وبعد دقائق معدودة، كانت فريدة قد حسمت أمرها وقررت الذهاب حتى تقطع الشك باليقين. ارتدت ثيابها واستقلت سيارتها متجهة إلى ذلك العنوان الذي أملاه لها ذلك المجهول غريب الأطوار. وصلت إلى مقر المطعم المذكور، أوقفت سيارتها. كان هناك من يجلس داخل سيارته يراقب عن كثب مدخل المطعم. وجدها تدلف إلى الداخل بسيقان مرتجفة ووجه تسيطر على ملامحه علامات الارتباك والتوتر.
أمسك هاتفه وضغط فوق زر لإرسال رسالة نصية، والتي وصلت في التو واللحظة إلى هاتف لبنى التي كانت تجلس أمام هشام يحتسيان مشروبًا تحت سعادتهما اللامتناهية. فتحت لبنى الرسالة بحرص شديد، وجدت نصها كالتالي: "فريدة وصلت، جهزي نفسك للوضع اللي اتفقنا عليه!! أغلقت الهاتف بارتباك تحت نظرات هشام المستغربة. وبلحظة لملمت شتاتها ونظرت إلى هشام بعيونها العاشقة وأردفت قائلة بهيام:
"أنا مبسوطة أوي يا هشام إننا رجعنا مع بعض تاني، مبسوطة وراضية باللي إنت سمحت لي بيه منك حتى ولو كان بسيط." "أنا ليه عيوني مبقتش بتشوف في الدنيا كلها راجل غيرك، إنت إزاي خلتني أختزل كل رجالة العالم فيك بالشكل ده؟ وتساءلت بهمس عابس أثار رجولته: "هشام، يا ترى لسه بتشوفني حلوة زي زمان؟
وصلت فريدة إلى الداخل وبدأت تحرك عيناها هنا وهناك، تبحث ما إذا كانت هذه أكذوبة كما يتمنى داخلها، أم أنها حقيقة ستفقدها الثقة من جديد بحالها وبكل من حولها. وبلحظة تسمرت بوقفتها حين رأت وجه لبنى يقابلها هشام الذي تيقنت من شخصه. ابتلعت لعابها وشعرت بانهيار الكون بأكمله من تحت قدميها. تحركت ببطء حتى وقفت خلف هشام وأمام لبنى التي تظاهرت بعدم رؤيتها حتى تكمل الخطة التي وضعت لها من خلال ذلك المتصل المجهول.
مد هشام كف يده وحاوط به كف لبنى بلمسة حنونة وأردف بصوت هائم: "طول عمري وأنا بشوفك أجمل بنت في الدنيا كلها يا لبنى." وأكمل بإثارة متأثرًا بابتسامتها ونظرتها الجذابة المليئة بالأنوثة التي يفتقدها مع فريدة: "يا بنتي إنت تجسيد حي لمعنى الأنوثة! نزلت تلك الكلمات على قلبها المصدوم كصاعقة كهربائية دمرته وبعثرت داخلها بأكمله.
نعم، لم تكن له العشق داخل قلبها بيوم من الأيام، لكن يكفي أنها وثقت به وبقلبه، ويكفي أنها فضلته وفضلت راحته وسعادته على سعادة قلبها وقلب حبيبها الممزق الروح. تمسكت به لأجل عدم جرح روحه للمرة الثانية على يدها، ولكن... أنظر ماذا فعل هو؟ تحاملت على حالها وأخرجت صوتها بصعوبة قائلة بنبرة صوت مرتجفة: "ولما هي عاجباك أوي كده وبتمثل لك المعنى الحقيقي للأنوثة، كنت بتخطبني أنا ليه يا محترم؟
انتفض بجلسته بهلع حين استمع إلى صوتها واهتز كمن لدغته عقرب. وقف سريعًا والتف إليها بجسد مرتجف وعيون جاحظة، وتلعثم بكلماته قائلاً بتبرير: "ف، فريدة، أ، أنا كنت بهزر على فكرة." وبدأ بالهذيان تحت دموعها التي انهمرت رغما عنها وهي تنظر إليه بصدمة وذهول وخذلان وألم يعتصر داخلها ويزلزله: "إوعي تكوني صدقتي اللي سمعتيه ده يا فريدة، صدقيني أنا بهزر مع لبنى، هي كانت متضايقة ونفسيتها تعبانة وطلبت مني نخرج وأنا جيت عشان...
قاطعته هي بدموعها وصوت ضعيف مهزوم: "جيت عشان تأزريها وتقفي معاها وتخرجيها من الاكتئاب، مش كده يا هشام؟ التفت هو ونظر إلى لبنى التي تجلس بهدوء وتحدث بنبرة متلبكة: "قولي لها يا لبنى، قولي لها إن اللي بتفكر فيه وفهمته ده مش حقيقي، قولي لها إن مفيش بينا أي حاجة! وصاح بها عالياً: "متتكلمي إنت ساكتة ليه؟ كادت لبنى أن تتحدث، أوقفتها فريدة بإشارة من يدها وأردفت قائلة بكبرياء:
"وأنا مش محتاجة حد يقولي حاجة يا محترم، اللي شوفته بعيوني وسمعته بوداني كافي أوي في إنه يمحي أي صورة مثالية رسمتها لك في يوم من الأيام! وأطالت النظر إليه وهي تهز رأسها بأسف، ثم انتزعت خاتم خطبتها من يدها بعنف وألقته بإهمال فوق المنضدة بجانب هاتفه وأشيائه الموضوعة. أردف هو قائلاً برجاء وعيون متوسلة: "فريدة، أنا عمري ما حبيت حد غيرك وإنتي عارفة كده كويس، أرجوكي بلاش تدمريني وتضيعي كل اللي بينا في لحظة غضب!
رمقته بنظرة احتقار ثم جففت دموعها بكبرياء وانطلقت سريعًا للخارج. التقط أشيائه وخاتمها سريعًا وتحرك وهو يلهث خلفها ويترجاها أن تعطيه فرصة وتستمع إليه. أما لبنى التي انتابتها مشاعر مختلطة مبعثرة ما بين سعادة وحزن، سعادة لأجل نجاح مخططها مع ذلك المجهول ورجوع هشام إليها وإحياء قلبها الممزق من جديد. وبنفس اللحظة شعرت بحزن عميق يغزو قلبها ويعتصره لأجل تلك فريدة ودموعها وآلامها التي نزلت على صدرها ومزقته.
فبالنهاية لبنى ليست سيئة، كل ما في الأمر أنها عاشقة تقطعت بها الطرق بينها وبين حبيبها، فكان من البديهي أنها تتمسك بأية فرصة لإحياء قلبهما معًا ووصل الطريق بينهما من جديد. وها قد كان. تحركت فريدة بغضب حتى وصلت لمكان اصطفاف سيارتها وكادت أن تفتح بابها إلى أن أوقفها هشام ممسكًا يدها برجاء متحدثًا: "أرجوك يا فريدة اديني فرصة أشرح لك وأفهمك اللي حصل جوه بالضبط."
نفضت عنه يده بحده بالغة وأردفت بغضب تام وهي تنظر إليه بنظرات يملأها الاحتقار والاشمئزاز: "إبعد إيدك عني لأكسرهالك، وأوعى تفكر تيجي ورايا أو حتى تلحقني بعربيتك، ولو لسه عندك ولو ذرة كرامة تحترم نفسك ومتخطيش خطوة واحدة في البيت عندنا." رمقته بنظرة اشمئزاز قائلة: "كل اللي بينا انتهى يا محترم، وشبكتك وحاجتك بالكامل هتوصل لك لحد باب بيتك في أقرب وقت." وأردفت بعيون حزينة ونبرة منكسرة:
"يا خسارة، أنا إزاي انخدعت فيك وافتكرتك حد محترم، إزاي؟ تحدث بلهفة مستعطفًا إياها: "يا فريدة صدقيني الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة، علشان كده بقول لك لازم نقعد ونتكلم! تحدثت بدموع: "أنا كل اللي محزني إني اكتشفت أنا قد إيه كنت غبية لما افتكرتك بتحبني بجد، ده أنا فضلتك على نفسي، كنت بخاف عليك وعلى قلبك أكتر ما بخاف على قلبي." "أنا معملتش فيك اللي أستاهل عليه غدرك وخيانتك." وأكملت بضعف ودمعة هاربة:
"أنا ما أستاهلش منك كده أبداً، والله ما أستاهل." نظر لها بعيون مغيمة بدموع الحزن والألم والندم وهز رأسه متوسلًا إياها قائلاً: "أرجوكي يا حبيبتي متدبحنيش ببعدك عني، بعدك عني فيه هلاكي يا فريدة." أجابته بقوة: "وقربك مني فيه دبح لكرامتي وكبريائي، وده اللي عمري ما هقبله." واسترسلت حديثها بذهول:
"تعرف يا هشام، أنا لو حد حكى لي اللي حصل من شوية أكيد مكنتش هصدقه مهما كان هو مين، لكن علشان ربنا بيحبني بعت لي اللي يكتشف خيانتك ويتصل بيا ينبهني، وكمان يديني العنوان." ثم أكملت بنبرة وابتسامة حزينة ساخرة: "قال وأنا من تغفلي وسذاجتي مكنتش مصدقاه ومكنتش هاجي، لكن الحمد لله إن ربنا نور بصيرتي في آخر لحظة وخلاني أجي عشان أشوفك وإنت بتجسد لي أبشع صور الخيانة! ضيق عينيه وتساءل باستغراب:
"واحد، واحد مين دي اللي اتصل بيكي يا فريدة؟ ابتسمت بجانب فمها بطريقة ساخرة وأردفت قائلة بتهكم: "الحقيقة الصوت كان غريب ومقدرتش أحدد إذا كان واحد ولا واحدة، بس الأكيد إنها واحدة من اللي كنت بتستغفلني معاهم ولما سبتها ورجعت لبنت خالتك حبت تنتقم منك! كان يجلس براحة واسترخاء داخل سيارته ينظر إليهما بسعادة وضحكات متتالية تصل لحد القهقهة، وبالأخص بعدما هاتف لبنى بحكم أنه المتصل المجهول وأبلغته بما حدث بالداخل.
نعم يا سادة!!! إنه سليم الدمنهوري لا غير. فالحرب خدعة وما أجمل الحرب لأجل عيناك. ولو عاد بي الزمان لفعلتها مرارًا لعيون مولاتي. فأنا الصريع الذي قاتل باستماته. لأجل انتزاع الترياق، والعودة بحياتي. ومن غيره ذلك العاشق الولهان. هو من فعل كل هذا لأجله. لأجل استرجاع معشوقة عيناه. عشقه الأبدي. فريدته. إنه العشق يا سادة، وعندما يتحدث القلب، فما من العقل إلا الانقياد والاستجابة لأمر الهوى. -فلاش باك!!!!
كان يقود سيارته عائدًا من عمله إلى منزله. استمع إلى رنين هاتفه فضغط زر الإجابة قائلاً بدعابة: "لحقت أوحشك بالسرعة دي، إحنا يا ابني مش لسه سايبين بعض من ربع ساعة؟ ضحك علي وأردف بدعابة: "يا باشا إنت بتوحشني حتى وإنت معايا." قهقه سليم وأردف بمرح: "آه لو أسما سمعتك، هتحرم عليا أدخل بيتكم تاني." قهقه علي وأجابه بدعابة مماثلة: "لا ما أنا اعترفت لها إنك كنت أول حب في حياتي وهي مقدرة النقطة دي." وأكمل بنبرة جادة:
"المهم، أسما عزماك على العشا النهارده، ومش هتقبل أي أعذار، أوعى تتأخر! ابتسم سليم وتحدث بإيجاب: "مش هتأخر، أنا أساسًا كنت هاجي عشان أشوف سولي لأنه وحشني جداً." اتفقا معًا وأغلق هاتفه، وبالفعل ذهب في المساء إلى منزل علي. دلف للداخل يحمل معه بعض الأكياس المحملة بالألعاب والحلوي للصغير. رآه الصغير وجرى عليه بلهفة وهو يهتف باسمه: "عمو سلييييم." حمله سليم بذراعيه وبدأ بتقبيله وأردف قائلاً بدلال:
"يا قلب عمو سليم إنت، وحشتني يا سولي! ثم حول بصره إلى أسما الواقفة باستقباله ببشاشة وجهها الضاحك: "أسما، إزيك، أخبارك إيه؟ أجابته بابتسامة بشوشة: "الحمد لله يا سليم،" وأشارت بيدها إلى الداخل قائلة: "صاحبك مستنيك جوه، ادخل له! أعطاها الأكياس وتحرك للداخل وهو يحمل الصغير ويداعبه بدلال ويكيله القبلات، وفجأة تسمر بوقفته وعبس وجهه حين وجد حسام يجلس بجانب علي! أنزل الصغير بهدوء وعاد للخارج مرة أخرى.
حين جرى إليه الصغير وأمسكه من ساقه متحدثًا بنبرة طفولية بريئة: "عمو سليم، رايح فين؟ دنا من مستوى الصغير وحدثه بوجه بشوش: "أنا آسف يا حبيبي، بس أنا لازم أمشي حالاً لأني افتكرت إن كان عندي مشوار ضروري وناسيه! وكاد أن يتحرك إلى أن ألحق به علي وأمسك معصمه قائلاً: "رايح فين يا سليم؟ أفلت معصمه ونفضه من قبضة علي ونظر له بعيون تطلق شرزًا: "بتحطني قدام الأمر الواقع يا علي؟ وأكمل بحدة:
"إنت إزاي تدي لنفسك الحق إنك تخدعني وتجبني لحد هنا وتجبرني إني أقعد مع البني آدم ده في مكان واحد؟ تحركت أسما إليه وتحدثت برجاء: "اهدأ يا سليم من فضلك وتعال اقعد مع حسام وحاولوا تصفوا الخلاف اللي ما بينكم، إنتم أهل يا سليم، وحسام خطيب أختك ومش معقول هتفضلوا متخاصمين العمر كله! صاح سليم قائلاً بغضب عارم: "ده بني آدم خاين يا أسما وأنا ولا يشرفني إنه يبقى صاحبي ولا حتى خطيب أختي! وقف حسام وتحرك إلى
حيث وقفة سليم وتحدث برجاء: "من فضلك يا سليم خلينا نقعد ونتكلم بهدوء واللي يرضيك كله أنا هعمله لك، وياسيدي لو على فريدة أنا مستعد أروح لها وأحكي لها على كل اللي حصل وأقول لها إن أنا السبب في البعد اللي حصل ما بينكم! نظر إليه بعيون غاضبة وأردف قائلاً بصياح: "وإنت بقى فاكر إنك بالكلام الأهبل ده ممكن تكفر عن اللي عملته معايا ولا حتى تخليني أغفر لك خيانتك ليا؟ تدخل علي لتهدئة الوضع:
"اللي فات انتهى يا جماعة ويا ريت منتكلمش فيه عشان منفحتش في الجراح من جديد، أنا شايف إنكم تنسوا كل اللي حصل وتفتحوا مع بعض صفحة جديدة،" ونظر إلى سليم متحدثًا: "في النهاية يا سليم حسام هيبقى جوز أختك ومش معقول هتفضلوا كده! وتحدث حسام بانتشاء: "وأنا زي ماقلت لك هروح لفريدة وهقول لها على كل اللي حصل! تحدث علي بجدية: "للأسف يا حسام أنا اتكلمت مع فريدة وهي رافضة فكرة الرجوع أساسًا، بتقول إنها لا يمكن تغدر بخطيبها! نظر
حسام إلى علي وتحدث بجدية: "طب وبعدين، هنقف كده نتفرج؟ طب إيه رأيكم لو نساوم خطيبها على منصب كبير في شركة من اللي نعرفهم، أو مبلغ كده محترم يخليه يسيبها؟ ونظر سليم إلى حسام مضيقًا عينيه بتساؤل: "هو أنت فعلاً عاوز تساعدني يا حسام؟ أجابه حسام بتأكيد وعلل: "أيوه طبعًا يا سليم، بصراحة ريم زعلانة جداً عشان خصامنا ودايمًا حزينة وأنا نفسي أنهيه بجد عشان أفرحها! سأله سليم بنبرة جادة:
"طب ولو طلعت دي مؤامرة من مؤامراتك مع عمتك؟ أجابه حسام بنبرة حزينة: "أنا مش وحش أوي كده يا سليم، أنا يمكن آه مش مثالي وعندي عيوب كتير، لكن مش معنى كده إني شيطان! أطال سليم النظر إليه بتشكيك ثم تحدث: "وأنا هديلك فرصة تحاول تصلح غلطك يا حسام وتثبت لي إنك فعلاً راجل وتستحق ريم! تحدثت أسما بانتشاء: "برافو عليك يا سليم، وأكيد حسام هيحاول بكل جهده يرجع ثقتك فيه تاني،" ثم حولت بصرها إلى حسام وتساءلت: "مش كده يا حسام؟
أجابها بتأكيد: "أكيد أنا مش غبي لدرجة إني أغلط نفس الغلطة مرتين يا أسما! وأكمل: "بس عشان نبقى واضحين من الأول أنا هفضل زي ما أنا مع عمتي وهحاول أفهمها طول الوقت إني لسه على اتفاقي معاها، بس طبعًا ده هيبقى مجرد كلام عشان مترجعش في اتفاقها معايا وتفركش خطوبتي من ريم! نظر له سليم وأردف بتفهم: "وأنا معنديش أي مانع،" وأكمل بوعيد:
"لكن قسماً بربي يا حسام لو اكتشفت إنك نقضت اتفاقك معايا مهخليك تطول شعرة واحدة من ريم طول ما أنا عايش على وش الأرض! توافقوا جميعًا وبدأوا بالتفكير سويًا. وتحدث سليم: "أنا شايف إن الحل الوحيد هو إننا نراقب هشام ونمسك عليه أي غلطة، وساعتها فريدة هي بنفسها اللي هتضطر تسيبه، لأن للأسف فريدة قافلة موضوع الرجوع من ناحيتها نهائي، عشان كده لازم نلاقي سبب قوي ومقنع يخليها تسيبه وهي ضميرها مرتاح! نظر له علي وأردف متسائلاً
باهتمام: "عندك خطة؟ أجابه بتأكيد: "عندي، وأساسًا كنت هنفذها الأسبوع ده، بصوا، مبدئيًا كده إحنا محتاجين حد شغال في شركة الاتصالات ويكون شخص موثوق فيه! تحدث حسام بجدية: "موجود يا هندسة، فاكر مهندس إيهاب عبداللطيف اللي كان معانا في الكلية، شغال دلوقتي في شركة الاتصالات وماسك فيها منصب مهم، قابلته صدفة من حوالي سنتين وأنا وهو بقينا أصحاب جداً! تحدث سليم بانتشاء:
"كده حلو أوي، يا ريت تاخد لنا منه معاد في أسرع وقت عشان نحاول نقنعه إنه يسجل لنا كل مكالمات هشام ويبعتها لي، يمكن نلاقي له أي ثغرة نحاول بيها نمسك خيط ونمشي وراه! هز حسام رأسه بطاعة وأكملوا وضع خطتهم بالإيقاع بهشام داخل براثينهم! وبالفعل استعانوا بصديقهم وجعلوه يسجل لهم كل محادثات هشام على هاتفه ويرسلها إلى سليم، كي يتعرف على مستجداته وأسراره عله يجد ثغرة يمكن له عن طريقها الوصول إلى المستحيل.
وقد كان، فقد وجد مكالمة ابنة خالته له وتذكيره دائمًا بالماضي، فقرر اللعب مع تلك العاشقة التي كانت بمثابة الحصان الرابح بالنسبة له، وقد كان بالفعل. خططوا معًا لكل شيء، وحينما استمع سليم مكالمة لبنى مع هشام تنفس بانتشاء كمن كان خارج نطاق الحياة وها هو عاد إليها من جديد!!!
جلب شريحة هاتف private number، ووضع على هاتفه برنامج خاصية تغيير الأصوات وبدأ بالتواصل مع لبنى التي ظنت وتعاملت معه على أنه فتاة حينما أخبرها أنه يكن العداء لفريدة كي يقنعها بالاتفاق معه بتلك الخطة!!! -عودة للحاضر!!!! شاهدها وهي تستقل سيارتها بغضب تحت محاولات من ذلك المغفل الذي سقط بين براثين سليم بمنتهى الغباء والسهولة! قهقه بسعادة وتحرك بارتياح متجهاً إلى الأوتيل الذي يسكن به حالياً.
وصلت لمنزلها ودموعها تنهمر من مقلتيها وصدرها يعلو ويهبط من شدة شهقاتها العالية. أسرع إليها والدها ووالدتها ونهلة يسألونها بقلق عن ما حدث وأوصلها لتلك الحالة. جلست وقصت لهم ما حدث تحت استغرابهم جميعًا وعدم تصديقهم لما بدر من هشام نحو فريدة التي كان يظهر مدى عشقه لها للكفيف. *** *** *** *** أما هشام الذي ضل واقفًا ينظر بشرود إلى أثر فريدة. أخرجه صوت لبنى التي وقفت أمامه بأسى مدعية الخجل والأسف قائلة:
"أنا مش عارفة أقول لك إيه يا هشام، أنا بجد آسفة على اللي حصل." فاق من شروده وأحال بصره إليها كأنه استرد وعيه للتو، أمسكها من يدها ساحبًا إياها بعنف حيث وقوف السيارة وفتح بابها وألقاها بحدة، ثم أغلق الباب وتحرك للإتجاه الآخر وصعد بجانبها. وتحدث بفحيح يشبه فحيح الأفعى: "مين اللي كلم فريدة في التليفون وقالها إننا هنا؟ تلبكت وتوترت بجلستها وأردفت قائلة بارتباك: "معرفش يا هشام، صدقني معرفش إنت بتتكلم عن إيه! صاح
بغضب مريب أرعب أوصالها: "قولي لي الصراحة ونجي نفسك، أنا كده كده هعرف وساعتها صدقيني مش هرحمك! ارتعب جسدها من هيئته الغاضبة وقصت له كل ما حدث معها، فطلب منها رقم تلك المتصلة وللأسف أخبرته أنه Private number. فلعن حظه وغباءه بعدما تأكد أنه وقع في فخ قد أعد له بمهارة عالية وهو كالأبله وقع داخله بكل سذاجة. *** *** *** *** دلف هشام إلى منزله وجد والده ووالدته وهادي وحازم بانتظاره.
ابتلع لعابه بتوتر وبالأخص عندما رأى نظرات الغضب تتطاير من مقلتي والده الذي تحدث سريعًا بنبرات غاضبة: "حمد الله على السلامة يا دنچوان عصرك وأوانك، تعال هنا يا محترم وفسر لي الكلام اللي فؤاد اتصل وقاله لي ده! انتفض حسن في جلسته وتحدث بنبرة غاضبة: "إهدي يا حسن عشان صحتك، وهشام يا أخويا هيحكي لنا على كل اللي حصل، واللي أنا متأكدة إنه مش أكتر من سوء تفاهم." ثم نظرت إلى هشام وأردفت متسائلة: "مش كده يا هشام؟
أكد هادي على صحة حديث والدته لتهدئة والده: "أكيد طبعًا يا ماما، تعال اقعد يا هشام واحكي لنا إيه اللي حصل بالضبط." جلس هشام بارتباك وبدأ يقص على مسامعهم ما حدث وما قصته لبنى على مسامعه. بعد مدة تحدث حسن بنبرة غاضبة:
"وإنت فاكر يا بيه إن الكلام اللي إنت قلته ده يعفيك من الغلط، بالعكس، ده يدينك أكتر ويبين قد إيه سيادتك تافه ومفعول بيك، حتة بت شاورت لك بصباعها، سبت خطيبتك المحترمة بنت الأصول اللي وقفت جنبك وسندتك في وقت احتياجك، وجريت تلهث وتجري على اللي رمتك زمان واستكبرت عليك." ابتلع هشام غصة مريرة داخل حلقه من حديث والده الموجع لكرامته ولرجولته. وتحدث ناظرًا لأسفل قدميه: "أنا عارف إني غلطان واتصرفت بغباء." وأكمل مترجياً:
"بس أرجوك يا بابا اقف جنبي وكلم عمي فؤاد عشان نحاول نحل الموضوع بسرعة وأراضي فريدة، لأنها رافضة تسمعني." أجابه حسن بنبرة صوت غاضبة: "عندها حق طبعًا ترفض تبص في خلقتك بعد عملتك السودا دي." ثم وقف بغضب واتجه للداخل وتلته زوجته وذلك بعدما حدث فؤاد وطلب منه تحديد موعد لزيارته هو وهشام كي يشرح إلى فريدة ملابسات تلك المؤامرة وليتصافوا من جديد. تحدث حازم بعد دخول والديه للداخل:
"وأما أنت واقع لشوشتك ودايب فيها كده داير تعُط من وراها ليه؟ يا جبروتك يا أخي، الواحد يستنى أما يتجوز ويضمن اللي بيحبها في بيته وبعدين يعُط براحته، إنت بقى قلبت بجبروتك كل الموازين." نظر إلى أخيه وتحدث بحدة وهو يزفر بغضب وضيق: "حاااازم، نقطني بسكاتك أنا مش ناقصك، كفاية عليا اللي أنا فيه! نظر هادي إلى هشام بتعجب وأردف قائلاً بنبرة ملامة:
"عاوز الصراحة يا هشام، إنت غلطان، أنا بجد مصدوم من تصرفاتك دي، إيه اللي جرى لك يا لا؟ إنت طول عمرك عاقل وبتحكم عقلك قبل أي خطوة بتخطيها، إيه اللي حصل لك خلاك تتصرف بالغباء ده؟ أجابه حازم بنبرة ساخرة: "اعذره يا هادي، البت لبنى بجبروتها دخلت عليه داخلة شديدة وحطت عليه بكل ثقلها، إنت مش شفت يوم السبوع كانت محوطاه ودايرة وراه وبتبص له إزاي،" ثم نظر إلى هشام وأكمل مستفزًا إياه:
"والله يا إتش أنا لو مكانك في اليوم ده كنت أعلنت استسلامي ورفعت الراية البيضا وكتبت كتابي عليها وشن." نظر له هشام وزفر بضيق ووقف قائلاً بحدة: "أنا داخل أوضتي أحسن ما أرتكب جناية حالاً." وخطا خطواته للداخل حين نظر هادي إلى حازم نظرة صارمة وأردف بنبرة حادة ملامة: "يا أخي إنت مش هتكبر أبداً، شايف أخوك في المصيبة دي وقاعد تهزر وتضحك ولا هامك." نظر إليه هادي وابتسم بجانب فمه بطريقة ساخرة وتحدث بلامبالاة:
"مصيبة، وهو كان مين اللي عمل كده فيه، مش هو؟ وأكمل بتعقل: "وبعدين مصيبة إيه اللي بتتكلم عنها دي، يا باشا أخوك في كلا الحالتين كسبان، سواء فريدة فهمت الموضوع ورجعت له وعاش مع اللي بيحبها، أو حتى سابته وخطب هو لبنى واتجوزها، وقتها هيعيش مع اللي بتحبه، واللي أكيد هتوريه الدلع ألوان، وهو كمان هيرجع معاها أمجاده القديمة." ثم قهقه عالياً وأردف: "الواد هشام ده طول عمره محظوظ وأمه داعية له."
ضحك هادي وهز رأسه باستسلام قائلاً: "ده أنت مسخرة والله يا حازم!!! *** *** *** *** أما عن لبنى التي عادت إلى منزلها وجدت والدتها بانتظارها وما أن رأتها حتى جذبتها من معصمها بشدة ودلفت بها لغرفتها وأغلقت الباب حتى لا يستمع أباها وأخاها حديثهم. نظرت لبنى إلى والدتها بريبة وتحدثت بنبرة لئيمة: "فيه إيه يا ماما؟ نفضت مني يدها بعنف وأردفت بنبرة متسائلة غاضبة:
"إنتِ اللي هتقولي لي فيه إيه، وإيه الكلام اللي غادة متصلة بيا تقوله لي ده؟ إنتِ فعلًا كنتي خارجة مع هشام وخطيبته شافت البيه وهو ماسك إيدك ونازل فيكي غزل وغرام؟ وقفت بشموخ وأجابتها بقوة وتبجح: "أيوه يا ماما حصل، ويمكن ربنا عمل كده عشان هشام يرجع لي تاني ونتجوز." نظرت لها مني بذهول: "وكمان بتعترفي قدامي بكل بجاحة، هي دي آخرة الحرية والثقة اللي أدتهم لك يا لبنى؟
تروحي تخربي حياة ابن خالتك اللي إنتِ سبتيه من الأول،" وأكملت وهي تشير إلى حالها بسبابتها: "طب وأنا، مفكرتيش أختي ممكن تقول إيه عليا ولا حتى تفكر فيكي إزاي؟ تحركت وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وتضعه على جهاز الشاحن. ثم نظرت إلى والدتها وتحدثت ببرود ولا مبالاة مصطنعة: "متكبريش الموضوع أوي كده يا ماما، خالتو سميحة حنينة وهتنسى كل حاجة بسرعة، صدقيني كلها أسبوع ولا اثنين وتلاقيها جاية بنفسها تطلبني لهشام."
نظرت مني إلى ابنتها وبرودها الغير طبيعي بالمرة وقررت الانسحاب من أمام تلك الباردة الغير مبالية بما اقترفته من خطأ كبير، حتى لا يشعر عليهما كمال أو ماجد. خرجت والدتها ونظرت هي بشرود لأثرها وبدون مقدمات أجهشت في بكاء مرير وانهار قناع القوة التي كانت ترتديه. انهارت لحزنها على مظهر فريدة وكسرتها التي لم تفارق مخيلتها من وقت ما حدث.
وحدثت حالها: سامحني يا الله، لم يكن لدي خيار آخر، خيرت بين إحياء قلبي أم قلبها، وبطبيعة البشر اخترت قلبي. *** *** *** *** عند منتصف الليل داخل غرفة فريدة. كانت منكمشة على حالها حاضنها ساقيها بساعديها باحتواء ودموعها تسيل فوق وجنتيها بحرارة. تجلس بجانبها نهلة ووالدتها يحتضناها برعاية ويبكيان لأجل ألم غاليهتم. استمعن لبعض الطرقات الخفيفة فوق الباب. جففت فريدة دموعها سريعًا وتحدثت عايدة إلى الطارق: "أدخل."
دلف فؤاد وهو يتطلع بحزن إلى غاليته وحزنه. تحرك وجلس بجانبها بعدما ابتعدت نهلة وأفسحت له المجال. وضع يده بحنان على وجنتيها وجفف لها دمعة هاربة. نظرت لعيناي والدها بضعف ثم ارتمت داخل أحضانه باشتياق. حاوطها والدها ولف ساعديه حولها وشدد من احتضانها بحنان. ثم تحدث بنبرة حنون: "كفاية يا بنتي، متعمليش في نفسك كده،" ثم أخرجها من بين أحضانه ونظر لها وأردف قائلاً بترقب:
"حسن نور الدين اتصل عليا دلوقتي وبيقول إنه عاوز يجيب هشام بكرة وييجوا يوضحوا لك سوء التفاهم اللي حصل." تحدثت نهلة بنبرة غاضبة: "هو لسه ليه عين ييجي هنا تاني بعد اللي عمله؟ رد عليها والدها بهدوء: "بيقول إن هشام بيقول إنها لعبة واتعملت عليه، وبيقول إن فيه واحدة كانت بتكلم البنت ولعبت عليها وهي اللي حرضتها عشان تعمل كده، وهي كمان اللي اتصلت بفريدة وبلغتها بالمكان." نظرت له فريدة وأردفت قائلة بدموع: "وحضرتك صدقته؟
تنهد فؤاد وتحدث بقلب محمل بالأثقال: "أنا بقول تقعدي معاه وتسمعيه، مش يمكن فعلًا تكون مؤامرة واتعملت عليكم." أكدت عايدة على حديثه وهي تنظر بترقب إلى فريدة: "كل شيء ممكن يا بنتي، وخصوصًا إن هشام محترم وبيحبك ومن وقت ما خطبك عمرنا ما شفنا منه حاجة وحشة! أجابتها بصوت ضعيف منكسر: "وتفتكري يا ماما إنها لو مؤامرة بجد زي ما بيقول دي حاجة ممكن تشفع له ولا تبرر له خيانته ليا؟ أجابها فؤاد بقلة حيلة:
"يا بنتي اديله فرصة، الولد فعلًا بيحبك وشاريكي، وحتى يا بنتي لو فرضنا إنه فعلاً غلط وضعف وقابل بنت خالته، ده مش معناه إنكم تفسخوا الخطبة، إحنا بشر يا فريدة وكلنا خطائين." نظرت له فريدة بذهول وأردفت قائلة بغضب: "معقولة يا بابا حضرتك بتطلب مني أرجع له وأسامحه بعد اللي عمله؟ وأكملت بدموع: "ده واحد خاني وعاش قصة حب عليا وإحنا لسه مخطوبين وعلى البر، أومال بعد الجواز هيعمل فيا إيه؟ أجابها فؤاد بضعف:
"يا فريدة أنا كبرت وإنتِ كمان يا بنتي كبرتي، أنا نفسي أطمن عليكِ قبل ما يجرالي حاجة." تحدثت عايدة بلهفة: "بعد الشر عنك يا فؤاد، ربنا يخليك لينا يا حبيبي وتجوزهم وتشوف ولاد ولادهم كمان! بكت فريدة بحرقة وهزت رأسها بأسف وأردفت قائلة: "أرجوك يا بابا بلاش تضغط عليا لأني أخدت قراري والموضوع منتهي بالنسبة لي! تساءل فؤاد بنبرة حزينة: "ده آخر كلام عندك يا بنتي؟ أردفت بنبرة جادة واثقة: "أيوه يا بابا، آخر كلام!
تنهد فؤاد وتحدث بأسف: "خلاص، يبقى هكلم حسن نور الدين بكرة وأقوله إن كل شيء نصيب! تنهدت عايدة بأسف وذلك لمعزة هشام ومكانته الكبيرة داخل قلبها، وتحدثت إلى فريدة بترقب: "طب ادي لنفسك فرصة كمان يومين تفكري فيهم يا بنتي." نظر إليها فؤاد وأجابها برد قاطع: "خلاص يا عايدة، متضغطي عليها أكتر من كده." وأشار لها ولنهلة وأردف: "يلا بينا نخرج وسيبوها ترتاح شوية!
خرج الجميع وجلست هي تبكي بحسرة وألم يتملكان من قلبها على الخيانة والخزلان التي تعرضت لهما على يد هشام التي كانت تظنه السند التي ستتوكئ عليه من غدر الحياة. -أما ذلك العاشق المنتصر، فكان يقف بانتشاء داخل شرفة غرفته الموجودة داخل الأوتيل، يتنفس بارتياح وينظر للسماء مراقبًا لنجومها اللامعة بهدوء. أخذ نفسًا عميقًا بسعادة وحدث حاله بانتشاء:
"هانت صغيرتي، لم يتبق على دخولك عالمي سوى القليل، فأصبري غاليتي، اصبري لنظفر معًا بنتيجة صبرنا وتحملنا لكل تلك الصعاب." وأكمل بهيام: "أعشقك فريدة، أعشقك وأشتاقك حد الجنون، كاد صبري أن ينفد صغيرتي، أكاد أجن من ويل الاشتياق." "فساعدني إلهي لأتحمل ما تبقى." ثم أغمض عينيه ونظر للأعلى وبدأ بالتنفس الشديد وإخراجه بهدوء، كي يهدئ من اشتعال نيران الاشتياق الساكنة بداخله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!