بعد يومين داخل الشركة كان يجلس داخل مكتبه حزينًا، شارداً بحاله وما وصل إليه بسبب غبائه ووقوعه بذلك الفخ الذي نُصب إليه من ذلك اللئيم الذي استغل ضعف ابنة خالته الساذجة وغرامها له. استمع لطرقات خفيفة فوق الباب، سمح للطارق بالدخول. فتُح الباب وطلت منه نورهان بوجه بائس وتحدثت: "إزيك يا هشام؟ تفاجأ هشام بوجودها وتحدث بصوت بائس: "أهلاً يا نور، اتفضلي اقعدي." تحركت وجلست بمقابل جلسته وتحدثت: "مفيش جديد في موضوع فريدة؟
تنهد بأسى وأجابها: "للأسف يا نور، فريدة قفلت كل البيبان اللي كانت ممكن توصلنا لبعض تاني." تساءلت بنبرة حادة: "وانت هتستسلم وتسكت على كده يا هشام؟ أجابها بأسى: "وأنا في إيدي إيه أعمله أكتر من اللي عملته يا نور، خلصت خلاص." أجابته بحدة ونبرة حقودة: "فيك كتير طبعاً، بص يا هشام، أنا هقول لك على اللي هيعزز موقفك ويقويه قدام فريدة ويقلب الموازين كلها لصالحك." نظر لها مضيقًا عينيه باستغراب وتساءل باهتمام:
"تقصدي إيه بكلامك ده يا نور؟ تحدثت بتخابث وحقد دفين: "أقصد فريدة هانم اللي جاية بكل بجاحة تحاسبك على إنك كنت قاعد مع لبنى حبيبتك القديمة، وهي نفسها عملت ده قبلك عشرات المرات، بس الفرق بينك وبينها إنها عرفت وظبطتك." ضيق عينيه باستغراب متسائلاً: "إنتِ عرفتي منين موضوع لبنى يا نور؟ فريدة هي اللي قالت لك؟ ارتبكت بجلستها وتحدثت بارتباك:
"مش مهم عرفت منين يا هشام، خلينا في المهم، هي فريدة قالت لك قبل كده إنها كانت عايشة قصة حب هي وسليم الدمنهوري لما كان بيدرس لنا في الكلية؟ جحظت عيناه من هول ما استمع من تلك الحرباء المتلونة وتحدث بتيه ووحدة: "إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده يا نور؟ وأكمل رافضًا التصديق: "فريدة، لا طبعاً، أنا لا يمكن أصدق على فريدة الكلام الفارغ ده." أجابته بنبرة شيطانية:
"لازم تصدق يا هشام، أنا كنت صاحبتها وشاهدة على قصة حبهم دي، مش بس أنا، دي الجامعة كلها كانت شاهدة، بس اللي أنا مستغربه هو إزاي فريدة ما تبلغكش بموضوع مهم زي ده؟ وأكملت بنبرة ساخرة: "أومال عامله لي فيها متدينة وبتاعة ربنا إزاي، هو مش ده يعتبر غش برضه؟ قور يده ودق بها المكتب وتحدث بنبرة غاضبة:
"كده ظهرت الرؤية، أنا كده عرفت إيه سبب ارتباكها الدايم كل ما كانت تشوف البيه، وعرفت إيه سبب نظراته وضيقته لما كان بيشوفها معايا، عمري ما ارتحت له ولا ارتحت لنظرة عينه ليها." أكملت تلك نورهان بنبرة شيطانية لتزيد من حقد ذلك الغاضب على فريدة: "بس المفروض ومن الأمانة إنها كانت تقول لك، وخصوصًا إنها كانت طول الوقت معاه في مكتبه ومقفول عليهم باب واحد." وأكملت بنبرة تشكيكية: "ويا عالم، إيه اللي كان بيحصل بينهم جوة؟
احتدمت ملامح هشام واحتقنت بحدة بالغة، وبرزت عروق جسده بالكامل من شدة غضبته. فحتى وإن اختلفا وتركا كلاهما الآخر، فما زال يكن لها كل الاحترام والتقدير ولن يقبل عليها مكروه، أو أن يرميها أحدهم بتهم ملفقة وباطلة، ويقذفها بحديث كاذب يفتري به عليها وهي الطاهرة النقية بكل المقاييس بعينيه. هب واقفاً بحدة وأردف قائلاً بنبرة تحذيرية:
"نور، ما تنسيش نفسك وافتكري إنك بتتكلمي عن فريدة فؤاد، وأظن إنك أكتر واحدة عارفة ومتأكدة من أخلاقها كويس أوي، فيا رب ما تتعديش حدودك وإنتِ بتتكلمي عنها لأني مش هسمح لك بده." وأكمل بتأكيد: "ولو شيطانك قال لك إننا خلاص سيبنا بعض وإني هسمح لك تتعدي حدودك وتفتري عليها بالكلام الفاضي ده تبقي غلطانة." ارتبكت بجلستها ووقفت سريعاً وتحدثت بتخابث:
"اهدي من فضلك يا هشام، أنا مقصدش أبداً المعنى اللي وصل لك، أنا كل اللي قصدت إني أقوله إنها كانت بتبقى موجودة معاه لوحدهم وأكيد سليم مارس عليها خبثه وضغط على أعصابها بكلامه المعسول عشان يقنعها إنها تسيبك وترجع له." وأكملت بتخابث لتهدئة روعه: "أنا كل اللي يهمني هي مصلحة صاحبتي وإنها تعيش مع الراجل اللي تستاهله، واللي هو إنتَ يا هشام." وأكملت بحماس لتحثه على الذهاب:
"روح لها وواجهها باللي عرفته واقلب عليها الترابيزة، بس طبعاً من غير ما تجيب سيرتي في الموضوع، أظن إنتَ ما يرضكش أقطع علاقتي بصديقتي وأنا كل اللي أقصده إنها تبقى بخير." أماء لها بتفهم وخرجت هي. وتحرك هو متوجهًا إلى مكتب فريدة بجنون، دق بابها فسمحت له ودلف للداخل وأغلق الباب خلفه. أما فريدة، فما أن رأته حتى احتدمت ملامحها ونظرت له بملامح مكشرة وتحدثت بلهجة حادة:
"خير يا أستاذ هشام، ياترى فيه حاجة بخصوص الشغل هي اللي جابت حضرتك لحد هنا؟ وقف أمامها بشموخ ونظر لها وتساءل بحدة: "إنتِ حقيقي كنتِ في علاقة حب مع اللي اسمه سليم الدمنهوري أيام ما كان بيدرس لك؟ استمعت لكلماته التي نزلت عليها كالصاعقة الكهربائية وشلت جميع حواسها، ابتلعت لعابها برعب وتلون وجهها بجميع ألوان الطيف من شدة هلعها. كان ينظر لها بتدقيق راصدًا ردة فعلها، أما هي فكانت تتهرب من نظراته.
فتيقن حينها من صحة حديث نور وانفطر قلبه وشعر بخيبة أمل. وتحدث بنبرة ضعيفة متألمة: "طب ليه كذبتي عليا؟ تحاملت على حالها وأخرجت صوتها بصعوبة وتحدثت بنبرة نافية: "أنا ما كذبتش عليك ياهشام، إنتَ مسألتنيش عن حياتي قبلك عشان أقول لك، وبعدين وقت ما ارتبطنا الموضوع مكنش يعني لي أي شيء ولا يستاهل إني أحكي لك عنه أصلاً." هدر بها متسائلاً بحدة:
"ولما البيه شرف هنا وكنتي بتقعدي معاه في مكتبه لوحدكم بالساعات، ضميرك وجعكي وحسّك على إنك لازم تبلغيني؟ لو فعلاً الموضوع مكنش يعني لك أي شيء كنتِ على الأقل جيتي وحكيت لي، لكن يظهر إن الموضوع كان على مزاج الهانم." انتفضت من جلستها ووقفت وأردفت قائلة بحدة: "فوق يا هشام وشوف نفسك بتقول إيه." أجابها بحدة مماثلة: "إنتِ اللي لازم تفوقي يا فريدة، جاية تحاسبيني على إيه؟
بتحاسبيني عشان مسكت إيد بنت خالتي في مكان عام وجاملتها بكلمتين في إطار لعبة حقيرة اتلعبت عليا من واحد معدوم الضمير." وتساءل: "طب إيه الفرق بينك وبيني؟ طب ما إنتِ كمان خنتيني وخنتي ثقتي فيكي، إنتِ كمان غشيتيني وخبيتي عليا متعمدة." أجابته بصوت مختنق وعيون لامعة بالعبرات:
"أنا متعمدتش أخبي عليك يا هشام صدقني، أنا في الأول حقيقي الموضوع كان منتهي بالنسبة لي ومكنش ليه لزوم أقوله لك، ولما سليم جه الشركة مكنش ينفع أقول لك وأخليك تضايق وتتحامل عليه على الفاضي." وأكملت مبررة: "قلت لنفسي إنتَ كده كده مش طايقه لوحدك، أصبر لحد ما يسافر ونخلص من الموضوع ده نهائيًا وللأبد." تحدث بحدة: "ولما كنتي بتقعدي معاه في مكتبه لوحدك يا هانم؟ أجابته بدفاع عن حالها:
"قعدتي معاه كانت في إطار الشغل البحت وربي شاهد عليا إنه عمره ما لمس إيدي حتى لو عن طريق السلام، أنا حافظت على نفسي وصنتك وصونت غيابك يا هشام." وأكملت باتهام بنبرة محتدة: "في المقابل سيادتك كنت مقضيها مع الهانم بتاعتك خروج وفسح وحب، لا وبعد كل ده ليك عين وجاي كمان تحاسبني؟ تنهد وزفر لتهدئة حاله وتحدث بنبرة جادة:
"خلاص يا فريدة، انسى كل اللي فات وخلينا نبدأ مع بعض صفحة جديدة، أنا بحبك ولحد النهارده مش قادر أتخطى موضوع فراقنا." تنهدت بضيق وتحدثت رافضة لحديثه: "أرجوك يا هشام تسكت وتنسى موضوعنا نهائي وتكمل حياتك من غيري، ولو إنتَ مش قادر تتخطى موضوع فراقنا، فأنا كمان لا يمكن أتخطى اللي حصل وشفته بعيوني وسمعته بوداني."
هنا دلف سليم بعد الاستئذان وكان قد أتى ليطمئن على غاليته، ولكنه تفاجأ بوجود هشام يقف مقابلًا لفريدة ويبدو عليه الغضب والتشنج. نظر إليه باستغراب مضيق العينين، حين هدر به هشام وتحدث ساخرًا: "أهلاً بسيادة الألعوبان العظيم، أستاذ الغش والتخطيط الحقير." وقف سليم يطالعه وهو مكشر الملامح وتحدث بلهجة حادة محذرة: "إحترم نفسك يا بني آدم إنتَ واحفظ أدبك." تحدث هشام بنبرة غاضبة: "أنا محترم مع الناس المحترمة وبس." وأكمل ساخرًا:
"وبعدين إنتَ زعلت أوي ليه كده، ده أنا بوصفك يا راجل وبدي لك حقك اللي تستحقه وعن جدارة." نظرت إليه فريدة وتحدثت بعيون مترجية: "أرجوك يا هشام تراعي إننا في الشركة، أنا مش عايزة مشاكل وفضايح." تحدث سليم بحدة ناهراً إياها: "إنتِ كمان بتترجيه؟ وأكمل أمرًا بحدة وهو يوجه بصره إلى هشام: "اتفضل يا أستاذ على مكتبك شوف شغلك ومشوفش وشك في المكتب ده تاني." نظر له هشام وتحدث ساخرًا:
"هو البيه غيران عليها مني ولا إيه، إنتَ ناسي إنها كانت خطيبتي وكنا خلاص هنتجوز لولا حقارتك وندالتك؟ وأكمل مستفزًا إياه: "إنتَ لو فعلاً راجل كنت جيت وواجهتني راجل لراجل، مش تروح ترسم وتخطط وتستغل واحدة ضعيفة زي لبنى في لعبتك الحقيرة؟ تحدث سليم بحدة بالغة: "قسماً بربي لو زودت كلمة تانية لأمسح بكرامتك الأرض." وقف هشام أمامه يطالعه بغضب وأجابه بنبرة حادة مستفزة: "هات أخرك ووريني هتعمل إيه يا ابن الدمنهوري."
زفر سليم بقوة ثم أخذ نفسًا عميقًا وتحدث بهدوء اصطنعه بصعوبة: "يا بني آدم افهم، اللي حصل ده كان لازم يحصل من زمان، هتعمل إيه بواحدة قلبها وروحها وكيانها مع راجل غيرك، حتى لو إنتَ روحك فيها كنت هتقبلها إزاي على رجولتك؟ تحدثت إليه بصياح ورعب وصوت مترجي: "سليم، إسكت من فضلك." نظر لها هشام بعيون جاحظه وتحدث بذهول: "سليم،،،، سليم كده من غير ألقاب يا فريدة؟ وأسترسل حديثه بتأكيد:
"ده الموضوع طلع بجد بقا زي ما سمعت ويظهر إن أنا الوحيد اللي كنت مغفل ومش واعي للي كان بيحصل حواليا." أجابه سليم بنبرة حاسمة وناهية للجدال: "أيوااااا، هو كده بالظبط." نظرت له وتحدثت برجاء وهي تهز رأسها بدموع: "كفاية يا سليم، من فضلك اسكت." هدر بها وصاح بغضب وهو ينظر إليها بغل معنفًا إياها: "إنتِ اللي لازم تسكتي عشان إللي إحنا فيه ده كله بسببك وبسبب عنادك." أشارت على حالها بسبابتها وأردفت قائلة بذهول:
"بسببي أنا يا سليم؟ أجابها بحدة مؤكدًا على حديثه السابق: "أيوة بسببك إنتِ يا فريدة، عشان لو سمعتي كلامي من البداية وصارحتيه ما كناش وصلنا للي إحنا فيه ده كله." ثم نظر إلى ذلك الواقف مذهولاً غير مصدقًا لما يراه بعينيه ويستمع إليه بأذنيه، وتحدث سليم مصارحًا إياه: "اسمعني كويس يا هشام وافهمني، أنا عمري ما كنت ضد شخصك ولا حتى كرهتك، أنا كل اللي عملته، عملته من منطلق مصلحتنا إحنا التلاته." ضحك ساخرًا بألم وتساءل:
"لا والله، ويا ترى بقا إيه هي مصلحتي في إنك تخدعني وتلعب عليا لعبة قذرة تبعدني بيها عن حبيبتي؟ أجابه سليم بثقة: "مصلحتك في إنك متتخدعش وتعيش مع واحدة قلبها وروحها وكيانها بيعشقوا راجل غيرك، يا ترى كنت هتبقى مبسوط وإنت مش راجل أحلام مراتك؟ وأكمل بتعقل: "اسمع يا هشام، اللي حصل ده هو الصح واللي كان لازم يحصل من أول يوم أنا رجعت فيه، أنا وفريدة بنحب بعض وكان هيبقى منتهي الظلم إننا نعيش مع ناس تانية، ناس مش شبه أرواحنا."
"وأنا،،،، مفكرتش فيا وفي قلبي اللي اتدمر من بعد فريدة عني؟ " قالها هشام بغضب. تملك سليم حاله إلى أبعد الحدود بعد غليان صدره واشتعاله من حديث هشام عن عشقه لامرأته. أخذ نفسًا عميقًا يهدئ به من روعه وتحدث بنبرة تعقلية: "التدمير الحقيقي هو إنك تعيش مع واحدة مش عاوزاك، واحدة وهي جوه حضنك بتتمنى وبتحلم بحضن راجل غيرك." وأكمل بعقلانية:
"على فكرة يا هشام إنتَ موهوم بحب فريدة، إنتَ عمرك ما حبيت فريدة لأن ببساطة لو حبيتها بجد مكنتش فكرت للحظة إنك تخونها مع واحدة تانية، اللي بيحب مبيشوفش في الدنيا دي كلها غير حبيبه، ومهما قابل من مغريات عمره ما يتأثر لأن قلبه وروحه متشبعين بعشق حبيبه الروحي. إنت كل الحكاية إنك لقيت في فريدة اللي افتقدته مع لبنى، وهو الاحترام المتبادل والطاعة اللي بتحسسك بأهميتك وبرجولتك. إنتَ عمرك ما حبيت غير لبنى يا هشام، بس جرحك منها لما فضلت إنها تسافر لباباها وتعيش حياتها هناك بحرية ومن غير قيود هو اللي جرحك ووهمت نفسك إنك خلاص نسيتها،"
وأكمل بتأكيد: "بس الحب الحقيقي مابيتنسيش بدليل إنها لما رجعت رجع معاها حنينك ليها وظهر من جديد." وأكمل بهدوء ناصحًا له باهتمام: "ارجع للبنى واتجوزها يا هشام، هي أكتر حد هتقدر تسعدك وهي أكتر حد إنتَ تستاهله لأنها فعلاً بتحبك من قلبها." وأكمل بصدق: "وإنتَ حقيقي تستاهل حد يحبك بجد، مش حد يعيش معاك بجسمه وروحه سارحة في ملكوت غيرك." كادت فريدة أن تتحدث، أشار لها سليم بأن تصمت وتحدث هو موجهًا حديثه إلى هشام:
"ودلوقتي ياريت تخرج ومتحاولش تقرب تاني من فريدة لأن أنا اللي هقف لك من هنا ورايح، فريدة خلاص هتبقى مراتي قريب جدًا." وأكمل بنبرة رجل عاشق غائر متملك بجنون: "إنتَ متعرفنيش كويس يا هشام، أنا لما الموضوع يخص فريدة بتحول لمنتهى الغباء، فياريت متقفش قدامي وتحترم رغبة فريدة ومتتحاولش تستفز الحيوان اللي جوايا." ابتسم هشام بجانب فمه وتحدث بنبرة ساخرة: "تمام يا،،،، يا باشمهندس."
رَمقهما بنظرة اشمئزاز وخرج صافقًا خلفه الباب بعنف زلزل جدران الحوائط. نظر لها وجدها تبكي بصمت وتألم، تحدث هو بجدية: "أنا لازم أتقدم لك في أسرع وقت، صعب أستنى أسبوعين زي ما أنتِ عاوزة، مش هينفع." أجابته بصوت متألم: "أنا موجوعة أوي عشان هشام يا سليم، هشام ميستاهلش مني الوجع اللي هو فيه ده أبدًا." تحرك إليها ونظر داخل عينيها وتحدث بحنان وطمأنة:
"كده أفضل له يا حبيبي، هشام كان لازم يفوق من وهم حبك ليه وحبه ليكي، صدقيني هيتخطى كل الوجع ده وهيبقى كويس، لبنى بتحبه وهتعرف تشده لعالمها من جديد." وأكمل بصدق: "صدقيني يا فريدة أنا كمان موجوع جدًا علشانه، بس المواجهة دي كانت لازم تحصل عشان نحط النقط على الحروف وكل حاجة تبقى على نور." ثم أخرج تنهيدة طويلة تنم عن وجع روحه لأجل ما عاشه ثلاثتهم منذ قليل. وتحدث بنبرة حاسمة:
"المهم يا حبيبي، لازم تاخدي لي معاد من بابا عشان أجيب أبويا وأتقدم لك في أسرع وقت ممكن." "اصبر شوية من فضلك يا سليم،" قالتها بترجٍ ودموع. أجابها بحدة وحزم وعيون تطلق شررًا: "ولا يوم واحد يا فريدة، ولا هستنى يوم واحد تاني." وتحدث أمرًا بأمر الهوى وسلطانه: "تقعدي مع بابا إنهاردة وتاخدي لي منه معاد، خلينا نخلص من الباب ده ونقفله، مفهوم يا فريدة؟
نظرت إليه منساقة لأمر قلبها ولأمر العشق وهزت رأسها بطاعة أثارته وأشعلت نيران قلبه المشتعلة بعشقها. وتحدث هو هامسًا إليها بابتسامة جذابة وعيون تنطق عشقًا وتأكل كل إنش بوجهها: "بحبك وإنتِ مطيعة أوي كده يا فريدة، قد إيه بتبقي مثيرة وتجنني يا عيون سليم." ابتسمت خجلًا وهي تجفف دموعها، وخرج هو ليكمل باقي عمله وتركها لعذاب ضميرها الذي بات يئن لأجل هشام ووجعه التي رأته عليه. *** داخل منزل قاسم الدمنهوري
كان يجلس بجانب والدته ووالده داخل شرفتهم الواسعة المليئة بالزهور النادرة ذات المظهر الخلاب الآخاذ للبصر والبصيرة. تحدثت آمال بهدوء: "اعفيني أنا يا سليم من أول زيارة دي، إنتم رايحين تطلبوها لسه، لما تتفقوا ويوافقوا وقتها أبقى أروح." ابتلع سليم غصة مرة بحلقه من رفض والدته ونظرة حزن سكنت عيناه رآها قاسم.
فقرر مواجهة زوجته والوقوف لها، فكفاه خضوع لرأي امرأته، وخصوصًا بعدما اكتشف أنها غير مؤهلة لاتخاذ قرارات مصيرية تخص أولاده. فتحدث إليها بنبرة حاسمة شبه آمرة: "كلنا هنروح يا آمال، وإنتِ بالذات أول واحدة هتروحي، لأن موافقتهم مرهونة قصاد زيارتك ليه." نظرت إليه مضيقة العينين باستغراب فأردف هو مفسرًا بنبرة لائمة:
"إنتِ ناسيه إنك رحتي للناس بيتهم وهنتيهم فيه، يبقى أقل حاجة تعمليها هي إنك تروحي معانا وإحنا بنطلب إيد البنت وبكده هيتأكدوا من موافقتك، وكمان الزيارة دي هتكون بمثابة اعتذار منك عن اللي حصل وسحب كلامك السابق ليه." ثم أكمل ضاغطًا على مشاعر الأمومة بداخلها: "وبعدين ليه تحرمي نفسك من متعة إنك تروحي تخطبي لابنك الوحيد؟
نظرت إليه سليم بعيون ممتنة لمساندته له بقوة، وانتظر إجابة والدته التي تبادلت النظرات بينهما وصمتت بتفكير. وبعد قليل أردفت قائلة بهدوء وهي تنظر إلى سليم بابتسامة خفيفة: "خلاص يا حبيبي، أنا جاية معاك." انفرجت أساريره ووقف متحركًا إليها وهو يقبل كف يدها: "ربنا يخليكِ ليا يا أمي." *** داخل فيلا صادق الحسينى
كان ينزل من فوق الدرج بمزاج حسن، ووجه هادئ وملامح تكاد تنطق من شدة سعادتها، مما استدعى استغراب والديه الجالسان ببهو المنزل ينظران له ببلاهة. اقترب عليهما بوجه مشرق مبتسم وأردف قائلاً: "مساء الخير." نظرت إليه والدته بقلب سعيد وأجابته بوجه بشوش: "مساء الفل يا حبيبي." وجلس وهو يستدعي العاملة بالمنزل التي أتت إليه مسرعة خوفًا من بطشه وغضبته المعتادة. فتفاجأت به مبتسمًا وأردف قائلاً بإسلوب هادئ مهذب على غير العادة:
"من فضلك يا شريفة، اعملي لي أي عصير فريش وهاتي لي حاجة حلوة معاه." ابتلعت لُعابها وهي تنظر إليه ببلاهة وفم مفتوح وأردفت قائلة بطاعة: "تحت أمرك يا دكتور،" وأكملت بارتباك خوفًا من بطشه لو أحضرت مشروبًا لم يروق له: "حضرتك تحب أعمل لك أي نوع من العصير يا أفندم؟ أجابها بابتسامة استغربها والداه قبل تلك الشريفة المرتبكة بوقفتها: "أي عصير على ذوقك يا شريفة." هزت رأسها بطاعة وانصرفت مسرعة من أمامه. وتحدث والده مداعبًا إياه:
"ده إيه الروقان اللي إنتَ فيه ده كله يا دكتور؟ نظر لوالده وتحدث بدعابة مماثلة وابتسامة أشرقت وجهه ودلت كم أن داخله سعيد: "لو حضرتك زعلان أنا ممكن أرجع للتكشيرة تاني يا باشا؟ ضحكت والدته وأردفت قائلة بتمني: "لا أرجوك، خليك مكمل على كده،" وأكملت بحب وعيون سعيدة: "ربنا يسعدك يا حبيبي ودايمًا أشوف نظرة الرضا والراحة دي في عينيك." ابتسم لها فتحدث صادق متسائلاً: "أخبار الشغل في الفرع عندك إيه يا مراد؟
أُنير وجهه حين ذكر اسم العمل كي يستطيع أن يتحدث بإستفاضة عن ما ملكت زمام قلبه بالفترة الأخيرة وأردف قائلاً: "كله تمام يا باشا، تجربة ريم الدمنهوري دخلت خط الإنتاج خلاص، وإن شاء الله الدوا هينزل للسوق أول الشهر، ومندوبين الشركة عندنا سوقوا له كويس عند الدكاترة المختصين، ولحد الآن وصلت لنا طلبيات معقولة من الصيدليات بناءً على توصيات الدكاترة ليهم." وأكمل بحماس استغربه صادق:
"ولسه إن شاء الله لما الدوا ينزل ومفعوله يجيب نتيجة مع المرضى، أكيد الدكاترة هتعتمده في شغلهم والطلب عليه هيزيد من الصيدليات." هز صادق رأسه بهدوء وأكمل: "إن شاء الله يا مراد." أكمل مراد بحماس عجيب: "على فكرة يا بابا، أنا خصصت نسبة من أرباح مبيعات الدوا الجديد لريم كتشجيع ليها وتقدير من الشركة على مجهودها معانا." نظر له صادق مضيقًا عينيه وتساءل مستغربًا:
"سبحان مغير الأحوال، ده إيه الحنية اللي نزلت عليك مرة واحدة دي من ناحية ريم الدمنهوري، ده أنا لسه من أسبوع شايلها من تحت إيديك وإنتَ بتفترسها زي الوحش لما ينقض على فريسته." وتساءل: "إيه اللي حصل وخلى قلبك يرق لها وترحمها من رخامتك عليها؟ ضحك مراد وتساءلت هناء: "مش ريم دي تبقى بنت آمال الشافعي يا صادق؟ رد مراد بدلاً من أبيه متلهفًا: "آه يا ماما هي،" وأكمل موجهًا حديثه إلى والده:
"على فكرة يا دكتور، مش عيب أبداً إني أراجع نفسي لو اكتشفت إني كنت غلطان في حكمي على شخص، وبالفعل ده اللي حصل معايا في حكمي على ريم الدمنهوري." وهنا أتت شريفة وهي تحمل بين يديها ما طلبه منها مراد، فوقف مراد وتحدث لها باحترام: "من فضلك يا شريفة تخرجي لي العصير برة في الجنينة عشان هشربه هناك." وتحرك للخارج تحت أنظار صادق الذي شرد في أمر صغيره العجيب. أخرجه من شروده صوت زوجته المتسائلة: "مراد ماله يا صادق؟
نظر لها وأردف قائلاً بنبرة تحمل الكثير من الهموم: "ابنك شكله حب بنت قاسم الدمنهوري يا هناء." نظرت له بسعادة وأردفت بتمني: "ياريت يا صادق، ياريت تبقى عقدته اتفكت وقدر يفتح قلبه من جديد، ده يبقى يوم المنى عندي." نظر لها بتعجب وأردف قائلاً باعتراض: "إيه هو ده اللي ياريت ويوم المنى؟ وأكمل مفسرًا: "البنت مخطوبة يا هناء وأكيد بتحب خطيبها، يعني إحساسي لو طلع صح يبقى ابنك داخل على انتكاسة وصدمة أفجع وأكبر من صدمته الأولى."
ارتعب داخلها وتحدثت بهلع ظهر بعينيها: "فال الله ولا فالك يا صادق، أنا هكلم آمال الشافعي وأستدرجها في الكلام وأحاول أفهم منها ظروف الخطوبة دي إيه." صاح بها صادق محذرًا إياها: "إوعي تعملي كده يا هناء، اصبري لما أتأكد من إحساس ابنك بنفسي وربنا يخيب ظني ويطلع تفكيري مجرد وهم مش أكتر." حزن داخلها وتألمت محدثة إياه بنبرة معاتبة: "ليه بس كده يا صادق، ده أنا ما صدقت ألاقي حاجة تفرحني وتطمن قلبي عليه قبل ما أموت."
أجابها بقوة وثقة: "للأسف يا هناء، دي مش فرحة، دي كارثة وانتكاسة بكل المقاييس." تنهدت والدته بحزن وصمتت. *** بعد حوالي أربعة أيام داخل منزل فؤاد بعد التجديد حيث الأثاث الراقي والذوق الرفيع وكأن المنزل قد تبدل بالكامل. أتت عائلة الدمنهوري محملين بالهدايا الثمينة والزهور المنتقاة بعناية فائقة والشيكولاتة، كما هو المتعارف عليه في مثل هذه المناسبة السعيدة.
كانت آمال تجلس على مقعد مقابلًا لجلسة عايدة، تضع ساقها فوق الأخرى بتعالي وهي تنظر حولها للتجديدات بوجه خالٍ من أي تعبيرات، مما استدعى استغراب عايدة التي تضع هي الأخرى ساقًا فوق الأخرى لمجاراة تلك المتعالية. وكان قاسم وسليم يجلسان بصحبة فؤاد وأخويه صالح الأخ الأكبر لفؤاد، وأحمد الأخ الأصغر، حيث استدعاهما فؤاد من السويس لمساندته لاستقبال قاسم الدمنهوري رجل السلك الدبلوماسي ذو المستوى الرفيع، وأيضًا عبد الله خطيب نهلة.
تحدث قاسم بهدوء بابتسامة وفخر: "بدون مقدمات وكلام كتير يا أستاذ فؤاد، أنا يشرفني إني أطلب بنت حضرتك، ربة الصون والعفاف الباشمهندسة فريدة لإبني الباشمهندس سليم." ابتسم له فؤاد وأجاب باحترام وعزة نفس: "الشرف لينا يا أفندم، وأنا أكيد يشرفني طلبك لإيد بنتي." وبعد مدة من الوقت كانت العائلتان قد اتفقتا على عقد القران بعد أسبوعين من الوقت الحالي وسفر فريدة مع زوجها إلى ألمانيا والإقامة الكاملة معه.
حولت عايدة بصرها موجهة حديثها إلى آمال بحديث ذي مغزى وابتسامة شبه شامته: "منورة يا مدام آمال، شرفتينا، ومبروك عليكم الباشمهندسة فريدة." استشاط داخل آمال من ضغط تلك المشعوذة على أعصابها وتذكيرها بأنها أتت إليها مجبرة وجلست هي وزوجها يطلبان بل ويستسمحان بأن توافق هي وزوجها على طلب يد ابنتها للزواج من ابنه. تحاملت على حالها وأردفت قائلة بنبرة متعالية ولكن بهدوء كي لا تحزن صغيرها:
"ميرسي يا مدام، ومبروك عليكم أنتم كمان الباشمهندس سليم الدمنهوري." ابتسمت عايدة ثم نظرت إلى سليم الناظر لهما بترقب خشية الاشتباك بينهما وبالأخص بعدما استمع لحرب قذف الكلمات اللاذعة وأردفت بابتسامة صادقة: "أكيد مبروك علينا، الباشمهندس يشرف أي حد وأكيد بنتي محظوظة إن ربنا أكرمها براجل محترم زي سليم." نظر لها سليم وابتسم بسعادة وأردف قائلاً بفخر واحترام:
"أنا اللي أكيد محظوظ وربنا بيحبني عشان رزقني بنسب يشرف زي نسب حضراتكم يا أفندم." نظر له كل من فؤاد وصالح وأحمد بإعجاب وتحدث فؤاد بنبرة شاكرة: "ربنا يكرم أصلك يا ابني." تحدث قاسم بابتسامة ناظرًا إلى عايدة: "جري إيه يا عايدة هانم، هي العروسة مش حابة تسلم على حماها وحماتها ولا إيه؟ تحدثت عايدة بابتسامة وهي تقف لتستدعي فريدة: "لا إزاي، حالاً هتكون عند حضرتك." وبالفعل دلفت لتستدعي ابنتها.
وبعد مدة قليلة خرجت فريدة عليهم بطلتها المبهرة الخاطفة لأنفاس ذلك العاشق الذي هب واقفًا مسلطًا أنظاره عليها بطريقة ملفتة للنظر وكأنه مسحور.
كانت ترتدي ثوبًا حريريًا ناعم الملمس، ذا أرضية بيضاء مبطنة بنقشة رقيقة باللون الروز، وحجابًا أيضًا باللون الروزي، كانت حقًا ساحرة تخطف الأنفاس بعينيها ذات اللون الرمادي المميز ورموشها الكثيفة، وشفاهها الممتلئة التي زادت من توهجها عندما وضعت عليها ملمع شفاه باللون الوردي، مما جعل منها أيقونة خطفت قلب عاشقها من تلك الطلة المهلكة لرجولته، حبس أنفاسه لاهثًا من شدة جمالها المتوهج.
نظر قاسم لفلذة كبده وسعد داخله لسعادة سليم الظاهرة للضرير. في حين اقترب منها عمها وأمسك يدها وتحدث بفخر وهو يقترب بها: "اتفضلي يا باشمهندسة." وقف قاسم احترامًا لها وتحدث بنبرة كلها رضا: "بسم الله ما شاء الله." فاقتربت فريدة منه وتحدثت باحترام وعيون خجلة ولكنها سعيدة للغاية: "أهلاً وسهلاً بحضرتك." مد يده لها وتحدث بسعادة: "أهلاً بيكِ يا بنتي، ألف مبروك يا عروسة." أجابته بابتسامة خجلة وصوت هادئ يدل على تربيتها الحسنة:
"الله يبارك في حضرتك يا عمي." ثم استدارت لتلك المتعالية التي ما زالت تجلس واضعة ساقًا فوق أخرى تتطلع عليها بتعالي. نظر لها قاسم يحثها على الوقوف احترامًا للفتاة. وبالفعل تحاملت على حالها واستقامت بوقفتها ومدت يدها من مسافة بعيدة وأردفت قائلة بنبرة باردة خالية من أية مشاعر: "مبروك يا باشمهندسة." أجابته فريدة وهي تمد يدها بغصة مؤلمة اجتاحت صدرها من تلك النبرة الخالية من أية مشاعر مبهجة من أم زوجها المستقبلي:
"متشكرة لحضرتك يا أفندم." ثم تحدث والدها ليحثها على التحرك إلى سليم: "سلمي على الباشمهندس سليم يا فريدة." حولت بصرها عليه وهو بدوره تحرك إليها بنظرات هائمة مسحورة غير مبالٍ بكل من حوله ومد يده لها وهو ينظر إلى مقلتيها المزينة بالكحل العربي الأصيل الذي يشبهها من حيث أصالتها وعراقتها. تلمس راحة يدها واحتضنها بلمسة أذابت اثنتيهم وجعلت القشعريرة تسري بجسديهما معًا. وتحدث بابتسامة جذابة جعلت منه وسيمًا للغاية:
"مبروك يا فريدة." تحاملت على حالها وأخرجت صوتها بصعوبة وتحدثت بارتباك لاحظه الجميع: "متشكرة يا باشمهندس." ضحك قاسم وتحدث قائلاً بدعابة: "باشمهندس إيه بقا، ده كلها أسبوعين وهيبقى جوزك إن شاء الله." ابتسم والدها وتحدث: "إن شاء الله الرحمن يا قاسم بيه." جلست في مقابل حبيبها الأبدي وتبادلا النظرات ثم تحدث قاسم بابتسامة: "نقول بسم الله ونقرأ الفاتحة عشان ربنا يبارك لنا."
وافقته الجميع الرأي وبدأوا برفع كفيهما وبدأ قراءة الفاتحة بسعادة، إلا من تلك التي تجلس وبجسدها نارًا تسري به، ولكن ما بيدها لتفعله، تلك هي رغبة صغيرها وعليها مجاراته ورضائه. وبعد الانتهاء من قراءة الفاتحة وقف سليم وأخرج من جيب سترته علبة فاخرة وفتحها وأخرج منها خاتمًا من الألماس الخالص كان قد أتى به معه من ألمانيا خصيصًا لتلك المناسبة التي كان متأكدًا من حدوثها.
وأقترب عليها وقفت هي مقابله له وبدوره أمسك يدها تحت رعشة جسدها بالكامل وألبسها إياه ثم نظر لعيناها وتحدث بعشق لم يستطع إخفاءه: "مبروك يا فريدة." كان يود لو أن له الحق ليأخذها بين أحضانه ويضمها بشدة حتى يسحق عظامها ويدخلها داخل صدره ويخبئها عن عيون كل البشر.
أما هي فكانت بعالم آخر ودت لو ترمي بأحضانها وتبكي بشدة وتخرج كل ما ضاق به صدرها بالماضي لتبدأ معه بداية جديدة بدون أحزان بدون ابتعاد، بدون ألم، بداية داخل أحضانه الدافئة التي أصبحت قمة مبتغاها. وجه عبد الله حديثه بسعادة إلى عايدة الجالسة وهي تنظر لسعادة ابنتها التي لأول مرة تراها عليها، تنظر لها بعيون تكسوها غشاوة دموع الفرح لأجلها: "مش هتسمعينا زغروطة ولا إيه يا ماما؟ انتبهت له وتحدثت بسعادة:
"أحلى زغروطة لأجمل عروسة يا عبد الله." وبدأت بإطلاق الزغاريد الرنانة التي صدعت بجدران المنزل لتعلن للجيران عن سعادة هذا المنزل وحلول فرحة عارمة به. بعد قليل كانت تجلس مع سليم أحلامها بغرفة الصالون المقابلة ببهو الشقة والتي يجلس به الجميع وتحت أنظارهم جميعًا، وذلك لفتح باب الغرفة على مصرعيه كما الشرع والعرف والأصول. كان يجلس بجانبها يشعر وكأنه ملك تسلم عرش ملكيته وتوج في التو واللحظة.
نظر لها بعيون مسحورة منبهرة بجمالها الخلاب الآخاذ للبصر والبصيرة وتحدث بهمس عابث أثار داخلها وبعثرة: "مبروك يا قلب سليم، مبروك يا نور عيون سليم، مبروك يا حبيبي." ابتلعت لُعابها وتحدثت بعدم تصديق: "سليم، قولي إن اللي بيحصل ده حقيقي مش مجرد حلم وهينتهي أول ما أقوم من نومي؟ أجابها بصوت حنون: "هو فعلاً حلم يا فريدة، بس أجمل حلم عشنا جواه أنا وإنتي لسنين، وإنهاردة ربنا وقف معانا وقدرنا نحققه."
"من النهارده أحلامك كلها هتبقى حقيقة، حياتك معايا هتكون أجمل حلم في دنيا العاشقين." كانت تنظر له بعيون متيمة ودت لو تضعه داخل عينيها وتغلق عليه برموشها لتحميه وتحتفظ به لحالها فقط. تحدث هو مسحورًا بجمالها: "هو إنتِ إزاي حلوة أوي كده النهارده، إزاي بلمسات بسيطة جدًا قدرتي توصلي للمستوى الخيالي من الجمال اللي أنا شايفه قدامي ده؟ ابتسمت وأنزلت وجهها للأسفل خجلًا فأكمل هو:
"فريدة إنتِ حلوة، حلوة أوي بجد، أنا مش عارف إزاي هقدر أمشي وأسيبك كده عادي،" وأكمل: "تعرفي؟ نظرت له لاستماع باقي حديثه فتحدث مسحورًا: "أنا بفكر أخرج أقول لبابا وأقنعه إني أجيب مأذون حالاً ونكتب الكتاب." وأكمل وهو يبتلع لُعابه وهو ينظر لكريزتيها بإثارة: "وأخدك على الأوتيل ونقضي أجمل ليلة مرت في تاريخ العشاق." ابتلعت لُعابها من هيئته وتحدثت خجلًا:
"بلاش الكلام ده يا سليم أرجوك، خلي ربنا يبارك لنا في بداية علاقتنا، وكمان بابا بيبص علينا وأنا مكسوفة منه أوي، يقول عليا إيه!!! نظر عليها وتحدث: "هيفتخر ببنتي أوي وهيقول إن بنتي جبارة، قدرت تدوب قلب سليم وتبهدله بالشكل ده!! ابتسمت له وأكملا حديثهما البديع. ***حديث العشاق*** ***حديث سليم لفريدة أحلامه***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!