الفصل 28 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روز امين

المشاهدات
26
كلمة
4,000
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

استمع الجميع لصوت فتح الباب بقوة وخروج تلك التعيسة بهيئتها المزرية ووجهها الملطخ بالسواد من تأثير الكحل العربي الذي اختلط بدموعها. نظر لها بقلب يتمزق لسوء حالتها، ولثوب زفافها الذي أصبح بحالة مزرية كصاحبته. لعينيها المنتفخة وأنفها وشفاها الذي كساهم حمرة دموع الحزن والخزلان والقهر. بادلته نظراته بأخرى كارهة، حاقدة وتحركت إليه كالبركان الثائر المتدفق بعد الكتمان والفوران، وأخذت تضربه على صدره بكل ما أوتيت من قوة.

وقف ناظرًا إليها بخجل يتلقى ضرباتها بصدر رحب واستسلام تام، متهاويًا بوقفته كي يعطيها الفرصة حتى تخرج شحنة غضبها وتنفس عن روحها الجريحة. وتحدثت بحدة وهي تكيل له الضربات المتتالية تحت ذهول الجميع من حالتها الجنونية التي لأول مرة يرونها عليها. جاي بعد إيه يا حقير؟ جاي بعد مافرجت الناس كلها عليا وأنا خارجة بفستان فرحي في إيد أبويا زي مادخلت؟ وأكملت بذهول. كتب كتاب إيه اللي جاي وعاوز تكتبه؟

إنت فاكر إني ممكن أأمن لك تاني وأعتبرك راجل بعد النهاردة؟ جرى عليها عمها أحمد واحتضنها وبدأ يملس على ظهرها بحنان في حركة مهدئة لها. إهدي يا فريدة، إهدي يا بنتي. اشتعلت داخله نيران الغيرة واستشاط غضبًا وهو يراها داخل أحضان عمها. رحماك يا الله، فقد فاض به الكيل وطفح. لم يعد يستطع التحمل بعد، فاليوم كان من المفترض أن تكون داخل أحضانه هو لينعم معها بالغرق داخل بحر شهدهما المنتظر منذ الزمان. ولكن انظر كيف أصبح الحال.

فتحرك باتجاهها وتحدث بهدوء عكس ما يدور داخله من نار مشتعلة. فريدة، خلينا نقعد لوحدنا ونتكلم وأنا هفهمك على كل حاجة. نظرت إليه من بين دموعها وانهيارها باشمئزاز وتحدثت. اطلع برة، ومن النهاردة مش عاوزة أشوف وشك قدامي. وقف والده وتحدث بهدوء محاولًا امتصاص غضبها.

إهدي يا بنتي، الموضوع حصل فيه لبس، سليم هيفهمك على اللي حصل بعدين. المهم دلوقتي إنكم تكتبوا الكتاب وتروحي مع جوزك الأوتيل وهناك اتكلموا واتفاهموا براحتكم. لازم نكتب الكتاب علشان نخرس أي حد يحاول يجيب سيرتك. نظرت له وتحدثت بحدة بالغة. وهما الناس لسه هيتكلموا يا قاسم بيه؟ ده أنا بقيت تسلية الناس لمدة شهر قدام على الأقل، والفضل في ده يرجع لندالة ابنك المتأصلة فيه. تدخل صالح بالحديث قائلًا بنبرة تعقلية.

استهدي بالله يا بنتي وخلينا نكتب الكتاب ونقطع ألسنة الناس اللي بتتكلم. قاطعته حديثه بحدة وعيون متسعة متمردة. على جثتي يا عمي إني أكون مرات واحد زي ده. ردت عليه سليم بحدة. إهدي يا فريدة وبطلي صراخ، إهدي وخلينا نكتب الكتاب وخلصينا من الموقف البايخ ده. نظرت له بحدة وتحدثت بنبرة ساخرة. نكتب الكتاب، إنت بتتكلم جد؟

ده إنت لو آخر راجل في الدنيا دي كلها لا يمكن أأمن على نفسي معاك بعد اللي عملته النهاردة. أنا بكرهك يا سليم، بكرهك. وأكملت باشمئزاز. تعرف؟ أنا عمري في حياتي ما كرهت حد، بس اتعلمت الكره على إيديك وابتديت بيك. كان ينظر لحالتها بقلب محطم الآمال. تمنى لو أن له الأحقية لأخذها داخل أحضانه وضمها وطمئنتها داخلها وتطييب جراح قلبها النازف. وتحدث داخله بتألم.

رحماك مولاتي، فلترحمي عذابي ولترتمي بأحضاني وأتركي ضماد جراحك لقلبي، فهو بها كفيل. أجابها بتأثر وقلب ممزق لأجلها عاذراً جرحها. خلينا نكتب الكتاب وبعدها ابقي اكرهيني زي ما أنتِ عاوزة. كانت عايدة تقف أمام غرفة فريدة تبكي بحرقة على صغيرتها وتجاورها شقيقتها عفاف تحتضنها باحتواء. فصرخت عايدة بتألم وتأوهت. يا ميلة بختك يا بنتي يا ميلة بختك، الصبر من عندك يا رب.

وقف فؤاد وذهب إليها وأخذها بين أحضانه وقبل جبينها وجفف بكفي يداه دموعها وتحدث بهدوء. وافقي يا بنتي، وافقي علشان كلام الناس. سحبت حالها من بين أحضانه ونظرت له بحدة وأجابته بنبرة جامدة. وأنا يا بابا، مش مهم عندك الإهانة اللي حسيتها النهاردة؟ مش مهم أقضي باقية حياتي مع بني آدم كل ما أبص في وشه أفتكر قهرة قلبي وفرجة الناس عليا؟ صاحت عايدة من بين دموعها الحارة بنبرة صوت ملامة.

مش وقت كلام إنشاء يا فريدة، الناس هتاكل وشنا يا بنتي. انسحبت من بين يدي والدها ووقفت منتصبة الظهر ورفعت رأسها لأعلى بشموخ وتحدثت بعزة وكرامة. آخر همي الناس، أنا واحدة واثقة في نفسي وفي أخلاقي ومش ههتم ولا أدفن نفسي مع واحد ملوش كلمة ولا عهد علشان خاطر كلام الناس. نزلت عليه كلماتها المهينة لشخصه ورجولته كمدمرة قتالية فكت به وبرجولته وبكل كيانه.

نظر لها بعيون ملامة، تلاقت عيناها بعيناه التي صرخت بها تترجاها كي تتوقف وترضخ لأمر الهوى وترحم قلوبهم الهرمة التي أدماها الهوى. تحدث صالح برجاء. خلاص بقا يا فريدة، وافقي يا بنتي علشان خاطر أبوك التعبان ده. أجابته بقوة وإصرار. ريح نفسك يا عمي، أنا مش هتجوز غير راجل بجد، راجل ليه كلمة وعهد وأبقى مطمنة على نفسي وأنا معاه. وأكملت بنبرة قوية وهي تنظر إليه باشمئزاز. مش محتاجة أشباه رجال أنا في حياتي.

نظر لها بعيون متسعة مصدومة مما استمع من امرأته. سحبت عنه عيناها ثم حولت بصرها إلى قاسم الواقف يستمع باستسلام وقلب يتمزق لأجل صغيره محترق القلب والكيان. وأكملت هي بكل شموخ شبه طاردة إياهم. نورت يا قاسم بيه،،،، متنساش تاخد ابنك في إيدك وإنت خارج. قالت كلماتها الهادمة لآخر أمل له وتحركت إلى غرفتها بعد أن فجرت قنبلتها بوجوه الجميع، وتركت خلفها قلوب جميعها تحترق ألمًا على تلك الحزينة وذلك المحطم.

وقف ينظر على طيفها بشرود وعقل يرفض تصديق ما رآه واستمع منذ قليل. وحدث حاله بذهول. أحقًا انتهت حكايتنا؟ لا فريدة، حبًا في الله لا تفعليها! عودي لأحضاني فالبرد بدأ يتغلغل بين عظامي. سيهلكني الاشتياق يا فتاة. لا تقوليها. فقد سئمت مذاق المرار ولم أعد أحتمل الانتظار. استفاق على صوت أباه وهو يربت على كتفه ويحدثه باستسلام. يلا بينا يا ابني، ربنا يعوض عليك. نظر له بتيه وعدم استيعاب لما يحدث من حوله. وهنا صرخت عايدة بتألم.

يا ميلة بختك يا بنتي، يا فرحتك اللي اتقلبت لسواد يا فريدة، لا حول ولا قوة إلا بالله، الصبر من عندك يا رب. تحدث صالح بحدة. وحدي الله يا أم أسامة وأدخلي لبنتك وحاولي تعقليها علشان ننهي الموضوع ونخرس ألسنة الناس. ارتمى فؤاد بجسده فوق الأريكة باستسلام وأردف قائلًا. ريح نفسك يا صالح، بنتي وأنا عارفها كويس وطلما قالت لا يعني هي لا. وأكمل باستسلام. لله الأمر من قبل ومن بعد، لله الأمر من قبل ومن بعد.

تحدث أحمد بحدة وهو يتحرك إلى غرفتها. يعني إيه قالت لا، الموضوع مبقاش بمزاجها، دي فضيحة للعيلة كلها ولازم تتلم. وقف فؤاد وتحدث بقوة. أحمد، أوعى تدخل لها، الموضوع انتهى وأنا عمري ما هجبر بنتي على حاجة هي مش عاوزاها. ثم حول بصره إلى قاسم وتحدث. اتفضل حضرتك يا قاسم بيه علشان متعطلش نفسك، وأنا إن شاء الله لو بنتي هديت وجد أي جديد وغيرت رأيها هبلغك في التليفون. هز رأسه بتفهم وتحدث بهدوء.

إن شاء الله يا أستاذ فؤاد، وأنا وسليم تحت أمركم في أي وقت، ومرة تانية بكرر أسفي على اللي حصل. أمسك يد سليم الذي مازال شاردًا وعينه على باب غرفتها وتحدث وهو يسحبه ليحثه على الخروج. يلا يا باشمهندس. انساق معه للخارج تحت نظرات الجميع وغادر المأذون وانتهى آخر أمل. ***☆***☆***☆***☆***

عاد قاسم إلى منزله بمفرده بعدما أصر سليم الذهاب إلى الأوتيل الذي كان من المفترض أن يقضي ليلته الأولى به مع حلم حياته الذي تحول إلى كابوس مهلك لروحه. دلف للداخل وجد أمال ويجاورها أماني وعزمي. تحدثت أماني بنبرة متلهفة. عملتوا إيه يا قاسم، وفين سليم؟ أجابها بنبرة حادة. اطمني يا أماني هانم، الخطة الحقيرة بتاعتكم جنت ثمارها والبنت رفضت تتمم الجوازة. ثم نظر إليهم باشمئزاز وتحدث إلى تلك الجالسة بجمود.

طول عمري وأنا بديكي عذرك لأي حاجة بتعمليها مع ولادك وأقول من خوفها عليهم، لكن عمري ما فكرت إن الحقارة توصل بيكي بإنك تكسري ابنك في أسعد ليلة عاش عمره كله يحلم بيها ويستناها. وأكمل مفسرًا. إنتِ مش بس كسرتي فريدة وأهلها، إنتِ كسرتي هيبتي ورجولتي ورجولة ابنك قدام الناس كلها. وأكمل باشمئزاز.

حقد قلبك وغرورك عماكي وخلاكي متفكريش حتى في الناس اللي أنا عزمتهم وشكلي هيبقى إيه قدامهم، وإزاي هيبصولي أنا وابني بعد ما شافونا بعيونهم وإحنا بنكسر بنت بريئة في يوم فرحها ونفضحها هي وأهلها بالشكل المهين ده. الناس كلها هتعيش تحتقرني أنا وابني وده بفضل غبائك وسواد قلبك يا هانم. أجابته بهدوء ونبرة منكسرة.

متقلقش يا قاسم، أنا خليت أماني تنزلي منشور على صفحات التواصل عندي، وزمان الكل عرف إننا محضرناش عشان تعبي ودخولي المستشفى، وكمان عشان سمعة البنت متتأثرش. وأكمل بنبرة لائمة. مع إنها هي السبب في اللي حصل ده كله، هي وأهلها اللي وصلونا للنتيجة دي بطمعهم وحلمهم اللي أعلى من مقامهم. لو سمعوا كلامي من الأول وبعدوا عن ابني مكنش حصل كل ده. كان يستمع لها بذهول واشمئزاز. وحدث حاله. من تلك المرأة بحق الله؟

أتلك هي أم أولادي ورفيقة دربي؟ تلك الغبية عديمة الرحمة فاقدة الإنسانية. أتلك هي من أمنتُها على بيتي وعرضي وأولادي؟ عذراً فلذات قلبي، فقد أسئت الاختيار. تحدث إليها بقوة. أمال، من النهاردة إنتِ محرمة عليا كزوجة. وأكمل مبررًا. ولولا إني خايف على بنتي اللي على وش جواز وسمعتها أنا كنت طلقتك وخرجتك من حياتي وحياة أولادي للأبد، بس للأسف فيه أصول وتقاليد بتحكمنا وتخلينا نكمل في حاجات غصب عنا.

نزلت كلماته عليها كالصاعقة الكهربائية التي شلت جميع جسدها. نظرت له بعيون جاحظة وتحدثت بارتجاف ونبرة متلبكة. إنتَ بتقول إيه يا قاسم؟ نظر لها بحقد وأجابها باشمئزاز. اللي سمعتيه يا هانم، من النهاردة إنتِ مجرد سراب ملوش وجود بالنسبة لي. ثم نظر إلى عزمي المذعور وتحدث بقوة. وإنتَ يا خيال المأته، بلغ الحقير ابنك إن نجوم السما بقت أقرب له منك. وأكمل هو موجهًا حديثه إلى أمال المصدومة بنبرة حاسمة وحادة.

الشقة اللي خدتي شقة ابني وتمن غربته وأديتيها لابن أخوكي المجرم رشوة علشان يساعدك في تدمير ابنك، تتباع وفلوس ابني ترجع له على داير مليم، وإلا قسماً بالله هحبسه وهخرب بيته. وقف عزمي وتحدث بهدوء في محاولة منه لتهدئة ذلك الثائر. إهدي بس يا قاسم وخلينا نتكلم بالعقل. أكملت أماني حديث شقيقها. إهدي يا قاسم ومتخليش موضوع زي ده يأثر على ترابط عيلتنا. جحظت عيناه ونظر لهما بتعجب متحدثًا.

أي عقل اللي عاوزيني أتكلم بيه وأنتم بكل جبروت اتجمعتوا ودبحتوا ابني قدام عنيا. وصاح بصوت عالٍ مرعب للجميع. من النهاردة مش عاوز أشوف وش واحد منكم هنا تاني، وأحمدوا ربنا إني مبحبش الأذية وبخاف من ربنا، وإلا كنتوا هتشوفوا مني أسود أيام حياتكم بعد اللي عملتوه في ابني. وأشار بيده للخارج. ودلوقتي اتفضلوا من غير مطرود وياريت دي تكون آخر مرة أشوف خلقكم هنا في بيتي. وقفت أمال وتحدثت بحدة.

قاسم، إنتَ اتجننت، بتطرد إخواتي من بيتي؟ أجابها بقوة وحدة. ده مش بيتك، ده بيت ابني وخيرته وتمن غربته سنين. وأكمل. وإنتِ يا ناكرة الجميل بدل ما تحمدي ربنا عليه وتحطي ابنك جوة عيونك على اللي عمله معاكي، أخدتي شقاه وتعبه وبهدلتيه على خطتك القذرة في تدميره. كادت أن تتحدث. أخرسها بإشارة من يده ونظرة غاضبة من عيناه قائلًا بحدة. كلمة واحدة وهتبقي طالق وهتخرجي معاهم وساعتها ابقي شوفي مين فيهم هيتحملك في بيته ويصرف عليكي.

ارتبك عزمي وتحدث سريعًا وهو يحث أماني على التحرك. وعلى إيه المشاكل يا جماعة، إهدوا كده وحدوا الله، يلا بينا يا أماني نروح. كادت أن تتحدث. جذبها عزمي من يدها وأكد. يلااااا. وخرجا مسرعين ونظر هو لها وتحدث بلهجة آمرة. من النهاردة مش عاوز أشوف وشك قدامي، وطول ما أنا موجود في البيت ممنوع تخرجي من باب أوضتك. وأسترسل حديثه باشمئزاز.

ولولا إني مبقتش مطمن على بنتي معاكِ، أنا كنت أخدت شقة وعشت فيها لوحدي عشان ما أشوفش وشك ولو بالصدفة. كانت تنظر إليه بصدمة وذهول وهي تهز رأسها بصمت تام خشية غضبته التي لأول مرة تراه عليها منذ زواجهم. تحرك إلى غرفة ابنته ودلف ليطمئن عليها، وجدها متكورة على حالها كوضع الجنين، غارقة بدموعها على حال شقيقها المغدور به من أقرب أحبائه. تحرك إليها وجلس بجانبها.

اعتدلت هي وارتمت داخل أحضان والدها وبكت بانهيار تام على ما أصابهم. وتساءلت عن حال شقيقها فأخبرها أباها بما حدث. فتحدثت بدموع. بابا، أنا عاوزة أفسخ خطوبتي من الحقير اللي اسمه حسام. هز رأسه وتحدث. اطمني يا حبيبتي، أنا بلغت أبوه ونهيت معاه الموضوع. بكت بانهيار وتحدثت بعدم استيعاب. أنا مش قادرة أستوعب إن سليم هان على ماما للدرجة دي وقدرت تعمل فيه كده، أنا زعلانة منها أوي يا بابا.

أخذها داخل أحضانه وربت على ظهرها بحنان وتحدث. للأسف يا بنتي، أمك فاكرة إنها بكده بتحمي أخوكي. وأكمل بعقلانية كي لا يزيدها على ابنته ويساعدها على عقوق والدتها. هي أكيد مكنتش تقصد تأذيه، محدش في الدنيا دي كلها هيخاف عليكم ويحبكم قدها، بس أمك تفكيرها غلط وبدل ما تحميكم آذيتكم من غير ما تقصد. وأكمل محذرًا إياها. علشان كده يا ريم عاوزك تاخدي بالك من تصرفاتها كويس جداً، وأي حاجة تقلقك تبلغيني بيها.

هزت رأسها لوالدها وخرج هو وطلب من العمال أن يجهزوا له غرفة سليم ويقوموا بنقل جميع ما يخصه بها لتصبح هي غرفته الأساسية بعد الآن تحت ذهول أمال الغير مستوعبة لما يحدث من حولها وما آلت إليه بيدها. ***☆***☆***☆***☆*** وصل للأوتيل وصعد لأعلى ووقف أمام باب ال Suite الذي كان من المفترض أن يدلف إليه حاملاً إياها بين ساعديه وهو بقمة سعادته بعدما حقق حلم حياته واقتنى جوهرته الثمينة. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

دلف بيد فارغة وقلب محطم تكسوه برودة كالليل شتاء ممطر قارص البرودة، ليلة من ليالي يناير الصقيعة. خطى للداخل بساق مرتعشة وقلب ممزق وروح تتهاوى وتتأرجح من شدة تمزقها. خطى بقلب ينزف دمًا وكأن أحدهم غرس بمنتصفه خنجرًا مسممًا. تطلع حوله بحسرة عاتية تملكت من قلبه. تلك الليلة التي عاش طيلة حياته يحلم بها ويتمناها وينتظرها ويخطط لها بمنتهى الحرفية، تحولت بلحظة إلى أسوأ كابوس وليلة ستمر عليه ويتذكرها مهما طال ومر العمر.

كانت من المفترض أن تكون تلك هي أسعد لياليه، حيث حلم بأن يحملها بين ساعديه القويتان ويدلف بها باشتياق العمر، ينظر لمقلتيها الساحرتين، لكريزتيها التي تشبه حبات الكرز في موسم حصادها، ينهال عليهما برقة ليقطف منهما أول ثمار عشقهما الحلال. ولكن، انظر كيف أصبح الحال؟ هو الآن وحيدًا بقلب مكسور وروح ممزقة ينظر من حوله بنفس محطمة.

نظر لتلك الورود المنثورة بعناية فوق تخته بفراشه الوثير الذي كان من المفترض أن ينعم فوقه داخل أحضان معشوقته الحانية. نظر لتلك الشموع وما يجاورها من مشروبها المفضل ونوع الشيكولاتة المحبب لديها الذي انتقاه بعناية فائقة لنيل رضاه. تحرك بخطى بطيئة حتى وصل إلى التخت، نظر لثوبها الحريري بملمسه الناعم، القصير للغاية والملفت للنظر ومحرق للروح بلونه ناصع البياض وهو موضوع بعناية بجانب منامة هادئة اللون.

همل على ثوبها وبيد مرتعشة أمسكه ورفعه لمستوى أنفه وأغمض عيناه وبدأ بانتشائه، واستنشاق عطرها التي اختارته بعناية بمساعدته، والتي نثرته والدتها فوق ثوبها بسخاء. هنا لم تعد لساقيه ولا لقلبه التحمل بعد. خارت قواه وجث على ركبتيه أرضًا. أطلق صرخة من أعماق قلبه الممزق حزنًا وألمًا على حاله وما وصل إليه.

آآآآآآآآآآه، يا الله، قف بجانبي وساعدني لأتحمل ذلك الألم المميت، روحي تتهاوى يا إلهي، أشعر وكأن روحي تفارقني، لم أعد أستطيع تحمل كل هذا الوجع المميت، فريدددددة، أهٍ يا حب العمر يا مر الزمان. عسى عقلي يتوه بزحمة النسيان. والقلب تلهوه الحياة ويتناسي الحنين. عسى جراح الروح تذبل، وتذوب مع فقد الأماني. حتى أعود وأعلن توبتي، من ذلك العشق الأناني. عشق أهلكني، وفي غيبات جب الأحزان ألقاني.

ولكن، كيف السبيل إلى النجاة بدون عشقك مولاتي. وبكى وزرفت دموعه العزيزة الأبية على حاله وغاليته وما وصلا إليه بيد أقرب أحبائه. تلك التي تسمى والدته والتي من المفترض أن تكون أول من تسعى لجلب سعادته وهناء قلبه بقرب حبيبة عيناه. بكي لأول مرة بحياته وهو القوي ذو القلب الجامد المتمكن من حاله، بكى بضعف ووهن وحزن تملك من داخله وهو يرى روحه وألمها. ***☆***☆***☆***☆*** بعد يومان.

داخل غرفة حازم كان يقبع فوق تخته وحيدًا كعادته يفكر في من شغلت باله مؤخرًا. دَلفت رانيا إليه وجاورته وبدأت تثرثر كعادتها. وتحدثت بنبرة شامته ظهرت بابتسامتها. شفت اللي حصل لفريدة يا حازم، مش هتصدق والله لو حكيت لك اللي هشام كان بيحكيه لعمو حسن وطنط سميحة من شوية. وبدأت بسرد الحكاية تحت استغراب حازم من تلك الشامتة في مصائب البشر وفضائحهم. وبعدما انتهت من سرد التفاصيل، أكملت بضحكة شامته.

البنت خلاص، فضيحتها بقت على كل لسان. كادت أن تكمل. أخرسها حديثه الهادئ النبرة العاصف المعنى وهو يتحدث بجمود. رانيا،،،،،،،،،، أنا هتجوز. تري كيف ستكون ردة فعل رانيا على قنبلة حازم الذي ألقاها بوجهها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...