لفتت إلي الشركة وجدت عَلي غلاب بوجهها ألقت عليه السلام ثم سألته بإهتمام. "أخبار ابنك أيه يا باشمهندس؟ أجابها بإبتسامه بشوشه وحديث ذات مغزي. "سليم،، إسمه سليم يا فريدة،، والحمدلله بقا أحسن كتير." نظرت له بإقتضاب وأجابته. "ربنا يحفظه ويبارك لك فيه." صعدت معه ودلفا معاً إلي مكتب سليم وألقت هي السلام بنبرة جادة بعدما قررت بحزم التعامل معه بجديه وفي حدود العمل فقط،، وذلك إبتغاءً لمرضاة الله الكريم،،ثم إكرامً لهشام.
رد عليها السلام بجمود. ثم وجهَ حديثهٌ إليها بنبرة جادة وهو مازال ناظراً إلي أوراقه دون تكليف حالهُ عناء النظر لوجهها. "تقدري تتفضلي علي مكتبك يا باشمهندسه،، مش محتاجين لك هنا إنهاردة." تسمرت بوقفتها لتستوعب تلك المعاملة السيئه التي ولأول مرة تتلقاها منه. نظرت إليهِ بشرود. هدر هو بصوتٍ حاد موجهً حديثهٌ إلي عَلي بنبرة صارمه. "إتفضل أقعد يا باشمهندس مش فاضيين للوقفه دي،، ورانا شغل مهم محتاج يخلص."
نظرت له بحزن علي عدم تقديرهٌ لها وحديثهٌ معها بتلك الطريقه المهينه،،،ثم حولت بصرها إلي عَلي الذي وبدورهِ سحب بصرهِ عنها لعدم إحراجها أكثر. تحركت بإحراج وخطوات مهزوزة خارج المكتب وأغلقت خلفها الباب. نظر عَلي إليه بإستغراب وأردفَ قائلاً بتساؤل ونبرة مٌلامه. "فيه أيه يا سليم،، أيه إللي حصل لقلبتك السودا دي؟ تحدث وهو ينظر إلي أوراقه بعمليه. "أقعد يا عَلي خلينا نشوف شغلنا." قاطعه عَلي بتساؤل.
"فيه أيه يا سليم،، مالك قالب وشك علينا كدة ليه علي الصبح،، وبعدين إزاي تعامل فريدة بالطريقه المحرجه دي،،، البنت خارجه دموعها في عنيها يا سليم." رمي بقلمهِ وزفر بضيق وأرجع رأسهِ إلي الخلف سانداً إياها بظهر المقعد وأردف قائلاً بنبرة غاضبه. "هي اللي حضرت عفاريتي يا عَلي،، خليها تستحمل بقا." نظر لهٌ مٌضيقاً عيناه وتسائل بدعابه. "دي شكلها وجعتك أوي يا هندسه؟ إبتسمَ بتسلي وأجابه.
"الشاطر هو إللي يضحك في الأخر يا علي،، وأنا إللي هضحك كالعادة." تنهد علي وجلس بالمقعد المقابل للمكتب وتحدثَ بأسي ونبرة جادة. "سيبها في حالها يا سليم،، خطيبها بيحبها وهي مش هتسيبه." أجابهٌ بحده. "مش مهم مين اللي بيحبها يا بيه،، المهم هنا هي بتحب مين." تنهد علي وأردف بتشكيك. "وإنتَ أيه اللي مخليك واثق ومتأكد من إنها لسه بتحبك،،، مش يمكن قلبها أتغير في الكام سنه إللي بعدتم فيهم عن بعض وحبته؟
أردفَ قائلاً بغرور وثقة رجٌل عاشق. "طب بذمتك اللي تحب سليم الدمنهوري تعرف تشوف بعيونها راجل غيرة ولا حتي تقدر تخرجه من قلبها؟ صفق عَلي بيداه وأردفَ قائلاً بدعابه. "يا سٌلم يا جامد،، أيوا بقا،،، بس بردوا مش فاهم البنت عملت لك أيه وجعك أوي كدة وحضر عفاريتك زي ما بتقول." تحدثَ من بين أسنانه بغضب. "غبية وعنيدة ومبتسمعش الكلام،، قال أيه هشام بيحبها وميستاهلش إنها تسيبه وتجرحه." تسائل علي.
"أنا شكلي فاتني كتير ولا أيه،، هو أنتَ عرضت عليها تسيبه؟ تنهد بضيق وأجابه. "أه يا علي،، بس طبعاً مطلبتش ده منها غير لما إتأكدت مليون في المية إنها لسه بتعشقني." نظر له علي بإستغرب وأردفَ قائلاً. "طب ولما هي لسه بتحبك رفضت ليه تسيب خطيبها؟ زفر بضيق وتحدثَ بتألم. "مش بقول لك غبية." حزن عَلى لأجل حزن صديقهٌ الظاهر بعيناه وأيضاً لأجل فريدة. تحدث سليم بجديه محاولاً تناسي الأمر. "علي،، أبعتلي ملف **** علي الإيميل بتاعي."
تحرك علي وأمسك جهاز الحاسوب الخاص بهْ وجلس وبدأ بتفحصه وأخراج الملف ليبعثهٌ إلي سليم وأندمجا سريعاً في عملهما كالعادة. أما عند فريدة. كانت تجلس بمكتبها شاردة بقلبٍ حزين لأجل معاملة سليم لها. نعم هي من طلبت منه الإبتعاد ونعم هي من طلبت منه عدم تقربهٌ منها بأي شكل من الأشكال،، ولكن ليس بتلك الطريقه وتلكَ المعاملة السيئة.
نفضت رأسها من تلك الأفكار وهذا الحزن الذي سكن روحها منذ مجيئةُ إلي الشركة ودلوفهٌ لحياتها من جديد،، وحمدت الله أنه إبتعد وأنتهي الأمر،، أو هكذا هي توهمت. تأخذت شهيقاً بقوة وأخرجته علها تهدئ من حالها. أمسكت جهاز الحاسوب الخاص بها وبدأت بإدارة أعمالها المطلوبه منها كي تنجز أعمالها لتثبت له ولغيرة أنها قادرة علي النجاح والإستمراريه في هذا المجال الصعب. داخل حديقة منزل حسن نور الدين.
كانت سميحة تجلس بصحبة شقيقتها غادة التي أتت لإصطحاب سميحه للذهاب معاً لزيارة شقيقتهما الثالثة مني التي أتت أمس من دبي هي وزوجها وأبنائها ليستقروا بوطنهم الحبيب. تحدثت غادة بإستعجال. "ما تقومي يا أبله تغيري هدومك،، كدة هنتأخر علي مٌني،، وبصراحه بقا هي وحشاني جداً وهتجنن وأشوفها." إبتسمت سميحه وأجابتها بوجهٍ بشوش.
"والله وحشتني أنا كمان يا غادة،، بس أصبري شويه نشرب القهوة وهقوم بعدها أغير هدومي علي طول،، وبعدين يكونوا حتي صحيوا من النوم،، ماتنسيش إنهم وصلوا من المطار متأخر وأكيد كانوا راجعين تعبانين وناموا،،" وأكملت بتفسير. "ده هادي وحازم مجوش غير بعد أذان الفجر يا حبايبي،، علي ما وصلوهم وطلعوا معاهم الشنط لفوق." تحدثت غادة. "أه مأنا كلمتها علي فون حازم لما وصلوا،، كانت مبسوطه جداً علشان نظفنالها الشقه." وأكملت بتساؤل.
"عرفتي إن لٌبني فركشت خطوبتها؟ تنهدت سميحة وأردفت بأسي. "أه عرفت،،، مٌني قالت لي من كام يوم لما كانت بتبلغني بميعاد وصولهم." وأكملت بضيق.
"أنا مش فاهمه البنت دي عاوزة أيه،، دي تاني خطوبة تفركشها،، الأولي الشاب الإماراتي اللي أتخطبت له من تلات سنين أول ما سافرت مع مامتها علشان يعيشوا مع كمال في دبي،، وده كدة تاني واحد،، مع إن مٌني كانت بتشكر فيه جداً وأهو علي الأقل كان مصري وهيقدر يفهم تفكيرها كويس،، لكن نقول أيه في دماغها اللي زي الحجر." ردت عليها غادة بحرصٍ وترقب.
"أقول لك ولا تزعليش يا أبله،،، لٌبني لسه بتحب هشام ومش عارفه تنساه،، وهو ده سبب توهت مشاعرها." أجابتها بوجةٍ مكشعر يكسوهٌ ملامح الضيق والأسي. "وكان لازمته أيه من الأول يا غادة،، مش هي إللي سابته وسافرت دبي؟ وأكملت بتذكر. "مع أنه وقتها خيرها ما بينه وبين سفرها،، وهي أختارت سفرها وقالت له إحنا أصلاً زي الأخوات ومننفعش لبعض،،" وأكملت بحده.
"جايه تظهر دالوقتِ بعد ما أبني لقي بنت الحلال إللي تستاهله بجد وحبها وبقت هي كل حياته؟ جايه تخرب علي أبني حياته يا غادة؟ تنهدت غادة وأردفت بحزن. "إهدي يا أبله وريحي نفسك،، هي راجعه وعارفه كل الكلام دة كويس،، هي بنفسها قالت لي إن هشام مكلمهاش من وقت ما سافرت من أربع سنين ولا مرة،، وقالت لي إنها عارفه إنه بيحب خطيبته ومعندهاش أي أمل إنه ممكن حتي يكون لسه فاكر أي حاجه من إللي كانت بينهم زمان."
تنهدت سميحة بإرتياح ظهر علي وجهها وتحدثت. "ياريت فعلا تبقا قد كلامها." ثم نظرت لها بتذكر وأردفت بفضول. "إلا قولي لي يا غادة،، هي رانيا لما جت لك مع حازم يوم ما كٌنتي عازمه هشام وفريدة،، قعدت مع فريدة وأتكلموا لوحدهم؟ ضيقت غادة عيناها لتسترجع ذلكَ اليوم ثم أردفت بتذكر. "أه فعلاً وقفوا مع بعض شوية في البلكونه،، فريدة كانت واقفه مع هشام ورانيا راحت لهم وطلبت من هشام يسبهم لوحدهم علشان كانت حابه تتكلم معاها شويه."
وتساءلت بفضول. "حضرتك بتسألي السؤال ده ليه يا أبله،، هو فيه حاجه حصلت؟ هزت سميحة رأسها بأسي وبدأت تقص لها ما أستمعته من رانيا ومادار بينها هي وفريدة. وبعد مدة تحدثت غادة بإحراج. "متزعليش مني يا أبله،، بس أنا مش مصدقه كلام رانيا ولا برتاح لها أصلاً،، فريدة حد كويس جداً وأذكي من إنها تتكلم في موضوع زي ده،، أو تحط نفسها في موقف بايخ يعرضها قدامنا للإحراج والإنتقاد." هزت سميحة رأسها بيأس وأردفت.
"وأنا هزعل منك ليه يا غادة،، أنا نفسي عارفه إن ضميرها مش سالك لا ل هشام ولا لخطيبته،، أنا متأكدة إنها سمعتني في التليفون وأنا بكلمك وعرفت إن هشام وفريدة رايحين عندك،، ومتأكده كمان إنها راحت مخصوص علشان تفتري بالكلام ده علي البنت وتخليني أتضايق وأخد منها موقف،،" وأكملت بإستسلام. "بس أعمل أيه،،، مقدرش أتكلم علشان هشام لو عرف مش هيسكت وهيبهدل الدنيا علشان فريدة،، وكدة أبقا بخلي ولادي يعادوا بعض علشان الحريم."
وقفت قائلة بإستسلام. "أنا هدخل أغير هدومي علشان نروح ل مٌني." وتحركت للداخل تحت أنظار شقيقتها الحزينه لأجلها. تحرك هشام إلي مكتب فريدة بعدما علمَ من عامل البوفيه أنها بداخل مكتبها اليوم. دلف للداخل وتحدثَ بإبتسامة بشوشه. "صباح الفل يا قلبي." إبتسمت له وهي ترفع له وجهها وتخلع عنها نظارتها الطبيه. "صباح النور،،، ده أيه الروقان إللي علي الصبح ده يا إتش؟ ضحك لها وتحدث بسعادة.
"وما أبقاش رايق ليه وأنا شايف حبيبتي أخيراً رجعت مكتبها ونورته من جديد،،،" ثم نظر لها بتساؤل. "طمني قلبي وقولي لي إنك خلصتي الشغل المطلوب منك مع الرخم اللي إسمه سليم ده؟ هزت كتفيها بعدم معرفه وأجابت. "لسه فاضل له تلات أيام في الشركة ودول أخر إتفاقه مع مستر فايز،، وإن شاء الله بعدها يعلن موافقته ويتم دمج الشركتين مع بعض،،" وأكملت بحديث ذات مغزي. "و وقتها كلنا هنرتاح يا هشام." إستمعا إلي خبطات فوق الباب.
تحدثت فريدة بنبرة جادة. "أدخلف." فتحَ الباب ودلفت منه نورهان وتحدثت بإبتسامة. "يظهر إني مش الوحيدة إللي وحشني وجودك في مكتبك يا فيري." ضحك هشام وتحدث بصوتٍ حنون. "حبايب فريدة اللي وحشهم وجودها كتير يا باشمهندسه." أجابته بثقه وإطراء. "طبعاً يا أستاذي العزيز،، بس الأكيد إن كل حبايبها في مكانه وإنتَ لوحدك في مكانه تانيه خالص يا هشام،، ده أنتَ إللي في القلب يا إتش،،" وحولت بصرها إلي فريدة وتساءلت. "ولا أيه يا فيري؟
أبتسمت لها بهدوء وأجابتها بنبرة تأكيد. "أكيد طبعاً يا نور." ضحك برجوله وأنتعش داخله من إطراء نورهان عن عشق فريده لشخصه وما أسعدة أكثر هو تأكيد فريدة علي حديثها بعيونها الساحرة التي يعشق النظر إليها. تحدث بإبتسامة شكر ونظرة إحترام. "مٌتشكر يا نور." أجابته بهدوء وهي توميء لهُ برأسها. "بتشكرني علي أيه بس يا هشام،، دي شهادة حق." ثم نظرت إلي فريدة وأردفت بتساؤل. "فاضيه أتكلم معاكي شويه؟ أجابتها بمجاملة.
"ولو مش فاضيه أفضي لك مخصوص." وقف هشام وأستأذنَ وأنسحب من المكان بهدوء ليترك لهما المجال للحديث. جلست نور ووجهت فريده إليها الحديث. "بنوتك عامله أيه؟ إبتسمت نورهان وتحدثت بسعادة. "مطلعه عيني وعين ماما معايا،، ماما بالنهار وأنا وأشرف بالليل." إبتسمت فريدة وتحدثت. "ربنا يبارك لك فيها يا نور." إبتسمت لها وتحدثت.
"عقبالك يا فيري،، مع إني بصراحه بحسدك علي الوضع إللي إنتِ فيه،، ولازم أعترف إنك طلعتي أذكي واحده فينا لما أجلتي جوازك لحد ما تظبطي حالتك الماديه إنتي وهشام،،" وأكملت. "عندك أنا مثلاً،،، قاعده مع حماتي في شقتها وبقا كل حلمي إني أشتري شقه أستقل فيها بعيد عن سيطرة حماتي وتحكماتها اللي تخنق." أجابتها فريدة بهدوء. "إن شاء الله ربنا هيصلح لك الحال وتعملي كل اللي نفسك فيه بالصبر." إبتسمت لها ثم تنهدت مٌتسائله بنبرة جادة.
"خلصتي شغلك مع سليم؟ هزت رأسها بنفي وأردفت قائلة. "لسه." أردفت بإستغراب مٌضيقة العينان. "طب رجعتي مكتبك ليه؟ أجابتها وهي تبتلع غصة بحلقها عندما تذكرت حديثهٌ المهين وهو يطلب منها الخروج من مكتبه. "قال إنه مش محتاج مني حاجه إنهاردة،، سبته هو والباشمهندس عَلي بيراجعوا شويه ملفات مهمه كٌنت بعتها ليهم قبل كدة علي الإيميل." تنهدت نورهان بأسي قائله بخبث. "بصراحه يا فريدة أنا خايفه عليكي جداً من سليم."
نظرت لها بإستغراب مٌتسائله. "عليا أنا؟ طب وأنا مالي ومال سليم يا نور؟ أجابتها بإصرار وتخابث. "لو خبيتي إللي في قلبك عن الدنيا كلها مش هتقدري تخبيه عني يا فريدة،، إحنا أصحاب وعشرة عمر،، يمكن تكون الدنيا بعدتنا شويه بحكم جوازي وإنشغالي ببيتي وبنتي،، بس لسه بعرف أقري إللي في عيونك كويس أوي." وأكملت بضغط علي ضميرها. "خلي بالك علي هشام يا فريدة،، هشام بيحبك وأكتر واحد في الدنيا دي يستاهلك،،" وأكملت بضغط علي مشاعرها قاصدة.
"وسليم لو كان بيحبك وعاوزك بجد مكنش غدر بيكي وسابك وسافر في أكتر وقت كنتِ محتاجهله فيه،، اللي بيحب بجد ما بيقدرش يبعد السنين دي كلها عن حبيبه،،" واكملت بضغطٍ أكثر. "كل الحكايه إنك إحلويتي في عينه لما رجع لقاكي ناجحه في شغلك ومخطوبه لراجل محترم وتخطيتي تجربته وبتكوني حياة جديدة،، للأسف فيه ناس كدة،، ما بيحلاش في عنيهم غير الست إللي في إيد غيرهم."
تألم داخلها من حديث نورهان القاسي الذي نزل علي قلبها وأشعلَ غضبهِ،، وجددَ ألمه وغضبهِ من سليم من جديد. تحدثت بنبرة جادة خبأت خلفها خيبات قلبها. "ملوش لزوم كلامك ده يا نور،، لأن ببساطه مفيش حاجه من إللي بتفكري فيها دي صحيحه،، سليم كان مجرد مرحله في حياتي وعدت وأنا تجاوزتها من زمان،،، بدليل حياتي اللي ببنيها مع هشام واللي مستحيل هسمح لأي حد مهماً كان أنه يهدها أو حتي يحاول يزعزعها." أجابتها نورهان بإبتسامة نصر وأرتياح.
"أيوا كده طمنتيني،،، وياريت متزعليش من كلامي يا فريدة،، أنتي صاحبتي وكنت حابه أطمن عليكي." أجابتها بثبات وهدوء عكس ما يدور بداخلها. "أطمني يا نور،،، أنا فريدة فؤاد،،، ولا نسيتي زمان لما كنتي بتقولي لي إني ميتخافش عليا علشان بفكر وبحسب كل حاجه بعقلي أكتر من قلبي." إبتسمت نورهان وأردفت بتخابث وهي تقف وتتحرك إستعداداً للخروج.
"أكيد منسيتش يا فريدة،، بس حبيت أأكد عليكي لأني مش واثقه في سليم الدمنهوري وعارفه سهوكته وذكائة لما يكون عاوز يوصل لواحدة عاصيه عليه." "المهم إني إطمنت،،، أسيبك بقا تشوفي شغلك." هزت لها فريدة بإيماء وأبتسامة مجامله تحولت لضيق وزفير بعد خروجها مباشرةً. حدثت حالها،، يالكِ من لئيمةًٌ خبيثه،، دائماً ما تضعينَ ليَ السٌمْ داخل كلماتك اللازعه لتٌعكري صفوي ومراقي،، حقاً ما كان ينقصٌني سواكِ.
فليسامحكِ الله علي نزع يومي وتحويله للأسوء. بعد قليل توجهت إلي الكافيتريا وشاركت هشام الطاوله وبدأ بتناول الطعام والشراب معاً. جلست تترقب وصوله عبر مدخل الكافيتريا رغماً عنها،، فالقلب لهٌ أحكام وليس لنا عليهِ بسلطان. وجدت فايز يقترب عليها ثم جلس بصحبتها هي وهشام وتحدث مٌستفهماً. "سليم الدمنهوري خلاكي ترجعي مكتبك ليه إنهاردة؟ هزت رأسها بلامبالاه مٌصطنعه وأجابتهْ بنبرة جادة.
"معنديش معلومه محددة،،، بس تقريباً كده بيخلصوا شغل خاص بشركتهم هو والباشمهندس عَلي،، ذائد إنه كمان بعتلي علي الميل وطلب ملف معين بعتهوله علي حسابه." وأكملت بذكاء. "تقريباً كده بيستعد لإعلان قرارة الأخير." إنفرجت أسارير فايز وتحدث. "أدعوا معايا يا ولاد إن شركتنا يكون لها الأولوية عند سليم وتفوز بإتفاقية الشراكة دي." ثم حول بصرهْ إلي هشام المٌكشعر الوجه وتحدث ساخراً.
"إفرد بوزك شويه يا إتش خلي ربنا يفرجها علينا،،، وياريت متتعبش نفسك وتدعي،، بدل الدعوة ما تتقلب ونتسخط كلنا من تأثير لوية بوزك دي." إبتسم هشام بمجامله وأردفَ بدٌعابه. "كده كويس يا أفندم ولا أفرده أكتر؟ إبتسمت فريدة علي دٌعابة هشام وأكملَ فايز ساخراً. "وكمان ليك نفس تهزر يا سي هشام،،" وأكمل بوعيد مٌصطنع. "عارف يا هشام لو الراجل إتضايق من كلامك الرخم ليه وهجومك علي مكتبه إمبارح أنا هعمل فيك أيه؟ وأردفَ مهدداً له بدعابه.
"وحياة أمي الغاليه ما هتشوف مليم واحد من نصيبك في أرباح الشركة أخر السنه." أردفت فريدة بإستهجان وأعتراض. "بس كدة حضرتك هتكون بتعاقبني أنا مش هو،،، لإن ببساطه لو ده حصل أنا إللي هتدبس في تسديد قسط العفش السنه الجايه كلها." رد عليها بمداعبه. "وماله يا ماما،،، أهو علي الأقل تكوني كفرتي إنتِ كمان عن غلطتك في سوء إختيارك للشريك." إقشعر وجه هشام بإصطناع وتحدثَ مٌتسائلاً.
"ده رأيك فيا بردوا يا باشمهندس،،، أومال أيه بقا حكاية أخويا الصغير اللي في كل مناسبه تسمعهالي دي؟ وقفَ وهو يأفأف. "والله شكلكم إنتوا الإتنين هتودوني في داهيه من عمايلكم،، أما أروح أشوف سيادة المغرور إللي حابس لي نفسه في مكتبه هو وصاحبه وعامل لي فيها سيادة المهم." تحدثت فريدة علي إستحياء.
"باشمهندس فايز،، هو أنا ممكن بعد إذن حضرتك،، أستأذن بكرة ساعتين بدري عن ميعاد خروجي،، أصل عندنا ضيوف وضروري أروح بدري علشان أساعد ماما في تجهيز السفرة والبيت." نظر لها يتفحصها بإشمئزاز مٌصطنع وتحدث ساخراً. "أنا عارف إن أنا في الفترة الأخيرة زعلت أمي مني كتير،، بس مش لدرجة إني ربنا يبتليني بيكي إنتِ وخطيبك مع بعض." إبتسمت وسألته بسماجه. "طب أيه؟ أجابها بإبتسامه.
"طب أه يا أستاذه،، بس ده طبعاً لو مكنش سليم الدمنهوي محتاج لك في شغل ضروري." إشتعلَ داخل هشام،، حين أجابته هي بهدوء. "إن شاء الله مش هيكون فيه شغل محتاج لي فيه تاني يا أفندم." أجابها بهدوء. "ربنا يسهل يا فريدة." وصلت غادة بصحبة سميحه إلي شقة شقيقتهما مٌني،، التي عادت إلي أرض الوطن هي وأسرتها بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات. وبعد السلامات والأحضان والقبلات جلسا بصحبة شقيقتهما وزوجها وإبنتها لٌبني وشقيقها ماجد.
تحدثت لٌبني إلي سميحه بإبتسامة سعيدة ونبرة رقيقه. "وحشتيني أوي يا خالتو،، أخبار عمو حسن أيه؟ إبتسمت لها وأجابتها بحب،، فهي رغم ما حدث تظل إبنة شقيقتها الغاليه. "الحمدلله يا لٌبني،، يومين كدة لما ترتاحوا من تعب السَفر تبقوا تيجوا تقضوا يوم معانا علشان تاكلي المحشي والرقاق اللي بتحبيهم من إيد خالتو سميحه." وأكملت بتساؤل. "ولا خلاص ما بقتيش بتحبي الرقاق من أيد خالتك؟
تهللت أساريرها وأنتفض داخلها لمجرد تخيلُها أنها ستراه من جديد وتقف أمامه،، تنظر داخل عيناه وتذوب يدها داخل راحت يدهِ وهي تتلمسها بوله. تحدث ماجد بإبتسامه وحنين. "مش بس المحشي بتاع حضرتك إللي وحشنا يا خالتو،، كل حاجه في مصر وحشتنا أوي وكإننا بعيد عنها لينا عشرات السنين،، مش مجرد أربع سنين! إبتسمت له وتحدثت غادة. "أديكم رجعتم وإن شاء الله تعوضوا كل اللي فاتكم." نظرت لها مٌني وتحدثت.
"عقبال ما خالد يرجع هو كمان ويستقر بقا علشانك وعلشان أولادكم." إبتسمت لها غادة وأردفت بتمني. "يارب يا مٌني،، يسمع منك ربنا." أردفَ كمال بنبرة يملئها الحنين والحزن معاً. "بكرة شوقه لبلدة ولناسه يرجعه غصب عنه،، أنا قضيت نص عمري في الغربه وفي الأخر الشوق رجعني،، بس يا خسارة،،، رجعت بعد ما الغربه سرقت من عمري أحلي سنين." هزت سميحه رأسها وحدثته. "محدش بياخد كل حاجه يا كمال،، وعزائك إنك عملت مستقبل حلو لأولادك."
أجابها بنبرة نادمه. "المستقبل بإيد ربنا سبحانه وتعالي يا سميحه،، صدقيني لو رجع بيا الزمن تاني عمري ما هختار غربتي بإيدي أبداً،، ده كفايه أمي اللي أتوفت وأنا مش جنبه." نظر ماجد إلي خالتهٌ سميحه وأردفَ قائلاً كي يٌخرج والدهٌ من حالة الحزن تلك التي أصابته. "هشام أخبارة أيه يا خالتو،، وحشني أوي ونفسي أشوفه وأقعد معاه زي زمان." إنتفض صدر لُبني بشدة علي ذكر إسم حبيبها الوحيد. حينَ إبتسمت سميحه وأردفت قائلة.
"هشام زي الفل يا حبيبي،، الشركه اللي شغال فيها كل يوم إسمها بيعلي أكتر والحمدلله أمورة بقت كويسه جداً،، وإن شاء الله هيتجوز بعد 6 شهور." إنقبض صدر لٌبني حينما إستمعت موعد زفاف معشوق عيناها الوحيد علي أخري. أجابتها مٌني بأسي ظهر بصوتها بعدما رأت حزن إبنتها وألمها الذي ظهر بعيناها. "هشام إبن حلال ويستاهل كل خير،، ربنا يتمم له علي خير يا سميحه." تسائل كمال. "هي خطيبته بتشتغل معاه في نفس الشركه يا أم هادي؟ أجابته بإيماء.
"أه يا كمال." فتسائل هو من جديد. "محاسبه معاه بردوا؟ أردفت بتفاخر وحب فهي حقاً تحبها. "لا،،، دي ماشاء الله مهندسه قد الدنيا." إغتاظت لُبني وأشتعل داخلٌها من إطراء خالتها علي خاطفة قلب حبيبها وفضلت الصمت. بعد حوالي الساعتان. داخل منزل حسن نور الدين. بعد تناولهم وجبة الغداء. كانت سميحه تجلس بصحبة زوجها وهشام ومصطفي يتناولون مشروب الشاي وتجاورهم تلك المتحشرة رانيا. تحدث حسن بإهتمام إلي زوجته.
"كمال ومني عاملين أيه يا سميحه؟ أجابته بإبتسامه. "الحمدلله كويسين،، أنا عزمتهم يقضوا يوم معانا هنا بس لما يرتاحوا شويه." كان يستمع لهما وشعور بالحنين إنتابهٌ،، وتيقظ جيداً لحديث والدته علهٌ يستمع إلي خبرٍ يٌطمئن قلبهٌ علي من كان يكنُ لها عشقً يسكنٌ وريده، ولكنها تعمدت عدم ذكرها خصيصاً لأجله. أجابته حسن. "كويس إنك عملتي كده،، وأنا إن شاء الله هاخد هادي وحازم ونروح نزورهم بكرة ونتطمن عليهم." تحدث مصطفي متسائلاً.
"ماجد عامل أيه يا ماما؟ أجابته. "كويس يا حبيبي الحمدلله." تسائلت تلك المتحشرة. "هتعزميهم أمتي يا طنط،، أصلي نفسي أشفهم وأتعرف عليهم أوي،، للأسف أنا أتجوزت بعد ما سافروا علي طول وملحقتش أتعرف عليهم." نظرت لها سميحه وتحدثت بتملل. "يومين تلاته كدة ان شاء الله،، بعد عزومة أهل فريدة لينا." ثم نظرت لها وتسائلت بضيق. "إنتِ سايبه جوزك لوحده فوق ليه يا بنتي،، مش المفروض كنتي طلعتي وراه بعد الغدا؟ أجابتها بتملل.
"هطلع أعمل له أيه يا طنط،، هو بيطلع ينام بعد الغدا وأنا مبعرفش أنام في الوقت ده." أجابتها بإقتضاب. "المفروض الست مكانها مع جوزها في أي مكان يكون موجود فيه،، ودعاء أكبر مثال قدامك،، دايماً مكانها جنب هادي." تحدثت بتملل لعلمها أن والدة زوجها تريد التخلص منها. "حاضر يا طنط،، بعد إذنكم." وتحركت هي للداخل وإبتسم هشام علي حديث والدته مع تلك المتحشرة. فتحدث حسن بطيبه. "أحرجتيها ليه كده بس يا سميحه؟ تحدث مصطفي ساخراً.
"هي مين دي إللي إتحرجت يا حج." وقهقه عالياً هو وهشام وتحدث هشام. "متقلقش علي مشاعر رانيا أوي كده يا حج." تحدثت سميحه بتملل. "هي اللي زي رانيا دي بتتحرج،، دي قاعده تلقط لها كلمتين وتقعد تعيد وتزيد فيهم،، ربنا يهديها." داخل شقة حازم. دلت للداخل بوجهٍ مكشعر كإعصارٍ مدمر. وجدت حازم مٌمسك بيدهِ هاتفه ويتصفح من خلاله صفحات التواصل الإجتماعي. ضل جالساً مكانه ولم يعير لدخولها أية إهتمام.
فتحدثت هي بضيق وهي تجوب الغرفه ذهاباً وإياباً. "أنا مش فاهمه مامتك مبتحبنيش ليه؟ "أعملها أيه أكتر من كده،، خدماها ليل ونهار وبردو مش عاجب." ثم نظرت بغل علي ذلك الجالس ببرود ولا يعطي لحديثها إهتمام وتحدثت بنبرة غاضبه. "إنتَ مبتردش عليا ليه يا حازم؟ إنتَ مش سامعني؟ زفر بضيق وأغمض عيناه ثم أفتحهما من جديد ونظر إليها وتحدث بإقتضاب. "عاوزة أيه يارانيا،، مالك طالعه بزعبيبك وحاطة أمي في دماغك ليه؟
تحدثت بصوتِ حزين كي تستدعي تعاطفه معها. "أنا إللي حطاها يا حازم،، دي هي اللي مبطقنيش جنبها،، ده أنا بحرم نفسي من الراحه بعد الغدا علشان أقعد جنبها تحت وأشوف طلباتها هي وعمو وهشام ومصطفي،، وفي الأخر تحرجني قدامهم وتقولي إطلعي شقتك." نظر لها مضيق عينه لعدم إقتناعه بحديثها وبرائتها الخادعه،، وتحدث بهدوء. "وأيه المشكله في إنها تقول لك إطلعي شقتك،، كتر خيرها مش عاوزة تتعبك معاها،، ليه تاخديها بالمعني السئ،،"
وأكمل معنفاً إياها. "وبعدين إنتِ ليه أصلاً قاعده معاهم تحت،، مش يمكن أمي حابه تقعد مع ولادها وجوزها بأريحيه أكتر،، ولا يمكن حابه تتكلم معاهم في مواضيع خاصه،، كان من الذوق واللباقة إن إنتِ اللي تطلعي من نفسك وتديهم مساحتهم من الحريه،، مش تستني لحد ما أمي هي اللي تطلب ده منك." زفرت بضيق وتحدثت بعتاب. "طبعاً يا سي حازم هتيجي مع مامتك،، أومال هتنصرني عليها وتيجي معايا." أجابها بنبرة جاده.
"إنتوا مش في حرب يا رانيا علشان أنصرك عليها أو أنصرها عليكي،، وياريت تخلي بالك من ولادك وتركزي في حياتك بدل ما أنتِ مديه كل إهتمامك للتركيز في حياة غيرك،،" وأكمل بحديث ذات مغزي. "ركزي في حياتك يا ماما قبل فوات الأوان." عاد عَلي إلي مسكنهِ. جرت عليه زوجته الجميلة أسما وأحتضنته بحنان وأشتياق بادلها إياهم ورفعها بأحضانه وقبل وجنتها بسعادة وهو يدور بها. ثم أفلتها من بين أحضانه وتحدثَ بإشتياق. "وحشتيني يا قلبي."
أجابته بسعاده وحب. "إنتَ كمان يا حبيبي وحشتني جداً،، يلا بسرعه أدخل خدلك شاور علي ما أجهز السفرة علشان هموت من الجوع." أجابها بطاعه. "حاضر يا حبيبتي." ثم تسائل بإهتمام. "سليم فين؟ أجابته وهي تتجه إلي مطبخها الموجود داخل البهو حيث تم تصميمه علي الطريقه الأمريكيه بشقتهم المجهزة والتي يأتون إليها في الأجازات السنويه. تحدثت بضحك وأجابت. "هيكون فين يعني غير في أوضته قدام البلاي ستيشن اللي عمه سليم جابهٌ له."
ضحكَ وأتجه إلي غرفة طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات وطل برأسهِ عليه بسعادة وتحدث. "يلا جايب البرود ده كله منين،، بقا يا بارد سامع صوت أبوك برة وماتجيش تجري عليه وتحضنه؟ نظر الطفل إلي أبيه وقهقهَ بصوت ملائكي ثم وقف وجري عليه رفعهَ عَلي بين يديه وأحتضنهٌ وتحدث الصغير بصوتِ طفولي محبب لدي والده. "معلش يا بابي،، أصلي كنت بنهي اللعبه علشان مش أخسر فيها زي عمو سليم ما قال لي."
تحرك به إلي الخارج ووقف أمام المطبخ ووجه حديثهٌ لزوجته. "هو بعينه برخامته وبرود أعصابه،، سليم الدمنهوري،، لا وأنا من غبائي رايح أسميه علي إسمه." إعترض الصغير وتحدثَ بصوتٍ غاضب. "مش تقول كدة علي عمو سٌلم صديقي العزيز." قهقهت أسما وتحدثت. "طب خلي بالك علشان سليم جاي بالليل يشوفه وأول ما يوصل هتلاقيه فتن له علي كل كلامك ده،، وأنا بقا مش مسؤله علي اللي هيحصل لك من سليم إللي عين نفسه والي وواصي علي إبنك." أجاب علي بدعابه.
"ما يقوله هو أنا يعني هخاف." وأنزل طفلهُ بجانب والدته وتحدث بنبرة جادة. "أنا داخل أخد شاور سريع علي ما ترصي الأكل علي السفرة." بعد مدة كان يجلس علي بجانب أسما يتناولان طعام الغداء،، أما الصغير كان يجلس فوق الأريكه الموضوعه ببهو الشقه يستمع لجهاز التلفاز بعدما تناول طعامه منذ أكثر من يقارب الساعه قبل وصول أبيه إلي المنزل. تحدثت أسما بتساؤل. "سليم أخبارة أيه؟ أجابها وهو يتناول قطعة الدجاج المشوي بالشوكة والسكين.
"أحواله مش قد كده،، إنهاردة كان متضايق جداً علشان خرج فريدة برة المكتب وخلاها تكمل شغلها في مكتبها." ونظر لها وضحك وأكمل بدعابه. "المفروض إنه كده بيعاقبها ببعدها عنه علشان تعرف قيمة قربها منه وتراجع نفسها وقرارها في إنها تكمل مع خطيبها." وأكملَ ساخراً. "بس الحقيقه إن ماحدش إتعاقب غيري أنا،، أضطربت أتحمل عصبيته وجنونه طول اليوم وخصوصاً لما عرف إن خطيبها إستغل وجودها في مكتبها وراح لها." تنهدت أسما وتحدثت بجديه.
"بصراحه يا عَلي سليم صعبان عليا أوي،، و كمان فريدة مع إني ماأعرفهاش،، لكن صعبانه عليا جداً،، و علي فكرة أنا عزراها في طريقة تفكيرها وخوفها من فكرة قرب سليم منها ورجوعها ليه مرة تانيه،،" وأكملت بحكمه. "خلينا نحكم بالحق يا علي،، اللي فريدة عاشته وشافته علي أيد سليم يخليها ما تأمنلوش تاني ولا حتي تديله فرصه يقرب منها." نظر لها وتحدثَ بصوتِ يكسوةٌ الحزن.
"والله يا أسما علي قد ما أنا زعلان علي سليم ونفسي يرجع لها علشان يرتاح،، علي قد ما أنا متضايق علشان فريده وخايف عليها من ضعفها قدام سليم ورجوعها ليه تاني،، علشان كدة بتمني تكمل مع خطيبها وتعيش معاه حياتها في هدوء." نظرت له بإستغراب وأردفت مٌستفهمه. "دي فزورة دي ولا أيه يا باشمهندس،، منين متضايق علشان صديقك وعارف إن راحته في وجودة معاها،، ومنين بتتمني من جواك إن حبيبته تتجوز غيرة؟ أجابها بهدوء وتفسير لحديثه.
"مامت سليم ست متسلطه ووصوليه وصعبه جداً،، ومش هتسمح ل فريدة تقرب من إبنها مهما كان،، أنا عن نفسي بعد الكلام إللي سمعته من حٌسام متخيل إنها ممكن تعمل أي حاجه علشان تفرق بينهم من جديد،، سليم بالنسبة لأمه إستثمارها بعيد المدي إللي ليها سنين بتجهزة ومستنيه تجمع حصاد إستثمارها ده وتجني أرباحه،" نظرت لهٌ مٌضيقتاً عيناها وأردفت بتساؤل. "أنا مش فاهمه منك ولا كلمه إنهاردة،، هو أنتَ هتفضل مقضيها ألغاز كدة كتير؟
إبتسمَ وأسترسلَ حديثه بجديه.
"أفهمك يا ستي،،، مامت سليم من وقت ما خلفت سليم وريم وهي قررت إنها هتستثمر فلوسها وحياتها فيهم وفي تعليمهم،، حرمت نفسها هي وجوزها من كل متع الدنيا علشان توفر كل مليم وتدخل أولادها مدارس إنترناشيونال،، علشان تضمن لهم تعليم لهُ هدف ومضمونه كويس،، وكمان تضمن لهم شغل كويس بما إن معظم الشركات بيطلبوا خريجي المدارس دي لإنهم بيبقوا متمكنين من اللغه والكمبيوتر،، وده بيكون مطلوب جداً في معاملات الشركات." أجابته بإستفهام.
"تمام،، بس ده عادي علي فكرة وأسر كتير بتعمل كده." أجابها.
"اللي مش عادي بقا عند مامت سليم إنها دايماً حاسه إنها صاحبة فضل علي أولادها وإنهم صنيعة أديها،، وإن حقها عليهم إنهم ينفذوا كلامها ويحققولها رغباتها وأمانيها،، وبرغم إن سليم وصل لمركز مرموق خلال فترة قصيرة في شركة كبيرة زي اللي شغال فيها،، وكمان مرتبه منها عالي جداً ومكنش يحلم بيه،، وبدأ بالفعل يحول لها فلوس كتير جداً أشترت منها الشقه بتاعتهم وبقا عندها خدم وأشترت منها عربيات ليها هي وجوزها وريم وعدلت كتير من مستوي حياتهم."
وأكمل. "إلا إنها أصبح كل شغلها الشاغل إن سليم يتجوز بنت راجل دوله أو حتي صاحب شركه علشان تحس بقيمة وعظمة إللي عملته لولادها،، وإنها بكدة جنت ثمار مجهودها وتعبها اللي مضعوش هد." "فهمتي ليه بقولك إنها مش هتسمح ل فريدة تقرب من إبنها." هزت رأسها بتيهه وتحدثت. "يااااه يا علي،،، ده سليم وريم متحملين كتير أوي،،" وأبتسمت وأكملت.
"بس برغم كل ده سليم بيملك شخصيه قويه كتير بيحسدوة عليها،، وأنا كمان واثقه إنه مش هيتخلي عن فريدة ولا هيدي الفرصه ل مامته تفرق بينه وبينها تاني،،" ثم نظرت له بتساؤل.
"هسألك سؤال وتجاوبني عليه بصراحه يا عَلي،، أنا حاسه إن سليم بيضيع وقت في الشركة علشان يبقي جنب فريدة مش أكتر،، وحاسه كمان إنه هيختار شركتها علشان الإمتيازات اللي فريدة ممكن تحصل عليها لو قدرت تقنع سليم بإنه يختار شركتهم،، وكمان مرتبها إللي ممكن يتضاعف علي حسب كلامك ليا،،" ونظرت له وتحدثت بتفاخر. "قولي إن تخميني صح." ضحك عالياً وتحدث ساخراً.
"إنتِ طيبه أوي يا أسما،، سليم الدمنهوري في الشغل مبيعرفش أبوة،، وعمرة ما كان هيضيع دقيقه واحده في حاجه هو مش مقتنع بيها ومش هيستفاد من وراها،،" وأكملَ بإبتسامه.
"وعلشان أريحك أحب أقول لك إن سليم فعلاً إستقر علي الشركة،، بس مش علشان فريدة زي ما أنتِ خمتتي،، لا يا أسما،، سليم إستقر علي الشركة علشان الشركة فعلاً تستحق إنها تنضم لشركتنا،، ذائد إن فيها كوادر حقيقي تستحق التقدير وتستاهل تكون موجودة معانا وأكيد هتضيف لشركتنا ،، ومن ضمنهم فريدة نفسها." "يعني الشركه حقيقي إضافه كويسه لينا." وأكملَ بضحك.
"لكن موضوع إن سليم خلاهم خصصوا له مكتب وإختار فريدة بنفسها علشان تتابع معاه ده فعلاً كان مٌدبر علشان يقرب من فريدة،، لإن كان ممكن بسهوله يراجع معاهم موقف شركتهم أون لاين،، وياما عملها قبل كده مع شركات كتير." "ذائد إنه فعلاً فكر لها في منصب معانا هيرفع من مستواها الوظيفي والمادي جداً،، وده طبعاً علشان خاطر عيونها أولاً،، وكمان كتعويض منه علي اللي حصل لها زمان بسببه،، بس الحقيقه فريدة تستاهل المنصب ده وعن جدارة."
"هو أصلاً كان حاجز لها المنصب وإحنا في ألمانيا وراجع يدور عليها ويحاول يعوضها عن كل اللي شافته من تجربتها المرة معاه." عاد سليم إلي منزل والدهٌ بعد إنتهاء يومهِ العملي،، والذي كان سيئاً للغايه بالنسبة لهْ. وجد أمامه ما أفسد وأكملَ علي مراق يومهْ،، إنهٌ حٌسام،، ذلك الخائن للأمانه الذي كان سبباً رئيسياً في إبتعادة عن معشوقة عيناه الغاليه فريدة. حيث كان يجلس بصحبة عمتهِ وقاسم وريم. ألقي السلام بإقتضاب.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." ثم تحرك بإتجاه غرفتهِ سريعاً دون أن ينتظر رد السلام. أوقفهٌ صوت والدتهٌ الهاديء نسبياً. "حمدالله علي السلامه يا سليم،، يلا يا حبيبي بدل هدومك وتعالي علشان نتغدا،، إحنا و حٌسام قاعدين مستنيينك من مدة طويله." أجابها بإقتضاب وهو مازالَ مواليها ظهره. "مكنش ليه لزوم تستنوا لأني مليش نفس،، إتفضلوا إنتوا بالهنا والشفا."
قال كلمته ودلف لداخل غرفتهْ وأغلق بابها بحده مٌعلناً بها عن عدم تقبلهُ لوجود حٌسام. تألمت ريم من معاملة شقيقها لحبيبها حٌسام ولكنها عذرته. نظر قاسم إلي حٌسام بإحراج وتحدثَ ليرفع عنه الحرج. "معلش يا حٌسام يا إبني،، أكيد يومه كان طويل وصعب ومحتاج يرتاح و ينام شويه." وقفت أمال وتحدثت بهدوء. "أكيد حٌسام عارف الكلام ده كويس يا قاسم،، وبعدين هو حٌسام غريب علشان تبرر له تصرفات سليم." أجاب حٌسام بإحراج.
"أه طبعاً يا عمو،، عمتو معاها حق." إنزعجت ريم من تلك المعامله الجافه التي تلقاها خطيبها علي يد شقيقها ولكنها بنفس التوقيت حزنت لأجل شقيقها وأعتطهٌ الحق في ذلك التصرف. دلت أمال إلي حجرة سليم بعد الإستئذان وجدته يخلع عنه رابطة عنقه ويٌلقيها فوق التخت بإهمال مما يدل علي شدة غضبه. نظرت له وتحدثت بعيون مٌلامه. "ليه أحرجت إبن خالك بالشكل ده يا سليم؟ نظر لها بضيق وتحدث بنبرة حادة محتقنه.
"من فضللك يا ماما،، لو جايه تتكلمي في موضوع البيه إبن أخوكِ فياريت توفري مجهودك وكلامك لإن الموضوع بالنسبة لي محسوم ومنتهي." تنهدت بأسي وتحدثت. "حٌسام ملهوش ذنب في إللي حصل زمان يا سليم،،، القرار كان قراري أنا،،، وأنا إللي قولت له يبلغك كل الكلام إللي وصلهولك بخصوص البنت دي،،، يعني لو فيه حد لازم تلومه وتحمله المسؤليه فالحد ده هو أنا يا سليم." أجابها بأسي وعيون حزينه.
"للأسف مش هقدر يا أمي،، لو كٌنت أقدر أحملك مسؤلية اللي حصل يبقا المفروض مكنش موجود هنا دالوقتِ،، أما بقا بالنسبه للبيه إللي حضرتك واقفه قدامي تدافعي عنه فأنا أصلاً مش شايف حد مذنب في الموضوع ده كله غيرة،، ده واحد المفروض إنه صاحبي وأمنته علي سري وبكل بساطه طعني في ضهري وخان ثقتي فيه." تنهدت وأردفت بإستسلام. "خلاص يا سليم مش وقت نقاش في الموضوع ده." وأكملت لتحثهُ علي الخروج للغداء.
"يلا بدل هدومك بسرعه علشان تطلع تتغدا معانا." أردفَ قائلاً ببرود وتأكيد. "قولت لحضرتك برة إني مليش نفس،، أنا تعبان وبجد محتاج إني أخد شاور وأنام،، لما أصحي ويكون البني أدم إللي برة ده مشي وقتها هبقا أتغدا." وتحركَ إلي خزانة ملابسه وأخذَ منها بنطال بيتي مريح وتي شيرت وتحرك إلي المرحاض المرفق بغرفتهِ الواسعه وتحدثَ بإحترام يحثها علي الخروج. "بعد إذن حضرتك علشان داخل أخد شاور." هزت رأسها بإستسلام وأجابت بإمتعاض.
"براحتك يا سليم،، ومتشكرة جداً لعدم تقديرك لكلامي." وخرجت وزفر هو بضيق وتحرك داخل المرحاض ليستحم علهٌ يزيل همومه التي أصابته اليوم من إبتعادة عن فريدة وأيضاً ظهور ذلك الحسام أمام عيناه.
بعد قليل كان يتمدد فوق تختهِ ينظر إلي سقف غرفته وهو يحدث حاله بألم،، ماذا بعد فريدتي،، ألم تكتفي بعد من العِناد أيتها المٌستبدة،، لقد تعبتٌ وأنهارت قوايا يا فتاة،، ألم يصعب عليكِ حالي،، ألم ترأفي لتوسلاتي وأنين قلبي،، ألم يحن الأوان بعد،، لقد خارت قواي أمام حٌسنٌكِ الفريد. أريد ضمت صدرك أميرتي،،، أريد أن أشتم عبيرٌكِ المميز،، أريد تذوق شهدٌ عسلٌكِ الذي أتيقن من أنهُ فريدًٌ مثلٌكِ غاليتي. أٌريدٌك وبشده.
فلترحميني ولترأفي بحالي عزيزةٌ عينيكِ. كيف لي أن أبتعد عنكِ من جديد وأعود إلي حيثٌ أتيت وأمارس حياتي دونك غاليتي ،، كيف فريدة كيف ؟ نظر للسماء وحدث حاله،،، فلتساعدني يا الله بإقتناء جميلتي ومعشوقة عيني،،، فلتساعدني أرجوك،، فلقد هَرمَ قلبي وأنتهى. كرهت البعاد ولم أعد أحتمل الهجران. إنتهي البارت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!