نظرت له وأردفت قائلة بإستهجان: ٠٠٠ هو ده وقت هزار يا حازم؟ أجابها بقوة ونظرة مثبتة داخل عينيها: ٠٠٠ بس أنا مبهزرش يا رانيا. ٠٠٠ أنا فعلاً هتجوز، و ببلغك حسب أوامر الشرع و عشان تكوني معايا في الصورة. كانت تستمع له بعقل مشوش غير مستوعبة بما يتفوه به، وتحدثت بإستفهام: ٠٠٠ إنتَ بتقول لي كده عشان تهددني يا حازم، صح؟ ٠٠٠ زعلان مني إكمني إنشغلت عنك اليومين اللي فاتوا؟ أجابها بنبرة ساخرة: ٠٠٠ اليومين اللي فاتوا،،،
٠٠٠ إنتِ طول عمرك و إنتِ مشغولة بكل الناس و شاغلة نفسك بأمورهم إلا الأشخاص اللي المفروض يبقوا هما شغلك الشاغل يا رانيا. وأكمل بحده: ٠٠٠ و اللي هما أنا و ولادك يا هانم. وأكمل بنبرة صوت ملامة وقوية: ٠٠٠ تقدري تقوليلي أنا و ولادك فين في حياتك؟ أجابته بقوة وتبجح: ٠٠٠ و إيه بقا اللي جد لكلامك ده يا حازم بيه؟ ٠٠٠ و لا أنتَ قمت من النوم كده فجأة و حسيت إن رانيا الشريرة الوحشة مقصرة في حقي أنا و ولادي و لازم أتجوز عليها؟
أجابها بهدوء دمر كيان الأنثى بداخلها: ٠٠٠ إللي جد إني لقيت واحدة تفهمني و تحبني و تحسسني إني أهم حد في حياتها، و إن الكون في عيونها بيدور من حواليا أنا،،،،، أنا و بس. ححظت عيناها من هول ما استمعت وتحدثت بإستفسار: ٠٠٠ إنتَ بتتكلم جد؟ ٠٠٠ يعني إنتَ بكل بجاحة جاي تبلغني و تقولي إنك حبيت واحدة صايعة خطافة رجالة و كمان عاوز تتجوزها عليا؟ رمقها بنظرة نارية وتحدث بحده وقوة قائلاً بنبرة تهديدية:
٠٠٠ راااانيا،،، إحترمي نفسك و إنتِ بتتكلمي عن الست اللي هتبقى مراتي. اتسعت عيناها بذهول وأردفت قائلة بإستهجان: ٠٠٠ إنتَ بتقولي أنا الكلام ده يا حازم، و عشان مين؟ أردف قائلاً بوقار: ٠٠٠ ياريت يا رانيا نتعامل كأشخاص محترمة و نتكلم بإسلوب راقي يليق بينا كناس كبار، بلاش شغل ردح ستات الحواري ده. نظرت له بذهول و دارت حول نفسها و نيران الغل و الحقد تنهش صدرها. ثم رمقته بنظرة حادة وتحدثت بصياح كنوع من التهديد ليس إلا:
٠٠٠ طالما أنا مبقتش عجباك و شايفني مش لايقة بتفكيرك يبقا تطلقني قبل ما تتجوز الهانم بتاعتك. أجابها بكل هدوء و نبرة باردة أحرقت روحها: ٠٠٠ زي ما تحبي يا رانيا، كل اللي إنتِ عاوزاه هنفذه لك. ارتعب داخلها من تخليه عنها بتلك البساطة وتحدثت بنبرة صوت مرتعشة: ٠٠٠ للدرجة دي بايعني يا حازم؟ تنهد هو وتحدث بأسى: ٠٠٠ للدرجة دي شاري نفسي و ولادي يا رانيا.
انسحبت بخيبة أمل من الغرفة واتجهت لغرفة أطفالها كي تقضي ليلتها معهم وتفكر فيما ستفعل أمام تلك الكارثة ألتي أتتها من العدم. *** فاق حازم من نومه المتقطع وارتدي ثياب بيتية مريحة واتجه للأسفل ليتناول طعام إفطاره يوم إجازته مع عائلته، وقد نوى إخبارهم بقرار زواجه بعد الإفطار. نزل الدرج وجد الجميع ينظرون إليه بإهتمام ويبدو من نظراتهم أنهم ينتظرونه.
نظر بعينيه لتلك الباكية التي تجلس بجانب سميحة وهي تحتضنها وتربت على ظهرها بحنان وتجاورها دعاء بوجه حزين لأجله. تحدث إليه والده قائلاً بحده: ٠٠٠ صباح الخير يا حازم بيه، ولا أقول يا عريس؟ نظر لتلك الباكية وفهم أنها أعلنت الحرب عليه وحشدت الجميع في صفها ضده. تحمحم وتحرك إلى مجلسهم وأردف قائلاً بإحراج: ٠٠٠ صباح الخير يا حاجة. تحدث والده بحده: ٠٠٠ الكلام اللي رانيا بتقوله ده صحيح يا حازم، إنتَ فعلاً هتتجوز عليها؟
تحمحم وتحدث بصوت متحشرج: ٠٠٠ أنا كنت هفاتح حضرتك إنهاردة في الموضوع ده يا بابا. ثم نظر إلى رانيا وأردف قائلاً بضيق: ٠٠٠ بس يظهر إن رانيا سبقتني وبلغتكم زي عوايدها. هدر به والده معنفاً إياه بصياح حاد: ٠٠٠ طب ومالك مستعجل كده ليه؟ ما كنت تستنى لما تتجوز و تعملها لي مفاجأة. تدخل هادي في الحديث ليرفع الحرج عن أخيه: ٠٠٠ حازم كان ناوي يفاتح حضرتك في الموضوع إنهاردة يا بابا. اتسعت عينا رانيا وتحدثت بملامة:
٠٠٠ و إنتَ كمان كنت عارف نية أخوك و غدره بيا و سكت يا هادي؟ تحدث حازم بحده: ٠٠٠ رانيا، مليكيش دعوة بهادي و خلي كلامك مباشر معايا أنا. بكت بدموع غزيرة وتحدثت بألم صادق يغزو روحها: ٠٠٠ طبعاً من حقك تعمل فيا أكتر من كده. ما أنا لو بابا عايش و واقف في ضهري كنت عملت له حساب. لكن هتعمل حساب لمين؟ لأخويا اللي مش معتبرني موجودة في حياته من الأساس، ولا لأمي الست المسنة اللي لا حول ليها و لا قوة. اتسعت عيناه غضباً
وتحدث بإشمئزاز: ٠٠٠ بطلي أسلوب استنزاف مشاعر اللي قدامك بالطريقة الرخيصة دي يا رانيا. نظرت له بضعف وبكت بكاء مر، بكاء بطعم اليتم بطعم الكسرة، بطعم الضياع. فحتى لو كانت فظة غليظة القلب إلا أنها دائماً ما تشعر باليتم والاحتياج للعاطفة الأبوية. وهذا ما كان يدفعها بأن تحقد على كل فتاة تحاوطها وتشملها رعاية أبيها وحنانه، وهي التي حرمت من عاطفة وحنان الأب منذ الصغر. هنا لم يستطع حسن الصمت وصاح بولده ناهراً إياه:
٠٠٠ حاااازم، إنتَ سامع نفسك بتقول إيه؟ أوعى تفتكر إني هسمح لك تيجي على المسكينة دي. ثم نظر إليها نظرة أبوية اقشعر جسدها لها وتحدث مطمئناً إياها: ٠٠٠ وإنتِ يا بنتي، إزاي تقولي إن لو كان ليكِ أب كان حازم عمله حساب. وأكمل بحنو صادق: ٠٠٠ طب وأنا روحت فين يا بنتي، هو أنا بردوا مش أبوكي؟
ابتسمت من بين دموعها ورعبها الذي دب بأوصالها من فكرة طلاقها من حازم وتشتتها وتركها لمنزله لتواجه مصيراً غير معلوم. والتلطم داخل منزل أخيها الجاحد الذي يتحمل والدته كرهًا وبغضًا. أما ما أشعرها بالأمان والطمأنينة أكثر فهو حضن سميحة التي أدخلتها به وهي تتلمس ظهرها بحنان وتحدثت ناهراً ابنها: ٠٠٠ اتقي الله في مراتك وولادك يا ابني، وإوعى تفتكر إن رانيا مراتك وبس، لاء، هي ودعاء بعتبرهم بناتي اللي مخلفتهمش.
وأكملت بنبرة تهديدية: ٠٠٠ وطول ما أنا وأبوك فينا نفس مش هنسمح لأي حد يأذيهم، حتى لو كان الحد ده ولادي نفسه. نظر لوالدته يطلب منها الدعم وتحدث: ٠٠٠ وأنا يا أمي، وراحتي ونفسي وسعادتي اللي مش لاقيهم معاها. أنا مش حاسس إني متجوز أصلاً، والمفروض إن حضرتك أكتر حد يحس بيا. الهانم اللي واخداها في حضنك وصعبة عليكِ أوى عمرها ما اعتبرتكم أهلها. كل كلامها نميمة وغيبة وحاجة تقرف، وأنا خلاص مبقتش قادر أتحملها أكتر من كده.
تحدث هشام أخيراً مؤزراً رانيا: ٠٠٠ ومين فينا معصوم من الخطأ وخالي من العيوب يا حازم؟ كلنا مليانين عيوب ولازم نلتمس لبعض العذر. نظرت إلى هشام من بين أحضان سميحة الحانية وبكت بحرقة قلب وندم على ما فعلته بذلك الأخ التي لم تبادله الاحترام يوماً. لامت حالها على ما اقترفته بحقه وشعرت أن ما حدث لها ما هو إلا تخليص ذنبه هو وفريدة وعقابها من رب العباد. تحدث حازم بأسى: ٠٠٠ إنتوا ليه مش قادرين تفهموني؟
أنا كراجل مش مرتاح مع مراتي، بتطلبوا مني أتحمل وادفن سعادتي بإيدي ليه؟ أجابه والده بحزم: ٠٠٠ العيب مش على رانيا لوحدها يا حازم، العيب عليك أكتر منها. إنتَ الراجل وإنتَ اللي المفروض تقود العلاقة وتوصلها للشكل اللي يرضيك. لكن إنتَ تراخيت واستسلمت ومكنتش معاها حازم من الأول، فمتجيش دلوقتي تحاسبها وتعيش لنا في دور الضحية. خرجت هي من أحضان سميحة وتحدثت بدموع الندم:
٠٠٠ أنا مستعدة أتغير وأعمل كل اللي يرضيك يا حازم، بس أرجوك بلاش جواز، وصدقني أنا هتغير، والله العظيم هتغير وهاكون لك الزوجة اللي ترضيك وتناسبك. وأكملت بتوسل وعيون مترجية: ٠٠٠ بس متسبنيش يا حازم، وحياة ولادك متتجوز عليا، عشان خاطر ربنا. وبعد مناقشات ومناوشات تحدث حسن بحزم: ٠٠٠ بلاش تخرب بيتك وتشتت أمان ولادك عشان خاطر نزوة وهتروح زهوتها بعدين يا حازم، إهدي يا ابني واتقي الله في بيتك وإن شاء الله ربنا هيعوضك مع مراتك.
ونظر إلى رانيا وتحدث بنبرة حازمة: ٠٠٠ ولو على رانيا وعيوبها اللي مضايقاك أنا أوعدك إنها هتغير من نفسها، ولو ده محصلش أنا بنفسي وقتها اللي هقول لك اتجوز. أكمل بنبرة جامدة: ٠٠٠ مفهوم يا رانيا؟ نظرت له بإمتنان واجابت باحترام وشكر: ٠٠٠ والله يا عمو هعمل كل اللي حضرتك تؤمر بيه واللي يرضي حازم.
هز رأسه طاعة لوالده واحتراماً لرأيه وتحرك إلى الخارج بخيبة أمل وقلب جريح ممزق على حاله وحال حبيبته التي وثقت به ولكنه سيخزلها امتثالاً لأمر والده وصوت العقل. *** بعد مرور يومان قضاهما حبيس غرفته داخل الأوتيل. كان مستلقياً فوق سريره حزيناً شارداً على ما وصل إليه. أمسك هاتفه وأعاد تشغيله حيث كان قد أغلقه منذ تلك النكبة ليعيش عزلته وحزنه على أميرته وحاله وما وصلا إليه.
وجد رسالة صوتية مبعوثة من رقم جارحة روحه، فتحها بشغف ليستمع إلى محتواها. انصدم وانشق صدره وكأن أحدهم نزل عليه بسيف مسنون حاد وبكل قوته شطره لنصفين فسلب منه الروح والحياة. نزلت دموع عينيه الأبية تجري فوق وجنتيه حينما استمع لصوتها المرتعش الخائف الباكي وهي تترجاه بضعف بألا يتخلى عنها وأن يأتي لإنقاذ سمعتها وعائلتها. استشاط غضباً وتجددت النيران داخل صدره وكأن صدمته جعلته خارج نطاق العقل والتفكير، وها هو عاد أخيراً.
وقف يدور حول نفسه كالثور الهائج وبدأ يفكر ويفكر ويفكر كيف سينتقم لحبيبته وقهر روحها. وبعد مدة ارتدى ثيابه على عجل وتحرك منطلقاً بسيارته، وخلال وقت قصير كان يصف سيارته أمام الشركة التي يعمل بها ذلك الندل الخائن. أخرج بطاقة تعريفه وأعطاها إلى الحارس الأمني المتواجد خارجاً. على الفور هاتف الحارس مدير مكتب رئيس الشركة الذي بدوره أبلغ مديره وسمح له بالصعود فوراً. بعد قليل كان يقبع أمام المدير الذي تحدث بترحاب:
٠٠٠ أهلاً وسهلاً يا باشمهندس، نورت الشركة يا أفندم. أجابه سليم باختصار: ٠٠٠ أنا هدخل في الموضوع على طول عشان مطولش عليك وأخذ من وقتك الثمين. ٠٠٠ طبعاً أكيد بتسأل نفسك أنا موجود هنا ليه برغم إن عرض شركتكم بالاندماج مع شركتنا ما اتوافقش عليه. ٠٠٠ أنا هجاوبك، بصراحة يا عزت بيه ومن غير زعل مستوي شركتك لا يرتقي بالارتباط باسم شركة كبيرة زي الشركة الألمانية. كاد الرجل أن يعترض، أوقفه سليم بإشارة من يده وأكمل بإغراء:
٠٠٠ لكن،،،،،، لكن أنا مستعد أتواصل مع حضرتك وأساعدك بإنك ترفع من مستوى شركتك في وقت قياسي عشان إن شاء الله يبقى لها الأولوية في الانضمام لينا السنة الجاية. نظر له عزت مضيق العينين وتساءل بذكاء: ٠٠٠ وياترى إيه المقابل يا باشمهندس؟ ٠٠٠ وأكمل بفطنة: ٠٠٠ اسمح لي يعني، أنا عارف مين هو سليم الدمنهوري، واللي معروف عنك إنك مبتقبلش بأي تجاوزات ولا مجاملات في شغلك.
٠٠٠ عشان كده عاوز تساعدني وترفع من مستوى شركتي عشان متخالفش ضميرك المهني، وعارف كمان إنك مش هتعرض عليا عرض مغري زي ده إلا إذا كان له مقابل، واللي هو مش فلوس أكيد، لأن دي مش أخلاقك. ابتسم له سليم وتحدث بإطراء: ٠٠٠ بحب أتعامل مع الناس الذكية اللي بترتاح وتستريح. ٠٠٠ وأكمل بنبرة صارمة: ٠٠٠ هو طلب واحد بس واعتبره كارت مرورك السحري للوصول لشركتنا. وضع عزت يده على ذقنه يحكها بارتياب ثم أردف قائلاً: ٠٠٠ اسمع طلبك الأول!
أجابه سليم بنبرة صوت قوية: ٠٠٠ حسام الشافعي، من إنهاردة مش عايز يكون له أي وجود هنا في الشركة! تنهد الرجل بارتياح وهز رأسه بإيجاب متحدثاً بوجه بشوش: ٠٠٠ بس كده، اعتبر الموضوع منتهي. أكمل سليم حديثه: ٠٠٠ كلامي لسه مخلصش يا عزت بيه، أنا مش عايزة يمشي من شركة حضرتك بس، لا، أنا عايزة يلف على شركات مصر كلها وما يلقيش اللي يقبل يوظفه. أجابه الرجل باستغراب: ٠٠٠ ودي أعملها إزاي يا باشمهندس؟ وقف سليم منتصب الظهر قائلاً
بشبه أمر: ٠٠٠ اتصرف يا عزت بيه، إنتَ أكيد لك طرقك وهتعرف توصل للنتيجة اللي ترضيني. وقف عزت احتراماً له وتساءل مستغرباً بفضول: ٠٠٠ ممكن أعرف إيه سبب الطلب الغريب ده، مع إن على حد علمي إن حسام الشافعي قريبك، ده غير إن قاسم بيه والد حضرتك هو اللي متوسط له هنا في الشركة. رمقه بنظرة حادة وأجاب بقوة وثقة: ٠٠٠ لحد كده وملكش فيه يا عزت بيه، إنتَ لك إن شركتك تحظى بشرف دمجها لاسم شركتنا، وده أنا هنفذه لك قصاد تنفيذ طلبي.
أجابه عزت بهدوء: ٠٠٠ اعتبر طلبك اتنفذ خلاص يا باشمهندس، قبل ما حضرتك تخرج من باب الشركة هتكون ورقة إقالة حسام موجودة على مكتبه. أكمل بعملية: ٠٠٠ مستني تواصلنا مع بعض عشان نبدأ شغل. هز سليم رأسه برضا وتحرك خارج الشركة، وبالفعل استدعى ذلك المدير حسام وأخبره باستغناء الشركة عنه، لأسباب ترجع إلى زيادة عمالة داخل الشركة.
تلقى حسام الخبر بصدمة وذهول وشعر بالكون يختل من تحت أرجله، لعن حظه وكاد أن يجن من صدمات تلقيه لضرباته المتتالية التي تأتيه بالترتيب واحدة تلو الأخرى. *** خرج سليم وتوجه مباشرة إلى مكتب المدعو إيهاب عبداللطيف، المهندس الذي ساعدهم في التجسس على هشام.
جلس مقابلاً له، ثم أخرج تسجيلاً صوتياً قد سجله له ذلك الداهي أثناء جلوسه معه هو وعلي وحسام وهم يتفقون سوياً لإيقاع هشام، وقد سجله سليم بعدما شعر بعدم الراحة منه هو وحسام وتحسباً لأية ظروف، وربما يحتاج إليه، وبالفعل فقد احتاجه. اتسعت عينا إيهاب ثم نظر له مصدوماً وتحدث ملاماً له: ٠٠٠ هي دي آخرة خدمتي ليك يا سليم؟ ده جزائي عشان ساعدتك، بتسجل لي وعاوز تخرب بيتي؟ نظر له وتحدث بحده بالغة:
٠٠٠ سيبك من الكلام الفاضي اللي مش هياكل معايا ده واسمعني كويس يا إيهاب. أنا سجلت لك لما حسيت إن نيتك مش سالكة وإن من السهل جداً تبيعني لما يؤمرك حسام، وبالفعل، اللي حسبته لقيته. نظر له غير مستوعب حديثه وأردف قائلاً بدفاع: ٠٠٠ بس أنا ما أذيتكش في حاجة يا سليم، ولو قصدك موضوع إني عطلت خط أختك وسقطة من الشبكة يوم فرحك، فا أنا عملت كده عشان حسام طلب ده مني وقال لي إنه عامل لها مفاجأة ومش عاوز حد يبلغها قبله!
اشتعل داخله من ذلك الحقير الذي خطط ودبر بإتقان ولم يترك أية تفصيلة لمحض الصدفة. ضيق عينيه وأردف قائلاً بتهديد: ٠٠٠ريح نفسك يا إيهاب، كلامك وتبريرك ده كله مش هيفرق معايا ولا هيرحمك من إيدي. أكمل مهدداً:
٠٠٠ إنتَ عارف كويس أوي إن ممكن أسجنك بالتسجيل اللي معايا ده، مشوار صغير لحد مكتب رئيس الشركة وأسمعه التسجيل وإنتَ عارف الباقي، خيانة أمانة واستغلال موقع عملك بطريقة سيئة، وقضية تجسس على العملاء وليلة كبيرة إنتَ مش قدها. ابتلع لعابه رعباً وتساءل: ٠٠٠ أرجوك يا سليم متعملش فيا كده، أنا عندي زوجة وبنت عاوز أربيها، شوف إنتَ عاوز إيه وأنا تحت أمرك. نظر له بحده وأردف قائلاً:
٠٠٠ عاوز تسجيلات لخط الحقير اللي اسمه حسام شهرين لورا، عاوز أعرف كل بني آدم ساعده في إنه يأذيني. يهز رأسه بطاعة وتحدث بصوت مهزوز: ٠٠٠ حاضر يا سليم، اديني فرصة يومين تلاتة أجمع لك كل التسجيلات وأجبهم لك لحد عندك، بس متأذنيش أرجوك وأديني التسجيل ده. تحدث بجدية: ٠٠٠ هديهولك يا إيهاب، بس ياريت تبطل أساليبك الملتوية دي وتتقي الله في شغلك، ربي بنتك وابعد عن حسام وشرة يا إيهاب. وأكمل بنبرة نادمة:
٠٠٠ وعاوز أقول لك إن ندمان ندم عمري على المؤامرة اللي عملتها في هشام، ربنا رد لي اللي عملته في هشام الصاع صاعين وبنفس الأسلوب عشان يفوقني من غفلتي، ربنا منتقم جبار وما يرضيهوش الأساليب الملتوية أبداً مهما كانت الغاية بريئة وخير، الغاية لا تبرر الوسيلة يا إيهاب. وقف إيهاب سريعاً وتحرك إليه وتحدث ممتناً له: ٠٠٠ أنا متشكر أوي يا سليم، وصدقني دي هتكون آخر مرة أستغل فيها موقعي، وحسام ده أنا هعمل له بلوك من حياتي كلها. ***
بعد مرور أربعة أيام على تلك النكبة التي أصابت الجميع ولم يخرج منها أحد معافى النفس. خرجت ريم من غرفتها مرتدية ثيابها العملية بعد أن قررت الذهاب إلى العمل، فيكفيها العكوف داخل غرفتها إلى هذا الحد. وجدت والدها يجلس حول سفرة الطعام وحيداً ينتظر قدومها بعدما بعث لاستدعائها ليتناولا وجبة إفطارهما سوياً.
جلست بعدما ألقت على والدها التحية، تنهدت وهي تنظر لباب غرفة والدتها الموصد عليها، فمنذ ذلك اليوم المشؤم وهي لا تخرج من باب غرفتها لا في حضور قاسم ولا حتى أثناء غيابه، وذلك لحزنها الشديد على حالها وإهانتها التي تعرضت إليها أمام أشقائها وزوجة أخيها على يد والدها، ثم زوجها أمام أشقائها، وإهانتها أمام عمال منزلها وهم يشاهدون نفيها من قاسم على مرأى ومسمع من الجميع. نظرت لذلك الحزين وتحدثت: ٠٠٠ بابا، أنا عاوزة أشوف سليم.
تنهد بألم ثم أجابها بهدوء: ٠٠٠ بلاش يا ريم، أخوكي مجروح ومحتاج يبقى لوحده عشان يهدي، وماتقلقيش عليه، أنا متابعه كويس وعارف سير خطواته ويومياً بكلمه وبطمن عليه. تنهدت بألم وأردفت قائلة وهي تقف لاستعدادها للمغادرة: ٠٠٠ أنا رايحة شغلي، بعد إذن حضرتك. وقف معها وتحركا معاً للأسفل تاركين تلك المنبوذة لحالها، وما جنته بيدها. *** وصلت ريم أمام مقر شركة الحسيني بعد انقطاع دام أربعة أيام.
صفت سيارتها أمام الشركة وترجلت منها لتدلف للداخل. وجدت من يترجل من سيارته، تسمرت مكانها ونظرت إليه بقلب مشتاق. انتظرت أن يأتي إليها ليؤازرها في محنة شقيقها ويسألها كيف أصبحت كما تعودت منه مؤخراً. ولكنه تجاهل وجودها من الأساس وبدا على وجهه الجمود وتحرك للداخل متخطياً وقوفها دون عناء النظر لوجهها. نظرت إلى طيفه بشرود وغصة مرة وقفت بحلقها. تنهدت بألم ودلفت تجر أذيال خيبة أملها به.
دلفت للمعلم وبدأت ممارسة عملها بقلب حزين ووجه عابس. بعد قليل دلف إلى المعمل ليتابع سير العمل كعادته. تعمد تجاهلها ووجه سؤاله إلى صديقتها سارة: ٠٠٠ دكتور محمود فين يا دكتورة؟ أجابته سارة بهدوء: ٠٠٠ دكتور محمود خرج للتواليت يا أفندم. أردف قائلاً بهدوء: ٠٠٠ لو سمحتي لما يرجع ياريت تبلغيه إني مستنيه في مكتبي. وخرج دون النظر إليها. وبعد مدة تحركت إلى مكتبه بعد أن قررت أن تسأله عن سبب تلك المعاملة الجافة.
دلف للداخل وتحدثت بهدوء: ٠٠٠ مساء الخير يا دكتور. رفع بصره إليها بجمود ثم عاود النظر لأوراقه من جديد وتحدث باقتضاب كالسابق: ٠٠٠ خير يا دكتورة، فيه حاجة؟ نظرت له بحزن عميق وتساءلت بنبرة صوت حزينة ألمت داخله: ٠٠٠ هو أنا زعلت حضرتك في حاجة يا دكتور؟ انفطر قلبه لسماع نبرة صوتها التي تحمل بين طياتها حزن وألم عميق. تنهد عالياً لتهدئة دقات قلبه المتسارعة والتي أعلنت الحرب عليه.
أمره إياه بالنهوض إليها وجذبها بعنف وإدخالها داخل أحضانه الدافئة حتى يمحو عنها حزنه. تمالك من حاله إلى أبعد الحدود ورسم على ملامح وجهه الجمود وتساءل: ٠٠٠ بتقولي ليه كده؟ أجابته بنبرة صوت متأثرة: ٠٠٠ عشان معاملة حضرتك معايا اللي رجعت زي الأول وأكتر. دقق النظر لملامحها وزفر بضيق ثم خلع عنه نظارته الطبية وألقاها بإهمال وتحدث بهدوء: ٠٠٠ أكلمك بصراحة؟ أجابته سريعاً: ٠٠٠ ياريت. أشار لها بالجلوس فجلست
وتحدث هو بنبرة صوت مقتظة: ٠٠٠ بصراحة كده متضايق منك إنتِ وعيلتك ومش طايق أشوف حد فيكم بسبب اللي عملتوه في المسكينة اللي اسمها فريدة. سحبت بصرها عنه خجلاً وأكمل هو بنبرة حادة: ٠٠٠ أخوكي ده أحقر بني آدم أنا شفته في حياتي، إزاي قدر يدبح بنت بريئة بالشكل البشع ده؟ ٠٠٠ وأكمل بغضب: ٠٠٠ صدقيني أنا لو شفته يومها مكنش فيه مخلوق على وجه الأرض قدر يخلصه من تحت إيدي. اللمعت عيناها بالدموع وتحدثت بدفاع مستميت عن شقيقها الغالي:
٠٠٠ من فضلك يا دكتور متتكلمش بالطريقة دي عن سليم، ويا ريت متحكمش على حد من غير ما تعرف ظروفه. ثم نظرت له بنظرة ذات مغزى واسترسلت حديثها: ٠٠٠ بيتهيأ لي حضرتك بالذات مش لازم تحكم على حد من قبل ما تسمع وجهة نظره عشان تقدر تشوف الصورة كاملة من كل الاتجاهات. وأكملت بتفسير كي لا يُساء فهمها:
٠٠٠ وده بحكم إن حضرتك اتظلمت من كلام الناس وانجرحت وإنتَ مش أكتر من مجني عليك، فكان من الأولى إنك تتحرى الدقة وتعرف الحقيقة الكاملة قبل ما تصدر حكمك على أخويا. زفر بضيق محاولاً تهدئة حاله كي لا يحزنها أكثر وتساءل: ٠٠٠ وياترى بقا إيه هي الحقيقة الكاملة دي؟ أجابته بنبرة متألمة: ٠٠٠ للأسف سليم كان ضحية مؤامرة حقيرة اتنسجت خيوطها بمهارة لدرجة إنه ما شكش لحظة. أخذت نفس عميق وأكملت: ٠٠٠ ومن مين؟
من أعز وأقرب الناس واللي عمره ما كان يتخيل إن ضربته القاضية هتبقى على إيديهم. ٠٠٠ تقصدي مين بكلامك ده؟ تساءل بها مراد مضيقاً عينيه باستفهام. أجابته بنبرة غاضبة وكأنها تحولت لأخرى: ٠٠٠ مؤامرة من الحقير اللي كنت مخطوبة له. وأكملت بحزن عميق وأسى: ٠٠٠ وللأسف بالاتفاق مع أمي. انتفض داخله برهبة وتساءل بلهفة ظهرت على ملامحهِ وبنبرة صوته: ٠٠٠ اللي كنتي مخطوبة له؟ وتساءل: ٠٠٠ هو إنتِ؟ قاطعته بحدة:
٠٠٠ فقت من غيبوبتي وخلصت روحي من هلاك مؤكد كان هيقضي عليا بالتدريج. وأكملت ببكاء قطع نياط قلبه: ٠٠٠ بس للأسف، مفقتش غير بعد ما دمر أخويا وموته بالحيا. وقف منتصب الظهر وتحرك وجلس مقابلاً لها وتحدث بنبرة صوت حنونه رقيقة أربكتها بجلستها: ٠٠٠ إهدي يا ريم من فضلك. رفعت بصرها إليه سريعاً وألتقى العينان في نظرة مطولة عبر بها كلٌ منهما عن مدى احتياجه للآخر. وآآآآهٍ من العيون حينما تتحدث وتعلن عن مشاعرها.
انتفض داخله وتعالت دقات قلبه بوتيرة سريعة، وما كان حالها بأفضل منه. قرر التحدث ليخرجها من ما هي عليه: ٠٠٠ احكي لي الموضوع من أوله يا ريم، يمكن أقدر أساعد في رجوع سليم وفريدة لبعض. هزت رأسها بدموع وأردفت قائلة بيأس: ٠٠٠ مفيش فايدة يا دكتور، فريدة حسمت قرارها خلاص وعمرها ما هتتراجع عنه. نظر لها وتحدث برقة أذابتها: ٠٠٠ طب ممكن تهدي عشان خاطري. نظرت له غير مستوعبة حديثه، فأكمل هو بدون مقدمات: ٠٠٠ ريم، أنا بحبك.
فتحت فاهها ببلاهة تنظر له بذهول وقلب يتفض ومشاعر جياشة تجتاح عالمها ولأول مرة. ☆ نعم، فقد أوهمت حالها بعشق ذلك الندل، ولكنه لم يكن إلا وهم ومشاعر مراهقة وسيطرة من ذلك الحقير على مشاعرها البريئة بحديثه المعسول. فأكمل هو بعيون عاشقة متيمة: ٠٠٠ أيوة بحبك يا ريم، بحبك ويمكن من أول يوم شفتك فيه. ٠٠٠ كنت مستني لما اللحظة المناسبة تيجي وتفركشي خطوبتك عشان أصارحك بمشاعري نحيتك. مالت رأسها بتعجب وتساءلت:
٠٠٠ وإنتَ إيه اللي كان مخليك متأكد أوي كده من إني هسيب حسام؟ سحب نسبة كبيرة من الهواء حتى امتلأت رئتيه وأخرجه بهدوء لتهدئة من روعة غضبته التي أصابته. وتحدث بنبرة غائرة متملكة: ٠٠٠ طب عشان نبقى متفقين من أولها كده، أنا مش عاوز أسمع اسم البني آدم ده على لسانك مرة تانية. وأكمل بنبرة عاشق غائر على امرأته خاصته: ٠٠٠ أنا راجل بغير موت ومبحبش مراتي تجيب سيرة حد غيري على لسانها.
ارتبكت بجلستها وانتفض جسدها بالكامل وتزلزلت مشاعرها البريئة من كلماته المتملكة وكلمة "مراتي" التي زلزلت كيانها. رمشت عيناها سريعاً ووقفت بارتباك وتحركت متجهة للخارج. جرى عليها ووقف مقابلاً لها وتساءل بعيون عاشقة: ٠٠٠ على فكرة أنا لسه مخلصتش كلامي. وأكمل بثقة بالغة أنهت على ثباتها المزيف: ٠٠٠ مش المفروض لما جوزك المستقبلي يتكلم تقفي وتسمعيه لحد ما يخلص كلامه للأخر؟ أخرجت حروف كلماتها بشفاه مرتعشة أثارت ذلك المسكين ذو
القلب العاشق حتى النخاع: ٠٠٠ دكتور مراد، إنتَ بتقول إيه؟ أجابها بنبرة هائمة: ٠٠٠ مراد بس يا ريم، مش عاوز أسمع غير مراد وبس. واسترسل حديثه متسائلاً بعيون متيمة ونبرة صوت هائمة: ٠٠٠ تتجوزيني يا ريم؟ ابتسمت بذهول ونظرت إليه بوجه منير كالقمر في ليلة تمامه: ٠٠٠ إنتَ أكيد مجنون. أجاب بلهفة وثقة: ٠٠٠ بيكي، مجنون بيكي وبحبك وعاوز أتجوزك وبسرعة جداً، وعارف ومتأكد من إنك بتحبيني ومع الوقت هخليكي تعشقيني مش بس تحبيني.
ابتسمت بسعادة فأبتسم هو وتساءل بدلال: ٠٠٠ أفهم من ضحكتك دي إن حبيبي خلاص موافق؟ ضحكت وسحبت بصرها عنه خجلاً وهزت رأسها بطاعة أثارت داخله وأشعلت كيانه. *** بعد انقضاء أسبوع من واقعة ليلة الزفاف قضتها حبيسة غرفتها. أمسكت هاتفها بعدما قررت المواجهة وضغطت زر المحادثة وانتظرت الرد. كان مستلقياً فوق سريره معلقاً أنظاره بسقف الغرفة بشرود تام.
استمع إلى رنين هاتفه، فـ تجاهله حتى انتهى، ثم تكرر الاتصال مرة أخرى، تأفف بضيق ثم مد يده بإهمال والتقطه من فوق الكومود. نظر بشاشته بفتور، وفجأة اتسعت عيناه بذهول واعتدل سريعاً جالساً وبـ لحظة ضغط زر الإجابة وتحدث بنبرة متلهفة: ٠٠٠ فريدة. استمعت إلى صوته المتلهف وحالة من الغضب والرفض لصوته تملكت منها وأجابت بنبرة حادة: ٠٠٠ إنتَ فين؟ تنهد بألم حينما استمع لنبرة صوتها التي يملؤها الجمود وأجابها باختصار:
٠٠٠ أنا في الأوتيل. أجابته بنبرة حادة: ٠٠٠ أنا جايه لك كمان ساعة، لازم نتكلم! تنهد بارتياح وسعد داخله متأملاً وتحدث: ٠٠٠ وأنا مستنيكي يا فريدة. أغلق معها وتحرك مسرعاً إلى المرآة ووقف يتطلع على هيئته المزرية، حيث شعره المشعث وشعر ذقنه بهيئته الغير منمقة.
تحرك سريعاً إلى خزانته وأخرج ثياباً نظيفة وتحرك للمرحاض متحمساً، استحم وهندم من ذقنه وشعر رأسه ونثر عطره فوق جسده بسخاء ونظر لانعكاس حاله في المرآة نظرة رضا ثم تحرك للأسفل ينتظرها بقلب مرتجف وعيون متشوقة. *** ارتدت ثيابها وخرجت من غرفتها بعدما ظلت حبيستها طيلة الفترة المنصهرة. وجدت والدتها جالسة فوق المقعد تضع كف يدها على وجنتها بوجه شارد مهموم. حولّت بصرها حينما استمعت لصوت الباب وهو يغلق. نظرت لها باستغراب
وأردفت قائلة بتعجب: ٠٠٠ لابسة كده ورايحة على فين يا فريدة؟ ثم نظرت لما بيدها وأسترسلت حديثها بتساؤل: ٠٠٠ وإيه الكيس اللي في إيدك ده؟ أجابتها بوجه خالي من التعبير: ٠٠٠ دي شبكة الباشمهندس، رايحة أرجعها له هي وعقد الفيلا يا ماما. بكت والدتها وأردفت قائلة بنبرة مترجية: ٠٠٠ عشان خاطر ربنا يا بنتي راجعي نفسك، إحنا لسه فيها، ولسه أبوكِ مكلم أبوكي امبارح وبيسأله إذا كنتِ غيرتي رأيك، يعني الناس شارينك يا فريدة.
رفعت رأسها بشموخ وتحدثت: ٠٠٠ أرجوكِ يا ماما، أنا حسمت قراري، وموضوع رجوعي ليه منتهي بالنسبة لي. وتحركت للخارج تحت دموع عايدة وتوسلاتها التي لم تجدي نفعاً. وقفت أمام منزل عبدالله المقابل لمنزلها وطرقته، ففتحت لها اعتماد التي تحدثت بحنان: ٠٠٠ أهلاً يا فريدة، عاملة إيه النهارده يا حبيبتي؟ أجابتها بقوة وثبات ووجه تكسو على ملامحه الجمود المصطنع: ٠٠٠ الحمد لله يا طنط، يا ترى عبدالله موجود؟ أشارت لها اعتماد في دعوة
منها للداخل وأردفت قائلة: ٠٠٠ آه يا حبيبتي اتفضلي، ثواني أنده له. دلفت للداخل وبعد قليل خرج لها عبدالله وتحدثت هي في حضرة اعتماد: ٠٠٠ عبدالله، عاوزاك تعملي عقد تنازل مني عن الفيلا اللي الباشمهندس سليم كتبها لي باسمي، عاوزة أرجع له عقد التنازل مع عقد الفيلا عشان أكون خلصت ضميري. نظر لها ردت اعتماد تحثها على التراجع: ٠٠٠ وعليكي من ده كله بأيه يا بنتي، استهدي بالله واستعيذي بيه من الشيطان الرجيم ووافقي على كتب الكتاب.
وبعد مناقشات غير مجدية بالمرة اكتتب لها عبدالله عقد التنازل وأخذته وهاتفت ذلك المحطم كي تزيدها عليه وتنهي على آخر أمل له. بعد قليل دلفت إلى الأوتيل وجدته يجلس في الاستقبال ينتظرها بروح مرفرفة معلقة بكلمة منه. تحركت متجهة إليه، وقف سريعاً لاستقبالها بقلب منتشٍ سعيد يكاد يخرج من بين أضلعه ليذوب داخل أحضانها، قلب يأمل بأن ينتهي ذلك العذاب ويرحل بلا عودة بحضورها.
ولكنها أصابته بخيبة الأمل السريعة حين تخطت وقوفه وتحركت دون عناء النظر إليه، جلست دون أن تعير لوجوده أية اهتمام مما حطم كبرياءه ولكنه تحامل على حاله وعذر كبرياءها المطعون. وتحدث بصوت متحشرج بعدما جلس مقابلاً لها: ٠٠٠ أزيك يا فريدة. نظرت داخل عينيه وأجابته بقوة متجاهلة سؤاله عليها: ٠٠٠ كنت بتقول إن عندك أسبابك المقنعة اللي خلتك متحضرش الفرح، واللي هو مرض والدتك، وأكملت باعتراض:
٠٠٠ لكن أنا الحقيقة مش شايفاه سبب مقنع بالنسبة لي يخليك متردش على اتصالاتي، ويوصل بيك الأمر لدرجة إنك تقفل الخط في وشي. استشاط داخلها من تلك الملعونة التي نفذت ما أمرت به بدون رحمة أو شفقة بروح تلك المذبوحة. أخذ نفس عميق وبدأ يقص عليها ما حدث من خطة حقيرة من حسام وندى. نظرت له بقوة وتساءلت: ٠٠٠ هسألك سؤال وعاوزاك تجاوبني عليه بصراحة. نطق سريعاً بلهفة وعشق ظهر بعينيه فهز كيانها ولكنها ادعت الصمود امتثالاً لكرامتها:
٠٠٠ أؤمريني يا فريدة وأنا هجاوبك على أي حاجة تحبي تعرفيها، وأكمل بنبرة مترجية ونظرة متوسلة: ٠٠٠ بس أرجوكِ ترجعي لحضني يا فريدة، أنا بموت من غيرك. ابتلعت لعابها من هيئته التي تدمي القلوب وتؤلمها وأجابته بنبرة حادة مصطنعة: ٠٠٠ مامتك كانت تعبانة بجد؟ نزل عليه سؤالها وكأنه سواط جلد روحه بدون رحمة، تمالك من حاله ونظرة انكسار تملكت منه وأجابها بنبرة صوت متوجعة، متألمة، مذبوحة:
٠٠٠ لا يا فريدة، طلع فيلم معمول عليا أنا وأبويا وريم. اتسعت عيناها بذهول ونزلت كلماته على قلبها مزقته وتحدثت بلمعة دمعة حبيسة سكنت عيناها: ٠٠٠ ياااااااه، للدرجة دي قلوب الناس وكسرتهم ملهاش عندهم أي تمن!! وأكملت بعدم تصديق: ٠٠٠ بالبساطة دي يتفقوا ويخططوا لفضحتي أنا وأهلي بكل برود!! ونظرت له بجمود وتحدثت بنبرة حادة: ٠٠٠ وكل ده ليه؟ عشان الهانم مامتك شايفاني أنا وأهلي مش قد المقام وإني مش العروسة المناسبة لجنابك؟
نظر لها خجلاً وتحدث: ٠٠٠ متأخذنيش بذنب حد يا فريدة، كفاية عليا دبح روحي بسكينة تلمة في أكتر يوم عشت عمري كله أتمناه، وعلى إيد مين، على إيد الست اللي كانت السبب في وجودي، واللي كانت المفروض تكون أسعد واحدة لسعادتي. ابتسمت ساخرة وتحدثت: ٠٠٠ دي مشكلتك لوحدك، أحياناً أخطاء الآباء يتحملها الأبناء. نظر لها مضيق العينين وتساءل بنبرة قلقة: ٠٠٠ تقصدي إيه يا حبيبي؟ ارتبكت من نطقه لكلمة حبيبي التي تذيبها عشقاً، ولكنها
تحاملت وتحدثت بقوة مصطنعة: ٠٠٠ يعني خلاص يا باشمهندس، مامتك حكمت على علاقتنا بالإعدام. وأكملت بشموخ: ٠٠٠ ولو هي شايفة إني مينفعش أنول شرف لقب زوجة سعادتك، فـ أحب أقولك إن أنا وأهلي اللي ميشرفناش وجود واحد ينتمي لأم حقودة وقلبها أسود بالطريقة البشعة دي. استشاط داخله غضباً وتحدث بنبرة تحذيرية:
٠٠٠ خلي بالك من كلامك يا فريدة، أنا سكت على إهانتك ليا في بيتكم وعذرتك وقولت مجروحة، بس أكتر من كده مش هسمح لك، أنا راجل حر ومقبلش على نفسي الإهانة. ابتسمت ساخرة ومدت يدها بذلك الكيس قائلة: ٠٠٠ هدي نفسك يا باشمهندس ومتاخدش الأمور على أعصابك أوي كده. وأكملت: ٠٠٠ دي شبكتك، وده عقد تنازل مني عن الفيلا اللي كتبتها لي، وكده يبقى خالصين ولا تسمح لي ولا اسمح لك. ٠٠٠ بالبساطة دي، قالها مصدوماً. وأكمل:
٠٠٠ قد كده متمسكة بيا وبحبنا؟ أكملت بشموخ واعتزاز: ٠٠٠ قد كده متمسكة بكرامة أهلي وكبريائهم، مش أنا اللي أدخل بيت أهله شايفيني أقل منهم وباصين لأهلي نظرة دونية، أنا عالية أوي يا باشمهندس، وأهلي عاليين أوي ولازم اللي يتجوزني أهله قبل منه يبصوا لأبويا وأمي على إنهم حاجة كبيرة. أو انظر لها بعيون عاشقة وتحدث برجاء: ٠٠٠ أنا بحبك ومش هقدر أكمل حياتي من غيرك. وقفت وتحدثت بكبرياء: ٠٠٠ دي مشكلتك مش مشكلتي.
انصدم من ردة فعلها ونظر لها بعيون مصدومة، من تلك الجاحدة ذات القلب المتيبس عديم الشفقة؟ بلحظة ثارت كرامته واشتعل داخله غضباً منها وتحدث: ٠٠٠ تمام يا باشمهندسة، مشكلتي أنا هعرف أحلها كويس وقلبي أنا هخرجه وهفعصه تحت جزمتي بكل اللي فيه، وبالنسبة للشبكة وعقد الفيلا دول حقك، وأنا متنازل لك عنهم. وأنا ما يلزمنيش ولا عاوزه أي حاجة تفكرني بالتجربة المرة دي،،،،
قالت كلماتها بنار مشتعلة رداً على حديثه المهين لها وتحركت سريعاً إلى الخارج تحت ذهول سليم وصرخات قلبه المتوسلة لها بأن تتراجع، ولكن، سبق السيف العذل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!