بعد مرور أربعة أعوام، كانت تجلس باسترخاء بجانبه فوق المقعد المخصص لها على متن الطائرة، حيث الرحلة المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي. قام الثلاثي سليم وفريدة وعلي بأخذ إجازة لمدة شهر ونصف، وذلك لغرض قضاء شهر رمضان المبارك بين الأهل والأحباب، حيث التجمعات العائلية وتبادل العزائم بين الجميع وأجواء احتفالية لم يحظوا بها إلا داخل الأراضي المصرية الحبيبة. جرت الصغيرة ذات الأربع أعوام داخل رواق الطائرة تشتكي إلى أبيها
قائلة ببراءة وغضب طفولي: "يا بااااابي، ياريت تفهم سليم إني مش بكلمة، وكمان تقول له ملهوش دعوة بيا خااالص." عقد سليم حاجبيه باستغراب وكاد أن يتحدث لولا ظهور ذاك الفتى الذي أتم عامه الثامن. ولكن من يرى غيرته وتحكماته يظن أنه ابن الخامسة والعشرين. تحدث بحدة لا تناسب سنه الصغير: "هو ده آخرك يا فريدة؟ كل ما نختلف تيجي تشتكي لبباكي؟! نظرت فريدة إلى سليم وبدون سابق إنذار أطلقت ضحكة وتحدثت موجهة حديثها إلى معشوق عينيها:
"أنا نفسي أفهم الولد ده بيجيب الكلام ده منين؟ نظر إليها سليم بغيظ وتحدث متسائلاً بتعجب: "هو ده بس اللي شاغل دماغ سيادتك، مش شاغلك إن ابن علي بيحاول يفرض سيطرته على بنتك ويكبت حريتها؟ ثم نظر إلى سليم الصغير وتحدث إليه متسائلاً بنبرة ساخرة: "مالك يا ابن علي، فارد عضلاتك علينا الصبح كده ليه يا حبيبي؟ أجابه الصغير بنبرة حادة: "من فضلك يا عمو ماتدخلش، ده موضوع خاص بيني وبين فريدة ومش حابب حد يتدخل فيه." "نعم يا أخوياااا."
جملة تفوه بها سليم بنبرة مذهولة. ثم حول بصره إلى علي الذي يجلس في المقعد الخلفي له بجوار أسما الراقية وتحدث سليم بنبرة غاضبة مصطنعة: "ماتخلي ابنك يلم نفسه يا علي بدل ما ألمهولك بالغصب يا حبيبي." نظر له علي وتحدث بنبرة ذات مغزى: "وإنت كنت لميت نفسك زمان لما يلم هو نفسه؟ وأكمل مشيراً بيده إليه: "وبعدين أهو تربيتك، إشرب إنت وبنتك بقى." تساءل سليم: "بتخلع يعني؟ ضحكت أسما وتحدثت:
"وإنت كمان المفروض تخلع يا سليم، واحد وخطيبته تتدخل بينهم ليه؟ ووجهت تساءلاً إلى فريدة: "ولا إيه رأيك يا فريدة؟ ضحكت فريدة وتحدثت: "كلامك في محله طبعاً يا أسما! تبادل سليم النظر بين الجميع بغيظ تام، ثم نظر لابنته وتساءل: "قولي لي يا قلبي، عمل لك إيه سليم ضايقك بالشكل ده؟ تلمست شعرها الحريري التي ورثته عن والدتها وتحدثت:
"بيخنقني يا بابي، عاوزني أربط شعري ومش أفردة كده، وأنا بقول له أنا بحبه كده. يقول لي اربطيه عشان ما تزعليني. أنا بس اللي حقي أشوفه مفرود." "الله الله، وإيه كمان يا ابن علي،" جملة تفوه بها سليم وهو ينظر إلى الصغير بغيرة قاتلة. ضحك الجميع وتحدث الصغير بتبجح وغيرة لا تناسب سنوات عمره الضئيلة: "ده حقي على فكرة يا عمو، وكمان ياريت لو تلبس حجاب زي طنط فريدة يكون أفضل." فتح سليم فاه بتعجب وتحدث قائلاً:
"ده أبوك ميجرأش يطلب الطلب ده من أسما اللي متجوزها من 9 سنين، جاي إنت تطلبه من بنت؟ تحدثت أسما سريعاً: "مالك ومال أسما يا باشمهندس، ما تخليك محضر خير." ضيق علي بين حاجبيه ونظر إلى زوجته قائلاً: "صحيح يا أسما، إنا إزاي تاه عني موضوع مهم زي ده." ثم تساءل: "هو إنتِ ليه يا هانم ما لبستيش حجاب لحد إنهاردة؟ نظر له سليم مضيقاً عيناه وتحدث بنبرة ساخرة: "صح النوم يا باشمهندس، هو إنت كنت مسافر ولسه راجع ولا إيه؟ ثم نظر إلى
الصغير وتحدث بلهجة جامدة: "بص بقى يلا عشان تتقي شري ومتخلنيش أحطك في دماغي، فريدة ملكش دعوة بيها نهائي، فاهمني يا حبيبي." احتدمت ملامح الصغير وكاد أن يتحدث إلا أن سبقته تلك الصغيرة الجميلة بنبرة معترضة: "لا يا بابي مش للدرجة دي، خليه يكلمني بس حبة صغيرين مش كتير." قهقه الجميع على تلك الجميلة وسحبها علي إلى أحضانه وقبلها، وحملتها أسما داخل أحضانها.
أما الصغير الذي نظر إلى سليم بتشفٍ ونظرة انتصار ملأت عيناه وتحرك بكل غرور حيث مجلسه بجانب أميرته وبجانب علي الصغير. نظر سليم إلى فريدة وتحدث بعيون هائمة: "بنتك طالعة لك يا هانم، أموت فيه وأخيه عليه." أجابته بحديث ذي مغزى: "البنت معذورة يا سليم، الولد كاريزما برضه ويتحب!! ابتسم لها وتراخت أعصابه حين علم أنها تتحدث عنه. "وحشتيني،" قالها هامساً بجانب أذنها فأربكها وزلزل كيانها.
ابتسمت خجلاً وشددت من تشابكها ليده المحتضنة كفها برعاية فائقة. وأكملا رحلتهما. *** داخل مسكن هشام، كان يجلس فوق الأريكة المتواجدة وسط بهو مسكنه الخاص وبجانبه طفلته "ليلي" التي أتمت عامها الثالث والنصف، يستمعان إلى التلفاز والأغاني الخاصة بشهر رمضان التي صدحت في أرجاء المكان لتعلن للجميع عن أن غرة رمضان غداً. خرجت لبنى من المطبخ متجهة إليهما. وقف هشام سريعاً ليحمل عنه حبيبته ما بيدها وتحدث بنبرة صوت ملامة:
"ليه ما ندهتيش عليا يا حبيبتي عشان أشيل الصنية عنك؟ تحدثت بأنفاس متقطعة وهي تجلس بحرص شديد ممسكة ببطنها المنتفخ من جراء حملها بجنينها الثاني والذي أكمل شهره الرابع: "على إيه بس يا إتش، دول كلهم طبقين خشاف مش حكاية يعني!! تحدث وهو ينظر بتشهٍ إلى كؤوس الخشاف: "تسلم إيدك يا قلبي، الخشاف ريحته تجنن." أجابته بابتسامة حانية ونظرة عين عاشقة لم تقل يومًا لهفتها: "بألف هنا على قلبك يا حبيبي."
جلس بجانبها وناولها كأس الخشاف، تناولته منه بسعادة ثم نظرت لصغيرتها الجميلة وتحدثت: "تعالي يا لولا عشان آكلك." رد عليها هشام: "سيبيها لي أنا هاكلها." وبدأ بالفعل إطعام صغيرته التي تساءلت ببراءة: "بابي، نانا سميحة قالت لي في التليفون إنها عملت لي حاجات حلوة كتير أوي بكرة. أنا بحب نانا سميحة أوي." قبل ابنته بلهفة وتحدث بسعادة: "ونانا سميحة بتعشق ليلي الجميلة زي ما كلنا بنعشقها."
نظر لغاليته وجدها تجز على أسنانها من شدة الألم وتتلوي بجلستها فتحدث بتأثر: "لسه تعبانة يا لبنى؟ أجابته بابتسامة تحاول بها بث الطمأنينة داخل روحه: "أنا كويسة يا حبيبي متقلقش." رد عليها بنبرة صوت ملامة لحاله: "أنا مش عارف كان عقلي فين لما طاوعتك تحملي في الفترة القصيرة دي بعد ليلي، كان لازم نستنى شوية وخصوصاً إنك تعبتي جداً في حمل وولادة ليلي." نظرت له بحب وتحدثت بنبرة حنون لتهدئته:
"خلاص بقى يا حبيبي قلبك أبيض، وبعدين بصراحة أنا كان نفسي أجيب لك ولد، والحمد لله ربنا كرمنا وأهو جاي في الطريق." أجابها وهو يطعم صغيرته التي تنظر إليهما ببلاهة: "الحمد لله يا قلبي، بس أنا خايف عليكِ أوي يا لبنى." أردفت قائلة بنبرة حنون: "ربنا يخليك ليا يا إتش." ابتسم لها وأمسك كف يدها وضع بهِ قبلة وأردف قائلاً: "ويخليكِ ليا يا عيون إتش من جوة."
ابتسما لبعضهما وتبادلا نظرات العشق والهيام التي لم تقل يومًا بينهما أبدًا، بل تتزايد. *** وصل الجميع إلى أرض الوطن بسلام. كان مراد بانتظار سليم وفريدة وطفليهما. أما شقيق علي فكان بانتظاره هو وأسما والصغير الذي غادر معهما مجبراً بعد أن كان يصر على الذهاب مع خاطفة قلبه الصغير. ولكن أصر والده على حضوره لأجل والديه اللذان يحترقان شوقاً لرؤية حفيدهما الغالي.
وصل سليم وفريدة وطفليهما إلى مسكنهم، وجدوا الجميع بانتظارهم يتلهفون شوقاً لرؤيتهم. قاسم وأمال، فؤاد وعايدة، نهلة وزوجها عبدالله وولدهما إسلام، أسامة، ريم ومراد وصغيرهما محمد. وبعد السلام والترحاب جلس الجميع حول طاولة الطعام ليتناولوا طعام سحور غرة رمضان المبارك. تحدثت عايدة بابتسامة سعيدة وهي تضع طبق الفول أمام سليم: "كل سنة وإنت طيب يا حبيبي." ابتسم لها سليم بسعادة وهو يتناول طبق الفول من يدها وأردف قائلاً:
"وإنتِ طيبة يا حبيبتي." ثم استنشق الرائحة المنبثقة من خلال طبق الفول وتحدث بإستمتاع وهو مغمض العينين: "تسلم إيدك يا ست الكل، الفول ريحته تجنن." ابتسمت عايدة وأجابته باعتزاز: "بألف هنا يا سليم، ده أنا مدمساه مخصوص عشانكم وحطيته في التلاجة عشان تتسحروا منه كل يوم." ردت عليها أمال بلهجة معترضة:
"تتسحروا كل يوم ده إيه، هو إنتِ فاكرة إني هسيبهم يتسحروا ولا حتى يفطروا هنا لوحدهم ولو يوم واحد، أنا بس وافقت على السحور هنا إنهاردة عشان محدش يزعلوا." وأكملت وهي تقبل حفيده الغالي الجالس فوق ساقيها بنهم وتحدثت: "لكن من أول بكرة إن شاء الله حبايب نانا مش هياكلوا ولا هيناموا إلا في حضن نانا أمال وبس." احتضنها الصغير وبادلها قبلاتها بدلال. ابتسمت لها عايدة وتحدثت بسعادة:
"ربنا يبارك لك فيهم إنتِ وقاسم بيه وتفضلوا منورين حياتهم دايماً." ابتسمت أمال وأجابتها بنبرة حنون: "ميرسي يا عايدة." أما مراد الذي تحدث وهو يتناول حبة زيتون ويضعها بفمه: "بس برافو عليك يا سليم، حركة حلوة موضوع السحور والفطار الجماعي عندك أول يوم ده." ابتسم سليم وأجابه بدعابة:
"أنا عملت كده منعاً للقمص والزعل اللي كان هيحصل يا مراد، لو فطرت أول يوم عند قاسم باشا، فريدة كانت هتزعل وتقول سليم حرمني من فرحتي بوجودي وسط ماما وبابا في أول يوم. ولو فطرت عند عمي فؤاد، أمال هانم هتقول مشي ورا كلام مراته وراح وراها عند أهلها. وعلى إيه يا حبيبي، أنا كده برنس، لميت حبايبي كلهم حواليا في أول سحور، وبكرة إن شاء الله هنفطر كلنا هنا مع بعض وبعدها اللي عاوز يعزمنا يتفضل، يا أهلا بيه."
ضحك الجميع وتحدث فؤاد: "خطة في منتهى الذكاء متخرجش غير من مخ الباشمهندس سليم الدمنهوري." وتحدث قاسم: "وحتى ريم ومراد لما عمل حسابهم في خطته وعزم دكتور صادق ومدام هناء بكرة على الفطار!! نظرت فريدة إلى عبدالله الجالس وتحدثت: "كان نفسي عمو عامر وطنط اعتماد هما كمان يشرفونا بكرة." نظر لها عبدالله الذي يحمل طفله الصغير إسلام فوق ساقيه وأجاب فريدة بوجه بشوش:
"معلش يا فريدة، ما إنتِ عارفة إن ماما مينفعش تسيب البيت أول يوم رمضان لأنها بتعزم إخواتي البنات وأزواجهم وولادهم، إن شاء الله تتعوض مرة تانية." أجابه سليم بنبرة هادئة: "إن شاء الله يا عبدالله، وبعدين كفاية نورك إنت وإسلام باشا ومامته." ابتسمت نهلة وأجابته: "كل سنة وانت طيب يا باشمهندس." قضى الجميع ليلة جميلة وتناولوا خلال سهرتهم الأحاديث المثمرة المشتركة بين اهتمامات الجميع.
وانتهى اليوم وانصرف كل إلى وجهته عدا عايدة ونهلة اللتان ظلتا مع عزيزة عينهما ليستيقظا باكراً ويعدا كل ما لذ وطاب من الأكلات الخاصة بهذا الشهر الفضيل. *** في الصباح الباكر، تمللت فريدة بنومها وهي تتمطى بتكاسل. أفتحت عينيها بالتدريج ونظرت بجانبها وأبتسمت ككل يوم تبتسم وتحمد الله على وجود ذلك العاشق الولهان بحياتها. كادت أن تتحرك لولا يداه التي كبلتها وسحبتها لداخل أحضانه من جديد وقد أردف قائلاً وهو
مازال مغمض العينين بنعاس: "سايبة حضني ورايحة فين يا حبيبي؟ ابتسمت بسعادة وتحدثت لتذكيره: "رمضان كريم يا باشمهندس، سيبني بقى عشان أنزل أشوف ماما ونهلة عملوا إيه في الأكل." فك قيوده من حول خصرها المقرب له حينما تذكر الشهر الفضيل وتحدث بنعاس: "كل سنة وإنتِ طيبة يا قلب سليم، خلاص يا حبيبي انزلي وخلي بالك من الأولاد كويس، وصحيني أول ما الظهر يأذن عشان ألحق صلاة الجماعة في المسجد."
أومأت له بطاعة ووضعت قبلة حانية فوق كف يده ودثرته جيداً بالغطاء الوثير ودلفت لداخل المرحاض، توضأت وصلت صلاة الضحى ثم خرجت وأغلقت خلفها الباب بهدوء تام. نزلت الدرج استمعت لأصوات صغارها مع صغير نهلة يمرحان ويلهوان داخل البهو الكبير للفيلا. جرى عليها علي فجثت على ركبتيها واحتضنته وبدأت بتفريق القبلات على وجنتيه وجبهته وعنقه مما أسعد الصغير وتحدث بنبرة طفولية: "بحبك يا ماما." "وأنا أعشقك يا قلب مامي،"
وكررت القبلات مع طفلتها الجميلة وصغير شقيقتها الغالية. استمعت إلى صوت والدتها يناديها من داخل المطبخ فاتجهت إليها مباشرةً، وجدتها تجلس هي ونهلة حول طاولة المطبخ المستديرة تعدان الخضار لتجهيز طعام الإفطار. تحركت إلى والدتها وشددت من احتضانها من ظهرها وقبلت وجنتها وأردفت قائلة بدلال: "وحشتيني يا عايدة." ابتسمت عايدة بدلال ابنتها لها وتحدثت: "وإنتِ وحشتيني أوي يا نور عيني ووحشتني القعدة معاكي."
ثم تحركت إلى نهلة التي وقفت لها واحتضنت كلتاهما الأخرى بحنان وتحدثت فريدة بعيون متشوقة: "وحشتيني أوي يا نهلة، وحشني كلامنا ورغينا طول الليل." أضافت نهلة على حديثها وهي تتذكر بابتسامة جميلة: "ووقفة البلكونة في عز الشتا ومج السحلب في إيدينا عشان يدفينا." ابتسمت فريدة وأكملت: "وقهوة عايدة على السبرتاية وإحنا بنذاكر." ابتسمت عايدة لرؤية غاليتاها بذلك الود والحنان وهذا أقصى ما تتمناه أم لأبنائها. ***
داخل جناح مراد وريم عصراً، كانت تكمل ارتداء ملابسها لتذهب مع زوجها وعائلته إلى منزل سليم لحضور الإفطار الجماعي. أما مراد ذاك العاشق الولهان فكان داخل المرحاض. استمعت إلى صوت بهاتفها يعلمها بوصول رسالة بتطبيق الواتس آب. أمسكت هاتفها وتفحصته لتتسع عيناها بذهول عندما رأت فيديو مسجل لذلك القذر المدعو بحسام وهو يتحدث إليها بعيون هائمة:
"وحشتيني أوي يا ريم ووحشتني عيونك، أنا لسه بحبك ومش قادر ولا عارف أنساكِ، من يوم بعدنا وأنا حاسس إني مش عايش، وكل اللي بطلبه منك هو إنك تديني فرصة أقرب فيها منك تاني ونتكلم زي زمان، مش أكتر من كده." كانت تستمع إليه بعيون جاحظة وقلب ينتفض رعباً خشية خروج مرادها المجنون ورؤيته لذاك الجنان الذي أرسله عديم الرجولة والشرف المدعو بحسام.
وبلحظة فتح الباب وخرج منه ذاك العاري طويل القامة وهو يضع منشفة قصيرة حول خصره ويتحرك إلى الخزانة وقطرات المياه تتساقط من فوق شعره بمظهر جذاب. وأثناء تحركه إلى الخزانة لفت انتباهه شحوب وجه أميرته وعلامات الرعب تسيطر على ملامحها الرقيقة. تساءل باستفهام: "مالك يا قلبي؟ ابتلعت لعابها وأجابته بنبرة كاذبة: "مفيش يا حبيبي." وتساءلت كي تلهيه وهي تشد على هاتفها بتوتر ويدٍ مرتعشة: "خلصت الشاور بتاعك؟
ضيق عيناها وتحرك إليها وضع يداه فوق كتفيها وتساءل بنبرة حنون: "مالك يا ريم، إنتِ فيه حاجة مضايقاكي؟ ابتلعت لعابها وكادت أن تجيبه بكذب ولكن استمعت لوصول رسالة أخرى فتوترت أكثر ونظرت له بعيون مرعبة وجسد منتفض وملامح تدل على أن روحها تكاد أن تُزهق. اتسعت عيناه بغضب وتحدث بنبرة تهديدية: "مش هسألك تاني مالك وهستناكي تقولي لي بنفسك إيه اللي شفتيه على التليفون وراعبك أوي كده."
نزلت دموعها وبكت بعيون يسكنها الرعب وهي تمد له هاتفها الذي تناولهُ منها وفتحه بلهفة ليرى ذاك الفيديو ويستمع لكلام ذاك الحقير والذي بعث بفيديو آخر يقول بمحتواه: "بما إنك شفتي الفيديو ومبلكتيش رقمي يبقى أنا كمان واحشك زي ما إنتِ وحشاني وموافقة على فكرتي." اشتعلت عيون مراد وازدادت انتفاضة جسده وكأنه يحترق. تحدثت ببكاء: "والله يا مر... لم تكمل جملتها عندما رمقها بنظرة حارقة وأشار إليها بأن تصمت.
رجع للخلف خطوتان وضغط على زر تشغيل خاصية الفيديو المباشر. كان يجلس داخل غرفته خارج البلاد وينظر بخبث إلى الهاتف ينتظر منها رداً. لم يستوعب فرحته عندما رأى اتصال فيديو كول منها، ابتسم بخبث وفتح الكاميرا سريعاً وكاد أن يتحدث إلا أنه اصطدم حين رأى وجه ذاك الوحش الكاسر وهو مبتسم بسماجة ويتحدث بفحيح: "إيه يا بيضا اتخضيتي، ولا كنتي مستنية أختك في الأنوثة ترد عليكي؟ نظر له حسام بعيون كارهة وتحدث بتبجح:
"بصراحة كنت مستني خلقة ألطف من دي." أجابه مراد: "أكيد كنت مستني الست الوالدة ترد عليك يا ********." وأسمعه وابلًا من السباب لا يليق إلا بحسام وباخلاقه القذرة. وأكمل مراد بنبرة حادة: "وحياة أمك لجيبك لحد مصر من قفاك وإنت لاففها كعب داير، وبعد متجيلي هنا لأخليك تصرخ ومش هتلاقي اللي ينجدك من إيدي، عشان تبقى تبص لمرات سيدك كويس." استفزه حسام وتحدث ببرود: "ولا هتعرف تعمل معايا أي حاجة، إنت بقى على الفاضي يا مراد."
"هنشوف... قالها مراد بتحدٍ. وأكمل مراد بوابل جديد من السباب: "إن ما خليتك تصرخ زي النسوان بعد ما أخليك أختهم ومتفرقش عنهم في أي حاجة، ما أبقاش أنا مراد الحسيني." وأكمل ساخراً: "تصدق يلا أنا كنت ناسيك وقاعد زهقان ومش لاقي حاجة تسليني، بس كده تمام، لقيت اللي هيسليني الفترة الجاية وهيخرجني من الملل." ابتلع حسام لعابه بعد تهديد مراد له والذي يعلم علم اليقين أنه يستطيع تنفيذه، فأغلق البث سريعاً.
كانت تستمع بدموع وجسد مرعب. نظر إليها بنظرات حارقة وتحدث بحدة بالغة: "والهانم طبعاً كانت ناوية تخبي عليا اتصال الحقير ده وتخليه يضحك في سره ويفتكر إنه ختم مراد الحسيني على قفاه." هزت رأسها بدموع وتحدثت بنفي تام: "والله يا مراد كنت هبلك رقمه عشان ميعرفش يوصل لي تاني." حدثها بنبرة حادة وغضب تام: "طبعاً، وتخليه يفتكر إنه استغفلني وكلم مراتي من ورايا والهانم المحترمة خبت على جوزها عشان مبسوطة بمكالمته." وأكمل بحدة بالغة:
"ومش بعيد إن كمان شوية الحقير كان يهددك ويجبرك عشان تكلميه يا إما هيبعت الفيديوهات لجوزك ويقوله إنك شفتيها ومعترضتيش." لم يستمع منها غير البكاء الحاد الذي قطع أنياط قلبه العاشق. زفر بضيق وتحرك إليها ليقابلها وتساءل بنبرة جامدة: "ممكن أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ أجابته من بين شهقاتها: "بعيط عشان كلامك ده فيه نسبة شك فيا يا مراد." رد بحدة بالغة ورد قاطع:
"لو عندي ذرة شك فيكِ كنت قتلتك ودفنتك مكانك، أنا ثقتي فيكي ملهاش حدود يا ريم، وكلامي واضح وبقصد بيه تفكير الحقير فيكِ مش شك في تصرفاتك لاسمح الله." ظلت تبكي فاقترب منها وضمها لأحضانة ثم تحدث: "ممكن تهدي وتبطلي عياط." ثم أخرجها من بين أحضانه متمتماً: "اللهم إني صائم،،" وأكمل بمداعبة: "هلاقيها منك ولا من الحقير اللي شبه النسوان ده كمان، ضيعتوا لي صيامي خلاص."
ابتسمت بخفة وهي تتحرك إلى الخزانة وتخرج له ثياباً، ثم تحركت إليه لتساعده في ارتداء قميص حلته وتحدثت باهتمام: "البس القميص عشان متبردش." أدار لها ظهره وارتدى القميص من يدها ثم اعتدل لها وبدأت هي بإغلاق الأزرار باهتمام وحب. وضع يده فوق وجنتها وجفف لها دمعتها بحنان وأردف قائلاً: "ادخلي اغسلي وشك عشان ننزل، زمان ماما جاهزة هي وبابا ومحمد ومستنينا ننزل عشان نتحرك." هزت له رأسها بطاعة وكادت أن تتحرك. أمسك يدها وتحدث برجاء:
"ريم، ممكن متخبيش عليا أي حاجة تحصل معاكي؟ هزت رأسها بطاعة فأكمل هو مؤكداً: "أي حاجة مهما كنتي فاكرة إنها هتضايقني؟ أجابته بهدوء: "حاضر يا حبيبي، بس ممكن تسيبك من الحقير ده ومتحطوش في دماغك." ابتسم ساخراً وتحدث بفحيح متوعداً: "أسيبني من مين، ده واحد غبي وأنا شيلته من دماغي ونسيته وهو اللي جه قدام القطر ووقف، يقابل بقى ويوريني رجولته للآخر." "مراااااد،،،" قالتها بدلال. نظر لها وغمز بوقاحة: "ما قولنا رمضان كريم بقى."
ابتسمت خجلاً ودلفت للمرحاض لتغتسل وبعد مدة نزلا معاً الدرج. جرى عليه طفله محمد الذي تخطى عامه الثالث وتحدث بصياح ومرح: "باااابي." فتح له مراد ذراعيه على مصرعيهما ورفع صغيره وثبته داخل أحضانه وبدأ بتقبيل كل إنش به قائلاً: "إيه يا قلب بابي." تساءل صادق بنبرة جادة: "جاهزين يا ولاد؟ أجابته ريم بابتسامة بشوشة: "جاهزين يا عمو." تحدثت هناء: "طب يلا بينا عشان كده هنتاخر." تحرك الجميع إلى منزل سليم. ***
قبل انطلاق مدفع الإفطار بنصف ساعة، داخل حديقة منزل حسن نور الدين، كان المكان يأج بالحضور، حيث غادة وزوجها ونجليها، مني وزوجها وماجد، هشام ولبني وابنتهما الجميلة، وأهل المنزل. كانت الأجواء أكثر من رائعة حيث زينت الحديقة بالزينة المخصصة للاحتفال بقدوم الشهر المبارك، وأيضاً جهاز التلفاز الذي نقله حسن للحديقة حتى يستمع الجميع لبرنامج الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي. قبل هادي رأس أبيه وتحدث إليه باحترام:
"كل سنة والبيت مفتوح بحسك يا حاج." ربت حسن على يد نجله وأجابه بابتسامة حانية: "وإنت طيب يا هادي." أما بالداخل فكانت نساء المنزل تسابقن الريح في صنع كل ما يلزم لرصه على الطاولة قبل انطلاق مدفع الإفطار ليعلن عن انتهاء مدة الصوم وبدء تناول كل ما لذ وطاب. تحدثت سميحة إلى لبنى على عجل: "ادخلي صحي هشام عشان الفطار يا لبنى، بسرعة عشان يلحق يتوضأ ويجهز لصلاة المغرب." تركت لبنى ما بيدها وأجابتها وهي تتحرك على عجل:
"حاضر يا خالتي." وتوجهت سميحة حديثها إلى دعاء ورانيا: "بسرعة يا بنات خرجوا المخلل والسلطة وأبدأوا رص الصواني على السفرة." تحرك الجميع على قدم وساق ودلفت لبنى إلى هشام الغافي بتخته السابق وبدأت بإفاقته بهدوء قائلة: "هشام، حبيبي اصحى المغرب خلاص هيأذن." تململ ذاك الغافي بتعب منذ أن أتى من عمله وتحدث بعدم إدراك: "فيه إيه يا لبنى." "اصحى يا حبيبي، كل سنة وانت طيب،" قالتها لبنى بابتسامة مشرقة. ابتسم لها
عاشقها وتحدث بنبرة حنون: "وإنتِ طيبة يا روح قلبي، والسنة الجاية يكون معانا الأستاذ سيف منور سفرتنا ومزودها." ابتسمت له وأكدت على حديثه بتمني: "يارب يا هشام، يارب." خرج هشام من غرفته بجانب لبنى وتوجه إلى المطبخ. احتضن والدته وقبل رأسها وأردف قائلاً بوجه بشوش: "كل سنة وإنتي طيبة وبخير يا حبيبتي." ابتسمت له واحتضنته بدلال وأردفت قائلة بنبرة حنون:
"كل سنة وإنت طيب يا حبيبي والسنة الجاية يكون معاك ابنك منور دنيتنا ومزودنا." أمنت على حديثها منى وغادة ورانيا ودعاء. وتحدثت غادة إلى هشام وهي تحتضنه: "وحشتني يا إتش، خلاص نسيت غادة بعد ما القلب ارتاح وحضن لبنى يا سي هشام." ضحكت منى وأجابتها: "سنة الحياة يا غادة، تقريباً كده اكتفوا بحبهم عن العالم كله، دول مبيجوش عندي غير كل فين وفين." نظر لهما هشام وتحدث بتعجب:
"ها، محدش تاني عاوز يزود، إيه يا جماعة إنتوا ما صدقتم، أنا مش لسه كنت عندك من أسبوعين يا غادة؟ أجابته بتذمر: "أسبوعين بحالهم، ومالك جاي على نفسك كده ليه يا حبيبي." أجابها هشام مفسراً: "الأول كنتي عايشة لوحدك إنتِ وتميم، وعلشان كده كنا كلنا معاكي وبنزورك باستمرار، لكن حالياً ربنا يبارك لك في أستاذ خالد بقى موجود معاكي على طول وبالتالي مبقاش ينفع أزورك كل يوم زي الأول." تحدثت سميحة على عجل:
"يلا يا هشام اتوضا وأجهز للصلاة يا حبيبي وابقى كملوا عتاب بعدين." دقائق وانطلق مدفع الإفطار وتلاه أذان المغرب بصوت شيخنا الجليل محمد رفعت. *** داخل فيلا سليم بعد استماع الجميع لأذان المغرب، بدأت فريدة ونهلة بتوزيع التمر المحشو بحبة اللوز على الجميع لإفطارهم. تناول الجميع حبات التمر مع شربة مياه حسب السنة النبوية وتحرك الرجال إلى المسجد المجاور لصلاة المغرب جماعة. وصلت النساء أيضاً. وحضر الجميع وانضموا إلى سفرة الطعام
وتحدث سليم بنبرة سعيدة: "كل سنة وانتم طيبين يا جماعة ورمضان كريم." رد الجميع بسعادة وبدأوا بتناول الطعام وسط أجواء سعيدة وأحاديث شيقة من الجميع. وبعد مدة جلس الرجال بالحديقة ودلفت النساء للداخل وأعدت فريدة ونهلة مشروب القهوة للرجال وقدمتاه للجميع. ودلفتا العاملتان التي أتت بهما أمال إلى المطبخ لجلي الصحون وتنظيف المنزل. جلست ريم وفريدة ونهلة يتحدثون، وأيضاً عايدة وأمال وهناء. ***
داخل حديقة حسن نور الدين، كان يجلس الأشقاء الثلاث وتساءل هشام إلى حازم: "أخبارك إيه مع رانيا يا حازم؟ انفرجت أسارير حازم وأردف قائلاً براحة ظهرت فوق ملامحه: "عايش ملك زماني يا باشا والسر يكمن في بسمة." قهقه الشقيقان وتحدث هادي بدعابة: "آه والله، من يومها وأخوك عايش ولا هارون الرشيد، رانيا بقت بتتلون مع فصول السنة الأربعة لحازم يتجنن ويعملها تاني." تساءل هشام باستفهام: "وياترى بسمة أخبارها إيه يا حازم؟
ابتسم حازم وأجاب شقيقه: "اللي عرفته بعد ما سابت الشركة إن ربنا رزقها براجل محترم وأتجوزت." وتنهد قائلاً: "ربنا يسعدها هي وابنها." "هو إنت نسيتها فعلاً يا حازم؟ جملة تساءل بها هشام أخيه. فابتسم حازم وتحدث بنبرة صادقة: "هتصدقني يا هشام لو قلت لك إني باهتمام رانيا بيا عشت كل مراحل حياتي من جديد، عشت مشاعر الحب وحلاوته، والخطوبة ورقة المشاعر، عشت بدايات الجواز وهناه." وأكمل بنبرة جادة:
"وحقيقي كنت هندم جداً لو طاوعت شيطاني وخربت بيتي بإيدي." أكمل بجدية: "أنا اكتشفت إن الاهتمام بيغير الراجل منا 180 درجة للأفضل، واكتشفت كمان إننا كرجالة نقدر بحاجات بسيطة جداً نخلي الست اللي معانا تعيش في منتهى السعادة، وبالتالي راحتها وسعادتها هينعكسوا على حياتك كراجل." صفق هشام مشجعاً أخاه وتحدث بإشادة:
"برافوا عليك يا حازم، هو ده الكلام الصح، فعلاً أي راجل قادر بكلمات بسيطة منه وبالمعاملة الحسنة يخلي الست اللي معاه تثق في نفسها وتنور وتحاول بشتى الطرق إنها تسعد جوزها على قد ما بيسعدها، والعكس صحيح." أكد هادي على حديث شقيقاه: "كلام زي الفل يا رجالة، الله ينور." وأكملا حديثهم الشيق. *** ودعا سليم وفريدة الجميع بعد سهرة طويلة كانت مليئة بالأحاديث المثمرة والتسامر الشيق للجميع. خطت نهلة وعبدالله داخل عشهما الهادئ.
دلف عبدالله إلى غرفة صغيره الذي يحمله غافياً، وضعه فوق تخته ودثره تحت الغطاء برعاية وحنان. ثم توجه لزوجته الحنون داخل غرفتهما الخاصة، وجدها تخرج ثياباً لها ويبدو أنها تستعد لأخذ حمام دافئ ليُزيل عنها عناء التعب والمشقة من يومها المنصرم. اقترب إليها وحاصرها بذراعيه القويتين وضمها إلى جسده بشدة، ثم مال على شفتاها ووضع بهما قبلة شغوفة بث لها بها كل اشتياقه وحرمانه منها ليلة أمس. ابتسمت له خجلاً فتحدث هو بنبرة حنون:
"وحشتيني يا قلبي، وحشتيني أوي." ابتسمت له وبادلته قبلاته الشغوفة وبعد مدة قصيرة تحدثت: "عبدالله، أنا عاوزة أشتغل." تنهد بهدوء وأبتعد عنها قليلاً وبدأ بخلع ثيابه عنه وأردف قائلاً: "مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا نهلة وأنا قلت لك إني مش موافق." أجابته بنبرة حادة: "لا يا عبدالله، إنت قلت لي نأجل الموضوع لما أولد وبعد الولادة قلت لي الولد صغير ومحتاج لرعايتك، وأهو إسلام كبر وماما وعدتني إنها هتهتم بيه."
"هو أنا مقصر معاكِ في حاجة يا نهلة،" جملة تساءل بها عبدالله متأثراً. أجابته على الفور بعيون عاشقة: "عمرك ما قصرت معايا في أي حاجة يا حبيبي، بالعكس، إنت نعم الزوج يا عبدالله، بس أنا نفسي أحقق ذاتي وأشتغل ويكون لي كيان." اقترب عليها من جديد ولف ساعديه حول خصرها وتحدث وهو يقبل شفتها بهدوء: "ولو قلت لك مش قادر أتقبل فكرة إنك تخرجي وتتعاملي مع رجالة في شغلك هتقولي إيه؟ ضيقت عيناها باستغراب فأكمل هو بعيون عاشقة
ونبرة صوت هائمة غائرة: "يا نهلة أنا بحبك وبموت من غيرتي عليكِ، مبطمنش عليكِ غير وأنا متأكد إنك في بيتي متصانة زي الجوهرة، أنا كنت بغلي طول الليل لمجرد إنك نمتي عند فريدة، ولولا إني خفت على زعل فريدة وطنط عايدة مكنتش وافقت أبداً إنك تخرجي من جوة حضني وتباتي برة بيتي." وأكمل بنبرة صوت مترجية:
"اعذري غيرتي المجنونة عليكِ يا قلبي وحققي لي طلبي ومتفكريش في موضوع الشغل ده تاني، وأنا الحمد لله اسمي بدأ يلمع في عالم المحاماة والدنيا بدأت تحلو معايا." كانت تستمع إليه بعيون عاشقة وقلب يتراقص على أنغام كلماته الغائرة التي تعشقها. وأردفت قائلة بنبرة سعيدة: "للدرجة دي بتحبني يا عبدالله." أجابها بعيون هائمة: "أنا أعشقك يا نهلة، مش بس بحبك." أجابته بمنتهى الرضا:
"وأنا موافقة على كل اللي تؤمرني بيه يا عبدالله، أهم حاجة تبقى إنت مرتاح." غمز بعيناه وتحدث: "حيث كده بقى خدي لي غيار معاكِ عشان ناخد شاور مع بعض احتفالاً بالخبر السعيد ده." ضحكت برقة وكادت أن تتحرك لولا كبلها وسحبها لداخل أحضانه من جديد واتجه بها إلى تختهما سوياً تحت سعادتها. *** داخل جناح سليم، خطى للداخل بعد مهاتفته لوالدته والإطمئنان على صغيريه التي أصرا أمال وقاسم على اصطحابهما معهما إلى منزلهما.
خرجت من المرحاض وهي ترتدي الثوب الخاص بالحمام (البرنس) وتضع حول رأسها منشفة. نظر إليها بقلب يتسارع بوتيرة سريعة من شدة جمالها الأخاذ، فقد كانت مثيرة حقاً بوجنتيها الذي جعلهما الماء الساخن متوهجتين وتشبها ثمرات التفاح الأحمر الناضج وجعلت أيضاً من شفتاها الكنزة الممتلئة تشبها حبات الكرز الناضجة في موسم حصادها. تحرك إليها بأنفاس منقطعة ووقف يتطلع إليها بعيون عاشقة هائمة حد النخاع.
نظرت له وأبتسامة جذابة كسوت وجهها وتحدثت خجلاً: "كل سنة وانت طيب يا سليم." ابتسم لرقتها وأجابها وهو يزيح عن شعرها تلك المنشفة: "وإنتِ طيبة وجوه حضن سليم يا قلب سليم." وتحرك بها إلى حيث المرآة وأمسك فرشاة شعرها وبدأ بتصفيفه لها تحت أعين تلك العاشقة وسعادتها اللامتناهية من اهتمام ذاك الولهان.
وضع الفرشاة بمحلها بعدما انتهى، ثم حاوطها بذراعيه بعناية فائقة ومال على عنقها ودفن أنفه به وبدأ باستنشاق أكبر قدر من عبقها الذي بات يعشقه ويتنفسه. وبدأ بتقبيل عنقها ثم تحدث قائلاً بدعابة: "تعرفي لولا الجو متأخر وهنتأخر على السحور كنت عملت إيه." نظرت تنتظر إكمال حديثه باهتمام فأكمل هو: "كنت أخدتك ونزلنا الجاكوزي ونسينا الزمن فيه." ابتسمت خجلاً وأكمل وهو ينهل من شهد شفتاها:
"إزاي قادرة تحافظي على درجة عشقي ليكي بعد كل سنين الجواز دي؟ إزاي قادرة تخليني مجنون بعشقك طول الوقت، إزاي قادرة تخليني عطشان لهواكي وعمري ما بشبع من شهد عسلك مهما شربت." ابتسمت بسعادة وأجابته بنبرة حنون: "لما ألاقي إجابة لسؤالي اللي دايماً شاغلني هبقى أجاوبك." أدار وجهها إليه ولف ذراعيه حول خصرها ألصقها بجسده وتساءل: "وأيه هو بقى سؤال حبيبي اللي دايماً شاغله؟ أجابته بحنان وعيون مغيمة بدموع السعادة:
"إيه الحاجة العظيمة اللي عملتها في حياتي عشان ربنا يكافئني ويرزقني بحبك الكبير ده يا سليم؟ اتسعت عيناه بسعادة وأردف قائلاً بحنان ونبرة هائمة: "يا فريدة أنا أعشقك." أجابته بحنان وصوت هائم: "وأنا بحبك أوي يا سليم." وحملها وتوجه بها إلى تختهما ووضعها فوقه برقة وبات يذيقها من شهد غرامه ألواناً وألواناً. وهنا انتهت خاتمة جراح الروح التي لم تعد جراح بل أصبحت عشق الروح، هيام الروح. دومتم في حفظ الله ورعايته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!