الفصل 36 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روز امين

المشاهدات
31
كلمة
5,225
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

داخل إحدي الأوتيلات الفخمه التي تم تجهيزها للزفاف الضخم، أشرف صادق بنفسه على التجهيزات كي يظهر الحفل بشكل يليق بنجل الدكتور الكبير صادق الحسيني. كانت تقف بقمة سعادتها باستقبال المعازيم وهي تتوسط زوجها الحبيب ونجلها الغالي، بعدما سامحها كلاهما وبث لها كل منهما حبه وعبر لها عن مشاعرهما الغالية تجاهها. أمسك قاسم كف يدها وقبّلها بعيون متلهفة وتحدث إليها: "مبروك يا أم العروسة." ابتسمت له وأجابته بحب: "ميرسي يا حبيبي."

أكمل بعيون مغرمة وكأنه أصبح ابن العشرين في عشقه: "هو انتِ حلوة أوي كده ليه النهارده؟ ضحكت بدلال وأجابته بنبرة محذرة: "ابنك يسمعك يا قاسم! رد عليها بنبرة قوية: "ما يسمع، أنا هخاف من ابني ولا إيه؟ ضحكا وتبادلا النظرات العاشقة بينهما. كان يتحدث في هاتفه الجوال ثم أغلقه ونظر إليهما وأردف قائلاً: "بابا، فريدة وصلت بره هي وأهلها، هروح أستقبلهم." أجابه قاسم بموافقة: "تمام يا سليم، بس متتأخرش علينا."

وبالفعل خرج لاستقبالهم. وبعد مدة وقفوا جميعاً أمام أمال وقاسم وتبادلوا التهاني الحارة مع قاسم. أما أمال فكان السلام من الجميع بارداً. تحرك بهما سليم لإحدى الطاولات العائلية وأجلسهم باحترام. بعد مدة ذهبت أمال إلى فريدة وتحدثت بحنين وهي تنظر إلى أحشائها المنتفخة التي تحمل أولاد غالية. تحدثت بنبرة صوت حنون تحمل بين طياتها أسفًا غير مباشر: "أزيك يا فريدة؟

ابتلعت فريدة لعابها وتوترت ثم تحاملت على حالها وذلك لتعبها من جراء الحمل. وقفت احترامًا لوالدة زوجها الغالي وتحدثت بنبرة رسمية: "الحمد لله يا أفندم." نظرت لأحشائها بحنين وتحدثت: "مبروك، خلي بالك من أحفادي وغذيهم كويس، عاوزاهم يطلعوا في جمال وحنية مامتهم وأقوياء زي سليم." ابتسمت فريدة فأردفت أمال باعتذار مباشر: "أنا آسفة يا فريدة، أرجوكِ تقبلي اعتذاري على كل اللي بدر مني ناحيتك وناحية أهلك." أجابتها فريدة

بوجه بشوش ونبرة صوت صادقة: "مفيش داعي للأسف حضرتك، أنا نسيت كل حاجة إكرامًا لسليم وغلاوته." تحدثت أمال وهي تنظر لها باستحياء: "انتِ حلوة أوي من جوه يا فريدة، ومحدش غيرك فعلاً كان يستاهل ابني." فتحت لها ذراعيها في دعوة منها لاحتضانها، فدلفت فريدة لداخل أحضانها تحت سعادة سليم الذي ينظر إلى غاليتاه من بعيد بترقب شديد، وعايدة وفؤاد ونهلة الذين اطمأنوا على غاليتهم وسط تلك العائلة.

خرجت فريدة من بين أحضانها، ثم نظرت أمال إلى عايدة وأردفت قائلة بنبرة صادقة معتذرة: "أنا آسفة." وقفت عايدة ومدت يدها لها وربتت على كف يدها وتحدثت بنبرة حنون: "حصل خير واللي فات مات يا مدام عايدة، إحنا خلاص بقينا أهل ومفيش بينا الكلام ده! شكرتها أمال وتوجهت مرة أخرى لزوجها ونجلها بصحبة فريدة التي جلبتها لتقف بجانب زوجها في يوم مهم كهذا.

أما مراد الذي كان يقف بانتظار عروسه الجميلة بعدما صعد قاسم كي يأتي بها ليسلمها لزوجها. اقتربت ريم من مراد التي كانت سعادته تتخطى عنان السماء، تسلمها من بين أيدي قاسم وقبّل جبينها ناظرًا لعيناها بشوق العالم أجمع. وأردف قائلاً لها بنبرة حنون متأثرة: "مبروك يا قلبي، نورتي حياتي كلها يا ريم! أجابته من بين خجلها الشديد: "الله يبارك فيك يا مراد."

تحرك بها قاصدًا المكان المخصص لجلوس العروسين تحت التصفيق الحار وتناثر الورود فوق رأسيهما. جلسا العروسان وأنهالت عليهما المباركات والتهاني. احتضنته هناء ودموع فرحها تنهال فوق وجنتيها بسعادة وتحدثت: "مبروك يا قلب ماما، مبروك يا مراد." شدد من احتضانها متأثرًا بدموعها ثم أخرجها وأمسك كف يدها وقبّلها باحترام وأردف قائلاً بنبرة حنون: "الله يبارك فيكِ يا أمي." احتضنت ريم وتحدثت بنبرة مترجية:

"خلي بالك من مراد يا ريم، مراد أمانتي الغالية ليكِ، حافظي عليها وراعيها بحنيتك عليه وطبطبتك على قلبه! ابتسمت لها ريم وتحدثت خجلًا بكلمات مطمئنة إياها بها: "مراد في عيوني يا ماما، متقلقيش عليه." نظر لها مراد بعيون هائمة بعشقها.

وبعد مدة بدأت رقصتهما الأولى. تحرك بها حيث الدنس فلور وبدأ برقصتهم بحرفية عالية، من ذلك المراد الذي قام برفعها واحتضانها مرة واحدة وبدأ يدور بها بسعادة تحت سعادة ريم وانتشائها وتصفيق حار من الجميع. ثم أنزلها وقبّل وجنتها تحت خجلها وتحدث وهو ينظر داخل عيناها: "بحبك يا ريم، بحبك." أجابته خجلًا بابتسامة سعيدة: "بحبك يا مراد."

انتهى الحفل بسلام وأخذ مراد عروسه الجميل وصعد بها إلى جناحه حاملاً إياها بين ساعديه القويتين كفراشة رقيقة. دلف للداخل ومازال يحملها، نظر لداخل عيناها بشوق وحنين قائلاً: "نورتي حياتي يا كل حياتي." خجلت ريم ودفنت وجهها داخل عنقه وهي لا تعلم أنها وبتلك اللمسة قد أشعلت جسد ذلك المراد بالكامل. تحدث ومازال يحملها: "ريم، ارفعي وشك، عاوز أشوف عيونك."

رفعت له وجهها فإذا به يميل على شفتيها وينهل من شهدهما بجوع شديد لعشقها الحاد المتعمق داخله. ثم تحرك بها ووضعها فوق التخت بهدوء. خلع عنه حلة بدلته ورماها بإهمال فوق مقعد جانبي ثم جلس بجانب تلك التي تشعر بأنفاسها ستنقطع من شدة خجلها. فزعت وهلعت من تقربه بها وتحدثت متهربة: "هو إحنا مش هنتعشى؟ ضحك بخفة من أفعال تلك المتهربة وتساءل بنبرة زلزلت كيانها: "هو حبيب جوزه جعان؟

ابتلعت لعابها من جاذبيته العالية ونبرة صوته الحنون ونظراته العاشقة الراغبة. هزت رأسها بإيجاب وتحدث هو غامزًا بعينه: "ما أنا هاكلك حالاً." وأقترب منها. هزت هي رأسها بنفي ووقفت بفزع وتحدثت بنبرة متلبكة: "مراد، إحنا لازم نبدأ حياتنا بالصلاة علشان ربنا يبارك لنا فيها." أخذ شهيقًا عميق وزفره بهدوء وأجابها معتذرًا عن سهوته تلك: "عندك حق يا حبيبي." واقترب عليها وأمسك كف يدها وقبّلها باشتياق وتحدث:

"أنا آسف، نسيت نفسي من كتر اشتياقي ليكِ، جننتيني يا ريم." ابتسمت له وتحرك وتوضأ كلاهما وصلى بها مراد ودعا الله أن يبارك لهما زواجهما وأن يجنبهما الشيطان. انتهى من صلاتهما وخلعت عنه إسدال صلاتها وبدون سابق إنذار أسرع إليها ذلك المتسرع وحملها وتوجه بها إلى تخته مباشرة ليقطفا معًا أول ثمار عشقهما الحلال تحت جنون مراد وخجل ريم الذي أثاره أكثر وأكثر وزادها من عشقه الثائر المجنون التي عشقته وتقبلته منه تلك الخجولة. ***

داخل منزل قاسم. خطت فريدة خطوتها الأولى داخل منزل عائلة زوجها الحبيب. نظر لها قاسم وتحدث مرحبًا بزوجة صغيره وأم أحفاده الغوالي: "نورتي بيتك يا فريدة." ابتسمت له بسعادة وأجابته بوجه بشوش: "متشكرة يا عمو، البيت منور بناسه الطيبين." أكدت أمال على حديث زوجها الحبيب: "نورتي بيتك يا بنتي." وأكملت: "هجيب لك بيجامة من عندي تنامي بيها على ما سليم يجيب لك شنطة هدومك من بيت باباك بكرة." غمز سليم لوالدته وتحدث بوقاحة جديدة عليه:

"مش لازم يا ماما، إحنا هنتصرف." التهبت وجنتاها خجلًا وضغطت بشدة على كف يده المتملكة لكف يدها. ابتسمت والدته وأردفت قائلة بنبرة دعابة: "أخلاقك باظت خالص بعد الجواز يا سليم." أجابتها فريدة مدافعًة عن حالها: "لا والله يا طنط، أنا واخداه بأخلاقه زي ما هي كده." ضحكت أمال وأجابتها بدعابة: "تقريبًا كده عيب تقفيل." نظر لكلتيهما مضيقًا عيناه وتحدث ساخرًا: "هو أنا بيتروشن عليا وأنا مش واخد بالي ولا إيه؟ ضحك الجميع وتحدثت أمال:

"خد مراتك وادخلوا أوضتكم، وهبعت لك البيجامة تغيري علشان تاخدي راحتك على ما رقيه تجهز العشاء." قاطعتها فريدة برفض: "بلاش عشا يا طنط، أنا مش جعانة، كل اللي محتاجاه هو إني أنام وبس." رفضت أمال ولكن فريدة أصرت على موقفها فطلب سليم من والدته أن تتركها على راحتها. دلف بجواره إلى غرفته تتلفت حولها بحنين. كم تمنت أن ترى غرفة معشوق عيناها، وكم من المرات التي حلمت وتخيلت كيف هي شكل غرفته؟

والآن تحقق حلمها وهي الآن بين يديه داخل غرفته. احتضنها بشدة وتحدث بنبرة هائمة: "نورتي دنيتي يا نور عيوني." ابتسمت له وتحدثت: "بحبك يا سليم." نظر لها بعيون راغبة وتاه بجمالها ثم نزل على شفتيها ليشرب من شهد عسلهما، ثم حملها واتجه بها باتجاه تخته ووضعها فوقه برقة، وبات يزيقها من وابل عشقه التي اعتادت عليه وأدمنته من معشوقها زوجها الغالي ورفيق دربه.

بعد مدة من الوقت كانت تستكين داخل أحضانه الدافئة، واضعة رأسها براحة فوق صدره الحنون الذي أصبح ملاذها الآمن. وتحدث هو بحنين: "ياااه يا فريدة، متتصوريش قد إيه تمنيت اللحظة اللي إحنا فيها دي، ياما عدت عليا أيام وأنا نايم فيها على سريري ده وأتخيلك وإنتِ جنبي." نهد براحة وتحدث وهو يشدد من احتضانه لها: "الحمد لله، ربنا حقق لي كل أحلامي، وأغلى وأكبر أحلامي كان الوصول ليكِ يا غالية، واللي أخيرًا اتحقق." شددت من احتواءها

له وتحدثت بنبرة حنون: "الحمد لله يا حبيبي، أيام عدت بحلوها ومرها، واللي جاي بإذن الله كله خير." أجابها بتأكيد: "بإذن الله يا قلب سليم، بإذن الله." *** صباح اليوم التالي. طرقت هناء باب جناح غاليها بخفة. تحرك مراد وفتح لها الباب، وجد والدته الغالية وبصحبتها إحدى العاملات تحمل بين يديها حاملاً كبيراً موضوع عليه كل ما لذ وطاب من الأكلات التي تناسب تلك المناسبة السعيدة.

أفسح مراد لهما الطريق ودلفت العاملة ووضعت ما بيدها فوق الطاولة الموضوعة بوسط بهو الجناح وخرجت سريعًا. أما هناء التي احتضنت صغيرها بفرحة عارمة حين وجدت سعادته محفورة فوق ملامحه فتحدثت: "ألف مبروك يا حبيبي." أجابها بسعادة: "الله يبارك فيكِ يا حبيبتي." أردفت متسائلة بنبرة حنون: "أومال فين عروستك يا مراد؟ ابتسم لها وأجاب: "مكسوفة يا ماما." وبعد مدة خرجت ريم عليها بصحبة مراد وقدمت لها هناء التهنئة وانسحبت بهدوء للأسفل.

جلس مراد أمام طاولة الطعام وأجلس حبيبته فوق ساقيه بعناية تحت خجلها الشديد. وبدأ بإطعامها من بين يداه تحت سعادتها البالغة وتحدثت هي بدلال: "كفاية يا مراد، أنا شبعت." أجابها بعيون عاشقة وغمزة شقية من إحدى عيناه: "بس أنا لسه مشبعتش يا ريم." وقف وحملها من جديد واتجه بها للداخل إلى تختهما ليكمل وصلة غرامهما الحلال. *** بعد بضعة شهور أخرى. داخل ألمانيا ليلاً.

كانت تتمدد فوق إحدى أسِرّة المشفى تصرخ بشدة جراء آلام المخاض المؤلمة. تحدثت إليها أسما المجاورة لها: "إهدي يا فريدة وأتحملي شوية." "مش قااااادرة، هموت يا أسما هموووووت"، كلمات تفوهت بها تلك الصارخة المتألمة. وأكملت حديثها بسخط على سليم: "هو البيه راح فين، سايبني بموت وهو ولا على باله وراح فين؟ ابتسمت أسما على أمر النساء العجيب وأجابتها:

"هيروح فين يعني يا بنتي، أهو برة مع الدكتور هو وعلي بيشوف الإجراءات اللازمة وبيمضي على أوراق الولادة، هو انتِ ناسيه إننا وافدين ولا إيه؟ وبعد قليل دلف ذلك المنتفض وأسرع إليها بسيقانٍ مرتعشة. أمال بجسده إلى موضع رأسها وأمسك كف يدها مؤزرًا إياها وتحدث بصوتٍ مرتعش حنون: "سلامتك يا نور عيني." نظرت إليه وتحدثت بدموع حانية قطعت بها أنياط قلبه: "هموت يا سليم."

وضع يده سريعًا فوق فمها مانعًا إياها من إكمال جملتها وأردف قائلاً برفض: "إوعي تقولي كده تاني، انتِ فاهمه؟ انتِ هتولدي وتقومي لي بألف سلامة انتِ وفريدة وعلي." وأكمل بنبرة مختنقة بدموع القلق والرعب: "اتفقنا يا فريدة؟ هزت رأسها بتعب وهي تتلوى من شدة الألم: "حاضر يا حبيبي، حاضر." بكت أسما تأثرًا بذلك المشهد ثم تحدثت بدعابة كي تخرجهما من تلك الحالة: "أنا أعترض يا صديق العمر، إزاي يا حضرة تسمي فريدة وعلي وتنساني؟

ابتسم لصديقة غربته وأردف قائلاً بدعابة: "أوعدك صديقتي الغالية إن التوينز الجاي اسمك هيكون أول الكشف." ابتسمت أسما وصرخت به فريدة بعدما أغاظها حديثه وخرجها عن شعورها: "انتوا بتهزروا وأنا بمووووووت، توينز تااااااني، مش لما تخلصني من الزنقة اللي أنا فيها دي تبقا تفكر في اللي جاااااي، آااااااااه." انتفض داخله برعب من صرخاتها ودلفت إليها الممرضات وألبسوها الثياب الخاصة بغرفة العمليات.

وبعد قليل كانت داخل غرفة الولادة وبجوارها رفيق رحلتها وعاشق عيناها، يرتدي الثياب الخاصة بالعمليات، ممسكًا بيدها يؤازرها. وهي تصرخ بأعلى صوت لها، نظرت له وتحدثت: "بموت يا سليم بموووووووت، آااااااااه." تحدث إليها بنبرة صوت مهدئة: "إهدي يا حبيبي، إهدي يا قلبي وخدي نفس طويل، هانت يا فريدة، خلاص يا حبيبي هانت." صرخت بأعلى صوتها وهي تقّص من ملامحها وتشدد على يده بحده: "خلاص مش قادرة، خلااااااص،"

وبلحظة استمعوا لصوت طفلهما الغالي وهو يصرخ معلنًا عن وصول رحلته إلى الحياة بسلام. هدأت قليلاً وأبتسمت ثم عادت للصراخ من جديد لآلام مخاض الطفل الثاني تحت تهدئة سليم لها ومؤازرته لحبيبة العمر حتى استكانت بهدوء بعد نزول الطفل الثاني.

بعد مدة طويلة من الوقت، كانت تتمدد فوق سريرها داخل غرفتها بالمشفى وبجانبها أسما الجميلة التي لم تتركهما أبدًا وسليم. أما علي فكان بالخارج وذلك لمحافظة سليم على الحدود الدينية والثوابت التي لم يتخطاها أبداً حتى مع صديق عمره. مال على حبيبته وقبّل وجنتها بعيون عاشقة وأردف قائلاً بنبرة سعيدة: "ألف مبروك يا حبيبي." ابتسمت له بعيون سعيدة وأردفت قائلة بنبرة حنون: "الله يسلمك يا حبيبي، ولادي فين يا سليم؟ ابتسم لها وتحدث:

"في حضانة الأطفال يا قلبي بيطمنوا عليهم." تحدثت أسما بانتشاء: "مبروك يا فريدة، أنا هخرج أقعد برة مع علي." خرجت بالفعل وأكمل هو بسعادة: "لكِ عندي خبر يجنن." نظرت له متشوقة فأكمل هو: "قدمت طلب انتداب لمدة سنتين لينا لفرع الشركة اللي في مصر علشان نبقى وسط أهلنا وإحنا بنربي ولادنا، وكمان علشان منحرمش أمال وعايدة من فرحتهم بأحفادهم." وأكمل بدعابة: "وأهو نستغلهم ويساعدوكي في تربية فريدة وعلي."

والطلب اتوافق عليه وهنسافر الأسبوع الجاي. اتسعت عيناها بسعادة وأردفت قائلة بنبرة سعيدة: "أنا بحبك يا سليم، بحبك أوي." مال على جانب شفتها ووضع قبلة حانية وتحدث: "وأنا بعشقك بجنون يا قلب سليم." *** بعد حوالي أسبوعين. داخل فيلا سليم. حيث المكان مكتظ بالحضور والزائرين الذين أتوا للمباركة بقدوم كلا المولودين السعيدين.

كانت تجلس فوق الأريكة مثل الفراشة، محتضنًا إياها ذلك العاشق لها بجنون ينظر لعيناها بلهفة لم تقل يومًا عن سابق أبدًا. أما أمال فكانت تحمل الصغير علي وتهدهده بحنو ودلال يليق بحفيدها الغالي. تتحدث إلى قاسم الواقف بجانبها واضعًا ذراعه فوق كتفها بحنان: "شفت يا قاسم جماله، بذمتك مش كله سليم وهو صغير؟ أجابها قاسم وهو ينظر إلى حفيده الغالي بحنان: "فعلاً يا أمال، سبحان الله واخد كل ملامح سليم." ثم نظر إليها بعيون

متشوقة بحنين للذكريات: "فاكرة يا أمال اليوم اللي اتولد فيه سليم؟ نظرت لعيناه باشتياق لأيام صباهما وأردفت قائلة بنبرة حنون: "وأنسى إزاي أجمل سنين عمرنا وصِبانا يا قاسم." ابتسم لها ثم ربت على كتفها بحنان وتحدث: "ربنا يبارك لنا في سليم وزريته ويقوم لنا ريم بالسلامة." أجابته بحنان: "يارب يا قاسم." أما عايدة التي تحمل تلك الملاك البريئة التي تشبه والدتها بجمالها الأخاذ وعيونها الجذابة بلونها المميز.

اقتربت منها نهلة ومالت على وجنة تلك البريئة وقبّلتها بحنان وتحدثت إلى والدتها: "جميلة أوي يا ماما ماشاء الله." نظرت لها عايدة ورددت: "عقبال ما ربنا يتمم لك بخير انتِ وعبدالله وبعدها أشوف عوضك وأشوفكم انتِ واخواتك متهنيين يا نهلة." أردفت قائلة بنبرة حنون: "ربنا يبارك لنا فيكِ انتِ وبابا يا ماما ويرزقكم بركة العمر وخيرته." اقترب أسامة على فريدة وقبّلها فوق وجنتيها وأردف قائلاً بسعادة وهو يعطي لشقيقته هدايا الصغيران:

"مبروك يا باشمهندسة، يتربوا في عزكم إن شاء الله." أجابه سليم بحنان: "الله يبارك فيك يا باشمهندس." وأكمل محفزًا إياه: "اتشطر بقا في الهندسة وشد حيلك، كليتك صعبة ومحتاجة شغل ومجهود كبير، وإن شاء الله مكانك محفوظ معايا أنا وفريدة." أجابه أسامة بنبرة حماسية: "أكيد بعد كلامك ده هذاكر بجدية وأخد السنة من أولها بحماس إن شاء الله."

أما مراد فكان يقف بجوار حوريته الجميلة محاوطًا إياها بذراعه الموضوع فوق كتفها بحنان. تحدث بجانب أذنها مما جعل القشعريرة تصيب جسدها بالكامل: "عقبالنا يا حبيبين." نظرت له ثم تحسست أحشائها التي تحوي جنينها الذي تم شهره الثاني وتحدثت بنبرة متشوقة: "يارب يا مراد، مشتاقة أوي إني أشوف ابني، يا ترى هيكون شكله إيه؟ ضيق عيناه وتساءل: "وإنتِ مين اللي قال لك إنه هيكون ولد؟ أجابته بيقين:

"أنا دعيت ربنا إنه يكون ولد وإن شاء الله ربنا هيستجيب لي." وأكملت بنبرة عاشقة: "ونفسي كمان يكون شبهك وياخد نظرة عيونك وطيبة قلبك وحنيتك اللي ملهاش مثيل، نفسي ابني يكون شبهك في كل حاجة يا مراد." كان يستمع لها بقلبٍ ينبض بعشقها وذائب بغرامها وتساءل: "للدرجة دي بتحبيني يا ريم؟ "وأكتر يا مراد، حبك تخطى جوايا كل الحدود"، كلمات قالتها ريم بنبرة صوت عاشقة.

وأثناء حديثهما اقتربت منهما هناء وتحدثت بسعادة وهي تمسك بكفي يداهما معاً: "عقبال ما البيبي بتاعنا يوصل بالسلامة وينور دنيتي كلها." تحدثت إليها ريم متسائلة بنبرة رقيقة: "ياترى نفسك في ولد ولا بنت يا ماما؟ ابتسمت لها هناء وأردفت قائلة بنبرة حنون: "كل اللي يجيبه ربنا خير يا بنتي، أهم حاجة الخلقة الكاملة والصحة." ثم نظرت إلى مراد وتحدثت بنبرة حنون:

"هو أنا كنت أتخيل إن مراد يريح قلبي ويتجوز وكمان ينور دنيتي أنا وابوه بأولاده." حاوط مراد رأسها بكفيه بعناية ثم أمال بطوله الفارع عليها ووضع قبلة حانية فوق رأسها وتحدث متأسفًا: "حقك عليا يا ماما، أنا عارف إني تعبتك معايا كتير انتِ وبابا." ابتسمت له وتحدثت بحنان: "تعب إيه بس يا مراد اللي بتتكلم عنه، أنا وأبوك فداك وفدي صحتك يا حبيبي." ثم حولت بصرها إلى ريم وتحدثت بابتسامة بشوشة:

"وأهم حاجة إن ربنا عوضك بزوجة زي النسمة وتستاهلك بجد وعوضك وعوضنا بالخلف الصالح اللي إن شاء الله هيملي علينا حياتنا وهيكون لنا العوض الجميل من رب العالمين ورضاه علينا." ابتسم كلاهما لتلك الحنون ذات القلب الطيب وأمنوا على كلامها. تحدث صادق إلى قاسم الجالس بجانبه: "أخبار البلد إيه يا قاسم باشا." أجابه قاسم بنبرة متفائلة: "البلد بخير وفي تقدم طالما فيها ناس لسه ضميرها صاحي وبيحركها للبوصلة الصحيحة."

اقترب الثنائي عبدالله ونهلة من فريدة يقدمان لها الهدايا الخاصة بالطفلان وتحدث سليم إلى عبدالله بنبرة أخوية: "مكنش ليه لزوم التعب ده كله يا عبدالله، كانت كفاية أوي هدية واحدة وخصوصًا إنكم داخلين على جواز ومحتاجين لكل مليم." أجابه عبدالله بنبرة هادئة ووجه بشوش: "الحمد لله خير ربنا ونعمة عليا كتير يا باشمهندس، وبعدين إحنا عندنا كام فريدة وكام علي علشان نجيب لهم هدايا." أجابه سليم بأخوية:

"تسلم يا عبدالله، نردهولك في فرحك بعد أسبوعين إن شاء الله." خجلت نهلة وتحدثت إليها فريدة: "مبروك يا نهلة، ربنا يتمم لك بخير يا حبيبتي." أجابتها نهلة بنبرة حنون: "تسلمي لي يا فريدة." أما هناء التي تحدثت إلى أمال: "كبرنا خلاص يا أمال والولاد خلونا تيتات." اقشعر وجه أمال وتحدثت برفض ودلال:

"لا كبرنا ده إيه يا هناء، اتكلمي عن نفسك يا حبيبتي، أنا عن نفسي لسه صغيرة وهفضل كده لأخر يوم في عمري، أنا أصلاً متجوزة وأنا صغيرة جداً." ضحكت هناء وعايدة التي تحدثت برضا: "أنا بقا موافقة جداً ومرحبة إذا كان الكبر هيخليني تيتا لملايكة زي دول." وقبلت الصغيرة بحنان وابتسمت لها هناء وآمال التي أصبحت مؤخرًا صديقة لتلك العايدة وروحها المرحة وطبعها الحنون.

اجتمع الجميع وبدأت مراسم السبوع كما المعتاد، دق الهون ووضع الصغار داخل ذلك الشيء المخصص لهما المسمى ب ( الغربال ) وبدأت عايدة بدق الهون بهدوء شديد كي لا تؤثر على سمع الصغار وإزعاجهما وتحدثت بسعادة: "اسمعوا كلام أمكم واسمعوا كلام أبوكم علشان بحبه." أرسل سليم إليها قبلة عبر الهواء قابلتها بابتسامة حانية. وأكملت هي بخفة ظلها: "واسمعوا كلام جدو قاسم بس تيتا أمال لأ."

أطلق الجميع ضحكاتهم وأشارت أمال على حالها ونظرت بعتاب مصطنع إلى عايدة فأردفت عايدة قائلة: "خلاص اسمعوا كلام تيتا أمال علشان متزعلش وكمان علشان تيتا عايدة بتحبها." وأكملت وهي تنظر إلى فؤاد روحها وأمانها وسندها الحقيقي بعد الله وتحدثت بنبرة حنون اقشعر لها أبدان الجميع: "واسمعوا كلام جدكم فؤاد، الراجل الطيب المحترم ابن الأصول، اللي عاش عمره كله في رضا ربنا." ابتسم لها فؤاد وأردف قائلاً بتأثر: "تسلمي يا بنت الأصول."

أما فريدة ونهلة اللتان كانتا بجوار عزيز عيناهما فألقتا بحالهما لداخل أحضانه الحانية وقبّل هو جبهتي صغيرتاه الجميلتان وشدد من ضمته الحنون لكلتيهما. وابتسمت عايدة لهم ثم أكملت وهي تهز صغير ابنتها بحنان وهدوء: "واسمعوا كلام خالكم الباشمهندس أسامة." ابتسم لها أسامة وتحدثت نهلة بنبرة معترضة: "وأنا يا ست ماما، نستيني خلاص." أردفت قائلة بنبرة حنون:

"أنساكي إزاي يا قلبي، واسمعوا كلام خالتو نهلة وخطيبها عبدالله الراجل المحترم." نظر عبدالله إلى نهلة وتبادلا النظرات العاشقة بينهما. ونظرت عايدة إلى شقيقتها عفاف: "واسمعوا كلام تيتا عفاف علشان دي أختي حبيبتي." نظرت إلى ريم ومراد وأكملت: "وكمان عمتو ريم وجوزها الدكتور مراد تسمعوا كلامهم." أطلق الجميع الضحكات وأنطلقوا يتناولون الأطعمة والحلوي المخصصة لتلك المناسبة السعيدة.

وبعد مدة كانت تجاور فوق الأريكة تحمل صغيرها ويحمل هو صغيرته وينظرون لجميع الوشوش السعيدة التي تشاركهم سعادتهم بقلوبٍ نقية وسعيدة. مالت على خد طفلها ولامست بشرته الرقيقة بحنان، تنفست بعمق وهي تشتم رائحته الذكية. ثم رفعت عيناها تتطلع إلى رفيق درب الهوى الذي ينظر بحنان لصغيرته التي تشبه أمها وتساءلت غير مستوعبة: "هو اللي إحنا فيه ده حقيقي يا سليم؟

معقول ربنا عوضنا بالصورة العظيمة دي بعد كل البعد والحرمان اللي عشناه في سنين عجافنا؟ أجابها بعيون سعيدة: "ربنا كبير وعظيم أوي يا فريدة وحب يكافئنا على صبرنا وتقبلنا الحسن لسنين عجافنا، خلاص يا فريدة، انتهت سنين العجاف وبدأت سنين الحصاد والرخاء." وأكمل بعيون عاشقة ونبرة صوت هائمة:

"بحبك يا فريدة، بحبك يا حلم كان عن عيوني بعيد، يا نجمة في سما عالية وبصبري ويقيني بربنا قربت ونزلت لي ولمستها بإيدي وشقيت ضلوعي وخبيتها جواه بعيد عن عيون الناس." "سليم"، قالتها بنبرة عاشقة. رد عليها بنبرة هائمة متأثرة بجنون عشقها: "عيون سليم." ابتسمت له وأردفت قائلة بنبرة أنثوية حنون: "بحبك يا سليم، بحبك." رد عليها بنبرة عاشقة: "وجوزك بيعشق تفاصيلك يا قلب سليم."

وإلى هنا عزيزاتي ينتهي سرد حكايتنا وينتهي وسمها بـ "جراح الروح" ويتم وسمها بـ "اندماج الروح" ووصل أرواح العاشقين. وتحققت عدالة رب العالمين. فحقًا كل اجتمع بمن يستحق وكل استحق الجزاء المناسب، وألتئمت جراح الأرواح المتعبة منذ الكثير وهي الآن في موسم حصاد العشق والهوى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...