الفصل 22 | من 37 فصل

رواية جراح الروح الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روز امين

المشاهدات
26
كلمة
7,514
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

عادت فريدة إلى منزلها بقلبٍ هائمٍ سعيد، يحوم في سماء العشق والغرام، وينتظر غدًا جديدًا مشرقًا مع حبيبٍ طال انتظار لقياه. وجدت عبدالله يجلس بجانب فؤاد وعايدة ونهلة. وبعد أن ألقت عليهم التحية وجلست، تحدث إليها عبدالله الذي كان ينتظرها. "بعد إذنك يا باشمهندسة، كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع، ده طبعًا لو تسمحي لي." نظرت إليه فريدة وابتسمت وأردفت قائلة بأخوة:

"أولاً اسمي فريدة، ولا عاوزني أنا كمان أقول لك يا متر ونقضيها ألقاب؟ وبعدين إنت طول عمرك أخ وسند لينا من أيام ما كنا صغيرين يا عبدالله، ورابط الأخوة ده متانته زادت من بعد خطوبتك لنهلة." وابتسمت قائلة: "بالاختصار كده إنت بالذات تقول اللي إنت عاوزه كله! تحدث إليها عبدالله ببشاشة وجه: "تسلمي يا فريدة، وده عشمي فيكي بردوا." وتحدث فؤاد الذي كان يعلم بالأمر مسبقًا هو وعايدة ونهلة من عبدالله بذاته:

"خدي عبدالله واخرجوا للبلكونة علشان تاخدوا راحتكم في الكلام يا فريدة." هزت رأسها وأردفت قائلة بطاعة: "حاضر يا بابا." وقفت وأشارت بيدها إلى عبدالله باتجاه شرفة المنزل. وتحدثت نهلة وهي تنوي التحرك إلى المطبخ: "وأنا هروح أعمل لكم حاجة تشربوها." تحركت فريدة وجلست مقابل عبدالله الذي بدا على وجهه القلق والتوتر. ابتسمت فريدة وتحدثت بذكاء وفطانة: "ده أنت حتى مش عارف تفاتحني في الموضوع يا عبدالله، يبقى إزاي هتقدر تقنعني بيه؟

وأكملت بدعابة: "للأسف، المرة دي ما أحسنتش اختيار موكلك! هز رأسه وابتسم معجبًا بذكائها وأردف قائلاً: "أو يمكن يكون موكلي هو اللي ما اختارش المحامي الصح اللي يعرف يدافع عنه! ابتسم كلاهما واستكمل هو حديثه قائلاً بهدوء: "أنا يمكن أكون معنديش ملكة اختيار الكلمات المناسبة للمواقف اللي زي دي، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إن هشام فعلاً بيحبك، وجداً كمان." أجابته بابتسامة ساخرة:

"وهو اللي بيحب واحدة بيخونها وهما مخطوبين يا عبدالله؟ أومال بعد الجواز كان هيعمل فيا إيه؟ تحمحم عبدالله بإحراج من تساؤلها المقنع وتحدث محاولاً إقناعها: "بصي يا فريدة، أنا طبعًا ضد اللي هشام عمله ومش معنى إني بتوسط له عندك إني موافق على تصرفه، ولا حتى إني بهون من اللي حصل ومن صدمتك فيه." وأكمل معللاً:

"بس أنا ما وافقتش أتدخل وأكلمك إلا لما شفت في عيون هشام صدق مشاعره ناحيتك، وكمان الندم اللي ظاهر أوي في صوته ومالي نظرة عينيه." وأكمل برجاء: "أديله فرصة يا فريدة، هشام حد كويس ويستاهل فرصة تانية، وكلنا عارفين الكلام ده كويس، هشام من وقت ما خطبك ودخل بينا وعاشرناه لمسنا جواه الطيبة والأخلاق، وأنا واثق بحث المحامي اللي جوايا إن الموضوع وراه مؤامرة زي هشام ما بيقول! تنهدت بصدرٍ محملٍ بالأثقال وتحدثت بألم ظهر بملامحها:

"ولو فعلاً الموضوع وراه مؤامرة يا عبدالله، تفتكر إن ده ممكن يكون عذر؟ ويا ترى المؤامرة هي كمان اللي أجبرته على إنه يخوني؟ وأكملت بمرارة أنثى ذُبحت: "أنا سمعته بوداني وهو بيتغزل فيها، سمعته وشوفته وهو ماسك إيديها بعيون مغرومة، شفته بنفسي محدش قال لي يا عبدالله! كان ينظر لعيونها الحزينة المغيمة بدموع الألم، يبحث داخله عن كلمات تليق بموقفهما هذا يحاول بها إقناعها، ولكن بالنهاية هي على حق.

فلقد دق هشام آخر مسمار بنعش قصتهما معًا. ولهذا فعليه تحمل نتائج أفعاله الغير محسوبة. في تلك الأثناء، أتت إليهم نهلة وهي تحمل بيديها كؤوس المشروب. وقف عبدالله سريعًا وحمل عنها الحامل ووضعه فوق المنضدة البلاستيكية الصغيرة. نظرت لهما نهلة واستغربت حالتهما، فريدة بعيونها المغيمة بدموع الألم، وملامح وجهها الحزينة، وعبدالله التي ظهر على ملامحه الأسى. تحدثت وهي تجلس: "مالكم، فيه إيه؟ تنهد عبدالله وهو

ينظر إليها وأجابها بهدوء: "مفيش حاجة يا حبيبتي." تحدثت نهلة التي كانت معترضة من الأساس على تدخل عبدالله: "أنا قلت لك من الأول بلاش تكلمها يا عبدالله، الموضوع انتهى بالنسبة لفريدة وأنا كمان شايفة كده." وأكملت بنبرة حادة: "هشام نهى الموضوع بإيده وأنا بقا شايفة إنه ميستاهلش أي فرصة! رمقها عبدالله بنظرة حادة وتحدث بضيق معنفًا إياها:

"وبعدين معاكي يا نهلة، إحنا بنحاول نهدي مش نشعلل الموضوع أكتر، وبعدين هو ده اللي اتفقنا عليه؟ رمقته نهلة بنفس ذات النظرة وكادت أن تتحدث. أسكتتها فريدة برجاء: "أرجوكم يا جماعة متخلونيش أحس بالذنب، مش معقول أول خلاف بينكم هيكون بسببي؟ زفر عبدالله وأكملت فريدة: "اهدي يا عبدالله من فضلك، ويا ريت تبلغ موكلك إن قضيته معايا خسرانة، قوله القاضي حكم والحكم اتنفذ وانتهى الأمر." ثم وقفت وأمسكت كأس مشروبها وتحدثت بابتسامة مرحة:

"أروح أشرب بقا العصير بتاعي جنب ماما وبابا علشان مبقاش عزول." ونظرت إلى نهلة قائلة بدعابة: "فكي التكشيرة دي وأفردي وشك يا نانا! ابتسمت نهلة واتجهت فريدة إلى والديها. نظر عبدالله إلى نهلة وتحدث بعيون عاشقة: "مسكينة فريدة ومعذورة، مش عارفة إننا بقينا لبعض النفس اللي من غيره منقدرش نعيش! نظرت إليه بعيون خجلة ووجه يشع احمرارًا من شدة العشق والخجل معًا وتحدثت: "ربنا يخليك ليا يا عبدالله! تنفس براحة وأردف بعيون

تطلق قلوب من شدة عشقها: "ربنا يصبر قلبك على اللي إنت فيه يا عبدالله! أما فريدة التي جلست بجانب والديها وأسامة بهدوء، ففهم والديها من ملامح وجهها أن عبدالله لم يستطع إقناعها. تحدثت على استحياء بعدما نظرت إلى عايدة وأسامة وطلبت منهما العون: "بابا، كنت حابة أكلم حضرتك في موضوع تغيير فرش البيت، ماما كانت قالت لي إنها أدت لحضرتك فكرة عن الموضوع! تغيرت ملامح فؤاد واقشعر وزفر بضيق. فأكمل أسامة حديث فريدة:

"وغلاوة ماما عندك يا بابا لتوافق، ده الفرش ده من ساعة ما أنا اتولدت، نفسنا نفرح بقا ونجدد أي حاجة في حياتنا! "من فلوسي يا أسامة، أجددلكم من حر مالي." قالها فؤاد بحدة. فاسترسلت فريدة حديثها بحنان: "وهو مين اللي عملنا كلنا ووصلنا للي إحنا فيه ده بعد ربنا يا بابا؟ وأكملت بتأكيد وجبر خاطر: "مش حضرتك! وجهت عايدة حديثها إلى فؤاد برجاء:

"وافق علشان خاطرنا يا فؤاد، أهل عبدالله بييجوا كل شوية، وبكرة فريدة هي كمان تتخطب ويدخل لنا ناس جديدة." نظر فؤاد إلى فريدة وابتسم لها وأردف قائلاً بدعابة: "يبقى الباشمهندسة عاملة على شكلها هي بقا؟ ابتسمت له وتحدثت بتأكيد: "ولو فرضنا إن ده صح يا عم فؤاد، بردوا هتفضل معترض؟ أجابها بابتسامة: "ساعتها الكلام كله هيختلف يا باشمهندسة." ضحك أسامة وصفق بطفولة وأردف قائلاً بسعادة: "يعني حضرتك موافق يا بابا؟

ضحك لهم وهز رأسه بموافقه تحت سعادتهم وتصفيق أسامة وتهليله. أقبلت عليهم نهلة ويجاورها عبدالله وهما يتسائلان باستغراب عما يحدث. أخبرهم أسامة وسعدت نهلة كثيرًا بهذا الخبر. فتحدثت فريدة: "طالما حضرتك وافقت يا بابا، فأسمح لي أنا هكلم أستاذ إبراهيم وهخليه يأجر لنا الشقة الفاضية اللي تحتنا ننقل فيها حاجتنا، وحضرتك كلم لنا حد ييجي يتمن العفش ده وياخده." تحدثت عايدة بسعادة:

"وبالمرة يا فؤاد شوف لنا صنايعي ابن حلال يدهن لنا الشقة." تحدث عبدالله بنبرة حماسية: "سيبي لي أنا الموضوع ده يا طنط، أنا أعرف نقاش ماشاء الله إيده تتلف في حرير، وكمان سريع وهيسلمك الشقة بسرعة." كان الجميع يتحدث بسعادة وفرحة وهم يتبادلون المهام بينهم. فحقًا هذه الطبقة البسيطة يسعدها حتى القليل. *** في نفس التوقيت، داخل المطعم المتواجد بالأوتيل الذي يسكن به سليم.

يجلس فوق طاولة الطعام ويجاوره علي وحسام يتناولون طعام العشاء سوياً احتفالاً بنجاح خطتهم. تحدث حسام بانتشاء: "بس بجد برافوا عليك سليم،" وأكمل بمداعبة: "مكنتش أعرف إنك جامد أوي كدة في إقناع الجنس الناعم، ملعوبة، أقنعت الاتنين في لمح البصر، لبنى بأنها تلعب معاك وهي حتى متعرفش اسمك، وبعدها فريدة في إنها تروح تقفش الحزين وهو مدلوق زي الجردل! وأكمل بإطراء وإشادة: "بجد، أرفع لك القبعة يا هندسة، أستاذ! ضحك

الجميع وتساءل سليم بتخابث: "وياترى بقا ده زم ولا مدح يا حسام؟ أجابه بتأكيد: "مدح طبعًا يا باشا." تحدث علي بإشادة وإفصاح ناظرًا إلى حسام: "أومال لو عرفت إنه أقنع فريدة النهاردة وخلاها وافقت على الخطوبة هتقول إيه! نظر حسام إلى سليم بذهول وأردف متسائلاً: "فعلاً؟ هز سليم رأسه وتنهد براحة تامة وظهرت على ملامحه السعادة وتحدث: "فعلاً يا حسام، أخيرًا أقنعتها." ضحك حسام وأردف قائلًا: "لا ده أنا كده أنحني لك احترام وتقدير."

وأكمل بنبرة قلق اصطنعها بإتقان: "بس عمتي وعمي قاسم، هتعمل معاهم إيه؟ أجابه وهو ينظر إلى طبقه ويقطع بسكينه الحاد بعض اللحوم ليتناولها: "أكيد هقولهم، وبسرعة جدًا كمان علشان ألحق أظبط أموري وأخلص أوراق فريدة الخاصة بالسفر! أردف علي قائلاً بتذكير: "الموضوع كله لازم يخلص قبل ميعاد سفرنا يا سليم، متنساش إن أجازتنا قربت تخلص ولازم نرجع لألمانيا." سليم رأسه وتحدث بطمأنينة: "متقلقش يا علي، أنا عامل حساب الوقت كويس أوي."

وأكملوا طعامهم وحديثهم معًا وأكملوا سهرتهم. *** في اليوم التالي، داخل الشركة. بأجواء مشحونة ووجوه مكتظة، يلتف موظفين الشركة حول المنضدة المتواجدة داخل غرفة الاجتماعات. حيث هشام الذي يصوب سهام أنظاره الخارقة كالسيوف والتي لو خرجت وتوجهت أنهت على سليم وحولت جسده إلى أشلاء صغيرة! وتارة ينظر بعيون هائمة نادمة متحسرة، وقلب يلعنه ويلعن غباءه الذي جعله يفقد جوهرته الثمينة بهذه السهولة واليسر!

أما عن نورهان التي تنظر إلى فريدة بقلب يملؤه الحقد والغيرة من صديقة دراستها التي تفوقت عليها وأصبحت تمتلك مكانة مرموقة داخل الشركة وحتى مع سليم في الشركة الألمانية مما جلب لها أموالًا تراها نورهان هي الأولى والأحق بها!

وأيضًا نجوى التي تحقد على فريدة وذلك لنظرات سليم الخاطفة لها والتي لم يلاحظها سواها ويرجع ذلك لذكاء سليم وتحفظه على أن لا يظهر مشاعره للإعلان، بسبب مهنيته في عمله، فكم تمنت هي تلك النظرات لحالها، وأيضًا منصبها بجواره الذي كان سيزيد من الوصل أكثر وأكثر.

وفريدة التي تشعر بالاختناق من مجرد تواجدها مع ذلك الخائن بغرفة واحدة، كلما نظرت إليه أو استمعت لنبرة صوته تذكرت صوته الهائم وهو يمدح بجمال تلك اللبنى ويطعنها بأنوثتها وكبريائها، نعم تعلم أن سليم وراء ما حدث، لكن ذلك لم يعفِ هشام من الخيانة وهي التي وثقت به وتوسمت به الخير! وسليم الذي يشعر بغيرة رجولية تأكل داخله وتنهشه دون رحمة من مجرد نظرات ذلك اللزج لحبيبته وامرأته الوحيدة، زوجته المستقبلية!

أما عن علي الذي يجلس مرتخيًا وهو يشاهد بمرح واستمتاع وكأنه يشاهد فيلمًا صامتًا لوجوه معبرة تؤدي عملها بإتقان رائع! انتهى الاجتماع الذي اتسم بعدم التركيز وكانت معظم كلماته ما بين، "نعم،" "حضرتك تقصدني أنا بالكلام ده يا أفندم،" "معلش ما كنتش واخد بالي،" "لو بعد إذنك تعيد عليا تاني اللي مطلوب مني لأني مفهمتش كويس!

مما جعل فايز كاد أن يفقد أعصابه ويقتلع شعر رأسه من هؤلاء التائهون ذوات العقول المشتتة الذين سيصيبونه بذبحة صدرية لا محال! تحرك الجميع وكادوا أن يهموا للخروج إلى أن استمعوا لصوت فايز وهو يتحدث: "فريدة وهشام، استنوا لو سمحتم عاوزكم في موضوع خاص! خرج الجميع عدا سليم الذي التفت إلى فايز بملامح جامدة وعيون كالصقر وتحدث دون إدراك: "ياريت وقت تاني يا فايز بيه لأني محتاج الباشمهندسة ضروري في شغل خاص بمنصبها الجديد كمستشارة!

وَد هشام أن ينقض عليه كالأسد الذي ينقض على فريسته ويلكمه حتى يوقعه أرضًا! نظر له فايز وتحدث باستئذان: "معلش يا باشمهندس، صدقني الموضوع ضروري ومش هياخد أكتر من ربع ساعة وبعدها الباشمهندسة هتكون تحت أمر سيادتك! نظر له سليم باقتضاب مما جعل الرعب يدب في أوصال فايز حتى أنه كاد أن يتراجع لولا نظرات فريدة المطمئنة لسليم! والذي تحدث بعدها بهدوء وطمأنينة: "تمام يا فايز بيه، بس ياريت بسرعة!

خرج سليم وأشار فايز إلى إثنتيهم قائلاً بهدوء: "اتفضلوا يا أولاد اقعدوا." بعد الجلوس تحدث: "أنتم طبعًا عارفين ومتأكدين انتوا قد إيه غالين عليا وإني بعزكم زي إخواتي الصغيرين بالظبط،" وأكمل بأسف وهو يهز رأسه: "أنا حقيقي انصدمت لما عرفت من نورهان إنكم فشكلتم خطوبتكم، وأنا كأخ ليكم بقولكم إني مش مبسوط ولا موافق على القرار ده." وأكمل بطريقة ساخرة لينتهي خلافهما بطريقة لطيفة:

"فعلشان كده ومن غير ما ندخل في تفاصيل كتير، أنا قررت إنكم ترجعوا لبعض وحالاً! ابتسم له هشام وأردف قائلاً بحماس وعيون عاشقة تنظر لعيناها: "وأنا موافق جدًا على قرار حضرتك ده يا باشمهندس! نظر فايز إلى فريدة التي اكتظت ملامحها بالغضب وتحدث هو: "أوكي يا فريدة؟ تنهدت بهدوء وتحدثت بلباقة تجيدها:

"أكيد حضرتك عارف معزتك ودرجة احترامي لشخصك قد إيه، بس أنا فعلاً آسفة جدًا ويعز عليا إني أرفض لحضرتك طلب، بس الحقيقة أنا وأستاذ هشام طرقنا اتقطعت واختلفت الاتجاهات، وحقيقي موضوعنا انتهى بالنسبة لي وبدون رجعة! وأكمل: "ربنا يسهل له ويسعده مع حد غيرك." كان يستمع لها بقلب يتمزق ألمًا وندمًا وعيون تطلب الصفح والمغفرة والرحمة لقلبٍ أضناه الهوى، ولكن هيهات فهي لم تعطِه حتى فرصة النظر لعيناها! تنهد فايز وتحدث برجاء:

"طب علشان خاطري ادي لنفسك فرصة تفكري." أجابته وهي تقف وتجمع أشياءها بعملية: "خاطرك غالي عندي جدًا يا باشمهندس، وعشان كده مش هقدر أخدعك وأقول لك هفكر وأنا من جوايا حاسمة قراري! وتحدثت ناهية الحوار: "لو تسمح لي أستأذن علشان عندي شغل كتير ومحتاج يخلص النهاردة! سمح لها فايز بالمغادرة بعدما رأى إصرارها لعدم العودة مرة أخرى. بعد خروجها وجه فايز حديثه إلى ذلك الجالس بحزن كمن توفي له عزيز في التو واللحظة:

"إنت هببت إيه للبت خلاها مش طايقة تبص في وشك كده؟ عملت إيه يا حزين؟ ثم أكمل متسائلاً: "الموضوع فيه ستات يلاَ، صح؟ تنهد هشام وتحدث مفسرًا: "أيوة، ومن غير الخوض في تفاصيل صدقني يا أفندم لعبة واتلعبت عليا." قهقه فايز عاليًا وتحدث ساخرًا: "وبادئها بدري كده ليه يا دنجوان عصرك، العط ده بيبقى بعد الجواز يا مغفل، مش قبله! *** دلفت إلى مكتبها وكادت أن تجلس إلى أن استمعت لطرقات قوية فوق الباب.

سمحت لطارقها ودلف هو سريعًا حينما استمع السماح له. وقف ينظر إليها وتساءل بعيون غاضبة فلم يعد لديه القدرة على السيطرة على حاله وغضبه: "البيّه المحترم طبعًا كان عايزكم علشان يحاول يخليكي تتراجعي في قرارك، صح؟ تنهدت بأسى وهي ترى حالته وغضبه الثائر وتحدثت لتهدئته: "ممكن تهدي علشان خاطري، صدقني مفيش حاجة تستاهل غضبك ده كله! رد عليها بضيق: "بتطلبي مني أهدي إزاي وهو لسه بيحاول يخليكي تتراجعي عن قرارك؟

تحركت من مكانها ووقفت أمامه ونظرت داخل عينيه بابتسامة ساحرة حاولت بها امتصاص غضبه وبالفعل استطاعت فعلها وبجدارة. ثم تحدثت بصوت حنون خدر جميع حواسه وجعله يشعر بالهدوء والسكينة: "سليم، أنا قلبي اختار ومن زمان أوي، صدقني الموضوع مش مستاهل قلقك ده كله،" وأكملت بابتسامة عاشقة: "قلبي وملكته، وروحي وفؤادي بقوا ملك إيديك، عاوز إيه تاني علشان تهدي؟ "حضنك،" قالها بعيون متمنية، متيمة وعاشقة. وأكمل بهيام:

"نفسي أستكين جوة حضنك وترتاح روحي يا فريدة، نفسي أغمض عيوني وأفتحهم ألاقيقي بقيتي مراتي ومنورة حياتي وبيتي، ساعتها بس هرتاح وأهدي! أنزلت عيناها خجلًا وابتسمت بوجنتيها التي أصبحت بحمرة ثمرة التفاح الناضجة التي وجب الاستمتاع بقضمها والتمتع بلذاتها. وتحدثت بهدوء: "إن شاء الله هيحصل يا سليم، بس لحد ميحصل أرجوك اصبر ومتحاولش تحتك بهشام بأي شكل من الأشكال." زفر هو بضيق فأكملت هي بنبرة حنون امتصت بها غضبه:

"علشان خاطر فريدة أعمل كده! انتفض جسده بالكامل وتحدث كالمسحور: "علشان خاطر فريدة سليم يعمل أي حاجة في الكون! *** كانت تخرج من المرحاض الخاص بالشركة. تتحرك داخل رواق الشركة عائدة إلى المختبر التي تعمل به تحت إشراف دكتور محمود. وجدته أمامها، كان يتجول داخل الشركة ليتابع سير العمل كعادته ولكن بذهن شارد حزين، وذلك لعدم استطاعته لرؤيته لمن احتلت قلعته العالية.

فقد تغيبت عن الشركة منذ يومان لمتابعة محاضراتها الخاصة بكليتها. ولقد ذهب منذ القليل إلى المعمل ليراها ويشبع عينيه منها متعللاً بمتابعة سير العمل، ولكنه أحبط حين لم يجدها وظن أنها لم تأت اليوم أيضًا. وبلحظة تسمر ونظر أمامه بعيون جاحظة مندهشة من رؤية ملاكه البريء التي طلت كشمس ساطعة أنارت ظلمة حياته السابقة. تعالت دقات قلبه بوتيرة سريعة معلنة عن عشقه المؤكد لذلك الملاك البريء.

نظر لها حتى يشبع عينيه ويكحلها برؤيتها البهية، فقد اشتاق رؤياها وأصابه غيابها بالجنون. انتفض قلبها حين رأته وهو يتجه إليها بالطريق المعاكس. تنفست بوتيرة سريعة وانتظرت توبيخها على يده كالعادة، ولكنها تفاجأت من ذلك الذي قطع طريقها ووقف مقابلًا لها بابتسامة جعلتها تقسم داخلها أنها أجمل ابتسامة رأتها بعينيها لأكثر رجل وسيم بالعالم. نظر لها وتحدث بابتسامة جذابة خرجت عفوًا عنه ولم يستطع التحكم بها: "أزيك يا دكتورة؟

نظرت إليه بتعجب وأردفت قائلة بهدوء وحذر: "الحمد لله يا دكتور." وكادت أن تتحرك ماضية بطريقها أوقفها بصوته المهتم: "دكتورة ريم." نظرت له غير مصدقة لاستماعها لحروف اسمها بكل ذلك الهمس الذي حرك داخلها فأكمل هو تساؤلاً: "ياترى مرتاحة في شغلك مع دكتور محمود؟ تحدثت باستغراب: "الحمد لله، دكتور محمود مرن جدًا في شغله وصدره رحب وكلنا بنتعلم منه." استرسل حديثه باهتمام بعثر داخلها وجعلها تتهاوى بوقفتها:

"لو احتجتي أي حاجة بخصوص شغلك هنا أنا تحت أمرك." أجابته بصوت رقيق هز كيانه وزلزله: "متشكرة يا دكتور." فأكمل هو ليطيل معها الحديث: "على فكرة، خط الإنتاج الجديد الخاص بتجربتك هينزل السوق من أول الشهر الجاي، مبروك." نظرت له بسعادة وعيون مشرقة وأردفت قائلة: "متشكرة يا دكتور." نظر داخل عينيها وتاه داخلهما وتحدث وكأنه مسلوب الإرادة: "دكتورة ريم، أنا آسف على كل حاجة حصلت مني الفترة اللي فاتت وضايقتك مني."

مالت رأسها وهي تنظر له باندهاش فأبتسم هو وأكمل: "أنا عارف إنك مستغربة كلامي، بس أنا حسيت إني زودتها معاكِ واكتشفت إنك إنسانة محترمة وتستحقي التقدير، فحسيت إني مدين ليكِ باعتذار." وأكمل: "وأرجوكِ لو احتجتي لأي حاجة متتردديش في إنك تيجي لي المكتب وأنا أكيد هوفر لك أي حاجة أو أي استشارة تحتاجي لها." ابتسمت بسعادة وتحدثت برقة: "أنا متشكرة جدًا يا دكتور، وحقيقي مش قادرة أوصف لك مدى سعادتي من كلام حضرتك."

نظر داخل عينيها وتاه في بحرهما العميق وتحدثت هي بانسحاب هاربة من سحر عينيه وتأثيرهما الهائل عليها: "بعد إذن حضرتك." وقف ينظر إلى طيفها بشرود إلى أن اختفت للداخل. تنفس بارتياح وشعر بسعادة لم يشعر بمثلها من ذي قبل. ثم تحرك عائدًا إلى مكتبه بقلب طائر. *** في اليوم التالي، داخل إحدى الكافيهات. كان يجلس قاسم بمقابل ولده وهما يحتسيان مشروبهما المفضل، وهي القهوة لا غير.

كان ينظر لأبيه بتدقيق راصدًا ردة فعله على حديثه الذي أبلغه إياه منذ قليل. طال صمت قاسم ناظرًا إلى فنجان قهوته بشرود، ثم تنهد وتحدث بهدوء وتأمل: "هو إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقفلناه يا سليم؟ أجابه سليم بتذكير: "إحنا فعلاً اتكلمنا في الموضوع ده يا بابا لكن لا قفلناه ولا حتى اتكلمنا فيه بالعقل، إحنا اتخانقنا لو حضرتك تفتكر! تنهد قاسم وتحدث باستسلام: "عاوز إيه يا سليم؟

نظر لداخل عينيه يستنبط من داخلهما تعاطفه معه وشعوره به وتحمله المسؤولية كوالد له. وأردف قائلاً بهدوء واستعطاف: "عاوزك تفهمني وتقدر حالة قلبي العاشق، عاوزك تحس بيا كراجل قبل ما تكون أب،" وأكمل بتفسير: "أنا كلمت حضرتك واتقابلنا بعيد عن البيت علشان نتكلم مع بعض راجل لراجل ومتأكد إنك هتفهمني! واسترسل حديثه بأسف: "وصدقني يا بابا أنا لو أقدر أبعد عن فريدة علشان أرضيكم مكنتش اترددت لحظة واحدة."

ثم رفع كتفيه باستسلام وتحدث بصوت ضعيف مهزوم يبكي الحجر: "بس مش بإيدي، والله ما بإيدي، فريدة بقت بتجري في دمي يا بابا، وفكرة إني أكمل حياتي من غيرها أصبحت مستحيلة." نظر قاسم إلى ولده بقلب نازف وشعور الخزي يدمي قلبه على ما فعله بولده الوحيد. فأكمل سليم مستغلًا حالة والده مدغدغًا لمشاعره: "قولت إيه يا بابا، هتقف معايا علشان أحقق حلمي وأقدر أضم حبيبتي في حضني؟ أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه بهدوء وأبتسم بخفة قائلاً بصوت حنون:

"معنديش غيرك علشان أقف معاه وأساندة يا سليم! انتعش داخله من شدة سعادته وأمسك يد والده الموضوعة فوق المنضدة وقبلها بسعادة وتحدث: "كنت متأكد إن حضرتك هتفهمني وتقف معايا! تحدث قاسم بهدوء: "مش عاوزك تتفائل أوي كده يا سليم، للأسف أمال مش هتسكت وهتولع الدنيا، علشان كده لازم تكون عارف إنك هتفتح على نفسك أبواب جهنم ولازم تكون جاهز لها كويس،" ثم أكمل مطمئنًا له بابتسامة حانية:

"بس مش عاوزك تقلق، من النهاردة أبوك هيكون في ظهرك ومش هيتخلي عنك تاني أبدًا! ابتسم لوالده وتحدث بإطراء: "ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي، وأنا مش عاوز غيرك جنبي! *** داخل منزل عزمي. تحدثت ندي بضيق إلى والدتها: "وبعدين يا ست ماما، إنتي هتفضلي قاعدة تتفرجي عليا كده وسليم إجازته قربت تخلص؟ ردت سميرة باقتضاب وتساءلت: "وأنا في إيدي إيه أعمله ومعملتوش يا ندي؟ أجابتها ندي:

"اعزميه على العشا زي ما وعدتيني وسيبي الباقي عليا لما ييجي هنا، أنا هعرف أشغله." زفرت سميرة بضيق وتحدثت: "هو أنا عارفة أوصل له هو ولا الحرباية عمتك علشان أعزمهم؟ ده الست قليلة الذوق بكلمها امبارح وبقولها هاجي أقعد معاكي شوية أنا وندي، تخيلي ترد عليا وتقولي إيه؟ قالت لي بكل عنتظه، وتحدثت بصوت مقلد ساخرًا:

"سوري يا سميرة، أصلي معزومة على العشا في بيت مستشار في القضاء صديق لقاسم، وأنا حاليًا عند الكوافير ومش فاضية، خليها وقت تاني! وأكملت بغضب شديد: "الله يرحم أمها عديلة اللي كانت لما تغسل وشها بالصابونة النابلسي تعمل فرح." تأففت ندي ودبت بأرجلها على الأرض وتحدثت باعتراض:

"أنا مليش دعوة بالكلام ده كله، انسوا لي مشاكلكم إنتِ وعمتي واركنيها على جنب وتتفضلي تعزميهم هنا في أقرب وقت، ما أنا مش هفضل قاعدة مستنية لحد ما ألاقي سليم إجازته خلصت وراجع لألمانيا من غيري! زفرت سميرة وتحدثت بضيق: "ما هو لو الغبي اللي اسمه حسام يرضى يساعدنا كان الموضوع بقى أسهل كتير، بس المغفل خايف من الحرباية وبنتها ليغضبوا عليه! أجابتها ندي بغضب:

"حسام ده أكبر أناني ومبيفكرش غير في نفسه وفي مصلحته وبس، وعشان كده لازم نفكر في حل يكون بعيد عنه! *** عصرًا داخل منزل فؤاد. تحركت فريدة من غرفتها متوجهة إلى المطبخ تبحث عن والدتها بعد أن جفاها النوم بسبب التفكير. وجدتها تجلس حول الطاولة تصنع لنفسها قدحًا من القهوة على ذلك المشعل الصغير المسمى بـ (السبرتاية) فاتجهت إليها وتحدثت بمرح ودعابة:

"يامزاجك العالي يا عايدة هانم، حضرتك بتستغلي إن البيت كله نايم وقاعدة تعملي قهوتك بمزاج على السبرتايه؟ ضحكت عايدة وتحدثت وهي تفرغ ما بداخل الكنكة داخل القدح المخصص لها وتتناوله إلى فريدة التي جلست قبالتها: "لاقيتكم كلكم نايمين وأنا قاعدة لوحدي، قولت أدلع نفسي وأشرب لي فنجان قهوة بمزاج." وبدأت في الشروع في صنع قدح لها. أمسكت فريدة قدح القهوة وقربته من أنفها ثم أغمضت عينيها وبدأت تشم رائحته المنعشة بإستمتاع ومزاج تام.

ارتشفت منه وتذوقته وأفتحت عينيها قائلة: "تسلم إيدك يا ماما! أجابتها عايدة بذكاء: "بالهنا والشفا، ها، مش هتقولي لي إيه اللي مطير النوم من عينك ومخليكي راجعة من برة الضحكة مالية وشك ومنوراه؟ ابتسمت على ذكاء تلك السيدة البسيطة التي تمتلك من البصيرة ما لم يمتلكه غيرها من أصحاب أعلى الشهادات. أخذت نفسًا عميقًا وصارحت والدتها: "أنا جايه عشان فعلاً أحكي لك يا ماما." أخذت نفسًا عميقًا وتحدثت:

"لما روحت لأسما إمبارح لقيت سليم مستنيني هناك، هو اللي كان مخطط للمقابلة." نظرت لعيناي والدتها وتحدثت بترقب: "سليم عرض عليا الجواز يا ماما! تنهدت عايدة ونظرت لابنتها بملامح مبهمة وتحدثت: "وإنتِ رديتي عليه وقولتي له إيه؟ نظرت فريدة لوالدتها وصمتت فتحدثت عايدة بنبرة ملامة: "موافقة يا فريدة؟ "بعد كل الإهانات اللي سمعتيها من أمه ليكي وليا موافقة كده عادي؟ وأكملت بتفسير:

"أنا مرضيتش أحاسب سليم على كلام أمه لما جه يعتذر لإنه كان في بيتي، وبرغم إني عارفة ومتأكدة إنه جاي من نفسه وإنها متعرفش حاجة عن الزيارة دي بس عديت الموضوع بمزاجي علشان ما يصحش أضايقه وهو في بيتي،" وأكملت باعتراض: "بس متوصلش إنك توافقي على الجواز منه، إنتي غالية أوي يا فريدة، علشان كده لازم اللي يطلبك أهله قبل منه يكونوا شايفينك ملكة وأعلى من ابنهم كمان ومرحبين بيكِ وسطهم." وأكملت بنبرة معترضة:

"ده غير اللي اسمه سليم ده كمان واللي عمله فيكِ زمان، إيه، نسيتي إنه سابك وغدر بيكِ بعد ما علق قلبك بيه؟ نظرت لها بعيون مطالبة بالشعور بقلبها العاشق وتحدثت: "أنا بحب سليم يا ماما وعمري ما قدرت أنساه، حاولت والله بس غصب عني ما قدرت." وأكملت بمبرر:

"ولو على أمه سليم وعدني إنه مش هيسمح لها تتدخل في حياتنا أبدًا، ده غير إنه هياخدني معاه ألمانيا ونعيش هناك، وبكده هكون مرتاحة أكتر، أول حاجة هكون مع الإنسان اللي بحبه وبتمناه، وكمان هكبر في شغلي وأحقق كل أحلامي وأنا معاه! تنهدت عايدة بمرارة وتحدثت: "أنا خايفة عليكي يا فريدة! أجابتها بنبرة مترجية: "أرجوكي يا ماما افهميني وقفي جنبي، أنا حاولت أنسي سليم والله بس قلبي كان أقوى مني ومن إرادتي." تنهدت عايدة وتساءلت:

"والبيه بقا قال لك هييجي إمتى يخطبك؟ تهللت أساريرها وتحدثت سريعًا: "لو عليه كان عاوز ييجي بعد يومين يتقدم لي، بس أنا أقنعته إنه يستنى كمان أسبوعين علشان يكون عدى وقت كفاية على موضوع هشام." ثم تساءلت بترقب: "قولتي إيه يا ماما؟ تنهدت عايدة بقلق وتحدثت: "لله الأمر من قبل ومن بعد، ربنا يستر وأبوكي ما ياخدش باله ويفتكر أمه لما كانت هنا." أجابتها فريدة بطمأنة: "هو بابا كان لحق شافها يا ماما، إن شاء الله مش هيفتكرها!

نظرت عايدة لسعادة ابنتها التي لأول مرة تراها عليها، وتنهدت بقلب محمل بأثقال الهموم من ما هو آت والتي تستشعره بقلب الأم. *** داخل منزل قاسم الدمنهوري. كان الصمت يعم أرجاء المكان بعدما أبلغ والدته وشقيقته أنه قرر وانتوى الزواج من فريدة وذلك قبل موعد انتهاء الإجازة المحددة له. جلس يترقب وجه والدته التي تنظر إليه بنظرات مبهمة لم يستطع تفسيرها رغم ذكائه الخارق. اعتدلت بجلستها وحولت بصرها إلى قاسم وأردفت قائلة بجمود:

"وإنتَ موافق على الكلام ده؟ نظر إليها قاسم وتحدث بتعقل وهدوء: "دي حياته وهو أكتر واحد يقدر يحدد ويعرف هو عاوز إيه، وفي النهاية ابنك راجل ويمتلك عقل يؤهله على صحة الاختيار، وهو اختار اللي شايف وحاسس إنها هتسعده،" وأكمل بحديث ذو مغزى يدل على موافقته: "وإحنا ما علينا إلا إننا نبارك الاختيار ده ونتمنى له السعادة مع اللي اختارها قلبه! نظرت ريم إلى والدتها تترقب إجابتها بفارغ الصبر. صمتت والكل يترقب جوابها.

أطالت النظر إلى سليم بنظرات غامضة مبهمة. ثم تحدثت إليه قائلة: "إنتَ جاي تبلغني بقرارك ليه وإنتَ عارف ومتأكد رفضي للموضوع ده يا سليم؟ نظر لها بحب وتحدث بصوت حنون مترجي: "مش عاوز أبدأ حياتي مع الإنسانة الوحيدة اللي اختارها قلبي من غير رضاكِ يا أمي، عندي أمل إنك تسعدي قلبي وتمني عليا بموافقتك ومباركتك." وأكمل برجاء: "أرجوكي يا أمي، لو فعلًا تهمك سعادتي وافقي، لو سمحتي! تحدثت ريم باستعطاف لقلب والدتها:

"وافقي يا مامي علشان خاطر سليم، من فضلك! صمت رهيب ولحظات تمر كأعوام على الجميع. نظرت إلى سليم وتحدثت بابتسامة خفيفة: "مبروك يا سليم! نظر لها قاسم مضيقًا عينيه بتشكيك غير مستوعب لما استمعه من شريكة حياته التي يعرفها جيدًا عن ظهر قلب. أما سليم الذي وقف وتحرك إلى والدته غير مصدقًا لما استمعته أذناه للتو وهو يسألها بلهفة: "فعلاً وافقتي يا أمي؟

وبدأ يكيلها وابلًا من القبلات المتفرقة، تارة فوق جبهتها وتارة فوق وجنتيها وتارة أخرى فوق يديها! ملست على رأس ولدها بحنان وأردفت قائلة بتأكيد: "أيوة يا سليم موافقة، في النهاية أنا هعوز إيه من الدنيا غير إني أشوفك سعيد إنتَ وأختك." وأكملت بتعالٍ: "أنا طبعًا كنت بتمنى لك واحدة تليق بمقامك وتتباهي بيها وبأهلها قدام الناس، بس طالما ده اختيارك وقرارك يبقى مفيش في إيدي حاجة تانية غير إني أوافق وأنساق لرغبتك."

تحدث سليم بابتسامة سعيدة: "صدقيني يا أمي فريدة أحسن بنت في الدنيا وتشرف أي حد، وأنا متأكد إنك لما تعرفيها وتعاشريها هتحبيها جدًا وبكرة هفكرك! صدقت ريم بانتشاء على حديث شقيقها: "سليم عنده حق يا مامي، فعلاً لما تشوفي فريدة وتتعاملي معاها هتحبيها جدًا." هزت رأسها بإيماء وابتسامة خفيفة ثم غيرت مجرى الحديث عن عمد: "وإنتَ بقا هتفضل قاعد لي في الأوتيلات كده كتير؟ وأكملت بنبرة ملامة:

"أنا حقيقي يا سليم مصدومة ومش قادرة أستوعب تفكيرك ولا متقبلاه، معقولة كل ما نختلف في الرأي على حاجة تروح سايب البيت وجري على الأوتيل؟ نظر إليها وتحدث: "هو أنا يعني بروح الأوتيل ليه يا ماما، مش علشان أمنع دايرة الخلاف اللي ما بينا من إنها تكبر وتوسع، بدي لنفسي وليكم فرصة ناخد فيها هدنة نفكر فيها بعقل ونراجع قراراتنا وكلامنا." ثم ابتسم لها وأردف قائلاً ليرضيها:

"على العموم أنا هبات هنا النهاردة وبكرة إن شاء الله هروح الأوتيل أعمل Check out وأجيب حاجتي." ابتسمت له برضا وأكملت ريم بسعادة: "طب ممكن بقا تاخدني معاك وإنتَ رايح بكرة تجيب حاجتك، علشان بصراحة كده طمعانة في إنك تعزمني على الغدا في مطعم الأوتيل، الأكل هناك تحفة وعجبني جدًا وحابه أكرر التجربة! ابتسم لشقيقته وأجابها: "بس كده، إنتِ تؤمري يا قلبي! ابتسمت بدلال وأردفت: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي."

وجلسا يتسامرون ويضحكون بسعادة تحت سعادة سليم وحديثه عن تخطيطاته لزفافه المنتظر الذي طال انتظاره. -بعد مدة، دلف قاسم إلى غرفة نومه ووقف ينظر بترقب إلى تلك الجالسة أمام مرآتها. سألها بنبرة مشككة: "إنتِ فعلًا وافقتي على جواز سليم من فريدة؟ لم تكلف حالها عناء النظر لوجهه وأجابته باقتضاب: "ما أنتَ سامعني وأنا بقول لإبنك إني موافقة يا قاسم! نظر لها بتشكيك وأردف قائلاً:

"عاوزة تقنعيني إن بعد كل اللي عملتيه طول السنين اللي فاتت دي علشان تبعدي ابنك عن البنت، تيجي النهاردة وتوافقي كده بمنتهى السهولة؟ مش عارف ليه مش مقتنع بموافقتك دي يا أمال، ويا ريت تخيبي لي ظني ومتكونيش بتخططي لحاجة كده ولا كده، ساعتها صدقيني هتخسري ابنك وللأبد! أجابته دون النظر إليه وهي تضع بعضًا من الكريمات المرطبة فوق يديها وتدلكهما بعناية:

"أنا لا بخطط ولا بتكتك يا قاسم، كل الحكاية إني اتأكدت إن سليم هينفذ اللي هو عاوزه مهما اعترضت ولا رفضت، فحبيت أريح دماغي وأسيبه يجرب بنفسه! ونظرت إليه وهي تتساءل باعتراض: "ثم أنا مش فاهمة إنتَ مستغرب أوي كده ليه، إذا كنتَ إنتَ نفسك وافقت بسهولة بعد ما كنتَ معترض؟ تفرق إيه موافقتك من موافقتي مش فاهمه؟ أجابها باعتراض وتشكيك:

"لااااا، تفرق كتير أوي يا أمال، أنا اعتراضي بنيته بناءً على رأيك إنتِ شخصيًا، إنتِ اللي أقنعتيني إن لا البنت ولا أهلها يليقوا بسليم، وإن سليم يستاهل فرصة أحسن من دي بكتير." وأكمل بإطراء: "بس بصراحة لما شفت البنت ولقيتها قد إيه محترمة وذكية وجميلة وكمان لبقة، وقتها بس اتأكدت إن اللي يربي التربية الحسنة دي لازم يكونوا ناس محترمين ويستحقوا التقدير." وأكمل بلوم لحاله قبلها:

"ده غير الحسرة والألم اللي شفتهم في عيون ابني لما كانت البنت واقفة مع خطيبها وباين عليهم الانسجام، ساعتها بس احتقرت نفسي وصغرت أوي في عيني، واتأكدت إني مكنتش الأب الداعم لابني. علشان كده أول ما ربنا بعت لي الفرصة إني أصلح غلطي في حق سليم مترددتش لحظة واحدة! ابتسمت له بخفة وأردفت قائلة بجمود وهي تتحرك إلى التخت: "وهو ده اللي حصل معايا بالظبط يا قاسم، أنا كمان فكرت في راحة ابني وسعادته!

تمددت فوق تختها ودثرت حالها تحت غطائها وتحدثت بابتسامة سمجة منهية الحديث: "تصبح على خير يا قاسم! وقف يتطلع عليها بشرود وتيه من أمرها العجيب وهدوئها الذي يراها عليه ولأول مرة، والذي يشبه هدوء ما قبل العاصفة! هل وافقت أمال بتلك السهولة على زيجة ابنها من فريدة؟ أم أنها تستعد للتخطيط لشيء ما لا يعلمه سوى الله وسواها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...