تحرك هشام بسيارته من أمام الشركة وما زال صامتاً غاضباً من فريدة على موقفها المخزي بالنسبة له. نظرت له بهدوء وتحدثت بحذر: "ممكن تهدي بقى علشان نعرف نتكلم؟ زفر بضيق وهدر بها بحدة: "نتكلم في إيه يا باشمهندسة؟ هو لسه فاضل حاجة علشان نتكلم فيها؟ ما سيادتك كسرتي كلمتي ومعملتيش لرجولتي أي حساب قدامهم! تنهدت بأسف لأجل خطيبها المجروح بكرامته وتحدثت بهدوء في محاولة منها لامتصاص غضبه: "أرجوك يا هشام تهدى ونتكلم بالعقل."
صف سيارته سريعًا بطريقة مفاجئة، نتج عن ذلك صوت صفير مزعج أرعبها وذلك بسبب احتكاك إطارات السيارة بالأسفلت. وحوّل بصره ونظر لها بغضب تام. وصاح بصوت عالٍ وغاضب: "أي عقل اللي عايزانا نتكلم بيه يا فريدة وأنا كل يوم شايف خطيبتي اللي المفروض بعشقها وبغير عليها من الهوا قاعدة لوحدها مع راجل غريب ومقفول عليهم باب واحد؟ برقت عيناها ونظرت له بذهول وتحدثت بصياح غاضب:
"هشام، أنا ما أسمحلكش تتكلم معايا بالطريقة المهينة دي، ويا ريت يا أستاذ تفكر كويس في كلامك اللي كله تلميحات غير مقبولة قبل ما تنطقه." وأكملت بتفسير: "أولاً يا محترم ده شغلي. ثانياً بقى أنا ما بشتغلش لوحدي في المكتب مع سليم الدمنهوري، معظم الوقت الباشمهندس علي غلاب بيكون موجود معانا." نظر أمامه وزفر بضيق ودق على مقود السيارة بحدة ثم تحدث قائلاً بنبرة غاضبة:
"وأنا من الأول خالص قلت لك إني مش مرتاح للموضوع ده، وقلت لك تعتذري لفايز. لكن سيادتك ما احترمتيش كلامي ولا حتى اهتميتي لزعلي واعتراضي، وكأني آخر اهتماماتك، أو حتى هوا ومليش أي قيمة عندك بالمرة! تنهدت بأسف مرير لأجل حالته المؤسفة وتحدثت بقلة حيلة:
"يا هشام افهمني، أنا ما كانش ينفع أرفض أصلاً. اختيار فايز ليا أثبت لي وللجميع تميزي في مكاني وأداني وضعي في الشركة. ده غير الاستفادة المادية اللي هتعود عليا من الموضوع ده واللي إنت عارف كويس مدى احتياجي ليها الفترة دي." نظر لها بأسف وتحدث بصوت يكسوه القهر والألم: "ما كانش لازم موضوع العربية السنة دي؟ أجابته بتوضيح: "إنت عارف بصرف قد إيه في المواصلات يا هشام؟
أنا تلت مرتبى مهدور في المواصلات، ده غير حرقة الدم وأنا قاعدة مستنية عمو عزيز ومتأخرة على شغلي. وبعدين الفلوس دي هكمل بيها جهازي مش بس موضوع العربية، إنت عارف إني لسه ناقصني حاجات كتير في جهازي، وبابا إنت عارف ظروفه كويس، يدوب مرتبه مكفي البيت ودروس أسامة مقدرش أحمله فوق طاقته يا هشام! ثم أخذت نفس عميق لتهدئة حالها، وتحدثت بهدوء وصوت يشوبه خيبة الأمل:
"خلي بالك إن بتصرفاتك دي بتتخلى بإتفاقنا ووعدك بإنك تكون داعم ليا في شغلي، وإن عمرك ما هتقف عائق بيني وبين نجاحي وتحقيق طموحي." هدر بكل صوته الغاضب: "مش على حساب رجولتي يا فريدة! أنا راجل وعندي نخوة ورجولة وتحملي النفسي له حدود! أجابته بحدة واعتراض:
"لتاني مرة هقول لك خلي بالك من كلامك يا هشام، أنا ساكتة لك من بدري وعمالة أعدي الكلمة دي ومش راضية أقف عندها علشان ما أخلقش مشكلة بينا، لكن كررتها كتير وكده بقى إنت بتغلط." وأكملت بتفسير: "أول حاجة أنا بحترم نفسي وبعززها أوي وعمري ما هقبل بالغلط وإنت عارف كده كويس. ثم ده شغلي، والراجل اللي أنا شغالة معاه قمة في الاحترام وعمرة ما تعدى حدوده معايا." وأكملت باقتضاب:
"وبعدين يا أستاذ لازم يكون عندك ثقة في نفسك أكتر من كده! هدر بها وصاح بغضب حاد: "إظبطي كلامك وأوزنيه كويس يا فريدة، أنا واثق من نفسي لأبعد الحدود ويا ريت ما تخلطيش الأوراق ببعضها! زفرت بضيق وأردفت باستسلام: "من الآخر كده يا هشام، إنت عايز إيه دلوقتي؟ زفر بضيق ونظر أمامه بغضب وظل صامتاً. فتحدثت هي بهدوء وصوت أقل حدة وقررت أن تستعمل ذكاءها الأنثوي لامتصاص غضبه:
"أرجوك يا هشام متديش فرصة للشيطان إنه يدخل بينا ويعمل فجوة صعبة تخطيها بعد كده. لو فعلاً بتحبني زي ما بتقول ساعدني بإننا نتخطى المشكلة دي ونعديها، أنا بجد مش حابة أخسرك! نظر لها بعيون جاحظة وتحدث بتساؤل واستغراب: "تخسريني؟ هو إنتِ فعلاً ممكن تخسريني علشان الموضوع التافه ده يا فريدة؟ هزت رأسها برفض وتحدثت بتفسير:
"أنا بتكلم عن فكر يا هشام مش على موقف بعينه. لو ده موقفك وفكرك من الموضوع يبقى ده هيكون حال تفكيرك في كل المشاكل اللي هتواجهنا في حياتنا بعد كده." تنهد بألم ظهر بملامح وجهه وتحدث بأسف: "خلاص يا فريدة، انسى الموضوع. وأنا ربنا يقدرني وأقدر أتحمل الكام يوم اللي فاضلين للبني آدم ده في الشركة ويعدوا على خير." تنهدت بارتياح وابتسمت له بسعادة وتحدثت:
"هو ده هشام اللي دايماً حابة إني أشوفه، وزي ما إنت قايل، فاضل كام يوم ويسيب الشركة كلها ومش هنشوفه تاني." وأكملت بابتسامة جذابة: "يلا بقى وصلني علشان اتأخرت وكده ممكن آخد مخالفة من عمك فؤاد، واعمل حسابك إنك هتطلع تتغدى معايا." ابتسم لها وأجاب بعيون هادئة: "معلش يا حبيبتي، خليها مرة تانية لأني بجد تعبان ومحتاج أنام." أجابته: "طب حتى اطلع معايا سلم على ماما وبابا." هز لها رأسه بإيماء وموافقة ثم نظر
لها وتحدث بعيون متوسلة: "خلي بالك عليا أكتر من كده يا فريدة، أنا بحبك أوي، بس محتاج أحس بحبك ليا وتمسكك بيا أكتر من كده." ابتسمت له وأجابته بتأكيد: "حاضر يا هشام، ممكن بقى تتحرك علشان اتأخرنا." نظر لها بعيون عاشقة وتبادلا الابتسامات الحانية، وأدار مقود سيارته وتحرك بها متجهاً لمنزله. تحت أنظار ذلك المراقب لهما من بعيد وهو يستقل سيارته بعدما حركته غيرته ونيرانه المشتعلة بداخله وأجبرته بالتحرك خلفهما.
وبالفعل أوصلها هشام إلى منزلها وصعد معها للأعلى ووقف ببهو المنزل بجانب والديها. حدثته عايدة بحب أبوي: "إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟ أجابها باحترام وبصوت حنون: "الحمد لله، وحشاني يا ماما، طمنيني عليكي وعلى صحتك يا حبيبتي." أجابته بحنان: "أنا الحمد لله كويسة يا هشام. وأكملت بتذكر: ما تنساش تفكر ماما إننا مستنيينكم على العشا بعد بكرة، وأنا هأكد عليها تاني في التليفون." أجابها باحترام:
"مش هنسى يا حبيبتي. أستأذن أنا، مش عاوزة مني أي حاجة؟ أجابته بحب: "عاوزة سلامتك يا حبيبي. سلم على ماما ودعاء ورانيا كتير." أردف هشام بإيجاب: "يوصل إن شاء الله يا ماما." يحدثه فؤاد بحنان: "مش كنت قعدت اتغديت معانا يا ابني." أجابه باحترام: "معلش يا عمي مرة تانية إن شاء الله." ثم نظر إلى فريدة الواقفة بجانب أبيها وتحدث باهتمام: "مش عاوزة حاجة يا فريدة." أجابته بابتسامة حانية:
"عاوزة سلامتك يا هشام، طمنيني عليك لما توصل البيت." هز رأسه بحنان وعيون سعيدة وهو يتحرك باتجاه الباب: "إن شاء الله." فتح الباب وكاد أن يخرج وجد بوجهه نهلة وأسامة عائدين من الخارج. تحرك إليه أسامة وارتمى داخل أحضانه وتحدث: "أبيه هشام، إزيك." احتضنه هشام بحنان وتحدث: "أسامة باشا اللي مبيسألش ولا حتى بالتليفون." أجابه أسامة وهو ينظر إلى والده بعتاب:
"موضوع التليفون ده تقدر تسأل عنه عمك فؤاد، حضرته واخد مني الفون طول الوقت، ومش باخده غير وأنا خارج للدروس." أجابه والده بذكاء: "أومال أسيبه لك علشان تقضي وقتك كله على النت وتسيب مذاكرتك." ابتسم هشام وتحدث: "طالما الموضوع في مصلحتك يبقى سماح المرة دي." ثم حول بصره إلى نهلة ذات الوجه البشوش وتحدث إليها: "إزيك يا نهلة." أجابته بابتسامة: "الحمد لله يا هشام، إزيك انت." هز لها رأسه بإيجاب.
ثم استأذن من جديد وخرج من الباب وتوجه والداه وأشقائه للداخل. -وتوجهت هي إلى غرفتها مباشرة وأغلقت بابها على حالها. وأمسكت هاتفها وضغطت زر الاتصال. أجابها على الفور ذلك الذي يقود سيارته بغضب عارم لرؤية حبيبته وهي تستقل سيارة رجل غيرة وتجاور. ردت هي بتساؤل على الفور عندما استمعت لصوته: "هو الباشمهندس بيراقبني ولا إيه؟ أجابها ساخراً:
"أرفع لك القبعة على ذكائك الخارق يا أستاذة، برغم انشغالك بإنك تراضي خيال المأته بتاعك وتبلفيه بكلمتين منك علشان يتلهي وينسى إنك فضلتيني عليه، إلا إنك أخدتي بالك من وجودي." أجابته بضيق: "يا ريت يا محترم تتكلم بأسلوب راقي يليق بمركزك الوظيفي والتثقيفي، ويا ريت كمان ما تنساش إن الراجل اللي إنت بتتكلم عنه ده هيبقى جوزي." جن جنونه واشتشاط بداخله حين استمع لكلمة "جوزي" وكأنها بتلك الكلمة أخرجت الوحش الذي يقطن بداخله.
هدر بها بحدة وتحدث بفحيح: "على جثتي لو ده حصل يا فريدة، وآخر مرة أسمع منك كلمة جوزي دي، إنتِ فاهمة." وأكمل بتهديد أسعدها وجعل القشعريرة تسري بكامل جسدها: "قسماً بربي لأحاسبك على كل ده بس نخلص من اللي إحنا فيه ده الأول، وساعتها حسابك معايا هيكون عسير يا فريدة يا فؤاد. أحاسبك على عندك ودماغك الناشفة وهحاسبك على كل مرة سمحتي فيها للمغفل ده إنه يقرب منك حتى ولو بنظرة عين." وأكمل بصوت يملؤه الثقة:
"قولتهالك قبل كده وهعيدهالك تاني، مفيش راجل في الدنيا دي هيلمسك غيري، ياتكوني ليا بكل ما فيكي، يا مفيش مخلوق في الكون ده هيقدر يقرب لك، فهماني يا فريدة." شعرت وكأن روحها تهيم سارحة في سماء الهوى تتراقص على أنغام كلماته المهلكة لإنوثتها ولقلبها الذائب به عشقاً. لكنها تحاملت على حالها وتحدثت بنبرة ثابتة ساخرة كي تزيد من اشتعال روحه حتى تخمد نيرانها:
"عجباني أوي ثقتك وإنت بتتكلم عن مستقبل مش هيكون له وجود غير في خيالك الواسع وبس. وأكملت بنبرة حادة: اسمعني كويس يا باشمهندس علشان ما عنديش وقت كتير أضيعه في الكلام." ضحك ساخراً وأردف مقاطعاً لحديثها: "وهتجيبي الوقت اللي هتتكلمي معايا فيه منين يا مسكينة؟ كفاية عليكي الوقت المهدور والصداع اللي جالك وإنتي بتقنعي المغفل إن وجودك في مكتبي وإنتِ جنبي ومعايا مجرد شغل ليس إلا." وأكمل بصوت مغروم أشعل نيرانها:
"المسكين مش عارف إنك مبقتيش تعرفي تتنفسي غير وإنتِ جنبي، ما يعرفش إن قلبك ما بيرجعش يدق ويعيش غير في وجودي وحضوري. ما يعرفش إن عيونك ما بتشوفش حلاوة الدنيا غير لما تبصي جوة عيوني وتستمدي منها طعم الحياة." ابتلعت لعابها من حديثه الذي هز كيانها وزلزله، أخرجت صوتها بصعوبة وبرعشة واهتزاز وصله وأسعده وتحدثت: "إنتَ موهوم يا سليم، ويا ريت بقى تفوق لنفسك وتسيبني في حالي أكمل حياتي بهدوء مع الراجل اللي اختاره قلبي."
أجابها بصوت هائم حطم به ما تبقى من حصونها: "مهو ده اللي أنا عاوزه بالظبط يا قلب سليم. عاوزك تكملي حياتك مع الراجل اللي قلبك عشقه واختاره، واللي هو سليم، يا عيون وقلب وروح سليم." أخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة ما أصابها من حديثه المهلك لروحها وكيانها بالكامل.
صمتت وأغمضت عيناها باستسلام وضعف، وتركت لحالها العنان للاستمتاع بحديثه الذي غزي روحها وكيانها بالكامل، وكأن قلبها قد مات إكلينيكياً وأتته تلك الكلمات على شكل صدمات كهربائية فأعادت إليه نبض الحياة من جديد. فأكمل هو مدغدغاً مشاعرها: "بحبك يا فريدة، بحبك ونفسي تخلصينا من الكابوس اللي إنتِ معيشانا فيه ده، بحبك وبحلم باليوم اللي هتبقي ملكي فيه وأقدر أضمك في حضني وأنسيكي وأنسي بيكِ كل وجعنا وألمنا اللي عشناه."
أجابته بصوت هامس مترجي أشعل داخله وزلزل كيانه بالكامل: "أرجوك يا سليم ترحمني وتسيبني في حالي." أجابها هامساً بصوت عابث أهلك روحها: "أنا اللي برجوك إنك ترحمني يا قلب سليم، إنتِ الوحيدة اللي في إيدك ترحمينا وترحمي قلوبنا المشتاقة. افسخي الخطوبة يا فريدة وأرحمي قلبي من نار غيرته واشتعاله." وأكمل بنار تشتعل داخل صدره:
"أنا بموت في اليوم 100 مرة وأنا شايفك لابسة في إيدك دبلة راجل غيري، أرحميني يا فريدة، أرحميني من نار الغيرة اللي دوبت قلبي ونهت عليه." كانت مغمضة العينان تاركة لروحها العنان سارحة في كلماته المدغدغة لمشاعرها وكيانها بالكامل. فاقت على حالها عندما استمعت إلى طرقات فوق الباب ارتعبت أوصالها وتحدثت سريعاً: "أنا مضطرة أقفل." أجابها سريعاً بعدما استمع لصوت الطرقات هو الآخر:
"تمام بس هستنى تكلميني بالليل علشان نكمل كلامنا، أوك يا حبيبي." أغلقت هي دون أن تجيبه وتحدثت بارتباك وصوت مهزوز: "ادخل." دلفت والدتها وتساءلت باستغراب: "إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي بشغلك؟ أجابتها بكذب: "معلش يا ماما كنت برد على تليفون شغل ضروري." وقفت وتحركت إلى خزانتها وأخرجت منامة بيتية وتحدثت: "هروح آخد شاور وأتوضأ وأصلي العصر على ما حضرتك تجهزي الغدا."
نظرت لها والدتها باستغراب لحالتها الغريبة والمرتبكة ولكنها فضلت الصمت وخرجت لتجهيز سفرة الطعام لأسرتها. 》》》》》》》¤《《《《《《《《 أنهى سليم مكالمته مع فريدة واتجه إلى مسكن والدة بوجه مبتسم وقلب سعيد يرفرف من شدة هيامه بحديثه المثمر مع فريدة قلبه وأحلامه. وصل لمسكنه وجد والدته بانتظاره، وقفت مقابله له ونظرت له بعيون ملامة وتحدثت بحزن عميق: "هنت عليك تسيبني تلات أيام بحالهم ومتسألش عليا فيهم؟
للدرجة دي الغربة قستك عليا يا ابني." تنهد بألم لأجل حزنها الصادق الواضح بوجهه وتحرك إليها وضمه باشتياق وهو يقبل كف يدها ووجنتها وأردف بأسف: "أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا حقيقي كنت محتاج أقعد مع نفسي علشان أهدى." أجابته بصوت مختنق بالعبرات: "وأهم اليومين عدوا خلاص بحلوهم وشرهم وخلصنا منهم." وسحبته من يده وهي تجلسه فوق المقعد باهتمام وتحدثت بحب: "مش هسمح لك تسيبني تاني طول الفترة اللي إنت قاعدها هنا في مصر، مفهوم؟
نظر لها بحب وتحدث بهدوء: "أرجوك يا ماما سبيني براحتي، ليكي عليا هفضل معاكي طول اليوم هنا، لكن هبات في الأوتيل." نظرت له بدموع وتساءلت بألم ظهر بعينيها: "إنتَ بتعمل فيا كده ليه يا سليم؟ كل ده وليه وعشان إيه، للدرجة دي أنا مليش أي قيمة عندك قدام البنت دي؟ زفر بضيق وأردف بنبرة حادة: "ماما لو سمحتي، إحنا مش هنعيد الكلام ده تاني، أنا جاي تعبان ومش هتحمل أي نقاش وخصوصاً لو كان الكلام يخص فريدة." أجابته
بهدوء اصطنعته لحالها: "خلاص يا حبيبي هعمل لك كل اللي يريحك ومش هجيب سيرتها تاني، بس أرجوك تجيب حاجتك من الأوتيل وترجع تقعد معانا." نظر لها فتحدثت بترجي ونظرات متوسلة: "عشان خاطري يا سليم." هز رأسه باستسلام وأجاب: "حاضر يا ماما، بالليل هروح أعمل check out وأجيب حاجتي." تهللت أساريرها بسعادة وتحدثت: "أيوا كده يا حبيبي فرح قلبي."
وجد ندي تخرج عليه من غرفة ريم وهي ترتدي ثوباً ناعماً ورقيقاً للغاية، قصير ومثير، وتضع بعض مساحيق التجميل التي جعلت منها أيقونة للجمال. تحركت بسعادة بجانب ريم وتحدثت وهي تقترب عليه لتحتضنه، شعر بها وابتعد بجسده للخلف فقد تيقن أنها ستعيد نفس ما حاولت فعله أمس بالأوتيل. مد يده من بعيد مما جعلها تخجل وهي تنظر إلى عمتها وريم ثم تماسكت وأردفت قائلة: "إزيك يا سليم، إتأخرت كده ليه؟ إحنا مستنيينك من بدري."
نظر له باستغراب من تواجدها في منزل والده ثم أجابها: "ومين قال لك إني جاي منين يا ندي؟ نظرت له وتحدثت بابتسامة جذابة: "معقولة يا سليم نسيت بالسرعة دي، مش إنت اللي قلت لنا امبارح إنك هتخرج من شغلك على هنا." هز رأسه بتذكر ثم نظر إلى ريم التي ارتمت داخل أحضانه، قبل وجنتها وتحدث بحنان: "وحشتيني."
ابتسمت له شقيقته ودثرت نفسها داخل أحضانه تحت نظرات ندي الغائرة وهي تتمنى أن تصبح محلها وتستحوذ على سليم وحضنه ووسامته ورجولته وأيضاً أمواله. جاء والدة من الداخل مرحباً بسعادة ظهرت على وجهه: "وأنا أقول البيت منور ليه، أتاري الباشمهندس شرفنا وتفضل علينا بالزيارة." تحدثت أمال بلهفة وسعادة: "لا زيارة إيه بقى، سليم خلاص ساب الأوتيل وهييجي يقعد معانا." اقترب سليم من والدة ومد يده باحترام وأردف:
"إزيك يا بابا، أخبار صحة حضرتك إيه؟ ابتسم والده وأجابه وهو يربت على كتفه بحنان: "الحمد لله يا باشمهندس، أنا بخير طول ما إنت وأختك بخير." تحدثت أمال بسعادة: "يلا يا حبيبي على السفرة علشان تتغدا." وأكملت باهتمام: "أنا طبخت لك بنفسي كل الأصناف اللي إنت بتحبها." تحدث بحنان وهي يتحرك بجانبها: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي." التفوا جميعاً حول سفرة الطعام المحملة بكل ما لذ وطاب من الأصناف المحببة لدي سليم.
جلست ندي بجانب سليم تحت استغراب قاسم باهتمامها المبالغ!!! أمسكت الشوكة والسكين ومدت يدها والتقطت قطعة لحم ووضعتها داخل صحن سليم باهتمام وتحدثت بسعادة: "الإسكالوب اللي بتحبه يا سليم." وأكملت تحت استغراب سليم من أفعالها واهتمامها المبالغ به: "على فكرة يا سليم، أنا بعرف أعمل الإسكالوب كويس جداً، أكيد مامي هتعزمك قريب وساعتها هدوقه لك من إيدي." وأكملت بتفاخر وثقة: "وبعدها أوعدك إنك مش هتعرف تستطعمه من إيد حد غيري."
تحدثت أمال بضيق من أفعال ابنة أخيها المستفزة: "كُلي يا ندي وسيبي سليم ياكل براحته ويختار الصنف اللي يعجبه." أجابتها بفرحة: "ما أنا بساعده على إنه يختار يا عمتو." أجابها سليم بنبرة حازمة وحديث ذات مغزى: "متشكر جداً لمساعدتك يا ندي، بس ملوش لزوم تتعبي نفسك لأني ما بحبش حد يختار لي حاجة ويوجهني ليها، أنا عارف أنا عاوز إيه كويس أوي ومنقيه بعيوني." أكمل بهدوء كي لا يحزنها:
"وبعدين إنتِ ضيفتنا، يعني المفروض أنا اللي أعزم عليكي وأهتم بيكي مش العكس." تحدث قاسم ملطفاً الجو بعدما رأى حزن ندي بعينيها: "ضيفة إيه بس يا سليم، ندي دي صاحبة بيت زيها زي ريم بالظبط." حدثت أمال حالها بغضب: "ماذا تريدين من صغيري أيتها الخبيثة؟
أتيقن أن تلك الحية التي أنجبتك هي من تحركك كقطعة شطرنج بيدها اللعينة. لقد أخطأت بحساباتها حين ظنت أنها تستطيع أن تجعلني أرضخ وأجعل منكِ زوجة ل سليم الدمنهوري، تلك الغبية تظن أنني سأمنحها هذا الشرف، سليم لن يتزوج أقل من ابنة سفير أو وزير دولة على الأقل، وسترون جميعاً أن تخطيطي لن ينهار أبداً وأنني من سينتصر بالأخير." نظرت ندي بسعادة إلى قاسم وتحدثت متلاشية حديث سليم وأمال الجارح لها:
"متشكرة يا عمو، أنا كمان بحبك حضرتك جداً وبعتبرك زي بابا بالظبط." هز لها رأسه بمجاملة ثم حول بصره إلى سليم وتحدث بنبرة جادة: "أخبار شغلك اللي إنتَ جاي علشانه إيه يا سليم؟ أجابه وهو يقطع الطعام من أمامه بالشوكة والسكين: "كله تمام يا بابا، الدنيا ماشية كويس لحد دلوقتي." رد عليه والدة وتساءل: "كنت بتقول إنك هتحتاج تسافر دبي علشان تشوف شركة هناك؟ انتظر لثواني حتى مضغ ما في فمه وابتلعه وأجاب والده باحترام:
"إن شاء الله مش هحتاج أسافر، الشركة اللي أنا موجود فيها حالياً ممتازة ولو فيه نصيب هنمضي معاهم آخر الأسبوع." نظرت أمال بغضب إلى قاسم وتنهدت بضيق لعلمها أن تلك الشركة هي الشركة المتواجدة بها فريدة، فقد أبلغها حسام بكل تحركات سليم وتواجده معها بنفس المكتب، والتي أخبره بها شخصية مجهولة داخل الشركة كانت تبلغه سابقاً بكل أخبار فريدة مقابل مبلغ مالي شهري من أمال بحد ذاتها. 》》》》》》》¤《《《《《《《《 بعد أذان المغرب.
فاقت من غفوتها التي لم تتعد الساعة لتفكيرها العميق في حديث سليم. تحركت للخارج وتوضأت وشرعت في أداء فرضها. وبعد انتهائها من الصلاة تحركت للخارج، وجدت والدها يجلس في الشرفة يحتسي قدحاً من القهوة، ويستمع إلى أغنية أم كلثوم "إنت عمري". اتجت إليه وجلست بجانبه وتحدثت بدعابة ووجه بشوش: "يا سيدي على الروقان، قهوة وأم كلثوم مرة واحدة يا عم فؤاد، أومال فين عايدة هانم علشان وصلة الروقان تكتمل." نظر إليها بضحك وتحدث بدعابة:
"قايمة من النوم مزاجك رايق أوي يا باشمهندسة." ثم نظر لها وتساءل: "مش ناوية تقولي لي مشيتي عمك عزيز وركبتي مع هشام ليه؟ تنهدت وتحدثت بهدوء: "بصراحة يا بابا كان فيه مشكلة حصلت بيني وبين هشام بخصوص الشغل وهو كان متضايق جداً، فقولت آجي معاه علشان يبقى فيه وقت نتكلم وأحاول أفهمه الموقف، والحمد لله ده حصل." نظر لها والدها وأردف قائلاً بتعقل: "هشام راجل ابن حلال وشاريِك يا فريدة، أوعي تخسريه يا بنتي بسبب الشغل أو غيرة."
أجابت والدها بنبرة جادة: "هشام فعلاً راجل محترم وشاريِني يا بابا، بس أنا مش هسمح له لا هو ولا غيرة إنه يوقفني ويمنعني من تحقيق أحلامي." هز لها رأسه وتحدث بابتسامة فخر: "هي دي فريدة بنتي وتربيتي اللي دايماً مشرفاني، بس أنا كمان مش عاوزك تخسري هشام." ابتسمت له وأردفت: "متقلقش يا بابا، أنا بعرف أتعامل مع هشام كويس وأقنعه باللي فيه مصلحتنا." 》》》》》》》¤《《《《《《《《 في المساء.
كانت تجلس فوق تختها وهي تعمل على جهاز الحاسوب الخاص بها، وشقيقتها تذاكر دروسها فوق مقعدها الخاص بالمكتب الموضوع داخل الغرفة. رن هاتفها، رفعت رأسها وبدأت تحسس عنقها وتدلكه بهدوء ثم أمسكت هاتفها ونظرت به. رأت نقش اسم معذبها ومعذب روحها. ارتعبت أوصالها ونظرت إلى نهلة المنكبة بتركيز على كتبها غير مبالية برنين ذلك الهاتف بالمرة. ظلت تنظر به بشرود وتيه حتى انقطع الاتصال، ثم عاود من جديد. ومن جديد ارتعبت داخلها.
رفعت نهلة عينيها من فوق كتابها وتحدثت باستغراب: "مالك يا بنتي ماسكة الموبيل وباصة فيه ومتنحة كده ليه، ما تردي." تنهدت وأغمضت عينيها بألم، وتجدد الاتصال من جديد للمرة الثالثة على التوالي. حين تساءلت نهلة بذكاء: "ده سليم؟ هزت رأسها بإيجاب واستسلام. فتحدثت نهلة وهي تتحرك: "ردي عليه وشوفيه عاوز إيه، شكله مش هيستسلم غير لما تردي." وأكملت وهي تتحرك للخارج:
"أنا هطلع أقعد مع بابا وماما شوية علشان أديكي الفرصة تتكلمي براحتك." وأكملت بتحذير: "بس ياريت يا فريدة ما تحنيش وتصديقي كلامه وتنسي اللي عمله فيكي زمان." قالت كلماتها وخرجت. تنهدت فريدة وضغطت زر الإجابة وأجابت باقتضاب: "أفندم يا باشمهندس." تنهد براحة لسماعه أخيراً لصوتها العذب وأردف بدعابة: "طب ليه الدخلة دي، إحنا مش قافلين وإحنا زي الفل مع بعض." وأكمل بنبرة حنونة: "بتقلبي بسرعة ليه كده على سليم يا قلب سليم."
كانت تستمع له وهي تجاهد حالها وصراعها الداخلي يمزقها، تحدثت باستسلام: "عاوز إيه يا سليم." تنهد وتحدث بصوت حنون لرجل يذوب عشقاً في الهوى: "عاوزك يا فريدة." ابتلعت لعابها وتحدثت بحدة مدعية الغضب بصوت مرتبك: "خلي بالك من كلامك يا باشمهندس، إيه عاوزك دي كمان؟ ضحك برجولة لارتباك صوتها وزلزلت داخلها وأجابها: "عاوزك يعني عاوزك، بيتهيأ لي ملهاش غير معنى واحد يا باشمهندسة." وأكمل بهيام:
"عاوز أتجوزك يا فريدة، بحبك وبتحبيني والعشق مدوب قلوبنا، يبقى إيه اللي يمنع من إننا نتجوز وأخدك في حضني وأرتاح." أجابته بقوة وغضب مصطنع: "الكلام ده تروح تضحك بيه على حد غيري، وبعدين أنا واحدة مخطوبة واللي حضرتك بتقوله ده حرام شرعاً وعيب وما يصحش." وأكملت بتفسير: "هو حضرتك ما سمعتش عن الحديث النبوي اللي بيقول "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه"؟ أجابها بثقة وهدوء نفسي: "لا طبعاً سمعته وعارفه وعارف معناه كويس جداً."
وأكمل مفسراً موقفه: "لكن كمان أعرف إن الست اللي تتجوز راجل وهي عارفة ومتأكدة إن قلبها مع غيره وعمرها ما هتقدر تحبه وتقدم له قلبها يبقى حرام عليها، ويمكن كمان تأثم على ده." وأكمل ليسحق مشاعرها ويخيفها لتستفيق على حالها: "وأعرف كمان كم الخيانة والغدر والحرمانية اللي بتسقط على الست لما جوزها يكون واخدها في حضنه وهي بتفكر في غيره وغصب عن إرادتها بتتخيل حبيبها مكانه." وأكمل مفسراً:
"وده هيبقى حالك معاه لو استمريتي في عنادك وكملتي." صاحت بدموع وتوسل: "حرام عليك يا سليم، إنتَ عاوز مني إيه، متسيبني في حالي بقى." أجابها بصوت حنون: "مش هسيبك لإن ببساطة هبقى بحكم على قلبي بالإعدام، وأنا في حب ذاتي أناني أوي يا فريدة." أجابته بنبرة صوت متوسلة: "أرجوك يا سليم ابعد وسيبني أكمل في حياتي اللي بدأت أأسسها، إنتَ كده بتحولني لواحدة خاينة وهشام ميستاهلش إني أعمل كده." أجابها بإقناع:
"تعرفي إيه هي الخيانة اللي بجد يا فريدة، إنك تفضلي معاه وقلبك وروحك ووجدانك مع غيره." وأكمل بتأكيد: "إنتِ كده بتقتلي رجولته وتدمريه، وهو فعلاً ما يستاهلش منك كده، لو فعلاً غالي عليكي وتتمني له الخير سبيه يا فريدة." تنهدت بدموع وأجابته: "اسكت يا سليم، إنتَ أصلك متعرفش أنا أبقى إيه بالنسبة لهشام." تحكم بحالة إلى أبعد الحدود بعد كلماتها التي جعلت الدماء تغلي بعروقه من شدة غيرته وأجابها بهدوء:
"هينساكي يا حبيبي، مع الوقت هينساكي صدقيني." وأكمل حديثه ليطمئنها: "وأكيد ربنا هيعوضه بحد كويس يحبه ويعيش معاه اللي جاي من عمره." وأسترسل حديثه بواقعية: "لو سبتيه هتحيي قلبك وقلبي ويمكن كمان قلبه لما يلاقي حد يحبه بجد." وأكمل بألم يملء صوته: "لكن لو كملتي معاه تبقي بتحكمي على قلوبنا إحنا التلاتة بالموت البطيء." كادت أن ترد أوقفها هو بعقلانية:
"فكري كويس قبل ما تردي، خدي وقتك وفكري وابقي بلغيني بقرارك اللي هستناه على نار." وتنهد براحة وصمت كلاهما برهة من الوقت. ثم أكمل ليخرجها من حالتها تلك: "أسامة أخبارة إيه، أكيد دلوقتي كبر وبقى راجل." ابتسمت وأجابته براحة في محاولة منها لتناسي ما حدث منذ قليل: "في ثانوية عامة السنة دي ومطلع عنينا كلنا." أجابها بفخر: "إن شاء الله هيطلع من الأوائل ويبقا زي فريدة، أشطر واحد في مجاله." ابتسمت وتحدث هو بصوت حنون:
"إنتِ وحشتيني أوي يا فريدة، وحشتني نظرة عيونك ليا لما كنتِ بتبقي راضية عني، وحشتني نبرة صوتك وحنيته وإحنا بنتكلم مع بعض في لحظات صفائنا وعشقنا." أغمضت عيناها وارتعش جسدها بالكامل لمجرد تذكرها ماضيها الحالم معه. وأكمل هو بحنين لماضيه: "فاكرة يا فريدة، فاكرة لما كنتِ بتقفي تحت المطر في ساحة الكلية وفاتحة دراعاتك وباصة للسما والمطر نازل على وشك يحضنه وإنتي في قمة سعادتك." وأكمل بحنين:
"كنت ببقى نفسي أجري عليكي وأحضنك وأشيلك وألف بيكي والمطر ينزل على أرواحنا وقلوبنا يغسلها." أجابته بحنين لماضٍ جميل مضى ولم يبق له من الأثر وجود: "كانت أيام حلوة أوي يا سليم، يا ريتها دامت." وأكملت بصوت متألم مختنق بالعبرات: "إنتَ ليه عملت فيا كده يا سليم؟ ليه كسرت وعدك ليا واتخليت عن قلبي؟ ليه وجعت روحي وجرحتها، ليه يا سليم، ليه؟ تنهد بألم وتأوه بصوت مسموع وأردف قائلاً بهمس: "علشان غبي يا حبيبتي."
"لما سبتك ومشيت كان بيتهيأ لي إني هرتاح وأقدر أعيش حياتي في سعادة وأنا شايف أحلامي بتتحقق قدام عيني." وأكمل بحزن ورعشة ندم سكنت صوته: "أتاريني كنت بتخلي عن روحي وأودع بسمة حياتي للأبد. وأتاريكِ كنتِ أقصى أحلامي يا فريدة. ودي الحقيقة اللي للأسف كنت غافل عنها وفهمتها بس بعد فوات الأوان." وأسترسل حديثه بألم:
"أنا من يوم فراقنا والفرحة نسيتني والهم سكن قلبي وكياني يا فريدة. ما رجعتش أتنفس وأعيش غير لما لقيتك من جديد، ما بحسش بقلبي ونبضه غير وإنتِ جنبي وشايفك قدام عيوني." شهقت بدمعة شقت صدرها وصدره وتحدثت بعتاب: "بس إنتَ سبتني خمس سنين من غير حتى ما تسأل عليا، لو فعلاً حبيبتني زي ما بتقول، ليه مجتش تقولي وترجعني ليك من جديد؟ كنت مستني الصدفة اللي تجمعنا يا سليم؟ وأكملت بأسف:
"للأسف مش قادرة أصدق كلامك عن وجعك في بعدي ولا أقتنع بيه." أجابها بحماس: "ومين قال لك إني مدورتش عليكِ؟ أنا خليت حسام يدور عليكي ولما قالي إنه ما لقكيش مستسلمتش، خليته يكلف شركة أمن تبحث لي عنك واتواصلت معاها بنفسي." وأكمل بصوت يملؤه الغل: "لكن الحقير كان متفق معاهم على إنهم يبلغوني إنهم معرفوش يوصلوا لك، ومع ذلك مستسلمتش والمفروض إن أجازتي دي كانت شهر واحد، مدتها وكنت جاي ومش ناوي أرجع ألمانيا غير وإنتِ معايا."
إبتسمت بمرارة وتحدثت بدموع: "راجع لي بعد خمس سنين تدور عليا، وإيه بقى اللي كان مخليك واثق إنك هترجع تلاقيني مش متجوزة مثلاً؟ "قلبي يا فريدة." "قالها بقلب عاشق واثق." وأكمل بيقين: "قلبي كان دايماً دليلي، ويقيني بربنا ودعائي له إنه يحفظك ليا وأقدر أستردك كان دايماً مطمن قلبي." وأكمل بصدق: "والله العظيم حاولت كتير إني آخد أجازة علشان أنزل أدور عليكِ بنفسي، لكن للأسف في كل مرة توفيق ربنا مكنش بيحالفني."
وأكمل بمرارة بعدما تيقن أن كل ما كان يحدث ليس إلا تخطيطاً من والدته وحسام: "مرة أمي تتعب وتخليني ألغي السفر بعد ما أحجز، وتيجي ألمانيا علشان أعمل لها فحوصات عندي، ومرة أهلي يجولي زيارة ويقضوا الأجازة معايا بعد ما أكون أخدتها بالفعل، ومرة الشغل يبقى محتاج لي جداً ومقدرش آخد أجازة." وأكمل مفسراً:
"الشغل بره صعب أوي يا فريدة، والشركة اللي أنا فيها حازمة جداً وصعب تاخدي أجازة طويلة وتسيبى مكانك. أنا علشان آخد الأجازة الطويلة دي خيرتهم ما بين شغلي معاهم، وبين الأجازة اللي هرجع أدور فيها عليكي، ولولا إني أثبت جدارتي عندهم مكنوش وافقوا." وأكمل بألم شق صدره:
"أنا عشت عمري كله متعذب بسبب بعدك عن حضني، عمرك في يوم ما غبتي عن بالي لحظة واحدة، كنتِ عايشة معايا يومي، كنتِ معايا في ليلي ونهاري حتى أحلامي لما سكنتيها. أنا تعبت بجد ودوقت المر في بعدك يا فريدة." وأكمل بحماس: "علشان كده لازم تفركشي خطوبتك بأسرع وقت علشان نكون مع بعض." وأردف بجدية ونبرة حماسية: "هتجوزك وأخدك ونروح نعيش في ألمانيا بعيد عن كل الناس." وأكمل بصوت عاشق:
"هعيشك وهعيش معاكِ أجمل سنين عمرنا، هنعوض حبنا وعمرنا اللي سرقهم الزمن مننا يا فريدة." وأكمل بوعد عاشق: "هدوقك غرام وعشق سليم الدمنهوري على أصوله، غرام سليم اللي حرمتيه بجبروتك على كل ستات الدنيا بعدك." ابتلعت لعابها من شدة تأثير صوته الحنون وكلماته عليها، كانت تستمع إليه مغمضة العينان طالقة العنان لروحها السارحة في دنياه.
ولكنها بلحظة وعيت على حالها وأفاقت وتذكرت هشام وتذكرت أيضاً أن ما تفعله الآن ما هو إلا خيانة، وخيانة بشعة وغير مقبولة لرجل لا يوجد لديه ذنب سوى أنه عشقها وأصبح رجلاً معها، وأتى إلى والدها وطلبها حسبما شرع الله والعرف أيضاً. انتفض بداخلها بألم وتحدثت بصوت باكي: "اسكت يا سليم من فضلك، اسكت، اللي بيحصل ده كله حرام وغلط وخيانة، أرجوك تقفل ومتكلمنيش تاني علشان أنا عمري ما هسمح لنفسي وأحطها في خانة الخيانة."
حدثها بحدة ورفض لحديثها: "فوقي يا فريدة ومتدمريش حبنا وحياتنا بغبائك، كفاية غبائي زمان واللي حصل لنا من وراه، مش هتيجي إنتي دلوقتي وتكملي وصلة الغباء وتعيديها من جديد؟ نطقت بحدة ودموع: "من فضلك أسكت مش عاوزة أسمعك، ويا ريت ما تتصلش بيا تاني لأني من انهاردة مش هرد على تليفوناتك." "فاهم يا سليم، مش هرد على تليفوناتك ولا هسمع لك تاني." وأكملت بدموع وقلب يتمزق من شدة الألم:
"انساني يا سليم، انساني وعيش حياتك زي ما أنا هحاول أنساك." وأغلقت هاتفها بوجهه دون أن تعطيه حق الرد وهي ترتعب وجسدها ينتفض من شدة خوفها من الله ومن فكرة أنها بذلك التصرف أصبحت خائنة. ارتمت بإهمال فوق تختها وأجهشت ببكاء مرير يُدمي القلوب. وبدأت تستغفر ربها وتؤنب حالها على سماح وتهاون ضميرها بتلك البساطة لخيانة هشام الذي لا يستحق منها ذلك أبداً. حدثت حالها وهي تخفي وجهها بيديها خجلاً من خالقها:
"ساعدني يا الله، ساعدني وأغفر لي ذنبي وأرحمني، أعفو عني خالقي، انتزع عشقه من داخل صدري وضع عشق ذلك المسكين بديلاً عنه، سامحني على تمادي مشاعري معه إلى هذا الحد. ربي إني ظلمت نفسي فإن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين." انتهى البارت. هل ستفي فريدة بوعدها الذي قطعته على حالها بألا تستقبل مكالمات من سليم بعد الآن؟ أم أن لقيود العشق على قلوبنا المغرمة سلطة وسلطان؟ انتهى البارت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!