تحميل رواية «جراح الروح» PDF
بقلم روز امين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلفت إلى الشركة التي تعمل بها تتحرك على عجل وتوتر. استمعت إلى رنين هاتفها معلنًا عن وصول مكالمة من أحدهم. أخرجته من داخل حقيبتها سريعًا ونظرت لشاشته. ضغطت فوق زر الإجابة وإذ بها تستمع لصوت أحدهم وهو يصيح بتوتر. "أيوة يا فريدة إنتي فين، الاجتماع فاضله دقايق ويبدأ!" تنفست الصعداء بقلق وأجابته بنبرة مطمئنة. "خلاص يا هشام أنا وصلت الشركة وبدخل الأسانسير حالًا، دقيقتين بالظبط وهكون عندك في قاعة الاجتماعات!" دلفت سريعًا إلى المصعد وضغطت زر الإغلاق وبعدها زر الصعود. كل هذا كان يحدث تحت أنظار ذلك الدالف...
رواية جراح الروح الفصل الأول 1 - بقلم روز امين
دلفت إلى الشركة التي تعمل بها تتحرك على عجل وتوتر.
استمعت إلى رنين هاتفها معلنًا عن وصول مكالمة من أحدهم.
أخرجته من داخل حقيبتها سريعًا ونظرت لشاشته.
ضغطت فوق زر الإجابة وإذ بها تستمع لصوت أحدهم وهو يصيح بتوتر.
"أيوة يا فريدة إنتي فين، الاجتماع فاضله دقايق ويبدأ!"
تنفست الصعداء بقلق وأجابته بنبرة مطمئنة.
"خلاص يا هشام أنا وصلت الشركة وبدخل الأسانسير حالًا، دقيقتين بالظبط وهكون عندك في قاعة الاجتماعات!"
دلفت سريعًا إلى المصعد وضغطت زر الإغلاق وبعدها زر الصعود.
كل هذا كان يحدث تحت أنظار ذلك الدالف من بوابة الشركة بإصطحاب صديقه ومساعدته الخاصة وهو ينظر حوله بترقب ليستكشف المكان.
وإذ به يفتح عينيه على مصرعيهما بذهول وهو يراها تقف داخل المصعد وتضغط عليه ليغلق باب المصعد وتحجب عنه ملامحها بدون رحمة، ومن جديد تختفي عن عيناه كالسابق.
دق قلبه بوتيرة سريعة وانتفض داخله.
ضل ناظرًا على أثرها وتسمر بوقفته بعيون جاحظة غير مصدقة لما رأته للتو.
"حدث حاله، ماذا دهاك يا فتى؟ أوصل بك الأمر إلى أن تراها بيقظتك؟ حقًا هذا ما كان ينقصك، عد إلى رشدك واتزن!"
وأكمل حديثه مع نفسه بقلب يصرخ متألمًا.
"رفقًا بقلبي المسكين فريدتي، ألم تكتفي بأنك استحوذتِ على أحلامي وجميع حواسي، أتيتِني أيضًا في صحوتي!"
"متى يحن زماني وينهي عني عقوبتي؟"
وقف صديقه ينظر عليه باستغراب ويحدثه بتساؤل.
"مالك يا سليم، فيه حاجة؟"
نظر إلى صديقه بتيه وأجابه بشرود.
"مش عارف يا علي، بيتهيأ لي إني شفت فريدة كانت طالعة في الأسانسير من دقيقة."
تملل علي وأجاب صديقه بنبرة معاتبة.
"وبعدين معاك يا سليم، هو إحنا مش هنخلص من موال فريدة ده، مش كفاية الخمس سنين اللي عشناهم في ألمانيا كنت بتشوفها في كل الأماكن وفي كل الوشوش."
ثم أكمل بدعابة ليخفف بها توتر صديقه الذي أصابه.
"والله أنا خايف لو في مرة تشوفني أنا كمان فريدة."
ثم وضع يده على كتفه وتحدث بنبرة جادة.
"يلا يا سليم، كده هنتأخر على ميعاد الاجتماع وده غلط في حقنا!"
هز رأسه إلى صديقه بإيماء وتحركا باتجاه المصعد.
أما عند فريدة التي صعدت بالمصعد بتوتر لقلقها خوفًا من تأخرها على الاجتماع.
دلفت سريعًا إلى قاعة الاجتماعات وهي تنظر إلى مدير الشركة بعيون معتذرة.
"أنا آسفة جدًا على التأخير يا أفندم، صدقني الطرق كلها كانت واقفة بطريقة مستفزة!"
أجابها المدير بعملية وتفهم.
"حصل خير يا باشمهندسة بس ياريت ما تتكررش تاني."
"على العموم لسه فاضل خمس دقايق على وصول المهندس الإقليمي للشركة الألمانية."
ثم وجه بصره إلى الجميع وأردف بتحذير.
"ياريت كله يبقى فاهم هو بيقول إيه كويس أوي لأن الباشمهندس جاي يتفقد سير العمل في الشركة ويقرر إذا كانت إمكانيات شركتنا تستاهل تنضم للشركة الألمانية دي ولا لأ."
وأكمل بتوجيه.
"يعني مطلوب من كل واحد منكم إنه يخرج أعلى ما عنده من إمكانيات النهاردة، لأنه شخص جاد جدًا ومعندوش أي تهاون في الشغل."
وأكمل بنبرة تحفيزية.
"وبصراحة كده شركتنا هتتنقل في حتة تانية خالص لو الشراكة دي تمت، والموضوع هيبقى فيه خير لينا كلنا."
"مفهوم يا حضرات؟"
أماء له الجميع بإيجاب.
ثم وجه حديثه إلى فريدة قائلًا.
"والكلام ده ليكي إنتِ بالأخص يا فريدة، أنا عايزك تبذلي أقصى جهدك النهاردة، فهماني يا فريدة؟"
نظرت إليه وتحدثت بإيجاب.
"مفهوم يا أفندم!"
همست المهندسة نجوى الجالسة بجانب المهندس إيهاب بغيظ.
"كل حاجة فريدة فريدة، تقول إيه الشركة كلها ما فيهاش غير فريدة عصرها وأوانها دي كمان!"
همس لها إيهاب بموضوعية.
"برغم إني متضايق من إطراء مستر فايز ليها كل شوية، إلا إننا لازم نعترف قدام نفسنا إنها بجد عبقرية ومميزة في أدائها وشغلها!"
اكتفت بهز رأسها له باستنكار وفضلت الصمت.
أما فريدة التي جلست بجانب ذلك الذي يترقب جلوسها بفارغ الصبر وتحدثت هي.
"صباح الخير يا هشام!"
أجابها باقتضاب.
"صباح النور يا فريدة، وأكمل بنبرة صوت ملامة."
"عاجبك تأخير سيادتك ده، أنا مش فاهم فيها إيه لو أعدي عليكي كل يوم وأجيبك معايا بدل الوقت اللي بتضيعيه وإنتي مستنية العربية بتاعة زميل باباكي ده كمان؟"
أجابته بضيق وهي تتفحص أوراقها الموضوعة أمامها بمنتهى المهنية.
"وبعدين معاك يا هشام، هو أنتَ مبزهقش من الكلام في الموضوع ده؟"
وأكملت بتفسير.
"قولت لك بابا مش موافق إني أجي معاك وشايف إنه ما يصحش أركب معاك عربيتك لوحدنا، وأنا نفسي شايفة إنه ما ينفعش ومقتنعة بكده!"
أجابها بضيق ولوم بصوت خفيض.
"وياترى بقا اللي يصح يا باشمهندسة إنك تركبي عربية بالأجرة مع راجل غريب وتسيبي عربية خطيبك؟"
تمللت بجلستها ونظرت عليه وأجابته باقتضاب بصوت هامس.
"إنتَ حقيقي جاي تناقشني في الموضوع ده دلوقتي يا هشام؟"
كاد أن يجيبها لولا دخول السكرتيرة الذي أسكت الجميع وهي تعلن لسيدها عن وصول العضو المنتدب من الشركة الألمانية.
وقف فايز باحترام ليجد أمامه شاب في مقتبل العقد الثالث من عمره، ذو جاذبية عالية وجسد ممشوق مما يدل على انضباطه بحياته واهتمامه بكل ما يخصه بعناية.
تحرك سليم بكل ثقة ووقف أمام مدير الشركة ومد يده له وأردف بنبرة جادة.
"مهندس سليم الدمنهوري، العضو المنتدب والمدير التنفيذي لشركة **** الألمانية!"
انتفض داخلها وهي تنظر إليه بذهول، لم تصدق عيناها ما تراه أمامها، ولا أذناها لما استمعت إليه.
سرت بداخل جسدها رعشة هزت كيانها بالكامل، وحدثت حالها.
"سليم الدمنهوري! ما الذي أراه بأم عيني؟ هل هذا واقع أم أنه فقط من وحي خيالي! أحقًا أنت؟ ما لتلك الصدفة اللعينة التي أتت بك إلى هنا! أيعقل أن يعبث معي قدري بتلك الطريقة المؤلمة! يا لتعاستي ولحظي العثر!"
تحدث المدير بانبهار وهو يرحب به.
"أهلاً وسهلاً باشمهندس سليم، الحقيقة لما سمعت عن إنجازاتك الغير مسبوقة في شركة***** كنت متأكد إني هقابل مهندس مخضرم سنه لا يقل عن الـ 45 سنة على الأقل، لكن ماشاء الله، ذُهلت لما شفت حضرتك وتأكدت إنك عقلية فذة في عالم الإلكترونيات زي ما سمعت عنك بالظبط!"
أجابه سليم بعملية.
"مُتشكر لإطراء حضرتك يا باشمهندس، وأتمنى الحظ يحالفنا ويكون لنا شغل مع بعض في المستقبل!"
أجابه المدير بتمني.
"إن شاء الله يا باشمهندس!"
قدم سليم صديقه للمدير وهو يشير بيده.
"أحب أعرفك بالباشمهندس علي غلاب، المدير التسويقي للشركة."
ثم أشار إلى فتاة شقراء ذات جاذبية عالية.
"ودي أستاذة جينا، المساعدة الخاصة ليا!"
رحب بهما المدير ثم التفت إلى الحضور وبدأ بتقديمهم إلى سليم الذي بدوره حول بصره ليتفقد الوجوه.
وفجأة تسمر حين وجدها أمامه وهي تنظر له بكل كبرياء وبرود اصطنعتْه بكل قوتها لتظهر أمامه بكل هذا الثبات.
شعر برعشة سرت بجسده بالكامل وتسمر بوقفته من هول المفاجأة، نظر لها كمن وأخيرًا وجد ضالته الغالية التي يبحث عنها منذ الأزل.
فاق على همس صديقه وهو يلكزه في يده بهدوء ويحدثه ليستفيق مما أصابه.
"باشمهندس سليم!"
استوعب على حاله، وبدأ يستجمعها ونظر إلى علي الذي أمده بنظرات قوة بعدما رأي فريدة هو الآخر.
نظر سليم للمدير بجدية وبدأ بالتعرف على جميع أعضاء الشركة من مديرين إلى مهندسين ومحاسبي الشركة.
حتى وصل إليها وأردف المدير تقديمها قائلاً بفخر.
"دي بقى باشمهندسة فريدة فؤاد، من أكفأ وأمهر مهندسات جيلها في عالم الإلكترونيات وإن شاء الله شغلها ينال رضا حضرتك!"
مد يده لها وهو ينظر داخل عينيها التي اشتاقها حد الجنون، فكم من المرات حلم بها وبإلتقاء عيناهما العاشقة.
ولكن ليست بهذه الطريقة الباردة، فقد وجد منها جفاءً لم يتعود عليه حتى بآخر لقاء جمعهما حين كانت تبكي غير مصدقة لما استمعته منه.
تحدث وهو يتلمس راحة يدها التي صعقت داخله من لمستها الحنون.
"أهلاً باشمهندسة فريدة!"
أجابته بقوة وجمود داخل عينيها وهي تسحب يدها بحدة من داخل راحته التي تتلمس يدها بوله.
"أهلاً بحضرتك يا أفندم!"
ثم نظرت بجانبها بترقب لذلك المستشاط وهو يرى ابتسامة ذلك السليم التي ينظر إلى خطيبته بتلك النظرات المتفحصة لوجهها.
استطاع سليم التحكم بحاله وحول بصره لمن يليه حوريته المتمردة وهو يحمحم.
ومد يده وهو يستمع إلى المدير.
"أستاذ هشام نور الدين، المحاسب المختص للشركة!"
أجابه سليم بهدوء.
"أهلاً وسهلاً أستاذ هشام!"
أجابه هشام بابتسامة مجاملة يداري بها غضبه.
"أهلاً بحضرتك يا باشمهندس!"
وقف علي أمام فريدة بذهول وتحدث باحترام وود.
"أزيك يا باشمهندسة فريدة!"
نظرت له بهدوء وتحدثت بنبرة باردة.
"أهلاً باشمهندس علي!"
استغرب هشام من معرفة ذلك علي لخطيبته.
وأكمل المدير وهو يشير إلى فتاة قمة في الجمال ترتدي ملابس جريئة تاركة لشعرها العنان بحرية تخالف تعاليم دينها.
"ودي باشمهندسة نجوى رفعت!"
نظرت إلى سليم نظرة جريئة وتحدثت وهي تمد يدها بنعومة.
"أتشرفت بمعرفة حضرتك يا أفندم!"
أجابها سليم بعملية ولا مبالاة وهو يسحب يده سريعًا من بين راحتها.
"أهلاً باشمهندسة!"
جلس الجميع بعد التعارف وبدأ المدير بالتحدث إلى سليم.
"أنا عارف يا أفندم إن الوقت عندك بحساب، علشان كده هندخل في الموضوع على طول."
وبدأ بشرح إمكانيات شركته وتطورها الهائل في مجال الإلكترونيات والتكنولوجيا الحديثة.
ثم توجه إلى فريدة بالحديث قائلًا.
"باشمهندسة فريدة، ياريت تشرحي للباشمهندس عن خط سير عملنا وتظهري له مدى اختلافنا وتميزنا عن باقي الشركات المنافسة!"
هزت له فريدة رأسها بإيماء وبدأت باسترسال شرحها بمهنية عالية أذهلت سليم بحد ذاتها.
نعم كان يتنبأ لها بالذكاء والتميز في مجالها حين كان يدرسها، ولكن ليس بكل تلك الحرفية.
وبعد انتهائها نظر إليها بانبهار وتحدث بإطراء.
"يظهر إن هيكون لينا جلسات طويلة مع بعض قريب يا باشمهندسة!"
اغتظت نجوى من إطراء سليم ونظراته المنبهرة بغريمتها داخل العمل فريدة.
حين تهللت أسارير المدير ونظر إلى فريدة بفخر وتحدث.
"باشمهندسة فريدة من أكفأ مهندسات جيلها يا باشمهندس، وإن شاء الله لو كان لينا الشرف في دمج شركتنا معاكم هتتأكدي من ده بنفسك وتعرفي إنه مش مجرد كلام!"
أجابه سليم بعملية.
"ده واضح فعلاً يا أفندم، وبصراحة هي أقنعتني جداً إني أفكر وبجدية بعرض شركتكم، وعشان كده أنا محتاج من حضرتك تحضر لي مكتب هنا لأني محتاج أباشر سير عمل الشركة بنفسي، وبناءً عليه هاخد القرار المناسب اللي إن شاء الله يكون في صالحنا كلنا!"
ابتسم المدير بأمل وأجابه باحترام.
"تشريف سعادتك معانا هنا في الشركة شيء يسعدنا جميعاً يا أفندم، من بكرة إن شاء الله مكتب حضرتك هيكون جاهز وتقدر تشرفنا فيه!"
انفض الاجتماع وخرج سليم لكنه توقف خارجاً وتحدث إلى جينا بعملية.
"جينا، تقدري تتفضلي إنتي بعربية الشركة وأنا هروح مع الباشمهندس علي بعربيته!"
أومأت له بإيجاب وأردفت باحترام.
"تحت أمرك يا باشمهندس، بعد إذنكم!"
وذهبت.
وتحدث هو بلهفة ظهرت على ملامحه.
"شفت يا علي واتأكدت إني ماكنش بيتهيأ لي لما قولت لك إني شفتها داخلة الأسانسير!"
أجابه علي بتهدئة.
"إهدي يا سليم مش كده، الأول شوف هتتكلم معاها إزاي لأن واضح إنها لسه مسامحتكش على إللي فات ولا نسيته، بدليل نظرتها ومعاملتها الجافة ليك ولي أنا كمان!"
وفي تلك الأثناء وجدها تخرج من مكتب المدير ماسكة ببعض الأوراق ويجاورها هشام.
ابتلعت لعابها حين وجدته يقف مع صديقه ويبدو أنهما ينتظرانها.
نظرت إلى هشام بتوتر حين أوقفها سليم وهي تتحرك من جانبه بتجاهل تام له.
"باشمهندسة فريدة تسمحي لي؟"
وقفت وهي تلعن داخلها الذي مازال ينتفض حين يستمع لصوته حتى بعدما حدث منه في الماضي!
نظرت له بجمود وأردفت قائلة بنبرة جادة.
"أفندم حضرتك!"
أجابها بنبرة جادة وعملية.
"كنت محتاج رقم تليفونك علشان عاوز أسألك عن مجموعة نقاط محتاج أفهمها هنا في الشركة!"
نظر له هشام باستغراب ورد بصوت رخيم.
"وحضرتك محتاج رقم تليفونها في إيه؟ هو مش سيادتك هيكون لك مكتب هنا من بكرة، يعني تقدر وقتها تسألها في اللي حضرتك محتاجه هنا في الشركة!"
نظر له سليم بتعالٍ مضيقًا عيناه باستغراب وأجابه بنبرة ساخرة.
"هو أنا كنت سألت حضرتك ولا وجهت لك أي سؤال مباشر؟ يبقى بأي صفة بترد عليا؟"
وقف هشام بوجهه وأجابه بقوة واعتزاز مما يدل على عشقه لتلك الفريدة.
"برد بصفتي إني خطيبها يا أفندم!"
نزلت الكلمة على سليم كالصاعقة التي دمرت ما تبقى من حطام قلبه النابض باسمها.
نظر لها وهو يحدث حاله بقلب ينزف.
"أحقًا ما يقوله هذا الأبله؟ تحدثي فريدة وانفي ما قاله ذلك المتهور. قولي لي أن ما تفوه به ذلك الفتى ماهو إلا هراء وتُرّهات لا وجود لها من الصحة، قولي لي مازلت على عهدك وأنتظرك، مازلت أحبك كالسابق وأعلم أن ما حدث ليس إلا كابوسًا ومضى!"
نظر لها بعيون متسائلة أجابته عيونها بالتصديق على ما استمعته للتو!
فاستجمع حاله ووجه حديثه بقوة إلى ذلك ال هشام ساخرًا منه.
"خطيبها دي حضرتك في البيت عندها وأنتَ قاعد على الكنبة جنب طنط وبتاخد الشاي مع قطعة الجاتوه، لكن هنا شغل يعني التزام بتعليمات وأوامر في مصلحة الشغل وبس!"
حدثته هي بنبرة جادة معترضة.
"مع احترامي الكامل لحضرتك، لكن أستاذ هشام بيتكلم في إطار الشغل وصميم تقاليد العمل."
وأكملت بنبرة مستفزة له.
"أنا تحت أمر حضرتك طول ما إحنا هنا في الشركة، لكن أول ما أخرج من باب الشركة مش مطلوب مني أتكلم مع أي حد في أي حاجة خاصة بالشغل!"
أجابها بقوة ساخرًا منها.
"علشان كده بلادنا ما بتتقدمش بما فيه الكفاية يا أستاذة، طول ما التفكير الروتيني ده موجود عمرنا ما هاناخد خطوة لقدام!"
وتحدث بقوة وحدة آمرًا إياها.
"رقم تليفونك يا باشمهندسة واعتبري كلامي أمر نافذ ممنوع النقاش فيه!"
انتفض داخل هشام وكاد أن يرد لكنها أمسكت كف يده في محاولة منها لتهدئته تحت أعين سليم الذي صرخ قلبه مطالبًا إياها بالرحمة ولكنه تحامل على حاله ورسم الجمود فوق ملامحه، فهذا هو سليم الدمنهوري.
مدت يدها داخل حقيبتها وأخرجت بطاقة مطبوع عليها اسمها برقمي هاتفيها وأعطتها إياه بابتسامة سمجة وأردفت بنبرة ساخرة.
"إتفضل يا أفندم، وأتمنى بعد ما حضرتك أخدت رقم تليفوني إن بلادنا تتقدم وتبقى رائدة وعظيمة في مجال الإلكترونيات!"
ثم نظرت بملامح مكتظة إلى ذلك ال علي وهو يكتم ضحكاته من سخريتها على صديقه وأردفت بضيق.
"بعد إذنكم!"
ألقى هشام نظرة حارقة على سليم وتحرك بجانبها متجهان إلى مكتبهما.
نظر علي إلى سليم وجده شاردًا ينظر على أثرها.
تحدث ليخرجه من حالته.
"يلا بينا يا سليم، وقوفنا هنا ملوش أي معنى وشكلنا كده بقينا وحش جدًا!"
أخرج نظارته الشمسية وأرتداها وتحرك بخطوات واثقة بجانب صديقه.
داخل مكتب فريدة يقف هشام يطالعها بتساؤل وهي تتحرك وتجلس خلف مكتبها.
"فريدة، إنتي تعرفي اللي اسمه علي ده منين؟"
زفرت بضيق وأجابته بملامح مكتظة.
"سليم الدمنهوري كان معدي بيدرس لي في الكلية، وبعدها اختارني عشان أروح أتدرب معاه في الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وهناك قابلت الباشمهندس علي وقضيت فترة تدريبي كلها تحت إيديهم!"
تنهد هشام براحة وجلس بمقابلها وتحدث.
"غريبة أوي، بس إزاي اللي اسمه سليم ده اتعامل معاكي على أساس إنه مايعرفكيش؟"
تنهدت وأجابته بقوة.
"سليم الدمنهوري أشبه بآلة إلكترونية يا هشام، شخص مجرد من أي مشاعر إنسانية لأي حد، ويمكن ده يكون سبب نجاحه واستمراريته في بلاد الغرب، لأنه ببساطة شبههم في البرود، ده إذا ما كانش يتفوق عليهم!"
أجابها هو بعيون حنونة.
"سيبك يا حبيبتي من الكلام ده كله، إنتِ بجد وحشتيني أوي ونفسي أخرج معاكي نتكلم شوية!"
ابتسمت له بحنان وأردفت قائلة.
"والله أنتَ رايق أوي يا هشام، الشركة كلها مقلوبة رأس على عقب ومطلوب مننا شغل كتير جدا لازم يخلص النهاردة قبل سيادة العضو التنفيذي ما يشرف بكرة، وحضرتك سايب كل ده وقاعد تحب فيا؟"
ابتسم لها بحنان وعيون عاشقة وأردف قائلًا.
"طب هو فيه أحلى من حبك يا فريدة!"
وقفت بابتسامة حنون وهي تفتح باب مكتبها وتشير إليه بالخروج.
"إتفضل يا حضرة المحاسب على مكتبك، روح ظبط وخلص أوراقك المطلوبة منك قبل المدير ما يعرف إن سيادتك سايب شغلك ومقضيها حب هنا، وساعتها هايستغنى عننا إحنا الاتنين، وكده بقا لا هنعرف نجيب شقة ولا هنفرشها زي ما بنخطط!"
ابتسم لها وهو يتجه ناحية الباب وأردف.
"لا وعلى إيه، الطيب أحسن يا باشمهندسة، وأكمل بعيون عاشقة."
"بحبك ♡"
قالها وخرج سريعًا.
تنهدت هي وأغلقت باب المكتب واتجهت ناحية مكتبها وأرتَمت على مقعدها بإهمال.
وحدثت حالها بألم.
"لما الأن سليم، لما تظهر لي الآن بعدما استقرت حالتي النفسية وبدأت بلملمة شتاتي واستقراري، لما؟"
أما عند سليم فقد استقل سيارة علي وتحدث بشرود وهو يجلس بجانبه مشتت الذهن.
"يعني إيه حسام يقول لي إن فريدة سافرت مع أهلها وسابوا القاهرة خالص وهي موجودة في شركة كبيرة ومعروفة زي دي؟"
وأكمل بتشكيك.
"يعني لو حتى موجودة في شركة صغيرة ومغمورة كنت قلت ماعرفش يوصل لها فعلاً، لكن دي شركة مشهورة جداً في مجالنا وأكيد اتعامل معاها من خلال شغله!"
واسترسل حديثه ناظرًا إلى علي.
"ما ترد عليا يا علي، إنتَ ساكت ليه؟"
تنهد علي وهو مازال ينظر أمامه يتابع القيادة.
"للأسف ما عنديش أي إجابة أرد عليك بيها يا سليم، الوحيد اللي ممكن يجاوبك على أسئلتك دي هو حسام نفسه!"
تنهد سليم وأرجع رأسه للخلف مستندًا على مقعده بالسيارة مغمضًا عيناه باستسلام مرير.
انقضى اليوم بالنسبة لفريدة، عادت إلى شقتها التي توجد بإحدى الأماكن المتوسطة الحال، شقة تدل على أن أصحابها من آخر الطبقة المعلقة التي تفصل بين طبقة محدودي الدخل وبين الطبقة المتوسطة.
كان قلبها محملًا بأثقال ما حدث داخل الشركة ليذكرها بأسوأ تجربة عايشتها وكسرتها وحطمت كبرياءها.
وفي تلك الأثناء خرجت والدتها من المطبخ وجدتها بوجهها.
نظرت لها وتحدثت بابتسامة حنون.
"حمد الله على السلامة يا باشمهندسة!"
ابتسمت لوالدتها واقتربت منها ووضعت قبلة فوق جبينها وأردفت بحب.
"الله يسلمك يا ماما!"
تحدثت والدتها وهي تدلف إلى المطبخ من جديد.
"يلا يا حبيبتي غيري هدومك وصلي على ما أجهز السفرة وأنده لبابا من أوضته!"
أماءت لها بموافقة ودلفت غرفتها.
أخذت ثيابًا بيتية مريحة وخرجت مجددًا إلى المرحاض لتستحم، علها تزيل عنها حزنها الذي أصابها من رؤية ماضيها الحزين مجسدًا أمامها من جديد.
توضأت وتوجهت من جديد إلى غرفتها وشرعت في أداء فرضها وجلست تتضرع إلى الله وتدعوه أن ييسر أمرها للصلاح ويبعد عنها أذى ذلك السليم.
بعد قليل كانت مجتمعة هي وأسرتها حول طاولة الطعام ولكن بوجه شارد حزين باتت تقلب بصحنها دون اكتراث.
حتى لاحظ والدها شروها ولكنه تركها وشأنها ليترك لها بعض الخصوصية.
أردف أسامة موجهًا حديثه إلى والده.
"بابا، كنت عاوز 700 جنيه لحجز درس الفيزيا عشان رايح السنتر بالليل أحجز مع أصحابي!"
أجابه والده بهدوء.
"اصبر يومين يا أسامة لما أقبض المرتب وأديهم لك!"
تزمر أسامة وأجاب باعتراض.
"يا بابا السنتر بعيد وأصحابي كلهم رايحين النهاردة، وكمان المدرس ده مشهور جدًا وبيكتفي بالعدد بسرعة وبيفل الحجز!"
ثم وجه بصره إلى فريدة مردفًا.
"خلاص أخدهم من الباشمهندسة ولما حضرتك تقبض أبقى أديهم لها براحتك!"
كاد فؤاد أن يعترض إلا أن قاطعته عايدة بهدوء.
"خلاص يا فؤاد مش هيحصل حاجة لما ياخدوا من أخته على ما القبض يوصل، بدل ما المدرس يكتفي بالعدد والفرصة تروح عليه!"
تنهد فؤاد باستسلام وضيق وتحدث أسامة بسعادة.
"إيدك على الفلوس يا باشمهندسة!"
لم تنتبه إليه ولا لحديثهم من الأساس، فقد كانت بعالمها الخاص، عالم الذكريات.
فأعاد أسامة عليها السؤال مرة أخرى وأخيرًا انتبهت، فأجابته بتيه وشرود.
"بتقول حاجة يا أسامة؟"
ضحكت نهلة شقيقتها الصغرى وتحدثت.
"اللي واخد عقلك يا فريدة، هو أنتي مش سامعة المفاوضات دي كلها؟"
تحدث أسامة سريعًا.
"عاوز منك 700 جنيه أحجز بيهم درس الفيزيا قبل ما المدرس يكتفي بالعدد!"
هزت رأسها بإيجاب.
"تمام يا حبيبي هجبهملك من جوه لما أدخل أوضتي!"
تحدثت إليها عايدة مفسرة.
"أول ما بابا يقبض إن شاء الله هيديهم لك!"
تحدثت فريدة باعتراض.
"كلام إيه اللي حضرتك بتقوليه ده بس يا ماما، أنا وفلوسي كلها ملك لبابا ولحضرتك!"
أجابها فؤاد بهدوء وعزة نفس.
"تسلمي يا بنتي، بس أنا شارط عليكي من أول ما اشتغلتي إن مرتبك لنفسك وممنوع حتى تجيبي أي حاجة للبيت وإنتي راجعة من شغلك، وأكمل برضا."
"أنا كفيل بيكم وبمصاريف البيت، وزي ما ربيتك وعلمتك لحد ما وصلتي للي إنتي فيه ده، هعلم أخواتك وهوصلهم إن شاء الله لبر الأمان زي ما وصلتك!"
ابتسمت له بحنو وأردفت قائلة بنبرة فخورة.
"ربنا يبارك لنا فيك يا بابا، الحقيقة حضرتك عملت معانا اللي مافيش أب في الدنيا كلها عمله، كفاية حنيتك علينا وتوجيهك لينا للصح بطريقة لينة وحافظة لكرامتنا!"
وجه إليها حديثه باهتمام بعدما لاحظ نبرة صوتها ووجهها المهموم.
"مالك يا باشمهندسة، الهم ظاهر في عيونك وأنتِ بتتكلمي كده ليه؟"
أجابته بابتسامة كاذبة لطمأنته.
"سلامتك يا حبيبي، مجرد إرهاق من الشغل مش أكتر!"
ردت عليها عايدة بحنان.
"كملي أكلك وأدخلي أوضتك نامي لك ساعتين يفوقوكي ويضيعوا لك تعب اليوم!"
هزت رأسها بإيماء وطاعة.
وبالفعل بعد قليل دلفت إلى غرفتها المشتركة مع شقيقتها كالعادة لتأخذ غفوة تريح بها جسدها المنهك في العمل منذ صباح الباكر، لكن هيهات، فمن أين يأتي النوم بعدما حدث بالشركة اليوم!
دلفت نهلة وهي تتحرك على أطراف أصابعها بهدوء ظنًا منها أن شقيقتها غافية لكنها صدمت لما رأته!
وجدت فريدة تجلس القرفصاء وتضم حالها باحتواء ودموعها تنهمر فوق وجنتها كشلالات عنيفة.
ذهبت إليها نهلة وجلست بجانبها ممسكة بيد شقيقتها وأردفت بنبرة قلقة.
"مالك يا فريدة، إيه حالتك ودموعك دي، إيه اللي حصل يا حبيبتي، احكي لي؟"
أرتَمت فريدة داخل أحضان شقيقتها وتمسكت بها وكأنها كانت تحتاج لحض أحدهم كي يشعرها بالأمان، وبعد مدة من استكانتها وهدهدة نهلة لها.
ابتعدت فريدة ونظرت لشقيقتها وتحدثت.
"تخيلي العضو المنتدب اللي كلمتك عنه امبارح وقولت لك إن الشركة كلها مقلوبة علشانه طلع مين؟"
نظرت لها نهلة بتمعن في انتظار ما هو آت.
أكملت فريدة بدموع.
"سليم قاسم الدمنهوري!"
شهقت نهلة ووضعت يدها على فمها بذهول!
صعد سليم إلى شقة عائلته بقلب يتألم ولكنه متماسك للوثوق بحالته وبأن لديه القدرة لإرجاعها لحياته من جديد حتى ولو كانت مرتبطة لذلك الذي يُدعى بهشام!
كانت شقة عائلته فاخرة للغاية، حيث تتواجد في إحدى الأحياء الراقية مما يدل على ارتفاع المستوى المادي والمعيشي لساكنيها.
وجد والدته تجلس بالبهو وتضع ساقًا فوق أخرى بكبرياء ويجاورها باشمهندس حسام ابن شقيقها وبالوقت نفسه خطيب ابنتها ريم.
حولت أمال بصرها على سليم وتهللت أساريرها بسعادة قائلة.
"أهلاً يا حبيبي!"
مال عليها سليم مقبلًا رأسها بحنان وأردف.
"أزيك يا حبيبتي!"
وجلس بجانبها وهو ينظر إلى حسام بنظرات غامضة.
ابتسم له حسام وتحدث بدعابة.
"جري إيه يا هندسة، هو أنا كنت بايت في حضنك ولا إيه، ده أنا حتى ماشفتكش من وقت ما جبتك من المطار من يومين!"
نظر عليه سليم وتحدث ببرود.
"أزيك يا حسام!"
وجهت أمال حديثها إلى سليم قائلة.
"هخلي رقية تجهز الغدا يا حبيبي، أوك؟"
هز لها سليم رأسه بإيجاب ثم أردف قائلًا بتساؤل.
"هو بابا فين؟"
أجابته وهي تقف.
"بابا في المكتب هقوم أنده له وبالمرة أبلغ رقية تجهز السفرة!"
وتحركت هي ودلفت غرفة المكتب الخاص بزوجها بعدما أبلغت من بالمطبخ بتجهيزهم وجبة الغداء.
رمق سليم حسام بنظرة مبهمة وتحدث بنبرة حادة.
"عارف أنا كنت فين النهاردة يا حسام؟"
نظر له حسام مضيقًا عينيه منتظرًا باقي حديثه، وأكمل سليم.
"كنت في شركة *******"
ارتبك حسام بجلسته وابتلع لعابه بتوتر.
وأكمل سليم بنظرة ملامة بعدما تأكد من تواطؤ حسام.
"طب ليه يا حسام؟ ده أنتَ أكتر واحد عارف أنا قد إيه حبيتها وقد إيه ألمني بُعدها عني، وعارف إني كنت بموت حرفيًا من فكرة إني مش قادر أوصل لها!"
وأكمل بألم ظهر بصوته.
"يبقى ليه يا صاحبي، يا أخويا، يا ابن خالي ويا عشرة عمري؟"
تنهد حسام بأسى ثم نظر له وأجابه.
"كان غصب عني يا سليم، صدقني كان غصب عني!"
صاح سليم بصوت غاضب.
"وأيه اللي كان غاصبك على إنك تكذب عليا وتغشني بعد ما أمنت لك يا محترم؟"
كاد أن يتحدث إلى أن استمع لصوتها من خلفه وهي تتحدث بنبرة قوية.
"أنا يا سليم اللي أجبرته على إنه يقول لك كده!!"
وقف واستدار لوالدته وهو يتطلع عليها باستغراب وتحدث بتيه وتعجب.
"وحضرتك تعرفي الموضوع ده منين، وإيه دخل حضرتك بحاجة زي دي أصلاً؟"
خرجت شقيقته ريم من غرفتها على أصواتهم المرتفعة، واتجهت إلى سليم وتحدثت وهي تفرك يداها ببعضهما بتوتر وخجل.
"أنا اللي قلت ل ماما يا سليم، حسام وقتها حكي لي لما أنتَ اتكلمت معاه، وقلت له إنك حاولت توصل ل فريدة عن طريق التليفون وهي مردتش عليك عشان ماتعرفش رقمك الدولي، أنا جيت وحكيت ل ماما بعفوية، وقتها ماما طلبت من حسام إنه يهكر رقم تليفونها وجميع صفحاتها على التواصل الاجتماعي عشان ماتعرفش توصل لها، وفعلًا ده اللي حصل!"
جحظت عيناه بصدمة من هول ما استمع وتناقل نظراته المذهولة ما بين والدته وريم وحسام.
ثم تحدث.
"إنتوا عايزين تفهموني إنكم كلكم كده اجتمعتم واتفقتم وكنتم السبب في بُعد فريدة عني طول المدة اللي فاتت دي كلها، طب ليه؟"
أجابته أمال بكبرياء ورأس مرتفع.
"علشان مش هي دي اللي تليق بالباشمهندس سليم الدمنهوري وتظهر معاه في الوسط بتاعه!"
نظر لها بذهول وتحدث باعتراض.
"وحضرتك تعرفيها منين عشان تحكمي عليها بكده؟"
وأكمل باعتزاز وتفاخر.
"فريدة باشمهندسة ناجحة في مجالها وقدرت تثبت حالها وتبني نفسها بنفسها، مش زي البنات اللي عاجبين حضرتك اللي كل اهتمامتهم بالمظاهر الكذابة!"
نظرت له والدته باستهجان وأردفت قائلة بكبرياء.
"وهي عشان بقت مهندسة تبقى خلاص كده بقت قد المقام يا سليم؟ ده حتى المثل بيقول على الأصل دور."
وأكملت بتساؤل وكبرياء.
"تقدر تقول لي مين دي وساكنة فين ولا أصلها إيه؟ بلاش دي، تقدر تقول لي لما تحب تقدمها للناس هتقول لهم دي من عيلة مين؟"
نظر سليم إلى والدته باستغراب وتحدث.
"هو حضرتك بتتكلمي جد يا ماما؟ هو لسه فيه ناس بتفكر بالعقلية دي، وبعدين على فكرة بقى، الفرق المادي والاجتماعي بينا وبين فريدة مش كبير قوي زي ما حضرتك شايفاه، حضرتك ليه محسساني إن إحنا من الطبقة الثرية في البلد، إحنا يمكن بقينا في أعلى شريحة من الطبقة المتوسطة، بس ده من قريب يا ماما لو تفتكري، وفريدة من نفس الطبقة دي على فكرة، يعني مالهاش لازمة النفخة الكذابة بتاعتنا دي!"
تدخل والده في الحديث وهو يخرج من باب مكتبه مردفًا بتساؤل.
"فيه إيه يا جماعة، أصواتكم عالية ليه؟"
صاحت أمال موجهة حديثها لزوجها بنبرة ملامة.
"تعالي يا قاسم بيه شوف الباشمهندس سليم وتفكيره، ابنك بدل ما يروح يجيب لك بنت وزير ولا بنت رئيس شركة محترمة من اللي يعرفهم ويقول لك عاوز أتزوجها ويشرفنا قدام الناس، رايح يجيب لك بنت حتة موظف كحيان في الشهر العقاري!"
زفر سليم وتحدث بقوة.
"على فكرة يا ماما، دي حياتي أنا، وأنا الوحيد اللي ليا الحق إني أقرر وأختار مين هي اللي هتكون شريكة حياتي."
ثم نظر إلى والده وتحدث بجدية غاضبة.
"ما هو مش معقول يا بابا أبقى العضو المنتدب لشركة******* والشركة مسلماني زمام أمورها في الشرق الأوسط كله، وأجي في الآخر وماما تختار لي البنت اللي هعيش معاها بقية حياتي؟"
تنهد أباه وتحدث بهدوء.
"إهدي يا سليم وخلينا نتكلم بالعقل، إنتَ عارف إني طول عمري بقف معاك وبنصرك في قراراتك، لكن المرة دي بصراحة مامتك عندها حق!"
نظر له سليم باستغراب فأكمل قاسم.
"يا ابني الدنيا كلها بقت مبنية على المظاهر، يعني مش معقول موظف كبير زيي في السلك الدبلوماسي هيروح يقعد قدام موظف بسيط في الشهر العقاري وأطلب منه إنه يتنازل ويوافق إنه يجوز بنته لابني الباشمهندس الكبير!"
ثم نظر داخل عينيه وتحدث مدغدغًا مشاعره.
"إنتَ ترضاها عليا يا باشمهندس؟"
هز سليم رأسه باستنكار وتحدث بشرود.
"بصراحة أنا مستغرب تفكيركم اللي لسه لابس طربوش الخمسينات لحد دلوقتي وبيفكر بيه، يا بابا إحنا داخلين على الألفية التالتة، الناس برة طلعت القمر وبيحاولوا يشوفوا كواكب تانية عشان يطلعوا يعيشوا عليها وإحنا هنا لسه بنفكر في ده ابن مين ومن عيلة إيه؟"
ثم نظر إلى أباه وتحدث بقوة.
"ليس الفتى من قال كان أبي، ولكن الفتى من قال ها أنا ذا."
وأكمل بلوم.
"مش ده كلام حضرتك بردوا يا قاسم بيه، ولا إحنا بنحط المقولات في المواقف اللي تعجبنا وننتزعها من المواضيع والمواقف اللي مش على هوانا؟"
تحدثت أمال ناهية الجدال.
"هو إحنا ليه واقفين نتناقش ونتجادل في موضوع منتهي أساسًا."
ثم نظرت إلى سليم وتحدثت بقوة.
"البنت وخلاص اتخطبت لواحد من وسطها ويليق لها، ولعلمك يا سليم، البنت بتحب خطيبها جداً ومن المستحيل إنها تسيبه عشان ترجع لواحد رفض وجودها في حياته قبل كده واتخلى عنها وأهانها قدام أصحابه!"
رمق حسام بنظرة احتقار بعدما تأكد من أنه قص لوالدته كل تفاصيل قصته مع فريدة.
ثم نظر إلى والدته بتحدي وأردف بقوة عاشق.
"وسليم الدمنهوري لاغي كلمة مستحيل من قاموس حياته!"
وتحدث وهو يتحرك إلى غرفته.
"أنا رايح أي فندق أقعد لي كام يوم على ما أعصابنا كلنا تهدى!"
ودلف للداخل وأمسك حقيبته وبدأ بلملمة أشياءه على عجل.
دلف إليه حسام وتحدث بتبجح.
"إهدي يا سليم وفكر بعقلك، معقول هتسيب بيت أهلك عشان اختلفتم في الرأي على حاجة منتهية؟"
حدق به بنظرات يملؤها الغضب وهدر به.
"إنت بالذات مش عاوز أسمع صوتك نهائي، يا خسارة يا صديق العمر يا ابن خالي، هي دي الأمانة اللي أمنت لك؟ بقا طعنة الغدر يوم ما تجيلي ماتجيليش غير منك أنتَ؟"
ونظر إليه باشمئزاز وأكمل.
"بس الحق مش عليك، أنا اللي ماعرفتش أختار الراجل الصح اللي أئتمنه على سري!"
زفر حسام وتحدث بضيق.
"ما تعيش في الدور أوي كده يا سليم، الشويتين بتوعك دول تعمله على أي حد إلا أنا يا حبيبي، وأكمل ليذكره.
"مش هي دي بردوا فريدة اللي بعد ما علقتها بيك وخلتها تحبك وتدوب فيك، ولما ما..."
كاد أن يكمل لولا دخول والدة سليم التي تحدثت بتعالٍ وهي تنظر إلى ولدها وهو يجمع أشياءه بتعجل.
"اعقل يا سليم وسيب حاجتك زي ما هي وتعالى الغدا جهز وبابا بره في انتظارنا!"
لم ينظر لها وحمل حقيبته وخرج من الغرفة متجهًا إلى الخارج.
أوقفه صوت والده الهادئ.
"سايب البيت ورايح فين يا سليم؟"
تنفس الصعداء ليهدأ من روعه قبل أن ينظر خلفه إلى والده.
ثم تحدث وهو يكتم غيظه كي يحافظ على هدوئه.
"بعد إذن حضرتك يا بابا، أنا رايح أقعد كام يوم في أي أوتيل لحد ما أعصابي تهدى شوية، مش هقدر أضغط على أعصابي وأقعد هنا وأنا غضبان بالشكل ده، وأكمل كي لا يحزن والده.
"وإن شاء الله لما أعصابي تهدى هبقى أرجع تاني!"
تحدث والده بحنان.
"طب تعالي يا ابني اتغدى قبل ما تنزل!"
أجابه باقتضاب.
"ماليش نفس يا بابا، أرجوك سيبني على راحتي!"
تنهد قاسم وأجابه باستسلام.
"خلاص يا باشمهندس، اعمل اللي يريحك!"
هز له رأسه بشكر وتحرك باتجاه الباب مع اعتراض أمال الذي أسكتها حديث قاسم الحاد.
"خلاص يا أمال خلصنا، ودلوقتي اتفضلوا على السفرة إذا كنا هنتغدى إنهاردة!"
تحركوا إلى سفرة الطعام وجلسوا جميعهم دون شهية.
مساء ذات اليوم.
داخل غرفة سليم الموجودة بالأوتيل.
تملل داخل فراشه بعد أن غفى عدة ساعات لا يعلم عددها، جلس وهو ينظر حوله بتيه ليستكشف المكان من حوله حتى تذكر ما حدث.
زفر بضيق وأرجع شعره للخلف ثم تحرك إلى المرحاض الموجود داخل الغرفة.
توضأ وخرج بعد قليل أدى فريضته بخشوع وتضرع إلى الله وسأله صلاح الحال.
ثم أمسك هاتفه ونظر به وتفحص رقمها الذي أودعه على الفور حين أخذ منها بطاقة تعريفها، وقرر الاتصال بها ليتواجها بعد غياب دام خمس سنوات قضاها كلاهما في عذاب وألم الاشتياق يمزق داخلهما.
رواية جراح الروح الفصل الثاني 2 - بقلم روز امين
تنهد سليم بتثاقل وضغط زر الهاتف لتُجيب هي على الفور بصوتٍ جاد.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!"
انتفض داخلها حين استمعت لصوته، وبرغم معرفتها أنه المتصل لظهور اسمه بشاشة هاتفها، إلا أنها تلبكت، ولكنها سرعان ما تماسكت حالها وتحدثت بقوة واقتضاب.
"أفندم يا باشمهندس، اتفضل، أنا سمعاك!"
تنهد بارتياح وتحدث مبتسمًا بحنين لماضيه معها.
"لسه زي ما انتي ومتغيرتيش يا فريدة، طول عمرك وانتي جادة وصريحة!"
أجابته بنبرة جادة وحديث ذات مغزى.
"الؤم والغدر ليهم ناسهم يا باشمهندس، ودلوقتي بقا ياريت تدخل في الموضوع على طول علشان معنديش وقت كفاية لحضرتك!"
تنهد بحزنٍ من تلك المعاملة الجافة وتحدث بهدوء.
"فريدة، أنا عارف إنك لسه زعلانه بسبب اللي حصل مني زمان، لكن صدقيني أنا حاولت كتير أوصل لك علشان..."
وكاد أن يكمل ولكنها قاطعته بحدة بالغة.
"أظن حضرتك مش واخد رقم تليفوني علشان تكلمني في الماضي اللي اتنسي وراح؟"
رد عليها بتساؤل.
"وهو فعلاً اتنسي بالنسبة لك يا فريدة؟"
أجابته بقوة ونبرة حادة.
"اتنسي لدرجة إنه مبقالوش أي وجود جوايا من الأساس يا باشمهندس!"
أجابها بقوة ونبرة صوت واثقة.
"محصلش يا فريدة،" وأكمل بصوت حنون. "لأنه ببساطة لو كان حصل كان قلبي حس وقال لي!"
زفرت بضيق وتحدثت بقوة.
"من فضلك يا باشمهندس، ياريت لو عندك حاجة مهمة بخصوص الشغل تتفضل تقولها، ولو مفيش ياريت حضرتك تنهي المكالمة حالاً لأني فعلاً مشغولة ومش فاضية ولا حابة أسمع المهاترات دي كلها!"
أجابها بصوت حنون بنبرة مترجية.
"فريدة انتي لازم تسمعيني وتخليني أشرح لك اللي حصل بالظبط، فيه حاجات كتير حصلت انتي ما تعرفيهاش ولازم تسمعيني علشان تفهمي اللي حصل كويس."
وأكمل بألم.
"أنا تعبت أوي في بعدك ومش قادر أكمل في الوجع ده أكتر من كده."
وأكمل بضعف وصوت يُدمي القلوب.
"والله ما قادر!"
زفرت بضيق ثم تحدثت بصوت حاد لأنثى جُرحت كرامتها على يد معشوقها.
"وأنا بقا مش عاوز أسمع أي حاجة، وأظن كمان إن الكلام والشرح عدى وقته وفات من زمان."
ثم تحدثت بتذكير.
"هو حضرتك مأخدتش بالك ولا إيه يا باشمهندس، أنا دلوقتي مخطوبة لراجل محترم بيحبني وشاريني!"
سألها بقوة وثقة.
"وهتعملي إيه بحبه ده وانتي قلبك ملك لغيره؟"
ردت عليه بكبرياء وقوة.
"أنا قلبي في إيدي وملك نفسي، وعمري ما هأملك زمامه لأي حد وأديله الفرصة إنه يذلني بيه تاني!"
تهللت أساريره باعترافها المباشر بعدم حبها وتسليم قلبها للمدعو هشام.
وتحدث بثقة تصل لحد الغرور.
"قلبك ملكي وزمامه في إيدي يا فريدة، ومهما حاولتِ تقولي لي إنك نسيتي حبنا وغرامنا عمري ما هقتنع ولا هصدق غير اللي قلبي بيقوله لي."
ويكمل بصوت يملؤه العشق والهيام.
"وقلبي بيقولي إن فريدة لسه بتعشق كل حاجة في سليم، عيون سليم، وقلب سليم، ونبرة صوت سليم اللي بتنزل على قلب فريدة تنعشه."
ويكمل بصوت يطغى على نبرته فرط السعادة.
"عيونك فضحتك وقالت لي على اللي حاولتِ بكل قوتك تداريه عن عيوني."
ويكمل بصوت هائم لدغدغة مشاعرها.
"بس انتي يا حبيبي نسيتي حاجة مهمة أوي، وهي إن أول غرامنا كان بالعيون."
كانت تستمع له بقلب يتمزق وروح تتهاوى من سكرة حديثه.
نزلت دموعها بغزارة وتحدثت بضعف.
"حبك أنا دفنته وقلبي انتَ قتلته بخنجر غدرك ليا."
وأكملت بدموع.
"عن أي حب جاي تكلمني، الحب اللي طلع وهم وغش، الحب اللي طلع مجرد خطة حقيرة منك علشان توصل لنزواتك الرخيصة، هو ده حبك اللي جاي تفكرني بيه؟"
هز رأسه وهو يحدثها بنفي.
"صدقيني يا فريدة الموضوع مش زي ما انتي فاهمه خالص، أنا بعد ما سبتك وسافرت اكتشفت إني مش بس حبيتك، أنا عشقتك وعشقت كل تفاصيلك، تعبت في بعدك يا فريدة وعرفت قيمتك."
وأكمل بنبرة صريحة.
"صدقيني حاولت أعاند قلبي وأسكته بس ما قدرتش، حبك كان أقوى من إرادتي."
"ولما اتأكدت إن حبك بقى بيجري في وريدي، قررت أرجعك لقلبي تاني وأعوضك عن كل لحظة ألم عيشتيها بسببي، وقولت الكلام ده للبشمهندس علي والبشمهندس حسام علشان يفرحوا معايا إني خلاص قررت أستقر وأخيراً لقيت نصي الحلو!"
وأكمل.
"بعدها اتصلت عليكي علشان أقولك، بس انتي كالعادة مردتيش علشان الرقم كان دولي وغريب عنك، بعد يومين اتصلت عليكي تاني لقيت تليفونك مقفول حتى صفحة الفيس بوك بتاعتك لقيتها اتقفلت مرة واحدة ومعرفتش أوصل لك، اتصلت بحسام علشان يحاول يوصل لك ويوصلني ليكي لأن علي وقتها كان معايا في ألمانيا."
وتنهد بألم وأكمل.
"وفي يوم لقيته بيتصل عليا ويقولي إنك سافرتي مع أهلك وسيبتي القاهرة خالص، وإنه دور عليكي كتير وماعرفش يوصل لك!"
ضحكت وتحدثت بطريقة ساخرة.
"يظهر إن انتَ وأصحابك عندكم موهبة الغش والخداع عالية جداً، والحقيقة لازم أعترف لكم إنكم بتمارسوها بمنتهى المهارة!"
صاح بها بنبرة متألمة.
"فريدة من فضلك اسمعيني من غير تسريقة وخليني أكمل لك كلامي."
ثم أخذ شهيقاً طويلاً وأخرجه بهدوء وأكمل بنبرة يسيطر عليها الغضب.
"إنهاردة بس اكتشفت إنه كان بيكذب عليا وبيغشني طول المدة اللي فاتت دي كلها."
وأكمل بوعيد.
"بس وغلاوة قلبك عندي، وحياة كل ألم اتألمته أنا وانتي وكل لحظة عشناها وإحنا بعاد عن بعض لأدفعه التمن غالي، وغالي أوي يا فريدة!"
زفرت بضيق وتحدثت ببرود ولا مبالاة مصطنعة.
"يا ترى فيه كلام تاني حابب تضيفه ولا كده خلصت كل اللي عندك؟"
تنفس بهدوء وأجابها بصوت عاشق.
"أنا عارف إنك زعلانه مني، وعازرك والله، بس أرجوكي يا حبيبي افهميني وحاولي تنسي كل اللي فات علشان نقدر نعيش اللي جاي من حياتنا في هدوء وراحة!"
تحدثت إليه بنبرة متهكمة.
"عجباني أوي الثقة اللي بتتكلم بيها دي يا باشمهندس، جاي تحكي لي قصص وروايات ماتخصنيش لا من بعيد ولا من قريب وعاوزني أصدقها، لا وواثق أوي في نفسك!"
ثم أكملت بنبرة ساخرة.
"وياترى بقا مستني مني إيه بعد كلام سعادتك ده إن شاء الله، انبسط وقلبي يرفرف ويطير من شدة سعادته لرجوع جنابك ليا من جديد؟"
وأكملت بحدة بالغة.
"أنا آسفة إني هخزل سعادتك وأقولك إني خلاص، بطلت أكون ساذجة وأصدق كلام البشر، أحب كمان أبلغك إني وبفضلك وبفضل اللي عملته معايا اتحولت لعقل بشري ماشي على الأرض، قلبي أنا موته بإيديا وخنقت حبك جواه!"
حدثها بنبرة تعقلية.
"بطلي عند وغباء يا فريدة، أنا وانتي خسرنا وقلوبنا تعبت بما فيه الكفاية."
وأكمل بصوت حنون دغدغ مشاعرها.
"اديني وأدي لنفسك فرصة تانية علشان قلوبنا ترجع تعيش وترتاح، أرجوكي يا حبيبي اديني فرصة آخدك في حضني وأداوي لك جرح الماضي!"
شهقت بدموعها التي هبطت رغماً عنها وتحدثت بغل دفين لسنين مضت.
"لو روحك في الفرصة دي مش هاديهالك يا سليم، اتعب ودوق من كسرة ومرارة القلب اللي دقتها لي طول السنين اللي فاتت، اشرب من كاس غدرك ليا ودوق مرارته واستطعمها كويس أوي يا سليم يا دمنهوري، علشان المرارة دي هتلازمك باقية حياتك!"
"ماتعانديش قلبك يا فريدة."
قالها سليم بترجٍ.
أجابته بقوة.
"أنا ما بعاندش قلبي، أنا مجرد بردلك جزء صغير من جمايلك الكتيرة عليا يا باشمهندس، ودلوقتي أنا مضطرة أقفل الخط علشان خلاص، مابقاش فاضل حاجة تانية تتقال."
وأكملت بنبرة ساخرة.
"بعد إذنك يااااا،،، يا باشمهندس!"
أغلقت الهاتف وألقى سليم بهاتفه أرضاً وأطلق العنان لصرخة ألم شقت صدره ومزقته إرباً.
"آآآآآآه!"
صرخ قلبه متألمًا من تلك العنيدة التي تعاند قلبها قبل قلبه.
ارتمى بجسده باستسلام فوق التخت ووضع يده فوق وجهه ومسح عليه بألم وغضب حاد.
أما فريدة التي ما إن أغلقت حتى انفطر قلبها وسمحت بإطلاق العنان لدموعها التي انهارت بغزارة كشلالات عنيفة.
وبدأت تتذكر الماضي.
فلاش باااااااك
منذ ما يقارب ستْ سنوات.
قبل ست سنوات من وقتنا الحالي داخل الحرم الجامعي بجامعة القاهرة كانت بعض فتيات الفرقة الرابعة من هندسة الإلكترونيات تجلسن فوق السلالم المؤدية للمبنى الخاص بتخصصهن.
تحدثت إحداهن وتدعى نورهان.
"شوفتوا المعيد الجديد يا بنات، ينهار قمر حاجة كده ملهاش وصف!"
تحدثت أخرى وتدعى هنا.
"ده عليه جوز عيون يسحروا، ولا شعره، واو وشكله كمان يبان إنه ابن ناس وغني!"
ردت عليهما أخرى تدعى ندي.
"لا، وكله كوم والكاريزما بتاعته كوم تاني، حاجة كده ملهاش وصف، بس مشكلته إنه تقيل أوي ومش بيعبر ولا بيشوف قدامه حد!"
تنهدت نورهان بوله وأردفت قائلة.
"هو فعلاً تقيل أوي، ويمكن ده اللي محلي شخصيته أكتر وشاددني ليه!"
نظرت لهن فريدة وتحدثت باستنكار.
"أنا حقيقي مستغربة اللي باسمعه من بنات هندسة اللي معروف عنهم الجدية والانضباط في كل شيئ، دي باقي الكليات بيقولوا علينا مسترجلين من كتر جديتنا، اتغيرتوا خالص يا بنات هندسة!"
ضحكت نورهان وأجابتها بدعابة.
"إحنا اتغيرنا خاااالص يا لينا، بقينا منفتحين أكتر، وبعدين يا بنتي إحنا هندسة إلكترونيات يعني حاجة كده لطيفة، الكلام اللي بتقوليه ده ينطبق أكتر على بنات الهندسة المعمارية، اللي بيلبسوا الخوذة بقا وينزلوا المواقع وسط العمال والخرسانات وكده."
وأكملت باعتزاز وتفاخر.
"لكن إحنا نختلف، إحنا حاجة كده كيوت، قاعدين على مكاتبنا تحت التكييف وماسكين اللاب توب بتاعنا، وبس كده!"
ضحكن جميعهن وأكملت فريدة.
"ولو يا أستاذة، المفروض إننا طالبات مثقفات معتزات بنفسنا، يعني مينفعش نتكلم كده على أي حد مهما كان هو مين!"
نظرت هنا للقادم عليهن ليصعد إلى المبنى وتحدثت سريعاً بوله.
"هل هلال القمر يا بنات!"
تحولت أنظارهن جميعهن إليه بهيام أعجبه وأرضى غروره إلا فريدة التي كانت تنظر إلى شاشة جهاز اللاب توب الخاص بها ويبدو عليها عدم الاكتراث له ولحضوره.
رمقه بنظرة سريعة من خلف نظارته الشمسية وهو يتخطاها ويصعد للمبنى حيث مكتبه الخاص به.
تحدثت نورهان بعد صعوده.
"هو فيه كده يا بنات، ده قمر أوي!"
ثم ضحكن جميعهن وهزت فريدة رأسها باستسلام.
بعد ساعتان كان الجميع داخل قاعة المحاضرات ويقف سليم بكل جاذبية وطلاقة يسترسل أمامهم شرح مادته التي يفهمها جميع طلابه لسلاسة شرحه المبسط وتمكنه من توصيل المعلومة لطلابه بكل سهولة ويسر.
نظر إلى تلك الفريدة من نوعها التي لم تتطلع عليه كباقي زميلاتها بل كانت تركز على شرحه باهتمام واضح وتؤيد خلف استرساله جميع النقاط التي يذكرها.
نظر إليها وتحدث متسائلاً.
"ممكن يا باشمهندسة..."
وقفت فريدة وأجابته بكل ثقة.
"فريدة يا دكتور، اسمي فريدة!"
نظر لها بإعجاب وحدث حاله.
"أحقاً فريدة؟ لكِ من شخصيتكِ نصيبٌ كبيرٌ من اسمكِ أيتها الفريدة."
أجابها وهو يهز رأسه بإيماء.
"فريدة، طب ممكن يا فريدة بعد إذنك تشرحي لي أنا وزمايلك اللي فهمتيه من شرحي لمحاضرة النهارده؟"
ابتسمت له بوجه يشع سعادة، فهذا حقاً ما تتمناه دائماً، فحلم فريدة هو أن تصبح أستاذة داخل جامعتها وتقف أمام طلابها وتسترسل لهم شرحها المبسط.
وقفت بسعادة وأجابته.
"أكيد طبعاً يا دكتور!"
ابتسم لها بمجاملة وهو يشير إليها كي تصعد لتقف بجانبه حتى يستطيع زملاؤها رؤيتها والاستماع إليها جيداً.
وقفت بجانبه بسعادة وبدأت باسترسال شرحها بطريقة مبسطة وعميقة بنفس الوقت، طريقة السهل الممتنع، مما يدل على عقليتها التي اتخذت نصيبها هي الأخرى من اسمها فأصبحت أيضاً عقلية فريدة.
كان يقف بجانبها يضع يداه داخل جيبي بنطاله وينظر إليها بانبهار وهو يتحرك حولها وكأن لها هالة جذبته نحوها دون إدراك أو وعي منه، فهي حقاً ليست مميزة بجمال عينيها الرمادية وملامحها الرقيقة فقط، بل أثبتت أن جمال عقلها يفوق جمال وجهها بمراحل!
بعدما انتهت وقف أمامها وبدون مقدمات بدأ لها بالتصفيق وتحدث.
"برافو فريدة، انتِ اثبتي لي صحة نظرتي ليكي، أول ما شوفتك وانتي مركزة في الشرح قولت لنفسي إنك حقيقي فريدة."
وابتسم بجاذبية واسترسل حديثه بدعابة لطيفة.
"لا وبالصدفة يطلع كمان اسمك فريدة، عمرك شفتي صدفة أحلى من كده؟"
ابتسمت له بسعادة وتحدثت بشكر.
"متشكرة جداً لحضرتك يا دكتور على الفرصة العظيمة اللي اديتهالي، وبصراحة دي كانت أمنيتي من زمان!"
تاه داخل لون عينيها الرمادية الذي يشبه غيوم السماء في يوم شتاءٍ مطرٍ رائع.
تنهد براحة وتمالك من حاله حتى لا يضيع شعوره الذي يلح عليه بأن يتحرك إليها ويجذبها بعنف، لترتضم بصلابة صدره الحنون ويرفع بيده وجهها إليه ليُعطي المجال لحاله أكثر وينظر بتعمق داخل عينيها ويتوه بهما وبسحرهما الفريد.
أفاق على حاله ونظر إليها وتحدث بنبرة متسائلة.
"انتي نفسك تبقي أستاذة جامعية يا فريدة؟"
تنفست براحة وأجابته بانتشاء.
"ده حلم حياتي اللي بتتمناه يا دكتور!"
نظر لها وتسائل.
"وياترى درجة تقديرك طول السنين اللي فاتت تأهلك للتعيين كمعيدة؟"
أجابته بثقة.
"الحمد لله امتياز في سنة الإعدادي وطول التلات سنين اللي فاتوا، ربنا ييسر السنة دي وأطلع كالعادة بإمتياز ووقتها ربنا يوفقني وأتعين معيدة وأحقق حلمي وحلم بابا!"
أجابها بابتسامة.
"إن شاء الله السنة الجاية تكوني زميلة ليا هنا!"
وضعت يدها على صدرها وتحدثت بانتشاء.
"أشكرك يا دكتور، وبجد ميرسي لحضرتك إنك اديتني الفرصة العظيمة دي!"
هز لها رأسه ونزلت هي وجلست بمقعدها وأكمل هو محاضرته التي قضى معظمها وهو ينظر لتلك الفريدة التي خطفت تفكيره!
وبعد مدة انتهت المحاضرة وخرج سليم.
اتجهت إليها نورهان وتحدثت بدعابة.
"هي بقت كده يا باشمهندسة، بقا إحنا عمالين نخطط ونتكتك للموز علشان نوقعه في شباكنا وتيجي سيادتك بدون أي مجهود وتخطفيه!"
ضحكت فريدة إثر حديث صديقتها وتحدثت.
"والله انتِ رايقة أوي يا نور!"
نظرت لها هنا وحدثتها.
"لا بجد يا فيري، البشمهندس شكله وقع ولا حدش سمي عليه!"
تحدثت نورهان من جديد.
"انتي أصلاً ماشوفتيش كان بيبص عليكي إزاي وانتي بتشرحي!"
نظرت لهما وتحدثت باستنكار.
"إيه اللي انتم بتقولوه ده، أولاً لو بيبص عليا زي ما بتقولي فده علشان شرحي عجبه مش أكتر، وبعدين ده دكتور محترم وفكره راقي مش بالعقلية الشاذة بتاعتكم دي!"
أجابتها نورهان بنبرة ساخرة.
"محترم وفكره راقي، والله انتِ اللي عقليتك وتفكيرك بقا شاذ في الزمن ده يا بنت عمي فؤاد!"
ضحكن جميعهن وخرجن من القاعة.
مرت الأيام على أبطالنا وبدأت فريدة تشغل حيزاً كبيراً من تفكير سليم ولكنها ظلت لا تبالي، فقد كانت تكرس جميع اهتماماتها ووقتها لدراستها حتى تحقق حلمها وحلم أباها، الذي طالما حلم بأن يراها مهندسة ناجحة بمجالها ولكنها تريد المزيد بأن تتعين أستاذة بجامعتها بجانب وظيفتها وأصبح أيضاً حلم والدها معها!
☆ تحدث حتى أراك ☆
وفي يوم من الأيام دلف سليم إلى المكتبة الخاصة بالجامعة ليطلع على إحدى الكتب وجدها تجلس وتمسك بيدها كتيباً وتقرأ به بتعمق وهي ترتدي نظارتها الطبية التي زادتها وسامة ورقيًا!
ابتسم حين وجدها وسعد بداخله، اتجه لإحدى الأرفف واختار كتابه المقصود ثم تحرك وجلس مقابلها على طاولة القراءة.
تحمحم حتى تنظر إليه وتعي لتواجده وبالفعل نظرت له سريعًا.
نظر لها وابتسم بخفة وهز لها رأسه بوقار كتحية منه، قابلتها هي بإيماءة رأس باردة ثم عادت سريعاً إلى كتابها مرة أخرى بانجذاب!
استشاط بداخلها غضبًا من هذه الفريدة التي لا تبالي به ولا بحضوره ولا تعطيه أية اهتمام على الإطلاق.
تحدث إليها كي تنتبه وتسمح له بالنظر لرؤية عينيها الساحرة ذات الرموش الكثيفة واللون المبهر.
قائلاً.
"يظهر إن الكتاب اللي في إيدك مستحوذ على كل تفكيرك، للدرجة دي معجبة بالأدب الفرنسي؟"
نظرت له وتحدثت بابتسامة ساحرة أذابته.
"جداً يا باشمهندس، ماتتصورش حضرتك مدى إعجابي بالناس دي وبطريقة تفكيرهم، الأدب الفرنسي بيخليك تنظر للحياة من منظور مختلف تماماً عن ما كنت بتشوفها."
وأكملت بانبهار.
"قد إيه الناس دي راقية في تفكيرها ومتسامحة في الحياة، ويمكن ده يكون سبب نجاحهم وتطورهم السريع!"
كان يستمع لها منبهراً بشخصيتها المثقفة المطلعة على جميع ثقافات العالم المختلفة.
أجابها بإعجاب ظهر بعينيه.
"جميل أوي إنك تثقفي نفسك وتقري عن ثقافات ورؤى العالم المختلفة، تعرفي إني دي بداية نجاحك واختلافك!"
ابتسمت له وأجابته باحترام.
"دي شهادة من أستاذي الفاضل أعتز بها!"
أجابها بابتسامة.
"أستاذ إيه بقا، دا أنا كده اللي المفروض أقولك يا أستاذة!"
وأكمل.
"أقولك على حاجة وما تزعليش."
هزت رأسها بتفهم وشبكت كفي يديها ووضعتهما تحت ذقنها في حركة عملية وتحدثت.
"اتفضل قول كل اللي حضرتك عاوزه، ولعلم حضرتك أنا شخص بيتقبل النقد، والحمد لله ربنا خلقني بصدر رحب يقدر يستوعب آراء البشر المختلفة عن فكري ويتفهمها!"
ابتسم وتحدث بدعابة.
"وطلعتي فيلسوفة كمان!"
وأسترسل حديثه بنبرة جادة.
"بصي يا فريدة، أنا بصراحة استغربت لما بصيت في الكتاب اللي في إيدك ولقيته عن الأدب الفرنسي، عادةً الملتزمين دينياً اللي زيك مش بيحبذوا قراءة النوعية دي من الكتب، وبيعتبروها كتب بتشجع على الإلحاد بما إنها بتحتوي على فكر علماني لأشخاص علمانيين بيعتبروا إن العقل البشري هو القوة الوحيدة على وجه الأرض، وإن بيه يقدروا يتحكموا في الكون بحاله، ده غير إن فيه منهم كتاب ملحدين وبيحاولوا ينشروا فكرهم الشاذ من خلال كتاباتهم!"
ابتسمت وأجابته بهدوء.
"أنا ما أنكرش إن فيه بعض الكتب موجود فيها أفكار ممكن تشوش العقول وتخلي البعض ياخد منحنى تفكيري معين، لكن في الآخر إحنا ربنا خلق لنا عقل نقدر نفكر بيه ونميز بين المعقول والمقبول واللا مقبول."
وأكملت بتفسير.
"وبعدين الكتاب اللي حضرتك بتتكلم عليهم دول معروفين بالأسماء وكتبهم معروفة، وفيه منهم اللي بيطرح فكر عدواني وعنصري وأنا الحمد لله متجنبة الأسماء دي نهائي!"
وأكملت باندماج.
"لكن خلينا كمان نعترف إن زي ما فيه السيئ فيه منهم الإيجابي اللي بيحارب العنصرية وبيطرح قضايا مهمة، زي الاضطهاد العرقي والديني، وإزاي بيطالب الناس إنها تتسامح وتتغاضى عن عرق ودين اللي قدامهم ويعاملوهم على إنهم إنسان، إنسان وبس!"
وأكملت بانتشاء.
"تعرف يا باشمهندس إن معظم أفكار ومبادئ الغرب اللي إحنا مبسوطين ومبهورين بيها طول الوقت دي، معظمها ده إذا ما كانش كلها متاخد من الدين الإسلامي ومن القرآن والسنة النبوية، وللأسف هما عرفوا يستخدموها ويسوقولها صح، وقدروا كمان يقنعوا العالم كله إنها أفكارهم، لكن إحنا للأسف ملقناش اللي يسوق لنا فكرنا للعالم الخارجي ويوضح لهم إن الأفكار دي موجودة في القرآن من قديم الأزل."
وأكملت بإحباط.
"وده مقصود على فكرة!"
أجابها تأكيداً على حديثها.
"على فكرة يا فريدة، حقيقة بلاد الغرب مش زي المعلن عنها والظاهر لينا كلنا، بدليل إن لما المبادئ الإنسانية واحترام حرية الإنسان اللي مصدعينا بيها طول الوقت أول ما بتتعارض مع مصالح بلادهم الشخصية بيرموا بيها عرض الحائط، وأظن حصلت في قضايا كتير قبل كده واتحولت لقضايا دولية ولا حياة لمن تنادي."
وأكمل بتأكيد.
"ولو لاحظتي في السنين القليلة الأخيرة هتلاقي إن معظم حكوماتهم انكشفت على حقيقتها في انحيازها العرقي واضطهاد كل ما هو خارج عنهم وعن فكرهم!"
ثم ابتسم وتحدث بإعجاب.
"تعرفي إني مستغرب نفسي جداً!"
نظرت له استكمالاً لباقي حديثه فأكمل هو.
"عمري ما تخيلت إني ممكن أقعد أتناقش مع طالب عندي."
وأكمل مفسراً.
"طول عمري باصص للطالب إنه آلة حفظ للمنهج فقط لا غير، وبما إني كنت كده فكرت إن كل الطلبة زيي."
وأكمل بشرود.
"طول عمري كنت بسابق السنة الدراسية علشان أجيب أعلى مجموع وأرضي غروري وفي نفس الوقت أرضي أمي اللي كانت دايماً محسساني إني داخل سباق مش مجرد سنة دراسية وهتعدي!"
جلسا يتسامران باستمتاع كل بحديث الآخر، حتى وجدت هاتفها يعلن عن وصول مكالمة، انتبهت له وأمسكته ثم تحدثت له.
"يا خبر، الوقت سرقني ومن جمال النقاش مع حضرتك ما حسيتش بيه!"
ثم وقفت تجمع أشياءها وهي تتحدث إليه بابتسامة ساحرة لعينيه.
"أنا متشكرة جداً على وقت حضرتك والنقاش المثمر اللي تفضلت عليا بيه!"
أجابها وهو يقف.
"أنا اللي متشكر يا فريدة إنك عرفتيني إن لسه فيه طلبة بيحاولوا يبنوا ثقافتهم وفي نفس الوقت متفوقين دراسياً."
ثم أكمل في محاولة للتقرب منها.
"لو تحبي أنا ممكن أوصلك في طريقي بعربيتي؟"
أجابته معتذرة بذوق.
"متشكرة جداً لحضرتك، أنا بروح مع صاحبتي لأننا جيران، فرصة سعيدة يا باشمهندس، بعد إذن حضرتك!"
وانصرفت تحت نظرات إعجابه واحترامه لها الذي تضاعف عندما اكتشف ذكاءها وطريقتها المتحضرة في التفكير!
حقاً مثلما تقول الحكمة.
☆ تحدث حتى أراك ☆
》》》》》》》¤《《《《《《《
بعد حوالي أسبوعين زاد إعجاب سليم بفريدة حتى أنه بدأ يتحول إلى حب ولكنها،
☆ ظلت لا تبالي ☆
ففكر وقرر التقرب منها أكثر.
كان قد انتهى من شرح محاضرته وكاد أن يتحرك إلى خارج القاعة لكنه تراجع ونظر لها وحدثها تحت أنظار جميع الطلاب.
وتحدث بنبرة جادة.
"فريدة فؤاد، مستنيكي في مكتبي بعد عشر دقايق، ياريت ما تتأخريش!"
أومأت له باحترام، حدثتها نورهان بضحك.
"شكلنا هنشرب شربات قريب يا فيري!"
وضحكت أما فريدة التي تمللت متحدثة.
"يا بنتي خرجيني من دماغك ربنا يهديكي، وعشان تريحي نفسك الموضوع ده مش في دماغي خاااالص!"
وتحركت وبالفعل بعد عشر دقائق كانت تقف وراء بابه وتدقه باحترام.
دَلفت بعد سماعها صوته بالسماح لها.
نظر لها باهتمام وتحدث وهو يشير إليها.
"تعالي اقعدي يا فريدة!"
تحركت وبالفعل جلست على المقعد المقابل لمكتبه وتحدثت باستفهام.
"خير يا باشمهندس؟"
ابتسم لها بعيون سعيدة وتحدث.
"خير طبعاً يا فريدة، إيه رأيك تيجي تتدربي معايا في الشركة اللي أنا بشتغل فيها، ومين عارف يمكن المدير يعجبه شغلك وتبقي حجزتي مقعدك مقدماً في شركة كبيرة ومحترمة وليها اسم زي دي!"
نظرت له وتلألأت عيناها بسعادة لا متناهية وتحدثت بلهفة.
"حضرتك بتتكلم جد يا باشمهندس، أنا متشكرة جداً جداً لحضرتك."
كان سعيد لسعادتها الظاهرة بوجهها وتحدث.
"يعني انتِ موافقة يا فريدة؟"
أجابته سريعاً بلهفة وسعادة.
"طبعاً موافقة، وبجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على الفرصة الهايلة اللي قدمتهالي دي، أنا بالفعل بقالي فترة بدور على شركة كويسة علشان أتدرب فيها لحد التخرج، لكن للأسف ولا شركة من اللي بعتلهم ردوا عليا!"
تنهد بارتياح وتحدث بلؤم وهو يعطيها هاتفه.
"طب سيفي لي رقمك هنا علشان أتصل بيكي بالليل ونظبط مع بعض مواعيدك،" وأكمل متحججاً. "علشان يعني مواعيد العمل ماتتعارضش مع مواعيد دراستك!"
نظرت له بعرفان وتحدثت.
"أنا بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي!"
نظر لها بعيون سعيدة هائمة في بحر عينيها التي بات يعشق النظر داخلها وأجابها.
"ما تشكرنيش يا فريدة، انتِ أصلاً مش عارفة انتِ بقيتي غالية عندي قد إيه!"
نظرت له ولأول مرة بحياتها تشعر بتلك الأحاسيس الغريبة والجديدة عليها، انتفض قلبها واقشعر جسدها بالكامل من مجرد نظرة عينيه الساحرة.
يبدو أن كيوبيد قد صوب سهم عشقه باتجاه قلبها البريء فانعشه وبعث به رونق وجمال وسحر الحياة!
ارتبكت بجلستها وتاهت داخل نظرة عينيه التي شعرت وكأنها تراها ولأول مرة، أما هو فطاق قلبه وسعد لرؤية بوادر عشقها له التي ظهرت داخل عينيها الرمادية اللون، وارتباك صوتها وحركة جسدها المرتبكة.
وقفت بارتباك وشكرته وخرجت سريعاً هاربة من سحر عينيه المدمرة.
أما سليم فقد أرجع رأسه للخلف بابتسامة نصر وسعادة بنفس الوقت على أنه وأخيراً شعر به قلبها الصعب المنال!
__________________
بعد يومان وصلت فريدة إلى مقر الشركة بعدما حصلت على عنوانها من سليم وذلك بعد رفضها عرضه بأن يصطحبها معه بسيارته!
دَلفت للداخل وجدت سليم بانتظاره اصطحبها إلى مكتب المدير وعرفها عليه وبالدور رحب بها المدير، ثم أخذها إلى مكتبه المشترك مع صديقيه علي وحسام.
وقف بجانبها وأشار بيده إلى علي قائلاً.
"أحب أعرفكم بالباشمهندسة فريدة، صديقتنا الجديدة اللي هتدرب معانا هنا في المكتب!"
وأشار إلى علي وقال.
"وده بقا باشمهندس علي صديق دراستي وبعد كده شغلي!"
هزت له رأسها من بعيد وأردفت بابتسامة مجاملة.
"أهلاً يا باشمهندس!"
ابتسم لها علي وحدثها.
"نورتينا يا باشمهندسة!"
ثم أكمل سليم.
"وده باشمهندس حسام، هو كمان صديق دراستي وابن خالي في نفس الوقت!"
ابتسم لها حسام وتحدث.
"نورتي المكتب يا فريدة، إن شاء الله تنبسطي معانا هنا!"
ابتسمت بخفة وأجابته.
"إن شاء الله يا باشمهندس!"
وتوالت الأيام سريعاً على سليم وفريدة وهما يتقربان يوم بعد الأخر، كل منهما عشق الآخر ولكن عشق بلغة العيون، عشق صامت!
وفي يوم من الأيام لم يكن بالمكتب غيرهما، كانت تجلس بمكتبها المقابل له، تضع يدها فوق وجنتها وهي تنظر إليه بعيون عاشقة وقلب هائم بات ينبض بعشقه، نعم، فقد عشقت عيناه وكل ما به إلى حد الجنون!
عشقت سليم، رجُلها الأول، ساكن قلبها البريء، أول من أخذ بيدها ساحباً إياها معه إلى عالم العشق والخيال، وبدورها أطلقت لروحها العنان كي تسبح معه في أولى تجاربها بعالم العشاق، وها هي تتذوق على يده طعم العشق ولأول مرة!
أما هو فقد كان يعمل على جهاز اللاب توب ومندمج به لأبعد الحدود، وفجأة توقف ورفع عينيه ليأخذ هدنة، نظر عليها وجدها تنظر إليه بعيون هائمة سارحة بملكوته، سحبت عيناها سريعاً وارتبكت بخجل!
وقف هو وتحرك إليها وجلس أمامه.
نظرت له بارتباك، بادلها بنظرات عاشقة، ثم ابتسم لها وتحدث بصوت هائم حنون.
"وبعدين يا فريدة، هنفضل مقضينها نظرات كده كتير؟"
ابتلعت لعابها وتحاملت على حالها وتحدثت بصوت يكاد يسمع.
"تقصد إيه يا باشمهندس؟"
أجابها بنبرة عاشقة.
"أقصد العشق اللي احتل قلوبنا ودوبها يا قلب الباشمهندس."
اتسعت حدقة عيناها بذهول من كلماته التي نزلت على قلبها كقطرات الندى التي هبطت برقة فوق الزهور فارتوت وانتشت وأنَ أوان تفتحها لتأخذ الدنيا بأحضانها!
أمسك يدها الموضوعة فوق المكتب وضغط عليها بنعومة أذابت قلبها البريء معدوم الخبرة.
وتحدث بعشق ناظراً داخل عينيها بوله.
"أنا بحبك يا فريدة."
أخذ صدرها يعلو ويهبط بسعادة وارتباك، سحبت يدها سريعاً خوفاً من الله، فأكمل هو بحنين.
"إهدي يا حبيبي، مالك متوترة كده ليه؟"
ابتسمت له وتحدثت بشفاه مرتعشة.
"مش مصدقة اللي سمعته منك يا..." وصمتت خجلاً.
نظر لها بعيون هائمة وتحدث مبتسماً مشجعاً إياها.
"قوليها يا فريدة، عاوز أسمع اسمي منك، قوليها يا حبيبي!"
انتفض بداخلها من نظرة عينيه الهائمة وصوته العاشق وكلماته التي أسعدت قلبها وجعلته محلقاً في السماء.
وتحدثت بحيرة.
"خايفة يا سليم!"
سألها بهيام عاشق.
"من إيه الخوف يا قلب سليم؟"
ردت عليه بارتباك.
"طول عمري قافلة على قلبي وخايفة عليه من الحب، خايفة ليضعف ويضعفني معاه وينسيني أحلامي ويبعدني عنها!"
ابتسم لها وأجابها بهدوء.
"الحب بيقوي ما بيضعفش يا فريدة، وبعدين إحنا حبنا غير أي حد، حبنا عاقل يا حبيبي."
ابتسمت وأجابته بعيون عاشقة.
"الحب جنون يا سليم، طول عمري وأنا بسمع مقولة جنون الحب، وإن الحب والعقل عمرهم ما بيجتمعوا في جملة واحدة!!"
أجابها بابتسامة ساحرة.
"اللي أقصدة يا حبيبي إننا ناس كبار وعقلنا واعي ومتفتح وعارفين مصلحتنا وراسمين لمستقبلنا كويس جداً، وعمرنا ما هانسمح لأي حاجة توقفنا عن تحقيق أهدافنا!"
وأكمل بسعادة.
"وأقصد كمان إن حبنا وقربنا من بعض هيكون حافز لينا إنه يقربنا أسرع لأحلامنا، يعني اللي أقصدة إن قربنا هيريح قلوبنا أكتر ويخلينا مركزين في مستقبلنا، فاهماني يا فريدة؟"
هزت له رأسها بابتسامة ساحرة لقلبه!
دلف حسام إلى المكتب وجدهما بحالة هيام واضحة.
نظر عليهما بضيق، حين سحبت هي نظرها وابتسامتها سريعاً وأبدلتها بنظرات خجولة، وابتسم هو على خجلها المبالغ به والجديد بالنسبة له!
وقف وعاد إلى مكتبه ليتابع عمله من جديد بمنتهى المهنية وكأن شيئاً لم يكن، نظرت له واستغربت تحوله الغريب بتلك السرعة!
______________________
داخل غرفة فريدة المشتركة مع شقيقتها نهلة، كانت نهلة تجلس فوق سريرها تذاكر دروسها.
رفعت بصرها ونظرت لتلك الشاردة المبتسمة كالبلهاء للأشياء.
تحركت نهلة إلى تلك الجالسة فوق مكتبها وتحدثت باستغراب.
"ممكن بقا أفهم إيه سر الابتسامة الغريبة دي؟"
وعت على حالها وتحدثت بارتباك.
"ابتسامة إيه دي كمان اللي بتتكلمي عليها، هو انتِ جاية تفوقي عليا يا نهلة!"
ضحكت نهلة طالبة الصف الثاني الثانوي وتحدثت بذكاء.
"طب إيه رأيك بقا إني متأكدة إن الابتسامة والسرحان ده وراه قصة حب!"
وأكملت.
"أنا عارفة نوع السرحان ده كويس أوي، نفس اللي كان بيحصل لبطلات أفلام الأبيض والأسود، ماجدة وسعاد حسني ونادية لطفي، كانوا زيك كده بالظبط وهما بيفكروا في حبيبهم!"
لم تستطع فريدة تمالك حالها وأطلقت ضحكاتها المتتالية على حديث شقيقتها.
وبعد إلحاح من نهلة أخبرتها فريدة بكل ما حدث.
وتحدثت بتحذير.
"نهلة، الكلام ده سر بيني وبينك، ماما وبابا ما يعرفوش عنه حاجة أبداً، فهماني!"
أجابتها نهلة باعتراض وتملل.
"هو انتِ ليه دايماً شايفاني عيلة صغيرة، على فكرة بقا، أنا عارفة وفاهمة كل حاجة ومش محتاجة كل شوية تنظري عليا بالشكل ده!!"
وقفت فريدة وأمسكتها من كتفيها وتحدثت.
"أنا عارفة إنك واعية وعاقلة جداً وعلشان كده قولت لك على الموضوع، ومش معنى إني أنبه عليكي إنك ما تقوليش لحد إني ما بثقش فيكي، خالص صدقيني."
هزت شقيقتها رأسها بتفهم فتحدثت فريدة بنبرة جادة.
"يلا بقا نذاكر علشان بابا لو دخل وملقناش بنذاكر هيعمل لنا مشكلة كبيرة!!"
_____________________
بعد مرور أسبوع.
كان سليم وعلي وحسام يعملون بمفردهم داخل مكتبهم المشترك دون فريدة، فقد كان اليوم هو يوم عطلتها من المكتب!
نظر حسام إلى سليم وغمز بعينيه وتحدث بدعابة.
"مش ملاحظ يا علي إن المكتب اليومين دول بقا غريب أوي، ده أنا بمجرد ما بدخل بحس بقلوب طايرة حواليا في كل مكان!"
وضحك ساخراً وأردف.
"ده أنا ساعات بفتكر إني اتلخبطت وبدل ما أدخل المكتب دخلت نادي العشاق!!"
ضحك علي وتحدث مؤكداً على حديث حسام.
"انتَ هتقول لي، طب ده أنا خايف لو في مرة قلب من اللي طايرين دول يرشق في عيني يخزقها!"
ضحك إثنينهم في حين تحدث سليم بدعابة.
"أهو قرفكم ده هو اللي موقف الحكاية ومخليها محلك سر!!"
نظر له علي ضاحكاً وتحدث باستفسار.
"محلك سر إزاي يعني، هو إحنا هنشرب شربات قريب ولا إيه يا هندسة؟"
انفجر سليم ضاحكاً وأردف قائلاً بنبرة ساخرة.
"شربات، إيه يا ابني الجو القديم اللي انتَ عايش فيه ده، الوقت بيشربوا فيروز، شيبس، جولد، مش تقولي شرباتوا."
أكمل بتفسير.
"وبعدين أنا أعقل بكتير من إني آخد خطوة متهورة زي دي، هو أنا لسه عملت حاجة في حياتي ومستقبلي علشان أروح أدبس نفسي في خطوبة وجواز، وأكمل."
"ومن الآخر كده أنا واحد مش بتاع جواز، أنا أخري أخرج، أسهر، أرقص لي رقصه حلوة مع بنوتة حلوة في Night Club، لكن خطوبة وجواز ومسؤولية، ماليش أنا في الجو ده!"
نظر له حسام وتحدث.
"عين العقل يا سلم، تربية عمتي بصحيح!"
تسائل علي بجدية.
"طب وفريدة عارفة إنها مجرد محطة في حياة سيادتك، البنت محترمة ومختلفة عن نوعية البنات اللي انتَ عرفتهم قبل كده يا سليم!"
أجابه بلا مبالاة.
"فريدة مش غبية يا علي، وبعدين أنا قايل لها إني لسه معملتش أي حاجة في مستقبلي، وإن لسه قدامي كتير أوي على ما أوصل للي أنا عاوز أحققه، كمان قايل لها إني مقدم على كذا منحة لدول أجنبية!"
أجابه علي.
"بيتهيأ لي لازم تقولها لها صريحة يا سليم!"
أجابه سليم.
"يا ابني البنت أعقل من إنها تفكر في إني ممكن أفكر في الجواز حالياً، سواءً منها أو من غيرها!"
تحدث حسام بفظاظة.
"جري إيه يا عم علي، انتَ ليه محسسني إن فريدة دي طفلة صغيرة، وبعدين بقا هي اللي وافقت تدخل في علاقة مع واحد من غير رابط شرعي، يعني من الآخر هي المسؤلة الوحيدة عن أي حاجة تحصل لها داخل العلاقة دي!"
ثم أكمل بتساؤل.
"إلا قولي يا سلم، انتَ قطعت علاقتك بـ إنجي خلاص ولا لسه بتتقابلوا؟"
أجابه سليم بضيق وتملل.
"يا رااااجل افتكر حاجة كويسة، دي كانت بنت خنيقة وما صدقت إني خلصت منها بمعجوبة!"
سأله حسام باستفسار خبيث.
"وياترى فريدة بقا زي إنجي، تفكير أوبن مايند وكده، ولا..."
ضحك سليم وأجابه.
"هي لسه ولا لحد دلوقتي، بس ماتقلقش، كله بالحنية بيفك!!"
رد عليه علي بتأكيد.
"مش هيحصل يا سليم وبكرة هفكرك!"
نظر إليه سليم وأجابه بغرور.
"أنا اللي بكرة هفكرك لما أجيبها معايا الـ Night Club!"
وضحكوا جميعاً ثم عادوا إلى العمل مرة أخرى بجدية.
وبعد مرور حوالي شهر أخر دلف سليم إلى المكتب وجد الضوء مغلق وأستغرب الهدوء وخلو المكتب من فريدة وعلي وحسام، ضغط زر الإضاءة وفجأة...
تُرى ما الذي رآه سليم؟
وما الذي تحمله الأيام لقلب فريدة؟
انتهى البارت
رواية جراح الروح الفصل الثالث 3 - بقلم روز امين
مازلنا بالفلاش باك.
دخل سليم مكتبه فوجد الضوء مغلقاً، واستغرب الهدوء. ضغط زر الإضاءة، وفجأة وجد فريدة أمامه وجميع أصدقائه بالشركة يصفقون بسعادة ويحتفلون معه بذكري يوم ميلاده التي أعدتها له فريدة.
نظر إليها بعيون عاشقة. ذهبت إليه ومعها هديتها التي أحضرتها بكل ما ادخرته من مال طيلة الفترة الماضية لتجلب له هدية مناسبة تليق به وبوضعه الاجتماعي. قدمتها له وتحدثت بنعومة:
"كل سنة وأنت طيب يا سليم!"
تناولها منها وتحدث بحب:
"وإنتِ طيبة يا فريدة. بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ إنتِ اللي عملتي كل ده؟"
أجابته بنبرة خجلة:
"دي أقل حاجة عرفت أعملها. إنتَ تستاهل أكتر من كده بكتير!"
أجابها بحب:
"وأنا كفاية عليا كلامك وإحساسك يا فريدة!"
تهافت عليه أصدقاؤه لمعايدته، وبعدها التف الجميع حول قالب الحلوى، وأشرف هو على تقطيعه.
نظرت إليه وتحدثت ببرائة:
"غمض عيونك واتمني أمنية قبل ما تطفي الشموع!"
ابتسم لها ثم أغمض عينيه وتمنى من الله أن يوفقه في المنحة التي تقدم إليها. أما تلك المسكينة التي كانت تنظر إليه بعيون هائمة، ظناً منها أنه وبالتأكيد تمنى التقاء قلبيهما العاشقين في الحلال!
أخذ الجميع ما يخصه من الحلوى وبدأوا بتناولها. أما هي، فوقفت بعيداً بجانب الشرفة لتعطي له المجال بالتحدث مع أصدقائه.
ذهب إليها وتحدث بامتنان:
"متشكر يا حبيبي على المفاجأة الحلوة دي. أنا كمان محضرلك مفاجأة!"
ابتسمت وتحدثت بدعابة:
"المفروض النهاردة عيد ميلادك، يعني أنا بس اللي أفاجئك!"
ضحك برجولة وتحدث بهيام:
"وجودك معايا مفاجأة حياتي كلها يا فريدة!"
خجلت من كلماته ونظرت للأسفل وهي تبتسم ببرائة، حين أكمل هو:
"ما سألتنيش إيه هي المفاجأة؟"
ضحكت وتحدثت بخفة ظل:
"طب ولما أسألك هتبقى مفاجأة إزاي؟"
أجابها بوجه مبتسم:
"إنتي صح، علشان كده عاوزك تتشيكي بالليل وهعدي عليكي علشان نخرج، وهناك هتعرفي المفاجأة!"
اختفت ابتسامتها وتبدلت، وتنهدت بصدر مهموم وأجابته:
"للأسف يا سليم مش هينفع!"
نظر لها مضيقاً عينيه وتحدث باستفسار:
"ليه مش هينفع؟"
أجابته بهدوء:
"علشان مش هقدر أقول لبابا إني خارجة ورايحة فين. وطالما مش هينفع أقوله، فمن البديهي إني مش هخرج أساساً!"
نظر لها باستغراب وتحدث:
"إنتِ ليه مكبرة الموضوع كده؟ ممكن تقولي لبابا إنك خارجة مع واحدة صاحبتك، بيتهيأ لي مش هيُمانع!"
استغربت حديثه وأردفت قائلة بنبرة متعجبة:
"إنتَ أكيد بتهزر صح؟ معقول يا سليم عاوزني أكذب على بابا؟"
أجابها بضيق ظهر فوق ملامحه:
"لا طبعاً ما يصحش. لكن إللي يصح إنك تفوتي احتفالنا لوحدنا بعيد ميلادي الأول وإحنا مع بعض!"
نظرت له بتيه وتحدثت بتساؤل:
"لوحدنا؟ وليه لوحدنا يا سليم؟ ما إحنا احتفلنا هنا مع أصحابنا وخلاص!"
تسائل بنبرة تشكيك:
"فريدة، هو إنتِ فعلاً بتحبيني؟"
أجابته بثقة:
"أكيد طبعاً بحبك!"
هز رأسه بنفي:
"مش حقيقي. إنتِ لو فعلاً بتحبيني كنتي إنتِ اللي تبادري وتطلبي مني نخرج ونكون لوحدنا."
وأكمل بغضب:
"إحنا لينا أكتر من شهرين مع بعض ولحد دلوقتي ولا مرة ركبتي معايا عربيتي، ولا مرة خرجنا فيها مع بعض غير اليوم اللي أنا جيت لك فيه الكافيه يوم عيد ميلاد صاحبتك، ووقفتي بعيد عني علشان ماحدش من زمايلك ياخد باله!"
تحدثت بصوت مختنق:
"غصب عني يا سليم، ظروفي إنتَ عارفها كويس!"
أجابها باقتضاب ونبرة معترضة غاضبة:
"ظروفك دي إنتِ اللي خلقتيها بإيديكي وواهمة نفسك بيها، فبلاش تحسسيني إنها شيء مفروض عليكي!"
أجابته بعيون تتلألأ بها حبات الدموع:
"أخلاقي وتربيتي هي اللي فرضت ظروفي عليا، وأظن إني صارحتك من الأول ومكذبتش عليكي في حاجة!"
أجابها بغضب:
"من الآخر كده يا فريدة أنا زهقت. ده حتى التليفون منعاني أكلمك فيه طول ما حضرتك في البيت، ومخليه طوارئ للشغل وبس."
وأكمل بعيون غاضبة:
"ده حتى إيدك منعاني ألمسها!"
أخرجت صوتها بتحشرج من شدة اختناقها بالدموع:
"علشان كل ده حرام يا سليم!"
زفر بضيق واقشعرّت ملامح وجهه ونظر لجوار متلاشياً إياها.
ابتلعت غصة مرة بحلقها وتحركت خجلاً من جانبه ووقفت بجوار علي الذي كان يتابع تلك المشاحنة عن بعد.
نظر لها بحنان وتحدث:
"مالك يا فريدة؟"
تنهدت بألم وأجابته:
"سليم مش مقدر ظروفي يا علي، مش قادر يفهم إن فيه أساسيات وقواعد في حياتي ما أقدرش أتخطاها. مش علشان هو مش غالي عندي ولا علشان مش بحبه كفاية زي ما بيتُهمني، لا يا علي."
وأكملت بتفسير:
"علشان دي تربيتي وقناعاتي اللي من المستحيل أغيرها!"
نظر داخل عينيها وتحدث بقوة وثبات وصل إليها:
"وأوعي تتنازلي عنها أو تحاولي تغيريها علشان أي حد مهما كان هو مين."
وأكمل بحديث ذي مغزى وصل لها معناه:
"إنتِ غالية أوي يا فريدة واللي عاوزك لازم يتعب علشان يوصل لباب بيتكم، فهماني يا فريدة!"
ابتسمت بارتياح بعد أن اطمأن قلبها بحديثه الذي أكد على صحة تفكيرها.
تحدثت بابتسامة حانية:
"تعرف إني بحسك حد قريب مني أوي. بيتهيأ لي لو كان ليا أخ أكبر مني عمري ما كنت هحترمه وأعزه أكتر منك. شكراً لأنك موجود في حياتي يا باشمهندس!"
ابتسم وأجابها:
"شرف ليا يكون لي أخت محترمة ونقية زيك كده يا فريدة."
ثم نظر إلى سليم الواقف غاضباً بجوار حسام وتحدث:
"أما بقى بالنسبة للأخ سليم، سيبه يخبط دماغه في الحيط لحد ما يعرف غلطه ويرجع لوحده!"
نظرت إليه بحزن وتنهدت بألم.
انتهى الحفل وتوالت الأيام وخلافاتهما تتزايد يومًا بعد الآخر بسبب عدم خروجها معه أو صعودها سيارته حتى ينفرد بها، أو حتى لمسة يدها المحرمة عليه كتفاحة آدم.
وفي يوم، دلفت فريدة إلى جامعتها فوجدته يقف مع فتاة غاية في الجمال ترتدي ملابس متحررة وتاركة لشعرها العنان ليتطاير مع الهواء بانطلاق. شعرت بنار الغيرة تسري بجسدها، وقفت تنظر إليه وحسرة ملأت قلبها. وما أحزنها أنها رأته يمسك بهاتفه ويُدخل لها رقمه بابتسامة وعيون متفحصة للفتاة.
انسحب وصعد لأعلى إلى مكتبه.
تحركت باتجاهه بغضب تام ودلفت.
نظر إليها ببرود وتحدثت هي بانفعال:
"ممكن تشرح لي إيه اللي أنا شفته من شوية ده؟"
نظر لها نظرة مبهمة وتحدث بتخابث:
"مش فاهم بتتكلمي عن إيه؟"
أجابته بغصة مؤلمة:
"أقصد البنت اللي كنت واقف معاها من شوية!"
أجابها بلامبالاة ونبرة باردة:
"وإنتِ إيه مشكلتك يعني مش فاهم؟"
نظرت له باستغراب وتحدثت:
"إيه مشكلتي؟ هو إنتَ مش شايف فيها مشكلة؟ يعني تقف مع بنت تهزر وتضحك والمفروض إني ما أزعلش ولا حتى أجي أسألك؟"
زفر بضيق وتحدث بلامبالاة:
"فريدة، جو واقف مع دي ليه ورايح فين وجاي منين ده ما يلزمنيش ولا ينفع معايا."
وأكمل بنبرة حادة:
"ومن الآخر كده أنا حر وأعمل اللي أنا عاوزه، ومش من حقك تعترضي ولا حتى تتكلمي، مفهوم؟"
نظرت إليه بذهول وخزي وقلب مصدوم، وهزت رأسها بإيجاب وتحدثت:
"مفهوم يا باشمهندس."
ثم نظرت له بكبرياء:
"بعد إذن حضرتك!"
خرجت وصفقت خلفها الباب، وزفر هو بضيق ثم أسند ظهره على مقعده بتعب وأغمض عينيه، فقد فعل ذلك خصيصاً ظناً منه أنها ستراجع حالها وتشددها معه وترضخ له ولأوامره!
مرت ثلاثة أيام وفريدة لم تبالِ بحال ذلك الغاضب من تجاهلها له، فقد كانت تذهب يومياً إلى المكتب وتعمل في صمت دون الاحتكاك به. وفي الجامعة تحضر محاضراتها متلاشية النظر إليه.
دلف إلى المكتب حيث كان يختتم بعض الأوراق من المدير، وجدها تعمل بجدية. نظر إليها بحنان، فقد اشتاقها واشتاق سماع نبرة صوتها الحنون وهي تناديه، ونظرة عينيها الساحرة وهي تنظر له.
تحمحم لتنتبه، ولكنها تجاهلته وتابعت النظر بأوراقها.
حزن بداخله، ثم تحدث إليها بعد انقطاع دام أربعة أيام:
"أومال فين علي وحسام؟"
أجابته ومازالت تنظر بأوراقها متلاشية النظر له عن تعمد:
"في مكتب المحاسبة بيخلصوا أوراق!"
تنهد بألم واقترب من مكتبها وتحدث بصوت ملام:
"وإحنا هنفضل كده كتير؟"
رفعت بصرها ثم خلعت عنها نظارتها الطبية ونظرت له باهتمام تنتظر باقي حديثها.
نظر لعيناها بحنين وتحدث بصوت حزين:
"وبعدين معاكي يا فريدة، لسه ماشبعتيش زعل ونكد؟"
ابتسمت ساخرة وضيقت عينيها وتحدثت:
"على فكرة أنا مش زعلانة، كل الحكاية إني عرفت حدودي وقيمتي وبتعامل على الأساس ده!"
حرك يده على شعره وتحدث بألم:
"أنا تعبان يا فريدة ومش حمل جدالك ده."
أجابته بنبرة جادة:
"وأنا مش بجادل يا باشمهندس، أنا مجرد بوضح لحضرتك الصورة مش أكتر. وعلى العموم الموضوع مش مستاهل جدال لأنه ببساطة منتهي، على الأقل بالنسبة لي!"
نظر لها بذهول وتحدث بنبرة ملامة:
"منتهي، وقدرتي تقوليها يا فريدة، قلبك طاوعك تنطقيها؟"
أجابته بصوت منكسر وعيون تكسوها غشاوة الدموع:
"بقولها أحسن ما تتقال لي، بحفظ كرامتي قبل ما تتهان!"
أجابها بحب وهو يجلس أمامها:
"كرامتك محفوظة وما فيش مخلوق يقدر يمسها، يا فريدة. أنا قولت لك الكلام ده وقتها علشان أخليكي تخافي من بعدي عنك."
وأكمل بنبرة حزينة:
"لكن للأسف، بدل ما يحصل إننا نقرب من بعض أكتر بعدتي وتلاشيتي وجودي نهائياً."
تساءلت بحيرة:
"اللي هو إيه اللي إنتَ عاوزه يا سليم؟ إني أركب معاك عربيتك؟ إننا نخرج ونسهر؟ إنك تمسك إيدي ولا تقرب مني؟"
واسترسلت حديثها باستغراب وتساؤل:
"طب ما أنتَ عارف من الأول إني عمري ما هعمل كده، يبقى إيه بقا اللي اتغير؟"
وأكملت بتفسير:
"اللي إنتَ مش قادر تفهمه إني لو غيرت مبادئي مش هبقى فريدة اللي إنتَ عرفتها يا سليم، هبقى مجرد مسخ تابع."
وتساءلت:
"هو ده اللي إنتَ عاوزه يا سليم؟"
نظر لها بحيرة من أمره. هو حقاً يريد أن يعيش معها لحظات جنون الحب، لكن بنفس التوقيت تثيره شخصيتها المحافظة ويعجبه تدينها وحفاظها على مبادئها. هو حقاً أصبح داخله مذبذباً ولا يدري ماذا أصبح يريد منها!
حسم أمره وتحدث بحنين وصدق:
"أنا عاوزك زي ما إنتِ يا فريدة، وحقيقي أسف إني ضغطت عليكي طول الفترة اللي فاتت، وأوعدك إن اللي حصل ده مش هيتكرر تاني!"
نظرت له بمبادرة أمل وتحدثت:
"ياريت فعلاً يا سليم تعمل كده علشان تريحني وتريح نفسك من جدالنا اللي مابنخرجش منه غير بوجع قلوبنا!"
أجابها بعيون عاشقة:
"وحشتني ابتسامتك أوي يا فريدة، ياريت ما تحرمينيش منها تاني!"
ابتسمت له وأنزلت بصرها للأسفل خجلاً من نظراته التي تنطق عشقاً!
وتوالت الشهور سريعاً وعلاقتهما تتعمق يوماً بعد الآخر، وأصبح سليم متفهماً أكثر لظروفها، بل أكثر حناناً وعشقاً.
كانت السنة الدراسية قد أشرفت على الانتهاء، أما فريدة فكانت تسابق الزمن لتتخرج برتبة امتياز ككل عام حتى تستطيع تحقيق حلمها الذي زادت رغبتها بتحقيقه من بعد ارتباطها الروحي بسليم.
اقترب موعد اختبارات نهاية عامها الأخير، ولم يتبق سوى الثلاث أسابيع. كانت تخرج من قاعة المحاضرات، أتاها اتصال هاتفي. نظرت لشاشة هاتفها وإذا بالابتسامة تزين ثغرها وتجمله، ردت على الفور:
"سليم!"
رد عليها بسعادة:
"عاوزك في المكتب حالاً، عندي لك خبر هايل، ما تتأخريش!"
تهللت أساريرها وأجابته بسعادة:
"حالاً هكون عندك!"
صعدت بفرحة عارمة اجتاحت قلبها لتيقنها من أنه سيعرض عليها طلب الزواج الذي طال انتظاره بالنسبة له.
دلفت للداخل وإذا به ينتفض من مقعده وذهب إليها ممسكاً يدها وبدأ يلف بها بسعادة هائلة وهو يتحدث:
"تعالي يا فريدة افرحي معايا، أنا النهاردة أسعد إنسان على وجه الأرض كلها."
وأكمل:
"خلاص يا فريدة، أخيراً هحقق حلمي وهحط رجلي على أول طريق الصعود!"
كانت تبتسم له بسعادة بالغة لأجل سعادته، لكنها لم تعِ عن ما يتحدث.
فحدثته بتساؤل:
"طب ما تفرحني معاك وتقول لي إيه اللي مخليك طاير من السعادة كده؟"
حدثها بعيون تنطق سعادة:
"فاكرة الشركة الألمانية اللي قولت لك إني قدمت طلب بعثة ليها؟"
هزت رأسها بإيماء.
فأكمل هو:
"وافقوا على طلبي وبلغوني النهاردة إني لازم أسافر الأسبوع الجاي علشان أستلم مكاني في الشركة!"
وتحرك إلى مكتبه ليجلس وهو يتنهد بارتياح وسعادة تظهر بعينيه وتكسو ملامحه!
نظرت إليه بخيبة أمل، ولكنها سعدت حقاً لأجله وتحدثت:
"مبروك يا سليم."
نظر لها وتحدث بسعادة:
"متشكر يا فريدة، عقبال لما تحققي أحلامك إنتِ كمان."
وأكمل بصوت حماسي:
"عايزك تخلي بالك من نفسك وتجتهدي علشان تجيبي تقدير وتحققي حلمك وتبقي معيدة، أنا هتبعك على الفيس بوك لما أسافر، وأكيد هنبقى نطمن على بعض!"
انتفض بداخلها بهلع من حديثه.
حدثت حالها بألم:
"ألم أخبرك بأن أحلامي تبدلت وأصبحتُ أنتَ أقصاها! نعم حبيبي، لقد اختزلتُ أحلامي وأمنياتي بشخصك فارسي الفريد، وبات كل ما أتمناه هو الوصول لدارك وأن يمتلكني حضنك الدافئ وكفى!"
ثم استفاقت على حالها وحدثته بوجه وعيون حائرة:
"إن شاء الله."
وأكملت بذكاء لتستعلم عن ما بداخله:
"وأنتَ أكيد هتكون معايا وتساعدني في المراجعات زي ما وعدتني!"
نظر لها بعيون خجلة قائلاً:
"للأسف يا فريدة مش هينفع، أنا قدمت استقالتي من شوية لعميد الكلية علشان ألحق أخلص إجراءات السفر وأجهز نفسي، وبكرة هروح الشركة أقدم استقالتي."
ثم نظر لها وتحدث بمنتهى الأنانية:
"ما تتخيليش أنا مبسوط قد إيه!"
وقفت ونظرت له بعيون تائهة وأشارت بسبابتها على حالها وتساءلت:
"وأنا يا سليم، أنا فين من وسط حساباتك وترتيباتك دي كلها؟"
نظر لها بعيون مستغربة وأكملت هي:
"عمال تكلمني عن أحلامك وسفرك واستقالاتك، أنا بقا فين من كل ده؟"
نظر لها وتحدث على استحياء:
"فريدة، إنتِ أكيد فاهمة طبيعة العلاقة اللي بينا وشكلها. أنا ما أنكرش إني حبيتك واتشدت لك، لكن كمان إنتِ ما يرضيكيش إني آخد خطوة متهورة ممكن تعطل لي حياتي كله."
نظرت له بعيون زائغة تائهة:
"وأنا وحبي اللي هنعطل لك حياتك يا سليم؟"
وأكملت بصوت ملام وقوي:
"ولما إنتَ شايف كده وراسم ومخطط لحياتك ومخرجني برة دايرة حساباتك وأحلامك، كان ليه من الأول تعلقني وتعلق قلبي بيك؟"
أجابها بلا مبالاة مصطنعة:
"ما تكبريش الموضوع وتدي له أكبر من حجمه، الموضوع بسيط وما يستاهلش إنفعالك بالشكل ده."
وأكمل مستخفاً بمشاعرها:
"دخلنا علاقة حب وعيشنا جواها واستمتعنا بيها وانتهى وقتها خلاص، ما تخليش حاجة صغيرة وعادية زي دي توقف لك حياتك وتعطلك عن تحقيق أحلامك!"
كانت تنظر له بعيون جاحظة غير مستوعبة لما تراه أمامها.
حدثت حالها: "يالله، ليتني أستفيق وأتيقن أن كل ما يحدث الآن ما هو إلا كابوس، مجرد كابوس وينتهي الأمر عندما أستفيق من تلك الغفوة اللعينة."
نظرت له وتحدثت بتيه:
"بس أنا كنت فاكرة إني بقيت جزء كبير من أحلامك دي."
وقف بشموخ وأجابها بنبرة جادة:
"وأنا عمري ما وعدتك بأي حاجة يا فريدة!"
خانها دموعها وبدأت بالنزول وصاحت بقوة:
"وكلمة بحبك اللي قولتهالي دي كانت إيه؟ مش وعد؟ كلامك ليا واهتمامك بكل تفاصيل حياتي وترتيبها، مش بردوا وعد؟ المفروض إنك راجل، وأهلنا علمونا إن الراجل لازم يبقى قد كلمته، ولا أنتَ أهلك ما قالولكش الكلام ده يا حضرة المعيد المحترم!"
تنهد بألم لأجل دموعها ثم تحدث بنبرة جادة:
"لو كلمة بحبك وعد بالجواز كان زماني متجوز كتير أوي يا فريدة!"
جحظت عيناها ونزلت كلماته الوضيعة كالصاعقة على قلبها دمرتها وشوهت معها صورته التي رسمتها بأحلامها الوردية، والتي لم يكن لها وجود سوى بقلبها المغفل!
وأكمل بجدية:
"للأسف، أنا كنت فاكر إن عقلك واعي وفاهمه طبيعة علاقتنا كويس وإنها مجرد علاقة عابرة، علاقة وقتها زي ما بيقولوا!"
صرخ قلبها وأجابته بدموعها:
"للدرجة دي شايفني رخيصة قدامك علشان أكون عارفة نظرتك المنحطة دي ليا وأكمل معاك عادي؟"
وأكملت بشرود:
"ده أنا قضيت عمري كله قوية ومحافظة على نفسي وصيناها وعمري ما سمحت لمخلوق يقرب من قلبي، ويوم ما جيت لي واعترفت لي بحبك قولت لنفسي أكيد ده عوض ربنا ليا."
وأكملت بدموع:
"قولت ربنا كافئني براجل محترم وهعيش معاه الحب الحلال اللي كان نفسي فيه، رسمت معاك أحلامي وشفت بيتنا وأولادنا وهما بيكبروا قدام عيونا، بنيت أحلامي كلها عليك وأتاريك أكبر كدبة وأكبر كابوس أنا عشته! كنت فاكرك بتحبني بجد، وأتاريني مش أكتر من مجرد محطة انتظار بالنسبة لك، وأكملت بنبرة ساخرة: ترانزيت يا باشمهندس!"
وتحدثت بملامة ودموع ساخنة:
"أنا عملت لك إيه أستاهل عليه كل ده؟ أنا كنت في حالي وعمري ما آذيت حد، تيجي إنتَ وتؤذيني في قلبي ليه؟"
صاحت به:
"رد عليا، ليه؟"
تنهد بأسف ونظر لها وهز رأسه وتحدث:
"أنا آسف، حقيقي ما عنديش أي حاجة ممكن أقدمهالك غير إني أتأسفلك على سوء التفاهم اللي حصل!"
نظرت له بذهول وجففت دموعها بيديها وتحدثت وهي تهز رأسها وتردد بطريقة هيستيرية:
"سوء تفاهم، سوء تفاهم."
لملمت شتاتها وصوبت نظرها إليه بغضب تام و تحدثت بقوة:
"وأنا بقا مش قابلة أسفك ده، وعمري ما هسامحك على إللي إنتَ عملته فيا."
وأكملت بقوة:
"ونصيحة مني لوجه الله، بلاش تاني مرة تقول كلمة إنتَ مش قدها، يا تطلع راجل وتنفذ كلمتك، يا إما ما تنطقهاش من الأساس!"
ورمقه بنظرة اشمئزاز وخرجت وصفقت خلفها الباب بقوة.
تنهد هو وزفر بضيق ثم تابع لملمت جميع أشيائه الخاصة من المكتب لمغادرته للأبد!
***
بعد يومان، أبلغت فريدة المدير بأنها ستترك العمل في المكتب وتعُلت بأنها لا تستطيع الجمع بين مراجعة دروسها والعمل.
دلف إلى المكتب وجدها تلملم أشياءها وتضعها داخل صندوق.
تنهد بألم ووقف قبالتها وتساءل:
"إنتِ فعلاً هتسيبي الشغل؟"
لم تنظر له وظلت تلملم أشياءها بصمت.
فتحدث هو بعملية:
"حطيها قاعدة قدام عيونك، علشان تنجحي في حياتك لازم تفصلي بين مشاعرك وحياتك الخاصة وبين حياتك العملية. إنتِ كده بتضيعي من بين إيديكي فرصة كويسة لمستقبلك، فكري بعقلك، أنا كده كده سايب الشركة ومسافر، فبلاش تتصرفي بتهور وتخسري مكان زي ده."
وأكمل:
"أكبر غلط إنك تاخدي قرار وإنتِ منفعلة، ادي لنفسك وقت تهدي وتفكري وبعدها ابقي خدي قرارك!"
نظرت له بعيون مغيمة بدموع الألم وتحدثت بصوت منكسر:
"بيتهيأ لي كفاية أوي إنك رتبت لي حياتي طول المدة اللي فاتت، اللي جاي ده بقا يخصني أنا، وأنا الوحيدة اللي هقرر أنا هعمل فيه إيه. سافر يا باشمهندس وابني مستقبلك زي ما بتحلم."
وأكملت بقوة:
"بس عاوزاك تتأكد إني عمري ما هسامحك على كسرة قلبي وإهانتي اللي شفتها على إيديك."
تنهد بألم وتحدث:
"صدقيني يا فريدة كده أفضل ليكي قبل مني، إنتِ حد كويس وتستاهلي حد أح..."
وكاد أن يكمل، قاطعته هي بحدة:
"خلاص لو سمحت، ياريت توفر كلامك لأنه زي العدم بالنسبة لي!"
تألم قلبه لأجلها ولأجل ألمها الظاهر وانسحب بخزي من المكان بأكمله.
دلف علي وتحدث على استحياء:
"ياريت يا فريدة تراجعي نفسك، فرصة الشغل هنا في الشركة مش هتلاقي زيها تاني بسهولة."
نظرت عليه وتساءلت:
"كنت عارف؟"
سحب بصره بعيداً عنها.
وتحدثت هي بتيه وذهول:
"كنت عارف وما قولتيليش يا علي، طب ليه؟ ده أنا كنت بعتبرك أخويا الكبير وقولتهالك، ليه تقبلها على كرامتي، ليه؟"
نظر لها وتحدث بنبرة خجلة:
"كنت فاكر إنك عارفة وفاهمة طبيعة العلاقة بينكم."
صاحت بغضب وذهول:
"عارفة، هي دي نظرتك ليا ولأخلاقي يا باشمهندس؟ إنتَ شايفني إزاي يا علي، للدرجة دي شايفني واحدة رخيصة علشان أوافق أكون مع صاحبك وأنا عارفة إني بالنسبة له مجرد واحدة بيقضي معاها وقت لطيف وشوية وكل واحد يمشي ويكمل طريقه عادي، أنا كنت لصاحبك مجرد محطة انتظار يا علي، مجرد ترانزيت!"
ثم أكملت بذهول ودموع:
"هو أنا إزاي ما كنتش شايفة حقيقتكم دي، إزاي انخدعت فيكم وكنت فاكراكم ناس محترمين، للدرجة دي أنا طلعت عامية وغبية، إزاي اتغشيت في معدنكم ومقدرتش أشوف حقيقتكم البشعة دي قدامي!"
تدخل حسام الذي كان يتسمع إليهما من خلف الباب وتحدث بفظاظة:
"ما خلاص يا فريدة إنتي عاملة حوار على إيه، هو إيه اللي كان حصل لدة كله يعني، قصة ودخلتي فيها وفشلت وطلعتي منها سليمة زي ما دخلتي بالظبط، إيه بقا مشكلتك أنا مش فاهم؟"
أجابته بألم:
"للدرجة دي قلوب الناس وكسرتها ملهاش عندكم أي اعتبار، أنا بجد مصدومة فيكم كلكم."
وأكملت بنبرة صوت تُدمي القلوب:
"وكل اللي طلباه من ربنا إني عمري ما أقابل حد فيكم تاني ولو حتى صدفة."
وأكملت بقوة:
"من النهاردة هعتبركم صفحة سودا في تاريخ حياتي هقطعها وأرميها خارج دائرتي!"
ونظرت إليهما باشمئزاز وهي تهز رأسها بدموع، ثم جففت دموعها وأخرجت نظارتها الشمسية وارتدتها وأمسكت بصندوق أشياءها وخرجت محملة بالخيبات المميتة.
كان يقف آخر الممر ينتظر خروجها. خرجت وتحركت بثبات بجانبه دون النظر إليه.
انشق قلبه وهو يراها تغادر ويظهر على حالتها الضعف والانكسار. ظل ينظر عليها حتى دلفت إلى المصعد وأغلقته وبدأ المصعد بالهبوط وإخفائها عن عينيه. كادت أن تقع داخل المصعد لولا أسندت بيدها على جداره، وتحاملت على حالها وخرجت من الشركة بأسوأ ذكرى قابلتها بحياتها!
تحرك بهدوء ودلف داخل المكتب تحت أنظار علي وحسام. ارتمى فوق مقعده بإهمال ووضع كف يده يمسح به وجهه بضيق وألم يمزق داخله.
تحت صمت رهيب من ثلاثتهم.
بعد عدة أيام، سافر سليم وترك خلفه قلب محطم مزقته دروب الهوى.
أما هي، فلم تعِ على حالها من تلك الصدمة التي اجتاحت كيانها ودمرته. لم تعد لديها القدرة على التركيز كقبل. حتى جاء موعد الاختبارات، أدتها بعقل مشوش وروح ممزقة. وجاء موعد إعلان النتيجة وكانت تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير، فللأسف لم تحصل فريدة على درجة الامتياز كعادتها وفقدت فرصة تعيينها بالجامعة وبسببه. ازدادت احتقانها من سليم وزاد حقدها عليه، وخصوصاً بعد اكتئاب والدها الذي أصابه من خيبة أمله بابنته الكبرى وأول فرحتهم.
مرت الشهور على سليم بصعوبة في غربته، فقد تيقن أنه عشق فريدة بكل ما فيه ولم يعد فيه الابتعاد عنها ولا العيش بدونها. حتى أنه لم يشعر بفرحة تعيينه بتلك الشركة ذات الاسم الكبير ولم يعد لديه الشغف للحياة كقبل حين كانت هي بجواره.
أجبرت فريدة حالها بتخطي تلك الصدمة ظاهرياً فقط. تقدمت لعدة شركات وابتسم لها الحظ وقبلت بعرضها إحدى كبريات الشركات بعدما أجرت معها مقابلة وأعجبوا بتفكيرها المختلف مهندسي الشركة، فقرروا تعيينها على الفور.
أما سليم، الذي أفصح عن ما بداخله إلى صديقه علي الذي لحق بسليم إلى ألمانيا وتعين معه بمساعدة سليم. وأبلغه سليم أنه نوى محادثة فريدة للاعتذار منها وإبلاغها نيته خطبتها. وشجعه علي على تلك الخطوة. ثم تحدث أيضاً إلى حسام وأخبره عن قراره. وقد حدث ما حدث!
عودة للحاضر!!!!!!!!!
كانت تجلس القرفصاء فوق سريرها داخل غرفتها المظلمة وهي تبكي بمرارة بعدما تذكرت حكاية غدره وكيف تأثرت حياتها بالسلب من تلك التجربة الأليمة.
استمعت إلى طرقات فوق الباب. اعتدلت بجلستها وجففت دموعها سريعاً وتحدثت:
"أدخل!"
دلفت والدتها وضغطت فوق زر الإضاءة لإنارة الغرفة. ثم توجهت إليها وجلست بجانبها وأردفت بابتسامة:
"قاعدة لوحدك ليه، وإيه الظلمة دي؟"
ثم نظرت لها بحنان وتحدثت:
"مالك يا فريدة؟ من وقت ما رجعتي من شغلك وإنتِ مش طبيعية، مسهمة وسرحانة، فيكي إيه يا بنتي طمنيني عليكي؟"
ابتسمت لها وحدثتها لتطمئن:
"ما فيش حاجة يا حبيبتي، أنا كويسة صدقيني!"
أجابتها:
"على ماما يا فريدة؟"
أجابته بكذب:
"صدقيني يا ماما أنا كويسة، كل الموضوع شوية إرهاق من ضغط الشغل مش أكتر!"
سألتها والدتها باهتمام:
"أوعي يكون عندك مشكلة مع هشام ومخبية عليا؟"
تحدثت فريدة بابتسامة باهتة:
"مشاكل إيه بس يا ماما اللي مع هشام، هو هشام فيه أطيب منه، ما حضرتك عارفة هو قد إيه بيحبني وبيتمنى رضايا!"
ابتسمت والدتها وأجابت:
"ربنا يسعدكم. بقول لك يا فريدة، أنا هعمل عزومة لهشام وأهله بس مستنية لما بابا يقبض مرتبه علشان تبقى عزومة تشرفك وتليق بيكي وبينا قدام خطيبك وأهله."
ابتسمت لها فريدة وأجابتها:
"لو محتاجة فلوس ماتحمليش هم يا ماما أنا الحمدلله معايا، شوفي محتاجة كام وأنا تحت أمرك!"
هزت رأسها نافية:
"تسلمي يا بنتي بس إنتِ عارفة بابا وطبعه، محرم على البيت مليم واحد من فلوس شغلك، وبعدين يا بنتي كتر خيرك كفاية عليكي إنك اتحملتي جهازك كله وما حملتيناش حاجة منه، ده لوحده حمل واتشال من على ضهرنا."
تنهدت فريدة وتحدثت بعرفان:
"ما تقوليش كده يا ماما، أنا وفلوسي ملك ليكم، وكفاية أوي إن حضرتك وبابا حرمتوا نفسكم من كل متع الدنيا علشان تعلمونا كويس وما نخليناش محتاجين لحاجة."
ثم أكملت بانتشاء:
"إن شاء الله لو الشركة بتاعتنا انضمت للشركة الألمانية مرتبي أنا وهشام هيعلى، وممكن كمان يتضاعف وساعتها هيكون ربنا كرمنا ونقدر نخلص جهازنا كله السنة دي."
***
داخل مطعم الأوتيل كان يجلس يتناول عشائه بجانب صديقه.
تحدث علي بأسف:
"كل ده يطلع من حسام، طب إيه اللي استفاده لما عمل كده؟"
زفر سليم بضيق وتحدث:
"من صغري وأنا حاسس إنه مابيحبنيش وبيغير مني، بس كنت بكذب شعوري علشان ما أخليش الشك يتمكن مني ويلوث قلبي من ناحيته، بس عمري ما تخيلت إن قلبه مليان بالسواد ده كله ليا!"
هز علي رأسه بأسف وتحدث:
"و هتعمل إيه مع فريدة يا سليم؟"
تألم بداخله وأجاب:
"أنا كلمتها قبل ما أنزلك وشرحت لها اللي حصل لكن للأسف هي غضبانه جداً، دي حتى ما كانتش عايزة تسمعني."
أجابه صديقه:
"عندها حق طبعاً، وعلشان كده أنا شايف إنك تستسلم للقدر وترضى بالمكتوب. صدقني يا صاحبي قضيتك مع فريدة خسرانة!"
نظر له بضيق وتحدث مستغرباً:
"إنتَ اللي بتقول الكلام ده يا علي؟ ده إنتَ أكتر واحد عارف وشاهد أنا قد إيه تعبت في بعدي عنها، ده أنا برغم إني حققت أكتر ما كنت بتمنى إلا إني معرفتش أفرح ولا أتهنى يوم بنجاحي وهي بعيدة عني، أنا حياتي مالهاش قيمة ولا معنى من غير فريدة يا علي، ولو ما حاربتش علشان أوصلها وأرجع قلبها ليا من جديد يبقى ما أستاهلش حبها ولا أستاهلها!"
زفر علي وتحدث بعقلانية:
"أيوه يا سليم بس الكلام ده لو فريدة عندها استعداد تسامحك أو ترجعلك. ماتنساش إنك كنت السبب إنك دمرت لها حلمها بإنها تكون معيدة، ده غير إنها خلاص بدأت تؤسس لحياة جديدة مع شخص هي اللي اختارته بنفسها وأكيد بتحبه!"
انتفض بجلسته ونظر لصديقه بغضب وتحدث بنبرة حادة:
"فريدة عمرها ما حبت ولا هتحب غيري يا علي، أنا اللي حاسس بحبيبتي وعارف إيه اللي جوة قلبها، وقلبها مليان بحبي وعمره ما تمنى راجل غيري، فريدة ملكي وعمرها ما هاتكون لغيري، وعلى جثتي لو ده حصل!"
وأكمل بعيون مليئة بالعشق:
"إن شاء الله مش هرجع ألمانيا غير وهي مراتي!"
تنهد علي باستسلام وأردف:
"ودي هتعملها إزاي يا سليم، البنت مش طايقة حتى تبص في وشك وإحنا كل اللي قاعدين في مصر هما شهرين ما فيش غيرهم!"
ضحك سليم برجولة وتحدث بغرور:
"إنتَ طيب أوي يا علي، خدعتك عيونك يا مسكين وصدقت الوش اللي ركبته لما شافتنا. فريدة بتعشقني وعشقي متمكن من قلبها وكل جوارحها، ولو خبّت حبي عن عيون الناس كلها مش هتقدر تخبيه عن عيوني."
وأكمل بعيون يملؤها الغرام:
"أنا وفريدة بينا كيميا ما حدش يقدر يفهمها غيرنا، مجرد عيوني ما تبص جوة عيونها بقرا اللي مخبياه جوة قلبها!"
حدثه علي بقلق:
"أنا خايف تعيد تجربة ظلمها على إيدك تاني يا سليم، وبعد ما تعشمها وتخليها تهد كل اللي عاشت تبنيه طول الفترة اللي فاتت يجوا أهلك ويرفضوا جوازك منها وبكده هتكون دمرت حياة البنت للأبد."
وأكمل برجاء:
"ياريت لو فعلاً مش هتقدر تقف قدام أهلك متبقاش أناني وسيبها تكمل في حياتها اللي اختارتها؟"
ابتسم ساخراً على سذاجة صديقه وأردف بقوة:
"تعرف يا علي، لو الدنيا دي كلها اجتمعت على إنها تبعدني عن فريدة مش هايقدروا. أنا وفريدة بنحب بعض وما فيش قوة على وجه الأرض هتقدر تمنعنا إننا نكمل حياتنا جوة أحضان بعض!"
وأكمل بيقين:
"أنا دعيت ربنا ولجأت له، قولت له يارب أنا ظلمتها وظلمت نفسي قبل منها، قولت له إني حابب أعوضها عن كل ألم شافته وعاشته بسببي، دعيت لربنا إنه يرجعها لي تاني، دعيت له ووعدته إني عمري ما هعمل أي حاجة تغضبه مني، وأترجيته يرجع لي فرحة قلبي، وربنا استجاب دعائي وجابها في طريقي تاني."
وأكمل بيقين:
"تفتكر إن وجودها في طريقي بالشكل ده مجرد صدفة؟"
وأكمل بابتسامة رضا:
"دي تدابير ربنا وحكمته يا علي."
ابتسم علي وأردف:
"اتغيرت أوي يا سليم، حب فريدة غيرك لدرجة إني حاسس إني قاعد بتكلم مع حد معرفوش. قربت من ربنا وبقيت بتصلي وبتناجي ربنا كمان، أنا مبسوط أوي علشانك، ربنا ييسر لك أمورك إنتَ وفريدة وتكونوا مع بعض قريب."
***
داخل منزل قاسم!!
كانت تجلس واضعة ساق فوق الأخرى وتهزهما بضيق.
نظر لها قاسم وتحدث مهدئاً إياها:
"إهدي يا أمال وبلاش تتعاملي مع ابنك بطريقة توجيه الأوامر دي علشان ما تخسريهوش!"
أجابته بقوة:
"دي طريقتي معاه من زمان وهو متعود عليها يا قاسم، ولازم يسمع كلامي لأنه في مصلحته!"
أجابها بنبرة عاقلة:
"ده كان زمان يا أمال، دلوقتي ابنك كبر وبقى له حياته وقراراته المستقلة. ابنك ماسك منصب بيتحكم بيه في تحديد مستوى شركات الشرق الأوسط بالنسبة لمجال شركته، وإنتِ جاية بكل بساطة وعاوزة توجهيه وتختاري له حياته، فكري بعقلك يا أمال قبل فوات الأوان!"
نظرت لزوجها باستغراب وصاحت به:
"إنتَ عاوزني أوافقه على الكلام الفارغ ده يا قاسم، وبدل ما أروح أخطب له بنت وزير ولا بنت سفير أروح أخطب له حتة بنت لا ليها أصل ولا فصل؟"
نظر لها بدهاء وتحدث بنبرة عاقلة:
"كنت فاكرك أذكى من كده يا أمال."
وأكمل مفسراً:
"البنت مخطوبة، وابنك بالنسبة لها مش أكتر من مجرد واحد دمر لها حلمها وحلم أبوها، يعني مستحيل تسيب خطيبها علشان ترجع لواحد كسرها واتخلى عنها في عز احتياجها له، يبقى العقل بيقول إننا نهدي ونقف بعيد ونتفرج على الموضوع وهو بينتهي للأبد بالنسبة لابنك!"
أجابته بقلق:
"خايفة للبنت تضعف قدام ابنك وترجع له يا قاسم، ماتنساش إن سليم بالنسبة لها فرصة ما كانتش تحلم بيها لا هي ولا أهلها."
وأكملت باشمئزاز:
"أنا فاهمة النوعية دي كويس أوي، دي ممكن تضحي بكرامتها وبأي حاجة في سبيل إنها توصل لواحد ينتشلها من الحياة العدم اللي هي عيشاها!"
أجابها بهدوء:
"لو ده حصل وقتها نبقى نشوف حل ونحاول نتدخل وننهي المهزلة دي، لكن قبل كده يبقى بنضيع ابننا من أيدينا على الفاضي!"
***
داخل مسكن غادة خالة هشام!
والتي تسكن بمفردها هي وابنها تميم البالغ من العمر الثامنة عشر والذي يقضي معظم وقته في التنقل بين مراكز التعليم الخاصة بدروسه بالثانوية العامة، وذلك لسفر زوجها خالد الذي يستقر في إحدى الدول العربية التي يعمل بها، وأيضاً ابنها الكبير محمد الطالب بكلية الهندسة بجامعة أسيوط ولذلك يتواجد بتلك المدينة الصعيدية العريقة الأصل!
كانت تجلس ويجاورها هشام.
تحدثت غادة بتساؤل:
"أخبارك إيه مع فريدة؟"
زفر بضيق وتحدث بصوت مختنق:
"فريدة تعباني معاها أوي يا غادة، لا بتخرج معايا ولا حتى بتوافق إنها تركب معايا عربيتي ولا مدياني أي فرصة أحاول أقرب منها وأفرح بحبها. أنا بحبها بجد ونفسي نقرب من بعض أكتر من كده، نفسي أعيش معاها أيام تبقى ذكرى لينا لما نتجوز ونكبر نبقى نفتكرها مع بعض!"
ابتسمت له وتحدثت بدعابة لتخفف عنه:
"يا سيدي بكرة تتجوزوا وتزهق منها لدرجة إنك هتتمنى كام ساعة يبعدوك عنها علشان تفك عن نفسك!"
ابتسم وتحدث بعيون محبة:
"مش فريدة اللي يتزهق منها يا دودة!"
ابتسمت وأشارت بيدها ساخرة:
"كلكم بتقولوا كده في الأول."
أجابها نافياً:
"إلا أنا!"
أجابته بسماجة:
"بردوا كلكم بتقولوا كده في الأول."
رد عليها بضيق:
"إيه يا ست إنتِ كمية الإحباط اللي في كلامك دي، يعني علشان سيادتك متخانقة مع خالد والباشا منكد عليكي تقوم تطلعي زهقك عليا؟"
ضحكت وحدثته بدعابة:
"يا ابني بحاول أهون عليك وأهيئك نفسياً للي جاي، وبعدين إيه الجديد؟ ما أنا طول الوقت بتخانق معاه!"
وأكملت بجدية:
"طب بقول لك إيه، إيه رأيك أعزمك إنتَ وهي على الغدا هنا، وأهو تيجوا تقضوا اليوم معايا وتونسوني بدل ما أنا قاعدة طول اليوم لوحدي أستنى تميم بيه لما ييجي الساعة 11 بالليل من دروسه اللي ما بتخلصش."
وأكملت بحماس:
"وليك عليا يا سيدي ههيئ لكم الجو خالص علشان تقعد معاها براحتك!"
انفرجت أساريره وتحدث:
"فكرة تجنن يا غادة، بس تفتكري فريدة هتوافق؟"
أجابته بثقة:
"طبعاً هتوافق وهي تقدر ترفض لي طلب."
وأمسكت هاتفها وتحدثت وهي تضغط على زر المحادثة:
"دلوقتي تشوف غادة هتعمل إيه!"
كانت تقف بشرفة غرفتها المشتركة بجانب شقيقتها نهلة تقص عليها ما حدث منذ قليل من محادثتها مع سليم. وجدت هاتفها يرن. تحركت نهلة وأتت لها بالهاتف من فوق الكومود وأعطته لشقيقته.
نظرت به وردت باحترام بعدما رأت نقش اسم خالة خطيبها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أستاذة غادة، إزي حضرتك يا أفندم!"
ضحكت غادة وتحدثت بدعابة:
"حضرتك ويا أفندم في جملة واحدة، كده كتير عليا والله يا فريدة."
ثم أكملت بعتاب:
"هو أنا مش قولت لك قبل كده يا فيري إني ما بحبش الرسميات وبحب كل اللي حواليا يدلعوني، وبعدين ده أنا يا دوب أكبر منك بكام سنة، يا ستي اعتبريني صاحبتك ودلعيني، ولا إنتي ما بتدلعيش أصحابك؟"
ابتسمت فريدة على تلك الجميلة خفيفة الظل وأجابتها:
"إنتي جميلة أوي يا غادة وأنا بجد بحبك جداً، وأكيد طبعاً شرف ليا إنك تكوني صاحبتي."
أجابتها غادة:
"حبيبتي الشرف ليا أكيد. بصي بقا يا ستي، أنا عازماكي عندي على الغدا بعد بكرة إنتي وهشام، يعني تخلصوا شغلكم وتيجوا مع بعض كده زي الشطار علشان مابحبش أتأخر في الغدا، تمام يا فريدة؟"
ارتبكت فريدة ثم أجابتها:
"هستأذن بابا وأشوف رأيه إيه وأبلغ حضرتك!"
أجابتها غادة برفض:
"الكلام ده ما ينفعنيش، إنتي وبابا أحرار مع بعض وبابا على عيني وراسي، لكن أنا مستنياكي بعد بكرة مع هشام ومش عاوزة أي اعتذارات، اتفقنا يا فريدة!"
أغمضت عينيها باستسلام وأجابت:
"حاضر يا غادة، إن شاء الله هاجي مع هشام!"
أغلقت معها ثم نظرت إلى هشام وسعادته التي أنارت وجهه وتحدثت باستغراب:
"سبحان مغير الأحوال، اللي يشوف حبك لفريدة وفرحتك لما بتكون معاك في مكان واحد عمره ما يتخيل إن كان فيه قصة حب كبيرة في حياتك قبلها!"
ابتسم ساخراً وتحدث:
"يااااه يا غادة، إنتِ لسه فاكرة؟"
نظرت له بحب وأردفت بحنين:
"وأنسى إزاي يا هشام وشقتي دي كانت شاهدة على قصة حبكم!"
نظر لها بحنين إلى الماضي ثم أكملت هي بانتشاء:
"على فكرة، خالتك مني كلمتني امبارح وقالت لي إنهم خلاص هيرجعوا يستقروا هنا علشان عمك كمال حابب يرجع يكمل باقي حياته في بلده."
ثم أكملت بدعابة:
"يعني لو عاوز حاجة من دبي تقدر تكلم لبنى وتطلبها منها!"
قهقه عالياً وأجابه بحديث ذي معنى:
"خلاص يا غادة، مابقتش عاوز حاجة لا من لبنى ولا من غيرها!"
وتحدث بعيون تنطق عشقاً:
"ربنا يخلي لي فريدة ويهديهالي، ومش عاوز أي حاجة من الدنيا تاني!"
ترى ما قصة هشام وما حكايته مع تلك ال لبنى التي تحدثت عنها غادة! كل هذا سنتعرف عليه في البارت القادم.
رواية جراح الروح الفصل الرابع 4 - بقلم روز امين
صباح اليوم التالي.
فاقت فريدة على منبه هاتفها. تحركت بهدوء حتى لا توقظ شقيقتها الغافية في تختها المقابل. خرجت من الغرفة باتجاه المرحاض، توضأت وعادت إلى غرفتها من جديد وقضت فرض الله عليها بخشوع تام.
ثم ارتدت ملابسها العملية ولفت حجابها استعداداً للذهاب لعملها. خرجت إلى بهو المنزل وجدت والدها ووالدتها يلتفون حول سفرة الطعام ينتظرانها حتى يشرعوا في تناول فطورهم سوياً.
تحدثت بوجه بشوش:
صباح الخير!
ردا عليها:
الصباح.
ثم تحدث والدها:
يلا يا بنتي افطري عشان تلحقي وقتك!
أجابته بدعابة وهي تتناول كوب النسكافيه التي أحضرته لها والدتها مثلما تفضله:
وأيه الفايدة في إني أصحي بدري وعمو عزيز بيجيلي متأخر كل يوم يا بابا.
وأكملت وهي تتنهد بأسى:
امبارح لحقت اجتماع الشركة قبل ما يبدأ بخمس دقايق بالظبط. تخيل حضرتك اجتماع بالأهمية دي وأروحه في آخر وقت. المشكلة كمان إني كنت مبلغاه قبلها!
تحدث والدها بهدوء:
معلش يا بنتي، إللي فيها لله ما بتغرقش. وده راجل مبقاش ليه مصدر رزق بعد ما طلع معاش غير اللي بيطلع له من عربيته دي. اتحمليه يا فريدة عشان خاطري!
أجابته بابتسامة حب:
وأنا عشان خاطرك أعمل وأتحمل أي حاجة يا بابا!
تحدثت عايدة بتمني:
ربنا يكرمك يا بنتي ومرتبك يزيد زي ما بتقولي وتشوفي لك حتة عربية مستعملة وسعرها يكون معقول. أهي تريحك من مصاريف المواصلات دي كلها!
أردف فؤاد قائلاً باعتراض:
عربية مستعملة يعني موال يا عايدة، دي محتاجة مصاريف قد سعرها مرتين.
ثم نظر إلى فريدة وتحدث بجدية:
أنا من رأيي إنك تاخدي قرض وتجيبي لك عربية جديدة بالمرة ويكون سعرها معقول.
تحدثت إلى والدها بنبرة مؤكدة:
هو ده فعلاً إللي بفكر فيه يا بابا. بصراحة الفلوس اللي بدفعها في المواصلات كتير جداً وكلها مهدورة. إن شاء الله لو حصل نصيب وشركتنا انضمت للشركة الألمانية مرتبي هيزيد وساعتها هقدم على القرض بضمان وظيفتي ومرتبي هيساعدني على ده.
وأكملت بيقين:
وربنا يقدم إللي فيه الخير.
تحدثت والدتها:
إن شاء الله كل الخير ليكي يا بنتي!
تحمحت فريدة ووجهت حديثها إلى والدها بنبرة خجلة:
بابا، بعد إذن حضرتك كنت عايزة أستأذنك في إني أروح بكرة مع هشام عند خالته غادة. أصلها كلمتني امبارح بالليل وعزمتني على الغدا عندها، فكنت حابة آخد موافقة حضرتك!
هز رأسه لها بإيجاب وتحدث:
وماله يا بنتي، مدام غادة ست محترمة وأنا واثق فيها وفي هشام.
وأكمل باعتزاز:
وقبلهم واثق فيكي كل الثقة يا باشمهندسة!
ابتسمت وتحدثت له بشكر:
متشكرة لحضرتك يا بابا، ربنا يخليك ليا يا حبيبي!
رن هاتفها، نظرت به وجدته عزيز صديق والدها. وقفت سريعاً تلملم أشياءها وهي تجيب:
أيوة يا عمو عزيز، أنا نازلة حالاً!
وتحركت سريعاً وذهبت إلى عملها.
نزلت من سيارة عزيز تحت أنظار سليم الذي تحرك هو الآخر بعدما ترك سيارته ذات الطراز الحديث للأمن ليصفها داخل الجراج الخاص بالشركة.
تهللت أساريره حين وجدها وانتفض داخله بسعادة. أما هي فلم تكن بحال أفضل منه، فقد شعرت بغصة داخل صدرها، غصة مؤلمة من ماضيها الحزين التي وما إن رأته حتى تذكرته في التو واللحظة. وبنفس الوقت قشعريرة سعادة أصابت جسدها بالكامل من مجرد رؤية عينيه وعشقه الظاهر بها للضرير.
تحرك بجانبها متجهين إلى المصعد وتحدث هو بسعادة وصوت رجولي:
صباح الخير يا فريدة.
لم تكلف حالها عناء النظر إليه وتحدثت بحدة بالغة:
اسمي الباشمهندسة فريدة يا باشمهندس!
ثم مدت يدها وضغطت لاستدعاء المصعد!
ابتسم لها وتحدث بصوت لرجل عاشق:
أحلى وأجمل باشمهندسة في الدنيا كلها!
وجهت إليه بصرها بنظرات حارقة وتحدثت بعدما دلفت إلى المصعد وضغط هو زر الصعود:
من فضلك يا حضرت، يا ريت تراعي كلامك معايا وما تتعداش الحدود الرسمية اللي بينا، لأني مش هاسمح لك بده.
وأكملت بعملية:
أنا هنا باشمهندسة وحضرتك ضيف عندنا في الشركة لمدة معينة، فياريت نتعامل مع بعض بعملية ومهنية علشان نقدر نعدي الفترة دي على خير وحضرتك تنجز مهمتك اللي جاي عشانها!
كان ينظر لها بابتسامة وعيون متفحصة لكل إنش في وجهها بوله. أجابها بصوت هائم مغرم بعينيها:
تعرفي إن شكلك حلو قوي وإنتِ متنرفزة.
وأكمل بصوت هائم وعيون عاشقة لها:
وحشتيني أوي يا فريدة!
ابتلعت لعابها من نظرة عينيه المهلكة لقلبها الذي ما زال ينبض بعشقه حتى الآن.
حدثت حالها:
اللعنة على قلبي ضعيف الإرادة الذي ما زال ينبض بحبك حتى بعد كل ما صار!
رسمت الجمود على وجهها وتحدثت بحدة:
يا ريت توفر مجهودك وتمثيلك ده لحد غيري لأني ببساطة مبقاش يخدع عليا كلامك وألاعيبك دي كلها!
أجابها بحب وصوت ناعم:
طب ما تبصي في عيوني كده وإنتِ تتأكدي إنه مش تمثيل ولا كلام زي ما بتتفهيني.
وأكمل بوله:
ده عشق يا حبيبي ♡
وأكمل بصوت ملاماً لها:
ثم أنا أمتى مثلت عليكي علشان أمثل دلوقتي؟
كادت أن ترد إلا أن توقف المصعد وفتح بابه فجأة أوقفها.
وجدت هشام بوجهه. تلعثمت ونظرت إليه بارتباك. نظر سليم إليها وابتسم على ارتباكها الذي يدل على مدى عشقها له.
نظر إلى هشام وتحدث وهو يتحرك من بينهما باتجاه مكتب المدير:
صباح الخير أستاذ هشام!
أجابه هشام باقتضاب لعدم راحته لشخصه:
صباح النور يا باشمهندس!
وتحدث بإبهام:
مالك يا فريدة؟ أوعى يكون إللي اسمه سليم ده حاول يضايقك في الأسانسير؟
تحدثت سريعاً بنفي واستنكار:
لا طبعاً، أيه إللي إنتَ بتقوله ده يا هشام؟
أجابها بنبرة مستفهمة:
أومال مالك شكلك متضايق ومرتبك كده ليه؟
تنهدت وهي تتحرك بجانبه متوجهة إلى مكتبها وأجابته:
مفيش يا هشام، أنا بس دماغي مشغولة في الشغل الكتير إللي مطلوب يخلص مني إنهاردة!
ودلفت لداخل مكتبها، وضعت حقيبة يدها وتحركت لمقعدها خلف المكتب وجلست وجلس ذلك العاشق أمامها وتحدث:
إن شاء الله كله هيخلص على خير، إنتِ قدها وقدود يا باشمهندسة.
ابتسمت له وتحدث هو باستفسار:
المهم يا حبيبي، قولتي لعمي إنك هتروحي معايا عند غادة بكرة؟
هزت رأسها بإيماء وأجابته بابتسامة:
آه يا إتش قولته، ووافق كمان يا سيدي!
تهللت أساريره وتحدث بسعادة وانتشاء:
إتش ووافق، الاتنين مع بعض في جملة واحدة يا فريدة، أرحمي قلبي يا روح قلبي.
ضحكت وتحدثت بدعابة:
آه بس أعمل حسابك مش هنتأخر!
استمعا لدقات فوق الباب. تحدثت هي بصوت جاد:
اتفضل!
دلف موظف الأمن الخاص بمكتب المدير وتحدث باحترام:
أستاذة فريدة، سيادة المدير عاوز حضرتك في مكتبه حالاً!
أجابته وهي تقف بعملية:
تمام يا حسين، أنا جايه حالاً.
ثم وجهت حديثها إلى هشام:
أنا رايحة أشوف أستاذ فايز عايز إيه وأنت روح على مكتبك ونتقابل في الـ Break إن شاء الله.
وقف وتحرك معها للخارج وتحدث:
Ok يا حبيبي!
تحركت ودلفت إلى مكتب المدير بعد الاستئذان. وجدته يجلس بثقة فوق الأريكة بجانب المدير ويضع ساق فوق الأخرى.
نظرت إلى المدير وتحدثت باحترام:
صباح الخير يا أفندم، حسين قال لي إن حضرتك عاوزني!
أجابها وهو يشير إلى سليم:
صباح النور يا فريدة، أنا جهزت للباشمهندس سليم المكتب اللي جنبي، عاوزك تفضي لي نفسك اليومين دول وتركزى مع الباشمهندس وتقدمي له كل الـ files الخاصة بالشركة اللي يطلبها!
نظرت له لتتأكد. أجابها بتأكيد:
أي حاجة وكل حاجة يا فريدة، الباشمهندس سليم شخص موثوق فيه بالنسبة لي!
ابتسم سليم وتحدث بحديث ذي مغزى:
متشكر جداً لثقتك دي يا باشمهندس، والمفروض إن الثقة دي تبقى موجودة عند الباشمهندسة هي كمان، وده نظراً للعلاقة القديمة إللي كانت بينا.
ونظر لها متسائلاً بلؤم:
ولا إيه يا باشمهندسة؟
جحظت عيناها بهلع وابتلعت لعابها.
حين تحدث المدير مستفسراً وهو ينظر إلى سليم:
علاقة قديمة؟
نظر سليم لتلك التي أشرفت على إصابتها بذبحة صدرية من رعبها وأكمل مبتسماً بلؤم:
إيه يا باشمهندسة، إنتِ ما قولتيش لسيادة المدير إننا كنا نعرف بعض زمان ولا إيه؟
نظر المدير إلى فريدة المتشنجة بوقفتها وتحدث سليم ناهياً رعبها بعدما حن قلبه لأجل هلعها:
الباشمهندسة فريدة كانت طالبة عندي أول ما اتعينت معيد في جامعة القاهرة، وكمان كانت بتدرب معايا في الشركة اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أسافر لألمانيا!
تنهدت بارتياح ثم نظر لها المدير وتحدث بنظرات معاتبة:
يعني طلعتوا معرفة قديمة، وليه ما قولتيليش يا فريدة؟
وأكمل بمجاملة وإطراء:
وأنا أقول فريدة جايبة كل العبقرية والتميز ده كله منين، كده ظهرت الرؤية يا أستاذة، ثم نظر إلى سليم وأكمل بإطراء: طبعاً لازم تكون بالذكاء والتميز ده كله بما إنها اتدربت تحت إيد عبقري زي سليم الدمنهوري!
ابتسمت له وتحدثت بشكر:
متشكرة يا أفندم لمجاملتك الرقيقة.
ثم نظرت إلى سليم وتحدثت بمجاملة وابتسامة مزيفة:
وأكيد ليا الشرف إني اتدربت تحت إيد باشمهندس قامة متميز في مجاله زي الباشمهندس سليم الدمنهوري.
هز لها رأسه بشكر وتحدث مبتسماً:
الحقيقة إنتِ اللي مميزة وفريدة عشان كده استوعبتي كل إللي اتعلمتيه مني وبقيتي فريدة كمان في مجالك!
ثم وقف وتحدث بعملية:
بعد إذنك يا فايز بيه، أنا رايح مكتبي مع الباشمهندسة علشان نبدأ شغل، وكمان علشان ما أضيعش وقت حضرتك الثمين ووقت الشركة!
وقف المدير وتحدث باحترام:
أنا ووقتي والشركة كلها تحت أمرك يا باشمهندس، وإن شاء الله عندي أمل إن شركتنا يكون لها الأفضلية في اختيار حضرتك!
ابتسم سليم وتحدث بخبث وهو ينظر إلى فريدة:
والله ده يتوقف على مدى إقناعي من الباشمهندسة لقدرات شركتكم وأمكانياتها، ويتوقف كمان على تعاونها معايا في الوصول السريع لحسم قراري، إللي بالطبع أتمنى أنه يكون لصالح شركتكم!
أجابه المدير وهو ينظر إلى فريدة بنظرات ذات مغزى بأن تبذل أقصى ما لديها من قدرات وظيفية وإظهارها إلى سليم:
وأنا بأكد لحضرتك إنك هتتفاجيء بإمكانيات شركتنا وتميزها عن باقي الشركات المنافسة، ولا إيه يا باشمهندسة؟
أجابته فريدة بابتسامة:
أكيد طبعاً يا أفندم، إن شاء الله مستوى شركتنا يفاجيء الباشمهندس ويبهره!
***
ذهبت معه داخل مكتبه وما إن أغلق باب المكتب حتى انفجرت به صارخة بحنق:
ممكن تفهمني معناه إيه إللي سيادتك عملته ده، يعني إيه تطلب من المدير إني أقعد معاك في مكتبك؟ أيه، هتستغل موقعك علشان تجبرني أكون معاك في مكان واحد بالعافية؟
نظر لها نظرات جادة وصاح بها بصوت حاد أرعب أوصالها:
جري إيه يا باشمهندسة، إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
وأكمل بتوضيح بصوت غاضب:
أنا هنا العضو المنتدب ومطلوب مني إني أدرس موقف شركتكم وإمكانياتها، وسيادتك مهندسة في الشركة ومطلوب منك استعراض إمكانيات شركتك قدامي.
وأكمل بغرور:
واللي هيكون الحظ ابتسم لها وليكم كلكم كموظفين لو إحنا اخترناها علشان تنضم لشركتنا.
وأكمل بحدة هزتها:
فياريت ماتنسيش نفسك وتتعاملي معايا على قد اللي مطلوب منك وبس، وطول ما إحنا في الشغل تتعاملي معايا على إنك موظفة، مفهوم؟
اهتز داخلها من هيئته الغاضبة وصوته الحاد، ولامت نفسها على وضع حالها بتلك الخانة الحرجة. حزنت كثيراً على عدم فهم شخصية سليم العملية، فهو عندما يبدأ العمل ينفصل عن واقعه وشخصيته الخاصة ويتحول إلى جهاز آلي، وهذا ما جعله مميز وناجح بمجاله!
ابتلعت لعابها وتحدثت بغصة مؤلمة:
أنا آسفة يا أفندم!
نظر لها بوجه عابس وتحرك إلى المكتب أحضر جهاز اللاب توب وارتدى نظارته الطبية التي جعلت منه وسيماً للغاية. وتحرك إلى الأريكة، جلس عليها وأشار لها لتجلس بجانبه.
وتحدث بنبرة جادة:
اتفضلي يا باشمهندسة علشان نبدأ شغلنا!
أجابته بنبرة خجلة:
اسمح لي أروح مكتبي أجيب جهاز اللاب توب وكام دوسيه خاص بالشغل هنحتاجهم!
أشار لها بعملية وبالفعل ذهبت وبعد بضعة دقائق كانت داخل مكتبه من جديد. تحركت وجلست بعيداً عنه إلى حد ما وبدأ هو بطرح أسئلته عليها.
أما هي التي وما إن بدأت بالرد عليه حتى اندمجت معه بالعمل بمنتهى المهنية وتناست ما حدث بينهما منذ قليل.
بعد مدة طويلة قضاها كلاهما في العمل الجاد خلع عنه نظارته الطبية وأراح ظهره للخلف ومسح على وجهه بإرهاق. ثم نظر لها وتحدث بنبرة جادة مهذبة:
بعد إذنك يا باشمهندسة، ياريت تطلبي لنا فنجانين قهوة لأني لسه معرفش رقم البوفيه!
هزت برأسها بإيماء وتحركت إلى المكتب ورفعت سماعة الهاتف الأرضي وتحدثت:
من فضلك يا أمل تبلغي البوفيه يعمل فنجانين قهوة مظبوط ويبعتوهم لمكتب سيادة العضو المنتدب!
نظر عليها وابتسم داخله عندما تأكد أنها لم تنس تفاصيله، ومنها مذاق قهوته المفضل!
بعدما انتهيا من فحص بعض الملفات تحدث وهو يقف ويتحرك نحو مكتبه:
كفاية عليكي كده النهاردة يا باشمهندسة، مش عاوز أشغلك أكتر عشان تعرفي تشوفي شغلك الأساسي وما تقصريش فيه!
أجابته بتفهم وهي تجمع أشياءها:
متشكرة يا أفندم لتفهمك لوضعي، وإن شاء الله بكرة هجهز لك الملفات اللي حضرتك طلبتها، بعد إذن حضرتك!
وكادت أن تتحرك لولا أوقفها هو بصوت هادئ:
فريدة، أخبار عمو فؤاد وطنط إيه؟
استدارت له وابتسمت بجانب فمها بطريقة ساخرة وتحدثت:
وياترى سؤال حضرتك ده من صميم اختصاص الشغل بردوا؟
ابتسم لها بتودد وتحرك إليها ووقف قبالتها ثم وضع يداه داخل بنطاله وتحدث بعيون هائمة:
لا يا فريدة، ده من صميم قلبي اللي حابب يطمن عليكي وعلى كل حبايبك!
ابتسمت ساخرة وتحدثت:
هو أنا ممكن أطلب من حضرتك طلب؟
أجابها بعيون متيمة:
أؤمريني يا نبض قلبي!
تماسكت حالها لأبعد الحدود بعدما رأت تلك النظرات المهلكة لقلبها المسكين وتحدثت ساخرة:
لو ما فيهاش إزعاج لحضرتك، ياريت تبقى تديني إشارة وقت ما يبدأ وقت الشغل اللي مطلوب مني مع حضرتك، عشان ده الوقت الوحيد اللي هضطر أتحملك فيه.
وأكملت بعيون غاضبة ونبرة سمجة:
غير كده أنا مش مطالبة إني أضغط على أعصابي وأتحمل سخافة جناب سعادتك أكتر!
قالت كلماتها بغضب وخرجت كالإعصار وأغلقت خلفها الباب بغضب.
أما هو فضحك بتسلٍ وحدث حالة، مرحاً بكِ أيتها الفاتنة الثائرة، يبدو أننا سنتسلى كثيراً معاً في الأيام القادمة. أحبكِ فريدتي، أحبكِ وأحببت تلك الشخصية الثائرة التي لم أركِ بها قبل!
ثم ضحك برجولة وتحرك إلى الخارج واصطحب معه جينا التي تجلس بمكتب جانبي وذهب إلى كافتيريا الشركة ليأخذا راحة يتناولا فيها بعض الشطائر مع مشروب.
***
داخل كافيه شهير بمدينة القاهرة.
دلف علي من باب الكافيه وجد حسام يجلس ويشير له بيده. تحرك بخطوات ثابتة حتى وصل للطاولة.
مد علي يده وتحدث بجدية:
أزيك يا حسام!
بادله حسام السلام وتحدث بعتاب:
أتأخرت ليه يا علي؟ ما كنتش حابب تقابلني، ولا تكون متأثر بالكلام إللي صاحبك قالهولك عني، ما إنتَ طول عمرك بتنصره عليا وتقف معاه ضدي!
هز علي رأسه باستسلام وتحدث:
تصدق إنك بجح أوي، إنتَ كمان ليك عين تتكلم وتلوم عليا بعد كل إللي عملته معاه، إنتَ متخيل يا بني آدم إنتَ عملت إيه في صاحب عمرك!
زفر بضيق وتحدث:
إنتَ كمان هتظلمني زيه، صدقني يا علي إللي حصل ده كان غصب عني، عمتي هددتني لو مانفذتلهاش اللي هتطلبه بالحرف عمرها ما هتجوزني ريم.
أجابه علي باستخفاف:
ما تحاولش تخلق لنفسك مبررات وتبرئ نفسك قدامي يا حسام، عشان الخيانة ملهاش عندي أي مبررات يا صاحبي!
أردف حسام قائلاً بضيق:
تاني هتقولي خيانة، طب ليه ما تبصلهاش من ناحية مصلحته والإستفادة اللي هتعود عليه، عمتي بجد عايزة مصلحته وعايزة تجوزه جوازة تشرف.
وأكمل بلوم:
ياريت تبص لي بنفس العين إللي بتبص بيها لسليم، أنا كنت هتحرم من البنت إللي بحبها يا علي.
نظر له باستغراب وتحدث بضيق:
وهو عشان سيادتك ما تتحرمش من البنت اللي بتحبها تقوم تحرمه هو من حبيبته؟ ده إيه الأنانية اللي إنتَ فيها دي؟
زفر حسام بضيق وأردف باستسلام:
أنا عارف ومتأكد من الأول إنك هتيجي معاه ضدي مهما حاولت أفهمك. اسمعني كويس يا علي، أنا جاي لك إنهاردة وبطلب منك تحاول تهدي سليم من ناحيتي وتخليه ينسى إللي حصل، مش معقول هيقطع علاقته بيا عشان اللي اسمها فريدة.
وأكمل بذكاء وحنكة:
حاول تفهمني يا علي، أنا وسليم أهل ونسايب ومش معقول يقاطعني بالشكل ده، طب حتى لو مش علشاني يبقى عشان خاطر أخته إللي متشتته بيني وبينه!
أخذ علي نفساً طويلاً ثم أخرجه وتحدث بطاعة:
حاضر يا حسام، هحاول بس عشان خاطر حق الصداقة والعشرة اللي بينا، وربنا يسهل وسليم يهدي ويوافق إنه يتعامل معاك تاني.
سليم ابن عمتك قبل ما يكون صديقي وإنتَ أدري الناس بعنده وطبعه.
هز رأسه وأردف بخبث:
ما أنا عشان كده جيت لك إنتَ بالذات لأني عارف إنك أقرب الناس لسليم وهتقدر تقنعه.
هز علي رأسه بهدوء ثم أكمل حديثهما وهما يحتثيان مشروباً سوياً!
***
داخل كافتيريا الشركة.
كانت تجلس بجانب هشام يتناولان بعض شطائر البيتزا والمقبلات الخفيفة مع مشروب الكولا المحبب لديهما.
أدلف المدير يتطلع عليها باهتمام واقترب منها وتحدث باستفهام ولهفة:
طمنيني يا فريدة، وصلتي لفين مع العضو المنتدب؟
توقفت عن تناول طعامها احتراماً للمدير وأجابته:
كله تمام يا أفندم، قدمت له كل الـ files اللي طلبها لحد دلوقتي زي ما حضرتك أمرت.
سألها المدير بترقب:
طب ما لاحظتيش أي رد فعل عليه وهو بيتطلع على الملفات، منبهر، مبسوط، متضايق؟
وأكمل بتساؤل ملح:
طمنيني يا فريدة!
أجابته بنبرة شبه ساخرة:
يا فايز بيه أنا قولت لحضرتك قبل كده إن سليم الدمنهوري ده راجل أشبه بآلة إلكترونية، وبالتالي من الصعب على أي حد إنه يفهم انفعالاته الداخلية.
وأكملت بتأكيد:
ده كان معيدي واتدربت على إيده وعارفة طبعه كويس، راجل عملي لأبعد الحدود، بيبحث في صمت وجدية وصعب تعرف هو منبهر ولا مبسوط ولا حتى إذا كان زعلان.
وأكملت بنبرة مطمئنة:
لكن كل إللي ممكن أقوله لحضرتك وأطمنك بيه وده بردو من خلال معرفتي بيه، إنه لو مش شايف إن الشركة تستاهل ما كانش عطل نفسه يوم واحد في إنه يكون معانا هنا ويبحث بنفسه ويعرف مستواها؟
نظر لها بحيرة وأردف بتساؤل:
يعني أطمن ولا إيه مش فاهم؟ ما تقولي جملة مفيدة وما تتعبيش أعصابي معاكي أكتر من كده!
ابتسمت له وأردفت بطمئنة:
اطمن يا أفندم!
ضحك لها وتحدث بنبرة حماسية:
يااااه يا فريدة لو ده حصل وقدرتي تقنعي سليم الدمنهوري بالشراكة، صدقيني هصرف لك مكافأة ما كنتيش تتوقعيها!
تحدث هشام بغيرة:
وهي هتقنعه إزاي حضرتك، إذا كانت بتقول لسيادتك إنه أشبه بروبوت، يعني إقناعه بحاجة هو مش عايزها يعتبر شبه مستحيل!
تحدث المدير إلى هشام بامتعاض:
اسكت يا هشام وكل البيتزا بتاعتك قبل ما تبرد يا حبيبي، اسكت ومش عايز أسمع صوتك ولا صوت أي حد يحبطني في الموضوع ده، فريدة فاهمة أنا أقصد إيه وعارفة كمان هي هتعمل إيه.
وأكمل بنبرة صوت مستبشرة:
وبعدين زي ما فريدة قالت بالضبط، سليم الدمنهوري مش هيضيع من وقته دقيقة في حاجة هو مش شايف إنها تستاهل!
كاد أن يكمل لكنه وجد سليم يدلف من باب الكافتيريا ينظر حوله باستكشاف وتجاوره تلك الجميلة التي تدعى جينا.
ذهب إليه فايز دون الاستئذان منهما.
زفر هشام وهو يرى حماس مديره لحث حبيبته على التقرب من ذلك السليم وتقديم له كل المطلوب لإقناعه بقبول دمج الشركتين.
تحدث إلى فريدة التي تتناول شطيرة البيتزا ولا تبالي به وبغضبه:
فريدة، أنا مش مرتاح ولا حابب وجودك مع إللي اسمه سليم ده في مكتبه!
نظرت له وهي تمضغ ما في فمها وابتلعته ثم تحدثت بنبرة جادة:
ده شغلي يا هشام، وكون إن المدير يختارني أنا بالتحديد للمهمة دي معناها كبير أوي عندي، والمفروض إن إنتَ كمان تفرح إنه شايفني من أكفأ مهندسي الشركة. ثم إنتَ بنفسك سمعت وهو بيقول إن الموضوع لو تم هايصرف لي مكافأة كويسة.
وأكملت بتمني:
إنتَ عارف يا هشام إني محتاجة فلوس جداً الفترة دي، على الأقل أجيب عربية بدل بهدلتي وسط عربيات الأجرة والفلوس الكتير اللي بدفعها فيها، وياريت بعد كل ده بوصل في ميعادي!
تنهد هشام لأجل حبيبته ولأجل أنه لم يستطع مساعدتها في تلك النقطة!
تحرك فايز بجانب سليم وجينا وهو يهديهما بيده ويشير لهما بالجلوس لإحدى الطاولات وتحدث ببشاشة وجه:
اتفضلوا ارتاحوا، نورتوا المكان.
تحدث سليم بابتسامة شكر:
متشكر جداً على اهتمامك ده يا فايز بيه!
جلست جينا بدلال تحت نظرات فريدة المستشاطة التي استرقت النظر إليهما دون ملاحظة هشام.
تحرك المدير تاركاً إياهما بعدما أجلسهم وأشار للعامل حتى يأتي ويستمع إلى ما يريدوه ويحضره لهما في التو واللحظة!
كانت هناك من تراقب حضوره الطاغي على المكان باهتمام شديد، إنها نجوى رفعت التي أعجبت بسليم حين رأته منذ الوهلة الأولى. تحركت نجوى بدلال مثير حتى وصلت إليه ووضعت يدها فوق المنضدة وتحدثت بنعومة وإثارة:
نورت كافتيريا شركتنا المتواضعة يا باشمهندس.
رفع بصره لينظر لتلك اللعوب بنظراتها الشقية ثم حول بصره بحذر شديد إلى فريدة، وجد وجهها اقترب على الانفجار من شدة غيرتها والتي تحاول جاهدة في تخبئتها ولكن هيهات!
نظر إلى نجوى بعيون متفحصة وحدث حاله بتسلٍ، مرحاً أيتها اللعوب، أتريدين اللعب؟ إذاً فليكن ما تريدين، فلا يوجد لدي مانع من أن نلهو سوياً إذا كان ذلك اللهو سيجعل أميرتي الفريدة تغار عليّ وتحترق.
أخرج حاله من تفكيره وتحدث بصوت مسموع وعيون متفحصة:
متشكر يا...
أجابته بضحكة مثيرة:
نجوى، اسمي نجوى رفعت، تسمح لي أخد الـ Break بتاعي معاك؟
وأكملت بفاه مفتوحة لشفاهها المطلية باللون الأحمر الصارخ ليذيدها جرأة وإثارة:
ده طبعاً لو تحب؟
وضع يده على ذقنه النابتة وحكها وابتسم بجانب فمه بتسلٍ وتحدث:
أكيد أحب، ده أنا حتى أبقى راجل ما عنديش نظر لو ما حبيت!
وضحك برجولة وضحكت هي بخلاعة ونظرت لهما جينا باستغراب لحال مديرها التي ولأول مرة تراه على هذا الحال!
غمز سليم إلى جينا بعينيه بتسلٍ. ضحكت جينا متفهمة حال مديرها وتحدثت بانسحاب لطيف:
بعد إذن حضرتك يا أفندم، هاروح التواليت أظبط الميكب بتاعي.
أشار لها سليم بالذهاب وتحدث بدعابة:
أرجوكي!
ضحكت جينا وابتسمت نجوى بسعادة ظناً منها على أنها استطاعت إغوائه.
نظر هشام بابتسامة ساخرة إلى فريدة وهو يستمع إلى ضحكات نجوى اللعوب وتحدث:
نجوى رفعت شكلها وجهت سهامها ورسمت على النمرة الجديدة.
وهز رأسه باستسلام متحدثاً بدعابة:
اللي بيعجبني في نجوى إنها نشيطة ومتجددة دايماً، ماشاء الله، تطلع من حكاية تدخل لحكاية جديدة مع مغفل جديد!
تحدثت فريدة بصوت غاضب وعيون مشتعلة:
اللي زي نجوى دي وجودها في الشركة إساءة لينا كلنا كموظفين، مش فاهمة الباشمهندس فايز مخليه مستمرة هنا ليه بالرغم من بلاويها دي كلها.
وأكملت بغضب:
غلط كلامها وقعدتها مع العضو المنتدب بالطريقة الرخيصة دي، الراجل يقول على شركتنا إيه؟
نظر لها هشام باستغراب وتحدث بلوم:
وإنتِ إيه اللي مضايقك أوي كده يا باشمهندسة؟ ده إنتِ طول عمرك مابتحبيش تتكلمي على حد وأول ما سيرة نجوى دي بالذات كانت تيجي كنتي بتزعلي وتقولي ملناش دعوة بحد يا هشام، إن الله حليم ستار، والله أعلم بعباده، ما تاخدش بالظاهر يا هشام مش ده كان كلامك عنها، إيه اللي غير رأيك كده مرة واحدة يا فريدة؟
نظرت له بضيق وتحدثت:
جري إيه يا هشام، مالك إنهاردة ماسك لي على الكلمة كده ليه؟
زفر بضيق وتحدث بهدوء حاول به تملك حاله:
أنا آسف يا حبيبتي، أنا أعصابي متوترة إنهاردة من موضوع وجودك في مكتب واحد مع إللي اسمه سليم ده كمان.
وأكمل مغيراً مجرى الحديث:
خلينا في المهم، بكرة هنستأذن بدري ساعة من الشغل عشان نلحق نروح لغادة.
ثم نظر لها بعيون عاشقة وتحدث بحب:
ما تتصوريش أنا فرحان قد إيه عشان هقعد معاكي وقت طويل.
وتساءل بعيون عاشقة:
هو أنا مش واحشك ولا إيه؟
نظرت له وأبتسمت بخجل تحت نظرات سليم وقلبه المشتعل وهو يختلس النظر إليهما دون ملاحظة أحد.
تحدثت فريدة خجلاً:
ما إحنا بنقضي معظم وقتنا مع بعض يا هشام؟
أجابها بصوت عاشق:
آه يا فريدة بس أنا عايزك معايا طول الوقت، متتصوريش بحلم إزاي باليوم إللي هيجمعنا فيه بيت واحد، أنا بحبك أوي يا فريدة، وعمري ما كنت أتخيل إني أحب بالشكل الكبير ده!
ابتلعت لعابها خجلاً من كلماته التي تحزنها كثيراً وتخجلها من حالها على عدم مبادلته حالة العشق تلك، ولكن ما بيدها، فقلبها بقبضة غيرة وحسم الأمر!
أما سليم فكان يحترق داخلياً وهو يرى ابتسامتها لذلك الهشام الذي أصبح عدوه اللدود!
في تلك الأثناء، دلفت إلى الكافتيريا المهندسة نورهان صدقي، صديقة فريدة بالجامعة سابقاً وزميلتها بالعمل حالياً والتي تعينت بالشركة بعد فريدة بعام واحد. ولكنها لم تكن بتميز وذكاء فريدة.
نظرت إلى سليم باستغراب وذهول وتحركت إليه وتحدثت:
دكتور سليم الدمنهوري، ده إيه المفاجأة الحلوة دي يا أفندم.
نظر لها سليم مضيقاً عينيه لعدم معرفته بها فتحدثت نورهان:
حضرتك مش فاكرني، أنا نورهان صدقي خريجة دفعة *** جامعة القاهرة، أنا كنت صديقة فريدة فؤاد ونفس دفعتها.
فتح فاه بتذكر وأجابها:
آآآه، إزيك يا باشمهندسة، إنتِ شغالة هنا في الشركة؟
أجابته بتأكيد:
آه يا أفندم.
وتحدثت معه وفهمت سبب وجوده بالشركة تحت غضب نجوى واستشاطها من إهدار وقتها معه على يد تلك النورهان.
استأذنت منه وذهبت مباشرة إلى فريدة وتحدثت إلى هشام بدعابة:
ممكن يا أستاذ إنتَ تسيبني مع صاحبتي شوية، من وقت سيادتك ما خطبت البنت وما حدش عارف ينفرد بيها دقيقتين على بعض!
ضحك هشام على حديثها وتحدث وهو يقف استعداداً للمغادرة:
اتفضلي يا ستي انفردي بصاحبتك براحتك وأنا هاروح أقعد مع أكرم وعلاء.
وتحرك وذهب لأصدقائه بينما جلست نورهان وتحدثت باستغراب:
ما قولتيليش يعني إن سليم الدمنهوري موجود هنا في الشركة؟
نظرت لها وتحدثت بلامبالاة مدعية عدم الاهتمام:
يمكن عشان سيادتك كنتِ في إجازة بقالك يومين، وبعدين الموضوع مش مهم للدرجة اللي تشغلني وتخليني أفتكر إني أقوله لك!
طب عيني في عينك كده، قالتها نورهان بنبرة خبيثة.
أجابته فريدة بحدة:
نور، ما تنسيش إني مخطوبة وما يصحش نتكلم في موضوع زي ده إكراماً واحتراماً لهشام.
تحمحت نورهان وأردفت بإحراج:
أنا أكيد ما أقصدش المعنى إللي وصل لك يا فريدة، أنا بس حبيت أطمن عليكي وأتأكد إن الموضوع مابقاش بيعني لك أي شيء.
وأكملت بنبرة خبيثة:
حبيت كمان أنبهك عشان ما تنجرفيش ورا مشاعرك وتنسي نفسك في نظراتك ليه وهشام ياخد باله وتخسريه وتخسري حياتك اللي بقالك كتير بتبنيها على أنقاض حكايتك مع سليم!
نظرت لها بضيق وتحدثت بنبرة حادة:
أنا ما ببنيش حياتي مع هشام على أنقاض حكايتي مع حد يا نور، أنا حياتي نضفتها وجرفتها من زمان، وحياتي مع هشام بنيتها على أساس صلب ومتين، ومن فضلك ياريت تقفلي الموضوع ده عشان الكلام ممكن يتنقل ويوصل لهشام.
أجابته سريعاً وبجدية:
طبعاً يا فريدة، مش لازم هشام يعرف أي حاجة عن الموضوع ده، أما سليم أنا متأكدة إنك هتقفي له وتصديه بكل قوتك عشان ما يحاولش يقرب منك، ربنا معاكي ويقويكي يا حبيبتي.
تنهدت فريدة بألم لحال قلبها المتألم ومشاعرها التي تبعثرت ما بين هنا وهناك منذ وصول ذلك السليم التي كانت تخدع حالها طوال الوقت وتوهمها على أنها نسيته، ولكنها وما إن ظهر من جديد حتى تأكدت أنها وللأسف عشقته أضعاف أضعاف السابق.
***
داخل الشقة السكنية الخاصة بقاسم الدمنهوري.
كانت تجلس أمال فوق الأريكة وتجاورها شقيقتها أماني، وفي الشرفة توجد ريم شقيقة سليم وتجاورها ندي شقيقة حسام والتي تعشق سليم وتخطط هي ووالدتها للزواج منه!
تحدثت ندي بصوت محبط وحزين:
يعني مش هعرف أشوفه إنهاردة كمان يا ريم؟
أجابتها ريم بصوت حزين لأجلها:
مش عارفة أقول لك إيه يا ندي، كان نفسي أطمنك، بس الحقيقة كلام سليم مع ماما بيؤكد إنه مش هيسيب البنت اللي بيحبها ولا هيقدر يستغنى عنها!
أجابت ندي بقوة وحماس:
أنا مستعدة أنسيهاله يا ريم صدقيني، بس أديني فرصة وخليني أقابله، أرجوكي يا ريم ساعديني في إني أقابل سليم وسيبى الباقي عليا.
وأكملت بغرور وهي تتخلل خصلات شعرها الأشقر بأصابع يدها:
أنا مش بس مستعدة أنسيه اللي اسمها فريدة دي، ده أنا مستعدة أنسيه نفسه كمان!
ثم نظرت إلى ريم وأكملت باستعطاف:
كلميه دلوقتي يا ريم، قوليله إنه وحشك جداً وإنك عايزة تشوفيه ضروري واطلبي منه يستقبلك عنده في الأوتيل وأنا هاجي معاكي وسيبى الباقي عليا!
أجابتها ريم بحيرة وحزن:
مش عارفة يا ندي، تفتكري سليم هيوافق، هو أصلاً لسه زعلان مني، لما كلمته امبارح بالليل عشان أطمن عليه مكنش زي عادته معايا!
حمستها ندي:
يا بنتي ما إنتِ لما تكلميه ونروح له كده إنتي تبقي بتدوبي جبل التلج إللي ما بينكم، وكمان أنا هساعدك صدقيني!
نظرت لها ريم باقتناع وتحدثت:
أوك، بس اصبري لما معاد شغله يخلص.
وأكملت مفسرة لها:
أصل سليم مش بيرد على أي مكالمات خاصة في وقت شغله إطلاقاً.
هزت لها رأسها بإيماء على أمل ذهابها إلى سليم وإغوائه بجمالها لتحقيق حلمها بالزواج منه والتنعم بحياة الرفاهية التي تحلم أن تحظى بها عندما تسافر معه إلى ألمانيا.
أما داخل الشقة تجلس أمال وأماني فوق الأريكة وتحدثت أماني باستفسار:
طب وإنتي هتسكتي فعلاً زي ما قاسم قال لك؟
تنهدت أمال وأجابتها بصوت يشوبه الإحباط:
وأنا في إيدي إيه أعمله يا أماني، وبعدين ما هي البنت مخطوبة.
وأكملت بتمني:
عندي أمل إن يكون عندها كرامة هي وأهلها وترفض قرب سليم ليها من جديد!
ضحكت أماني ساخرة وتحدثت:
عمري ما اتخيلتك تكوني بالغباء ده يا أمال.
وأكملت باعتذار:
Sorry إني بقولك كده، أنا طبعاً ما أقصدش المعنى اللفظي للكلمة، بس بصراحة تفكيرك بالطريقة الساذجة دي خضني.
وأكملت بدهاء:
تفتكري إن البنت وأهلها هيرفضوا واحد بمواصفات سليم، مهندس مميز في شغله، عايش في ألمانيا وبيقبض بالدولار، عشان خطيب بنتهم حتة المحاسب اللي ما حيلتوش غير مرتبه؟ ده كلام بردوا يا أمال!
زفرت أمال بضيق وأردفت قائلة بحنق:
وأنا يعني في إيدي إيه أعمله يا أماني غير إني أصبر وأستنى!
أجابتها أماني:
لا يا حبيبتي في إيدك كتير، أقل حاجة تروحي للبنت وأهلها وتهددي. خليكِ ذكية وأسبقيهم بخطوة يا أمال، ابدأي بالهجوم بدل ما إنتي قاعدة مستسلمة ومستنية الضربة اللي هتجيلك منهم!
نظرت لها بتفكر وتحدثت:
وتفتكري سليم لو عرف حاجة زي دي هيغفرها لي؟
أجابتها:
وهو لو اتجوزها غصب عنك ودخل بنت بالمستوى ده وسط عيلتنا هيبقي كويس أوي بالنسبة لك؟
ثم أكملت بحسم:
أنا هاخد عنوان بيتها من حسام ونروح لهم أنا وإنتي ونكلمهم بالذوق إنهم يبعدوا بنتهم عن سليم!
أجابتها أمال:
طب اصبري كمان يومين لما أتكلم تاني مع سليم وأشوفه وصل لفين في موضوعه، مش يمكن تكون البنت فعلاً رفضت ترجع له ووقتها هنكون غلطنا غلطة كبيرة أوي وشكلنا هيبقي مش لطيف!
وافقتها أماني على أن ينتظرا يومان آخران وبعدها ستتحركان.
ثم نظرت أماني إلى الشرفة وتحدثت بضيق:
هي مرات أخوكي دي ما بتزهقش، أوام بعتت بنتها الدلوعة عشان تشاغل سليم!
نظرت أمال لها وتحدثت باستكبار وغرور:
خليها تحلم هي وبنتها براحتهم، أنا عمالة أحارب ليا سنين عشان أبعد إللي اسمها فريدة دي عنه عشان أزوجه الجوازة اللي تليق بيه وبمقامه، وهي بتخطط تجوزة بنتها الفاشلة اللي خدت الثانوية العامة في سنتين وفي الآخر دخلت حتة معهد، وياريتها عارفة تتخرج منه!!
أجابتها أماني بغرور:
الناس اتجننت والطمع ملأ قلوبهم، مش تحمد ربنا إنك وافقتي تجوزي ريم لابنها حسام بعد ما لهفت ورثنا من بابا وطمعت فيه هي والبقف أخوكي، لا طمعانة كمان لبنتها تعيش وتتهني في عز سليم!
ردت عليها أمال باشمئزاز:
صدقيني لولا إنه الوحيد إللي قدر يساعدني في موضوع سليم والبنت اللي كان عايزها ما كنت وافقت على خطوبته من ريم أبداً، بس بصبر نفسي إنه مهندس شاطر وشغال في شركة محترمة ومرتبه كبير، وللأسف بنتي هبلة وبتحبه!
تحدثت أماني:
بنتك هبلة وهو خبيث زي أمه سميرة بالظبط وعرف يوصل لقلبها البريء.
***
بعد انتهاء الـ Break ذهبت فريدة إلى مكتبها وبدأت بمتابعة عملها بمنتهى المهنية. وما إن انغمست في ملفاتها حتى أخرجها دقات فوق الباب.
تحدثت بعملية وهي ما زالت تنكب فوق ملفاتها:
أدخل.
فتح الباب ودلف منه سليم الذي أغلق الباب خلفه ونظر لها نظرات ملامة وتحدث بصوت متألم:
ليه يا فريدة؟
انتبهت لصوته ورفعت بصرها سريعاً إليه بلهفة ثم تملكت حالها.
وأكمل هو بعيون حزينة ملامة:
بتعملي فيا كده ليه؟
شبكت يداها ووضعتهن أمامها فوق المكتب وتحدثت بنبرة جادة:
خير يا باشمهندس، ياترى إيه الصدفة الغريبة إللي خلت سعادتك تتنازل وتزورني في مكتبي، لا وكمان تتكلم معايا وإنتَ شايل التكليف اللي ما بينا؟
هدر بها بصوت غاضب:
خلااااص يا فريدة من فضلك، ياريت ترحميني وترحمي نفسك من تمثيلك طول الوقت بإني خلاص مبقتش بعني لك أي شيء،
لأني وببساطة بعني لك كل شيء.
وأكمل بعيون هائمة تنطق عشقاً:
زي ما بالظبط إنتي بالنسبة لي بتمثلي لي كل حياتي.
وأقترب من مكتبها ووضع يداه فوقه وأمال بوجهه مقترباً من مستوى وجهها وتحدث بهيام:
أنا تعبت في بعدي عنك ونفسي أرتاح بقى، نفسي تديني فرصة عشان أصلح غلطي وأرجعك لقلبي من جديد بالطريقة اللي تليق بيكي، نفسي تديني الفرصة عشان أرفعك على عرش ملكي وأتوجك قدام الكل وأخليكي أميرة حياتي ♡
تنهدت بألم وتلألأت عيناها بغشاوة الدموع وتحدثت بصوت منكسر:
كلامك اتأخر أوي يا باشمهندس، متأخر خمس سنين بحالهم، خمس سنين دُقت فيهم كل أنواع المرار والألم اللي عمرك ما تتخيله.
وأكملت بدموع انهمرت من مقلتيها عنوة عنها:
إنتَ فاهم ومدرك إنتَ عملت فيا إيه يا سليم، للأسف، تجربتك علمت فيا وسابت أثر مؤلم عمري في حياتي ما هقدر أنساه.
وأكملت بقلب يتألم:
أنا بسببك مش قادر أأمن لخطيبي ولا عارفة أسلم له قلبي!
حدثها بعيون سعيدة:
ولا هتعرفي لأن ببساطة قلبك مش معاكي عشان تسلميه له أو لغيره،
وأكمل بعيون هائمة:
قلبك معايا وملكي يا حبيبي. ملك سليم، بيعشق سليم، مش قادر يخرج سليم من جواه، أنا ساكن روحك يا فريدة.
وأكمل برجاء:
يا ريت يا حبيبي تفهمي كده وترتاحي وتريحيني.
وقفت ونظرت له بعيون غاضبة مستشاطة وجرت إليه وبكل ما أوتيت من قوة دفعته على صدره وضربته بقوة اهتز جسده على أثرها وهي تحدثه بألم سنين يقطن داخل ضلوعها:
ولما إنت عارف إن حبك ساكن جوة روحي عملت فيا كده ليه؟ دمرتني وسبتني ليه يا سليم؟ كسرت قلبي وسبت روحي تنهار وتتدمر من بعدك عنها ليه؟
وأكملت وهي تضربه على صدره بقوة:
ليه، ليييييه، رد عليا وجاوبني، لما إنتَ حبيبتني زي ما بتقول كان ليه بتسيبني من الأول.
وأكملت بحدة:
بلااااش دي، لما عرفت واتأكدت إنك لسه بتحبني ما رجعتليش تاني ليه، جاي لي بعد خمس سنين تعلن لي عن توبتك وحبك اللي ما زال موجود في قلبك وتاعبك؟ جاي تطلب مني أهد حياتي إللي عشت أبني فيها سنين ببساطة كده، طب إزاي، إقنعني؟
وقفت بكل شموخ وسألته وهي تشير بسبابتها:
طب أديني سبب واحد يخليني أثق فيك وفي وعدك من جديد وأصدقك؟
تنهد بألم وعيون يملؤها الندم والحزن وتحدث:
إختاري كل الضمانات اللي ترضيكي وتريحك وأنا أنفذها لك في الوقت والحال.
نظرت له وابتسمت بجانب فمها ابتسامة ساخرة وتحدثت وهي تتحرك وتجلس بمقعدها خلف مكتبها:
كل إللي أنا محتاجاه منك هو إنك تبعد عن حياتي ليس إلا يا باشمهندس.
وأكملت باعتزاز نفس وتفاخر:
أنا دلوقتي مخطوبة لراجل محترم بيحبني ومبسوط بيا وشايفني ملكة بعيونه، راجل أول ما حس بحبه ليا جه بيتي وقابل بابا وطلبني منه بغلاوة، قدم لي كل ما عنده، بيشتغل ليل نهار عشان يشتري لي شقة تليق بمقامي الكبير عنده، مع إنه مش مطالب بده، وبابا نفسه قاله ما يحملش نفسه فوق طاقتها، لكن هو ما سمعش كلام حد لأنه شايفني حاجة عالية وغالية أوي في نظره.
وأكملت بابتسامة ساخرة:
بذمتك يا باشمهندس ده يبقى عدل، بأي عقل جاي تطلب مني أسيب راجل شاريني ومتمسك بحبي بالشكل ده، عشان أشتري راجل باعني ورماني واشتري راحته وجرى ورا مستقبله؟
نظر لها ساخراً وتحدث:
قصدك خيال المآتة اللي إنتِ جايباه عشان يملي مكاني في قلبك؟
وأكمل بغرور:
أنا ماحدش هيعرف يملي مكاني في قلبك يا فريدة، لأني ببساطة ختمت عليه بختم سليم الدمنهوري وقفلته وللأبد، قلبك مغلق لإنشغاله يا قلبي ♡ فبلاش تضيعي وقتك وتتعبيني معاكي.
تنهد بألم واقترب من مكان جلوسها مع ارتجاف جسدها الذي أصابها من مجرد اقترابه. تغلغلت رائحة عطره التي لم يبدلها إلى الآن فابتلعت لعابها ولكنها ادعت الثبات ولم تنظر له بل ظلت تنظر أمامها بثبات.
وتحدث هو برجاء:
أرجوكي يا حبيبي ما تتعبنيش معاكي، أنا عارف إني غلطت في حقك، وأنا والله راضي منك بأي عقاب بس وإنتي في حضني، عاقبيني وإنتي في حضني يا فريدة، البعد ده بيقتلني وبيقتلك!
أخذت نفساً عميقاً وأخرجته ثم تحدثت بكبرياء ثائر لكرامتها:
قضيتك معايا خسرانة يا باشمهندس، أنا حسمت قراري من زمان، وأظن من الغباء إن الشخص يقع في نفس الغلطة مرتين!
ونظرت له وتحدثت ساخرة:
وبيتهيق لي إنك ماترضاليش إني أكون غبية قدام نفسي بالشكل المهين ده!
كاد أن يتحدث لكنها وقفت بشموخ وحسمت أمرها وتحدثت بقوة:
من فضلك يا باشمهندس، أنا عندي شغل حضرتك معطلني عنه، وأظن إن حضرتك أكتر واحد ضد إن الشخص يتكلم في خصوصيات حياته ويهدر وقت الشغل، ولا حضرتك بتستثني نفسك من مبادئك وقراراتك الحاسمة.
وأكملت:
وكمان ياريت حضرتك ترجع خطوتين لورا، أظن ما يصحش تقف قريب مني بالطريقة دي.
ابتسم ساخراً وأجابها بصوت هائم في عشق عينيها الساحرة:
خايفة من قربي ليه يا فريدة، خايفة ماتقدريش تقاومي وتستسلمي لي؟
أجابته بصوت غاضب وقوي نابع من داخلها:
عيب أوي كلامك ده يا باشمهندس، ويا ريت تحط في اعتبارك إنك بتتكلم مع واحدة محترمة وكمان مخطوبة لراجل محترم، يعني كلام حضرتك ده يعتبر إساءة ليا وليه ولشخصك الكريم كمان!
وأردفت بقوة:
ودلوقتي لو حضرتك ما عندكش حاجة نتكلم فيها بخصوص الشغل ياريت تتفضل على مكتبك عشان أقدر أشوف شغلي المطلوب مني.
وأشارت بيدها نحو الباب وتحدثت بلباقة:
لو سمحت.
تراجع للخلف قليلاً وتحدث بنبرة واثقة:
أنا خارج يا فريدة، بس قبل ما أخرج عاوزك تفهمي حاجة، جوازك من غيري مش هيتم غير على جثتي. ركزي في الكلام ده وأفهميه كويس أوي عشان ماتنسيهوش، أنا عمري ما هسمح لك تكوني مع راجل غيري، حتى لو هضطر أقتلك وأقتل نفسي معاكي، لأن الحالتين فيهم موتي، فهماني يا فريدة؟ أنا كده ميت، وكده ميت.
وأكمل بغمزة وقحة من عينيه:
فمن الأحسن ليكي إنك تموتي في حبي وجوه حضني، وأنا يا قلبي عليا الباقي.
وأكمل مهدداً:
يا إماااااا.
وأشار بإصبع السبابة والإبهام بوجهها مغمضاً إحدى عينيه، مطلقاً بفمه صوت يشبه صوت طلقة النار!
وخرج مسرعاً من الباب بعدما أرعبها حديثه.
ارتمت على مقعدها بإهمال وهي تبتلع لعابها، تارة من حالة الهيام والغرام التي انتابتها من تلميحاتها الوقحة التي أثارت أنوثتها، وتارة أخرى من تهديده المباشر لها والذي تعتقد أنه يستطيع تنفيذه!
حدثت حالها بحيرة:
آآآه سليم، ماذا تظن نفسك فاعلاً يا فتى، اللعنة على قلبي الضعيف أمامك، اللعنة عليك وعلى قلبك وعشقك الذي ما زال يتملكني ويتملك فؤادي، اللعنة عليك سليم، اللعنة عليك!
رواية جراح الروح الفصل الخامس 5 - بقلم روز امين
صباح اليوم التالي
داخل منزل حسن نور الدين، والد هشام. المنزل مكون من أربع طوابق، ورثه عن والده. توجد به حديقة صغيرة بها بعض الأشجار المثمرة كاليوستفندي والجوافة والليمون، وأيضاً بعض أشجار الزهور وتفترش الأرض بالنجيلة الخضراء ذات المظهر الخلاب. يوجد بها أيضاً أرجوحة مخصصة لصغار المنزل، ومنضدة بلاستيكية تحوطها بعض المقاعد من نفس الخامة.
يسكن والديه بالطابق الأرضي، والطابق الثاني يسكن به شقيقه الأكبر هادي وزوجته الهادئة دعاء وطفليهما. أما الطابق الثالث فيسكن به شقيقه الثاني حازم وزوجته رانيا ذات الطباع الخبيثة وطفليهما. والطابق الرابع كان سيسكنه هشام، لكنه تنازل عنه لشقيقه الأصغر مصطفى الذي يدرس بالفرقة الثالثة بكلية الآداب. وتقدم هو بطلب شقة سكنية من الإسكان المتوسط الجديد الذي طرحته الدولة للشباب.
كان الجميع يلتفون حول طاولة الطعام الموجودة داخل غرفة السفرة الخاصة بالمنزل، عدا هشام الذي كان يقف في الحديقة مرتدياً ملابسه الرسمية الخاصة بالعمل ويهاتف فريدة ليطمئن عليها مثلما يفعل يومياً.
بعد قليل انضم إليهم وتحدث بابتسامة سعيدة وهو يجلس فوق مقعده المخصص له.
صباح الخير!
ردوا عليه جميعاً: الصباح. وتحدث حازم مازحاً:
أديت التمام الصباحي يا إتش؟
غمز له بعينيه وتحدث ليحثه على الصمت:
حزوم باشا، صباحك فل!
تحدثت سميحة، والدة هشام، وهي تناوله كوباً من خليط الشاي بالحليب المفضل لديه:
خد يا حبيبي الشاي باللبن بتاعك.
تحدث باستفهام وهو يتناوله من يدها:
نص معلقة سكر يا ماما؟
أجابته بابتسامة حانية:
أه يا حبيبي نص معلقة!
تحدث هادي، الأخ الأكبر، بدعابة:
هو الباشا خايف يتخن وما يعجبش ولا إيه؟
ضحك حازم ساخراً:
طبعاً يا ابني، رضي الباشمهندسة بالنسبة لـ إتش من رضا الرب بالضبط!
ابتسم لهما وتحدث بدعابة:
صباح الفل يا رجالة، هي الإصطباحة النهاردة على الغلبان هشام ولا إيه؟
أجابه مصطفى، الأخ الأصغر:
خد لك شوية من اللي أخوك بيشوفه كل يوم يا إتش!
حدثه هشام بضحك:
طبعاً سيادتك مبسوط ومرتاح، أهم حاجة إنهم يبعدوا عنك.
أجابه مصطفى بضحك:
بالظبط كده.
تحدثت سميحة بابتسامة:
سيبوا أخوكم في حاله وملكمش دعوة بيه على الصبح عشان يعرف يفطر.
تحدث حازم مازحاً:
طبعاً يا ست ماما، ماهو هشام باشا دلوع قلبك الوحيد.
ضحك والده على ملاطفة أبنائه لشقيقهم وتحدث بجدية:
بقول لك إيه يا هشام، ما تكلم فريدة يا ابني تشوف شغل لسراج ابن عمتك عندكم في الشركة، أو في أي شركة تكون نفس تخصصهم؟
تحدثت رانيا، زوجة حازم، بنبرة ساخرة يشوبها الغضب:
هو ليه حضرتك محسسنا إن فريدة دي حاجة مهمة أوي لدرجة إنها تتوسط لتعيين سراج؟ وأكملت للتقليل من شأن فريدة: دي مهما كانت مش أكتر من مجرد مهندسة شغالة في الشركة، معلش يعني تطلع إيه هي عشان تعرف تعين سراج ولا غيره!
نظر هشام على زوجة أخيه الكارهة لوجود فريدة حتى قبل مجيئها، وكان هذا السبب الرئيسي الذي جعله يضغط على حاله ليجلب شقة سكنية بعيدة عن تلك رانيا التي بالطبع كانت ستزعج فريدته. نظر لها حازم بنظرة حارقة، تجاهلتها ولم تهتم.
هز حسن رأسه بيأس وأجابها بهدوء:
أنا يا بنتي لا عاوز أحسسك إنها مهمة ولا غيره، كل الحكاية إن البنت مهندسة إلكترونيات وسراج نفس مجالها، وهي أدرى إذا كان فيه وظايف خالية في شركتهم ولا لأ.
تنهدت سميحة بأسى وهي ترى عدم تقبل زوجة ابنها المُميت لخطيبة شقيق زوجها.
تحدث هشام وهو يتناول قطعة الجبن، متلاشياً حديث رانيا إكراماً لشقيقه:
هقول لها النهاردة يا بابا وأخليها تكلم مستر فايز المدير، وأكيد لو فيه مكان إن شاء الله يكون له نصيب معانا!
وقف وهو يتحدث:
بعد إذنكم، أنا كده يدوب ألحق شغلي، حضرتك جاهز يا بابا؟
وقف حسن وأمسك بحقيبة يده المخصصة لعمله كمحاسب في شركة الكهرباء، وذهب مع هشام كي يصطحبه بطريقته إلى مقر عمله ككل يوم.
وتحرك حازم وهادي إلى وظائفهما، وتحرك أيضاً مصطفى إلى جامعته. وقفت سميحة وزوجتا ولديها يلملمون الصحون والأكواب وبقايا طعام الإفطار ويدعونها داخل المطبخ لجليها.
خرجت سميحة إلى الحديقة لتتحدث إلى شقيقتها غادة عبر الهاتف.
حين تحدثت دعاء، زوجة هادي، الأخ الأكبر، وهي تحمل أدوات التنظيف وتتحرك بصعوبة لحملها بجنينها في الشهر الأخير:
أنا هخرج أنضف البيت وإنتِ نضفي المطبخ يا رانيا، ونبقى نجهز الغدا مع بعض.
أجابتها رانيا:
تمام يا دعاء!
نظرت رانيا للخارج، وجدت سميحة تتحدث عبر الهاتف. اقتربت من شباك المطبخ المؤدي إلى الحديقة كي تتنصت إلى ما تقوله أم زوجها.
ففهمت مما استمعت أن هشام سيصطحب فريدة لتناول الغداء اليوم عند غادة، فقررت أن تفسد عليهما فرصة تواجدهما بهدوء بمنزل غادة. هاتفت زوجها في الحال وطلبت منه بأن يصطحبها اليوم بعد عودته من عمله لزيارة خالته غادة، فهي تذهب كل فترة إلى غادة لزيارتها مع زوجها. وبالطبع لم تخبره أنها تعلم بوجود هشام مع فريدة بمنزل غادة اليوم.
دلفت سميحة للداخل بعد انتهاء محادثتها مع غادة، ووجدت دعاء تشرع في تنظيف المنزل. أخذت منها أدوات التنظيف لتقوم هي به بديلاً عنها نظراً لحالتها ولتعبها الظاهر عليها.
وصلت فريدة أمام مقر عملها، وجدت علي يتدلى من سيارته. ذهب إليها وتحدث علي استحياء:
صباح الخير يا باشمهندسة!
أجابته بنبرة جادة:
صباح النور يا باشمهندس، هو حضرتك كمان هتقضي معانا الأسبوع ده في الشركة؟
أجابها بدعابة لطيفة:
ده لو مش هيضايقك طبعاً، وأكمل بتفسير: أنا وسليم شغلنا بيكمل بعضه، أنا بس ما جيتش امبارح لإن ابني كان سخن شوية واضطريت أوديه للدكتور وأفضل جنبه هو ومامته!
نظرت له باستغراب مضيقة عينيها وتساءلت:
ابنك؟
ابتسم لها وتحدث مفسراً:
آه يا فريدة، ابني سليم.
ابتسمت على حب علي الكبير والصادق لصديق عمره. وأكمل وهو يتحرك بجانبها للداخل:
أنا متجوز من أربع سنين ومراتي معايا في ألمانيا، سليم بعد ما سافر واستقر في الشركة، أول ما لقي فرصة تناسبني بعت لي ورحت اشتغلت معاه، بعدها نزلت اتجوزت البنت اللي كنت بحبها وأخدتها وعشنا هناك، وعندي سليم عمره 3 سنين.
وأكمل بحديث ذي مغزى:
ولد شقي ومغلبني أنا ومامته، زي عمه سليم بالظبط!
ابتسمت ابتسامة جانبية وأردفت بنبرة جادة:
ربنا يبارك لك فيه إنتَ ومامته!
أجابها بابتسامة:
على فكرة مامته لطيفة جداً، اسمها أسما، إن شاء الله يكون فيه فرصة وأعرفك عليها!
هزت رأسها بإيماء وتحدثت بمجاملة:
إن شاء الله!
وأكمل هو مفسراً:
أنا اتجوزت وخلفت وحسام خطب ريم أخت سليم، ما فضلش من شلتنا غير سليم اللي أضرب عن الجواز بسببك يا فريدة!
وصلت للمصعد وضغطت زر الاستدعاء وتحدثت ساخرة:
تقصد بذنبي، مش بسببي.
ونظرت له وتحدثت بحديث ذي مغزى:
اصلها تفرق يا باشمهندس!
دلفا سوياً وضغطت زر الصعود وتحدثت وهي تنظر إليه:
على العموم يقدر دلوقتي ينيم ضميره ويريحه ويخطب ويعيش حياته، بعد ما أطمن إني مكملة حياتي وبنيتها من جديد بعد ما دمرها لي!
وابتسمت ساخرة وأردفت قائلة:
ده لو كان البيه عنده ضمير من الأساس!
أجابها علي بنظرة ونبرة صوت حزينة:
صدقيني يا فريدة إنتِ ظالمة سليم، سليم من أنضف وأنقي الشخصيات اللي عرفتها في حياتي!
أجابته بنبرة ساخرة:
يبقى يؤسفني أصدمك وأقول لك إنك للأسف ما قابلتش حد نضيف في حياتك!
توقف المصعد وانفتح بابه وخرجا منه ووقف علي وتحدث إليها:
ياريت يا فريدة تدي له فرصة يشرح لك فيها اللي حصل بالظبط، أنا أكتر واحد شاف وجع سليم في بُعادك وعارف كم الوجع والألم اللي عاشه بسبب إنه ما عرفش يوصل لك، وده للأسف بسبب لعبة اتلعبت عليه من حسام!
ونظر لها برجاء:
سامحي يا فريدة، أنا عارف إن سليم غلط في حقك وظلمك، بس صدقيني هو دمر نفسه وأذاها قبل ما يأذيك.
وأكمل بتعقل:
إحنا بشر وكلنا معرضين للخطأ وارتكاب الذنوب، المهم إن الإنسان يدرك ذنبه ويتوب ويحاول بكل قوته يكفر عنه، وده اللي سليم بيحاول يعمله، ياريت تغفري له وتسامحي وتدي لقلوبكم فرصة للحياة من جديد!
ابتسمت له وتحدثت بنبرة تهكمية:
بتطلب مني أسامحه وأدي له فرصة من جديد وأصدقه، وكمان بتشهد على كم ألمه وعذابه والمفروض إني أصدقك؟
وأكملت بعيون لائمه:
طب أصدقك إزاي وأنتَ كنت شاهد على غشه وخداعه ليا ومتكلمتش ولا حتى جيت نبهتني؟
وأكملت بعتاب:
وأنا اللي اعتبرك زي أخويا وإنتَ كنت قابل عليا الوضع المهين اللي كنت فيه!
أجابها بصدق:
مكنش ينفع أخون ثقة صاحبي فيا، صدقيني مكنتش أقدر، وبعدين لو تفتكري أنا نبهتك بشكل غير مباشر، يوم عيد ميلاد سليم لو تفتكري، لما قلت لك أوعي تتغيري أو تغيري مبادئك وقيمك عشان أي حد مهما كان، حتى لو عشان سليم نفسه!
أجابته بقوة وتهكم:
لا والله كتر خيرك يا باشمهندس.
وكادت أن تكمل لولا صعود المصعد وتوقفه المفاجئ وخروج سليم وهشام معاً وكل منهما مكشعر الوجه لعدم راحته للآخر.
تحركا معاً ووقف هشام قبالتهما وتحدث بوجه بشوش:
صباح الخير.
ردوا عليه وكرر سليم الصباح. وتحدث هشام إلى فريدة بوجه عاشق:
إزيك يا فريدة!
ابتسمت له وتحدثت بوجه بشوش:
الحمد لله يا هشام، أنا تمام.
كان هذا يحدث تحت غضب سليم واشتعال قلبه بنيران الغيرة من مجرد حديثهما معاً.
أشار هشام بيده لها بأن تتحرك أمامه لاصطحابها إلى مكتبها وتحركا بالفعل.
أوقفهما صوت سليم الذي بدا حاداً إلى حد ما:
باشمهندسة فريده!
التفتت إليه فتحدث بلهجة آمرة:
هاتي لي الملفات اللي قولت لك عنها امبارح وحصليني على مكتبي لو سمحتي!
تفوه بكلماته الحادة وتحرك بخطى واثقة إلى مكتبه، نظر لها علي بحذر وتحرك خلف سليم.
أما هشام الذي تحدث بغضب عارم وهو يقور يديه:
شوفي لك حل للموضوع ده مع فايز يا إما أنا بنفسي هروح له وأخليه يرشح أي حد مكانك للمهمة دي!
تحركت غاضبة إلى مكتبها من كلاهما وأفعالهما التي ستصيبها حتماً بالجنون. دلفت لداخل المكتب تبحث في بعض الملفات الموضوعة فوق مكتبها بعناية.
وتحدثت غاضبة:
للمرة الألف يا هشام هقول لك أرجوك ما تتدخلش في شغلي.
وأكملت بنبرة حادة:
مش من حقك تروح لمستر فايز وتقوله يسحب مني المهمة، إنتَ هنا زميل ليا مش أكتر، ياريت تفرق بين فريدة خطيبتك اللي برة الشركة، وبين فريدة زميلتك اللي في الشغل!
نظر لها بغضب عارم وعيون مشتعلة وأردف قائلاً باعتراض:
وأنا بقا مش عاجبني الوضع ده يا باشمهندسة؟
أجابته دون تردد وبقوة:
إنتَ حر يا هشام، بس عشان تكون عارف أنا مش هضيع مستقبلي وتقدمي في منصبي عشان خاطر أي حد!
حتى لو كان الحد ده أنا يا فريدة؟، جملة قالها هشام بتساؤل.
أجابته بقوة وتأكيد:
حتى لو كان الحد ده أبويا بذاته يا هشام.
وأكملت بقوة واعتراض:
أنا متحملتش دراسة بالصعوبة دي وتعبت فيها وأبويا صرف عليا دم قلبه عشان في الآخر ييجي حد يتحكم فيا وفي مستقبلي!
كان يتحرك داخل مكتبه ذهاباً وإياباً والغضب والغيرة ينهشان داخله ويحرقانه.
دلف إليه علي وتحدث باستفهام:
إيه اللي إنتَ عملته برة ده يا سليم، إنتَ كده بتستفز خطيبها وتحط نفسك معاه في خانة الاختيار، وأكيد فريدة هتختار خطيبها.
أشار له بيده وتحدث بغضب من بين أسنانه:
علي، أنا مش ناقصك إنتَ كمان، كفاية عليا الهانم وعندها وغبائها اللي هيشلني ويموتني ناقص عمر، مش هتبقى إنتَ كمان عليا!
وتحرك للخارج كالمجنون، لم يستطع فكرة تواجدها مع ذلك هشام بمكان واحد. وصل إلى مكتبها حتى يستعجلها. توقف حين استمع لشجارهما من فتحة الباب غير المغلق بالكامل.
ابتسم وهو يستمع إليها حين رفضت تدخل هشام في عملها واستمع لها وهي تفضل عملها معه على ذلك المدعو هشام.
تنهد بارتياح وعاد إلى مكتبه من جديد تحت أنظار علي المستغربة من كم الراحة التي علت ملامحه.
تساءل علي باستغراب:
وده يطلع إيه ده كمان إن شاء الله؟
ابتسم له وتحدث بتأكيد:
فريدة بتحبني وهتختارني أنا يا علي، المسألة مسألة وقت مش أكتر، وبكرة هفكرك!
ابتسم علي وكاد أن يتحدث لولا استئذان فريدة ودلوفها وبيدها عدة ملفات وجهاز اللاب توب الخاص بها.
أشار لها بالجلوس إلى الأريكة وجلس بعيداً عنها وبجانبه علي.
وتحدث بنبرة جادة وعملية يعرفها علي جيداً حتى فريدة باتت تعرفها:
سليم: ياريت يا باشمهندسين نركز مع بعض عشان الملف ده محتاج تركيز وأنا حابب نخلصه النهاردة.
وأكمل بجدية: يعني تعملوا حسابكم إن حتى الـ Break بتاعنا هناخده هنا!
أجابته بعملية:
مافيش مشكلة يا أفندم، أنا جاهزة يا ريت نبدأ.
أما هشام الذي كان يتحرك داخل مكتبه بغضب عارم بعدما فضلت فريدة عملها مع سليم على إرضائه وتركته غاضباً وذهبت غير مبالية به وبغضبه. ضل يجوب المكتب ذهاباً وإياباً بغضب عارم.
داخل شقة قاسم السكنية.
يجلس حسام أمام عمته التي تضع ساقاً فوق الأخرى بكبرياء وتحدثه:
طمني وقولي أيه أخبار سليم مع البنت دي يا حسام؟
أجابها بطمئنة:
اطمني يا عمتو، أنا قولت لحضرتك مش عاوزك تقلقي من الموضوع ده طول ما أنا موجود!
تحدثت بقلق لم تستطع مداراته:
عاوزني أطمن إزاي يا حسام وإنتَ بتقول لي إن المجنون خلاهم خصصوا له مكتب وأخد الهانم بتاعته معاه؟
وأكملت: يعني فرصة رجوعها له اتضاعفت!
تحدث بثقة بنبرة عملية:
يا عمتو اللي سليم عمله ده شغل وطبيعي جداً إنه يحصل في مجالنا، سليم المفروض هيختار شركة من بين شركات كتير مقدمين عروض، ومن الطبيعي إنه يدرس موقف الشركة بمنتهى الدقة، وأظن اللي سليم عمله ده تصرف صحيح وحل من ضمن حلول أخرى.
وأكمل بثقة وهو يبتسم:
أما بقا من ناحية قلقك من رجوع البنت لسليم فأحب أقول لك إن رجوعها له بقى من سابع المستحيلات، أولاً لأن سليم بسفره المفاجئ أذاها وأهانها لدرجة عمرها ما هتقدر تنساها أو تتلاشاها وترجع من تاني تكمل معاه عادي وكأن شيئاً لم يكن.
ثانياً بقا وده الأهم، إن البنت مخطوبة ومن حسن حظنا إنها محافظة جداً ومن المستحيل إنها تغدر بخطيبها أو تخونه وده طبعاً من وجهة نظرها!
تنهدت وحدثته بتحذير:
همشي وراك وأسلم لك عقلي يا حسام، بس صدقني لو الموضوع ده ما انتهاش زي ما أنا مرتبه له هتزعل مني أوي!
أجابها بثقة:
مش عاوزك تقلقي يا عمتو، أنا ليا عيون جوة الشركة بتنقل لي أخبار فريدة أول بأول، وعارف كويس كل تحركاتها وحتى أفكارها!
هزت له رأسه بإيماء وتحدثت برضا واقتناع:
تمام يا حسام!
تنهد هو براحة وارتخى بجلسته مطمئناً بعدما شعر برضا أم عنه.
بعد انتهاء دوام العمل!
خرجت فريدة من باب الشركة، وجدته ينتظرها داخل سيارته. استقلت السيارة بجانبه وهو على وضعيته لم يتحرك له ساكن، كان ينظر أمامه ويضع ساعده مسنداً إياه على نافذة السيارة ويهزه بغضب!
اعتدلت بجلستها وقاد هو محرك السيارة وانطلق بها تحت صمت رهيب من اثنينهما.
بعد مدة قصيرة توقف بسيارته فجأة مما أحدث صوت صفير نتيجة لاحتكاك إطارات السيارة بالأسفلت.
نظرت له برعب وتحدثت بنبرة قلقة:
فيه إيه يا هشام، وقفت ليه بالطريقة المرعبة دي؟
نظر لها بعيون يملؤها الحزن والخزلان وتحدث:
مش عارفه فيه إيه يا فريدة؟ فيه إني اكتشفت إني مليش أي لازمة عندك يا باشمهندسة، بقا تفضلي مهمة تافهة زي دي عليا وما يهمكيش زعلي، للدرجة دي راحتي ورضايا مالهمش عندك أي تمن؟
تنهدت بأسى وتحدثت بعقلانية:
أرجوك يا هشام ما تصعبش الموضوع عليا وعليك أكتر من كده، الموضوع أبسط من إنك تحطه في إطار شخصي، ده موضوع شغل بحت، ليه بتحوله لموضوع شخصي وتحط نفسك في مقارنة واختيار، يا هشام إنتَ حد غالي أوي عندي، وأنا بجد بحترمك وبقدرك فوق ما تتصور، فبلاش تخليني أتحط في اختيارات من النوع ده!
نظر له بحزن وتحدث بألم:
حد غالي عليكي وبتحترميني، بس يا فريدة؟ أنا كده بالنسبة لك، كان نفسي تقولي إنتَ حبيبي يا هشام وأنتَ عارف كده كويس!
ابتلعت لعابها بخجل وتحدثت باضطراب:
إنتَ أكيد عارف إنتَ إيه بالنسبة لي من غير ما أقول، وبعدين إنتَ عارف إني بخجل وبستحرم أقول الكلام ده.
ثم نظرت له وتحدثت بعيون مطمئنة لتراضيه:
إن شاء الله لما نتجوز هزهقك من الكلام اللي نفسك تسمعه!
ابتسم لها واقشعر جسده بالكامل من شدة فرحه لمجرد نطقها لتلك الكلمات البسيطة ولكنها كفيلة له بأن تسعد قلبه وتحوله من الحزن إلى السعادة.
وتحدث بسعادة وعيون راضية:
وأنا عمري ما هزهق من حبك يا فريدة، ده أنا بستنى اليوم ده على نار عشان أعرفك وأقول لك أنا قد إيه بحبك، وكمان عشان أشوف مدى حبك ليا.
ابتسمت له بعيون خجلة وتحدثت:
طب يلا أتحرك عشان نلحق نشتري علبة شيكولا وبوكيه ورد قبل ما نروح لغادة.
أجابها بوله وهو يدير مقود السيارة من جديد:
عيوني ليكي يا فريدة.
ابتسمت له وحسرة ملأت قلبها على ذلك العاشق الذي يعشقها بكل ما فيها! حدثت حالها بألم: سامحني هشام، سامحني على عدم استطاعتي إهدائك قلبي فهذا الأمر ليس بيدي، يعلم الله أنني جاهدت بكل ما أوتيت من قوة ولم يأتي الأمر بنفع، فتسامحني ولتصفح عني أرجوك!
أخرجها من شرودها وهو يصطف بسيارته أمام إحدى محلات الحلويات الشهيرة بالقاهرة وتحدث:
يلا يا حبيبتي انزلي عشان تنقي الشيكولا بنفسك.
تحدثت وهي تهبط من السيارة:
بعد إذنك يا هشام أنا اللي هحاسب، لأن دي هديتي لغادة، فمش معقول هتدفع لي حساب الهدية.
نظر لها معاتباً وتحدث:
عيب يا فريدة الكلام اللي بتقوليه ده.
تحدثت باعتراض:
هشام أرجوك!
صاح بها بنبرة حادة:
إنتِ كده بتهينيني على فكرة!
تنهدت باستسلام ودلفت معه للداخل. تحركت بجانبه وهي تنظر إلى صفوف الشيكولا المرصوصة بعناية داخل الفاترينات الزجاجية بشكل يجذب النظر لتنتقي من بينها الصنف المناسب.
كل هذا تحت أنظار سليم الذي يجلس بجانب علي يحتسيان قدحين من القهوة مع قطعتين حلوى.
زفر بضيق وتحدث بنبرة غاضبة:
وبعدين بقا في حرقة الدم دي!
نظر علي إلى المكان الذي ينظر إليه صديقه، وجد فريدة بجانب هشام وهما يبتسمان ويتحدثان إلى العامل المسؤول عن المكان.
تحدث علي بدعابة:
إهدي يا وحش، كده مش حلو على صحتك وإحنا محتاجينها عشان تبقى تشرفنا قدام فريدة، ولا إيه يا هندسة؟
أجاب صديقه بضيق من بين أسنانه:
اخرس يا علي بدل ما أقوم أستعرض عليك صحتي وأطلع قرف اليوم كله عليك!
ضحك بصوت عال أثار انتباه الحضور جميعاً ومن بينهم فريدة وهشام اللذان استغربا وجودهما.
حين تحرك إليهما تحت استغراب سليم. وصل إليهما وتحدث بابتسامة بشوشة:
ده إيه المفاجأة الحلوة دي، شكلكم كده كان نفسكم في حاجة حلوة زيينا.
تحدث هشام بامتعاض:
أهلاً يا باشمهندس، الحقيقة إحنا مش جايين ناكل، إحنا جايين نشتري شيكولا وجاتوه وماشيين على طول!
تحدث علي وهو ينظر إلى فريدة المرتبكة من تفاجئها بوجود سليم:
طب اتفضلوا اقعدوا معانا خدوا فنجان قهوة على ما يجهزوا لكم طلبكم!
أجابه هشام باعتذار لطيف:
شكراً يا باشمهندس مش حابين نزعجكم!
تحدث علي سريعاً بإصرار واستematة:
ياراجل تزعجونا إيه بس، ده أنتم هتنورونا.
وأشار بيده إلى النادل وتحدث:
اتنين قهوة مع قطعتين تشيز كيك شيكولا هنا لو سمحت!
ثم نظر إليهم وهو يحثهم على التحرك الإجباري وتحدث:
بتحبوا التشيز كيك ولا تحبوا أبادله لكم بحاجة تانية؟
كان سليم يضحك باستسلام على صديقه الذي أجبرهما بلطفه على الجلوس معهما بنفس الطاولة.
رفعت فريدة كتفيها باستسلام لهشام وحسته بأن يتحرك ليجلسا حتى لا يحرجوا علي على عزومته تلك.
تحدثت وهي تتحرك بجانب هشام لتسمع سليم:
لا كويس يا باشمهندس، أنا وهشام من عشاق التشيز كيك!
وصلت إلى الطاولة الجالس عليها سليم وابتسمت وتحدثت بصوت رخيم:
مساء الخير يا باشمهندس!
وقف سريعاً احتراماً لها وهز رأسه بابتسامة سعيدة وأجابها:
مساء النور يا باشمهندسة، وأشار بيده بالجلوس: اتفضلوا.
نظر له هشام وتحدث من بين أسنانه:
مكنش فيه لزوم تتعبوا نفسكم يا باشمهندسين.
نظر له وتحدث بابتسامة مزيفة:
تعبكم راحة أستاذ هشام!
جاء النادل وتحدث:
قهوة حضراتكم إيه يا أفندم؟
أجابت فريدة بثقة:
أنا قهوتي مظبوطة واستاذ هشام قهوته على الريحة!
ونظرت إلى علي وتحدثت باعتذار:
بس ياريت تعفينا من التشيز كيك لإننا معزومين على الغدا ومش هينفع ناكله حالياً.
نظر لها بإبهام حين تحدث علي بفضول بعد ذهاب النادل:
أكيد أستاذ هشام معزوم عندكم في البيت يا باشمهندسة؟
تحدث هشام بقوة مستغرباً من فضول ذلك العلي:
الحقيقة معزومين عند خالتي، ولولا أنها عزومة خاصة جداً وجوها هادي كنت قلت لكم اتفضلوا معانا!
وأكمل بحديث ذي مغزى:
الحقيقة خالتي عاملالنا العزومة مخصوص أنا وفيري عشان نقعد عندها براحتنا.
نظرت له فريدة بعتاب على ما تفوه به عن عمد، وجاء النادل بالقهوة وأنزلها وبدأ باحتسائها.
حين تحدث سليم ساخراً بحديث ذي مغزى:
هو أنتم ما بتخرجوش مع بعض ولا إيه، يعني، زي أي إتنين مخطوبين وبيحبوا بعض ما بيعملوا.
أكاد أن أرد ولكنها سبقته ونظرت له وتحدثت بقوة:
الحقيقة أنا اللي مش زي أي حد من المخطوبين اللي صادفوا حضرتك، أنا ما بعترفش بحاجة اسمها خطوبة أساساً، وهشام كمان مش أي راجل عادي والسلام، هشام راجل محترم وبيحترمني وبيقدرني لأبعد الحدود، علشان كده أنا وأهلي بنثق فيه ثقة عمياء!
ابتسم هشام ونظر لها بسعادة من إطرائها عليه.
أما سليم فغلت قلبه واشتعل.
أشار له العامل وتحدث:
طلبات حضرتك جهزت يا أفندم، من فضلك اتفضل عند الكاشير عشان تحاسب.
وقف واتجه إلى الكاشير ووقف علي واتجه إلى الحلويات ينظر إليها ليدع لهما الفرصة للحديث على انفراد.
تحدث إليها سريعاً برجاء:
بلاش تروحي معاه، اتحججي بأي حاجة وبلاش تروحي، فريدة أنا بموت ومش قادر أتحمل فكرة جوك معاه في عربيته، إزاي هتحمل فكرة وجودك معاه في شقة واحدة، بلاش تعملي فيا كده عشان خاطري، وحياة سليم عندك بلاش!
نظرت إليه باستغراب من شدة تألمه وأنين قلبه التي ظهرت بصوته وداخل عينيه.
نظر لها وأعاد الرجاء:
عشان خاطري يا حبيبي.
التفتت بشرود على صوت هشام وهو يستدعيها:
يلا بينا يا حبيبتي!
ونظر إلى سليم وتحدث:
مٌتشكر يا باشمهندس على عزومة القهوة، وإن شاء الله نردهالك قريب.
وأكمل وهو ينظر إلى علي الذي حضر:
بعد إذنكم.
وتحركت هي بجانبه بقلب ولأول مرة يئن وبشدة لأجل ذلك السليم الذي رأت كم الغيرة والألم بصوته وأيضاً داخل نظرة عينيه المترجية.
نظرت إليه وتحدثت بصوت ضعيف متأثر بحالته:
بعد إذنك!
نظر لها وعيناه تترجاها بألا تفعل، انسحبت وتحركت للخارج بجانب هشام تحت أنين قلب سليم وتوجع روحه المتعبة.
بعد قليل كانت تجلس بالسيارة تنتظر هشام الذي ذهب ليبتاع باقة الزهور. دلفت إلى السيارة وبصحته باقتين من الزهور، وضع إحداهما في الخلف بجانب الحلويات والشيكولاتة.
ومد يده بالأخرى وابتسم بحب وهو يقدمها لها وأردف بعيون سعيدة:
أتفضلي يا أحلى وردة في بستان حياتي.
ابتسمت بشرود وتحدثت:
ده علشاني؟
ابتسم لها وأمسك يدها ووضع بها قبلة بث بها عشقه لها، ارتجف جسدها بالكامل وسحبت يدها سريعاً وابتلعت لعابها وتحدثت بعتاب:
ليه كده يا هشام، إنتَ عارف إني مش بحب كده، وبعدين إنتَ كده بتفتح باب للشيطان!
نظر لها بعيون عاشقة وتحدث متأسفاً:
أنا آسف يا قلبي، بس والله غصب عني.
وأكمل بعيون هائمة:
يا فريدة أنا بحبك أوي وبجد بجاهد نفسي على قد ما أقدر لما بنكون مع بعض!
حدثته وهي تنظر من النافذة بحزن:
علشان كده دايماً برفض وجودنا مع بعض في مكان واحد، وسيادتك زعلان أوي عشان ما بروحش الشغل معاك في عربيتك!
نظر لها وتحدث بدعابة:
خلاص يا فريدة مش حكاية هي، ما كانتش بوسة على إيدك اللي هتعملي لي عليها موال.
وغمز بعينيه بوقاحة وتحدث بجرأة:
أومال لو كانت فوق شفايفك الحلوة دي كنتي عملتي فيا إيه.
خجلت من تلميحاته ثم نظرت إلى الزهور وقربتها من أنفها وأشتمتها.
ثم تحدثت لتغير مجرى الحديث:
حلو أوي الورد يا هشام.
أجابها بعيون مسحورة بحبها:
بحبك يا قلب هشام من جوة!
ابتسمت ثم نظرت من نافذة السيارة وتألمت حين تذكرت ذلك العاشق الذي تألم داخلها لأجله.
بعد قليل كانا يقفان أمام باب شقة غادة التي تقع في إحدى المناطق السكنية المتوسطة الحال. فتحت لهما غادة بوجهها البشوش وروحها المرحة وتحدثت:
يا أهلاً وسهلاً المنطقة كلها نورت!
ابتسمت لها فريدة وهي تقبلها وتحدثت:
المنطقة منورة بناسها، أزي حضرتك!
نظرت لها غادة وتحدثت بتذمر مصطنع:
امممم إحنا قولنا إيه؟
ابتسمت لها فريدة ومدت يدها بباقة الزهور لتعطيها إياها وأردفت:
Sorry يا غادة!
أجابتها بابتسامة:
آيوة كده، لازم تتعودي، أنا واحدة شايفة نفسي صغيرة ومش عاوزة حد يكبرني في السن، اتفضلي ادخلي، نورتيني.
تحرك هشام إلى الداخل ووضع ما بيده فوق البوفيه.
وتحدثت غادة باعتراض:
ممكن أفهم إيه بقا اللي أنتم جايبينه معاكم ده؟
تحدث هشام بدعابة:
ده بس عشان فيري أول مرة تزورك، يعني ما تتعوديش على كده، إحنا ناس بنبني مستقبلنا ولسه بنقول بسم الله!
ضحكت فريدة وغادة معاً.
وتحدثت فريدة وهي تنظر إلى شقة غادة:
ما شاء الله، ذوقك في ترتيب وفرش الشقة حلو أوي يا غادة!
أجابتها بحب:
عقبال شقتكم وتبقا أحسن من دي يا فيري.
أجابها هشام:
قريب جداً إن شاء الله، بالكتير أوي شهرين وأستلمها وأبدأ أوضب فيها على ذوق حبيبتي.
ابتسمت فريدة وتحدثت غادة:
طب يلا خد خطيبتك واقعدوا جوة في الصالون على ما أجهز السفرة.
تحدثت فريدة باعتراض لطيف كي لا تتواجد بمفردها مع هشام:
اسمحي لي أوضب معاكي السفرة يا غادة!
نطقت غادة باعتراض بعدما لاحظت حزن هشام:
للدرجة دي شايفاني ست بيت خايبة ومحتاجة مساعدة؟
وأكملت: على فكرة بقا يا فريدة، أنا ست بيت شاطرة جداً، وبعدين يا حبيبتي دي أول زيارة ليكي عندي، معقولة هدخلك المطبخ وأستغلك كده من أولها.
وأكملت لحثهما للدخول:
يلا يا إتش خد خطيبتك وادخلوا وأدوني مساحتي عشان أعرف أتحرك براحتي وأنا بجهز السفرة!
أشار هشام إلى غرفة الصالون وتحدث:
إتفضلي يا حبيبتي.
تحركت وجلست وجاورها هو وتحدث بعيون ملامة:
زعلان منك على فكرة.
أجابته باستفهام:
مني أنا؟ طب ليه يا هشام؟
تنهد بألم يسكن داخله وأردف قائلاً بحيرة:
علشان كل ما أحاول أخلق فرصة نقرب فيها من بعض بلاقيكي بتبعدي عني أكتر، وده شيئ محيرني ومضايقني جداً، لدرجة إني ساعات بحس إنك ما بتحبنيش.
وأكمل بألم وعيون عاشقة:
مع إني والله بعشق التراب اللي بتمشي عليه.
صرخ داخلها بألم لأجل عاشق عيناها الذي لا ذنب له سوى أنه عشقها وبقوة! حدثت حالها بأنين: سامحني هشام، أرجوك سامحني وألتمس لي العذر، فالأمر هذا القلب اللعين ليس بيدي، بل وبكل أسف بين يدي قاتله وبحوزته كاملاً، ولكني أجاهد وسأظل أجاهد حتى أنزعه منه وأهديه إياك على الرحب والسعة، لأنك حقاً تستحقه وبجدارة، وهذا وعدي لك.
فاقت من حديثها مع النفس وتحاملت على حالها وأجابته بكذب:
ليه بتقول كده يا هشام، صدقني أنا كمان بحبك، يمكن بس مش بعرف أعبر لك كـ...
قاطعها بفرحة عارمة احتلت ملامح وجهه وتحدث بصوت سعيد:
قولتي إيه يا فريدة، قوليها تاني كده واطربيني، قوليها تاني وريحي قلبي اللي ياما حلم يسمعها من بين شفايفك.
ابتسمت بمرارة على ذلك الحبيب الذي تكفيه نطقها لبعض الكلمات ليحلق في السماء فرحاً.
غريب حقاً أمر هذا العشق، دائماً يأتينا بأوقاتنا الخطأ مع الأشخاص الخطأ، وعندما يأتون أشخاصنا المناسبون للأسف، يأتون بعد فوات الأوان!
ابتسمت وهي تبتلع غصة مرة داخل حلقها وتحدثت بابتسامة تحاول بها مداراة وجع روحها:
إنتَ حد حلو أوي يا هشام، وصدقني إنتَ تستاهل اللي أحسن مني 100 مرة!
قطع حديثه بعيون هائمة في سحرها:
مفيش في الدنيا كلها حد أحسن منك يا فريدة، إنتِ أجمل ما شافت عيني، قلبي وعيوني ما بيشفوش حد غيرك، وأكمل بدعابة: بس إنتِ كده غشتيني وما قولتيليش الكلمة اللي حابب أسمعها، قوليها يا حبيبتي عشان خاطري، قوليها!
ابتسمت له وتحاملت على حالها وتحدثت بكذب:
بحبك يا هشام، صدقني بحبك!
أخذ نفساً عميقاً وأخرجه بسعادة لا متناهية ظهرت على وجهه وتحدث بصوت حنون عاشق:
وأنا بعشقك يا فريدة وبعشق التراب اللي بتمشي عليه، وكل يوم بحلم باليوم اللي هيتقفل علينا فيه باب واحد.
وأكمل بوعد: أنا مش هقولك زي الشباب ما بيقولوا للبنات، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إني هسخر لك قلبي وحياتي عشان أخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها.
أجابته بصدق لصدق مشاعره:
ربنا يخليك ليا يا هشام، أنا بجد ربنا بيحبني عشان رزقني حبك، ربنا يقدرني وأقدر أسعدك وأعوضك عن كل حاجة عملتها عشاني!
أجابها بحب:
وجودك معايا لوحده كفيل إنه يخليني أسعد راجل على وجه الأرض، أوعي في يوم تبعدي عني يا فريدة، صدقيني اليوم ده هيكون فيه نهايتي.
تحدثت بلهفة:
بعد الشر عنك يا هشام، ربنا يخليك ليا!
حرك يده وكاد أن يلمس يدها الموضوعة فوق ساقها لكنها سحبتها سريعاً وتحدثت برجاء لطيف:
بلاش يا هشام نعصي ربنا عشان يبارك لنا في حياتنا!
ابتسم لها بحب وأجابها:
حاضر يا حبيبتي، وأنا هجاهد قلبي وإحساسي عشان خاطر ربنا وخاطرك!
بعد قليل كانت تجلس بجانبه حول سفرة الطعام وتقابلهما غادة.
نظرت غادة إلى وجه هشام وشعرت أنه هائم وكأنه في جنة الخلد من شدة سعادته. سعد قلبها وابتسمت لسعادة ابن شقيقتها الغالي على قلبها. ونظرت إليه وهو يضع الطعام أمام حبيبته باهتمام.
تحدثت غادة بسعادة:
نورتيني يا فريدة!
أجابتها فريدة بوجه بشوش:
متشكرة يا غادة، وتسلم إيدك، بجد الأكل تحفة وخصوصاً ورق العنب، رهيب!
ابتسمت غادة وأجابتها:
بألف هنا على قلبك، ويكون في علمك الزيارة دي لازم تتكرر مرة شهرياً على الأقل، هشام عارف إني قاعدة لوحدي طول اليوم، تميم بييجي بالليل متأخر، ومحمد بييجي يومين في الشهر، فحقيقي هتونسوني وتسعدوني لو كررتوها.
أجابها هشام:
إن شاء الله يا حبيبتي هتتكرر.
ونظر إلى فريدة وتحدث بحنان:
كُلي يا فريدة.
أجابته:
أكلت يا هشام.
ونظرت إلى غادة وتحدثت بشكر:
تسلم إيدك يا غادة!
أجابتها غادة:
هو أنتِ كده إن شاء الله أكلتي، على فكرة أنا عاملة الأكل ده كله عشان يتاكل، مش هنتصور جنبه إحنا.
أجابتها وهي تقف وتلملم الصحون وتلملمها فوق بعضها استعداداً لدلوفها إلى المطبخ لمساعدة غادة:
صدقيني شبعت يا غادة، بجد تسلم إيدك!
داخل منزل حسن نور الدين.
كان حسن يجلس بجانب زوجته يحتسيان كأسين من الشاي بعد تناولهما وجبة الغداء مع باقي العائلة.
نظرت سميحة إلى حازم وزوجته رانيا وهما يرتديان ثياباً توحي إلى انتوائهما الخروج وتحدثت:
خير يا ولاد، إنتوا خارجين ولا إيه؟
أجابها حازم بابتسامة وهو يحمل طفله الصغير أحمد:
رايحين نزور خالتو غادة وهنقضي باقي اليوم معاه.
نظرت لهما سميحة باستغراب وتحدثت:
وأيه اللي طلعها في دماغكم فجأة كده ومن غير ما تقولوا؟
ردت عليها رانيا بتخابث:
وحضرتك معترضة ليه يا طنط على الزيارة، مش إنتِ اللي دايماً بتطلبي مننا نروح نزورها عشان قاعدة لوحدها؟
تنهدت سميحة وتحدثت:
مش فكرة معترضة يا بنتي، أصل هشام وخطيبته هناك النهاردة، فاستغربت إنكم رايحين.
تحدث حازم باستغراب:
هو هشام وفريدة عند غادة النهاردة؟
ثم نظر إلى رانيا وتحدث إليها بتساؤل:
إنتِ كنتي عارفه؟
أجابته بكذب:
وأنا هعرف منين يا حازم.
ثم وجهت بصرها إلى سميحة وتحدثت بتخابث:
إذا كانت طنط نفسها قايلة لمصطفى قدامنا لما سألها على هشام إنه هيتغدى مع واحد صاحبه برة، يبقى أنا هعرف منين؟
تحدث حازم ناهياً النقاش:
خلاص مش ضروري نروح النهاردة، نبقى نزورها يوم تاني إن شاء الله.
اشتعل داخل رانيا وكادت أن تعترض إلا أن حسن تحدث بعملية:
وأيه المشكلة يا ابني لما تروحوا وأخوك وخطيبته هناك!
نظرت له سميحة بضيق وتحدثت رانيا بخبث:
قوله يا عمو، وبعدين أهي فرصة أقعد مع فريدة عشان بجد وحشاني.
وتحركت وهي تمسك بطفلها الأول عبد الله وتحدثت على عجل:
يلا يا حازم كده هنتأخر وممكن ما نلحقهمش!
نظرت لها سميحة باستغراب وباتت متأكدة من أنها تنصتت عليها كعادتها وهي تهاتف شقيقتها.
بعد خروجهم من البوابة الحديدية تحدثت سميحة بيقين:
عمرها ما هتبطل خصلة التصنت اللي فيها، ربنا يستر وما تعملش مشكلة مع خطيبة هشام.
حدثها حسن بهدوء:
ولا مشكلة ولا حاجة، دي أخرها ترمي لها كلمتين سم من بتوعها وخلاص.
تنهدت سميحة وتحدثت بأسى:
والبنت ذنبها إيه تسمع لها كلمتين بايخين من كلامها اللي يحرق الدم.
ثم تنهدت وأكملت باستسلام:
لله الأمر من قبل ومن بعد.
استقلت رانيا سيارة زوجها بجانبه.
نظر لها حازم بنظرات شك وسألها:
إنتِ كنتي تعرفي إن هشام وفريدة موجودين عند غادة النهاردة؟
زفرت وأجابته بامتعاض:
وأنا هعرف منين بس يا حازم، إنتَ هتعمل زي طنط وتشك فيا، يعني الحق عليا إني بحسك على صلة الرحم وبدل ما تيجي تشكرني تقعد تحقق معايا؟
نظر لها بتوجس وتحرك متجهاً إلى مسكن غادة القريب منهم. وبعد مدة قليلة كانوا قد وصلوا.
كانت فريدة تقف في شرفة المسكن بجانب هشام، يسمعها أحلى كلمات الغزل وهو في قمة سعادته.
وفجأة دق جرس الباب وتوجهت غادة لتفتح. تفاجأت برانيا وحازم وطفليهما. رحبت بهما واستغرب هشام من وجودهما.
توجه حازم إلى الشرفة ومد يده بابتسامة مرحباً بفريدة وأردف قائلاً بود:
أزيك يا باشمهندسة، أخبارك إيه؟
أجابته بابتسامة سعيدة فهي حقاً تكن له كل الاحترام:
أهلاً وسهلاً يا متر.
تحركت رانيا وهي تنظر إليها بحقد وتتفحصها من أول حجابها إلى حذاء قدميها. تحدثت بابتسامة مزيفة:
أزيك يا فريدة، وحشاني.
اقتربت منها فريدة وهي تقبلها بود وتحدثت:
أهلاً بيكي مدام رانيا.
وبعد مدة من جلوسهما معاً في بهو المنزل، استأذن هشام وأخذ فريدة وخرجا مجدداً إلى الشرفة وضلا يتحدثان بابتسامات تحت أنظار رانيا المستشاطة غضباً من عشق هشام الذي تنطق به عيناه لتلك الفريدة.
تحركت إليهما تحت مناداة حازم لها ولكنها لم تعيره أي اهتمام. وقفت قبالتهما وتحدثت:
لسه مزهقتوش من وقفتكم مع بعض؟
نظر لها هشام ثم حول بصره إلى فريدة وتحدث بعيون عاشقة:
هو فيه حد يزهق من وجوده في الجنة؟
وأكمل بهيام:
فريدة دي جنتي على الأرض.
اشتعل داخل رانيا التي ما إن رأت ثنائي سعيد تهب بداخلها نار الغيرة. تحدثت بابتسامة مزيفة:
كلكم بتقولوا كده في الأول وبعدين بتتحولوا، ما علينا، روح اقعد مع أخوك وخالتك شوية وسيبني أنا وسلفتي نتعرف على بعض أكتر.
نظر لها باستغراب وريبة وتحدث ساخراً:
وأقعد مع أخويا ليه إن شاء الله، هو كان لحق وحشني!
تحدثت فريدة:
أكيد أنا كمان يسعدني ويشرفني إني أتعرف عليكي أكتر.
انسحب هشام على مضض وتوجه للداخل وجلس ووجه حديثه إلى حازم معاتباً إياه بدعابة:
يعني كان لازم تيجي وتجيب مراتك النهاردة؟
ثم نظر إلى أحمد الصغير وهو يقبله:
منور يا قلب عمو.
ضحك حازم وتحدثت غادة بدعابة:
قلبي عندك يا إتش، هادمت اللذات اقتحمت عليكم خلوتكم.
تحدث حازم بدعابة:
محسسني إنك مقطع السمكة وديلها معاها أوي، بلا خيبة ده أنتَ تلقيك حتى معرفتش تمسك إيدها!
وضحكَ ساخراً وتحدثت غادة:
لا يا حازم قعدوا حبة حلوين في الصالون لوحدهم، أكيد خطف له بوسة كده ولا كده.
أجابها هشام بجدية:
على فكرة إنتِ واخده فكرة غلط خالص عن فريدة، فريدة حد محترم لأبعد ما تتخيلي، لدرجة إني فعلاً ما بعرفش أمسك إيدها.
ضحك حازم ساخراً وأردف بدعابة:
يا عين أمك وإنتَ إزاي صابر على كده يا ابني!
أجابه هشام بنبرة جادة:
صابر عشان بحبها بجد يا حازم، وكمان عشان بكرة هفوز بيها كلها بس في الحلال.
داخل الشرفة.
نظرت رانيا إلى فريدة وتحدثت بتخابث:
حنين هشام ورومانسي.
ابتسمت لها فريدة وتحدثت:
هشام حد كويس جداً، وأنا بجد محظوظة إني مخطوبة لراجل محترم زيه.
ابتسمت بزيف وتحدثت:
آه هو كويس وكل حاجة، بس لو يبطل عصبيته الأوفر دي هيبقي أحسن.
نظرت لها فريدة مضيقة عينيها باستغراب وتساءلت:
عصبيته، بالعكس، هشام حد متزن جداً وبيقدر يتمالك حاله لأبعد الحدود!
ضحكت رانيا وتحدثت ساخرة:
ده بس قدامك يا حبيبتي، الحقيقة مش هشام بس اللي عصبي، دي العيلة كلها كده، من أول عمو حسن لحد كريم ابن هادي.
ثم تنهدت بألم مصطنع وتحدثت بكذب لإخافة فريدة:
ما تتصوريش يا فريدة أنا عايشة إزاي في البيت ده.
وأكملت لإخافتها:
حازم جوزي كان صورة طبق الأصل من هشام خطيبك، وإحنا مخطوبين ياما عيشني في الوهم، بحبك يا رانيا، هعيشك أحلى عيشة يا رانيا، هخليكي ملكة متوجة يا رانيا، عمري ما هزهق منك، وكلام كتير أوي وأنا من هبلي صدقته، وفي الآخر كل ده طلع وهم وكذب.
نظرت لها فريدة وتساءلت:
هو أنتِ مش مبسوطة مع حازم يا رانيا؟
نظرت لها بوهن مصطنع وتحدثت:
هي فيه خدامة بتبقى مبسوطة وهي عايشة تخدم أسيادها يا فريدة؟
ضيقت فريدة عينيها بعدم استيعاب وأكملت رانيا بكذب:
هي دي حقيقتي أنا ودعاء للأسف، إحنا بنقوم الساعة سبعة الصبح عشان ننزل نجهز الفطار للبيت كله وحماتي بتكون نايمة ومرتاحة، وبعد ما نجهزه نصحيهم كلهم يفطروا ويمشوا على شغلهم، وأنا ودعاء نمسك البيت تنضيف ومسح وغسيل وطبخ لحد ما بنتهلك، وممنوع نطلع شققنا إلا آخر الليل بعد ما بنعمل في البيت نفس اللي عملناه الصبح، ده غير عصبية عمي وطنط سميحة وأوامرها اللي مبتخلص.
تنهدت فريدة وتحدث بتعقل:
كل اللي إنتِ بتقوليه ده يا رانيا عادي جداً وبيحصل في بيوت كتير، لكن لو إنتِ حاسة نفسك مش مرتاحة ومش متقبلة الوضع ده، تقدري تستقلي في شقتك لوحدك، وأظن طنط سميحة حد كويس ومش هتعترض لو عرفت إن راحتك في ده.
كادت أن تكمل لتعبئة رأس فريدة بأفكار ومعلومات مغلوطة إلا أن فريدة أذكى من أن تعطي لها الفرصة، وأيضاً لعدم تصديق فريدة لكل ما قيل، لذلك قاطعتها وتحدثت بابتسامة وهي تتحرك:
أنا بقول كفاية كلام لحد كده النهاردة وندخل نقعد شوية مع غادة، لأني اتأخرت وشوية كده وهستأذن.
وبالفعل تحركت للداخل تحت غضب رانيا التي فشلت بإخراج كلمات تؤخذ على فريدة وتحسب ضدها.
أما عند سليم.
كان يقف تحت صنبور المياه سانداً بساعديه على الحائط الرخامي وهو يتنفس بغضب عارم تحت الماء البارد الذي يغمر جسده ظناً منه أنه سيطفئ لهيب صدره المشتعل بنار الغيرة.
بعد مدة خرج من المرحاض وهو يلف خصره بمنشفة، تهبط بعض قطرات المياه فوق جبينه أثر شعره المبلل. نظر لوجهه المحتقن في المرآة وحدث حاله بغضب: ماذا عساك فاعلاً سليم؟ هل ستظل واقفاً تشاهد تلك الحمقاء وهي تذيب قلبك وتنهي عليه من الغيرة؟ لا والله، لم أكن سليم الدمنهوري لو وقفت مكتوف الأيدي وأنا أشاهد وجعي وتألمي على يد تلك العنيدة المستبدة، لقد بدأ العد التنازلي، فاستعدي لمواجهة هجومي أيتها الحمقاء!
ماذا سيفعل سليم ليسترد فريدته من جديد ويرجعها إلى عهده المنقوض؟
رواية جراح الروح الفصل السادس 6 - بقلم روز امين
مازال يقف أمام مرأته بغضبٍ يٌشعل داخله،
يحدث حالهٌ بهياجٍ كمن فقد عقله من أفعال تلك التي ستصيبهٌ بالجنون لامحال،
حتي إستمع إلي رنين هاتفه فتوجهَ إلي الكومود ونظر به،
وجد شقيقته ريم وقد كانت أبلغته مٌسبقاً أنها تريد المجئ إليه
أجابها وأخبرها أنهٌ سيهبط إليها بعد قليل !!
تحدثت ندي بتأفأف وهي تجلس بجانب ريم داخل إستقبال الأوتيل ٠٠٠
هنطلع ال Suite نعمل فيه أيه بس يا ندي،، وبعدين مكنوش هيرضوا يطلعوكي معايا عندة ,,ده أوتيل محترم يا بنتي !!
في غضون دقائق وجدا سليم يقف أمامهما وهو ينظر إلي ندي بإستغراب
فاقتربت هي عليه وكادت أن ترتمي داخل أحضانه وتحدثت بعيون مٌتلهفه٠٠٠٠٠
سليم أزيك،،وحشتني أوي
وأكملت بدلال ٠٠٠
أنا زعلانه منك جداً علي فكرة !!
نظر لها مٌضيقاً عيناه وهو يٌبعدها بساعديه بعيداً عن مرمي أحضانه ٠٠٠٠
أهلاً يا ندي ،،إزيك !!
تحمحمت بإحراج لإبعادة إياها وعدم السماح لها بأن ترتمي بأحضانه وتحدث بعتاب ٠٠٠
بقا كدة يا سليم،، أعرف بالصدفه من ريم إن بقالك كام يوم هنا في مصر ومتجيش تزونا ولا حتي تكلمني في التليفون علشان نتقابل ،، للدرجة دي أنا مش وحشاك ؟؟
إقترب من ريم وضمها إليه بحنين وتحدث وهو يقبل جبينها متلاشياً حديث تلك الندي الذي أصابهٌ بالإستغراب٠٠٠
عامله أيه يا حبيبتي ؟؟
أجابته ريم بنظرات خجله متهربه من مرمي عيناه ٠٠٠٠٠
الحمدلله يا حبيبي،،إنتَ وحشتني أوي يا سليم
قبل وجنتها وأجابها بحنان٠٠٠
وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا ريم
ثم نظر إليها وأشار بيدة إلي ندي المستشاطه من تجاهله لحديثها وتحدثَ ٠٠٠
إتفضلوا إقعدوا !!
نظر إلي ندي وتحدثَ ٠٠٠٠
خالو عزمي وطنط سميرة أخبارهم أيه يا ندي ؟؟
أجابته بدلال٠٠٠
يهمك أوي تعرف أخبارنا يا باشمهندس؟؟لو كنا فعلاً نهمك كٌنت جيت زرتنا وأطمنت علينا بنفسك بعد غياب خمس سنين بحالهم !!
أجابها بنبرة جاده مٌتلاشياً نبرة صوتها التي تحاول إغوائهِ بها ٠٠٠٠
معلش يا ندي ،،الحقيقه أنا نازل مصر في شغل ووقتي ضيق جداً ومازرتش أي حد لحد دالوقت ،، لكن إن شاء الله أزوركم قريب !
أجابته بلهفه أثارت إستغرابه٠٠٠٠
بجد يا سليم،، طب قولي أمتي هتزورنا علشان أخلي مامي تعمل لك الإنجلش كيك إللي بتحبه من إيدها،،فاكر يا سليم ولا ده كمان نسيته زي ما نسيتنا ؟
أجابها بإقتضاب وأختصار٠٠٠
ربنا يسهل يا ندي !!
وأحال بصرةِ إلي شقيقته المستغربه حال إبنة خالها وحديثها الغريب !
فتحدث سليم إلي شقيقته ٠٠٠٠٠
ماما وبابا عاملين أيه يا ريم ؟؟
أجابته بحزن ٠٠٠٠٠
ماما زعلانه أوي يا سليم،، حتي بابا طول الوقت ساكت وحزين من وقت ما سبت البيت،،معقوله يا سليم تسيب البيت يومين بحالهم من غير حتي ما تتصل تطمنا عليك ؟؟
تنهد بأسي وتحدث٠٠٠٠
إن شاء الله هاجي بكرة
أجابته بحزن ٠٠٠٠
وليه ما تجيش معايا دالوقتٍ،، ولا أنتَ عجبتك القعدة بعيد عننا،،يا سليم أحنا لينا سنتين مشفنكش من أخر مرة بعتلنا فيها زيارة لألمانيا ،،معقوله تبقا جنبنا وتختار إنك تبعد وتقعد لوحدك علي إنك تكون وسطنا ؟؟
وأكملت بأسي ٠٠٠٠٠
هو ده وعدك ليا وإنتَ مسافر ،،مش كنت دايماً تصبرني وتقولي لما أنزل مصر هلففك البلد كلها ومش هسيبك لحظه واحدة يا ريم،،فين بقا وعودك دي كلها يا باشمهندش ؟؟
أجابها بإعتذار وأسي٠٠٠
معلش يا حبيبتي،، صدقيني غضب عني ،،سبيني إنهاردة علشان بجد محتاج أكون لوحدي وبكرة إن شاء الله هكون في البيت !
تحدثت ندي بدلال وتدخل غير محبب إلي شخصية سليم ٠٠٠
أيه حابب تكون لوحدك دي كمان،،لا أنا مش بحب أشوفك كده يا سليم،،أنا هتصل ب حٌسام ونخرج كلنا مع بعض،، أنا عارفه Night club حلو أوي،، هنسهر فيه وصدقني هنسيك فيه كل تعبك ده
نظر لها مٌستغرباً جرأتها برغم صغر سنها حيث أنها لم تتعدي ال 23 من عمرها إلا أن جرأتها ذائدة عن الحد،
تذكرَ فريدتهٌ وخجلٌها الذي ما زال يلازمها إلي الأن وأبتسم داخلة
تحدث بجديه وملامح عابسه٠٠٠
متشكر يا ندي علي عرضك لكن أنا الحقيقه بطلت أسهر في الأماكن دي من زمان
ثم نظر إلي شقيقته وتحدثَ ٠٠٠٠٠
وريم كمان علي حد علمي وعلي حسب إتفاقنا إنها ما بتروحش الأماكن دي نهائي
وتسائل٠٠٠
ولا أيه يا ريم ؟؟
إبتسمت له بحب وأجابته براحه ٠٠٠
أكيد طبعاً يا سليم
ثم أخذته بعيداً عن ندي بعض الشئ وتحدثت خجلاً٠٠٠
أنا أسفه يا سليم علي إللي حصل مني زمان في موضوع المهندسه فريدة ،،،صدقني يا حبيبي أنا مكنتش أقصد ،،أنا كنت بفضفض مع ماما بنيه صافيه،،والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كل ده !!
تنهد بألم وتحدث ٠٠٠
مش زعلان منك ياريم لإني عارف ماما وتفكيرها كويس،،وعارف ومتأكد كمان من إنك ملكيش أي ذنب في كل اللي حصل !!
تحدثت بنبرة خجله مٌتردده٠٠٠٠
حتي حٌسام هو كمان ملهوش ذنب صدقني !
هنا تحولت نبرة سليم الهادئه إلي حادة وتحدثَ بوجهٍ غاضب٠٠٠
خرجي نفسك من اللي بيني وبين حٌسام يا ريم علشان متزعليش من اللي ممكن أعمله وقتها !
وتحرك وهو يتجه إلي ندي وأشار بيده وتحدث٠٠٠٠٠
تعالوا ندخل مطعم الأوتيل علشان نتغدا مع بعض
تهللت أسارير ندي وتحركت بجانبه هي وريم متجهين إلي المطعم المرفق بالأوتيل
في اليوم التاليكانت تجلس داخل مكتبه تعمل معه بصحبة عَلي كما تعودت،،
إنتظرت أن يحادثها فيما حدث بالأمس ولكنهُ تجاهلها وتجاهل ما حدث وظل يعمل بصمتٍ تام مما أستدعي إستغرابها
جاء وقت ال Break دق الباب ودلفت منه نجوي رفعت وهي تتحرك بدلال مرتديه تايير بتنورة قصيرة ضيقه للغايه تٌظهر كم أنوثتها الطاغيه التي تٌنطق الحجر،، وتضع علي وجهها مساحيق تجميلية مبالغ بها
وقفَ سليم مٌتجهاً إليها بسعادة رسمها علي وجههِ ليٌشعل بها تلك العنيدة ويرد لها الصاع صاعين
وتحدثً بترحاب عالي ٠٠٠٠٠
أهلاً أهلاً باربي الشركة ،،نورتيني ونورتي مكتبي !
ضحكت بدلال وهي تمد يدها وتحتضن راحة يداة بإنوثه وتحدثت بشفاهها التي تشبه حبات الفراولة الناضجة٠٠٠
ميرسي يا باشمهندس !
ثم نظرت علي فريدة بكبرياء وتحدثت بدلال٠٠٠
أزيك يا فيري !
نظرت لها بضيق ظهر علي وجهها ولم تستطع مداراته وأردفت بجدية ٠٠٠٠
الحمدلله يا باشمهندسه !
ثم نظرت إلي عَلي وتحدثت٠٠٠٠
أزيك يا باشمهندس
ضحك علي وتحدث ساخراً٠٠٠٠٠
أهلاً أهلاً
ثم وقفَ وتحدثَ بنبرة جادة ٠٠٠٠٠
طب أستأذن أنا علشان أروح أودي إبني للدكتور علشان الإستشارة بتاعته !
وذهب إلي سليم وهمس بجانب أذنه٠٠٠٠٠
إهدي علينا يا عم سليم، المكتب بالشكل ده هينفجر يا ريس،،،العقل والإنوثة المتفجرة تجمعهم مع بعض يا قادر !!
همس له سليم٠٠٠٠
طب إخلع يا ظريف و روح لمراتك قبل ما أرجع في كلامي وأخليك تقعد برة متذنب جنب جينا !
رفع يداه بإستسلام وأردفَ٠٠٠٠٠
لا وعلي أيه،،، الطيب أحسن يا سٌلم !!
ثم نظر إلي فريدة وتحدثَ ٠٠٠٠٠
بعد إذنك يا باشمهندسه !
أمائت له برأسها وتحدثت٠٠٠٠
ربنا يطمنك علي إبنك !
ثم وققت وتحدثت ناظرة إليه بقوة٠٠٠٠
بعد إذنك يا باشمهندس،، أنا رايحه أخد القهوة بتاعتي في الكافيتريا
ثم نظرت إلي نجوي وأبتسمت ساخرة ثم أرجعت بصرها إليه من جديد وتحدثت٠٠٠٠٠
وكمان علشان تعرف تضايف الباشمهندسه كويس !!
بادلها بنظرات مٌبهمه وتحدث بإعتراض٠٠٠٠
مش هينفع تخرجي يا باشمهندسه علشان مستني إيميل مهم هيوصلني من الشركة وإنتي اللي هتردي عليه بنفسك،،لإنهم طالبين معلومات معينه عن شركتكم وإنتي أكيد اللي عارفاها مش أنا ،،ولا أيه ؟؟
وتحرك وهو يجلس خلف مكتبهِ ٠٠٠٠
وما تقلقيش،، قهوتك جيالك في الطريق هي وساندوتش البرجر إللي بتحبيه !!
ثم نظر إليها وتسائل ٠٠٠
مش بردوا لسه بتحبي البرجر زي زمان ؟؟
إستشاط داخلها من ذلكَ المٌستبد الذي يستغل منصبهِ ويستغل حاجة مديرها لرضاه عن شركتهم ويفعل بها ما يحلو له
إبتسم لها بسماجه وأشار بيده ٠٠٠٠
أرتاحي يا باشمهندسه !
ثم نظر إلي نجوي الواقفه تهتز بجسدها وتنتظر حديثه إليها وبالفعل نظر إليها وغمز بعيناه وتحدث ٠٠٠٠
ما تقعدي يا نجوي، واقفه ليه ؟؟
تحركت بإنوثه بعدما أعطاها الإشارة ورفعت حالها بدلال وجلست فوق المكتب أمامهٌ بمظهر مٌثير أشعل وأحرق قلب فريدة وأنهي عليه
وبدأت تتحدث معه بإثارة ٠٠٠٠
علي فكرة يا باشمهندس،،أنا ممكن أستقبل أنا الإيميل وأرد عليه ،،يعني ممكن فريدة تروح لخطيبها تاخد قهوتها معاه وإحنا كمان نقعد علي راحتنا
نظر لها وغمز بعينيه وأجاب ٠٠٠
للأسف يا نجوي مش هينفع ،،الحقيقه إن الباشمهندسه متقنه جداً في عملها ومتميزة ولازم أعترف إنها فعلاً ملهاش بديل في شغلها
وضحك برجوله وأكملَ ليٌكمل علي ما تبقي من صبر فريدة٠٠٠٠
أما إنتِ بقا،،،، فأنا متأكد إن ملكيش بديل في حاجات تانيه محتاجين نكتشفها مع بعض !!
ضحكت بطريقة مٌثيرة
تحت أشعتال تلك الفريدة التي ستصاب حتماً بنوبه قلبية من تصرفات هذة اللعوب مع رجل أحلامها السابق والحالي والمستقبلي والذي يتفنن وبإتقان إشعال نار صدرها الحارقه لجسدها بالكامل
كان يتحدث هامساً مع تلك النجوي بإبتسامتهِ الساحرة تحت أنين قلب فريدة الذي يصرخ ويأن طالباً منهٌ الرحمة وعدم الضغط أكثر علي هذا القلب النازف الذي أدمتهٌ الحياة
وقفت مٌستأذنه بعدما فاضَ بها الكَيلٌ وطفح ولم تعٌد تحتمل إشتعال صدرها بنارهِ الحارقه أكثرو
قف هو بشموخ وحدثها ٠٠٠٠
علي فين يا باشمهندسه ؟؟
تسمرت مكانها أخذت شهيقاً وأخرجته كي تهدء من روعها ثم أستدارت له وأجابته بنبره هادئه تحكمت بها ببراعه٠٠٠٠
رايحه علي مكتبي لحد ما حضرتك تخلص وصلت التعارف إللي بينك وبين الباشمهندسه !!
إبتسمت نجوي بدلال إنثوي دون خجل مٌردفتاً ٠٠٠٠٠
بصراحة أنا كمان شايفه كدة يا فريدة !
حين تحدث هو بهدوء بعدما شعر بإحتراق روحها وداخلها ولم يعد يحتمل ألم روحها أكتر ٠٠٠
إرجعي مكانك يا باشمهندسه علشان نكمل شغلنا ،،وقت ال Break بالنسبة لي إنتهي خلاص
وحول بصرهِ إلي نجوي الجالسه فوق المكتب تهز ساقيها بدلال وتحدث بحده بإشارة له بيدة بإتجاه الباب ٠٠٠
إتفضلي يا أستاذه لو سمحتي علشان هنبتدي شغل
نظرت له نجوي ومازالت تهز ساقيها بدلال أنثوي وتحدثت بشفاه مفتوحه بطريقه مثيرة٠٠٠٠٠
بس أنا حابه أفضل معاك وأشوفك وإنتَ بتشتغل !
هدر بها بصوتٍ أرعب أوصالها ٠٠٠٠
إطلعي برة يا باشمهندسه وروحي شوفي شغلك وده أفضل لك،،، وإلا هعتبر وجودك هنا إهدار لوقت الشركة وده اللي عمري ماهقبل بيه لو الشركة دي إندمجت مع شركتنا،،، وأكيد وقتها هيكون ليا الحق في إني أختار الأفضل لمصلحة الشركة
وأكملَ بتهديد٠٠٠٠
ولا أيه ؟؟
إنتفضت من جلستها أثر تهديدهٌ المباشر بفصلها من العمل،،ونزلت من فوق المكتب وبلمح البصر كانت خارج المكتب بأكمله !!
زفر بضيق ثم نظر إلي فريدة الواقفه بعيون يملئها الحزن والحسرة والتألم
نظرت له بألم وتحدثت بغضب٠٠٠٠
إنتَ بتعمل معايا كدة ليه،،قصدك أيه من تصرفاتك دي كلها،،لو فاكر إنك بتضايقني تبقا غلطا
وأكملت بصياح ولوم وحزن وغيرة قاتلة ظهرت بعيناها ٠٠٠٠
إنتَ بتأذي نفسك وإنتَ مغيب ومش فاهم،،روح أسأل علي نجوي كويس وعلي سمعتها في الشركة وإنتَ تعرف إنك بتغلط في حق نفسك وبتهينها لمجرد دمج إسمك وإسمها في جملة واحدة !!
وقف قبالتها ونظر لها بتسلي ووجهَ لها حديثهٌ بتساؤل ٠٠٠٠٠
ولما أنتِ لسه بتعشقيني وهتموتك غيرتك عليا بالشكل اللي أنا شايفه ده ،،،يبقا ليه العند يا فريدة ؟؟
نظرت له وتحدثت بإرتباك ٠٠٠٠
وأنا أغير عليك ليه إن شاء الله،،،،حضرتك حر في تصرفاتك بس بعيد عني،،،أنا مش مرغمه أقعد أتفرج علي مغامرات سعادتك وإنجازاتك في شقط الموظفات !
أجابها بثقه٠٠٠٠٠
إنتِ غيرانه يا فريدة،،وأنا أصلاً جبت نجوي هنا مخصوص علشان أشوف النار اللي مولعه جوة قلبك وخارجه من عيونك وواصله لي دي،،جبتها علشان أثبت لك إنك لسه بتعشقيني زي ما أنا بعشقك ويمكن أكتر !
وأكمل ليذيب علي ما تبقي من صبرها وحصونها ٠٠٠
غيرانه من مجرد واحده قربت شويه من مكان الكرسي اللي أنا قاعد عليه ؟أومال لو أتجوزت وأخدت مراتي في حضني و،،،،،وصمت ثم أكمل بتساؤل ٠٠٠٠
تقدري تقولي لي وقتها هتحسي بأيه ؟
نظرت له بعيون مشتعلة وقلب يحترق بنيران الغيرة لمجرد تخيلها ما تفوة به،، صرخ داخلها
وأجابته بعيون مٌستسلمه ونبرة صوت مٌترجيه٠٠٠٠٠
إنتَ عاوز مني أيه يا سليم،،ما تسبني في حالي بقا ،،مش مكفيك إللي عملته فيا زمان ؟؟
أجابها بتعب وإرهاق وأستسلام٠٠٠٠٠
أنسي زمان واللي حصل فيه وأرحميني بقا،،،،أنا تعبت يا فريدة،،،والله العظيم تعبت ونفسي أرتاح
ونظر لها بعيون متوسله وتحدث بصوتٍ حنونٍ هامس أذابها٠٠٠
ريحيني يا فريدة،،إنتِ الوحيدة إللي في أديكي راحتنا ،،علشان خاطري سبيه وخلينا نبدأ صفحه وحياة جديدة مع بعض !!
كادت أن تتحدث لولا إستماعها لخبطات سريعه فوق الباب ثم فٌتح الباب ودلف منه هشام كالثور الهائج !
نظر لهما وتحدث بحدة وعيون تٌطلق شزراً٠٠٠
ولما سيادتك ماعندكيش شغل وواقفه تتكلمي مع البيه،، ما جتيش الكافيتيريا ليه وإنتِ عارفه إني مستنيكي هناك يا أستاذة ؟؟
إرتبكت بوقفتها وأرتعبت أوصالها،،حين تحدثت جينا بإحراج موجهه حديثها إلي سليم الذي تحول وجههٌ لقطعة فحم متوهجة من شدة إشتعاله٠٠٠
أنا أسفه يا أفندم،، أنا حاولت أمنعه لحد ما أستأذن حضرتك بس الأستاذ رفض وأقتحم دخول المكتب بالطريقه الهمجيه إللي حضرتك شفتها دي !!
نظر لها بإبهام ووجهِ مٌحتقن وتحدث بنبرة حادة ٠٠٠٠
إطلعي إنتِ برة يا جينا !
وأتجه إلي مكتبه وأمسك هاتفه وتحدث بكل ثقه وصوتٍ جاد ٠٠٠
باشمهندس فايز ،،لو سمحت محتاج لك في مكتبي حالاً !!
نظرت له بإرتياب وتحدثت برجاء ٠٠٠
من فضلك يا باشمهندس،،ياريت متكبرش الموضوع وتدي له أكبر من حجمه
تحدث إليه هشام بقوة٠٠٠
إنتَ بتهددني بمستر فايز،، للدرجةدي شايف نفسك أضعف من إنك ترد عليا وتكلمني راجل لراجل !!
رمقهٌ بنظرة ساخرة ونظر إليه بكبرياء وتحدث٠٠٠
أنا راجل بعرف في الأصول كويس ومبحبش أتعداها،،،وإنتَ غلطت،،،وأنا هنا مجرد ضيف وماأمتلكش السلطه اللي أقدر أحاسبك بيها علي غلطك ده ،،،فالعقل بيقول إني أجيب لك كبيرك علشان يحاسبك ويجيب لي حقي منك !
تحدثت هي بصوتٍ مٌرتجف مٌترجي ٠٠٠٠
أرجوك مفيش داعي لدخول باشمهندس فايز في الموضوع،، الموضوع بسيط وما يستاهلش كل ده،، وإحنا قادرين نحل المشكلة بينا إحنا الثلاثه !
هدر بها هشام بحدة٠٠٠
إنتِ كمان بتترجيه ؟؟
كاد أن يكمل لولا دلوف فايز بعد الإستئذان
تحدث بهدوء بعدما نظر لوجوة ثلاثتهم الغير مبشرة بالخير٠٠٠٠٠
خير يا باشمهندس ؟؟
أجابه بقوة وصوتٍ مٌقتضب غاضب ٠٠٠٠٠
مش خير والله يا فايز بيه
وأكمل مفسراً٠٠٠٠
أنا لما طلبت من حضرتك تجهزلي مكتب هنا وتخلي الباشمهندسه فريدة تشتغل معايا،طلبت ده لأني محتاج أعرف معلومات وأفحص ملفات خاصه بشغلكم علشان أقدر أقرر وأقول كلمتي الأخيرة وقراري بدقة وعن إقتناع
وأكمل بحدة ٠٠٠٠٠٠
مكنتش بطلب كدة من باب الرفاهيه حضرتك،،ده من صميم تخصصي،،، أنا مش فاضي أصلاً ولا عندي وقت أهدرة وأضيعه زي حضراتكم في قعدات الكافيتريا وشرب القهوة
أجابهٌ فايز بهدوء ٠٠٠٠٠
مفهوم يا باشمهندس،، وأنا تفهمت ده ونفذت لك طلبك فعلاً ،،مش فاهم فين المشكله ؟؟
صاح سليم بغضبٍ وكبرياء٠٠٠٠٠
المشكله إني المفروض موجود في شركة محترمه وليا وضعي إللي حضرتك عارفه كويس،،ومش من المقبول حضرتك إني أبقا قاعد في مكتبي بشوف شغلي وألاقي المحترم ده مقتحم مكتبي ومتخطي وجود المساعدة بتاعتي برة وداخل عليا دخلت مخبرين
وأكمل بصوتٍ مٌلام٠٠٠٠
أظن عيب أوي في حقك قبل ما يكون في حقي اللي حصل من الأستاذ ده ، ولا أنتَ شايف أيه يا باشمهندس ؟؟
تنهد فايز ونظر إلي هشام وهز رأسهٌ بأسي وتحدث٠٠٠
أتفضل رد يا أستاذ وفهمني أيه إللي حصل ؟؟
تحدثت فريدة بشفاعه ٠٠٠
يا أفندم هشام أكيد مكنش يقصد
صاح بها هشام وتحدثَ بحدة٠٠٠٠٠
وهشام فيه لسان يرد يا أستاذه،،مش محتاج محامي أنا
نظرت له وترجته بعيناها بأن يٌهدِأ من روعه ولكنهٌ تجاهلها ونظر علي ذلك الواقف يضع يداه داخل جيب بنطاله وينظر إليه بكل كبرياء
وتحدثَ إلي فايز بتعقل٠٠٠٠٠
أستاذ فايز ،،أظن إننا كلنا هنا في الشركة لينا نظام ومحدش فينا بيتعداه،،،حضرتك بتكون عامل لنا إجتماع وبنتناقش فيه في قرارات مصيريه للشركة ،،لكن لما بييجي وقت ال Break حضرتك بتنهي الإجتماع ونتحرك كلنا علي الكافيتريا ناخد قهوتنا ونفصل من مشاحنات الشغل علشان نرجع بقوة ونشاط أعلي
ثم نظر إلي سليم بقوة وتحدث بتهكم٠٠٠
الباشمهندس من وقت ما طلب إن فريدة تشتغل معاه وهو بياخد إستراحة سعادته هنا في مكتبه وبيطلب قهوته هنا
وأكملَ بهدوء٠٠٠
أنا ما عنديش مانع طبعاً،،هو حر و يعمل اللي هو عاوزة لكن بعيد عن خطيبتي،،أظن دي مش أصول شغل يا فايز بيه !
تحدث سليم إلي فايز ٠٠٠
أولاً مش من المهنيه إن كلمة خطيبته تتذكر في وسط مكتبي وشغلي كدة عادي ،،،ودي أ ب في أساسيات نجاح أي شغل ،،الفصل بين الحياه العمليه والحياة الخاصة !
ثانياً بقا يا مستر فايز أنا مبقعدش في مكتبي هباء،،أنا بتحرك تبع جدولي وشغلي اللي أنا واضعهم لنفسي واللي أنا شايفه صح من وجهة نظري ،،، ومليش أي علاقه لا بإستراحة حضراتكم ولا بتقاليد وأصول شغلكم،،وأظن ده حقي وأنا حر فيه
وأكملَ بقوة وصوتٍ حاد٠٠٠
أنا مش موظف تبع شركتكم يا حضرات علشان أتقيد بتقاليدكم ،،،أنا جاي هنا في مهمه مٌحددة ومطلوب مني أخلصها في وقت محدد،،وأنا الوحيد إللي ليا الحق في إني أقرر مواعيد شغلي ونظامه
وأكملَ مٌفسراً٠٠٠٠
وبرغم إن مش من حق أي حد يقف ويحاسبني،، وإني كمان مش مطالب أشرح موقفي لكن هقول ده إنهاءً للجدال إللي حاصل ،،،ونظر إلي فايز وتحدثَ بتفسير٠٠٠٠٠
أحنا ما خرجناش لل Break إنهاردة علشان مستني إيميل من الشركة مهم جداً هيوصل في غضون دقايق ولازم يترد عليه في لحظتها ،،،والباشمهندسه هي اللي لازم ترد عليه لإنهم هيطلبوا معلومات خاصة عن شركتكم
تحدث هشام بحده٠٠٠٠٠
و وقت ال Break خلص يا باشمهندس فايز،،تقدر تقولي فين الإيميل اللي بيتكلم عنه الباشمهندس ده ؟؟ولا هو أي كلام وخلاص !
نظر سليم إلي ساعة يدة وتحدث بإتقان وعمليه ٠٠٠
لسه فاضل 8 دقايق علي وقت إنتهاء الراحة
ولم يكمل حديثه حتي إستمعوا إلي صوت وصول رسالة تخرج من جهاز اللاب توب الخاص بسليم
ننظر سليم إلي فريدة وتحدثَ بكل ثقه ومهنية٠٠٠٠
روحي أفتحي الإيميل و ردي عليه يا باشمهندسه !
تحركت فريدة وهي تبتلع لعابها وتتنهد بإرتياح لوصول الإيميل وتعزيز موقفها أمام هشام !
نظرت بشاشة الجهاز وتفحصت الرسالة المبعوثه جيدا ثم حملت الجهاز وتوجهت إلي فايز الواقف يتابع الموقف بإهتمام وتأني
وتحدثت فريدة وهي تحث مديرها علي النظر إلي الرسالة لتفحصها لطلبهم معلومات شديدة الخصوصيه عن شركتهم ٠٠٠
باشمهندس ،،،أقري الإيميل ده لو سمحت !
تفحصهٌ فايز جيداً ثم نظر إلي فريدة من جديد وتحدثَ بثقه ٠٠٠٠٠
أبعتي ليهم كل المعلومات المطلوبه يا فريدة !
نظر له سليم وتحدث بشكر وعمليه٠٠٠٠
مٌتشكر لثقتك الكبيرة في شركتنا يا فايز بيه ،،،واللي إن شاء الله مش هتندم عليها وهتشوف بعيونك نتايجها قريب جداً !
هز لهٌ فايز رأسهٌ بإيجاب وتحدث٠٠٠
وحضرتك وشركتكم تستاهلم الثقه دي يا باشمهندس
بينما إتجهت فريدة حاملة للجهاز ووضعته أمامها فوق المنضدة،، وجلست فوق الأريكه وبدأت بإرسال المعلومات المطلوبه منها تحت ترقبها لوجه هشام المٌحتقن وغضبة لصحة ما تفوةَ به ذلك المدعو سليم الذي أصبح غريمهُ
تحدث فايز بأسف وهو ينظر إلي سليم ٠٠٠٠
أنا أسف جداً علي اللي حصل يا باشمهندس وأوعدك إنها هتكون أخر مرة،،ودالوقتِ أسيبكم علشان تشوفم شغلكم
أجابهٌ سليم بحده٠٠٠٠
أتمني فعلاً إنها ماتتكررش يا باشمهندس،،،وإلا وقتها هيكون لي تصرف تاني !
أماءَ لهٌ فايز ثم حولَ بصرةٍ بقوة ونظر إلي هشام وتحدث بحده بالغه لإرضاء سليم٠٠٠٠
وإنتَ يا أستاذ،، أتفضل ورايا علي مكتبي !
وتحرك فايز ووقف هشام يطالع سليم بغضب،، الذي وبدورهِ إبتسم له بجانب فمه بطريقه ساخراً ونظر عليه بكبرياء رجٌلٍ مٌنتصر
أما فريدة التي أنكبت علي الجهاز لإرسال المعلومات المطلوبه منها ولم تنظر إلي هشام مٌتعمدة لتفادي نظراته المٌلامه له
تحرك وخرج وتنهدت فريدة بألم ونظرت لهْ٠٠٠٠
ليه عملت كدة،،كان ممكن نتكلم ونحل الموضوع ما بينا إحنا التلاته
أجابها بقوة٠٠٠
الأستاذ غلط واللي غلط لازم يتحاسب ،،وأكملَ بهدوء ومهنيه٠٠٠٠٠
من فضلك خلصي وأبعتي باقي المعلومات علشان نشوف شغلنا
هزت رأسها بإستسلام وأسي وأكملت ما تفعله علي غضض
داخل مكتب فايزوقف يطالع هشام ويتحدث بحدة ٠٠٠٠
جرا لك أيه يا هشام،،مالك يلاَ خبت كدة ليه،،مش عارف تظبط إنفعلاتك قدام الراجل الغريب ؟
وأكملَ مٌعترضاً٠٠٠٠٠
لا يا حبيبي،، لو ده النظام خدلك أجازة كام يوم أقضيهم في البيت إشرب فيهم شايك جنب الحج لحد الإسبوع ده ما يعدي على خير ،،،أنا مش عاوز مشاكل مع سليم الدمنهوري يا هشام !
تحدث هشام بإنفعال لم يستطع التحكم بهْ٠٠٠٠
يا أفندم إللي إسمه سليم ده شخص مٌستفز وبارد لأبعد الحدود،، وأنا بجد مش قادر أتحمل وجود فريدة معاه في نفس المكتب
وأكمل بغضبٍ وتألم لرجل يغار علي إمرأته٠٠٠٠٠
يا فايز بيه قدر شعوري كراجل خطيبته موجودة في مكتب مع راجل غريب طول الوقت لوحدهم ؟؟
وأكملَ بنبرة مٌلامه٠٠٠٠٠
أنا أصلاً مش فاهم إزاي حضرتك موافق بوضع زي ده في الشركة ؟؟
نظر لهٌ فايز بإستغراب وتحدثَ بإقتضاب٠٠٠٠٠
ما تظبط كلامك وتوزنه كويس يا أستاذ ،،أيه وضع دي كمان ؟؟إللي يسمعك وإنتَ بتتكلم يقول إني قواد ومدورها ،،ما تفوق وتوعي لنفسك يا سيادة المحاسب المحترم، ،،إنتَ في شركة محترمه يا حضرت والمفروض إنك تبقا واثق في خطيبتك أكتر من كده
أجابهٌ بإعتراض٠٠٠
أرجوك يا فايز بيه ما تخلطش الأمور ببعض،،، أنا ثقتي في فريدة ملهاش حدود !
لوي فايز فمهِ ساخراً وأردفَ قائلاً٠٠٠٠٠
لا ما هي الثقه باينه يا حبيبي،،فوق يا هشام وأعقل وخلي اليومين دول يعدوا علي خير
ثم أكمل بهدوء ونبرة صوت ودوده ٠٠٠٠
يلاَ أنا بحبك وبعتبرك زي أخويا الصغير،،،إنتَ لولا إنك غالي عليا إنتَ وفريده صدقني ما كنت عديتهالك،،إحمد ربنا،،،لو حد غيرك اللي عمل كدة وحياة أمي ما كٌنت قعدته فيها ساعه واحده !
أجابهٌ هشام بوجه عابس٠٠٠٠
متشكر يا باشمهندس،،،بس لو أنا فعلاً غالي علي حضرتك زي ما بتقول ،،إسحب المهمة دي من فريدة وأديها لأي مهندس تان
نظر له وتحدث ساخراً٠٠٠٠٠
نعم يا حبيبي،،،،إنتَ شكل فريدة هبلتك علي الاخربقا عاوزني أروح أقول للعضو المنتدب معلش،،أصل الباشمهندسه فريدة اللي إنتَ إختارتها بنفسك علشان تبحث معاها موقف ومستوي شركتنا مش هتكمل معاك
وأكملَ بصوتٍ ساخر٠٠٠٠٠
أصل لامؤاخذة سي هشام خطيبها بيغير عليها أوي من الهوي الطاير
وزفر بضيق وتحدثَ وهو يتحرك إلي مقعدة خلف المكتب ويجلس عليه٠٠٠
أمشي من قدامي يا هشام،،،روح علي مكتبك وأطلب لك فنجان قهوة يضبط لك دماغك اللي فريده لحستها لك وخلص الشغل اللي وراك
وحسهٌ علي التحرك قائلاً٠٠٠٠٠
يلا يا حبيبي ربنا يهديك
كاد أن يتحرك ويخرج لولا صوت فايز الجاد٠٠٠٠
هشام
نظر له فأكمل فايز بنبرة جادة وعنيفه٠٠٠
اللي حصل من شويه ده مايتكررش تاني،،،وإلا هنسي العشرة اللي بينا وأضطر أتعامل معاك معامله صدقني مش هترضيك
وأكملَ بتأكيد ٠٠٠٠٠
مفهوم يا هشام ؟؟
أجابهٌ هشام بإقتضاب مرغمً٠٠٠
مفهوم يا باشمهندس !
وخرج وتنهد فايز وتحدث بصوتٍ مسموع٠٠٠٠
جيل أيه المنيل ده كمان ،،،الشباب مالها بقت خرعه كدة ليه قدام البنات !!
داخل منزل حسن نور الدينكانت سميحه تجلس فوق مقعدها هي وزوجتي إبنيها حول المنضدة الموضوعه داخل المطبخ يفصصون ثمار البازلاء لتخزينها !!
تحدثت دعاء زوجة هادي بوجهٍ بشوش٠٠٠٠٠
غادة عامله أيه يا رانيا ؟؟
أجابتها وهي تنظر إلي والدة زوجها بخبث٠٠٠٠
كويسه يا دعاء،،ياريتك جيتي معايا كٌنتي شوفتي فريدة وقعدتي معاه
نظرت إليها بإستغراب٠٠٠٠٠
فريدة؟؟وهي فريدة كانت عند غادة ؟؟
تحدثت بلؤم وحديث مسموم٠٠٠٠
غادة كانت عزماها علي الغدا هي وهشام ،،،بصراحه أنا إستغربت،، مش عارفه إزاي بباها وافق إنها تروح مع خطيبها وتقعد معاه في شقه تعتبر فاضيه
نظرت لها سميحه بذهول وأردفت بحده ٠٠٠٠
شقه فاضيه،،،ما تخلي بالك من كلامك يا رانيا،،عيب أوي إللي إنتِ بتقوليه ده ومش مقبول،،واكملت بتفسير٠٠٠٠٠
ولعلمك بقا أستاذ فؤاد راجل محترم وأبن أصول وبيفهم في معادن الناس كويس أوي،، وهو عارف إن هشام متربي ومحترم وهيحافظ علي بنته زي عنيه،،وعارف كمان إن غادة ست محترمه وبيتها محترم
تحدثت دعاء لتهدئة والدة زوجها ٠٠٠٠
إهدي يا طنط من فضلك،،أكيد رانيا ما تقصدش المعني إللي وصل لك ده !
أكدت رانيا علي حديثها ٠٠٠٠
صدقيني أنا فعلاً ما أقصدش يا دعاء،،،كل الحكايه إني إستغربت،،،وأكملت بلؤم٠٠٠٠
أصلهم ماسكين في حتة التدين أوي وعايشين في دور إللي يصح واللي ما يصحش ،،ثم نظرت إلي سميحه وتحدثت٠٠٠٠
بس تعرفي يا طنط إن فريدة طلعت غير ما كنت متخيلاها خالص
نظرت لها سميحه بضيق وأردفت ساخرة٠٠٠٠٠
ومعناه أيه كلامك دة كمان يا ست رانيا ؟؟
أجابتها بخبث وهي تٌقلب عيناها مدعيه البرائة٠٠٠٠٠
والله يا طنط خايفه أقول لك لتتصدمي زي صدمتي ،،وأكملت ٠٠٠٠
تخيلي يا طنط كنا بنتكلم مع بعض وبحكي لها عن نظام بيتنا وأد أيه إحنا مترابطين مع بعض وبناكل ونشرب وعايشين مرتاحين ،،،تخيلي ترد عليا تقول لي أيه ؟؟
نظرا لها إثنتيهما يتنظرا باقي حديثها فأكملت هي بتلائم٠٠٠٠
قالت لي بس ده مش صح،، المفروض إنتِ ودعاء يكون ليكم حياتكم الخاصة وكل واحدة تقعد في شقتها ويبقالها خصوصيتها علشان تبقوا مرتاحين أكتر !
نظرت لها دعاء وتحدثت بإستغراب٠٠٠٠٠
معقوله فريدة قالت لك كدة ؟؟
أجابتها بضيق٠٠٠٠٠
يعني وأنا هكذب عليكي ليه يعني يا ست دعاء !!
اجابتها دعاء بنبرة مبررة٠٠٠٠
مش قصدي يا رانيا ،،أنا بس مستغربه ،،أصل فريدة هادية أوي وتحسيها كدة في حالها ويبان عليها إنها مابتدخلش في أمور غيرها
أجابتها بقوة وتأكيد٠٠٠٠
أديكي بتقولي، ،،تحسيها،،ويبان عليها،،،يعني مفيش حاجه مؤكدة،،،وبعدين هو أحنا كنا عاشرناها يا دعاء علشان نعرف طبعها،،،وأكملت٠٠٠٠
وعلي رأي المثل ، تعرف فلان،،أه أعرفه،،عاشرته،،،لاء،،،يبقي ماتعرفوش !
نظرت لها سميحه بإستغراب وتحدثت بإستفهام٠٠٠٠
فريدة هي إللي قالت لك الكلام ده؟؟وأيه المناسبه إللي خلتها تقول لك حاجه زي دي ؟؟
أجابتها رانيا بكذب٠٠٠٠
من غير مناسبه صدقيني يا طنط،،وده اللي خلاني إستغربتها
وأكملت بذكاء٠٠٠٠
بس من فضلك يا طنط ياريت ماتبلغيهاش إني قولت لك،،يعني علشان ماتضايقش مني وتحط حاجز بينا !
وقفت سميحه وأجابتها بحديث ذاتَ مغزي ومعني٠٠٠٠
أكيد مش هروح أقول لها إن سلفتك اللي إنتِ أتفكيتي معاها بكلمتين سر بينكم جت تجري وقالتهم لي أنا وسلفتها،،،ثم أكملت بحدة٠٠٠
خلصوا وشوفوا اللي وراكم وماتنسوش تطفوا النار علي الرز
خرجت من باب المطبخ حين تحدثت دعاء ٠٠٠٠
علي فكرة يا رانيا،،مكانش يصح إنك تقولي الكلام اللي فريدة قالتهولك دها
اجابتها بنيرة حقودة٠٠٠٠
أسكتي،، علشان يعرفوها علي حقيقتها ،،زهقونا بكلمة الباشمهندسه، ،الباشمهندسه !تقوليش محدش إتعلم غيرها
نظرت لها دعاء وتنهدت بإستسلام وهي تري حقد رانيا الغير مبرر علي فريدة !
داخل الشقه السكنية ل فؤاد شكريكان المنزل خالي من الجميع إلا من نهله ،،فاليوم يوم عطلتها من الجامعة ،،وقد فاقت مبكراً وقامت بتنظيف المنزل لحالها ،،أما عن والدتها فقد إستغلت وجود نهله بالمنزل وذهبت هي لزيارة شقيقتها
شعرت بالملل فقررت الخروج إلي شرفة المنزل لتشتم بعض الهواء النقي ،، صنعت لحالها كوبً من مشروب النسكافيه المفضل لديها وخرجت وهي تدندن بعض الكلمات لغنوة هي تعشقها لإليسا
بعد قليل إستمعت لصوتٍ غاضب ٠٠٠
هي الهانم واقفه تستعرض صوتها للجيران ولا أيه ؟إمشي إنجري علي جوة !
أحالت ببصرها إلي تلك الشرفه المصطفه بجوارهم المملوكة للأستاذ عامر جارهم بنفس البنايه
نظرت برعب إلي ذلك الشاب والذي يٌدعي عبدالله،، يسكن بالشقه المقابله لهم مباشرةً،،ويعمل في مجال المحاماه،،حيث تخرجَ من كلية الحقوق مٌنذٌ حوالي الست سنوات ويعمل لدي محامي شهير
إرتعبت أوصالها وتحركت سريعً للداخل وبلحظة وجدت هاتفها يرن أسرعت إليه وألتقطته وما أن ضغطت زر الإجابه حتي إستمعت إلي وابلٍ من الكلمات المعنفه لها
عبدالله بصياح مٌرعب وغيرة واضحه ٠٠٠
هو إنتِ ليه مبتسمعيش الكلام وتنفذيه،،أنا كام مرة منبه عليكي وقايل لك بلاش تخرجي في البلكونه بالزفت الترنج الضيق ده ؟؟لا وواقفه تتمايصي وتغني كمان،،إنتِ شكلك كده مستعجله علي موتك واللي هيكون علي إيدي قريب إن شاء الله !!
تلعثمت وتحدثت بصوتٍ مُرتبك مهزوز ٠٠٠
طب ممكن تهدي شوية علشان خاطري !!
أجابها بجدة ونبرة غاضبه٠٠٠
أهدي إزاي يا نهله،،أنا نفسي أفهم إنتِ بتعملي فيا كده ليه ،،عاوزة تشليني يعني ولا أيه ؟؟
أجابته بصوتٍ هادئ في محاوله فاشله منها لإمتصاص غضبه٠٠٠
خلاص يا عبدالله علشان خاطري،،صدقني ماأخدتش بالي إني لابسه الترنج اللي بتضايق منه ،،أوعدك إنها هتكون أخر مرة أخرج بيه للبلكونه
رد عليها بصوتٍ غاضب ٠٠٠
الكلام ده سمعته قبل كده كتير،،إسمعيني كويس وأفهمي كلامي علشان مش هعيدة عليكي تاني،،الترنج ده ميتلبسش نهائي ،،حالاً تقلعيه وترمية في باسكت الزباله ،،وأكمل بصياح أرعبها ٠٠٠
إنتِ فاهمة ؟
تحدثت بطاعة محببه لديها لعشقها الهائل لذلك العاشق الغائر بجنون ٠٠٠
حاضر يا عبدالله ،،ممكن بقا تهديكا
ن يتحرك بغرفتهِ كالمجنون،،توقف حين إستمع لصوتها العاشق الراضخ له ولأوامرة الحاده ،،مسح علي وجههِ ثم تحدث بنبرة هادئه يشوبها الهيام وكأنهُ تبدل برجلً أخر ٠٠٠
يا نهله إفهميني،،أنا بحبك وبموت من غيرتي وخوفي عليكي،، لما بلاقيكي واقفه بلبس مبين مفاتن جسمك بالطريقه دي بتجنن ومبحسش بنفسي !!
نزلت كلمته عليها حرقت روحها وخجلت من حالها فأكمل هو ٠٠٠
إنتِ غاليه أوي يانهله ولازم تصوني نفسك وتحافظي عليها للراجل اللي يستاهلك !!
وأكملَ برجوله وتفاخر٠٠٠
واللي هو أنا طبعاً
إبتسمت بخجل وتحدثت ٠٠٠
أنا أسفه يا عبدالله ،،خلاص بقا متزعلش مني ،،وصدقني مش هعمل أي حاجه تزعلك تاني !
تنفس بهدوء وأجابها ٠٠٠
وأنا مقدرش أزعل منك يا قلب عبدالله،،أنا بس عاوزك تراعي شعوري شوية أكتر من كدة
وأكمل تحت صمتها الخجول ٠٠٠
طمنيني،، كلمتي فريدة في موضوعنا ؟
تنهدت بضيق وتحدثت٠٠٠
لسه والله يا عبدالله ،،بصراحه مكسوفه منها أوي
إبتسمَ برجوله وتحدث٠٠٠
مكسوفه من أيه بس يا روح قلبي ،،هو الحب بيكسف يا نانا،،ده الحب ده أحلا حاجه في الدنيا كلها
إبتسمت بخجل وقلبٍ يتراقص فرحً من شدة سعادته
وأكمل هو ٠٠٠
كلميها بسرعه يا نهله علشان تساعدنا لما أجي أكلم عمي فؤاد ،،بصراحه أنا متضايق من نفسي جداً علشان بنتكلم من غير علم عمي فؤاد وطنط عايدة،،نفسي علاقتنا تبقي في النور والدنيا كلها تعرف إنك خلاص،،بقيتي تخصيني ومفيش مخلوق يجرأ يبص لك تاني !!
أجابته بسعادة من مجرد تفكيرها في أنها ستصبح ملكً له ولقلبهِ العاشق المتملك ٠٠٠
حاضر يا عبدالله،،هكلمها في أقرب وقت صدقني !!
إنتهي دوام العمل وبدأ الموظفين بالخروج من الشركة
خرجت فريدة من مكتب سليم تحت نظراته المتألمة من إصرارها بالإبتعاد عنه وعدم إعطاءة الفرصه ليتقربا من جديد
كانت تتحرك بإتجاة المصعد بعدما خرجت من مكتبها التي قد ذهبت إليه لجلب حقيبتها وأشيائها ،،،
وجدت فايز يتحرك هو أيضاً إلي المصعد
فا وقفَ ليتحدث معها بتساؤل٠٠٠٠
أخبار شغلك مع سليم الدمنهوري أيه يا فريدة ؟؟
أجابته بعمليه٠٠٠٠
كله تمام يا أفندم،،الباشمهندس شكلة مقتنع وراضي بحركة سير العمل عندنا،، وبدأت ألاحظ بوادر إقتناعه بإندماج شركتنا مع شركتهم،،وأسترسلت حديثها٠٠٠
يعني،،، كلامه مع مديرينه وأراءة اللي بيبعتهالهم،،إن شاء الله خير يا باشمهندس
أجابها بلهفه٠٠٠٠
يارب يا فريدة ؟؟
ثم تحدث بترقب٠٠٠٠
ما أتكلمش معاكي تاني في إللي عملة هشام ؟؟
اجابته بثقه٠٠٠٠٠
لاء يا أفندم،،هو أكتفي بتدخل حضرتك في الموضوع !!
تحدثَ بجديه ٠٠٠٠٠
عقلي هشام يا فريدة وفهميه مصلحته كويس،،،أنا أتكلمت معاه بهدوء وتلاشيت إللي حصل علشانك وعلشانه،،لكن لو الموضوع ده إتكرر مش هينفع أتغاضي عنه تاني،،،أنا مش مستعد أخسر حد مهم زي سليم الدمنهوري علشان أي حد،،، فهماني يا فريدة ؟؟
تنهدت بأسي وأجابته٠٠٠٠
فاهمه حضرتك يا أفندم،، ووعد مني لسيادتك إن الموضوع ده مش هايتكرر تاني ،،وبجد متشكرة جداً علي تفهم حضرتك لتصرف هشام !!
ثم تحركت للمصعد مع فايز ونزلت وأتجهت خارج الشركة وجدت هشام يقترب من سيارته ليستقلهاتوجهت إليه ووقفت قبالته وتحدثت بعتاب٠٠٠٠
مابتردش علي تليفوني ليه يا هشام ؟؟
ضل ينظر أمامه وهو صامت فتحدثت هي ٠٠٠٠
إنتَ كمان مبتردش عليا يا هشام ؟؟هو أنتَ كمان إللي زعلان بعد كل اللي عملته ؟؟
نظر لها بغضب وتحدثَ بحدة ٠٠٠٠
وأيه بقا هو إللي أنا عملته يا أستاذة،،إني راجل وبغير علي خطيبتي خلاص بقيت أنا غلطان ؟؟
إقترب عليها عزيز صديق والدها ومالك السيارة الذي يصطحبها بها يومياً وتحدثَ ببشاشه وجه ٠٠٠٠
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إبتسمت له بمجاملة وأيضاً هشام وردوا السلام
وتحدثَ عزيز٠٠٠٠
يلا بينا يا بنتي علشان أوصلك !!
أجابته وهي تنظر إلي هشام بحيرة وتيهه من أمرها وبلحظة حسمت أمرها وتحدثت٠٠٠٠٠
معلش يا عمو عزيز أنا بجد أسفه ،،بس أنا مضطره أروح مع هشام إنهاردة،،،تقدر حضرتك تتفضل
أجابها بهدوء ورضا٠٠٠٠
ولا يهمك يا بنتي ،،المهم تكوني كويسه وبخير !
أجابته وهي تنظر إلي هشام بهدوء٠٠٠٠
أكيد هكون كويسه وأنا مع هشام يا عمو،،وبجد متشكرة جداً لتفهمك !
تحرك عزيز إلي سيارته وأستقلها وذهبَ تحت أعين سليم الذي يقف عند مدخل الشركة ينظر إليها ولما يجري معهاتحركت وهي تحث هشام علي الصعود إلي السيارة ٠٠٠٠
يلا يا هشام من فضلك !!
لكنه ضل واقفاً صامتاً كالصنم توجهت إليه وأمسكت كف يده بهدوء تحت ذهول سليم وأستشاطة داخله وتألمه
إبتلع هشام لعابه من مجرد لمسة يدها ونظر لها وتنهدَ وأنساق لمشاعرة وفتح باب السيارة وصعد
وتحركت فريدة بإتجاة الباب الاخر لتصعد بجانبه
وجدت من ينظر إليها بتألم يظهر بعيناه وهو يترجاها بألا تفعل ما تفعله بقلبهِ المسكين الذي يحترق بشدة
تنهدت بأسي وألم لم تضاهي مثله،،،صرخ قلبها متألماً طالباً الرحمه وهي تحدث حالها،،،أرحمني سليم وأبتعد بعيناكَ عني،،فأنا لم أعد أستطع التحملٌ بعدْ ،،لما عودت سليم ؟لما؟ليتك تركتني وشأنيليتك تركتني لأٌأسس حياتي كما كنت أفعل !!
أشاحت بصرها عنه وأخذت شهيقاً وأخرجته تحت أنظار سليم الذي يري حيرتها وأنينُها الظاهر بملامح وجهها !!
صعدت بجانب هشام الذي أنطلق سريعً مٌحدثً صفير بسبب إحتكاك إطارات سيارته بالأسفلت،،تحت أنظار سليم الذي تحرك هو الأخر وأستقل سيارته بقلبٍ مٌشتعل وهو يلعن غبائهُ الذي أبعد بينهٌ وبين من عشقتها عيناه
رواية جراح الروح الفصل السابع 7 - بقلم روز امين
تحرك هشام بسيارته من أمام الشركة وما زال صامتاً غاضباً من فريدة على موقفها المخزي بالنسبة له.
نظرت له بهدوء وتحدثت بحذر:
"ممكن تهدي بقى علشان نعرف نتكلم؟"
زفر بضيق وهدر بها بحدة:
"نتكلم في إيه يا باشمهندسة؟ هو لسه فاضل حاجة علشان نتكلم فيها؟ ما سيادتك كسرتي كلمتي ومعملتيش لرجولتي أي حساب قدامهم!"
تنهدت بأسف لأجل خطيبها المجروح بكرامته وتحدثت بهدوء في محاولة منها لامتصاص غضبه:
"أرجوك يا هشام تهدى ونتكلم بالعقل."
صف سيارته سريعًا بطريقة مفاجئة، نتج عن ذلك صوت صفير مزعج أرعبها وذلك بسبب احتكاك إطارات السيارة بالأسفلت. وحوّل بصره ونظر لها بغضب تام.
وصاح بصوت عالٍ وغاضب:
"أي عقل اللي عايزانا نتكلم بيه يا فريدة وأنا كل يوم شايف خطيبتي اللي المفروض بعشقها وبغير عليها من الهوا قاعدة لوحدها مع راجل غريب ومقفول عليهم باب واحد؟"
برقت عيناها ونظرت له بذهول وتحدثت بصياح غاضب:
"هشام، أنا ما أسمحلكش تتكلم معايا بالطريقة المهينة دي، ويا ريت يا أستاذ تفكر كويس في كلامك اللي كله تلميحات غير مقبولة قبل ما تنطقه."
وأكملت بتفسير:
"أولاً يا محترم ده شغلي. ثانياً بقى أنا ما بشتغلش لوحدي في المكتب مع سليم الدمنهوري، معظم الوقت الباشمهندس علي غلاب بيكون موجود معانا."
نظر أمامه وزفر بضيق ودق على مقود السيارة بحدة ثم تحدث قائلاً بنبرة غاضبة:
"وأنا من الأول خالص قلت لك إني مش مرتاح للموضوع ده، وقلت لك تعتذري لفايز. لكن سيادتك ما احترمتيش كلامي ولا حتى اهتميتي لزعلي واعتراضي، وكأني آخر اهتماماتك، أو حتى هوا ومليش أي قيمة عندك بالمرة!"
تنهدت بأسف مرير لأجل حالته المؤسفة وتحدثت بقلة حيلة:
"يا هشام افهمني، أنا ما كانش ينفع أرفض أصلاً. اختيار فايز ليا أثبت لي وللجميع تميزي في مكاني وأداني وضعي في الشركة. ده غير الاستفادة المادية اللي هتعود عليا من الموضوع ده واللي إنت عارف كويس مدى احتياجي ليها الفترة دي."
نظر لها بأسف وتحدث بصوت يكسوه القهر والألم:
"ما كانش لازم موضوع العربية السنة دي؟"
أجابته بتوضيح:
"إنت عارف بصرف قد إيه في المواصلات يا هشام؟ أنا تلت مرتبى مهدور في المواصلات، ده غير حرقة الدم وأنا قاعدة مستنية عمو عزيز ومتأخرة على شغلي. وبعدين الفلوس دي هكمل بيها جهازي مش بس موضوع العربية، إنت عارف إني لسه ناقصني حاجات كتير في جهازي، وبابا إنت عارف ظروفه كويس، يدوب مرتبه مكفي البيت ودروس أسامة مقدرش أحمله فوق طاقته يا هشام!"
ثم أخذت نفس عميق لتهدئة حالها، وتحدثت بهدوء وصوت يشوبه خيبة الأمل:
"خلي بالك إن بتصرفاتك دي بتتخلى بإتفاقنا ووعدك بإنك تكون داعم ليا في شغلي، وإن عمرك ما هتقف عائق بيني وبين نجاحي وتحقيق طموحي."
هدر بكل صوته الغاضب:
"مش على حساب رجولتي يا فريدة! أنا راجل وعندي نخوة ورجولة وتحملي النفسي له حدود!"
أجابته بحدة واعتراض:
"لتاني مرة هقول لك خلي بالك من كلامك يا هشام، أنا ساكتة لك من بدري وعمالة أعدي الكلمة دي ومش راضية أقف عندها علشان ما أخلقش مشكلة بينا، لكن كررتها كتير وكده بقى إنت بتغلط."
وأكملت بتفسير:
"أول حاجة أنا بحترم نفسي وبعززها أوي وعمري ما هقبل بالغلط وإنت عارف كده كويس. ثم ده شغلي، والراجل اللي أنا شغالة معاه قمة في الاحترام وعمرة ما تعدى حدوده معايا."
وأكملت باقتضاب:
"وبعدين يا أستاذ لازم يكون عندك ثقة في نفسك أكتر من كده!"
هدر بها وصاح بغضب حاد:
"إظبطي كلامك وأوزنيه كويس يا فريدة، أنا واثق من نفسي لأبعد الحدود ويا ريت ما تخلطيش الأوراق ببعضها!"
زفرت بضيق وأردفت باستسلام:
"من الآخر كده يا هشام، إنت عايز إيه دلوقتي؟"
زفر بضيق ونظر أمامه بغضب وظل صامتاً.
فتحدثت هي بهدوء وصوت أقل حدة وقررت أن تستعمل ذكاءها الأنثوي لامتصاص غضبه:
"أرجوك يا هشام متديش فرصة للشيطان إنه يدخل بينا ويعمل فجوة صعبة تخطيها بعد كده. لو فعلاً بتحبني زي ما بتقول ساعدني بإننا نتخطى المشكلة دي ونعديها، أنا بجد مش حابة أخسرك!"
نظر لها بعيون جاحظة وتحدث بتساؤل واستغراب:
"تخسريني؟ هو إنتِ فعلاً ممكن تخسريني علشان الموضوع التافه ده يا فريدة؟"
هزت رأسها برفض وتحدثت بتفسير:
"أنا بتكلم عن فكر يا هشام مش على موقف بعينه. لو ده موقفك وفكرك من الموضوع يبقى ده هيكون حال تفكيرك في كل المشاكل اللي هتواجهنا في حياتنا بعد كده."
تنهد بألم ظهر بملامح وجهه وتحدث بأسف:
"خلاص يا فريدة، انسى الموضوع. وأنا ربنا يقدرني وأقدر أتحمل الكام يوم اللي فاضلين للبني آدم ده في الشركة ويعدوا على خير."
تنهدت بارتياح وابتسمت له بسعادة وتحدثت:
"هو ده هشام اللي دايماً حابة إني أشوفه، وزي ما إنت قايل، فاضل كام يوم ويسيب الشركة كلها ومش هنشوفه تاني."
وأكملت بابتسامة جذابة:
"يلا بقى وصلني علشان اتأخرت وكده ممكن آخد مخالفة من عمك فؤاد، واعمل حسابك إنك هتطلع تتغدى معايا."
ابتسم لها وأجاب بعيون هادئة:
"معلش يا حبيبتي، خليها مرة تانية لأني بجد تعبان ومحتاج أنام."
أجابته:
"طب حتى اطلع معايا سلم على ماما وبابا."
هز لها رأسه بإيماء وموافقة ثم نظر لها وتحدث بعيون متوسلة:
"خلي بالك عليا أكتر من كده يا فريدة، أنا بحبك أوي، بس محتاج أحس بحبك ليا وتمسكك بيا أكتر من كده."
ابتسمت له وأجابته بتأكيد:
"حاضر يا هشام، ممكن بقى تتحرك علشان اتأخرنا."
نظر لها بعيون عاشقة وتبادلا الابتسامات الحانية، وأدار مقود سيارته وتحرك بها متجهاً لمنزله.
تحت أنظار ذلك المراقب لهما من بعيد وهو يستقل سيارته بعدما حركته غيرته ونيرانه المشتعلة بداخله وأجبرته بالتحرك خلفهما.
وبالفعل أوصلها هشام إلى منزلها وصعد معها للأعلى ووقف ببهو المنزل بجانب والديها.
حدثته عايدة بحب أبوي:
"إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟"
أجابها باحترام وبصوت حنون:
"الحمد لله، وحشاني يا ماما، طمنيني عليكي وعلى صحتك يا حبيبتي."
أجابته بحنان:
"أنا الحمد لله كويسة يا هشام. وأكملت بتذكر: ما تنساش تفكر ماما إننا مستنيينكم على العشا بعد بكرة، وأنا هأكد عليها تاني في التليفون."
أجابها باحترام:
"مش هنسى يا حبيبتي. أستأذن أنا، مش عاوزة مني أي حاجة؟"
أجابته بحب:
"عاوزة سلامتك يا حبيبي. سلم على ماما ودعاء ورانيا كتير."
أردف هشام بإيجاب:
"يوصل إن شاء الله يا ماما."
يحدثه فؤاد بحنان:
"مش كنت قعدت اتغديت معانا يا ابني."
أجابه باحترام:
"معلش يا عمي مرة تانية إن شاء الله."
ثم نظر إلى فريدة الواقفة بجانب أبيها وتحدث باهتمام:
"مش عاوزة حاجة يا فريدة."
أجابته بابتسامة حانية:
"عاوزة سلامتك يا هشام، طمنيني عليك لما توصل البيت."
هز رأسه بحنان وعيون سعيدة وهو يتحرك باتجاه الباب:
"إن شاء الله."
فتح الباب وكاد أن يخرج وجد بوجهه نهلة وأسامة عائدين من الخارج.
تحرك إليه أسامة وارتمى داخل أحضانه وتحدث:
"أبيه هشام، إزيك."
احتضنه هشام بحنان وتحدث:
"أسامة باشا اللي مبيسألش ولا حتى بالتليفون."
أجابه أسامة وهو ينظر إلى والده بعتاب:
"موضوع التليفون ده تقدر تسأل عنه عمك فؤاد، حضرته واخد مني الفون طول الوقت، ومش باخده غير وأنا خارج للدروس."
أجابه والده بذكاء:
"أومال أسيبه لك علشان تقضي وقتك كله على النت وتسيب مذاكرتك."
ابتسم هشام وتحدث:
"طالما الموضوع في مصلحتك يبقى سماح المرة دي."
ثم حول بصره إلى نهلة ذات الوجه البشوش وتحدث إليها:
"إزيك يا نهلة."
أجابته بابتسامة:
"الحمد لله يا هشام، إزيك انت."
هز لها رأسه بإيجاب.
ثم استأذن من جديد وخرج من الباب وتوجه والداه وأشقائه للداخل.
------------------------
وتوجهت هي إلى غرفتها مباشرة وأغلقت بابها على حالها.
وأمسكت هاتفها وضغطت زر الاتصال.
أجابها على الفور ذلك الذي يقود سيارته بغضب عارم لرؤية حبيبته وهي تستقل سيارة رجل غيرة وتجاور.
ردت هي بتساؤل على الفور عندما استمعت لصوته:
"هو الباشمهندس بيراقبني ولا إيه؟"
أجابها ساخراً:
"أرفع لك القبعة على ذكائك الخارق يا أستاذة، برغم انشغالك بإنك تراضي خيال المأته بتاعك وتبلفيه بكلمتين منك علشان يتلهي وينسى إنك فضلتيني عليه، إلا إنك أخدتي بالك من وجودي."
أجابته بضيق:
"يا ريت يا محترم تتكلم بأسلوب راقي يليق بمركزك الوظيفي والتثقيفي، ويا ريت كمان ما تنساش إن الراجل اللي إنت بتتكلم عنه ده هيبقى جوزي."
جن جنونه واشتشاط بداخله حين استمع لكلمة "جوزي" وكأنها بتلك الكلمة أخرجت الوحش الذي يقطن بداخله.
هدر بها بحدة وتحدث بفحيح:
"على جثتي لو ده حصل يا فريدة، وآخر مرة أسمع منك كلمة جوزي دي، إنتِ فاهمة."
وأكمل بتهديد أسعدها وجعل القشعريرة تسري بكامل جسدها:
"قسماً بربي لأحاسبك على كل ده بس نخلص من اللي إحنا فيه ده الأول، وساعتها حسابك معايا هيكون عسير يا فريدة يا فؤاد. أحاسبك على عندك ودماغك الناشفة وهحاسبك على كل مرة سمحتي فيها للمغفل ده إنه يقرب منك حتى ولو بنظرة عين."
وأكمل بصوت يملؤه الثقة:
"قولتهالك قبل كده وهعيدهالك تاني، مفيش راجل في الدنيا دي هيلمسك غيري، ياتكوني ليا بكل ما فيكي، يا مفيش مخلوق في الكون ده هيقدر يقرب لك، فهماني يا فريدة."
شعرت وكأن روحها تهيم سارحة في سماء الهوى تتراقص على أنغام كلماته المهلكة لإنوثتها ولقلبها الذائب به عشقاً.
لكنها تحاملت على حالها وتحدثت بنبرة ثابتة ساخرة كي تزيد من اشتعال روحه حتى تخمد نيرانها:
"عجباني أوي ثقتك وإنت بتتكلم عن مستقبل مش هيكون له وجود غير في خيالك الواسع وبس. وأكملت بنبرة حادة: اسمعني كويس يا باشمهندس علشان ما عنديش وقت كتير أضيعه في الكلام."
ضحك ساخراً وأردف مقاطعاً لحديثها:
"وهتجيبي الوقت اللي هتتكلمي معايا فيه منين يا مسكينة؟ كفاية عليكي الوقت المهدور والصداع اللي جالك وإنتي بتقنعي المغفل إن وجودك في مكتبي وإنتِ جنبي ومعايا مجرد شغل ليس إلا."
وأكمل بصوت مغروم أشعل نيرانها:
"المسكين مش عارف إنك مبقتيش تعرفي تتنفسي غير وإنتِ جنبي، ما يعرفش إن قلبك ما بيرجعش يدق ويعيش غير في وجودي وحضوري. ما يعرفش إن عيونك ما بتشوفش حلاوة الدنيا غير لما تبصي جوة عيوني وتستمدي منها طعم الحياة."
ابتلعت لعابها من حديثه الذي هز كيانها وزلزله، أخرجت صوتها بصعوبة وبرعشة واهتزاز وصله وأسعده وتحدثت:
"إنتَ موهوم يا سليم، ويا ريت بقى تفوق لنفسك وتسيبني في حالي أكمل حياتي بهدوء مع الراجل اللي اختاره قلبي."
أجابها بصوت هائم حطم به ما تبقى من حصونها:
"مهو ده اللي أنا عاوزه بالظبط يا قلب سليم. عاوزك تكملي حياتك مع الراجل اللي قلبك عشقه واختاره، واللي هو سليم، يا عيون وقلب وروح سليم."
أخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة ما أصابها من حديثه المهلك لروحها وكيانها بالكامل.
صمتت وأغمضت عيناها باستسلام وضعف، وتركت لحالها العنان للاستمتاع بحديثه الذي غزي روحها وكيانها بالكامل، وكأن قلبها قد مات إكلينيكياً وأتته تلك الكلمات على شكل صدمات كهربائية فأعادت إليه نبض الحياة من جديد.
فأكمل هو مدغدغاً مشاعرها:
"بحبك يا فريدة، بحبك ونفسي تخلصينا من الكابوس اللي إنتِ معيشانا فيه ده، بحبك وبحلم باليوم اللي هتبقي ملكي فيه وأقدر أضمك في حضني وأنسيكي وأنسي بيكِ كل وجعنا وألمنا اللي عشناه."
أجابته بصوت هامس مترجي أشعل داخله وزلزل كيانه بالكامل:
"أرجوك يا سليم ترحمني وتسيبني في حالي."
أجابها هامساً بصوت عابث أهلك روحها:
"أنا اللي برجوك إنك ترحمني يا قلب سليم، إنتِ الوحيدة اللي في إيدك ترحمينا وترحمي قلوبنا المشتاقة. افسخي الخطوبة يا فريدة وأرحمي قلبي من نار غيرته واشتعاله."
وأكمل بنار تشتعل داخل صدره:
"أنا بموت في اليوم 100 مرة وأنا شايفك لابسة في إيدك دبلة راجل غيري، أرحميني يا فريدة، أرحميني من نار الغيرة اللي دوبت قلبي ونهت عليه."
كانت مغمضة العينان تاركة لروحها العنان سارحة في كلماته المدغدغة لمشاعرها وكيانها بالكامل.
فاقت على حالها عندما استمعت إلى طرقات فوق الباب ارتعبت أوصالها وتحدثت سريعاً:
"أنا مضطرة أقفل."
أجابها سريعاً بعدما استمع لصوت الطرقات هو الآخر:
"تمام بس هستنى تكلميني بالليل علشان نكمل كلامنا، أوك يا حبيبي."
أغلقت هي دون أن تجيبه وتحدثت بارتباك وصوت مهزوز:
"ادخل."
دلفت والدتها وتساءلت باستغراب:
"إيه اللي مقعدك لحد دلوقتي بشغلك؟"
أجابتها بكذب:
"معلش يا ماما كنت برد على تليفون شغل ضروري."
وقفت وتحركت إلى خزانتها وأخرجت منامة بيتية وتحدثت:
"هروح آخد شاور وأتوضأ وأصلي العصر على ما حضرتك تجهزي الغدا."
نظرت لها والدتها باستغراب لحالتها الغريبة والمرتبكة ولكنها فضلت الصمت وخرجت لتجهيز سفرة الطعام لأسرتها.
》》》》》》》¤《《《《《《《《
أنهى سليم مكالمته مع فريدة واتجه إلى مسكن والدة بوجه مبتسم وقلب سعيد يرفرف من شدة هيامه بحديثه المثمر مع فريدة قلبه وأحلامه.
وصل لمسكنه وجد والدته بانتظاره، وقفت مقابله له ونظرت له بعيون ملامة وتحدثت بحزن عميق:
"هنت عليك تسيبني تلات أيام بحالهم ومتسألش عليا فيهم؟ للدرجة دي الغربة قستك عليا يا ابني."
تنهد بألم لأجل حزنها الصادق الواضح بوجهه وتحرك إليها وضمه باشتياق وهو يقبل كف يدها ووجنتها وأردف بأسف:
"أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا حقيقي كنت محتاج أقعد مع نفسي علشان أهدى."
أجابته بصوت مختنق بالعبرات:
"وأهم اليومين عدوا خلاص بحلوهم وشرهم وخلصنا منهم."
وسحبته من يده وهي تجلسه فوق المقعد باهتمام وتحدثت بحب:
"مش هسمح لك تسيبني تاني طول الفترة اللي إنت قاعدها هنا في مصر، مفهوم؟"
نظر لها بحب وتحدث بهدوء:
"أرجوك يا ماما سبيني براحتي، ليكي عليا هفضل معاكي طول اليوم هنا، لكن هبات في الأوتيل."
نظرت له بدموع وتساءلت بألم ظهر بعينيها:
"إنتَ بتعمل فيا كده ليه يا سليم؟ كل ده وليه وعشان إيه، للدرجة دي أنا مليش أي قيمة عندك قدام البنت دي؟"
زفر بضيق وأردف بنبرة حادة:
"ماما لو سمحتي، إحنا مش هنعيد الكلام ده تاني، أنا جاي تعبان ومش هتحمل أي نقاش وخصوصاً لو كان الكلام يخص فريدة."
أجابته بهدوء اصطنعته لحالها:
"خلاص يا حبيبي هعمل لك كل اللي يريحك ومش هجيب سيرتها تاني، بس أرجوك تجيب حاجتك من الأوتيل وترجع تقعد معانا."
نظر لها فتحدثت بترجي ونظرات متوسلة:
"عشان خاطري يا سليم."
هز رأسه باستسلام وأجاب:
"حاضر يا ماما، بالليل هروح أعمل check out وأجيب حاجتي."
تهللت أساريرها بسعادة وتحدثت:
"أيوا كده يا حبيبي فرح قلبي."
وجد ندي تخرج عليه من غرفة ريم وهي ترتدي ثوباً ناعماً ورقيقاً للغاية، قصير ومثير، وتضع بعض مساحيق التجميل التي جعلت منها أيقونة للجمال.
تحركت بسعادة بجانب ريم وتحدثت وهي تقترب عليه لتحتضنه، شعر بها وابتعد بجسده للخلف فقد تيقن أنها ستعيد نفس ما حاولت فعله أمس بالأوتيل.
مد يده من بعيد مما جعلها تخجل وهي تنظر إلى عمتها وريم ثم تماسكت وأردفت قائلة:
"إزيك يا سليم، إتأخرت كده ليه؟ إحنا مستنيينك من بدري."
نظر له باستغراب من تواجدها في منزل والده ثم أجابها:
"ومين قال لك إني جاي منين يا ندي؟"
نظرت له وتحدثت بابتسامة جذابة:
"معقولة يا سليم نسيت بالسرعة دي، مش إنت اللي قلت لنا امبارح إنك هتخرج من شغلك على هنا."
هز رأسه بتذكر ثم نظر إلى ريم التي ارتمت داخل أحضانه، قبل وجنتها وتحدث بحنان:
"وحشتيني."
ابتسمت له شقيقته ودثرت نفسها داخل أحضانه تحت نظرات ندي الغائرة وهي تتمنى أن تصبح محلها وتستحوذ على سليم وحضنه ووسامته ورجولته وأيضاً أمواله.
جاء والدة من الداخل مرحباً بسعادة ظهرت على وجهه:
"وأنا أقول البيت منور ليه، أتاري الباشمهندس شرفنا وتفضل علينا بالزيارة."
تحدثت أمال بلهفة وسعادة:
"لا زيارة إيه بقى، سليم خلاص ساب الأوتيل وهييجي يقعد معانا."
اقترب سليم من والدة ومد يده باحترام وأردف:
"إزيك يا بابا، أخبار صحة حضرتك إيه؟"
ابتسم والده وأجابه وهو يربت على كتفه بحنان:
"الحمد لله يا باشمهندس، أنا بخير طول ما إنت وأختك بخير."
تحدثت أمال بسعادة:
"يلا يا حبيبي على السفرة علشان تتغدا."
وأكملت باهتمام:
"أنا طبخت لك بنفسي كل الأصناف اللي إنت بتحبها."
تحدث بحنان وهي يتحرك بجانبها:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
التفوا جميعاً حول سفرة الطعام المحملة بكل ما لذ وطاب من الأصناف المحببة لدي سليم.
جلست ندي بجانب سليم تحت استغراب قاسم باهتمامها المبالغ!!!
أمسكت الشوكة والسكين ومدت يدها والتقطت قطعة لحم ووضعتها داخل صحن سليم باهتمام وتحدثت بسعادة:
"الإسكالوب اللي بتحبه يا سليم."
وأكملت تحت استغراب سليم من أفعالها واهتمامها المبالغ به:
"على فكرة يا سليم، أنا بعرف أعمل الإسكالوب كويس جداً، أكيد مامي هتعزمك قريب وساعتها هدوقه لك من إيدي."
وأكملت بتفاخر وثقة:
"وبعدها أوعدك إنك مش هتعرف تستطعمه من إيد حد غيري."
تحدثت أمال بضيق من أفعال ابنة أخيها المستفزة:
"كُلي يا ندي وسيبي سليم ياكل براحته ويختار الصنف اللي يعجبه."
أجابتها بفرحة:
"ما أنا بساعده على إنه يختار يا عمتو."
أجابها سليم بنبرة حازمة وحديث ذات مغزى:
"متشكر جداً لمساعدتك يا ندي، بس ملوش لزوم تتعبي نفسك لأني ما بحبش حد يختار لي حاجة ويوجهني ليها، أنا عارف أنا عاوز إيه كويس أوي ومنقيه بعيوني."
ثم أكمل بهدوء كي لا يحزنها:
"وبعدين إنتِ ضيفتنا، يعني المفروض أنا اللي أعزم عليكي وأهتم بيكي مش العكس."
تحدث قاسم ملطفاً الجو بعدما رأى حزن ندي بعينيها:
"ضيفة إيه بس يا سليم، ندي دي صاحبة بيت زيها زي ريم بالظبط."
حدثت أمال حالها بغضب:
"ماذا تريدين من صغيري أيتها الخبيثة؟ أتيقن أن تلك الحية التي أنجبتك هي من تحركك كقطعة شطرنج بيدها اللعينة. لقد أخطأت بحساباتها حين ظنت أنها تستطيع أن تجعلني أرضخ وأجعل منكِ زوجة ل سليم الدمنهوري، تلك الغبية تظن أنني سأمنحها هذا الشرف، سليم لن يتزوج أقل من ابنة سفير أو وزير دولة على الأقل، وسترون جميعاً أن تخطيطي لن ينهار أبداً وأنني من سينتصر بالأخير."
نظرت ندي بسعادة إلى قاسم وتحدثت متلاشية حديث سليم وأمال الجارح لها:
"متشكرة يا عمو، أنا كمان بحبك حضرتك جداً وبعتبرك زي بابا بالظبط."
هز لها رأسه بمجاملة ثم حول بصره إلى سليم وتحدث بنبرة جادة:
"أخبار شغلك اللي إنتَ جاي علشانه إيه يا سليم؟"
أجابه وهو يقطع الطعام من أمامه بالشوكة والسكين:
"كله تمام يا بابا، الدنيا ماشية كويس لحد دلوقتي."
رد عليه والدة وتساءل:
"كنت بتقول إنك هتحتاج تسافر دبي علشان تشوف شركة هناك؟"
انتظر لثواني حتى مضغ ما في فمه وابتلعه وأجاب والده باحترام:
"إن شاء الله مش هحتاج أسافر، الشركة اللي أنا موجود فيها حالياً ممتازة ولو فيه نصيب هنمضي معاهم آخر الأسبوع."
نظرت أمال بغضب إلى قاسم وتنهدت بضيق لعلمها أن تلك الشركة هي الشركة المتواجدة بها فريدة، فقد أبلغها حسام بكل تحركات سليم وتواجده معها بنفس المكتب، والتي أخبره بها شخصية مجهولة داخل الشركة كانت تبلغه سابقاً بكل أخبار فريدة مقابل مبلغ مالي شهري من أمال بحد ذاتها.
》》》》》》》¤《《《《《《《《
بعد أذان المغرب.
فاقت من غفوتها التي لم تتعد الساعة لتفكيرها العميق في حديث سليم.
تحركت للخارج وتوضأت وشرعت في أداء فرضها.
وبعد انتهائها من الصلاة تحركت للخارج، وجدت والدها يجلس في الشرفة يحتسي قدحاً من القهوة، ويستمع إلى أغنية أم كلثوم "إنت عمري".
اتجت إليه وجلست بجانبه وتحدثت بدعابة ووجه بشوش:
"يا سيدي على الروقان، قهوة وأم كلثوم مرة واحدة يا عم فؤاد، أومال فين عايدة هانم علشان وصلة الروقان تكتمل."
نظر إليها بضحك وتحدث بدعابة:
"قايمة من النوم مزاجك رايق أوي يا باشمهندسة."
ثم نظر لها وتساءل:
"مش ناوية تقولي لي مشيتي عمك عزيز وركبتي مع هشام ليه؟"
تنهدت وتحدثت بهدوء:
"بصراحة يا بابا كان فيه مشكلة حصلت بيني وبين هشام بخصوص الشغل وهو كان متضايق جداً، فقولت آجي معاه علشان يبقى فيه وقت نتكلم وأحاول أفهمه الموقف، والحمد لله ده حصل."
نظر لها والدها وأردف قائلاً بتعقل:
"هشام راجل ابن حلال وشاريِك يا فريدة، أوعي تخسريه يا بنتي بسبب الشغل أو غيرة."
أجابت والدها بنبرة جادة:
"هشام فعلاً راجل محترم وشاريِني يا بابا، بس أنا مش هسمح له لا هو ولا غيرة إنه يوقفني ويمنعني من تحقيق أحلامي."
هز لها رأسه وتحدث بابتسامة فخر:
"هي دي فريدة بنتي وتربيتي اللي دايماً مشرفاني، بس أنا كمان مش عاوزك تخسري هشام."
ابتسمت له وأردفت:
"متقلقش يا بابا، أنا بعرف أتعامل مع هشام كويس وأقنعه باللي فيه مصلحتنا."
》》》》》》》¤《《《《《《《《
في المساء.
كانت تجلس فوق تختها وهي تعمل على جهاز الحاسوب الخاص بها، وشقيقتها تذاكر دروسها فوق مقعدها الخاص بالمكتب الموضوع داخل الغرفة.
رن هاتفها، رفعت رأسها وبدأت تحسس عنقها وتدلكه بهدوء ثم أمسكت هاتفها ونظرت به.
رأت نقش اسم معذبها ومعذب روحها.
ارتعبت أوصالها ونظرت إلى نهلة المنكبة بتركيز على كتبها غير مبالية برنين ذلك الهاتف بالمرة.
ظلت تنظر به بشرود وتيه حتى انقطع الاتصال، ثم عاود من جديد.
ومن جديد ارتعبت داخلها.
رفعت نهلة عينيها من فوق كتابها وتحدثت باستغراب:
"مالك يا بنتي ماسكة الموبيل وباصة فيه ومتنحة كده ليه، ما تردي."
تنهدت وأغمضت عينيها بألم، وتجدد الاتصال من جديد للمرة الثالثة على التوالي.
حين تساءلت نهلة بذكاء:
"ده سليم؟"
هزت رأسها بإيجاب واستسلام.
فتحدثت نهلة وهي تتحرك:
"ردي عليه وشوفيه عاوز إيه، شكله مش هيستسلم غير لما تردي."
وأكملت وهي تتحرك للخارج:
"أنا هطلع أقعد مع بابا وماما شوية علشان أديكي الفرصة تتكلمي براحتك."
وأكملت بتحذير:
"بس ياريت يا فريدة ما تحنيش وتصديقي كلامه وتنسي اللي عمله فيكي زمان."
قالت كلماتها وخرجت.
تنهدت فريدة وضغطت زر الإجابة وأجابت باقتضاب:
"أفندم يا باشمهندس."
تنهد براحة لسماعه أخيراً لصوتها العذب وأردف بدعابة:
"طب ليه الدخلة دي، إحنا مش قافلين وإحنا زي الفل مع بعض."
وأكمل بنبرة حنونة:
"بتقلبي بسرعة ليه كده على سليم يا قلب سليم."
كانت تستمع له وهي تجاهد حالها وصراعها الداخلي يمزقها، تحدثت باستسلام:
"عاوز إيه يا سليم."
تنهد وتحدث بصوت حنون لرجل يذوب عشقاً في الهوى:
"عاوزك يا فريدة."
ابتلعت لعابها وتحدثت بحدة مدعية الغضب بصوت مرتبك:
"خلي بالك من كلامك يا باشمهندس، إيه عاوزك دي كمان؟"
ضحك برجولة لارتباك صوتها وزلزلت داخلها وأجابها:
"عاوزك يعني عاوزك، بيتهيأ لي ملهاش غير معنى واحد يا باشمهندسة."
وأكمل بهيام:
"عاوز أتجوزك يا فريدة، بحبك وبتحبيني والعشق مدوب قلوبنا، يبقى إيه اللي يمنع من إننا نتجوز وأخدك في حضني وأرتاح."
أجابته بقوة وغضب مصطنع:
"الكلام ده تروح تضحك بيه على حد غيري، وبعدين أنا واحدة مخطوبة واللي حضرتك بتقوله ده حرام شرعاً وعيب وما يصحش."
وأكملت بتفسير:
"هو حضرتك ما سمعتش عن الحديث النبوي اللي بيقول "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه"؟"
أجابها بثقة وهدوء نفسي:
"لا طبعاً سمعته وعارفه وعارف معناه كويس جداً."
وأكمل مفسراً موقفه:
"لكن كمان أعرف إن الست اللي تتجوز راجل وهي عارفة ومتأكدة إن قلبها مع غيره وعمرها ما هتقدر تحبه وتقدم له قلبها يبقى حرام عليها، ويمكن كمان تأثم على ده."
وأكمل ليسحق مشاعرها ويخيفها لتستفيق على حالها:
"وأعرف كمان كم الخيانة والغدر والحرمانية اللي بتسقط على الست لما جوزها يكون واخدها في حضنه وهي بتفكر في غيره وغصب عن إرادتها بتتخيل حبيبها مكانه."
وأكمل مفسراً:
"وده هيبقى حالك معاه لو استمريتي في عنادك وكملتي."
صاحت بدموع وتوسل:
"حرام عليك يا سليم، إنتَ عاوز مني إيه، متسيبني في حالي بقى."
أجابها بصوت حنون:
"مش هسيبك لإن ببساطة هبقى بحكم على قلبي بالإعدام، وأنا في حب ذاتي أناني أوي يا فريدة."
أجابته بنبرة صوت متوسلة:
"أرجوك يا سليم ابعد وسيبني أكمل في حياتي اللي بدأت أأسسها، إنتَ كده بتحولني لواحدة خاينة وهشام ميستاهلش إني أعمل كده."
أجابها بإقناع:
"تعرفي إيه هي الخيانة اللي بجد يا فريدة، إنك تفضلي معاه وقلبك وروحك ووجدانك مع غيره."
وأكمل بتأكيد:
"إنتِ كده بتقتلي رجولته وتدمريه، وهو فعلاً ما يستاهلش منك كده، لو فعلاً غالي عليكي وتتمني له الخير سبيه يا فريدة."
تنهدت بدموع وأجابته:
"اسكت يا سليم، إنتَ أصلك متعرفش أنا أبقى إيه بالنسبة لهشام."
تحكم بحالة إلى أبعد الحدود بعد كلماتها التي جعلت الدماء تغلي بعروقه من شدة غيرته وأجابها بهدوء:
"هينساكي يا حبيبي، مع الوقت هينساكي صدقيني."
وأكمل حديثه ليطمئنها:
"وأكيد ربنا هيعوضه بحد كويس يحبه ويعيش معاه اللي جاي من عمره."
وأسترسل حديثه بواقعية:
"لو سبتيه هتحيي قلبك وقلبي ويمكن كمان قلبه لما يلاقي حد يحبه بجد."
وأكمل بألم يملء صوته:
"لكن لو كملتي معاه تبقي بتحكمي على قلوبنا إحنا التلاتة بالموت البطيء."
كادت أن ترد أوقفها هو بعقلانية:
"فكري كويس قبل ما تردي، خدي وقتك وفكري وابقي بلغيني بقرارك اللي هستناه على نار."
وتنهد براحة وصمت كلاهما برهة من الوقت.
ثم أكمل ليخرجها من حالتها تلك:
"أسامة أخبارة إيه، أكيد دلوقتي كبر وبقى راجل."
ابتسمت وأجابته براحة في محاولة منها لتناسي ما حدث منذ قليل:
"في ثانوية عامة السنة دي ومطلع عنينا كلنا."
أجابها بفخر:
"إن شاء الله هيطلع من الأوائل ويبقا زي فريدة، أشطر واحد في مجاله."
ابتسمت وتحدث هو بصوت حنون:
"إنتِ وحشتيني أوي يا فريدة، وحشتني نظرة عيونك ليا لما كنتِ بتبقي راضية عني، وحشتني نبرة صوتك وحنيته وإحنا بنتكلم مع بعض في لحظات صفائنا وعشقنا."
أغمضت عيناها وارتعش جسدها بالكامل لمجرد تذكرها ماضيها الحالم معه.
وأكمل هو بحنين لماضيه:
"فاكرة يا فريدة، فاكرة لما كنتِ بتقفي تحت المطر في ساحة الكلية وفاتحة دراعاتك وباصة للسما والمطر نازل على وشك يحضنه وإنتي في قمة سعادتك."
وأكمل بحنين:
"كنت ببقى نفسي أجري عليكي وأحضنك وأشيلك وألف بيكي والمطر ينزل على أرواحنا وقلوبنا يغسلها."
أجابته بحنين لماضٍ جميل مضى ولم يبق له من الأثر وجود:
"كانت أيام حلوة أوي يا سليم، يا ريتها دامت."
وأكملت بصوت متألم مختنق بالعبرات:
"إنتَ ليه عملت فيا كده يا سليم؟ ليه كسرت وعدك ليا واتخليت عن قلبي؟ ليه وجعت روحي وجرحتها، ليه يا سليم، ليه؟"
تنهد بألم وتأوه بصوت مسموع وأردف قائلاً بهمس:
"علشان غبي يا حبيبتي."
"لما سبتك ومشيت كان بيتهيأ لي إني هرتاح وأقدر أعيش حياتي في سعادة وأنا شايف أحلامي بتتحقق قدام عيني."
وأكمل بحزن ورعشة ندم سكنت صوته:
"أتاريني كنت بتخلي عن روحي وأودع بسمة حياتي للأبد. وأتاريكِ كنتِ أقصى أحلامي يا فريدة. ودي الحقيقة اللي للأسف كنت غافل عنها وفهمتها بس بعد فوات الأوان."
وأسترسل حديثه بألم:
"أنا من يوم فراقنا والفرحة نسيتني والهم سكن قلبي وكياني يا فريدة. ما رجعتش أتنفس وأعيش غير لما لقيتك من جديد، ما بحسش بقلبي ونبضه غير وإنتِ جنبي وشايفك قدام عيوني."
شهقت بدمعة شقت صدرها وصدره وتحدثت بعتاب:
"بس إنتَ سبتني خمس سنين من غير حتى ما تسأل عليا، لو فعلاً حبيبتني زي ما بتقول، ليه مجتش تقولي وترجعني ليك من جديد؟ كنت مستني الصدفة اللي تجمعنا يا سليم؟"
وأكملت بأسف:
"للأسف مش قادرة أصدق كلامك عن وجعك في بعدي ولا أقتنع بيه."
أجابها بحماس:
"ومين قال لك إني مدورتش عليكِ؟ أنا خليت حسام يدور عليكي ولما قالي إنه ما لقكيش مستسلمتش، خليته يكلف شركة أمن تبحث لي عنك واتواصلت معاها بنفسي."
وأكمل بصوت يملؤه الغل:
"لكن الحقير كان متفق معاهم على إنهم يبلغوني إنهم معرفوش يوصلوا لك، ومع ذلك مستسلمتش والمفروض إن أجازتي دي كانت شهر واحد، مدتها وكنت جاي ومش ناوي أرجع ألمانيا غير وإنتِ معايا."
إبتسمت بمرارة وتحدثت بدموع:
"راجع لي بعد خمس سنين تدور عليا، وإيه بقى اللي كان مخليك واثق إنك هترجع تلاقيني مش متجوزة مثلاً؟"
"قلبي يا فريدة."
"قالها بقلب عاشق واثق."
وأكمل بيقين:
"قلبي كان دايماً دليلي، ويقيني بربنا ودعائي له إنه يحفظك ليا وأقدر أستردك كان دايماً مطمن قلبي."
وأكمل بصدق:
"والله العظيم حاولت كتير إني آخد أجازة علشان أنزل أدور عليكِ بنفسي، لكن للأسف في كل مرة توفيق ربنا مكنش بيحالفني."
وأكمل بمرارة بعدما تيقن أن كل ما كان يحدث ليس إلا تخطيطاً من والدته وحسام:
"مرة أمي تتعب وتخليني ألغي السفر بعد ما أحجز، وتيجي ألمانيا علشان أعمل لها فحوصات عندي، ومرة أهلي يجولي زيارة ويقضوا الأجازة معايا بعد ما أكون أخدتها بالفعل، ومرة الشغل يبقى محتاج لي جداً ومقدرش آخد أجازة."
وأكمل مفسراً:
"الشغل بره صعب أوي يا فريدة، والشركة اللي أنا فيها حازمة جداً وصعب تاخدي أجازة طويلة وتسيبى مكانك. أنا علشان آخد الأجازة الطويلة دي خيرتهم ما بين شغلي معاهم، وبين الأجازة اللي هرجع أدور فيها عليكي، ولولا إني أثبت جدارتي عندهم مكنوش وافقوا."
وأكمل بألم شق صدره:
"أنا عشت عمري كله متعذب بسبب بعدك عن حضني، عمرك في يوم ما غبتي عن بالي لحظة واحدة، كنتِ عايشة معايا يومي، كنتِ معايا في ليلي ونهاري حتى أحلامي لما سكنتيها. أنا تعبت بجد ودوقت المر في بعدك يا فريدة."
وأكمل بحماس:
"علشان كده لازم تفركشي خطوبتك بأسرع وقت علشان نكون مع بعض."
وأردف بجدية ونبرة حماسية:
"هتجوزك وأخدك ونروح نعيش في ألمانيا بعيد عن كل الناس."
وأكمل بصوت عاشق:
"هعيشك وهعيش معاكِ أجمل سنين عمرنا، هنعوض حبنا وعمرنا اللي سرقهم الزمن مننا يا فريدة."
وأكمل بوعد عاشق:
"هدوقك غرام وعشق سليم الدمنهوري على أصوله، غرام سليم اللي حرمتيه بجبروتك على كل ستات الدنيا بعدك."
ابتلعت لعابها من شدة تأثير صوته الحنون وكلماته عليها، كانت تستمع إليه مغمضة العينان طالقة العنان لروحها السارحة في دنياه.
ولكنها بلحظة وعيت على حالها وأفاقت وتذكرت هشام وتذكرت أيضاً أن ما تفعله الآن ما هو إلا خيانة، وخيانة بشعة وغير مقبولة لرجل لا يوجد لديه ذنب سوى أنه عشقها وأصبح رجلاً معها، وأتى إلى والدها وطلبها حسبما شرع الله والعرف أيضاً.
انتفض بداخلها بألم وتحدثت بصوت باكي:
"اسكت يا سليم من فضلك، اسكت، اللي بيحصل ده كله حرام وغلط وخيانة، أرجوك تقفل ومتكلمنيش تاني علشان أنا عمري ما هسمح لنفسي وأحطها في خانة الخيانة."
حدثها بحدة ورفض لحديثها:
"فوقي يا فريدة ومتدمريش حبنا وحياتنا بغبائك، كفاية غبائي زمان واللي حصل لنا من وراه، مش هتيجي إنتي دلوقتي وتكملي وصلة الغباء وتعيديها من جديد؟"
نطقت بحدة ودموع:
"من فضلك أسكت مش عاوزة أسمعك، ويا ريت ما تتصلش بيا تاني لأني من انهاردة مش هرد على تليفوناتك."
"فاهم يا سليم، مش هرد على تليفوناتك ولا هسمع لك تاني."
وأكملت بدموع وقلب يتمزق من شدة الألم:
"انساني يا سليم، انساني وعيش حياتك زي ما أنا هحاول أنساك."
وأغلقت هاتفها بوجهه دون أن تعطيه حق الرد وهي ترتعب وجسدها ينتفض من شدة خوفها من الله ومن فكرة أنها بذلك التصرف أصبحت خائنة.
ارتمت بإهمال فوق تختها وأجهشت ببكاء مرير يُدمي القلوب.
وبدأت تستغفر ربها وتؤنب حالها على سماح وتهاون ضميرها بتلك البساطة لخيانة هشام الذي لا يستحق منها ذلك أبداً.
حدثت حالها وهي تخفي وجهها بيديها خجلاً من خالقها:
"ساعدني يا الله، ساعدني وأغفر لي ذنبي وأرحمني، أعفو عني خالقي، انتزع عشقه من داخل صدري وضع عشق ذلك المسكين بديلاً عنه، سامحني على تمادي مشاعري معه إلى هذا الحد. ربي إني ظلمت نفسي فإن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين."
انتهى البارت.
هل ستفي فريدة بوعدها الذي قطعته على حالها بألا تستقبل مكالمات من سليم بعد الآن؟
أم أن لقيود العشق على قلوبنا المغرمة سلطة وسلطان؟
انتهى البارت.
رواية جراح الروح الفصل الثامن 8 - بقلم روز امين
لفتت إلي الشركة وجدت عَلي غلاب بوجهها ألقت عليه السلام ثم سألته بإهتمام.
"أخبار ابنك أيه يا باشمهندس؟"
أجابها بإبتسامه بشوشه وحديث ذات مغزي.
"سليم،، إسمه سليم يا فريدة،، والحمدلله بقا أحسن كتير."
نظرت له بإقتضاب وأجابته.
"ربنا يحفظه ويبارك لك فيه."
صعدت معه ودلفا معاً إلي مكتب سليم وألقت هي السلام بنبرة جادة بعدما قررت بحزم التعامل معه بجديه وفي حدود العمل فقط،، وذلك إبتغاءً لمرضاة الله الكريم،،ثم إكرامً لهشام.
رد عليها السلام بجمود.
ثم وجهَ حديثهٌ إليها بنبرة جادة وهو مازال ناظراً إلي أوراقه دون تكليف حالهُ عناء النظر لوجهها.
"تقدري تتفضلي علي مكتبك يا باشمهندسه،، مش محتاجين لك هنا إنهاردة."
تسمرت بوقفتها لتستوعب تلك المعاملة السيئه التي ولأول مرة تتلقاها منه.
نظرت إليهِ بشرود.
هدر هو بصوتٍ حاد موجهً حديثهٌ إلي عَلي بنبرة صارمه.
"إتفضل أقعد يا باشمهندس مش فاضيين للوقفه دي،، ورانا شغل مهم محتاج يخلص."
نظرت له بحزن علي عدم تقديرهٌ لها وحديثهٌ معها بتلك الطريقه المهينه،،،ثم حولت بصرها إلي عَلي الذي وبدورهِ سحب بصرهِ عنها لعدم إحراجها أكثر.
تحركت بإحراج وخطوات مهزوزة خارج المكتب وأغلقت خلفها الباب.
نظر عَلي إليه بإستغراب وأردفَ قائلاً بتساؤل ونبرة مٌلامه.
"فيه أيه يا سليم،، أيه إللي حصل لقلبتك السودا دي؟"
تحدث وهو ينظر إلي أوراقه بعمليه.
"أقعد يا عَلي خلينا نشوف شغلنا."
قاطعه عَلي بتساؤل.
"فيه أيه يا سليم،، مالك قالب وشك علينا كدة ليه علي الصبح،، وبعدين إزاي تعامل فريدة بالطريقه المحرجه دي،،، البنت خارجه دموعها في عنيها يا سليم."
رمي بقلمهِ وزفر بضيق وأرجع رأسهِ إلي الخلف سانداً إياها بظهر المقعد وأردف قائلاً بنبرة غاضبه.
"هي اللي حضرت عفاريتي يا عَلي،، خليها تستحمل بقا."
نظر لهٌ مٌضيقاً عيناه وتسائل بدعابه.
"دي شكلها وجعتك أوي يا هندسه؟"
إبتسمَ بتسلي وأجابه.
"الشاطر هو إللي يضحك في الأخر يا علي،، وأنا إللي هضحك كالعادة."
تنهد علي وجلس بالمقعد المقابل للمكتب وتحدثَ بأسي ونبرة جادة.
"سيبها في حالها يا سليم،، خطيبها بيحبها وهي مش هتسيبه."
أجابهٌ بحده.
"مش مهم مين اللي بيحبها يا بيه،، المهم هنا هي بتحب مين."
تنهد علي وأردف بتشكيك.
"وإنتَ أيه اللي مخليك واثق ومتأكد من إنها لسه بتحبك،،، مش يمكن قلبها أتغير في الكام سنه إللي بعدتم فيهم عن بعض وحبته؟"
أردفَ قائلاً بغرور وثقة رجٌل عاشق.
"طب بذمتك اللي تحب سليم الدمنهوري تعرف تشوف بعيونها راجل غيرة ولا حتي تقدر تخرجه من قلبها؟"
صفق عَلي بيداه وأردفَ قائلاً بدعابه.
"يا سٌلم يا جامد،، أيوا بقا،،، بس بردوا مش فاهم البنت عملت لك أيه وجعك أوي كدة وحضر عفاريتك زي ما بتقول."
تحدثَ من بين أسنانه بغضب.
"غبية وعنيدة ومبتسمعش الكلام،، قال أيه هشام بيحبها وميستاهلش إنها تسيبه وتجرحه."
تسائل علي.
"أنا شكلي فاتني كتير ولا أيه،، هو أنتَ عرضت عليها تسيبه؟"
تنهد بضيق وأجابه.
"أه يا علي،، بس طبعاً مطلبتش ده منها غير لما إتأكدت مليون في المية إنها لسه بتعشقني."
نظر له علي بإستغرب وأردفَ قائلاً.
"طب ولما هي لسه بتحبك رفضت ليه تسيب خطيبها؟"
زفر بضيق وتحدثَ بتألم.
"مش بقول لك غبية."
حزن عَلى لأجل حزن صديقهٌ الظاهر بعيناه وأيضاً لأجل فريدة.
تحدث سليم بجديه محاولاً تناسي الأمر.
"علي،، أبعتلي ملف **** علي الإيميل بتاعي."
تحرك علي وأمسك جهاز الحاسوب الخاص بهْ وجلس وبدأ بتفحصه وأخراج الملف ليبعثهٌ إلي سليم وأندمجا سريعاً في عملهما كالعادة.
أما عند فريدة.
كانت تجلس بمكتبها شاردة بقلبٍ حزين لأجل معاملة سليم لها.
نعم هي من طلبت منه الإبتعاد ونعم هي من طلبت منه عدم تقربهٌ منها بأي شكل من الأشكال،، ولكن ليس بتلك الطريقه وتلكَ المعاملة السيئة.
نفضت رأسها من تلك الأفكار وهذا الحزن الذي سكن روحها منذ مجيئةُ إلي الشركة ودلوفهٌ لحياتها من جديد،، وحمدت الله أنه إبتعد وأنتهي الأمر،، أو هكذا هي توهمت.
تأخذت شهيقاً بقوة وأخرجته علها تهدئ من حالها.
أمسكت جهاز الحاسوب الخاص بها وبدأت بإدارة أعمالها المطلوبه منها كي تنجز أعمالها لتثبت له ولغيرة أنها قادرة علي النجاح والإستمراريه في هذا المجال الصعب.
داخل حديقة منزل حسن نور الدين.
كانت سميحة تجلس بصحبة شقيقتها غادة التي أتت لإصطحاب سميحه للذهاب معاً لزيارة شقيقتهما الثالثة مني التي أتت أمس من دبي هي وزوجها وأبنائها ليستقروا بوطنهم الحبيب.
تحدثت غادة بإستعجال.
"ما تقومي يا أبله تغيري هدومك،، كدة هنتأخر علي مٌني،، وبصراحه بقا هي وحشاني جداً وهتجنن وأشوفها."
إبتسمت سميحه وأجابتها بوجهٍ بشوش.
"والله وحشتني أنا كمان يا غادة،، بس أصبري شويه نشرب القهوة وهقوم بعدها أغير هدومي علي طول،، وبعدين يكونوا حتي صحيوا من النوم،، ماتنسيش إنهم وصلوا من المطار متأخر وأكيد كانوا راجعين تعبانين وناموا،،"
وأكملت بتفسير.
"ده هادي وحازم مجوش غير بعد أذان الفجر يا حبايبي،، علي ما وصلوهم وطلعوا معاهم الشنط لفوق."
تحدثت غادة.
"أه مأنا كلمتها علي فون حازم لما وصلوا،، كانت مبسوطه جداً علشان نظفنالها الشقه."
وأكملت بتساؤل.
"عرفتي إن لٌبني فركشت خطوبتها؟"
تنهدت سميحة وأردفت بأسي.
"أه عرفت،،، مٌني قالت لي من كام يوم لما كانت بتبلغني بميعاد وصولهم."
وأكملت بضيق.
"أنا مش فاهمه البنت دي عاوزة أيه،، دي تاني خطوبة تفركشها،، الأولي الشاب الإماراتي اللي أتخطبت له من تلات سنين أول ما سافرت مع مامتها علشان يعيشوا مع كمال في دبي،، وده كدة تاني واحد،، مع إن مٌني كانت بتشكر فيه جداً وأهو علي الأقل كان مصري وهيقدر يفهم تفكيرها كويس،، لكن نقول أيه في دماغها اللي زي الحجر."
ردت عليها غادة بحرصٍ وترقب.
"أقول لك ولا تزعليش يا أبله،،، لٌبني لسه بتحب هشام ومش عارفه تنساه،، وهو ده سبب توهت مشاعرها."
أجابتها بوجةٍ مكشعر يكسوهٌ ملامح الضيق والأسي.
"وكان لازمته أيه من الأول يا غادة،، مش هي إللي سابته وسافرت دبي؟"
وأكملت بتذكر.
"مع أنه وقتها خيرها ما بينه وبين سفرها،، وهي أختارت سفرها وقالت له إحنا أصلاً زي الأخوات ومننفعش لبعض،،"
وأكملت بحده.
"جايه تظهر دالوقتِ بعد ما أبني لقي بنت الحلال إللي تستاهله بجد وحبها وبقت هي كل حياته؟ جايه تخرب علي أبني حياته يا غادة؟"
تنهدت غادة وأردفت بحزن.
"إهدي يا أبله وريحي نفسك،، هي راجعه وعارفه كل الكلام دة كويس،، هي بنفسها قالت لي إن هشام مكلمهاش من وقت ما سافرت من أربع سنين ولا مرة،، وقالت لي إنها عارفه إنه بيحب خطيبته ومعندهاش أي أمل إنه ممكن حتي يكون لسه فاكر أي حاجه من إللي كانت بينهم زمان."
تنهدت سميحة بإرتياح ظهر علي وجهها وتحدثت.
"ياريت فعلا تبقا قد كلامها."
ثم نظرت لها بتذكر وأردفت بفضول.
"إلا قولي لي يا غادة،، هي رانيا لما جت لك مع حازم يوم ما كٌنتي عازمه هشام وفريدة،، قعدت مع فريدة وأتكلموا لوحدهم؟"
ضيقت غادة عيناها لتسترجع ذلكَ اليوم ثم أردفت بتذكر.
"أه فعلاً وقفوا مع بعض شوية في البلكونه،، فريدة كانت واقفه مع هشام ورانيا راحت لهم وطلبت من هشام يسبهم لوحدهم علشان كانت حابه تتكلم معاها شويه."
وتساءلت بفضول.
"حضرتك بتسألي السؤال ده ليه يا أبله،، هو فيه حاجه حصلت؟"
هزت سميحة رأسها بأسي وبدأت تقص لها ما أستمعته من رانيا ومادار بينها هي وفريدة.
وبعد مدة تحدثت غادة بإحراج.
"متزعليش مني يا أبله،، بس أنا مش مصدقه كلام رانيا ولا برتاح لها أصلاً،، فريدة حد كويس جداً وأذكي من إنها تتكلم في موضوع زي ده،، أو تحط نفسها في موقف بايخ يعرضها قدامنا للإحراج والإنتقاد."
هزت سميحة رأسها بيأس وأردفت.
"وأنا هزعل منك ليه يا غادة،، أنا نفسي عارفه إن ضميرها مش سالك لا ل هشام ولا لخطيبته،، أنا متأكدة إنها سمعتني في التليفون وأنا بكلمك وعرفت إن هشام وفريدة رايحين عندك،، ومتأكده كمان إنها راحت مخصوص علشان تفتري بالكلام ده علي البنت وتخليني أتضايق وأخد منها موقف،،"
وأكملت بإستسلام.
"بس أعمل أيه،،، مقدرش أتكلم علشان هشام لو عرف مش هيسكت وهيبهدل الدنيا علشان فريدة،، وكدة أبقا بخلي ولادي يعادوا بعض علشان الحريم."
وقفت قائلة بإستسلام.
"أنا هدخل أغير هدومي علشان نروح ل مٌني."
وتحركت للداخل تحت أنظار شقيقتها الحزينه لأجلها.
تحرك هشام إلي مكتب فريدة بعدما علمَ من عامل البوفيه أنها بداخل مكتبها اليوم.
دلف للداخل وتحدثَ بإبتسامة بشوشه.
"صباح الفل يا قلبي."
إبتسمت له وهي ترفع له وجهها وتخلع عنها نظارتها الطبيه.
"صباح النور،،، ده أيه الروقان إللي علي الصبح ده يا إتش؟"
ضحك لها وتحدث بسعادة.
"وما أبقاش رايق ليه وأنا شايف حبيبتي أخيراً رجعت مكتبها ونورته من جديد،،،"
ثم نظر لها بتساؤل.
"طمني قلبي وقولي لي إنك خلصتي الشغل المطلوب منك مع الرخم اللي إسمه سليم ده؟"
هزت كتفيها بعدم معرفه وأجابت.
"لسه فاضل له تلات أيام في الشركة ودول أخر إتفاقه مع مستر فايز،، وإن شاء الله بعدها يعلن موافقته ويتم دمج الشركتين مع بعض،،"
وأكملت بحديث ذات مغزي.
"و وقتها كلنا هنرتاح يا هشام."
إستمعا إلي خبطات فوق الباب.
تحدثت فريدة بنبرة جادة.
"أدخلف."
فتحَ الباب ودلفت منه نورهان وتحدثت بإبتسامة.
"يظهر إني مش الوحيدة إللي وحشني وجودك في مكتبك يا فيري."
ضحك هشام وتحدث بصوتٍ حنون.
"حبايب فريدة اللي وحشهم وجودها كتير يا باشمهندسه."
أجابته بثقه وإطراء.
"طبعاً يا أستاذي العزيز،، بس الأكيد إن كل حبايبها في مكانه وإنتَ لوحدك في مكانه تانيه خالص يا هشام،، ده أنتَ إللي في القلب يا إتش،،"
وحولت بصرها إلي فريدة وتساءلت.
"ولا أيه يا فيري؟"
أبتسمت لها بهدوء وأجابتها بنبرة تأكيد.
"أكيد طبعاً يا نور."
ضحك برجوله وأنتعش داخله من إطراء نورهان عن عشق فريده لشخصه وما أسعدة أكثر هو تأكيد فريدة علي حديثها بعيونها الساحرة التي يعشق النظر إليها.
تحدث بإبتسامة شكر ونظرة إحترام.
"مٌتشكر يا نور."
أجابته بهدوء وهي توميء لهُ برأسها.
"بتشكرني علي أيه بس يا هشام،، دي شهادة حق."
ثم نظرت إلي فريدة وأردفت بتساؤل.
"فاضيه أتكلم معاكي شويه؟"
أجابتها بمجاملة.
"ولو مش فاضيه أفضي لك مخصوص."
وقف هشام وأستأذنَ وأنسحب من المكان بهدوء ليترك لهما المجال للحديث.
جلست نور ووجهت فريده إليها الحديث.
"بنوتك عامله أيه؟"
إبتسمت نورهان وتحدثت بسعادة.
"مطلعه عيني وعين ماما معايا،، ماما بالنهار وأنا وأشرف بالليل."
إبتسمت فريدة وتحدثت.
"ربنا يبارك لك فيها يا نور."
إبتسمت لها وتحدثت.
"عقبالك يا فيري،، مع إني بصراحه بحسدك علي الوضع إللي إنتِ فيه،، ولازم أعترف إنك طلعتي أذكي واحده فينا لما أجلتي جوازك لحد ما تظبطي حالتك الماديه إنتي وهشام،،"
وأكملت.
"عندك أنا مثلاً،،، قاعده مع حماتي في شقتها وبقا كل حلمي إني أشتري شقه أستقل فيها بعيد عن سيطرة حماتي وتحكماتها اللي تخنق."
أجابتها فريدة بهدوء.
"إن شاء الله ربنا هيصلح لك الحال وتعملي كل اللي نفسك فيه بالصبر."
إبتسمت لها ثم تنهدت مٌتسائله بنبرة جادة.
"خلصتي شغلك مع سليم؟"
هزت رأسها بنفي وأردفت قائلة.
"لسه."
أردفت بإستغراب مٌضيقة العينان.
"طب رجعتي مكتبك ليه؟"
أجابتها وهي تبتلع غصة بحلقها عندما تذكرت حديثهٌ المهين وهو يطلب منها الخروج من مكتبه.
"قال إنه مش محتاج مني حاجه إنهاردة،، سبته هو والباشمهندس عَلي بيراجعوا شويه ملفات مهمه كٌنت بعتها ليهم قبل كدة علي الإيميل."
تنهدت نورهان بأسي قائله بخبث.
"بصراحه يا فريدة أنا خايفه عليكي جداً من سليم."
نظرت لها بإستغراب مٌتسائله.
"عليا أنا؟ طب وأنا مالي ومال سليم يا نور؟"
أجابتها بإصرار وتخابث.
"لو خبيتي إللي في قلبك عن الدنيا كلها مش هتقدري تخبيه عني يا فريدة،، إحنا أصحاب وعشرة عمر،، يمكن تكون الدنيا بعدتنا شويه بحكم جوازي وإنشغالي ببيتي وبنتي،، بس لسه بعرف أقري إللي في عيونك كويس أوي."
وأكملت بضغط علي ضميرها.
"خلي بالك علي هشام يا فريدة،، هشام بيحبك وأكتر واحد في الدنيا دي يستاهلك،،"
وأكملت بضغط علي مشاعرها قاصدة.
"وسليم لو كان بيحبك وعاوزك بجد مكنش غدر بيكي وسابك وسافر في أكتر وقت كنتِ محتاجهله فيه،، اللي بيحب بجد ما بيقدرش يبعد السنين دي كلها عن حبيبه،،"
واكملت بضغطٍ أكثر.
"كل الحكايه إنك إحلويتي في عينه لما رجع لقاكي ناجحه في شغلك ومخطوبه لراجل محترم وتخطيتي تجربته وبتكوني حياة جديدة،، للأسف فيه ناس كدة،، ما بيحلاش في عنيهم غير الست إللي في إيد غيرهم."
تألم داخلها من حديث نورهان القاسي الذي نزل علي قلبها وأشعلَ غضبهِ،، وجددَ ألمه وغضبهِ من سليم من جديد.
تحدثت بنبرة جادة خبأت خلفها خيبات قلبها.
"ملوش لزوم كلامك ده يا نور،، لأن ببساطه مفيش حاجه من إللي بتفكري فيها دي صحيحه،، سليم كان مجرد مرحله في حياتي وعدت وأنا تجاوزتها من زمان،،، بدليل حياتي اللي ببنيها مع هشام واللي مستحيل هسمح لأي حد مهماً كان أنه يهدها أو حتي يحاول يزعزعها."
أجابتها نورهان بإبتسامة نصر وأرتياح.
"أيوا كده طمنتيني،،، وياريت متزعليش من كلامي يا فريدة،، أنتي صاحبتي وكنت حابه أطمن عليكي."
أجابتها بثبات وهدوء عكس ما يدور بداخلها.
"أطمني يا نور،،، أنا فريدة فؤاد،،، ولا نسيتي زمان لما كنتي بتقولي لي إني ميتخافش عليا علشان بفكر وبحسب كل حاجه بعقلي أكتر من قلبي."
إبتسمت نورهان وأردفت بتخابث وهي تقف وتتحرك إستعداداً للخروج.
"أكيد منسيتش يا فريدة،، بس حبيت أأكد عليكي لأني مش واثقه في سليم الدمنهوري وعارفه سهوكته وذكائة لما يكون عاوز يوصل لواحدة عاصيه عليه."
"المهم إني إطمنت،،، أسيبك بقا تشوفي شغلك."
هزت لها فريدة بإيماء وأبتسامة مجامله تحولت لضيق وزفير بعد خروجها مباشرةً.
حدثت حالها،، يالكِ من لئيمةًٌ خبيثه،، دائماً ما تضعينَ ليَ السٌمْ داخل كلماتك اللازعه لتٌعكري صفوي ومراقي،، حقاً ما كان ينقصٌني سواكِ.
فليسامحكِ الله علي نزع يومي وتحويله للأسوء.
بعد قليل توجهت إلي الكافيتريا وشاركت هشام الطاوله وبدأ بتناول الطعام والشراب معاً.
جلست تترقب وصوله عبر مدخل الكافيتريا رغماً عنها،، فالقلب لهٌ أحكام وليس لنا عليهِ بسلطان.
وجدت فايز يقترب عليها ثم جلس بصحبتها هي وهشام وتحدث مٌستفهماً.
"سليم الدمنهوري خلاكي ترجعي مكتبك ليه إنهاردة؟"
هزت رأسها بلامبالاه مٌصطنعه وأجابتهْ بنبرة جادة.
"معنديش معلومه محددة،،، بس تقريباً كده بيخلصوا شغل خاص بشركتهم هو والباشمهندس عَلي،، ذائد إنه كمان بعتلي علي الميل وطلب ملف معين بعتهوله علي حسابه."
وأكملت بذكاء.
"تقريباً كده بيستعد لإعلان قرارة الأخير."
إنفرجت أسارير فايز وتحدث.
"أدعوا معايا يا ولاد إن شركتنا يكون لها الأولوية عند سليم وتفوز بإتفاقية الشراكة دي."
ثم حول بصرهْ إلي هشام المٌكشعر الوجه وتحدث ساخراً.
"إفرد بوزك شويه يا إتش خلي ربنا يفرجها علينا،،، وياريت متتعبش نفسك وتدعي،، بدل الدعوة ما تتقلب ونتسخط كلنا من تأثير لوية بوزك دي."
إبتسم هشام بمجامله وأردفَ بدٌعابه.
"كده كويس يا أفندم ولا أفرده أكتر؟"
إبتسمت فريدة علي دٌعابة هشام وأكملَ فايز ساخراً.
"وكمان ليك نفس تهزر يا سي هشام،،"
وأكمل بوعيد مٌصطنع.
"عارف يا هشام لو الراجل إتضايق من كلامك الرخم ليه وهجومك علي مكتبه إمبارح أنا هعمل فيك أيه؟"
وأردفَ مهدداً له بدعابه.
"وحياة أمي الغاليه ما هتشوف مليم واحد من نصيبك في أرباح الشركة أخر السنه."
أردفت فريدة بإستهجان وأعتراض.
"بس كدة حضرتك هتكون بتعاقبني أنا مش هو،،، لإن ببساطه لو ده حصل أنا إللي هتدبس في تسديد قسط العفش السنه الجايه كلها."
رد عليها بمداعبه.
"وماله يا ماما،،، أهو علي الأقل تكوني كفرتي إنتِ كمان عن غلطتك في سوء إختيارك للشريك."
إقشعر وجه هشام بإصطناع وتحدثَ مٌتسائلاً.
"ده رأيك فيا بردوا يا باشمهندس،،، أومال أيه بقا حكاية أخويا الصغير اللي في كل مناسبه تسمعهالي دي؟"
وقفَ وهو يأفأف.
"والله شكلكم إنتوا الإتنين هتودوني في داهيه من عمايلكم،، أما أروح أشوف سيادة المغرور إللي حابس لي نفسه في مكتبه هو وصاحبه وعامل لي فيها سيادة المهم."
تحدثت فريدة علي إستحياء.
"باشمهندس فايز،، هو أنا ممكن بعد إذن حضرتك،، أستأذن بكرة ساعتين بدري عن ميعاد خروجي،، أصل عندنا ضيوف وضروري أروح بدري علشان أساعد ماما في تجهيز السفرة والبيت."
نظر لها يتفحصها بإشمئزاز مٌصطنع وتحدث ساخراً.
"أنا عارف إن أنا في الفترة الأخيرة زعلت أمي مني كتير،، بس مش لدرجة إني ربنا يبتليني بيكي إنتِ وخطيبك مع بعض."
إبتسمت وسألته بسماجه.
"طب أيه؟"
أجابها بإبتسامه.
"طب أه يا أستاذه،، بس ده طبعاً لو مكنش سليم الدمنهوي محتاج لك في شغل ضروري."
إشتعلَ داخل هشام،، حين أجابته هي بهدوء.
"إن شاء الله مش هيكون فيه شغل محتاج لي فيه تاني يا أفندم."
أجابها بهدوء.
"ربنا يسهل يا فريدة."
وصلت غادة بصحبة سميحه إلي شقة شقيقتهما مٌني،، التي عادت إلي أرض الوطن هي وأسرتها بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات.
وبعد السلامات والأحضان والقبلات جلسا بصحبة شقيقتهما وزوجها وإبنتها لٌبني وشقيقها ماجد.
تحدثت لٌبني إلي سميحه بإبتسامة سعيدة ونبرة رقيقه.
"وحشتيني أوي يا خالتو،، أخبار عمو حسن أيه؟"
إبتسمت لها وأجابتها بحب،، فهي رغم ما حدث تظل إبنة شقيقتها الغاليه.
"الحمدلله يا لٌبني،، يومين كدة لما ترتاحوا من تعب السَفر تبقوا تيجوا تقضوا يوم معانا علشان تاكلي المحشي والرقاق اللي بتحبيهم من إيد خالتو سميحه."
وأكملت بتساؤل.
"ولا خلاص ما بقتيش بتحبي الرقاق من أيد خالتك؟"
تهللت أساريرها وأنتفض داخلها لمجرد تخيلُها أنها ستراه من جديد وتقف أمامه،، تنظر داخل عيناه وتذوب يدها داخل راحت يدهِ وهي تتلمسها بوله.
تحدث ماجد بإبتسامه وحنين.
"مش بس المحشي بتاع حضرتك إللي وحشنا يا خالتو،، كل حاجه في مصر وحشتنا أوي وكإننا بعيد عنها لينا عشرات السنين،، مش مجرد أربع سنين!"
إبتسمت له وتحدثت غادة.
"أديكم رجعتم وإن شاء الله تعوضوا كل اللي فاتكم."
نظرت لها مٌني وتحدثت.
"عقبال ما خالد يرجع هو كمان ويستقر بقا علشانك وعلشان أولادكم."
إبتسمت لها غادة وأردفت بتمني.
"يارب يا مٌني،، يسمع منك ربنا."
أردفَ كمال بنبرة يملئها الحنين والحزن معاً.
"بكرة شوقه لبلدة ولناسه يرجعه غصب عنه،، أنا قضيت نص عمري في الغربه وفي الأخر الشوق رجعني،، بس يا خسارة،،، رجعت بعد ما الغربه سرقت من عمري أحلي سنين."
هزت سميحه رأسها وحدثته.
"محدش بياخد كل حاجه يا كمال،، وعزائك إنك عملت مستقبل حلو لأولادك."
أجابها بنبرة نادمه.
"المستقبل بإيد ربنا سبحانه وتعالي يا سميحه،، صدقيني لو رجع بيا الزمن تاني عمري ما هختار غربتي بإيدي أبداً،، ده كفايه أمي اللي أتوفت وأنا مش جنبه."
نظر ماجد إلي خالتهٌ سميحه وأردفَ قائلاً كي يٌخرج والدهٌ من حالة الحزن تلك التي أصابته.
"هشام أخبارة أيه يا خالتو،، وحشني أوي ونفسي أشوفه وأقعد معاه زي زمان."
إنتفض صدر لُبني بشدة علي ذكر إسم حبيبها الوحيد.
حينَ إبتسمت سميحه وأردفت قائلة.
"هشام زي الفل يا حبيبي،، الشركه اللي شغال فيها كل يوم إسمها بيعلي أكتر والحمدلله أمورة بقت كويسه جداً،، وإن شاء الله هيتجوز بعد 6 شهور."
إنقبض صدر لٌبني حينما إستمعت موعد زفاف معشوق عيناها الوحيد علي أخري.
أجابتها مٌني بأسي ظهر بصوتها بعدما رأت حزن إبنتها وألمها الذي ظهر بعيناها.
"هشام إبن حلال ويستاهل كل خير،، ربنا يتمم له علي خير يا سميحه."
تسائل كمال.
"هي خطيبته بتشتغل معاه في نفس الشركه يا أم هادي؟"
أجابته بإيماء.
"أه يا كمال."
فتسائل هو من جديد.
"محاسبه معاه بردوا؟"
أردفت بتفاخر وحب فهي حقاً تحبها.
"لا،،، دي ماشاء الله مهندسه قد الدنيا."
إغتاظت لُبني وأشتعل داخلٌها من إطراء خالتها علي خاطفة قلب حبيبها وفضلت الصمت.
بعد حوالي الساعتان.
داخل منزل حسن نور الدين.
بعد تناولهم وجبة الغداء.
كانت سميحه تجلس بصحبة زوجها وهشام ومصطفي يتناولون مشروب الشاي وتجاورهم تلك المتحشرة رانيا.
تحدث حسن بإهتمام إلي زوجته.
"كمال ومني عاملين أيه يا سميحه؟"
أجابته بإبتسامه.
"الحمدلله كويسين،، أنا عزمتهم يقضوا يوم معانا هنا بس لما يرتاحوا شويه."
كان يستمع لهما وشعور بالحنين إنتابهٌ،، وتيقظ جيداً لحديث والدته علهٌ يستمع إلي خبرٍ يٌطمئن قلبهٌ علي من كان يكنُ لها عشقً يسكنٌ وريده، ولكنها تعمدت عدم ذكرها خصيصاً لأجله.
أجابته حسن.
"كويس إنك عملتي كده،، وأنا إن شاء الله هاخد هادي وحازم ونروح نزورهم بكرة ونتطمن عليهم."
تحدث مصطفي متسائلاً.
"ماجد عامل أيه يا ماما؟"
أجابته.
"كويس يا حبيبي الحمدلله."
تسائلت تلك المتحشرة.
"هتعزميهم أمتي يا طنط،، أصلي نفسي أشفهم وأتعرف عليهم أوي،، للأسف أنا أتجوزت بعد ما سافروا علي طول وملحقتش أتعرف عليهم."
نظرت لها سميحه وتحدثت بتملل.
"يومين تلاته كدة ان شاء الله،، بعد عزومة أهل فريدة لينا."
ثم نظرت لها وتسائلت بضيق.
"إنتِ سايبه جوزك لوحده فوق ليه يا بنتي،، مش المفروض كنتي طلعتي وراه بعد الغدا؟"
أجابتها بتملل.
"هطلع أعمل له أيه يا طنط،، هو بيطلع ينام بعد الغدا وأنا مبعرفش أنام في الوقت ده."
أجابتها بإقتضاب.
"المفروض الست مكانها مع جوزها في أي مكان يكون موجود فيه،، ودعاء أكبر مثال قدامك،، دايماً مكانها جنب هادي."
تحدثت بتملل لعلمها أن والدة زوجها تريد التخلص منها.
"حاضر يا طنط،، بعد إذنكم."
وتحركت هي للداخل وإبتسم هشام علي حديث والدته مع تلك المتحشرة.
فتحدث حسن بطيبه.
"أحرجتيها ليه كده بس يا سميحه؟"
تحدث مصطفي ساخراً.
"هي مين دي إللي إتحرجت يا حج."
وقهقه عالياً هو وهشام وتحدث هشام.
"متقلقش علي مشاعر رانيا أوي كده يا حج."
تحدثت سميحه بتملل.
"هي اللي زي رانيا دي بتتحرج،، دي قاعده تلقط لها كلمتين وتقعد تعيد وتزيد فيهم،، ربنا يهديها."
داخل شقة حازم.
دلت للداخل بوجهٍ مكشعر كإعصارٍ مدمر.
وجدت حازم مٌمسك بيدهِ هاتفه ويتصفح من خلاله صفحات التواصل الإجتماعي.
ضل جالساً مكانه ولم يعير لدخولها أية إهتمام.
فتحدثت هي بضيق وهي تجوب الغرفه ذهاباً وإياباً.
"أنا مش فاهمه مامتك مبتحبنيش ليه؟"
"أعملها أيه أكتر من كده،، خدماها ليل ونهار وبردو مش عاجب."
ثم نظرت بغل علي ذلك الجالس ببرود ولا يعطي لحديثها إهتمام وتحدثت بنبرة غاضبه.
"إنتَ مبتردش عليا ليه يا حازم؟ إنتَ مش سامعني؟"
زفر بضيق وأغمض عيناه ثم أفتحهما من جديد ونظر إليها وتحدث بإقتضاب.
"عاوزة أيه يارانيا،، مالك طالعه بزعبيبك وحاطة أمي في دماغك ليه؟"
تحدثت بصوتِ حزين كي تستدعي تعاطفه معها.
"أنا إللي حطاها يا حازم،، دي هي اللي مبطقنيش جنبها،، ده أنا بحرم نفسي من الراحه بعد الغدا علشان أقعد جنبها تحت وأشوف طلباتها هي وعمو وهشام ومصطفي،، وفي الأخر تحرجني قدامهم وتقولي إطلعي شقتك."
نظر لها مضيق عينه لعدم إقتناعه بحديثها وبرائتها الخادعه،، وتحدث بهدوء.
"وأيه المشكله في إنها تقول لك إطلعي شقتك،، كتر خيرها مش عاوزة تتعبك معاها،، ليه تاخديها بالمعني السئ،،"
وأكمل معنفاً إياها.
"وبعدين إنتِ ليه أصلاً قاعده معاهم تحت،، مش يمكن أمي حابه تقعد مع ولادها وجوزها بأريحيه أكتر،، ولا يمكن حابه تتكلم معاهم في مواضيع خاصه،، كان من الذوق واللباقة إن إنتِ اللي تطلعي من نفسك وتديهم مساحتهم من الحريه،، مش تستني لحد ما أمي هي اللي تطلب ده منك."
زفرت بضيق وتحدثت بعتاب.
"طبعاً يا سي حازم هتيجي مع مامتك،، أومال هتنصرني عليها وتيجي معايا."
أجابها بنبرة جاده.
"إنتوا مش في حرب يا رانيا علشان أنصرك عليها أو أنصرها عليكي،، وياريت تخلي بالك من ولادك وتركزي في حياتك بدل ما أنتِ مديه كل إهتمامك للتركيز في حياة غيرك،،"
وأكمل بحديث ذات مغزي.
"ركزي في حياتك يا ماما قبل فوات الأوان."
عاد عَلي إلي مسكنهِ.
جرت عليه زوجته الجميلة أسما وأحتضنته بحنان وأشتياق بادلها إياهم ورفعها بأحضانه وقبل وجنتها بسعادة وهو يدور بها.
ثم أفلتها من بين أحضانه وتحدثَ بإشتياق.
"وحشتيني يا قلبي."
أجابته بسعاده وحب.
"إنتَ كمان يا حبيبي وحشتني جداً،، يلا بسرعه أدخل خدلك شاور علي ما أجهز السفرة علشان هموت من الجوع."
أجابها بطاعه.
"حاضر يا حبيبتي."
ثم تسائل بإهتمام.
"سليم فين؟"
أجابته وهي تتجه إلي مطبخها الموجود داخل البهو حيث تم تصميمه علي الطريقه الأمريكيه بشقتهم المجهزة والتي يأتون إليها في الأجازات السنويه.
تحدثت بضحك وأجابت.
"هيكون فين يعني غير في أوضته قدام البلاي ستيشن اللي عمه سليم جابهٌ له."
ضحكَ وأتجه إلي غرفة طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات وطل برأسهِ عليه بسعادة وتحدث.
"يلا جايب البرود ده كله منين،، بقا يا بارد سامع صوت أبوك برة وماتجيش تجري عليه وتحضنه؟"
نظر الطفل إلي أبيه وقهقهَ بصوت ملائكي ثم وقف وجري عليه رفعهَ عَلي بين يديه وأحتضنهٌ وتحدث الصغير بصوتِ طفولي محبب لدي والده.
"معلش يا بابي،، أصلي كنت بنهي اللعبه علشان مش أخسر فيها زي عمو سليم ما قال لي."
تحرك به إلي الخارج ووقف أمام المطبخ ووجه حديثهٌ لزوجته.
"هو بعينه برخامته وبرود أعصابه،، سليم الدمنهوري،، لا وأنا من غبائي رايح أسميه علي إسمه."
إعترض الصغير وتحدثَ بصوتٍ غاضب.
"مش تقول كدة علي عمو سٌلم صديقي العزيز."
قهقهت أسما وتحدثت.
"طب خلي بالك علشان سليم جاي بالليل يشوفه وأول ما يوصل هتلاقيه فتن له علي كل كلامك ده،، وأنا بقا مش مسؤله علي اللي هيحصل لك من سليم إللي عين نفسه والي وواصي علي إبنك."
أجاب علي بدعابه.
"ما يقوله هو أنا يعني هخاف."
وأنزل طفلهُ بجانب والدته وتحدث بنبرة جادة.
"أنا داخل أخد شاور سريع علي ما ترصي الأكل علي السفرة."
بعد مدة كان يجلس علي بجانب أسما يتناولان طعام الغداء،، أما الصغير كان يجلس فوق الأريكه الموضوعه ببهو الشقه يستمع لجهاز التلفاز بعدما تناول طعامه منذ أكثر من يقارب الساعه قبل وصول أبيه إلي المنزل.
تحدثت أسما بتساؤل.
"سليم أخبارة أيه؟"
أجابها وهو يتناول قطعة الدجاج المشوي بالشوكة والسكين.
"أحواله مش قد كده،، إنهاردة كان متضايق جداً علشان خرج فريدة برة المكتب وخلاها تكمل شغلها في مكتبها."
ونظر لها وضحك وأكمل بدعابه.
"المفروض إنه كده بيعاقبها ببعدها عنه علشان تعرف قيمة قربها منه وتراجع نفسها وقرارها في إنها تكمل مع خطيبها."
وأكملَ ساخراً.
"بس الحقيقه إن ماحدش إتعاقب غيري أنا،، أضطربت أتحمل عصبيته وجنونه طول اليوم وخصوصاً لما عرف إن خطيبها إستغل وجودها في مكتبها وراح لها."
تنهدت أسما وتحدثت بجديه.
"بصراحه يا عَلي سليم صعبان عليا أوي،، و كمان فريدة مع إني ماأعرفهاش،، لكن صعبانه عليا جداً،، و علي فكرة أنا عزراها في طريقة تفكيرها وخوفها من فكرة قرب سليم منها ورجوعها ليه مرة تانيه،،"
وأكملت بحكمه.
"خلينا نحكم بالحق يا علي،، اللي فريدة عاشته وشافته علي أيد سليم يخليها ما تأمنلوش تاني ولا حتي تديله فرصه يقرب منها."
نظر لها وتحدثَ بصوتِ يكسوةٌ الحزن.
"والله يا أسما علي قد ما أنا زعلان علي سليم ونفسي يرجع لها علشان يرتاح،، علي قد ما أنا متضايق علشان فريده وخايف عليها من ضعفها قدام سليم ورجوعها ليه تاني،، علشان كدة بتمني تكمل مع خطيبها وتعيش معاه حياتها في هدوء."
نظرت له بإستغراب وأردفت مٌستفهمه.
"دي فزورة دي ولا أيه يا باشمهندس،، منين متضايق علشان صديقك وعارف إن راحته في وجودة معاها،، ومنين بتتمني من جواك إن حبيبته تتجوز غيرة؟"
أجابها بهدوء وتفسير لحديثه.
"مامت سليم ست متسلطه ووصوليه وصعبه جداً،، ومش هتسمح ل فريدة تقرب من إبنها مهما كان،، أنا عن نفسي بعد الكلام إللي سمعته من حٌسام متخيل إنها ممكن تعمل أي حاجه علشان تفرق بينهم من جديد،، سليم بالنسبة لأمه إستثمارها بعيد المدي إللي ليها سنين بتجهزة ومستنيه تجمع حصاد إستثمارها ده وتجني أرباحه،"
نظرت لهٌ مٌضيقتاً عيناها وأردفت بتساؤل.
"أنا مش فاهمه منك ولا كلمه إنهاردة،، هو أنتَ هتفضل مقضيها ألغاز كدة كتير؟"
إبتسمَ وأسترسلَ حديثه بجديه.
"أفهمك يا ستي،،، مامت سليم من وقت ما خلفت سليم وريم وهي قررت إنها هتستثمر فلوسها وحياتها فيهم وفي تعليمهم،، حرمت نفسها هي وجوزها من كل متع الدنيا علشان توفر كل مليم وتدخل أولادها مدارس إنترناشيونال،، علشان تضمن لهم تعليم لهُ هدف ومضمونه كويس،، وكمان تضمن لهم شغل كويس بما إن معظم الشركات بيطلبوا خريجي المدارس دي لإنهم بيبقوا متمكنين من اللغه والكمبيوتر،، وده بيكون مطلوب جداً في معاملات الشركات."
أجابته بإستفهام.
"تمام،، بس ده عادي علي فكرة وأسر كتير بتعمل كده."
أجابها.
"اللي مش عادي بقا عند مامت سليم إنها دايماً حاسه إنها صاحبة فضل علي أولادها وإنهم صنيعة أديها،، وإن حقها عليهم إنهم ينفذوا كلامها ويحققولها رغباتها وأمانيها،، وبرغم إن سليم وصل لمركز مرموق خلال فترة قصيرة في شركة كبيرة زي اللي شغال فيها،، وكمان مرتبه منها عالي جداً ومكنش يحلم بيه،، وبدأ بالفعل يحول لها فلوس كتير جداً أشترت منها الشقه بتاعتهم وبقا عندها خدم وأشترت منها عربيات ليها هي وجوزها وريم وعدلت كتير من مستوي حياتهم."
وأكمل.
"إلا إنها أصبح كل شغلها الشاغل إن سليم يتجوز بنت راجل دوله أو حتي صاحب شركه علشان تحس بقيمة وعظمة إللي عملته لولادها،، وإنها بكدة جنت ثمار مجهودها وتعبها اللي مضعوش هد."
"فهمتي ليه بقولك إنها مش هتسمح ل فريدة تقرب من إبنها."
هزت رأسها بتيهه وتحدثت.
"يااااه يا علي،،، ده سليم وريم متحملين كتير أوي،،"
وأبتسمت وأكملت.
"بس برغم كل ده سليم بيملك شخصيه قويه كتير بيحسدوة عليها،، وأنا كمان واثقه إنه مش هيتخلي عن فريدة ولا هيدي الفرصه ل مامته تفرق بينه وبينها تاني،،"
ثم نظرت له بتساؤل.
"هسألك سؤال وتجاوبني عليه بصراحه يا عَلي،، أنا حاسه إن سليم بيضيع وقت في الشركة علشان يبقي جنب فريدة مش أكتر،، وحاسه كمان إنه هيختار شركتها علشان الإمتيازات اللي فريدة ممكن تحصل عليها لو قدرت تقنع سليم بإنه يختار شركتهم،، وكمان مرتبها إللي ممكن يتضاعف علي حسب كلامك ليا،،"
ونظرت له وتحدثت بتفاخر.
"قولي إن تخميني صح."
ضحك عالياً وتحدث ساخراً.
"إنتِ طيبه أوي يا أسما،، سليم الدمنهوري في الشغل مبيعرفش أبوة،، وعمرة ما كان هيضيع دقيقه واحده في حاجه هو مش مقتنع بيها ومش هيستفاد من وراها،،"
وأكملَ بإبتسامه.
"وعلشان أريحك أحب أقول لك إن سليم فعلاً إستقر علي الشركة،، بس مش علشان فريدة زي ما أنتِ خمتتي،، لا يا أسما،، سليم إستقر علي الشركة علشان الشركة فعلاً تستحق إنها تنضم لشركتنا،، ذائد إن فيها كوادر حقيقي تستحق التقدير وتستاهل تكون موجودة معانا وأكيد هتضيف لشركتنا ،، ومن ضمنهم فريدة نفسها."
"يعني الشركه حقيقي إضافه كويسه لينا."
وأكملَ بضحك.
"لكن موضوع إن سليم خلاهم خصصوا له مكتب وإختار فريدة بنفسها علشان تتابع معاه ده فعلاً كان مٌدبر علشان يقرب من فريدة،، لإن كان ممكن بسهوله يراجع معاهم موقف شركتهم أون لاين،، وياما عملها قبل كده مع شركات كتير."
"ذائد إنه فعلاً فكر لها في منصب معانا هيرفع من مستواها الوظيفي والمادي جداً،، وده طبعاً علشان خاطر عيونها أولاً،، وكمان كتعويض منه علي اللي حصل لها زمان بسببه،، بس الحقيقه فريدة تستاهل المنصب ده وعن جدارة."
"هو أصلاً كان حاجز لها المنصب وإحنا في ألمانيا وراجع يدور عليها ويحاول يعوضها عن كل اللي شافته من تجربتها المرة معاه."
عاد سليم إلي منزل والدهٌ بعد إنتهاء يومهِ العملي،، والذي كان سيئاً للغايه بالنسبة لهْ.
وجد أمامه ما أفسد وأكملَ علي مراق يومهْ،، إنهٌ حٌسام،، ذلك الخائن للأمانه الذي كان سبباً رئيسياً في إبتعادة عن معشوقة عيناه الغاليه فريدة.
حيث كان يجلس بصحبة عمتهِ وقاسم وريم.
ألقي السلام بإقتضاب.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ثم تحرك بإتجاه غرفتهِ سريعاً دون أن ينتظر رد السلام.
أوقفهٌ صوت والدتهٌ الهاديء نسبياً.
"حمدالله علي السلامه يا سليم،، يلا يا حبيبي بدل هدومك وتعالي علشان نتغدا،، إحنا و حٌسام قاعدين مستنيينك من مدة طويله."
أجابها بإقتضاب وهو مازالَ مواليها ظهره.
"مكنش ليه لزوم تستنوا لأني مليش نفس،، إتفضلوا إنتوا بالهنا والشفا."
قال كلمته ودلف لداخل غرفتهْ وأغلق بابها بحده مٌعلناً بها عن عدم تقبلهُ لوجود حٌسام.
تألمت ريم من معاملة شقيقها لحبيبها حٌسام ولكنها عذرته.
نظر قاسم إلي حٌسام بإحراج وتحدثَ ليرفع عنه الحرج.
"معلش يا حٌسام يا إبني،، أكيد يومه كان طويل وصعب ومحتاج يرتاح و ينام شويه."
وقفت أمال وتحدثت بهدوء.
"أكيد حٌسام عارف الكلام ده كويس يا قاسم،، وبعدين هو حٌسام غريب علشان تبرر له تصرفات سليم."
أجاب حٌسام بإحراج.
"أه طبعاً يا عمو،، عمتو معاها حق."
إنزعجت ريم من تلك المعامله الجافه التي تلقاها خطيبها علي يد شقيقها ولكنها بنفس التوقيت حزنت لأجل شقيقها وأعتطهٌ الحق في ذلك التصرف.
دلت أمال إلي حجرة سليم بعد الإستئذان وجدته يخلع عنه رابطة عنقه ويٌلقيها فوق التخت بإهمال مما يدل علي شدة غضبه.
نظرت له وتحدثت بعيون مٌلامه.
"ليه أحرجت إبن خالك بالشكل ده يا سليم؟"
نظر لها بضيق وتحدث بنبرة حادة محتقنه.
"من فضللك يا ماما،، لو جايه تتكلمي في موضوع البيه إبن أخوكِ فياريت توفري مجهودك وكلامك لإن الموضوع بالنسبة لي محسوم ومنتهي."
تنهدت بأسي وتحدثت.
"حٌسام ملهوش ذنب في إللي حصل زمان يا سليم،،، القرار كان قراري أنا،،، وأنا إللي قولت له يبلغك كل الكلام إللي وصلهولك بخصوص البنت دي،،، يعني لو فيه حد لازم تلومه وتحمله المسؤليه فالحد ده هو أنا يا سليم."
أجابها بأسي وعيون حزينه.
"للأسف مش هقدر يا أمي،، لو كٌنت أقدر أحملك مسؤلية اللي حصل يبقا المفروض مكنش موجود هنا دالوقتِ،، أما بقا بالنسبه للبيه إللي حضرتك واقفه قدامي تدافعي عنه فأنا أصلاً مش شايف حد مذنب في الموضوع ده كله غيرة،، ده واحد المفروض إنه صاحبي وأمنته علي سري وبكل بساطه طعني في ضهري وخان ثقتي فيه."
تنهدت وأردفت بإستسلام.
"خلاص يا سليم مش وقت نقاش في الموضوع ده."
وأكملت لتحثهُ علي الخروج للغداء.
"يلا بدل هدومك بسرعه علشان تطلع تتغدا معانا."
أردفَ قائلاً ببرود وتأكيد.
"قولت لحضرتك برة إني مليش نفس،، أنا تعبان وبجد محتاج إني أخد شاور وأنام،، لما أصحي ويكون البني أدم إللي برة ده مشي وقتها هبقا أتغدا."
وتحركَ إلي خزانة ملابسه وأخذَ منها بنطال بيتي مريح وتي شيرت وتحرك إلي المرحاض المرفق بغرفتهِ الواسعه وتحدثَ بإحترام يحثها علي الخروج.
"بعد إذن حضرتك علشان داخل أخد شاور."
هزت رأسها بإستسلام وأجابت بإمتعاض.
"براحتك يا سليم،، ومتشكرة جداً لعدم تقديرك لكلامي."
وخرجت وزفر هو بضيق وتحرك داخل المرحاض ليستحم علهٌ يزيل همومه التي أصابته اليوم من إبتعادة عن فريدة وأيضاً ظهور ذلك الحسام أمام عيناه.
بعد قليل كان يتمدد فوق تختهِ ينظر إلي سقف غرفته وهو يحدث حاله بألم،، ماذا بعد فريدتي،، ألم تكتفي بعد من العِناد أيتها المٌستبدة،، لقد تعبتٌ وأنهارت قوايا يا فتاة،، ألم يصعب عليكِ حالي،، ألم ترأفي لتوسلاتي وأنين قلبي،، ألم يحن الأوان بعد،، لقد خارت قواي أمام حٌسنٌكِ الفريد.
أريد ضمت صدرك أميرتي،،، أريد أن أشتم عبيرٌكِ المميز،، أريد تذوق شهدٌ عسلٌكِ الذي أتيقن من أنهُ فريدًٌ مثلٌكِ غاليتي.
أٌريدٌك وبشده.
فلترحميني ولترأفي بحالي عزيزةٌ عينيكِ.
كيف لي أن أبتعد عنكِ من جديد وأعود إلي حيثٌ أتيت وأمارس حياتي دونك غاليتي ،، كيف فريدة كيف ؟
نظر للسماء وحدث حاله،،، فلتساعدني يا الله بإقتناء جميلتي ومعشوقة عيني،،، فلتساعدني أرجوك،، فلقد هَرمَ قلبي وأنتهى.
كرهت البعاد ولم أعد أحتمل الهجران.
إنتهي البارت.
رواية جراح الروح الفصل التاسع 9 - بقلم روز امين
مساءً.
كانت تقف بجانب شقيقتها بالشرفة الخاصة بغرفتهما المشتركة، بقلب حزين مكسور، وعقل شارد، صدرها محمل بالأثقال والهموم التي انتابتها بعدما ابتعد عنها سليمها متعمداً ولم ترَ اليوم عينيه وتشبع النظر منهما، وترتوي روحها بطلته التي أصبحت لها النفس الذي يعيدها للحياة من جديد!!!
خرج عبدالله لشرفة غرفته المجاورة لهما، نظر عليهما وتلاقت عيناه بعيني معشوقته الجميلة وابتسما كلاهما للآخر، ثم تحمحم وتحدث بهدوء...
- مساء الخير يا بنات!!
انتبهت إليه تلك الشاردة ونظرت له بابتسامة أخوية وتحدثت...
- مساء الخير يا متر!!
ابتسم لها حين استمع لهذا اللقب اللي تناديه به دايماً ثم تحدث بوجه بشوش...
- أزيك يا باشمهندسة، أخبارك إيه؟؟
هزت رأسها وتحدثت بأخوية...
- الحمدلله يا عبدالله، أنا بخير.
ثم نظر لتلك التي تنظر عليه بعيون هائمة وقلب متيم به يتراقص فرحاً...
- أزيك يا نهلة، عاملة إيه؟؟
أجابته بصوت هادئ وحنون على غير عادتها...
- أزيك يا عبدالله!!
ابتسم لها ثم انسحب سريعاً للداخل كي لا يزعجهما ويعرضهما للقيل والقال من ساكني الحي حين يراهما تتحدثان مع شاب من خلال الشرفة!!
وبعد مدة لملمت نهلة شتاتها المبعثر أثر ظهور ذلك الفارس المغوار ثم نظرت إلى شقيقتها وتحدثت بتساؤل بعدما رأت تيهها وحزنها...
- سليم الدمنهوري خلص شغله عندكم في الشركة ولا لسه؟؟
تنهدت بحزن ثم أردفت قائلة بألم ظهر بعينيها...
- فاضل له يومين والإسبوع اللي كان محددة لوجوده في الشركة ينتهي، وبعدها مش هيجي الشركة تاني، ولو تم إختيارنا لإتفاقية الشراكة هيبلغ بيها باشمهندس فايز في التليفون!!!
أردفت نهلة بصوت حزين متسائل...
- طب وإنتِ ليه زعلانة كده يا فريدة؟؟
نظرت لها بتمعن ثم خانتها عيناها ونزلت منها دمعة هاربة فوق وجنتها، جففتها سريعاً ولم تعد تحتمل الصمود أكثر، هرولت للداخل وارتمت فوق تختها بإهمال وبسرعة البرق أجهشت في بكاء مرير.
تحركت إليها نهلة وجلست بجانبها، وضعت يدها فوق كتفها بحنان ونظرت لها بحزن وأردفت قائلة بترقب...
- مالك يا حبيبتي، فيكي إيه يا فريدة؟؟
تحدثت من بين شهقاتها فلم تعد تستطيع الصمت والصمود أكثر...
- تعبت يا نهلة، تعبت وخلاص مبقاش عندي قدرة إني أكمل وأعيش في دور القوية اللي مش هاممها وأنا من جوايا بنهار وبتدمر!!!
نظرت لها نهلة بأسى وتحدثت بلوم...
- ياااااه يا فريدة، لسه بتحبيه بعد كل اللي عمله فيكي؟؟
وتساءلت بجلد الذات...
- طب وهشام يا فريدة؟؟
هزت رأسها بتيه وعدم إتزان وتحدثت بحدة وتشتت...
- ما أعرفش ما أعرفش، ما تسألنيش عن أي حاجة، ما بقتش قادرة أفكر ولا عارفة أركز في أي حاجة،
وأكملت بشرود وذهول...
- ليه دايماً الدنيا بتديني الفرحة ناقصة، ما أنا كنت نسيت وعشت حياتي وبدأت أتأقلم عليها، كنت راضية ومرتاحة لوجود هشام في حياتي وبدأت أرسم وأخطط لحياتنا سوا،
وأكملت بابتسامة ساخرة ممزوجة بدموع القهر...
- ولمّا عرفت موضوع إتفاقية الشراكة فرحت وقولت لنفسي أخيراً الدنيا هتضحك لي ومرتبي هيتظبط وأقدر أوضّب حياتي وأجهز نفسي وأسس لحياتنا صح أنا وهشام، يوم الدنيا ما تبعت لي فرحة زيادة مرتبي تبعت لي مفاجأة سليم اللي قلبت لي حياتي كلها وجددت الحزن والألم جوة قلبي من جديد.
وتساءلت بدموع...
- ليه سليم يرجع في الوقت ده بالذات، ليه يا نهلة؟؟ ليه يرجع ويفكرني بأسوء تجربة مريت بيها في حياتي كلها؟؟ ليه يجدد جوايا ذكرى إهانته ليا بعد ما كنت قربت أنساها، ليه، لييييه؟؟
أردفت نهلة بتأكيد وأسى...
- للأسف يا فريدة، إنتِ عمرك ما نستيه ولا نسيتي ألمك منه، أنا دلوقتي بس إتأكدت إنك للأسف لسه بتحبيه ومش زي الأول، لا، إنتِ بقيتي مدمنة لعشقه يا فريدة!!!
أجابتها بقوة وجرأة غير معهودة عليها...
- أيوة بحبه، بحبه وعمره ما خرج من قلبي ولا عقلي، عمري ما عرفت طعم الحب ولا قلبي دق غير لعيونه، خلاص مش قادرة أخبي وأخدع نفسي أكتر من كده!!!
سألتها نهلة بتأثر...
- طب وهو، ياترى لسه بيحبك؟؟
نظرت لها بتيه وفتحت فاها وهزت رأسها وأردفت بروح مشتتة...
- مش عارفة، هو بيقول إنه بيحبني وأنه عمره ما نسيني ولا حب غيري، ده حتى طلب مني أفسخ خطوبتي من هشام علشان يتجوزني وأسافر معاه لألمانيا!!!
تساءلت نهلة بإهتمام وترقب للإجابة...
- طب وإنتِ رديتي عليه وقولتي له إيه؟؟
أغمضت عينيها بتألم وتحدثت بنبرة تكسوها الحسرة...
- قولت له إنه ما بقاش ينفع وإن الوقت خلاص فات، وإني بقيت مخطوبة لراجل محترم بيحبني ويقدرني، وقولت له كمان إني مبقاش عندي أي ثقة فيه ولا في كلامه!!
هزت نهلة رأسها بأسى وتحدثت بنبرة صوت ملامه...
- ليه قولتي له كده يا فريدة؟ طالما بتحبيه ليه تخسريه وتخسري نفسك وتختاري العذاب لقلبك لباقي حياتك اللي جاية كلها،
وأردفت لحثها على إتخاذ قراراً يريح قلبها وعقلها...
- وافقي يا فريدة، وافقي وانسي جرح الماضي وعيشي وأفرحي بقربك من قلبه، سليم راجع لك ندمان وعرف غلطته في حقك، يبقى ليه العند ولمين؟؟
هزت رأسها وصاحت بألم...
- مش هينفع يا نهلة، هشام حد حلو أوي وميستاهلش مني كده، ميستاهلش مني كده أبداً!!!
أغمضت نهلة عينيها وتنهدت بأسى لحال شقيقتها وصمتت لعدم وجود جواب لديها!!
فحقاً هشام لم يستحق منها سوى كل الخير، الخير وفقط!!!
استمعا لدقات فوق الباب، انتفضت فريدة واعتدلت وجففت دموعها سريعاً وسمحتا للطارق بالدخول.
طلّت والدتهما من فتحة الباب وأردفت بابتسامة...
- يلا يا بنات تعالوا ساعدوني في تجهيز العزومة بتاعت بكرة، أنا جهزت خلطة المحشي وسلقت ورق العنب وبقى جاهز على اللفتة.
تنهدت فريدة وأجابت والدتها بهدوء...
- حاضر يا ماما، هتوضأ وأصلي العشا وأحصل حضرتك!!
أردفت نهلة قائلة بإعتراض وهي تتحرك باتجاه الباب حيث وقوف والدتها...
- هو يعني كان لازم ورق العنب اللي بيكسر الظهر في لفه ده يا ست ماما؟؟ ما كان كفاية صواني الرقاق والمكرونة والأصناف الكتيييير أوي اللي حضرتك عملاها دي كلها!!!
أجابتها عايدة سريعاً...
- قل أعوذ برب الفلق يا بنتي، قولي الله أكبر للأكل يتنظر، وبعدين هو أنا عامله إيه زيادة عن اللي الناس بتعمله، بالعكس، أنا كان نفسي أعمل أكتر من كده بس ما باليد حيلة!!!
أجحظت نهلة عينيها وتحدثت باستنكار...
- ما باليد حيلة؟؟ يا دودو إنتِ خلصتي ميزانية الشهر بحالها في العزومة بتاعتك دي، وبعدين أكتر من كده إيه اللي كنتي عاوزة تعمليه، هو أنتِ خليتي صنف ما عملتيهوش؟؟
وأكملت لتعد لها الأصناف...
- محاشي وممبار وطواجن، وصواني مكرونة ونجرسكو ورقاق، بفتيك وبانيه وسامبوسك، وكفتة وفراخ مشوية وديك رومي وحمام محشي، ولسان عصفور وسلطات وملوخية ومخللات، ده طبعاً غير العصاير والحلويات والفاكهة.
وأكملت بدعابة...
- إهدي يا دودو وأعقلي، كده فؤاد هيهنج مننا في نص الشهر يا حبيبتي!!
أجابتها عايدة بنفاذ صبر...
- طب أتحركي قدامي وبلاش غلبه، وإنتِ يا فريدة، قومي صلي وحصلينا على المطبخ بسرعة!!
أجابتها فريدة بهدوء...
- حاضر يا ماما.
في نفس التوقيت كان سليم متواجد بمسكن صديقه علي، يجلس بأريحية ويحتضن صغير صديقه يقبّله بحب.
تحدث الصغير وهو يضع كف يده الرقيق فوق ذقن سليم النابتة...
- علي فكرة، سليم زعلان منك كتير!!!!
نظر له سليم وفتح فاهه ببلاهة وأردف بصدمة مصطنعة واستغراب قائلاً...
- يا نهار أبيض، معقولة حبيب قلب عمو زعلان، وياترى بقى سليم باشا غلاب زعلان مني ليه؟؟
أجاب الصغير بعفوية...
- زعلان علشان عمو سليم مش جه يشوف سولي حبيبه تلاتة يوم بحالهم.
وأشار بأصابع يده الثلاث، أما سليم الذي التقط أصابعه بين راحتيه وقبلهما بشغف وأردف قائلاً بحنان...
- يسلم لي حبيب عمو اللي مش بيقدر يبعد عنه أبداً.
تحدث علي للصغير بحب...
- طب يلا بقى يا بطل روح شوف الألعاب والشيكولا اللي جابهم لك عمو سليم!!!
هلّل الصغير وتحرك إلى جلسته المعدة له والتي تتواجد بنفس المكان ولكن بعيداً عن موقع مجلسهم قليلاً.
أتت إليهما أسما وهي تحمل بين يديها حاملاً يوجد عليه قدحين من القهوة المحبوبة لديهما وبعض حبات الشيكولاتة ومدت يدها وأردفت بابتسامة...
- تفضل قهوتك يا سليم!!
أجابها بوجه بشوش...
- تسلم إيدك يا أسما، دايماً تاعبينك معانا!!!
أردفت بابتسامة...
- تعبك راحة يا باشمهندس!!
ثم تحركت إلى زوجها وأردفت بحب وعيون مبتسمة...
- قهوتك يا حبيبي!!
أجابها بنبرة محب عاشق...
- تسلم إيدك يا حبيبتي!!!
ثم جلست وتحدثت إلى سليم...
- ما قولتليش هتخلصوا شغلكم إمتى يا سليم علشان تسفروني شرم الشيخ زي ما وعدتوني وإحنا في ألمانيا،
وأكملت بدعابة...
- الصيف قرب يخلص، وأنا بقى عاوزة ألحق لي أسبوعين أبلبط فيهم في المية أنا وسولي!!!
أجابها بنبرة هادئة...
- يومين بالظبط وهنخلص شغل الشركة، وبعدها هحجزلكم إنتِ وعلى وأهلي تقضوا أسبوعين مع بعض تستجموا فيهم!!!
نظر له علي وأردف قائلاً باستفهام...
- هو أنت مش جاي معانا؟؟
هز رأسه برفض وأجاب بأسى...
- لا يا علي، مش هينفع أسيب القاهرة حالياً!!!
سأله علي بريبة...
- أفهم من كده إن لو الشهرين اللي مسموح لنا بيهم خلصوا وموضوعك مع فريدة ما اتحلش، ممكن تمد الأجازة؟؟
تنهد سليم طويلاً وفضل الصمت.
نظرت له أسما وأردفت بهدوء...
- أقعد معاها وقول لها كل اللي في قلبك يا سليم، خرج لها كل اللي في قلبك وكل اللي حصل لك من يوم بعدّها عنك، اللي بيخرج من القلب بيوصل بسرعة للقلب!!!
نظر لها وتنهد بأسى وتحدث ساخراً من حاله...
- وتفتكري هتصدقني بعد كل اللي عملته فيها يا أسما؟؟
أجابته...
- لو حبتك فعلاً أكيد هتصدقك!!!
ابتسم ساخراً وأردف بنبرة نادمة...
- طب ما هي حبتني زمان وصدقتني، وكانت إيه النتيجة؟؟
تساءلت أسما بإهتمام...
- أفهم من كلامك ده إنك خلاص استسلمت يا سليم؟؟
رد سريعاً نافياً...
- لا طبعاً، ولو آخر يوم في حياتي عمري ما هستسلم ولا أبطل إني أحاول أرجعها لقلبي تاني!!
تحدث علي بتعجب ساخر...
- سبحان مغير الأحوال يا سليم، قبل 5 سنين من وقتنا الحالي كنت إنت اللي بتبعد وفريدة بتتوسل إليك إنك تفضل معاها، الوقت إنت اللي بتتوسل إليها وهي اللي مش عاوزة ورفضاك!!!!
نظر له بغضب وحدث أسما وهو يجز على أسنانه بضيق...
- سكّتي جوزك يا أسما وقولي له يعدي يومه على خير بدل ما أخرج زهق يومي كله عليه!!!
ضحكت أسما على مناوشات زوجها الحبيب وصديقه الذي تعتبره أخاً لها لم تلده أمها ثم أردفت قائلة بحماس وأنتشاء...
- طب ما تعرفوني عليها وأنا أتكلم معاها، صدقوني ممكن أقنعها!!
أردف علي ساخراً...
- بقى سليم الدمنهوري بجلالة قدره مقدرش يقنعها، هتيجي إنتِ يا مسكينة وتقنعيها؟؟
أجابته بإقناع...
- أنا غير سليم يا علي، سليم هي قلقانة منه وعندها شك وخوف من جواها ناحيته،
ثم حولت بصرها إلى سليم وتحدثت بنبرة ملامه...
- وده طبعاً بسبب العملة السودا اللي عملها معاها زمان،
وأكملت...
- لكن أنا بنت زيها وعندنا نقط مشتركة هنعرف نتواصل من خلالها ونفهم بعض ونوصل أفكارنا لبعض بطريقة سهلة!!!
نظر لها سليم مطولاً وأردف قائلاً بإقتناع...
- أسما بتتكلم صح، فريدة فعلاً محتاجة حد عارفني كويس يتكلم معاها ويحاول يطمّن خوفها من ناحيتي!!!
أجابته...
علي: طب ما أنا اتكلمت معاها وبردوا ما سمعتش ليا!!!
رد سليم بإعتراض: وعاوزها تسمع لك إزاي يا حضرة الذكي وإنتَ في نظرها كنت شريكي في خداعها؟؟
وأكمل بإنتشاء: أسما عندها حق، أنتَ كل اللي عليك تحدد لهم ميعاد يتقابلوا ويقعدوا يتكلموا.
ثم حول بصره إليها قائلاً: وأنا معتمد على ربنا ثم عليكي يا أسما، أتفضلي بقا إبدعي وورينا أفضل ما عندك في طرق الإقناع!!!
تحدثت بإنتشاء بنبرة حماسية: ده أنا هبهرك!!
ضحك وأردف قائلاً برجاء: أرجوكِ!!
داخل منزل عزمي الشافعي والد حسام، كانت سميرة تجلس فوق مقعدها تضع ساقًا فوق الأخرى ويقابلها زوجها عزمي. أما حسام وندى فكانا يتجاوران فوق الأريكة يتناولان بعض المقرمشات والتسالي سويًا.
نظرت سميرة إلى ندى وتحدثت بتساؤل: يعني سليم مجاش يزورنا زي ما اتفق معاكي يا ندى؟؟
أجابتها بثقة وغرور: هييجي يا ماما، صدقيني هييجي، الحكاية مجرد وقت مش أكتر، ريم قالت لي إنه مشغول جدًا في الشغل اللي نازل مصر علشانه، وبعد كام يوم هينتهي منه ويفضي لي أنا!!
ضحك حسام ثم أردف ساخرًا: عجباني أوي ثقتك في نفسك دي يا ندى،
ثم أكمل بتهكم: وتفتكري بقا عمتك أمال هتسمح له ييجي يزورنا ولا حتى يقرب مننا؟؟
نظر له والده وأردف قائلاً باستغراب: طب وعمتك أيه اللي هيزعلها فإن سليم يزورنا ويحاول يتقرب مننا؟؟
أجابته سميرة بنبرة ساخرة: الهانم أختك نفسها كبرت علينا من وقت ما ابنها سافر ألمانيا وبدأ يغرف ويبعت لها فلوس من غير حساب!!
أجابتها ندى بإعتراض: لكن عمتك باعدنا عنها من زمان يا ماما، ولأسباب حضرتك وبابا تعرفوها كويس!!!
نظر لها والدها وتحدث بحزم: مدخليش نفسك في كلام ميخصكيش يا ندى، وبعدين أهي بقت أغنى مننا كلنا والورث اللي كانت مصدعانا بيه بقا بالنسبة لها شوية ملاليم!!!
نظرت له سميرة وأردفت بدهاء: طب أنا عندي فكرة حلوة يا عزمي، أيه رأيك لو تروح تزورها وتكتب لها شيك بقيمة المبلغ اللي كانت طالباه في ورثها زمان وإنتَ رفضت؟؟
أجابها بإعتراض ونبرة طامعة: إنتِ اتجننتي يا سميرة، إنتِ عوزاني أفتح على نفسي باب مصدقت إنه اتقفل وأتنسى، ده أنا لو سمعت كلامك مش بعيد تاني يوم ألاقي أماني جاية طالبة ورثها هي كمان!!!
نظرت له بدهاء وأردفت: هو أنتَ فاكر إن أمال هترضى تاخد الفلوس منك، ده أنت تبقى غلبان أوي يا عزمي، دي الـ100 ألف اللي إنتَ زعلان عليهم أوي دول ممكن يكون سليم بيقبض ضعفهم بالدولار في الشهر الواحد!!
وأكملت لطمأنتته: متقلقش، أنا هروح معاك وأقنعها إنك جمعتهم لها بالعافية علشان ترضيها وتزيل زعل السنين اللي ما بينكم!!!
وأكملت بدهاء: وساعتها هي اللي مش هتوافق تاخدهم، وعلاقتكم هترجع كويسة زي زمان، وأكيد هتفاتحك وقتها في جواز سليم من ندى!!!
تحدث حسام ناهيًا الجدال: يا جماعة إهدوا وريحوا نفسكم من كل الحوارات دي، عمتي راسمة لسليم حياته ومخططة له بدماغها هي،
وأكمل بتأكيد: ومش هتسمح لأي حد مهما كان إنه يفسد على تخطيطها حتى لو كان الحد ده هو سليم شخصيًا، وأديكم شوفتم بعيونكم هي عملت إيه علشان تبعد عنه البنت اللي كان عاوز يتقدم لها زمان!!!
زفرت سميرة بضيق وتحدثت: عملت إيه يا حبيبي غير إنها منعتك من سفرك لألمانيا وقعدتك جنب بنتها زي الموكوس،
وأكملت بغل: لولا قرارها وخطتها دي كان زمانك مسافر لألمانيا، ويمكن كان زمانك في مكانة مرموقة وأعلى من اللي ابنها فيها، بس أعمل إيه في هبلك وخيبتك، رفضت عرض سليم ليك بالسفر بعد ما سفر علي علشان تقعد جنب الهانم، روح شوف علي هو كمان بقا إيه!!
أجابها عزمي بإعتراض: وماله حال ابنك بس يا سميرة، ما هو مهندس ليه وضعه ومركزه في الشركة اللي شغال فيها ومرتبه كمان ماشاء الله كويس جدًا، وده كله بفضل قاسم اللي عينه ووصى عليه في الشركة وخلاهم مسكوا منصب مكنش يحلم بيه!!!
وأكمل: احمدي ربنا.
صاحت بغضب: والله ما حد مقويه على الخيبة اللي هو فيها غيرك، تقدر تقولي استفاد إيه من خطط أختك العظيمة دي؟؟
أجابها بدهاء: استفاد إنه خطب البنت اللي بيحبها، واستفاد إن عمته ساعدته بجزء كبير جدًا من تمن الشقة اللي هيتجوز فيها بنتها، واللي وافقت بكل سهولة إنه يكتبها باسمه هو، وبما إنه هيبقى جوز بنتها الوحيدة فهيكون له الأولوية بكل الخير اللي عايشين فيه من غير حساب ده!!
أجابته ساخرة: إنتَ ليه محسسني إن أختك هتغرف وتدي له وتصرف عليه بعد الجواز؟؟
أجابها عزمي بثقة: لأن ده اللي هيحصل فعلاً، سليم بيبعت لأمال فلوس ملهاش أول من آخر، تفتكري بعد ما بنتها الوحيدة تتجوز هيهون عليها بنتها تعيش في حرمان زي اللي عاشته هي زمان؟؟
تحدث حسام مستنكرًا حديثهما بتصنع وتخابث: أيه يا بابا اللي حضرتك بتقوله ده؟؟ أنا خطبت ريم واختارت أشتغل وأقعد في مصر علشان بحبها بجد، مش علشان الامتيازات اللي ممكن استفيد منها!!!
تحدثت سميرة بضيق: وأيه يعني لما تستفيد من وراها، هو أنتَ بتاخد من حد غريب، دي عمتك، وكمان كل ده قصاد خدماتك الكتير ليها، يعني الهانم مش بتديك صدقة من عندها ولا حاجة!!!
في اليوم التالي، ذهبت فريدة إلى مقر الشركة وصعدت إلى مكتبها مباشرةً وانتظرت كي يستدعيها سليم لتذهب إلى مكتبه، ولكنه لم يعيرها أية اهتمام. انتظرت وانتظرت ولكن دون جدوى، تألمت داخلها بشدة على عدم اكتراثه لها، كانت تشتاق حد الجنون وكأن رؤياه أصبحت إدمانها، إشتاقت نظرة عينيه الحنون وهو ينظر إليها ويبث لها عشقه الهائم من خلال عينيه العاشقة، مر أكثر من نصف ساعة وهي على نفس حالتها تنظر إلى هاتفها بشغف وتنتظر مهاتفته لها، وحين فقدت الأمل تألمت روحها وقررت أن تغمس حالها في دوامة العمل حتى تنسى الأمر!!!
بعد بضع ساعات قضتها فريدة بين العمل والقلق والانتظار وأيضًا نار الإشتياق التي اجتاحت روحها واحتلتها، قررت فريدة مهاتفة فايز لتستأذنه لتغادر مبكرًا. وبالفعل اتصل فايز به وقد أخبره سليم أنه ليس بحاجتها اليوم وبالتالي يمكنها الإنصراف كما تشاء. وقفت فريدة تلملم أشيائها بوجه حزين وقلب مشتعل بنار الإشتياق، وبعد مدة كانت تخرج من باب الشركة لتستقل سيارة عزيز التي كانت بإنتظارها.
كان يقف يتطلع عليها بحرص شديد من خلف زجاج نافذة المكتب المخصص له بقلب شغوف مشتاق متألم. تحرك إليه علي ووقف بجانبه يتطلع عليها وتحدث بنبرة معاتبة: طب ولما أنتَ هتموت عليها كده والبعد قاتلك، باعدها عنك ليها يومين ليه؟؟
تنهد بصدر محمل بالأثقال وأجاب صديقه: علشان أديها فرصة تفكر وتقرر هي عاوزة إيه من غير ضغط مني يا علي،
وأكمل: وكمان عاوز أعرف إذا كان قربي فارق معاها ولا لا.
أردف علي قائلاً بتأكيد: فريدة لسه بتحبك يا سليم، دي حاجة أنا كل يوم بتأكد منها أكتر، إنهاردة وأنا بكلمها في الفون وبطلب منها تبعت لنا الملف اللي كنا محتاجين له، حسيت في صوتها لهفة أول ما ردت على تليفون المكتب وكانت فاكرة إنتَ اللي بتتصل، لكن لما سمعت صوتي حسيت بالحزن وخيبة الأمل خارجة من صوتها!!!
أجاب صديقه بشرود وهو ينظر على أثرها وهي تختفي من أمامه: حب فريدة ليا شيء مفروغ منه يا علي، أنا عاوز قربها وعقلها، عاوزها تاخد خطوة في حكايتنا وترحمني وترحم روحها من دايرة العذاب اللي عمالين نلف جواها طول الوقت، وده مش هيحصل غير لما فريدة تحس إنها ممكن تخسرني للأبد بعد قربي منها وظهوري في حياتها تاني من جديد!!!
داخل منزل فؤاد وبالتحديد داخل المطبخ، كانت تقف بجانب والدتها يعملان على قدم وساق. أما نهلة وخالتها عفاف وابنة خالتها أمنية، كانوا يتواجدون في بهو المنزل يضعون اللمسات الأخيرة به بعد تنظيفه جيدًا!!!
نظرت عايدة لابنتها وتساءلت باهتمام: مالك يا فريدة، أيه اللي شاغل بالك وقلقك طول الوقت كده؟؟
ابتسمت بهدوء وأجابت لطمأنتها: سلامتك يا حبيبتي، أنا كويسة الحمدلله!!
أردفت عايدة بعتاب وحيرة: لو خبيتي على الناس كلها مش هتعرفي تخبي عليا يا بنت بطني، إنتِ ليكي كام يوم متغيرة ودايمًا شاردة وحزينة، مالك يا بنتي، طمني قلبي عليكي يا فريدة؟؟
أجابتها بهدوء: صدقيني يا ماما أنا كويسة، كل الحكاية إني مضغوطة في الشغل شوية،
وأجابت بشرود وحديث ذات معنى: وإن شاء الله كل الضغوط دي هتنتهي قريب جدًا وأرجع لطبيعتي تاني!!!
ردت عليها عايدة وهي تتحرك وتخرج صواني الرقاق من داخل فرن المشعل: إن شاء يا حبيبتي!!!
دلفت إليهما عفاف وتحدثت بنبرة جادة: خلصتي ولا لسه يا عايدة، انجزي شوية كده الوقت هيسرقنا!!!
أجابتها عايدة: خلاص بشطب يا عفاف!!!
تحدثت عفاف إلى فريدة: حلوة أوي فكرة إنك جبتي فريق وضبولك بوفيه كامل يا فريدة، بصراحة وسعوا الدنيا خالص والبوفيه شكله كده حاجة تشرف، ده غير إنه جاي بالشوك والسكاكين والأطباق وكاسات المياه، يعني مش هتشيلي هم أي حاجة!!!
أجابتها فريدة بعملية: السفرة ما كنتش هتكفي حد يا خالتو، ده غير إنها كانت مضيعة مساحة كبيرة من الريسيبشن على الفاضي ومخلياه يبان صغير، مع إن مساحته ماشاء الله كبيرة جدًا!!!
أجابت عفاف بإطراء: كده أحسن طبعًا،
وأكملت بنبرة جادة: شدي حيلك شوية يا عايدة، وإنتِ يا فري، أدخلي يا قلبي خدي لك شاور علشان تلحقي تلبسي قبل أهل خطيبك ما يوصلوا، وأنا هخرج أرش معطر في الريسيبشن علشان ريحة الأكل وبعدها هاخد أمنية ونمشي!!
تحدثت فريدة بتمني: خليكم معانا يا خالتو، مش فاهمة ليه حضرتك مصممة إنكم تروحوا؟؟
أجابتها بعملية: كده أحسن يا فريدة علشان الناس تاخد راحتها أكتر، وكمان علشان منعملش زحمة في الشقة، وإن شاء الله أول ما يمشوا هاجي علشان أساعد ماما في توضيب الشقة وغسيل المواعين!!!!
تحدثت إليها عايدة بحب: ربنا يخليكي ليا يا عفاف، دايمًا سندي اللي لما أحتاجه بلاقيه جنبي!!!
أجابتها عفاف: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
----------------------------- بعد مدة كانت فريدة وأسرتها يقفون بكامل هيئتهم وأناقتهم في استقبال عائلة حسن نور الدين بابتسامات وترحيب عالي ومتبادل من الجميع. وبعد مدة كان الجميع يلتفون حول البوفيه المحمل بخيرات الله على خلقه، ينظرون إليه بانبهار ومن بينهم غادة التي دعتها فريدة للحضور معهم لترى عزيمتها.
تحدثت سميحة بابتسامة ووجه بشوش: تسلم إيدك يا مدام عايدة، الأكل طعمه فوق الوصف، حقيقي نفسك هايل في الأكل!!!
أجابتها بابتسامة: تسلمي حبيبتي بألف خير على قلوبكم، لكن أنا أكلي ونفسي هييجوا إيه جنب نفسك وأكلك اللي لا يُعلى عليه!!
أجابها هشام بإطراء: لا بجد يا ماما الأكل حلو جدًا، تسلم إيد حضرتك!!!!
أجابته عايدة بحب: يسلم لي ذوقك يا هشام!!
كانت رانيا تقف بامتعاض وضيق وهي تشاهد الجميع فرح ويلقون على مسامع فريدة ووالدتها أجمل الكلمات المجاملة.
تحدثت غادة بدعابة: على فكرة يا مدام عايدة، أنا مش همشي من هنا غير لما أعرف طريقة صنع الرقاق الوهم بتاعتك دي وكمان سر خلطة ورق العنب، بصراحة عمري ما ذقت في طعامهم، يسلموا أديكي عليهم وعلي كل الأكل!!!!
ابتسمت لها وأردفت: بس كده، من عيوني يا غادة.
أجابتها غادة بحب: يسلموا عيونك يا ست الكل!!!
فتحدث حسن ببشاشة: والله يا جماعة مكنش ليه لزوم تكلفوا نفسكم وتعملوا الأصناف دي كلها، هو إحنا أغراب لكده، ده إحنا خلاص يُعتبر أهل!!!
أجابته عايدة: وأكتر من الأهل كمان يا أستاذ حسن، لكن أحنا هنستفيد إيه من الأغراب، ده وجودكم معانا إنهاردة بالدنيا كلها!!!
تحدث فؤاد بابتسامة: ما تقولش كده يا أستاذ حسن ده إنتم نورتونا إنهاردة وكل ده قليل عليكم ومش مقامكم أبدًا!!!
أجابه حسن وهادئ بنفس واحد: ربنا يكرم أصلك يا أستاذ فؤاد!!
تناول الجميع طعامه بشهية مفتوحة لجود وكرم أهل المنزل وابتساماتهم البشوشة الخارجة من القلب، فحقًا حينما تصنع ربة المنزل الطعام بصفاء نية وقلب سعيد ونفس راضية، يصبح الطعام أكثر لذة ويستمتع بمذاقه الجميع ويتناولونه.
براحة واستقرار نفسي!!!
بعد تناولهم ما لذ وطاب، انتقل الرجال إلى بهو المنزل.
جلسوا براحة وقد قدمت لهم عايدة وفريدة واجب الضيافة من فواكه وعصائر وحلويات.
وجلسوا سوياً يتسامرون.
أمسكت فريدة بكأس المشروب لتناوله إلى هشام.
فنظر هو لعيناها بهيام وتحدث:
- تسلم إيدك يا فريدة، عقبال ما نعزم العيلتين في شقتنا إن شاء الله.
ابتسمت له وتحدثت بنبرة خجلة:
- إن شاء الله يا هشام!!
تحدث حازم بابتسامة إلى فريدة وهي تقدم له المشروب باحترام:
- أخبارك إيه يا باشمهندسة وأخبار الشغل إيه؟؟
نظرت له بابتسامة بشوشة وأجابته:
- الحمدلله يا أستاذ حازم كله تمام!!!
وانتقلت السيدات إلى الداخل في الصالون ليأخذن راحتهن أكثر.
وأيضاً قدمت لهن فريدة ونهلة واجب ضيافتهن.
وجلسن يتسامرن بأحاديث شيقة.
نظرت غادة إلى سميحة وتحدثت بذكاء عن قصد:
- ماشاء الله عليكي يا فريدة وشك منور وشكلك فرحان، شكلك كده زيي بتحبي اللمه والهيصة؟؟
ابتسمت بهدوء وأجابتها:
- ومين مبيحبش اللمه والعيلة يا غادة، دي اللمه كلها بركة وخير.
أجابت والدتها:
- دي كانت فرحانة جداً لما هشام إتقدم لخطبتها وعرفت إنها هتقعد معاكم في بيت العيلة، وزعلت لما هشام قال لها إنه هياخد شقة في منطقة بعيدة عنكم!!!
ابتلعت رانيا لعابها وارتعبت من أن تنكشف كذبتها وافترائها على فريدة.
سألتها سميحة وهي تنظر إلى رانيا بدهاء:
- حقيقي الكلام اللي ماما بتقوله ده يا فريدة؟؟
ابتسمت فريدة وأردفت باحترام وهدوء:
- أكيد طبعاً يا طنط، أنا حقيقي بحب اللمه وبيت العيلة جداً لأنه بيفكرني ببيت جدو الله يرحمه في السويس، ولمة أعمامي وأحنا حواليه لما كنا بنروح زيارة في الأجازات، وكمان بيت جدو والد ماما الله يرحمه.
وجهت بصرها إلى رانيا وتحدثت بنبرة هادئة:
- ده أنا حتى قولت الكلام ده لرانيا وإحنا عند غادة، فاكرة يا رانيا؟؟
ارتبكت رانيا وكادت روحها أن تزهق من شدة إحراجها أمام سميحة ودعاء التي نظرت لها باستغراب وخجل لأجل موقفها اللي لا تحسد عليه.
هزت رانيا رأسها بإيجاب مجبرة ثم نظرت إلى طفلها تطعمه قطع الفاكهة لتتهرب من نظرات سميحة المدققة.
تحدثت سميحة بصوت عالي موجهة بصرها إلى رانيا:
- أه ما هي رانيا قالت لنا أنا ودعاء...
وأكملت متكئة على تلك التي تكاد تنصهر من شدة خجلها وغيظها معاً:
- مش كده يا رانيا؟؟
بالكاد أخرجت رانيا صوتها وهي تستشيط غضباً من تلك الحماة التي تصرفت بذكاء ودهاء لتوقعها وتكتشف كذبها أمامها هي ودعاء.
تحدثت بضيق وصوت ضعيف:
- حصل يا طنط!!!
تحدثت عايدة مرحبة بهم:
- نورتونا يا جماعة إنهاردة، بجد مبسوطة جداً بوجودكم معانا!!!
كان حسام يجلس بغرفته يحادث ريم عبر الهاتف فتحدث بتساؤل:
- لسه بردوا ما أتكلمتيش مع سليم في موضوع خلافه معايا يا ريم؟؟
تنهدت ريم وأردفت بحزن:
- سليم رافض فكرة الكلام في الموضوع من الأساس، لدرجة إنه رفض يديني فرصة أشرح له فيها موقفك، أنا أول مرة أشوف سليم واخد موقف عدائي من حد بالشكل ده يا حسام!!!
زفر بضيق وأردف قائلاً بتبجح:
- وأنا يعني كنت عملت له إيه لده كله، ده سامح عمتي نفسها، أنا مش فاهم أخوكِ ليه بيكرهني بالشكل ده؟؟
انزعجت ريم من حديث حسام عن أخيها وتحدثت باستنكار:
- سليم ما بيعرفش يكره حد يا حسام، لكن غلطتك معاه دفع تمنها غالي أوي، وسليم مبيسامحش اللي أذاه بسهولة!!
صاح بها مستنكراً بنبرة ساخرة:
- لا والله، وهو كان مين اللي راح بلغ مامتك بكلام سليم ليا وقتها يا ست ريم، مش سيادتك بردوا ولا أنا بيتهيأ لي؟؟
أجابته بحزن وألم ضمير لم يتركها منذ تلك الواقعة:
- مكنش قصدي وما كنتش أعرف إن ماما هتعمل كل ده، الموضوع بالنسبة لي ما كانش أكتر من مجرد فضفضة ونميمة.
وأكملت بدموع وتأنيب ضمير:
- والله العظيم لو أعرف إن ماما هتعمل كل ده وتظلم سليم وتجرح قلبه بالشكل ده عمري ما كنت حكيت لها أي حاجة!!!
أجابها بمكر:
- إهدي يا حبيبتي ومتعمليش في نفسك كده، وبعدين لو إنتِ ما قولتيش لعمتي وقتها مكنتش وافقت على خطوبتنا، إنتِ ناسية إن عمتي كانت رافضة موضوع قربك مني وخطوبتنا بسبب زعلها من بابا علشان موضوع الورث القديم، يعني ربنا بعت لنا موضوع سليم ده علشان عمتي تساومني على موضوع خطوبتنا قدام إني أبعد فريدة عن طريق سليم نهائياً!!!
هزت رأسها بدموع وتحدثت بأسي:
- بس إحنا كده أنانيين أوي يا حسام، إحنا إختارنا سعادتنا على حساب وجع قلب أخويا!!!
أجابها ساخراً:
- وجع قلب إيه وإيه الكلام الكبير اللي بتقوليه ده يا ريم، هو أنتِ فاكرة إن سليم أخوكِ بيحب البنت دي بجد وزعلان علشانها؟؟
وأكمل ساخراً:
- ده مجرد شو بيعمله قدامكم علشان يشد إنتباه الجميع كالعادة، وأكبر دليل على كلامي ده إن هو اللي سابها بمزاجه وغدر بيها زمان، ما حدش كان أجبره إنه يسيبها؟؟
صاحت بغضب:
- حسام لو سمحت، لآخر مرة هنبهك وأحذرك في إنك تتكلم بالطريقة دي تاني على سليم، وإلا صدقني هتشوف مني معاملة مش هترضيك!!!
أجابها على الفور بصوت حنون:
- إهدي يا حبيبي، صدقيني أنا مقصدش أبداً المعنى اللي وصل لك.
وأكمل بصوت هائم لإمتصاص غضبها:
- أنا بحبك يا ريم، بحبك ومستعد أعمل علشانك أي حاجة في الدنيا دي.
ارتخى جسدها من بعد تشنجه من حديثه وأردفت بحب وطيبة:
- وأنا كمان بحبك أوي يا حسام!!
ابتسم بلؤم على قدرته العجيبة لتغيير مزاجها وحالها في لحظات.
بعد بضعة ساعات داخل شقة قاسم الدمنهوري.
كان سليم يجلس داخل شرفة شقتهم ذات المساحة الواسعة للغاية حيث تنتشر الزهور والزرع النادر من حوله في مظهر يريح البصر والنفس من شدة جماله وألوانه المبهجة، رافعاً وجهه إلى السماء ناظراً إلى غيومها المبدع بشرود.
خرجت إليه أمال وهي تحمل قدحاً من القهوة وتبتسم، ثم مدت يدها إليه وتحدثت بحب وعاطفة أموية:
- عملت لك قهوتك بنفسي، مردتش أخلي رقية تعملها لك، حبيت إنك تشربها من إيدي زي زمان!!!
مد يده وأخذها منها ورد بابتسامة شكر:
- تسلم إيدك يا ماما.
أمسكت بيدها قدر الماء المخصص لسقي الزرع والزهور الموجودة داخل الشرفة وبدأت بنثر قطرات الماء فوق الزهور بعناية فائقة!!!
وتحدثت بهدوء ناظرة إلى سليم:
- بقولك إيه يا سليم، النادي اللي إحنا مشتركين فيه عامل حفلة كبيرة جداً.
وأكملت بتفاخر ورأس مرفوع عالياً:
- عاوزة أقول لك إن هيكون موجود فيها كريمة المجتمع القاهري كله، وأنا محتاجة لك تكون موجود معايا في الحفلة دي، عاوزة أتشرف بيك قدام الكل يا سليم.
تحركت إليه بعدما انتهت من سقي الزرع وأكملت بغرور وهي تجلس بالمقعد المقابل له:
- عوزاهم يشوفوا إبني الباشمهندس العظيم سليم الدمنهوري!!!
نظر لها بتمعن وأردف قائلاً بذكاء:
- ريحي نفسك يا ماما، أنا عمري ما هتجوز بالطريقة القديمة بتاعتك دي، عاوزة تاخديني معاكي علشان أتفرج على فاترينة الجميلات اللي حضرتك حاطة عينك عليهم ومستنياني علشان أختار واحدة ما بينهم!!!
أجابته بهدوء وصراحة:
- وماله يا سليم لما تتجوز بالطريقة دي، إنتَ عارف البنات اللي حضرتك بتتريق عليهم دول يبقوا من عائلات مين؟؟
أردف بنبرة باردة ولامبالاة:
- لا عارف ولا عاوز أعرف، وبعدين يا أمي أنا ما أتريقش على حد لا سمح الله، وجايز جداً بل وأكيد فيهم بنات محترمة لكن مش مناسبين ليا، وده ما يقللش منهم نهائي بالعكس.
وأكمل بإعتراض:
- وبعدين عائلات إيه اللي حضرتك عمالة تتكلمي عنها طول الوقت، هو لسه فيه حد بيفكر بالطريقة العقيمة دي، أهم حاجة أخلاق البنت ودرجة تدينها واحترامها لذاتها ولأهلها.
واسترسل بتعقل:
- بيتهيأ لي المواصفات دي هي اللي محتاجها أي راجل بيحترم ذاته في البنت اللي المفروض هتشيل أسمه وتبقى أم لأولاده، ولا أنا غلطان يا ماما؟؟
تنفست بهدوء لتصبط انفعالاتها أمامه وتحدثت ببرود يداري غضبها:
- أهي طريقتك دي بقا هي اللي عقيمة وقديمة يا باشمهندس، ولاد إيه وتربية إيه بس اللي هتربيهم لك مراتك؟؟
وأكملت بكبرياء:
- يا حبيبي إحنا إتنقلنا لوسط تاني غير اللي كنا عايشين فيه، ولازم أفكارنا وعادتنا هي كمان تتغير علشان نواكب الوسط ده وناسه.
وأكملت مفسرة:
- الوقت الناس بتجيب ناني لأولادهم علشان يهتموا بكل أمورهم والأم ماتهملش مظهرها ولا الاستمتاع بحياتها.
وأكملت بتفاخر:
- من الآخر كده أنا بنقي لك زوجة جميلة من عيلة كبيرة، تكون وجهها مشرف ليك قدام الناس، فهمتيني يا سليم؟؟
ابتسم لها وأجابها ببرود قاتل استفز به داخلها:
- وأنا عاوز أريحك من الحيرة دي يا حبيبتي، وعاوزك كمان تطمني، مراتي أنا أختارتها خلاص وإن شاء الله قريب جداً هنروح نخطبها من بباها!!
نظرت له بكبرياء لمعرفتها ما يقصده، وأردفت بلؤم:
- وياترى مين هي صاحبة الصون والعفاف اللي تستاهل تكون حرم الباشمهندس سليم الدمنهوري.
وأكملت قاصدة:
- فرحني وقول لي إنك إختارت بنت وزير أو سفير؟؟
أجابها ببرود:
- المفروض إن إختياري لبنت بحبها ده في حد ذاته يكون كفيل بإنه يفرحك ويسعد قلبك، بغض النظر إن كان إختياري ده لبنت سفير أو حتى بنت غفير، فمظنش إنها تفرق معاكي قطه.
صاحت بصوت عالي ووجه غاضب فلم تستطع التحمل بعد وضبط انفعالاتها أكثر:
- لو كنت تقصد البنت الشرشوحة بتاعتك دي تبقى بتحلم يا سليم، أنا ما قعدتش عمري كله أربي فيكم وأحرم نفسي أنا وباباكم من كل متع الدنيا علشان أطلعك إنت وأختك بالمستوى ده، وفي الآخر تروح تجيب لي بنت من الشارع؟؟
أجابها بنبرة حادة مستفزة:
- حاسبي على كلامك يا ماما، وياريت ما تنسيش إن اللي حضرتك بتتكلمي عنها دي هتكون مراتي وأم أحفادك؟؟
ثم إن فريدة مش من الشارع زي ما حضرتك بتقولي، فريدة باشمهندسة ناجحة ومحترمة، وبنت ناس محترمين ربوها كويس وعرفوها إزاي تحافظ على نفسها وتغلي جسمها وتحميه علشان تسلمه أمانة للراجل اللي هيتجوزها.
وأكمل بتفاخر وحب ظهر بعينيه:
- بذمتك، جوهرة زي دي ماتولتش منها حتى ماسكة إيد مش تستحق إني أحارب الدنيا كلها علشان أقتنيها وأتشرف بيها؟؟
أجابته بهدوء ودهاء ونبرة حزينة لدغدغة مشاعرها:
- وأنا يا سليم، وعمري وشبابي اللي ضيعته عليك، مالوش عندك أي تمن؟؟
أجابها بقوة وثقة:
- إزاي ملوش تمن يا ماما، أومال حياتنا اللي حضرتك لسه معترفة إنها إتنقلت في حته تانية دي تبقى إيه؟؟
ده غير إني فعلاً دفعت التمن من غربتي وبعدي عنكم وعن بلدي وعن أصحابي.
وأكمل بنبرة ملامه:
- وحضرتك ما أكتفتيش بده، خليتي إبن أخوكي لعب عليا لعبة قذرة تحت إشرافك بعدتني عن حبيبتي 5 سنين بإيدهم!!
وأكمل بصوت حزين ونبرة متألمة:
- أظن إن ده تمن عادل أوي قصاد تضحياتك علشاني يا أمال هانم!!!!
وقفت بغضب وأجابته بقوة بعدما عجزت عن إقناعه باللين:
- يكون في علمك يا سليم، أنا لا يمكن أسمح للبنت دي إنها تنجح في خطتها وتوصل لك وتعيش هي وأهلها في النعيم اللي بتحلم بيه على حسابك، على جثتي لو أتجوزتها يا سليم!!!
قالت كلماتها وخرجت من الشرفة كالإعصار.
أما سليم فزفر بضيق وأرجع ظهره للخلف.
وحدث حاله بتألم:
- لا تفعليها أمي أرجوكِ وتضعي حالكِ بخانة إختيار واحدة أمام فريدة، أرجوكِ لا تفعليها وتضعيني في مأزق حياتي حينها، أرجوكِ أمي.
ورفع بصره إلى السماء وناجى ربه:
- يا الله ساعدني أرجوكْ لأتخطى الصعاب وأصل لمرادي دون أن أحزنَ قلبَ أمي!!
ترى ما الذي يجعل سليم متأكداً طوال الوقت أن فريدة ستكون من نصيبه؟؟
وهل حقاً ستنجح أمال في أن تجعل زواج سليم من فريدة مستحيل؟؟
رواية جراح الروح الفصل العاشر 10 - بقلم روز امين
بعد انتهاء الوليمة التي صنعتها عائلة فؤاد لعائلة حسن نور الدين، عاد هشام متأخراً من منزل فريدة، حيث ظل هو بعدما رحل الجميع، وذلك ليجلس بصحبة خطيبته ووالدها الذي لم يتركهما بمفردهما منذ أول يوم خطبها إلى يومنا هذا.
أما سليم، فقد اتخذ قراراً بأنه لن يذهب إلى الشركة مجدداً لعدم رؤية فريدة له. فقد قرر اللعب على أوتار أعصابها ليشتت مشاعرها ويجبرها على اختيار إجباري، والذي هو بالتأكيد اختيار قلب سليم.
صباح اليوم الجديد، ولت فريدة إلى مقر الشركة على أمل أن تراه وتصمت أنين قلبها الذي لم يتوانَ عن الصراخ منذ أن ابتعد سليم عنها قاصداً.
جلست بمكتبها قليلاً تنتظر أن يستدعيها سليم إلى مكتبه كما السابق، ولكن انتظارها دون جدوى. وقفت وبدأت تتحرك بتوتر داخل المكتب، ثم توقفت فجأة وتحركت خارج المكتب قاصدة مكتب فايز.
وبالفعل، طرقت الباب ودلفت ثم جلست، وتساءلت بهدوء وثبات افتعلته لنفسها بمعجزة:
"هو الباشمهندس سليم ما طلبش من حضرتك ملفات إنهاردة يا أفندم؟"
نظر لها فايز عاقداً حاجبيه بدون فهم. فأكملت هي بشرحٍ موافق لحديثها:
"أنا وصلة مكتبي من بدري بس لا بعت لي أروح له مكتبه علشان نقفل شغلنا، ولا حتى اتصل يطلب ملفات زي عوايده. فأنا قلقت وجيت لحضرتك علشان أستفسر بما إن إنهاردة آخر يوم ليه في الشركة."
نظر لها باستغراب لحالتها وكلامها غير المقنع بالمرة، وأجابها:
"الباشمهندس خلص شغله عندنا امبارح يا فريدة، هو مبلغكيش ولا إيه؟"
ارتعب داخلها وصرخ قلبها متفاجئاً ورافضاً فكرة عدم تواجدها معه بنفس المكان من جديد، وأنه بالفعل رحل دون أن يخبرها لتستعد هي وقلبها لصدمة رحيله مرة أخرى.
أجابت بصوتٍ مهزوز وعيون زائغة غير مستقرة:
"لا يا أفندم، المفروض كان قال لي علشان أكون عاملة حسابي. هو أنا للدرجة دي قليلة أوي في نظره؟"
ثم وعَت على حالها سريعاً حين رأت نظرات فايز المستغربة، وتحدثت بشموخ اصطنعته لنفسها وبرأس مرفوع، أردفت قائلة:
"أقصد إني ليا وضعي في الشركة وإنه كان من الذوق واللباقة إنه يبلغني بإن شغله معايا انتهى."
وأكملت بنبرة رافضة لتلك المعاملة:
"أنا باشمهندسة وكنت بساعده، مش سكرتيرة ولا مساعدة جنابه علشان يتعامل معايا بالغطرسه دي، ولا أنا كلامي غلط يا أفندم؟"
أجابها بهدوء بعدما استقر حديثها وعادت لتوازنها الطبيعي:
"هو المفروض إن ده كان يحصل يا فريدة. أنا فعلاً مستغرب هو إزاي مبلغكيش، وخصوصاً إنه وهو بيبلغني إنه انتهى من فحص الملفات وإنه قريب هيبلغني بقراره وقرار شركته شكر فيكي جداً، وأشاد بذكائك وبشغلك المميز اللي كتير ساعده في اتخاذ قرار هيرضي الكل إن شاء الله."
وقفت وتحدثت بقوة متلاشية حديث فايز لإطراء سليم على مجهودها:
"ربنا يصلح الحال يا أفندم وإن شاء الله خير، بعد إذن حضرتك."
وخرجت من مكتبه متوجهة إلى مكتبها، والتي دلفت إليه كالإعصار المدمر لما سيواجهه. وبلمحة، أقبلت على هاتفها وبدون تفكير تفحصت اسمه وضغطت زر الاتصال.
كان يجلس بسيارته خلف مقود السيارة وهو يقودها للذهاب لإحدى الشركات التي كانت ضمن مجموعة الشركات المتقدمة لطلب إدماج شركتهم لشركته.
نظر لشاشة هاتفه وابتسم بخبث حين رأى نقش "عشقي الأبدي" كما يلقبها. فقد راهن حاله على أنها ستهاتفه اليوم بعدما تنهار حصونها المصطنعة تلك.
صف سيارته جانباً وكان الاتصال قد انتهت مدته، مما أحزنها وجعل حالتها مزرية ومحزنة.
أعاد سليم الاتصال. نظرت بهاتفها متلهفة وهي تتفحصه، وبلحظة ضغطت زر الإجابة.
تحدث هو بنبرة جادة ليقضي على ما تبقى من صبرها:
"أهلا يا باشمهندسة."
أجابته هي بنبرة حادة غاضبة أسعدته:
"باشمهندسة إيه بقى، هو حضرتك خليت فيها باشمهندسة؟ دي معاملة حضرتك ليا محصلتش حتى معاملة سيادتك لسكرتيرتك!"
شعر بسعادة داخلية لا يضاهيها سعادة، وتحدث بتخابث وبرود قاتل أغضبها:
"إيه بس اللي مزعلك أوي كده يا باشمهندسة؟"
أجابته بغضب واعتراض:
"هو مش المفروض إني شغالة مع حضرتك في فحص ملفات الشركة واللي بناءً عليه موقفي شغلي الأساسي لحد ما حضرتك تنتهي من مهمة سيادتك عندنا، يبقى من الواجب والأصول إن لما حضرتك تنهي شغلك وتقرر تمشي، على الأقل تبلغني علشان أرجع لشغلي المتعطل بقاله أسبوع بسبب طوارئ سيادتك!"
ابتسم وتحدث بتسلٍ بطريقة مستفزة لها:
"أنا آسف يا أستاذة نسيت، جل من لا يسهو!"
تنهدت بضيق من نبرته الباردة وتحدثت بنبرة معاتبة:
"على العموم متشكرة جداً لتقدير سيادتك لشخصي ليا، ومتشكرة كمان على الوضع اللي حضرتك حطيتني فيه قدام باشمهندس فايز إنهاردة وأنا رايحة أسأل على حضرتك زي المغفلة!"
سألها بهدوء بنبرة خبيثة:
"وياترى كنتِ رايحة تسألي عني ليه؟"
ارتبكت وتحدثت بنبرة مرتبكة وصلت له:
"عادي يعني، كنت بسأل علشان أعرف إن كنت حضرتك محتاج لي في مكتبك إنهاردة، ولا حالة الطوارئ اللي أنا وشغلي فيهم من أسبوع هتتفك وأرجع لشغلي الأساسي!"
أجابها بهدوء وصوت حنون أذابها:
"أنا بجد آسف على التصرف غير المقصود أكيد، وحابب كمان أشكرك على تعاونك المميز معايا واللي ساعدني في إني أتحصل على كل المعلومات اللي احتاجها علشان أعرف أتخذ القرار المناسب بخصوص شركتكم، وأنا على فكرة قلت الكلام ده لمستر فايز!"
حزن داخلها من طريقة حديثه الرسمية معها وكادت أن تصرخ به معترضة، ولكنها دفنت حزنها بداخلها وأخرجت صوتها بنبرة ضعيفة جادة بعض الشيء:
"متشكرة يا باشمهندس، وأسفة لو كنتِ أزعجت حضرتك بمكالمتي!"
أجابها بخبث:
"ولا يهمك مفيش إزعاج ولا حاجة، مع السلامة يا باشمهندسة!"
وأغلق الهاتف. نظرت هي بهاتفها غير مصدقة ما حدث، وأدمعت عيناها بألم لتلك المعاملة الجافة.
حدثت حالها بألم وذهول:
"أيُعقل أن تنساني بتلك السرعة يا سليم؟ أين صوتك العاشق؟ أين مناداتك لي بحبيبي؟ أين إصرارك وإلحاحك وحثك لي على أن أترك هشام وأعود لقلبك من جديد؟ أكان كل هذا هراءً مثل سابقه؟ أكُنتَ تلهو بي وبمشاعري كسابق عهدك؟ يا لحماقتي وغبائي! بالله عليك لا تفعلها بي مجدداً تاركاً وتاركاً قلبي!"
رفعت رأسها لله تناجيه بدموع:
"يا الله قف بجانبي ومعي لأستمد منك العون والقوة لتحمل كل هذه المحن التي تطرق بابي واحدة تلو الأخرى!"
وأكملت بدموع وغضب:
"اللعنة عليك يا سليم، اللعنة عليك قاهري وقاهر قلبي الملعون، الذي وما أن تشار إليه يلهث ويرتمي داخل براثنك من جديد دون وعي أو إدراك!"
***
عند سليم، أغلق هاتفه وزفر بضيق وأسند ظهره للخلف، ولام حاله على إحزان قلب فريدة حياته وآلامها.
أمسك هاتفه من جديد فلم يعد يستطيع تحمل تألم فريدته أكثر. ضغط زر الهاتف من جديد.
نظرت بشاشة هاتفها بدموع، وجدت نقش اسمه. ابتسمت رغماً عنها وانتش قلبه وارتعش جسدها بسعادة. وبرغم حزنها منه وسخطها عليه إلا أنها لم تستطع صبراً. أمسكت هاتفها بيدٍ مرتعشة وضغطت زر الإجابة وأخرجت صوتها عنوةً:
"خير يا باشمهندس، ياترى نسيت تقولي حاجة تانية خاصة بالشغل؟"
تنهد بألم لأجل صوتها الباكي التي تحاول جاهدة تخبئة بكائها ولكنها لم تفلح بالتأكيد أمام عاشق أنفاسها.
تنهد بقلبٍ يحترق لأجل دموعها وأجابها بصوتٍ عاشق هائم أهلك قلبها:
"نسيت أقولك إنك حبيبتي ونور عيوني اللي من غيرهم الدنيا بالنسبة لي تبقى ظلام. ونسيت أقولك إني عمري ما هستسلم وأبعد عنك حتى لو قلتيها لي آلاف المرات."
خرجت شهقة عالية عنها عنوةً من أثر بكائها، ف تحدث هو سريعاً بصوتٍ عاشق متألم:
"بلاش دموعك دي يا حبيبي. دموعك بتنزل على قلبي تحرقه، أرحميني وأرحمي ضعف قلبي ناحيتك يا فريدة!"
أجابته من بين شهقاتها العالية بصوتٍ متقطع بائس:
"يا ريتك سمعت كلامي ومسافرتش وسبتني يا سليم، يا ريتك ما كنت ظلمتني وظلمت قلبك معايا!"
أجابها بحماس وصوت شغوف:
"إحنا لسه فيها يا حبيبي، اتكلمي مع هشام وقولي له إن نصيبكم مش مع بعض، قولي له إنك مش قادرة ولا عارفة تكملي معاه." وأكمل برجاء: "اعملي كدة عشاننا يا فريدة، أرجوكِ يا فريدة، أرجوكِ!"
أردفت بألم ودموع:
"يا ريت كان ينفع يا سليم، للأسف الموضوع مش بالسهولة اللي إنتَ متصورها دي!"
أجابها بهدوء:
"وأيه بس اللي صعبها يا حبيبي؟"
صاحت بألم وأسى:
"لإن ببساطة الغدر مش من طبعي يا سليم. هشام كان راجل معايا من البداية ومقبلش على نفسه ولا عليا إنه يحبني من غير رابط شرعي. هشام جه لحد بيتي وطلبني من بابا ومن وقتها عمره ما زعلني بكلمة واحدة." وأكملت برفضٍ تام: "ما أقدرش أقابل احترامه ليا ورجولته معايا بقلة أصل وندالة وغدر، ما أقدرش يا سليم ما أقدرش!"
تحدث بألم يمزق داخله من أثر حديثها عن هشام ورجولته معها وأردف بخزي وألم:
"قصدك طلع أرجل مني ومعملش معاكي اللي أنا عملته. بس أنا دفعت الثمن غالي أوي، وندمت ندم يكفي عمري اللي راح واللي جاي كله." وأكمل برجاء: "صدقيني واغفري لي غلطتي وانسى يا حبيبي، انسى وخلينا نبدأ حياتنا مع بعض، أرجوكِ يا فريدة!"
أجابته بدموع وألم:
"أرجوك يا سليم افهمني وقدر موقفي. قولت لك مش هينفع، ما أقدرش ما أقدرش!"
صاح بها بصوت متألم:
"إنتِ عارفه إنتِ كده بتعملي إيه؟ إنتِ كده بتحكمي على قلوبنا بالإعدام!"
أجابته بألم:
"ولو سبته ورجعت لك أبقى بحكم على ضميري بالإعدام، وساعتها عمري ما هحترم نفسي ولا هقدر أعيش معاك مبسوطة ومرتاحة البال." وأكملت بدموع: "أهون عليا أعيش بقلب ميت ولا إني أعيش وضميري منتهي." وأكملت برجاء: "ارجع من مكان ما جيت يا سليم وحاول تكمل حياتك وانساني."
بكت بشهيقٍ عالٍ وأكملت: "وادعي لي وادعي لقلبي بالثبات، ادعي لي إن ربنا ينتزع حبك من جوايا ويزرع مكانه حب هشام."
صرخ قلبه متألماً طالباً الرحمة وأردف بصوت رجلٍ مذبوح على يد امرأته:
"يا جبروتك، يا قسوة قلبك يا فريدة، بقا بتطلبي مني أدعي لك إن ربنا يزرع في قلبك حب راجل غيري؟ جبتي القسوة والجبروت ده كله منين؟"
أردفت بدموع:
"أرجوك يا سليم لو فعلاً بتحبني وأنا غالية عليك سافر وما تحاولش تقرب مني تاني." وأكملت من بين شهقاتها: "ولو لقيتني ضعفت وبتصل عليك في يوم أرجوك ما تردش عليا، ده رجائي الأخير منك يا سليم، أرجوك حققه لي!"
أخذ نفسًا عميقًا وتساءل بنبرة جادة:
"ده آخر كلام عندك يا فريدة؟ متأكدة من إنك فعلاً عايزاني أبعد وأنساكي وأحب وأتجوز وأعيش حياتي من غيرك؟"
اشتعلت نار قلبها من الغيرة من مجرد تخيلها أنه بصحبة غيرها من النساء. تحاملت على حالها وأجابته بصوت ضعيف:
"متأكدة يا سليم، ربنا يوفقك ويرزقك ببنت الحلال اللي تقدر تعوضك!"
أجابها بقوة وثبات:
"تمام، زي ما تحبي. أنا هنفذلك طلبك وهبعد عنك زي ما طلبتي بالظبط، وصدقيني مش هحاول أضايقك بعد انهاردة." وأردف بنبرة حزينة: "مع السلامة يا فريدة!"
أجابته بدموع وقلبٍ يتمزق ويصرخ:
"مع السلامة يا سليم، مع السلامة!"
وأغلقت الهاتف وأجهشت ببكاءٍ مرير كأنها استمعت للتو خبر وفاة أغلى الغوالي لديها. بكت على أحلامها التي انهارت وتسربت من بين يديها للمرة الثانية.
نظرت للسماء تناجي ربها بدموع غزيرة وألم يمزق داخلها بلا رحمة:
"كن معي يا الله، كن بعوني وساندني كي لا أضعف وأصبح خائنة. لقد اخترت أن أمتثل إلى شرعك وحكمك، فأرجوك ساعدني على أن لا أضعف من جديد. انتزع عشقه الأبدي من قلبي وضع محله عشق ذلك المسكين الذي لا ذنب له سوى عشقه الهائل لي. أرجوك يا حبيبي، أرجوك كن معي ولا تتركني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين!"
***
أما عند سليم، فقد أغلق معها وأمسك هاتفه وضغط على زر الاتصال وتحدث بضيق بعد أن أتاه الرد من الطرف الآخر:
"عملت لي إيه في الموضوع اللي كلفتك بيه؟"
تحدث بضيق بعد أن استمع إليه:
"يعني إيه عمر لسه ما وصلش لحاجة لحد دلوقتي، انجز وخلصني أنا مش هقعد عمري كله أستنى خبر من سيادتك إنتَ وعمر بتاعك!"
صمت ليستمع للطرف الآخر وأجاب:
"تمام، بس ياريت تنجز لإن صبري بدأ ينفذ!"
ثم أغلق الهاتف وتنهد بضيق وحدث حاله:
"صبراً فريدة، أقسم بربي لأعاقبك على كل هذا الهراء الذي تفوهتي به منذ قليل. سأعاقبك على كل حرف تافه تفوهتي به." وأكمل مبتسماً بتسلٍ: "ولكني سأعاقبك بطريقتي الخاصة، طريقة سليم الدمنهوري لغاليتي ومبتغي أحلامه!"
وتنهد بشوق وحدث حاله بهيام:
"هرم قلبي من ويلات الاشتياق أميرتي، متى يحين الأوان وترضي عني مهلكتي. أريد أن أقطف معكِ ثمار عشقي الملتهب داخلي منذ سنوات. أقسم بربي سأذيقك من وابل العشق ما لم يتذوقه قبلنا من العاشقين، فقط تخلصي من تلك الأفكار التي تعكر صفونا وتعي لأحضاني لنبدأ معاً ملحمة غرامنا المنتظر، غرام ذلك المسكين صريع الهوى لفريدته."
***
بعد انتهاء دوام العمل، كان هشام يستقل سيارته عائداً إلى المنزل. استمع لصوت هاتفه معلناً عن وصول مكالمة. نظر لشاشة هاتفه وجد رقماً غير مسجل بقائمة أسماء هاتفه.
قرر الإجابة وضغط على زر الإجابة وتحدث بترقب:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
رد عليه صوت أنثوي هادئ وناعم ومرتبك بعض الشيء:
"إزيك يا هشام!"
ضيق عينيه باستفهام وأردف بتساؤل:
"أهلاً يا أفندم، ممكن أعرف مين معايا؟"
تألم داخلها وأردفت قائلة بنبرة معاتبة:
"معقولة نسيت صوتي يا هشام؟"
صف هشام سيارته سريعاً وابتلع لعابه بتوتر حين تذكر تلك النبرة وصاحبتها وأردف قائلاً بترقب:
"لُبنى؟"
انتفض داخلها بسعادة حين استمعت لحروف اسمها بصوت معشوق عينيها! وأجابته بصوت أنثوي رقيق للغاية:
"أيوه لُبنى يا هشام، لبنى اللي خلاص نسيت نبرة صوتها ونسيتها لدرجة إنك تبقى عارف إني موجودة في مصر ليا تلات أيام وما تجيش حتى تزورنا، ولا حتى تطمن على خالتك وماجد اللي نفسه يشوفك واتصل بيك وإنتَ طنشته!"
كان يستمع إلى صوتها بحنين لماضٍ فات ومضى. فجأة نفض بشدة من رأسه وقلبه أية أفكار يمكن أن تجعله يشتاق لها ولحنين أيامه معها. ثم أردف قائلاً بعد استفاقته من تلك الهفوة:
"معلش يا لُبنى، صدقيني كان غصب عني. أول يوم كان عندي شغل ضروري وامبارح لما ماجد كلمني كنت في طريقي لبيت فريدة خطيبتي، كنا معزومين كلنا عندهم على الغدا، ورجعت متأخر ونمت على طول."
أجابته بغيرة ظهرت بصوتها الساخر:
"طبعاً خطيبتك ليها الأولوية عن زيارة خالتك اللي ليها أربع سنين غايبة عن البلد!" وأكملت بتساؤل بصوت حاد: "طب وياترى هتتفضل علينا بالزيارة إمتى، ولا محتاج تاخد الإذن الأول من خطيبتك؟"
أجابها بنبرة جادة ليذكرها بمعاملتها له من قبل وكيف لها أن تخلت عنه ورحلت:
"أنا مباخدش إذن من حد يا لُبنى، ومش محتاج لأن ببساطة فريدة عقلها كبير وبتثق فيا لأبعد الحدود، فبالتالي ما بحتاجش أبررلها مواقفي وتصرفاتي كل شوية."
أجابته بنبرة جادة وحديث ذات معنى:
"يبقى ما بتحبكش كفاية يا هشام." وأكملت بحنان: "البنت لما بتحب راجل بيكون هو كل حياتها وتهتم بأدق تفاصيله!"
تحدث بهيام قاصداً جنونها الذي يعرفه جيداً:
"بالعكس، أنا وفريدة بنعشق بعض، وعشقنا مدينا ثقة كبيرة في بعض وده عاملنا استقرار نفسي في علاقتنا وهدوء روحي." وأكمل لينهي الاتصال لعدم إعطائها وإعطاء قلبه الانجراف لمشاعر يكبتها هو ويحجر عليها منذ أعوام ولن يسمح لها بالخروج إلى الحياة مرة أخرى:
"على العموم وإحنا بنفطر إنهاردة الصبح سمعت ماما بتقول للحاج إنها هتعزمكم على العشا بكرة، فأنا شايف إنكم كده كده جايين وهنشوفكم." وأكمل مبرراً: "وأكيد إنتم لسه ما استقرتوش وتعبتوا من زيارات الأهل." وأكمل بجدية: "وأكيد أهل خطيبك هما كمان بيزوروكم، يعني من الآخر كده أنا مش عاوز أزود انشغالكم وتعبكم!"
أجابته بصوت مترقب مرتبك:
"أنا سبت خطيبي يا هشام!"
تفاجأ بالخبر واهتز للحظة، ثم تماسك من حاله وتحدث وكأنه لم يهتم بالأمر من الأساس:
"طب ليه كده، ده حتى ماجد كان بيشكر فيه وفي أخلاقه؟"
أجابته بصوت حنون:
"مقدرتش أكمل، خوفت أكون بظلمه معايا. ريحت نفسي وفركشت وإحنا لسه على البر!"
تلاشى هشام نبرة صوتها الحنون وأجابها بصوت جاد:
"ربنا يرزقك بإنسان كويس يستاهلك وتستاهليه يا لُبنى."
وأكمل سريعاً حتى لا يدع لها أية فرصة لفتح أحاديث مجدداً:
"لُبنى معلش مضطر أقفل لإني سايق ولسه هعدي على بابا في شغله علشان نروح سوا. إن شاء الله أشوفك قريب، مع السلامه!"
أجابته بنبرة صوت حزينة من معاملته الجافة:
"مع السلامه يا هشام!"
أغلق معها وزفر بشدة ليخرج ما بصدره من طاقة سلبية أصابته من تلك المكالمة غير المنتظرة بالمرة! ثم أدار سيارته مرة أخرى وتحرك!
أما عن لُبنى، التي ما أن انتهت من المكالمة حتى ارتمت فوق تختها وأجهشت ببكاء مرير على ما صنعته بأيديها لتخريب حياتها وبعد حبيبها الأبدي عنها وللأبد.
***
في منزل حسن نور الدين، كانت سميحة تقف على قدم وساق هي وزوجتي ولديها لاستكمال ما تبقى من صنع وجبة الغداء قبل وصول زوجها وأبنائها من أعمالهم.
تحدثت رانيا بنبرة تكسوها الحذر:
"على فكرة يا طنط، أنا زعلانة منك علشان إنتِ شككتي في كلامي اللي قولته ليكي عن فريدة." وأكملت بتصميم كاذب: "وعلى فكرة بقى، هي فعلاً قالت الكلام اللي أنا وصلته لحضرتك بس مكانش بنفس السياق."
وكادت أن تكمل قاطعتها سميحة بنبرة صارمة:
"أنا مسألتكيش عن الموضوع علشان ما أحرجكيش، تقوم إنتِ اللي تيجي وتفتحيه؟" وأكملت بنبرة حادة: "وبعدين أنا ميهمنيش إيه اللي دار بينكم واللي اتقال، أنا مش صغيرة علشان تقعدي تحكي لي حكايات وروايات." وأكملت بحديث ذات مغزى: "أنا كفاية عليا أبص للإنسان في عينه أعرف إذا كان كذاب ولا صادق، شعري الأبيض ده مش صبغاه يا رانيا، ده سنين كتير علمت فيا وعلمتني كتير أوي."
وأكملت بحكمة:
"اللي عايزة أوصله ليكي يا بنتي، إني مش صغيرة وعارفة وفاهمة كل اللي بيدور حواليا، وكلمتين هقولهم لك تحطيهم حلقة في ودانك، خلي بالك من جوزك وولادك واهتمي بيهم بدل ما إنتِ شاغلة نفسك بفريدة قالت إيه وما قالتش إيه." وأكملت بحديث ذات مغزى: "ومرة تانية لما حد يقولك حاجة ياريت تخليها بينك وبينه، علشان أنا مش عاوزة مشاكل في بيتي!"
وأسترسلت بنظرة حادة ونبرة تهديدية:
"فهماني يا رانيا؟"
نظرت لها بضيق وتحدثت مرغمة:
"حاضر يا طنط، أي أوامر تانية؟"
أجابتها بحدة:
"أنا مبديش أوامر يا بنتي، أنا واحدة عاوزة أعيش في هدوء أنا وولادي، وأظن ده من حقي!"
أجابتها دعاء بهدوء لتخطي الحدث:
"عندك حق طبعاً يا طنط، وأكيد رانيا متقصدش تزعل حضرتك، وإن شاء الله مفيش غير كل خير بعد كده!"
أجابتها سميحة بتمني:
"ياريت يا دعاء!"
وأكملت حين استمعت لصوت زوجها وهشام الذي اصطحبه من عمله بطريق العودة:
"ملحوا السلطة وطلعوها على السفرة، على ما أروح أشوف عمكم حسن!"
نظرت رانيا على أثرها وتحدثت بغضب تام:
"طبعاً متقدريش تقولي كلامك ده غير للمسكينة رانيا، لكن الباشمهندسة يضربوا ليها تعظيم سلام كلكم."
نظرت لها دعاء وتحدثت بنبرة ملامة:
"يا بنتي اسكتي بقى هو إنتِ مكفاكيش الكلام اللي لسه سمعاه منها، اهدي بقى وخلينا في حالنا وخرجي فريدة من دماغك!"
امتعض وجه رانيا وكادت أن تتحدث لولا دلوف سميحة الذي أخرسها!
***
بعد حوالي يومين! كانت فريدة تقبع فوق تختها وهي متقوقعة على حالها بوضع الجنين حزينة متألمة منذ ذلك اليوم. رن هاتف فريدة أمسكته وجدت نقش اسم علي غلاب. انتفض قلبها فرحاً، اعتقاداً منها أن يكون سليم قد أرسله لها. ثم تنهدت بألم عندما وعَت وتيقنت أنها اتخذت القرار ولا رجعة فيه.
أجابت بهدوء:
"أهلاً باشمهندس علي!"
أجابها باحترام وصوت أخوي:
"إزيك يا باشمهندسة فريدة، أخبارك إيه؟"
اجابته:
"تمام، الحمد لله!"
أردف هو بصوت حماسي:
"ليا عندك طلب وممنوع الرفض لإنها أوامر عليا!"
أردفت بتعجب متسائلة:
"خير يا باشمهندس، قلقتني!"
رد عليها صوت أنثوي بخفة ظل:
"أنا بقى يا ستي اسمي أسما، وأبقى مرات الأستاذ علي أبو دم خفيف اللي إنتِ عرفاه ده، ونفسي أشوفك أنا وسولي جداً جداً من كتر ما سمعت عنك." وأردفت بترقب: "ها، هكسفيني ولا هتشرفيني بالزيارة بكرة علشان أتعرف عليكي؟"
ابتسمت فريدة من خفة ظل أسما وارتاح قلبها لصوتها وأردفت بابتسامة:
"طبعاً يشرفني إني أشوفك وأتعرف عليكي، وأكيد هكون سعيدة جداً إني أشوف سولي."
أردفت أسما بسعادة:
"خلاص هستناكي بكرة علشان نتغدا سوا ونتعرف على بعض، وكمان هخرج عَلي ينزل يقعد على أي كافيه علشان تاخدي راحتك!"
أردفت فريدة بنبرة خجل:
"أنا بجد آسفة يا أسما، ياريت إحنا اللي نتقابل في أي كافيه برة، لإن بصراحة بابا رافض مبدأ زيارتنا في أي أماكن مغلقة، ياريت متفهمنيش غلط!"
أجابتها أسما بتفهم واحترام:
"حقه طبعاً يا فريدة، وأنا لو مكانك كان ممكن أفكر بنفس طريقتك، مهما كان إنتِ لسه ما تعرفينيش ولا حتى معرفتك بعلي كافيه إنك تثقي فيه وتدخلي بيته!"
أغمضت فريدة عينيها بإحراج من طلبها هذا، ولكنها ليست بالفتاة الساذجة التي تذهب لمنزل أي شخص مهما كانت ثقتها به. هذه أوامر دينها وهذه تربيتها وهذه أيضاً قواعدها ولن تتنازل عنها مهما كان!
***
مع غروب شمس اليوم التالي، دلفت فريدة داخل الكافيه. نظرت بترقب تتفقد المكان وجدت من أشار إليها بيده. ابتسمت له وتحركت باتجاهه. قابله هو وأبتسم وأردف قائلاً:
"في ميعادك بالثانية يا باشمهندسة!"
أجابته بعملية:
"ما إنتَ عارف يا باشمهندس، مهنتنا مفيهاش تهاون، لازم نظبط وقتنا بالدقيقة والثانية، ومع الوقت اتعودنا وبقينا بنطبق نظامنا على كل حاجة في حياتنا!"
اقتربت من أسما التي تحركت في اتجاهها مدت يدها وتحدثت بانبهار:
"ظلموكي كتير وهما بيوصفوكي ليا، إيه يا بنتي الجمال ده كله!" وأكملت باستسمح: "تسمحي لي أقولك يا فريدة لأني بصراحة بتخنق من الرسميات ومش بكون مرتاحة!"
أجابتها بابتسامة بشوشة لوجهها الملائكي:
"إنتِ تقولي وتعملي كل اللي إنتِ عايزاه، اسمحي لي أنا كمان أعبرلك عن إعجابي بجمالك وبخفة دمك وشخصيتك المحبوبة!"
ثم نظرت لذلك الجالس يتطلع عليها باستغراب وأردفت بابتسامة وهي تمد يدها بكيس مملوء بالشيكولاتة المحببة لدى الأطفال!
مدت يدها له بابتسامة وتحدثت:
"إيه يا أستاذ سولي مش هتسلم عليا؟"
ابتسم لها وأردف بصوت طفولي:
"إزي حضرتك!"
مالت عليه وقبلته وأردفت بابتسامة بشوشة:
"طب ممكن بقى نبقى أصحاب، وزي ما أنا بقول لك يا سولي إنتِ تقولي لي يا فيري، اتفقنا؟"
فتح كف يده ورفعها ليحسها على رفع يدها هي الأخرى وألصق يدها بيده بحركة محببة لديه وأردف بسعادة:
"اتفقنا يا فيري!"
ابتسمت له وهي تجلس وتحدثت:
"شطور يا سولي!"
نظر علي إلى فريدة وتحدث:
"أنا هاخد سولي وأقعد على الترابيزة اللي جنبكم علشان أسيبكم براحتكم!" وأشار للنادل وتحدث: "شوف الهوانم يشربوا إيه لو سمحت!"
بعد مدة من جلوسهما بمفردهما وتعارفهما ببعضهما، تحدثت أسما:
"أنا عارفة إنك قلقانة وخايفة ترجعي تأمني لسليم من جديد ومن تاني يرجع يخدعك، بس صدقيني يا فريدة سليم اتعلم الدرس كويس أوي." وأردفت: "تعرفي إن حبك غير سليم للأفضل وخلق منه إنسان جديد؟"
نظرت لها وضيقَت عينيها وأردفت بتساؤل:
"غير إزاي يعني، مش فاهمة؟"
ابتسمت أسما بهدوء وتحدثت مفسرة:
"سليم قبل ما يعرفك مكنش بيصلي ولا عنده دراية عن دينه اللي بينتمي ليه، وده طبعاً بحكم المدارس الدولية اللي كان بيدرس فيها ولاغيّين مادة الدين من منهجهم وده عن قصد طبعاً، وحتى مامته كان كل أولوياتها إنهم يتعلموا لغات ويبقوا متميزين ومتفوقين في دراستهم ويحصلوا أعلى النمر." وأكملت بإشراقة: "لكن لما حبك وقرب منك ولقى قد إيه عندك قيم وأخلاق مبتتعديهاش مهما كان السبب، وشافك قد إيه قريبة من ربنا ومحافظة على صلاتك وقد إيه قربك من ربنا عامل لك ثبات نفسي ورضا ومحلي روحك، بدأ وقتها يقرب من ربنا خطوة خطوة وبدأ يصلي، ولأول مرة يمسك القرآن الكريم ويقرأه، وده كله كان بفضلك ويرجع لك يا فريدة!"
ابتسمت فريدة بسعادة ثم أكملت أسما:
"ده كله كان كوم، ولما سافر وحس إنه خسرك لما سابك كان كوم تاني، قرر يرجع لك علشان يتجوزك ويعيش معاكي باقي حياته." وأكملت بحزن: "ولما معرفش يوصل لك بسبب اللعبة اللي لعبها عليه حسام، حزن، بس حزنه كان بارقة أمل جديدة وفتح له باب في إنه يقرب أكتر من ربنا، بدأ يناجي ربنا ويشتكي له هم بعدك عنه، بدأ يدعي له ويستعطفه إنه يرجعك لقلبه من جديد!"
كانت تنظر لها وغيمة دموع تخيم على عينيها ولكنها تحكمت بها. وأردفت أسما بدعابة:
"أكيد بتسألي نفسك وتقولي وهي عرفت كل الحاجات دي منين!" وأكملت بنبرة حزينة: "عَلي عاش كل ده مع سليم قبل ما نتجوز وأسافر له، عَلي كان أكبر شاهد على عذاب سليم وألمه في بعدك عنه يا فريدة!"
ابتسمت فريدة بألم وأردفت قائلة بصوت ضعيف:
"للأسف يا أسما، إحنا بنتكلم في موضوع مات واندفن، فات الأوان!"
نظرت لها وأردفت باعتراض:
"هو إنتِ ماعندكيش غير الكلمتين دول يا فريدة، يا بنتي فوقي لنفسك وألحقيها قبل ما الأوان يفوت بجد!"
تنهدت بألم وأردفت:
"كلكم مش فاهميني ولا مقدرين الصراع اللي داير جوايا، أنا اللي جوايا ربنا وحده هو اللي يعلم بيه. صوت جوايا بيقولي اسمعي كلام سليم وامشي ورا قلبك يا فريدة، ونفس الصوت بيصرخ وبيقولي فوقي واتقي ربنا في هشام يا فريدة. صوت بيقولي إني لو عملت كده في هشام لعنة ذنبه هتلازمني العمر كله ومش هقدر أعيش حياتي ولا هشوف الراحة تاني، ده غير إن فعلاً هشام ما يستاهلش مني الغدر." ونظرت لها وأردفت بتساؤل: "هو علشان طلع معايا راجل يكون جزائه إني أغدر بيه يا أسما؟"
نظرت لها أسما وشعرت بألم وتشتت فريدة وصراع العقل والقلب الدائر داخلها يفتك بروحها بشراسة! تألمت لأجلها وتحدثت بتساؤل:
"ده قرارك الأخير يا فريدة، يعني مش محتاجة تدي لنفسك فرصة تفكري فيها تراجعي قرارك ده مرة تانية؟"
هزت رأسها بنفي وأردفت بصوت حزين:
"لا يا أسما، ده قراري وأنا متأكدة منه!" وأكملت بابتسامة وهي تنظر لطفل علي وتحدثت لتغيير الموضوع: "سولي دمه خفيف جداً، شكله متعلق بباه!"
أردفت بتفهم لهروبها:
"فعلاً هما قريبين من بعض جداً، أنا بقول أنده لعلي وسولي علشان يجوا يقعدوا معانا!"
ابتسمت بمرارة وهزت رأسها بإيجاب. وبالفعل أشارت أسما لزوجها الذي حمل طفله وذهب إليهما وجلسوا جميعاً.
***
مساءً كانت لُبنى تجلس داخل غرفتها وحيدة حزينة. دموع الندم تغرق وجنتيها بغزارة.
فاقت من حالتها على صوت هاتفها. أمسكته ونظرت لشاشته وجدت "private number". ردت بهدوء تستكشف هوية المتصل:
"ألورد؟"
عليها صوت غريب بعض الشيء، وكأنه صوت آلي وليس لبشراً. لم تستمع لنبرته من قبل:
"أستاذة لُبنى معايا؟"
ضيقَت عينيها باستغراب وأردفت:
"مين حضرتك؟"
أجابها المتصل:
"إنتِ ما تعرفنيش، لكن أنا عارفك كويس، وبيننا مصلحة مشتركة لازم نتعاون مع بعض علشان لو تمت فيها خير كتير ليا وليكي!"
صاحت بضيق وقلة صبر متسائلة:
"مصلحة إيه وخير إيه اللي بتقول عليها، إحنا هنقضيها ألغاز. وأكملت بحدة: "لو عندك كلام محدد وواضح قوله، ماعندكش تبقى تقفل الخط حالاً علشان أنا فيا اللي مكفيني، ومش ناقصاك ولا ناقصاكي إذا كنت راجل ولا ست بصوتك الغريب ده!"
رد المتصل سريعاً بتأكيد:
"أيواااااا، أنا بقى بكلمك مخصوص علشان أنهي لك عذابك اللي مكفيكي ده!"
ردت لُبنى باستفهام:
"تقصد إيه؟"
تنهد المتحدث بضيق وأردف بغضب:
"أقصد فريدة فؤاد اللي خطفت حبيبك منك!"
ابتلعت لُبنى لُعابها وتحدثت بنبرة مرتبكة معارضة:
"إيه التخاريف اللي إنت بتقولها دي؟"
أجابها بقوة:
"أنا مبقولش تخاريف وإنتِ عارفة كده كويس أوي، أنا عارف قصة الحب اللي كانت بينك وبين هشام زمان، أظن آن الأوان ترجعي هشام لقلبك تاني وتفرحي بقربه بعد سنين غربتك دي كلها!"
أردفت بذهول:
"إنت مين وإزاي عرفت عني كل ده؟ وبعدين إيه صوتك ده، أنا مش قادرة أحدد ده صوت راجل ولا صوت ست؟" وأكملت بتذاكي: "بس على الأغلب إنتِ ست وبتكرهي فريدة أوي لدرجة إنك تعرضي عليا تساعديني علشان هشام يسيبها ويقهرها؟" وتساءلت: "صح ولا أنا غلطانة؟"
أجابها المتصل بنبرة جادة:
"مش مهم تعرفي أنا مين، المهم إن مصلحتنا وهدفنا بقا واحد من انهاردة، وبالنسبة لموضوع إني راجل ولا ست دي بردوا مش مهم!"
سألتها لُبنى بترقب بعدما تيقن داخلها أنها أنثى:
"طب أنا ومصلحتي معروفة من ورا الموضوع ده، إنتِ بقى، إيه الفايدة اللي هتعود عليكي لو هشام ساب اللي اسمها فريدة دي ورجع لي؟"
"هحرق قلبها وأشوفها وهي مكسورة وده كفايه أوي عندي." قالها المتصل بنبرة يكسوها الغل والذكاء، وأكمل بتساؤل: "قولتي إيه، معايا؟"
نظرت أمامها بشرود وعيون زائغة ثم أردفت بموافقة:
"معاكي!"
تُرى من تلك المتصلة المجهولة وما علاقتها بفريدة؟ ولماذا تكن لها كل هذا العداء الظاهر بحديثها؟