ونظرت إلى سليم تترقب إجابته، فتحدث وهو ينظر لعين معشوقته:

"مش هيكون أغلى وأعلى من اللي هتلبسه، حبيبتي غالية أوي، ولازم شبكتها تبقى غالية ومميزة زيه." تحدثت فريدة باعتراض: "بلاش يا سليم، كفاية أوي الإسورة وخاتم الخطوبة، حقيقي هما عاجبيني جداً ومش عاوزة حاجة غيرهم." أكدت عايدة على حديث ابنتها: "اسمع كلامها يا سليم وكفاية الإسورة، دي كلها شكليات فاضية يا ابني." نظر لها وتحدث بإصرار: "على فكرة يا ماما دي هديتي لفريدة، وأنا وذوقي بقى."

أتت الجواهرجي بالطقم وأعطاه إلى سليم الذي نظر إليه بانبهار وقدمه إلى فريدة وتحدث: "شوفي كده يا حبيبتي." نظرت إليه بانبهار فحقًا كان رائعًا ويشد البصر وتحدثت على استحياء: "بلاش من فضلك يا سليم، ده شكله غالي أوي." أجابها بعيون ولهة: "الغالي يرخص قدام عيونك يا فريدة، أنا لو أقدر أقدم لك نجمة من نجوم السما مش هتأخر يا عمري." ابتسمت عايدة وسعد داخلها من عشق سليم الهائل لصغيرتها. وتحدثت ريم بسعادة وهي تنظر إليه:

"حلو أوي يا ديدا، مبروك عليكي." وأكدت نهلة على حديثها واحتضنت شقيقتها بسعادة هائلة وأردفت قائلة: "مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بخير يا فريدة." ونظرت إلى سليم وتحدثت بابتسامة: "مبروك يا باشمهندس." أجابها سليم بسعادة: "متشكر يا نهلة، عقبالك." أما آمال التي اشتعلت النار داخلها وهي تنظر لذلك الطقم النادر بألم داخل قلبها، ولكنها فضلت الصمت. وتحدثت حالها بغضب تام:

"ظهرت الرؤية أيتها المشعوذات، تجدن رسم وجه البراءة بإتقان عالٍ، يمكن أن تنطلي تلك الوجوه الخبيثة على ذلك الأبلة عديم الخبرة، أما أنا فلن تستطعن خداعي بعد الآن." *** في اليوم التالي، اصطحب سليم فريدة ونهلة إلى إحدى المتاجر الخاصة ببيع أثواب الزفاف لتنتقي ثوبها الذي طالما حلمت به وارتدائه له هو بالتحديد.

انتقَتْ ثوبها الرقيق ودلفت للداخل وبعد مدة خرجت عليه وهي ترتديه. فتح فاهه وتحرك إليها منبهرًا بجمالها وجمال الثوب الذي زادته هي روعة وجمالاً. نظر لها بقلب يحترق شوقًا وهيامًا، تمنى لو أن له الحق في أن يُدخلها داخل أحضانه ويشدد من ضمتها ويخفيها عن العيون. وقف مقابلًا لها وتحدث بصوت هائم وكأنه مسحورًا: "إنتي حلوة أوي يا فريدة، حلوة أوي." ابتسمت له برقة وسحبت بصرها عنه خجلًا، متلاشية نظراته الجريئة. تحركت إليهما

نهلة وتحدثت على عجل: "خرجتي بالفستان ليه يا فيري؟ بيقولوا فال مش حلو إن العريس يشوف عروسته بفستان الفرح." ابتسمت هي وتحدث هو بضحكات رجولية: "وإنتي بقى بتصدقي الكلام الفارغ ده يا نهلة؟ أجابته بتوجس: "مش عارفة يا سليم، أنا بسمع مش أكتر." ثم نظرت إلى شقيقتها وتحدثت بانبهار: "الله أكبر عليكي يا قلبي الفستان هياكل منك حتة. واحتضنتها بحب قائلة: ربنا يتمم لك بخير يا حبيبتي." ابتسمت لشقيقتها وتحدثت بابتسامة رقيقة:

"عقبالك يا نهلة." كان ينظر لها متمنيًا مرور الوقت سريعًا كي يقتني جوهرته الثمينة ويُسكنها داخل روحه وتستكين روحه بوجودها بقربه. *** ذهب هشام إلى فايز وأبلغه عن طلبه في توظيف خطيبته، وبالفعل وافق فايز تقديرًا لموقف هشام المؤلم وقلبه المجروح. وبعد يومين، كانت تتحرك داخل الشركة متوجهة إلى المصعد للذهاب إلى مكتبها. وجدت بوجهها هشام يتحرك بجوار تلك لبنى بطريقهم أيضًا إلى المصعد.

نظرت إليه ونظر هو إليها بانتفاضة من صدره شعرت بها لبنى، لكنها تغاضت لتفهمها لوضع هشام وأنه ما زال يكن لها بعض الاحترام ويشعر تجاهها بالفضل عليه، وتفهمت أيضًا أن مشاعره الآن ما زالت مشتتة ومبعثرة نتيجة ما حدث، وتأكدها من أن لها القدرة على استرجاعه إليها من جديد، بل أنها قادرة على جعله أن يعشقها أضعاف أضعاف ما كان بينهما من ذي قبل. اقتربت عليهما فريدة وتحدثت بوجه بشوش كي تذيب تلك المشاحنات: "صباح الخير."

رد هشام باقتضاب مصطنع: "صباح النور." ثم نظر لها بكل كبرياء وتحدث وهو يشير إلى لبنى كي يحرق روحها ويجعلها تغار عليه: "مش تباركي للبنى، أول حاجة أنا خطبتها، تاني حاجة اتعينت معانا هنا في الشركة." نظرت إليها بابتسامة بشوشة خارجة من قلبها الحنون وتحدثت إليها: "ألف مبروك، هشام ابن حلال ويستاهل كل خير، خلي بالك منه كويس، ومبروك على الوظيفة، إن شاء الله تنبسطي معانا هنا في الشركة وتلاقي نفسك."

ابتلعت لبنى لُعابها من سماحة تلك الفريدة المطلقة وما كان منها إلا أنها أجابتها بهدوء ووجه بشوش: "ميرسي يا فريدة." ثم نظرت إلى هشام وتحدثت بنبرة ودودة: "مبروك يا هشام." ثم تحركت وتخطتهما وذهبت إلى مكتبها تحت استغراب هشام وحيرته: كيف لها أن تكون بكل ذلك البرود؟ أين غيرتها وحرقة روحها لأجلي؟ ألم تكن بخطبتي؟ ألم تكن تعشقني ذات يوم من الأيام؟ ما تلك الحيرة التي وضعتني بها تلك الفتاة!

فاق من شروده على يد لبنى التي احتضنته لتسحبه إلى عالمها من جديد. نظر لها وجدها تبتسم له بعيون عاشقة هائمة. ارتبك من تلك النظرة ثم شعر براحة غريبة داخل قلبه واطمأنت روحه، وتحرك بجانبها باتجاه مكتبه الخاص بهدوء وثبات نفسية. توالت الأيام وبدأ هشام بالتعود وقبول فقدانه لفريدة بل والتعود على وجود لبنى بحياته وعودة عشقه السابق لها واندماجهما معًا في الترتيبات لموعد زفافهما المنتظر. ***

مساءً، ارتدت فريدة ثوبًا مميزًا جعلها تبدو كملكة وذلك لانتظارها لفارسها الذي أخذ الإذن من والدها ليصطحبها لإحدى المطاعم لتناولهما العشاء سويًا. وبعد قليل، كانت تجلس بجانبه داخل سيارته بعدما جاهد في إقناع والدها باصطحابها بسيارته وبرر ذلك أنه يخشى عليها القيادة ليلاً وسط الزحام. نظر إليها وتحدث بانبهار: "أكاد من ويلات الاشتياق أذوب." ابتسمت هي وأكمل هو باشتياق:

"أمتى الخمس أيام اللي فاضلين دول يعدوا، الصبر جاب آخر صبره معايا يا فريدة." أجابته خجلًا: "إن شاء الله يعدوا على خير يا سليم." أخبرها هو بأسى: "تعرفي إني بقيت بخاف من النوم." نظرت له باستغراب فأكمل هو بعيون حزينة تنم عن مدى ما عاناه ذلك المسكين من ويلات الابتعاد: "أيوه يا فريدة، بخاف أنام لأقوم من النوم وألاقي كل السعادة اللي أنا فيها دي كانت مجرد حلم، الحلم اللي عيشته وتعايشت معاه لمدة خمس سنين، وأخيرًا اتحقق."

ثم نظر لها وتحدث: "قولي لي إنه بقا حقيقة يا فريدة، قولي لي إنه مش حلمي اللي طال انتظاره وأرهقني وتعب روحي معاه." نظرت له وأبتسمت بجاذبية مهلكة لروحه وتحدثت: "مش حلم يا سليم، دي أجمل حقيقة حصلت لنا، حقيقي الحلم طال انتظاره، بس أخيرًا ربنا أراد إنه يتحقق." ابتسم لها وتحدث بعيون عاشقة: "بحبك." ضحكت برقة. بعد مدة، كانت تتحرك بجانبه داخل المطعم. قابلهما المسؤول عن المكان وتحرك بجانبهما ليصطحبهما حيث مكان جلوسهما المحدد.

تحرك سريعًا وسحب لها المقعد تحت سعادتها البالغة من اهتمامه. جلست وجلس مقابلًا لها مبتسمًا. جاء إليهما النادل وناول إياهما قائمة الطعام. نظر إليها وبعيون عاشقة حدثها: "اختاري لي على ذوقك يا فريدة." نظرت له فأكمل وهو يتنهد براحة: "عاوز أعيش اللي جاي من عمري كله على ذوقك، كفاية عليا اللي عدى من غيرك." خجلت من نظرات النادل لهما واختارت لهما طعامًا لطيفًا وتحرك النادل لإحضاره. وتحدثت هي بنبرة خجل ملامة:

"أحرجتني يا سليم، الراجل يقول علينا إيه؟ أجابها بعيون هائمة في سماء عشقها: "هيقول عشاق جمعهم الهوا بعد فراق. وأكمل معترضًا: وبعدين بقول لك إيه، أنا مش عاوز اعتراض على أي حاجة من النهاردة، كفاية عليا سنوات عجافي اللي عشتها في بعدك." وأكمل وهو ينظر داخل مقلتيها الساحرة: "عارفة يا فريدة، أنا نفسي أصرخ وأسمع الدنيا كلها وأقول لهم إني بعشق روحك، أنا فرحان لدرجة محدش يتخيلها."

كانت تستمع له بعيون سعيدة وقلب يتراقص على سيمفونية إحساسه الفريد. وتساءلت بصوت رقيق أنثوي: "أمتى حبيبتني الحب ده كله يا سليم؟ أمتى وصلت لدرجة العشق اللي شيفاها جوة عيونك دي؟ ابتسم بمرارة وأجابها: "هتصدقيني لو قولت لك إن من أول ما عرفتك حسيتك مختلفة وعشقتك، وأسترسل

حديثه باعتراف موجع لروحه: بعد سفري بإسبوع واحد، اكتشفت أني كنت بعاند نفسي وأكبت شعور حبك جوايا، ما حسيتش بزهوة السفر ولا بفرحة تحقيق حلمي اللي عشت عمري كله أحلم بيه." وضحكَ ساخرًا: "أتاريكي كنتي أقصى أحلامي وأنا اللي كنت مغفل وبكابر." ابتسمت له وتحدثت بمرارة: "أنسي يا سليم، إنسي وخليني أنسي معاك مر الأيام اللي عشناها، مش عاوزة أفتكر طعم مرارتها." أجابها بحب ووعد:

"وحياتك عندي يا غالية لأنسيهالك، أوعدك من النهاردة مش هتدوقي غير طعم شهد غرامي اللي هغرقك فيه." وأكمل برجاء: "فريدة، أنا عاوزك بعد الجواز متخرجنيش من حضنك، نفسي أحس بدفا حضنك وأنسي فيه أيام خريفي اللي عشتها في بعدك." هزت له رأسها بموافقة وتحدثت لتغيير مجرى الحديث: "سليم، أنا مش عاوزة أقدم استقالتي في الشركة غير لما أضمن مكاني الأول في الشركة الألمانية." أجابها بنبرة عملية:

"يا حبيبي اعتبري نفسك اتعينتي خلاص، أنا كلمت المدير وهو وعدني إن مكانك محفوظ معانا، وأول ما نسافر إن شاء الله بعد الفرح هتمضي العقد على طول." أجابته بتعقل وذكاء مشهود لها به: "معلش، خليني على راحتي، لما نسافر إن شاء الله وأستلم شغلي هبقى أبلغ فايز بيه وأستقيل." أجابها بحب ودلال: "أنا كنت حابب تقدمي الاستقالة علشان تعرفي تستجمي كويس قبل الفرح وتستعدي له،

وأكمل بغمزة من عيناه: مشتاق أشوف دلع مراتي حبيبتي لجوزها اللي الشوق بهدله." ابتسمت خجلًا وسحبت بصرها عنه. وهنا قد وصل الطعام وبدأ بتناوله تحت سعادتهما ونظرات العشق والهيام التي تنبثق من داخل أعينهما. تحدث سليم ناظرًا إليها: "على فكرة يا فريدة، أنا حجزت الوحدة اللي هتكون مقر لينا علشان نبقى ننزل فيها إجازاتنا اللي هنقضيها في مصر، وكمان علشان بابا وماما يطمنوا إن ليكِ مكان ثابت ومستقر." نظرت إليه

بعيون سعيدة وتحدثت بحنان: "ربنا يخليك ليا يا سليم." أجابها بعيون هائمة: "ويخليكِ ليا يا قلب سليم." أمسك الشوكة والسكينة وبدأ بتقطيع الطعام وغرسه بالشوكه. ثم نظر لها بابتسامة جذابة ومد يده وقربها من فمها وهو ينظر إليها بعيون عاشقة. نظرت له بإبتسامة وعيون خجلة وبهدوء فتحت فمها بطريقة مثيرة أذابت قلبه، تناولته طعامها من بين يديه لأول مرة تحت خجلها وسعادة قلبه العارمة. ابتسمت له وتحدثت بصوت أنثوي مثير خرج رغم عنها:

"تسلم إيدك يا سليم! ابتسم لها وتحدث بغمزة من عيناه: "بس أنا بحب الفعل، مليش في الكلام أنا يا عيون سليم." وأشار بعيناه لصحنها ففهمت مغزى إشارته. ابتسمت برقة وشرعت بتقطيع الطعام ومدت يدها له، نظرت داخل عيناه خجلًا، مد يده وأمسك بها كف يدها الرقيق تحت رعشة جسدها بالكامل.

نظر داخل عيناها بهيام وقرب شوكة طعامها من فمه وألتهم ما بها من طعام، ثم بدأ بتلمسها وتحسسها بشفتاه بشكل مثير مع إغماض عيناه بطريقة جعلت منه وسيماً للغاية ومثيراً لأنوثتها المبعثرة. انتفض داخلها وتبعثرت بالكامل، ارتجف جسدها وتزايدت دقات قلبها بوتيرة سريعة للغاية، ابتلعت لعابها تأثرًا من هيئته المهلكة لقلبها المسكين. أما هو فكان داخل عالمه الساحر الذي يحيطه ويحوم داخله من مجرد تواجده معها.

كان يتلمس موضع شفتاها فوق الشوكة بتلذذ متخيلاً كريزتيها وكيف سيكون مذاقهما. لحظات،،،،، مجرد لحظات مرت عليهما كدهر بأكمله. ثم فتح عيناه ينظر لها بعيون يملؤها الغرام والعشق والرغبة. وجدها بعالم آخر فاتحة الفاه بطريقة مغرية بشفاه مرتعشة تشهي أثارت داخلة. سحبت يدها سريعًا وأوقعت شوكة طعامها من ربكتها. ابتسم بخفة وأردف بصوت عاشق: "إهدي يا حبيبي، محصلش حاجة لربكتك دي كلها." ابتسمت خجلًا وسحبت بصرها عنه. فأردف هو قائلاً

بنبرة هائمة: "فريدة، بصي لي، بلاش تحرميني من سحر عيونك، كفايانا حرمان وبعد." ابتسمت له وأبتلعت لُعابها بتوتر لاحظه هو فأراد ألا يزيدها عليها كي لا يوترها أكثر. فتحدث بجدية: "فريدة، أنا هسجل الفيلا اللي هنشتريها باسمك." نظرت له باندهاش فأكمل هو بنبرة حنون: "دي هديتي ليكي بعد سنين الحرمان." هزت رأسها نافية وأردفت قائلة باعتراض: "لا طبعًا يا سليم، أنا لا يمكن أوافق على حاجة زي كده، دي فلوسك وتمن غربتك."

نظر لها وأجابها بعيون مغيمة بلمعة تكاد تكون عبرة تريد من يفسح لها الطريق لتنطلق للخروج، لكن كبرياءه يمنعها ويترجاها لتأبي النزول: "ثمن الغربة اتقاسمناه مع بعض ودفعناه من وجع قلوبنا ومرارة أيامنا يا فريدة، وأكمل بنبرة رجل عاشق عادل: وزي ما اتقاسمنا مرارتها يبقى من العدل إننا نتقاسم جني ثمارها هي كمان. الفيلا دي أقل تعويض ممكن أقدمه لك وأعبر لك بيه عن شدة أسفي." كادت أن تعترض أسكتها برجاء من عيناه وأكمل:

"أنا مش بقولك كده علشان آخد رأيك على فكرة، أنا مقرر ومفيش قوة هتخليني أتراجع عن قراري ده، أنا ببلغك علشان متتفاجيش واحنا بنمضي العقد وتعترضي، وكمان علشان تبلغي عمي." نظرت له بعيون تملؤها عبرات دموع السعادة وتحدثت بحب: "بس ده كتير أوي يا سليم، الفيلا تمنها غالي جدًا." ابتسم لها بعيون محبه وأردف قائلاً بنبرة عاشقة: "الدنيا كلها قليلة عليكي يا حبيبي، إنتِ غالية أوي، أوي يا فريدة." ابتسمت بحب وأجابته:

"ربنا يخليك ليا يا سليم." أجابها بعيون هائمة في بحر عيناها: "قد إيه بعشق اسمي وهو خارج من بين شفايفك يا حبيبي." ابتسمت خجلًا وعشقًا وأكملا سهرتهما بين نظرات العشق والهيام والابتسامات الساحرة. *** بعد يومين، اصطحب سليم فريدة وعائلتها إلى الكمبوند وذلك بعدما اكتتب عقد تلك الوحدة وسجله باسم فريدته تحت سعادة فؤاد لتقدير سليم لابنته، وتخوف عايدة من أن تظن آمال بهما السوء.

وقف سليم بسيارته أمام الفيلا وترجل منها هو وفؤاد وأسامة. صفت فريدة سيارتها وترجلت منها هي وعايدة ونهلة. دلف أسامة سريعًا لداخل الفيلا بسعادة ينظر إلى الحديقة الواسعة بذهول وجرى إلى حمام السباحة الموضوع وسط الحديقة ووقف ينظر إليه بذهول. وتحدث بفرحة: "حلو أوي حمام السباحة يا باشمهندس." اقترب عليه سليم ووضع يده فوق كتفه بحنان وتحدث بابتسامة: "عجبك يا أسامة؟ "أوي" قالها الفتى بإنبهار. تحدث سليم بحنان:

"خلاص، اعتبر المكان مكانك من النهاردة، وأنا هبلغ الحرس إن وقت ما تيجي يفتحوا لك المكان، وإنتَ في أي وقت تحب تعالي وعوم فيه براحتك." انتفض داخل الفتى بسعادة ودلف الجميع ينظرون بسعادة للمكان من الخارج ومن الداخل. تحدثت نهلة إلى فريدة: "الفيلا تجنن يا ديدا، صبرتي ونلتي يا قلبي." أجابت عايدة بتوجس:

"أنا بقى كل اللي مقلقني هو إن والدة سليم تفتكر إننا طمعانين فيه زي ما كانت شاكة، وإن إحنا اللي خلينا ه يكتب لك الفيلا باسمك." نظرت لها فريدة وأردفت قائلة بتعقل: "متقلقيش يا ماما، هي أكيد عارفه ابنها كويس أوي وعارفه إن محدش يقدر يجبره على أي حاجة هو مش عايزها." تنهدت عايدة وأردفت نهلة قائلة بتعجب: "أما إنتِ ست غريبة أوي يا ماما، هو إنتِ مابتعرفيش تفرحي زي الناس كده عادي؟ دايماً فرحتك قلقانة ويصاحبها ألف سؤال واحتمال."

وأكملت بدعابة وهي تحتضنها: "افرحي يا دودو وفرفشي، بنتك بقت من ذوي الأملاك، ولسه البقية تأتي. سليم شكله راجع ندمان وناوي يعوضها عن سنين الوجع اللي اتسبب لها فيها زمان." نظرت لها فريدة وتحدثت بإخلاص: "وأنا مش عاوزة عوض من الدنيا غيره يا نهلة، سليم كفاية عليا، والله ما عاوزة غيره." تحركت إليهن ذلك العاشق وهو يتساءل: "أيه رأيك في بيت فريدة يا ماما، ياترى عجبك؟ نظرت له وتحدثت بابتسامة:

"تعيش وتجيب لها يا حبيبي، بس ده مسموش بيت فريدة، ده بيتك، وهيفتح إن شاء الله بحسك، ربنا يسعدكم يا ابني ويجعله وش الخير عليكم، ويرزقكم فيه بالخلف الصالح إن شاء الله." نظر لعين معشوقته متمنيًا: "يارب يا ماما، يسمع من بؤك رب." سحبت بصرها بعيدًا عنه خجلًا من نظراته الجريئة رغم وجود والدتها وشقيقتها. ثم أكمل هو بتساؤل لها: "عجبك الفرش يا فريدة؟ وأكمل معتذرًا:

"معلش يا حبيبتي، أنا عارف إن الوقت مكنش كفاية علشان ننقي فرش أنا وإنتِ براحتنا، بس أنا كلفت مكتب من أكبر مكاتب مصممي الديكور وهو اللي اتولى كل حاجة ورتبوه على ذوقه." نظرت له وأجابته بابتسامة: "بالعكس يا سليم، الفرش حلو جداً والألوان والموديلات متناسقة مع بعضها بشكل هايل، وأكملت بنبرة خجلة أثارته: ربنا يخليك ليا."

ابتلع لُعابه ولعن حظه العاثر لتواجد عايدة ونهلة اللتان تنظران لها باستغراب لحديثها إليه. فأراد أن يخرج حبيبته من ذلك الموقف الحرج فنظر هو لأسامة الذي اقترب عليهم قائلاً: "أسامة، تقدر تغير هدومك جوة في الحمام وتطلع تعوم في البول برة." ثم نظر إلى فؤاد مستأذنًا: "وبعد إذن حضرتك يا عمي، أنا كلمت مطعم يبعت لنا غدا على هنا،"

وأكمل بحنان: "حابب أبدأ أول يوم لينا هنا بإننا ناكل عيش وملح مع بعض علشان ربنا يبارك لنا في المكان." تحدثت عايدة باعتراض: "ملوش لازوم يا حبيبي، المكان كده هيتبهدل وهو لسه جديد." ابتسم لها وأردف قائلاً: "المكان وأصحابه فداكم يا ماما، وبعدين المكان هيزيد نور وبركة بوجودكم فيه." تحدث فؤاد بابتسامة: "ربنا يبارك في أصلك يا ابني."

بعد مدة، خرج يتلفت هُنا وهناك باحثًا عنها بعيون متلهفة، وجدها تقف أمام المسبح تنظر إليه بانبهار، فكم تعشق النظر للمياه ويخطفها مظهرها الخلاب. تحرك إليها بثبات ووقف بجانبها ينظر أمامه وتساءلاً بهمس عابث: "عجبك البول؟ ابتسمت لحضوره الطاغي وأجابته بانتشاء: "أوي يا سليم، متتصورش فرحانة بوجوده قد إيه، أنا بعشق منظر الماية." ينظر لها وتحدث غامزًا بعيناه: "وهتعشقيها أكتر لما تجربي العوم فيها وإنتِ في حضن سليم."

اكتسى وجهها بحمرة الخجل فأكمل هو بوقاحة: "بس اللي هيبهرك بقى هو غرفة الجاكوزي واللي هيحصل لك معايا فيها." انتفض داخله وارتبك حين استمع لصوت عايدة الذي يأتي من خلفه متسائلة بخبث: "ويطلع إيه الجاكوزي ده كمان اللي بتقول عليه يا سي سليم؟ وأيه بقى يا أخويا اللي هيحصل لها فيه إن شاء الله؟ تحمحم بحرج وتلون وجهه إلى بضعة ألوان متداخلة. نظرت عليه فريدة وأبتسمت شامته. نظر لها بغيظ ثم تحدث إلى عايدة بارتباك كالفرخ المبلول:

"الجاكوزي ده يا ماما حاجة كده زي البانيو." وتعجبت عايدة ونظرت له بنظرات نارية تكاد تفترسه وأردفت قائلة بنبرة متهكمة: "قولت لي بقى، واسترسلت حديثها بنبرة ساخرة وهي تربت على كتفه وتحثه على الحركة: طب يلا يا حبيبي روح اقف مع عمك فؤاد بدل ما الراجل واقف زي التايه جوة لوحده كده."

كانت تكتم ضحكاتها على هيئته التي تدعو للسخرية فهي ولأول مرة ترى سليمها الجريء مرتبكًا بهذا الشكل والفضل يرجع لجبروت عايدة التي وضعته في موقف لا يحسد عليه. أجابها بوجه شاحب وعيون خجلة تنظر أرضًا: "تؤمريني يا ماما." كاد أن يتحرك أمسكته من كتفه وتحدثت: "استنى هنا." أجاب مسرعًا بطاعة: "نعم يا حبيبتي." تساءلت: "فين أوضة الزاكوزي اللي بتقول عليها دي، أوعا تكون الأوضة اللي مقفولة جوة؟ ضحكت فريدة بشدة

وأبتسم هو بهدوء وأجابها: "آه يا ماما هي فعلاً الأوضة اللي مقفولة دي." ضيقت عايدة عيناها بعدم تصديق وتحدثت بنبرة متهكمة وحديث ذي مغزى: "ربنا يقويك وتكملها على خير يا باشمهندس، يلا يا حبيبي ادخل لعمك جوة ومتقلقش على فريدة، أنا قاعدة معاها." ابتسم لها وانسحب للداخل من أمام تلك السيدة ذات العقل المتجبر. ***

قبل موعد الزفاف بيوم واحد، كان يجلس ببهو المنزل بجانب والده يتحدثون عن ترتيبات الغد. خرجت عليهما من غرفتها مرتدية ثوبًا رائع المظهر وترتسم فوق ثغرها ابتسامة سعيدة وأردفت قائلة بتساؤل: "أيه رأيكم في فستاني، يليق بكوني أم العريس؟ وقف سليم وأقترب عليها وهو يمسك بيدها ويلفها بانبهار: "أيه يا ماما الجمال ده كله؟ وأكمل بمداعبة: "كده حضرتك هتخطفي الأنظار من فريدة." أجابته بغرور:

"طول عمري بدخل أي مكان بكون التوب فيه يا سليم." أجابها إرضاءً لغرورها: "أكيد يا ست الكل دي مش محتاجة كلام." ابتسمت له ووضعت يدها على ذقنه النابتة وتحدثت بحب وهي تتحسسها بحنان: "مبروك يا حبيبي، ابقى احلق دقنك دي علشان ماتضايقش عروستك بيها بكرة." غمز لها وتحدث بدعابة: "متقلقيش يا ماما، فريدة مش هتضايق بالعكس، دي بتعشق دقني وهي كده."

وضحكا كلاهما تحت نظرات قاسم المتعجبة من تحول زوجته وهدوئها الغريب وسعادتها الغير متوقعة بالنسبة له. ترى ما الذي يحمله الغد لتلك القلوب العاشقة؟ وهل سيلتقي العاشقان ويجتمعا في عشهما السعيد وترتاح قلوبهما الهرمة؟ أم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...