الفصل 17 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل السابع عشر 17 - بقلم روز امين

المشاهدات
29
كلمة
12,127
وقت القراءة
61 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

بعد عدة أيام داخل مدينة السلام كما لُقبت مدينة شرم الشيخ، مدينة السحر والجمال، حيث الهواء النقي والمناظر الطبيعية الخلابة التي تجذب البصر إليها وتريح النفوس. كانت تتحرك أمام البحر بأصوات أمواجه الهائجة المتمردة. أمسكت هاتفها وضغطت زر الاتصال وانتظرت ليجيب سليم عليها كي تطمئن عليه.

أما عند سليم، الذي كان يقبع فوق سريره متسطحاً يغفو بجسد منهك، داخل الـ Suite المتواجد بالفندق الذي انتقل إليه فور سفر عائلته مع عائلة علي للاستجمام. استمع إلى رنين هاتفه، بدأ بفتح عينيه بتثاقل. زفر بضيق لعدم أخذه القسط الكافي من النوم وعدم راحة جسده المنهك. مد يده والتقط الهاتف من فوق الكومود ونظر به وأجاب على الفور حين وجد اسم والدته. سليم بصوت ناعس متحشرج: صباح الخير يا ماما.

أجابته أمال بحب ولهفة: أم صباح النور يا باشمهندس، صوتك بيقول إنك لسه نايم؟ تنهد سليم وهو يتمطى وأجابها وهو يجلس فوق السرير: لسه والله يا ماما، كان عندي شغل كتير بالليل ونمت متأخر. وأكمل مضيقاً عينيه بتساؤل وفضول: خير يا حبيبتي، إيه اللي مخليكي تتصلي بدري كده؟ بابا وريم كويسين؟

أجابته بهدوء ليطمئن: كلنا بخير يا حبيبي، أنا بس حبيت أقول لك إننا حجزنا وراجعين القاهرة النهارده بالليل، فياريت تجهز شنطتك وتعمل check out قبل ما تنزل على شغلك وترجع من الشغل على البيت. أجابها بهدوء: خليها لبكرة يا ماما، مش هتفرق من يوم.

أردفت بحنين ومشاعر صادقة: يا حبيبي وحشتني وعاوزة أملي عيني منك، مش كفاية إن أجازتك قربت تخلص وملحقتش أقعد معاك ولا أشبع منك، ده أنت حتى مرضيتش تيجي تقضي معانا الأسبوع بتاع شرم يا سليم! سعد داخله من مشاعر والدته الصادقة التي وصلته. وأردف قائلاً بسعادة: أمال هانم تؤمر وأنا عليا التنفيذ، وصدقيني يا حبيبتي لو عاوزاني آخد أول طيارة رايحة شرم وأجي لك حالاً مش هتأخر! ابتسمت وانتشت

داخلها بسعادة وأردفت بحب: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، متنساش تروح على البيت على طول، أنا خليت هنيه تعمل لك الأكلات اللي بتحبها، وكمان خليتهم يملوا الثلاجة فواكه وحلويات، يعني البيت فيه كل حاجة ممكن تحتاج لها. أغلق مع والدته وتحرك من سريره ووقف بوسط الـ Suite وبدأ بممارسة تمارين الصباحية. وبعد مدة كان يقف تحت صنبور المياه ليستحم، وخرج من جديد وبدأ في ارتداء ملابسه.

وبالفعل لملم أشياءه وأغلق حسابه بالفندق ووضع حقيبته بالسيارة وتحرك ذاهباً إلى مقر الشركة التي تعمل بها فريدة. *** كانت تجلس خلف مكتبها منهمكة في عملها، منكبة على أوراقها الموضوعة أمامها. استمعت إلى طرقات خفيفة فوق الباب، سمحت للطارق بالدخول قائلة بصوت جاد: أدخل. دلف سليم وتحرك إليها وبلحظة توقف عن الحركة. نظر إليها بوله وقلب هائم فقد اشتاقها حقاً واشتاق الحديث معها.

اشتاق النظر لعيناها، الوقوف أمامها والقرب من جسدها المنهك لروحه، النظر لكريزتيها المنهكة لرجولته. صرخ قلبه مطالباً إياه بالركض إليها وجذبها من خصرها وإلصاقها بصدره وضمها بقوة ليشبع روحه العطشة لها ولرائحتها المميزة. أما فريدة التي كانت تجلس منكبة على أوراقها، لا تبالي بذلك الواقف أمامها وروحه تحترق من شدة الاشتياق. وبلحظة حسم أمره ونظف حنجرته وتحدث بصوت غلب عليه طابع الحنان رغماً عنه: صباح الخير يا باشمهندسة!

كانت منشغلة لأبعد الحدود بفحص أوراقها وبلحظة اشتعلت جميع حواسها وانتفض قلبها بنشوة وبسرعة البرق رفعت بصرها تنظر إليه بعيون مشتاقة متفحصة لكل شبر بوجهه. اشتعل داخلها من هيئته المنهكة لروحها، فقد كان يرتدي حلة سوداء وقميص أبيض يطلق العنان لزرائره العلوي ليظهر منه صدره الملفت للنظر والمنهك لروحها العاشقة. وبلحظة عادت لوعيها وغضت بصرها بسرعة البرق واستغفرت ربها وطلبت منه العفو والمغفرة.

أما هو فقد طار داخله وسعد وتفاخر برجولته حين رأى عشقها ولهفتها الظاهرة بعينيها التي تنطق غراماً ولهفة. وبلحظة تذكرت هي وجه والدته وهي تكيل لها وابل الإهانات والاتهامات الباطلة. فحسمت أمرها سريعاً واعتدلت بجلستها ورسمت على ملامحها الجمود وأردفت قائلة بصوت جاد: أهلاً يا باشمهندس، خير؟ هز رأسه باستسلام لتحولها السريع وكبتها لمشاعرها الصادقة. ابتسم لها وأردف قائلاً بهدوء: أكيد خير يا باشمهندسة.

وأكمل متحججاً: كنت عاوزك تبعتي لي ملف *****. وعلى فكرة كلمت مستر فايز عليه قبل ما أدخل لك على طول! هزت رأسها بتفهم وأردفت قائلة بعملية: ومن غير ما تستأذنه يا باشمهندس، حضرتك بعد توقيع الشراكة أصبحت عضو رسمي معانا ومن حقك تطلع على أي ملف خاص بالشركة، ومستر فايز بلغني إن أي حاجة حضرتك تحتاج لها أنفذهالك فوراً. تحرك إليها ووضع كفيه فوق المكتب سانداً عليه بساعديه القويتين ومال برأسه عليها حتى اقترب منها كثيراً.

ومرر لسانه فوق شفتيه بطريقة مثيرة أذابت حصونها وجعلت داخلها يتهاوى وأردف قائلاً بإثارة ووقاحة: أي حاجة أي حاجة؟ ابتلعت لُعابها بصعوبة من هيئته المنهكة لأنوثتها وأردفت قائلة بتلعثم ونبرة خجل: من فضلك ابعد يا باشمهندس، وياريت بلاش أسلوب المراوغة في الكلام ده لأني مبحبهوش! ابتسم لها وتحدث بمراوغة وعيون ساحرة: طب متجربي تحبيه، مش يمكن يعجبك؟ ارتبكت بجلستها من تلميحاته

وأردفت بتساؤل بنبرة جادة: هو إيه ده حضرتك اللي ممكن يعجبني؟ اعتدل بوقفته ووضع يداه داخل جيب بنطاله وأصبح جذاباً بطريقة جعلت قلبها المسكين يصرخ طالباً منه الرحمة. وضحك برجولة هدمت ما تبقى من حصونها قائلاً: أسلوبي يا باشمهندسة. وأكمل بوقاحة: ولا،،،،، إنتِ فهمتي حاجة تانية من كلامي! وقفت بحزم ورسمت الجمود فوق ملامحها وأردفت بقوة: ولا تانية ولا تالتة، اتفضل حضرتك على مكتبك وأنا خمس دقايق وهبعت لسيادتك الملف حالاً.

وأكملت بحدة وعملية: أي أوامر تانية حضرتك؟ ابتسم لها وتحدث بنبرة صوت هادئة: حالياً لا، لكن أكيد هاجي لك تاني، وقريب أوي. وأردف قائلاً بحنان وهو يتحرك نحو الباب: شكراً يا فريدة. تحرك خارجاً وأغلق خلفه الباب. تنفست هي الصعداء وكأنها كانت ممنوعة من التنفس وألقت بحالها فوق مقعدها وأغمضت عيناها بارتباك. *** أمام جامعة القاهرة.

كان يقف عبدالله بانتظار نهلة ليصطحبها كي يتناولان الغداء سوياً بإحدى المطاعم وذلك بعد أن استطاع أخذ الإذن من والدها بالخروج معه. تحركت وهي تخطو خطواتها خارج الحرم الجامعي تحت سعادتها اللامتناهية. رأته يقف بعيداً بطلته الساحرة لقلبها العاشق. تحركت إليه سريعاً. قابلها هو بفرحة عارمة، فها هو أول لقاء لهما معاً بالخارج ومصرح به من والدها أيضاً!

مد يده لها محتضناً كف يدها الصغير بحنان ونظر بعينيها الخجلة قائلاً: أزيك يا نهلة. أجابته وهي تنظر داخل مقلتيه البنيتين قائلة بصوت يرتجف من شدة خجلها وسعادتها معاً: أزيك إنتَ يا عبدالله! ابتسم لها وأردف قائلاً بحب: تعرفي إني طول عمري بحب اسمي ومعتز بيه أوي، لكن حبيته أكتر وحسيت قد إيه هو مميز لما سمعته من بين شفايفك! نظرت له وأردفت قائلة بملامح محببة: وبعدين معاك يا عبدالله! أجابها بعينيه الساحرتين: عيون وقلب عبدالله.

ابتسمت خجلاً فأشار لها بالتحرك إلى السيارة وبالفعل تحركت واستقلت بجانبه سيارته البسيطة الحال وهي بقمة سعادتها! وصلا معاً إلى إحدى المطاعم المتوسطة الحال. سحب لها المقعد بكل احترام تحت شدة سعادتها. جلست بهدوء وتحرك عبدالله وجلس بالمقابل ونظر لها بابتسامته البريئة. أتى إليهما النادل وتحدث باحترام: مساء الخير يا أفندم، نورتونا. ومد يده إلى عبدالله وناوله قائمة الطعام. نظر عبدالله إلى حبيبته وأردف قائلاً

بحنان: ها يا حبيبتي، تحبي تاكلي إيه؟ ابتسمت له وأردفت خجلاً: عادي، إللي تختاره! رد عليها بتصميم وهو يناولها قائمة الطعام باحترام: أنا نفسي هاكل على ذوقك، يلا اختاري ليا ولكي! ابتسمت وهي تنظر إليه بعيون هائمة سعيدة من اهتمامه بها. ثم نظرت إلى القائمة وأردفت قائلة وهي تنظر إلى النادل وتحادثه باحترام لشخصه: ياريت لو سمحت تجيب لنا إسكالوب بانيه وبطاطس محمرة ومعاهم اسباجتي وسلطة خضرا.

ابتسم لها عبدالله لمعرفته أنها طلبت تلك الوجبة خصيصاً لمعرفتها بعشقه لها! انصرف النادل ونظر لها ذلك العاشق بعينيه البنية اللون الساحرة وأردف قائلاً: طلبتي الاسباجتي والاسكالوب علشاني، صح يا نهلة؟ أجابته بعيون هائمة وروح طائرة سعيدة: لو قلت لك إنهم بقوا وجبتي المفضلة أنا كمان هتصدقني؟ أجابها سريعاً بصدق: هصدقك لسبب واحد، إن أنا كمان بقيت بعشق كل تفاصيلك وكل حاجة بتحبيها. وأكمل بعيون

مغرمة وصوت هائم عاشق: بحبك يا نهلة، بحبك وبقيت بحسب الأيام والليالي اللي فاضلة على ميعاد جوازنا. وأكمل باشتياق: سنتين كتير أوي يا نهلة، ياترى هقدر أتحملهم؟ أجابته بوجه يشع احمراراً من شدة خجلها: إن شاء الله هيعدوا بسرعة يا عبدالله. رد بلهفة: يارب يا قلبي، يارب. ظلا يتحدثان بسعادة وقلوب متراقصة حتى أتى النادل إليهما وأنزل لهما الطعام وبدأ بتناوله تحت نظراتهما العاشقة لبعضهما! *** في مساء اليوم التالي!

وبالتحديد داخل النيل، كانت فريدة وهشام يصعدان إلى يخت فخم مخصص لإقامة الحفلات والمناسبات وذلك لتلبية دعوة علي وزوجته أسما لحضور حفل يوم ميلاد طفلهما السعيد سليم. كانت أسما وعلي يقفان عند مقدمة اليخت لاستقبال باقي الضيوف حتى يكتمل العدد ويبلغا القبطان بالتحرك داخل المياه ليبدأ الحفل. كان الجميع بانتظار آخر شخصان حتى يتحرك اليخت ويبحر. وفجأة طلعت هي وهشام بطلتهما البهية.

كانت أشبه بحوريات الجنة بثوبها الحريري الناعم الملمس، بلونه الأزرق الأخاذ للبصر، ومطرز بتطريز رقيق للغاية وحجابها الأوف وايت الذي جعل منها ملكة متوجة. كانت مبهرة بمقلتيها الرمادية وشفتاها الكريزية ووجهها الصافي غير المتكلف. جذبت انتباه الجميع حين دلفت بجوار ذلك الأنيق ذو الطلة الرجولية بجسده الرياضي ومظهره المنمق. اشتعل داخل سليم وصرخ قلبه حين رأى ذلك هشام وهو يمسك يدها لتصعد سلم اليخت. ابتسمت فريدة إلى أسما واقتربت

عليها وقبلتها بود قائلة: كل سنة وسليم بخير وسعادة. أجابتها أسما بوجه بشوش: وإنتِ طيبة يا فريدة، مبسوطة جداً إنكم جيتوا! ثم نظرت إلى هشام وهزت برأسها كتحية له وتحدثت بترحاب: نورتنا أستاذ هشام! أجابها باحترام ووجه بشوش: متشكر يا أفندم وكل سنة وأنتم طيبين! ثم حول بصره إلى علي وتحدث باحترام: أزيك يا باشمهندس! أجابه علي بابتسامة ترحاب: تسلم أستاذ هشام،، نورتنا يا باشا!

وأشار لهما بالدخول والجلوس ثم أخبر مساعد القبطان باكتمال العدد. وتحرك اليخت. في تلك الأثناء أسرع الصغير إلى فريدة التي رآها مسبقاً ولكنه ظل متذكراً إياها. قابلته فريدة بحب شديد وترحاب! ثم تحركت فريدة وهشام وجلسا بعد أن ألقوا التحية على الحضور دون سلام باليد، عدا والدة علي ووالده وأيضاً عائلة أسما. كان ينظر أمامه بلامبالاة اصطنعها لحاله حتى لا يشعر عليه أحد ولا لألمه!

أما أمال التي نظرت إلى فريدة بكبرياء وغرور مما استدعى فريدة إلى رد تلك النظرة لها وبنفس درجة الكبرياء والتحدي. نظر سليم عليهما مضيقاً عينيه باستغراب وهو يرى تبادل نظرات التحدي الظاهرة بعينيهما بعضهما البعض. وبلحظة ودهاء معهود هو عليه بدأ يربط بين تغير فريدة الكلي بمعاملته، وبين هدوء واستكانة والدته في الفترة الأخيرة. وفهم أن لقاء الجبابرة الذي كان يخشاه قد حدث بالفعل. ولكن كيف وأين، هو لا يدري.

تلك المرة قد جرى الماء من تحته ولن يشعر هو به! فاحتقر غباءه وحزن ولعن حاله ولامه على عدم رؤيته ورصد كل ما يدور من حوله من جميع الاتجاهات. لاحظ قاسم هو أيضاً صراع النظرات المتبادلة بين سليم، أمال، فريدة التي تعرف على شخصيتها من نظرات الوله التي تنطلق من مقلتي ولده باتجاه تلك فريدة. مال على أذن أمال وهمس بذكاء: بردوا نفذتي اللي في دماغك ورحتي هددتي البنت يا أمال! التفتت إليه سريعاً

بنظرات حائرة ونطقت بتساؤل: وإنتَ عرفت منين يا قاسم؟ ابتسم ساخراً وأجابها بدهاء: من أسلحة الدمار الشامل المتبادلة اللي خارجة من عيونكم لبعض إنتِ وهو. وأكمل بإطراء: بس تصدقي إن ابنك معذور، البنت فعلاً زي القمر وجذابة جداً، ده غير إنها شيك ومنمقة في نفسها والذكاء باين أوي من نظرة عينيها! ابتسمت ساخرة وتحدثت بتهكم: وتفتكر إن دي مقومات تشفع لها وتخليني أتنازل وأتغاضى عن أصلها ونشأتها؟ تنهد قاسم براحة

وأجابها بتأكيد على حديثها: عندك حق طبعاً، أنا كنت بحاول أشوفها بعيون سليم مش أكتر! ابتسمت بانتصار وتنفست بهدوء وراحة! أما سليم الذي تابع بتدقيق ملامح والديه وحركة شفاههما وحاول جاهداً قراءة ما يدور بينهما وفهم من حركة الشفاه والنظر إلى فريدة أن والدته قد اقترفت كارثة. ماتحرك سليم إلى فريدة ووقف قبالتها هي وهشام وأردف قائلاً بابتسامة يخبئ خلفها ناره المشتعلة: مساء الخير،، أزيك يا باشمهندسة!

أجابته باقتضاب وملامح جامدة فهم منها أن ما كان يخشاه قد تم بالفعل: أهلاً بحضرتك. ثم حول بصره إلى هشام وتحامل على حاله وابتسم بزيف وتحدث من بين أسنانه: أزيك يا أستاذ هشام، أخبارك إيه؟ أجابه هشام بنظرة تحدي: الحمد لله، أنا تمام جداً! أتى علي إليهم بعدما لاحظ ضعف سليم داخل عينيه، وعدم سيطرته على حاله وقدرته على الابتعاد عن فريدة وتركها لحالها بصحبة هشام.

اقترب علي عليهم وأشار إلى سليم بالجلوس على نفس الطاولة بعدما رحب بهما، وجلس هو الآخر مما أسعد سليم من تصرف صديقه وشعوره به وبقلبه المتألم. ارتاع داخل فريدة من تواجد سليم وهشام على نفس الطاولة. بادر علي بالتحدث حتى يذيب جبل الجليد المتواجد بين هشام وسليم، ونظر للثلاثتهم موجهاً الحديث إليهم: أخبار الشغل إيه يا أساتذة؟ أجابه هشام: كله تمام الحمد لله! أسترسل

سليم حديثه بنبرة جادة: إن شاء الله فيه اجتماع مهم بعد يومين لكل كوادر الشركة، وفيه قرارات مهمة لازم تتخذ علشان محتاجين نظبط الشغل أكتر من كده. ضيق هشام عينيه وتحدث بتهكم: قرارات إيه دي اللي هتتخذ، بيتهيأ لي إن نظام الشركة عندنا ناجح جداً ومش محتاج لأي قرارات إضافية، والدليل على كده إن شركتنا محققة مكاسب مالية عالية جداً السنة دي! ابتسم له سليم ساخراً وأردف قائلاً بتهكم: أديك قلتها بنفسك، بيتهيالك.

وأكمل بنبرة عملية جادة: عود نفسك يا أستاذ هشام إن دايماً كل نقطة بتوصل لها فيه اللي أعلي منها واللي لازم تحارب علشان تطولها، وبعدها تبص على اللي يليها، النجاح ملوش سقف يا حضرة المحاسب الناجح! ثم حول بصره إلى الجالسة تستمع لهم بصمت تام وكأن الأمر لا يعنيها وأكمل متسائلاً لها باهتمام: أنتِ إيه رأيك في الكلام ده يا باشمهندسة؟ كانت تستمع إليه وشعور الذنب يتأكل داخلها لإحساسها الدائم بخيانتها لهشام في حضور سليم.

تحاملت على حالها ونظرت إليه وأردفت بهدوء ومهنية: كلام حضرتك صحيح ويُحترم طبعاً، لأن من أسباب نجاح أي كيان إن القائمين عليه ميشعرش بالكمال أبداً، ودايماً يسعوا للتطوير والتقدم فيه أكتر وأكتر! نظر لها سليم بإعجاب لم يستطع مداراته تحت اشتعال صدر هشام الغائر. ثم حول بصره إلى هشام وأشار إليها بكف يده محدثاً هشام بتأكيد: شوفت يا أستاذ هشام، هو ده الرأي الصحيح للشخص الناجح اللي معندوش نقطة نهاية للنجاح.

ثم تبادل نظراته بين ثلاثتهم وأردف قائلاً: الطموح والنجاح مالهمش سقف يا أساتذة. أتت إليهم أسما ووضعت يداها فوق كتفي زوجها بحنان ونظرت للجميع وأردفت بابتسامة: ممكن بقا تبطلوا كلام في الشغل وتقوموا علشان نطفي الشمع. وقف هشام ومد يده إلى فريدة كي يشعل داخل سليم ويثبت للجميع ملكيته لتلك الجميلة الفاتنة. استشاط داخل سليم وغلي عندما وجد فريدة تنظر إلى يده بتردد.

ولكنها بلحظة حسمت أمرها وسلمت له يدها بترحاب كي تقطع الأمل أمام سليم. تحرك الحضور والتفوا حول قالب الحلوى المخصص للاحتفال وبدأ الجميع بالتصفيق الخفيف والغناء. أما هشام فقد أتاه اتصال فاضطر أن يتحرك بعيداً ليجيب على والده. اقترب سليم مستغلاً الوضع وانشغال الحضور بالغناء. قرب فمه من أذنها وتحدث بهمس عابث مثير أرعب جسدها قائلاً

بتوعد: وحياتك عندي لأحاسبك على كل مرة سمحتي له فيها إنه يلمس حاجة متخصوش،، حسابك تقل معايا أوي يا فريدة، بس ولا يهمك،، الحساب يجمع، ووقته قرب أوي! ارتعبت أوصالها من همسه واقترابه بهذا الشكل المثير. ولكنها تماسكت وظلت ناظرة أمامها بثبات مزيف حتى لا تلفت الأنظار إليها. ولكن كان هناك من يراقب تقاربه منها والغل يتأكل قلبه، إنها أمال لا غيرها التي تأكدت من عشق ابنها الهائل لتلك اللعينة.

أتى هشام بعدما ابتعد سليم قليلاً عن فريدة وأطفأ الطفل شموعه الثلاث تحت تصفيق حار من الجميع وبدأت الهدايا تنهال عليه من الحضور. اقتربت فريدة من الصغير وقبلته وأعطته هديتها هي وهشام تحت سعادة الطفل وشكره لها. وبعد مدة كانت تقف عند سور اليخت هي وهشام وهما منسجمان بالحديث ويضحكان بسعادة والارتياح يظهر على ملامحهما. كان يقف بعيداً ذلك العاشق الولهان صاحب القلب الدامي الذي اشتعل قلبه واحترقت روحه مما يراه أمامه.

نظر عليه قاسم وتألم قلبه على حال صغيره وحالة الاشتعال الذي يداريها تحت ملامحه الجامدة الذي أتقن رسمها ببراعة. ولكن لم تنطلي على والده فهو أدري الناس به. تحرك إلى ابنه ووقف بجانبه ووضع يده مربتاً على كتفه قائلاً بحديث ذي مغزى: متزعلش على حاجة مش من نصيبك يا ابني، أكيد ربنا شايل لك الأحسن والأفضل علشان يكافئك! نظر إلى والده

وأردف بنبرة قوية واثقة: ومين اللي قال إنها مش من نصيبي يا قاسم باشا، يا عالم بكرة هيحصل فيه إيه، ربك خلاف الظنون! نظر قاسم إلى ولده وتحدث بنبرة قلقة متسائلاً: ناوي على إيه يا سليم، ياريت يا ابني تفكر بعقلك قبل قلبك، فكر في مستقبلك وفي أولادك اللي هييجوا بعد كده. نظر إلى فريدة وتحدث بعشق يملأ صوته وعيناه وأردف قائلاً بتفاخر: طب بذمتك فيه أطهر من دي أم لأولادي، ولا أجمل من كده مستقبل؟

ثم نظر إلى والده وأردف بعيون عاشقة متخلياً عن كبريائه: ابنك عاشق ولهان وبيتمنى القرب والرضا. وأكمل بوله: سليم داب قلبه وانتهى الأمر يا أبو سليم. تنهد قاسم بحزن وشعر بغصة تقتحم صدره، وغضب من حاله ومن زوجته على عدم شعورهما بقلب صغيرهما الذي أدماه الهوى وأذابه. وبدلاً من أن يصطفا بجانب ولدهما ويدعماه، يقفان بوجهه ويحاربان قلب صغيرهما العاشق بكل ما أوتوا من قوة! أما عن ريم التي كانت تنظر إلى أخيها بقلب حزين يتألم لأجله.

اقتربت من فريدة وأردفت بابتسامة ووجه بشوش: أزيك يا باشمهندسة! نظرت إليها فريدة وابتسمت ومدت يدها لها وأردفت بترحاب: أهلاً وسهلاً يا ريم،، إزيك،، أخبارك إيه؟ أجابتها ريم: أنا تمام الحمد لله. نظرت فريدة إلى هشام وأشارت بيدها إلى ريم وبدأت بتقديمها: دي ريم الدمنهوري يا هشام، اخت باشمهندس سليم، اتعرفت عليها في حفلة الشركة. ثم نظرت إلى هشام وأردفت قائلة: وده أستاذ هشام يا ريم،، خطيبي وزميلي في الشركة.

نظر لها هشام باحترام وأردف قائلاً: اتشرفت بمعرفتك أستاذة ريم. ردتها ريم له. وبعد مدة تحرك علي وأسما ووقف بجانب فريدة وهشام. وأثناء انشغال علي وهشام بالحديث واندماجهماتحدثت أسما إلى فريدة قائلة وهي تنظر إلى أمال: فريدة، تعالي أعرفك على مامت سليم! هزت فريدة رأسها برفض سريعاً وأردفت باعتراض وقوة: لا يا أسما لو سمحتي، أنا مش حابة أتعرف على حد! نظرت لها أسما واستغربت طريقة رفضها العنيف والتي هي عكس طبيعتها الهادئة.

ولكنها احترمت رغبتها وغيرت مجرى الحديث كي لا تزعجها أكثر! انقضى اليوم ورحل الجميع كل باتجاهه تحت مشاعر مختلفة ومختلطة أيضاً. *** بعد انتهاء الحفل عاد سليم بصحبة أسرته إلى منزلهم. كادت أمال أن تتحرك داخل غرفتها إلى أن أوقفها صوت سليم الحازم: لو سمحتي يا ماما. استدارت أمال ونظرت إليه فأكمل هو بقوة وملامح جامدة: بيتهيأ لي إحنا محتاجين نتكلم مع بعض شوية! نظرت إليه

أمال وأردفت بنبرة متهربة: مش شايف إن الوقت متأخر على الكلام يا باشمهندس؟ أجابها بحدة وحديث ذي مغزى: بالعكس، ده هو ده الوقت المناسب للكلام يا أمي! أغمض قاسم عينيه بأسى لعلمه ما سيتحدث به ابنه. فنظر إلى ريم وتحدث: ادخلي أوضتك إنتِ يا ريم،، غيري هدومك ونامي. ثم نظر إلى سليم وأمال وتحدث بنبرة جادة: اتفضلوا نتكلم جوة بدل ما الشغالين يتفرجوا علينا زي المرة اللي فاتت.

تزفرت أمال بضيق وتحركت للداخل وتحرك خلفها قاسم وسليم وأغلق سليم باب الغرفة وتحدث: اتفضلي يا ماما، أنا سامعك! ضحكت بطريقة ساخرة وتحدثت: اتفضل أقول إيه يا سليم، هو مين فينا اللي طالب يتكلم؟ أجابها بقوة: حضرتك اللي هتتكلمي يا ماما، هتقولي لي شفتي فريدة امتى وإزاي وفين؟ ونظر لها بتدقيق راصداً ردة فعلها. كانت تتهرب من نظراته المتفحصة لها وأردفت بإنكار: فريدة مين دي كمان اللي شفتها و... كادت

أن تكمل لكنه قاطعها بحدة: شفتي فريدة فين وامتى يا أمي؟ رمقته بنظرة حادة وصاحت بنبرة غاضبة: روحت لها بيتها ياسليم، روحت هددتها هي وأمها وعرفيتهم مقامهم، عريتهم قدام نفسهم و وريتهم حجمهم الطبيعي! جحظت عيناه من هول ما استمع إليه وتحدث بذهول: هو حضرتك بتتكلمي بجد؟ يعني إنتِ حقيقي روحت اقتحمتي على الناس بيتهم واتهكمتي عليهم؟ ضحكت وتحدثت بنبرة ساخرة: بيت إيه اللي اقتحمته عليهم يا سليم،

وأكملت باشمئزاز: أنا كان نفسي تيجي معايا علشان تشوف المزبله اللي عايشة فيها ست الحسن والجمال بتاعتك هي وأهلها وبيسموه بيت. وأكملت بنبرة جادة: تعرف يا سليم، أنا كنت شاكة إنها ممكن تكون بتحبك، لكن بعد ما رحت أنا وخالتك وشوفنا عيشتها المؤرفة هي وأهلها، اتأكدنا إنها فعلاً طمعانة فيك علشان تنشلها من القرف اللي هي عايشة فيه. ونظرت إلى قاسم الذي يجلس يستمع فقط ولا

يعقب وأكملت بتعال وغرور: لو شفت المنطقة اللي عايشة فيها يا قاسم،،، Oh No! وأقشعرت بوجهها باشمئزاز مكملة: ولا مامتها،، ياااااي، طالعة علينا من المطبخ رابطة شعرها بإيشارب ولابسة جلبية مرضاش أخلي رقيه تنظف لي البيت بيها! نظر لها باندهاش وتحدث بذهول: امتى وإزاي اتحولتي وبقيتي بالصورة الشنيعة اللي ظاهرة قدامي دي؟ معقولة إنتِ أمي الست المكافحة اللي ضحت عشان أولادها وحرمت نفسها حتى من الاكل الكويس عشان تعلمهم؟

أول ما ربنا يدينا تتكبري وتسخري من خلقه بالطريقة البشعة دي؟ وأكمل: وعلى فكرة بقى يا ماما، أنا شفت مامت فريدة، ست محترمة ومنمقة في لبسها ونظيفة جداً، حتى كلامها كلام ست واعية وفاهمة الدنيا كويس جداً، وأحسن من ناس كتير عاملين فيها سيدات مجتمع وهما جواهم فاضي. ثم حول بصره إلى والده وأردف مستغرباً صمته: حضرتك ساكت ليه يا بابا، معقولة حضرتك كنت عارف اللي ماما عملته وسكت وعجبك تصرفها؟ تنهد قاسم وأردف قائلاً

بنفي: طبعاً ما كنتش أعرف يا سليم، ولو عرفت كنت أكيد منعتها إنها تعمل كده. واكمل بنبرة هادئة: بس ده ميمنعش إن أمك من حقها تدافع عنك وتختار لك الأفضل، يمكن الطريقة اللي اتصرفت بيها كانت غلط، لكن الدافع معنديش أي اعتراض عليه، أمك خايفة عليك يا سليم وده حقها. أفحمه رد والده البارد وسحقه داخله. وقف ينظر إليهما بشموخ وأردف قائلاً

بحسم: أنا كمان من حقي أدافع عن اختياراتي وأحفظ كرامة البنت اللي بحبها واللي إن شاء الله هتكون مراتي وأم أولادي. ونظر إلى والدته وتحدث بقوة وحزم: قدام حضرتك اختيار من اتنين ملهومش تالت، الأول هو إن حضرتك تيجي معايا بكرة ونروح للست اللي حضرتك أهنتيها في بيتها وتعتذري لها، وأظن ده أقل شيء نقدر نعمله عشان نرد لها اعتبارها. أجابت بقوة ونبرة مستفزة قبل أن يكمل: على جثتي يا سليم. وأكمل والده معترضاً

بحدة: إنت اتجننت يا سليم، عاوز أمك تروح تهين نفسها وتعتذر لواحدة في بيتها؟ رد سليم بقوة: الست اللي حضرتك مستكثر إن أمي تروح تعتذر لها دي، أمي بنفسها هي اللي راحت لها نفس البيت ده واهانتها واهانت بنتها فيه. وأكمل بحدة: إحنا بنصحح أوضاع ليس إلا يا قاسم باشا! تحدث قاسم برفض قاطع: وأنا قلت مش هيحصل يا سليم! ابتسم لأبيه وتحدث: يبقى مفيش غير الحل التاني، وهو إني هسيب البيت ده دلوقتي حالاً ومش راجع هنا تاني.

ردت بصياح: إنتَ بتهددنا يا سليم، بتحطني قدام الأمر الواقع، يعني يا إما أروح أتذل لأم الشرشوحة بتاعتك وأعتذر لها، يا إما هتقاطعنا وتسيب البيت؟ أجابها بقوة رافعاً رأسه بشموخ: بالظبط كده يا أمي! ابتسمت ساخرة وأردفت بقوة مماثلة وتحدي: وأنا مش هروح يا سليم. ابتسم لها وهز رأسه بإيجاب وتوجه إلى الباب وذهب لغرفته وبدأ بجمع أشياءه. دلف والده قائلاً

وهو ينظر إليه: اعقل يا سليم وبلاش تهور، مش معقول كل ما تختلف إنتَ وأمك تلم هدومك وتروح تقعد في الأوتيل، أظن إنتَ كبرت على حركات الأولاد دي. جمع أشياءه ونظر إليه قائلاً: أنا فعلاً كبرت يا بابا، وده اللي حضراتكم مش قادرين تشوفوه ولا تفهموه، وعشان كبرت فاسمح لي، من النهارده هكون مسؤول عن اختياراتي، ومن غير ما أشارك فيها أي حد. حتى إحنا يا سليم؟ قالها قاسم بتساؤل.

أجابه سليم: حضراتكم اللي اخترتم وحكمتم بكده، مش أنا يا بابا. وحمل حقيبته وخرج من الشقة إلى الأوتيل مباشرة تحت اشتعال أمال وكرهها أكثر وحقدها على تلك فريدة. ترى ما الذي يجعل سليم متأكداً طوال الوقت أن فريدة هي دون غيرها من ستكون زوجته وأم أطفاله المستقبلية؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...