الفصل 4 | من 4 فصل

رواية جرائم متسولة الفصل الرابع 4 - بقلم ايات عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
770
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في ساحة المحكمة كنت داخل بين قضبان من الحديد، ومنتظر حكم القاضي، بس كنت حاسس وقتها إن بالي وقلبي مرتاحين. أخدت حق بناتي الثلاثة، ومابقاش عندي أي أهمية أعيش أو أموت. بيدخل القاضي، وطلب المحاميين اللي هيدافعوا عني واللي ضدي، كانوا بيدافعوا وبيحاولوا يخرجوني بأي طريقة. كانت بنتي الرابعة -ما أنا عندي أربع بنات -بنتي الكبيرة ودي متزوجة وذكرتها في الأول، والثلاثة اللي المتسولة ذبحتهم وأخدت رؤوسهم.

كانت بنتي وزوجتي بيبصوا ليا شوية وشوية للقاضي، وخايفين يحكم عليا حكم ياخدني منهم، وخصوصاً إن مالهمش غيري بعد ربنا سبحانه وتعالى. بعد كلام كتير من المحاميين، ناديت بأعلى صوتي على القاضي وقولت: "أنا عايز ادافع عن نفسي لو تسمح ليا." القاضي: "اتفضل."

"من كام سنة أنا أخدت الست دي وأويتها ونيمتها في أوضة بناتي، وصحيت لقيتها اختفت. أخدت مني أعز حاجة في حياتي، قتلت بناتي. رفضت آخد عزائهم أو إن الشرطة تتدخل. أنا مش بقول كدا عشان تعفوا عني، أنا مستعد وراضي بحكمك، بس حط نفسك مكاني كأب مش كقاضي. أنا اتحرمت من دنيتي وضحكتي، بناتي راحوا مني في وقت واحد. احكموا عليا يا بشر، أنا كنت صح ولا لأ؟

"أنا كنت بموت ألف مرة وأنا شايفهم في أحلامي بيقولوا إن مش عارفة آخد حقهم. أي بشر اللي تغدر بإيد اتمديت ليها؟ أي قلب دا اللي مفيش فيه ذرة رحمة واحدة؟ أنا راضي بحكمك." وبصيت لزوجتي وبنتي وقولت: "سامحوني بس ما كانش بإيدي وقتها. أنا أخدت حق بناتي ومش عايز حاجة من الدنيا تاني. حطوا نفسكم مكاني يا بشر وقرروا لو مر عليكم كدا هتعملوا إيه، هتاخدوا حق أولادكم إزاي؟ "حكم يا قاضي وأنا راضي بحكمك."

لقيت القاضي بدأ يتكلم بصوت خافت مع باقي القضاة، لما كل الموجودين بدأوا يرددوا إن اللي عملته دا كان أقل حاجة عليه. القاضي: "سكووووت." وأجل الحكم شوية، وبعد حوالي من نصف ساعة خرج ونطق بالحكم. أكتر من عشرة محاميين بيدافعوا عني وقتها، سكتت عن الكلام من بعد اللي قولته للقاضي. أخيراً النطق بالحكم. غمضت عيوني وأنا بطلب من ربنا يكون جنبي. فتحت عيوني والقاضي بينطق ببراءتي. وفجأة صوت الموجودين بدأ يعلي: "يحيى العدل."

سجدت على الأرض وقتها وأنا بحمد ربنا على نعمته، ورجعت بيتي بعد يوم طويل تعب. وتاني يوم كنت راجع بلدي وأخد عزاء بناتي الثلاثة. كنت واقف ورافع إيدي عن قبرهم التلاتة وبقرأ ليهم الفاتحة، وفي قارئ قاعد على الأرض وبيقرأ ليهم قرآن. بعد قراءة بصوت عذب قرأنا الفاتحة على أرواحهم، وخرجت من قبرهم. مشيت كام خطوة ولفيت للقبر وعيوني مدمعة وقلبي بيتعصر.

"زي النهاردة كان هيكون ذكرى زواجهم. زي النهاردة كنت هكلمهم وهعايدهم وهشاركهم فرحتهم، بس هما دلوقتي في مكان أحسن وأكيد شايفني وسامعين صوت الوجع اللي خارج من قلبي عليهم." قفلت البوابة ورجعت بيتي.

لـزوجتي وبنتي الكبيرة هي وطفلها، هي جيت وعاشت معانا هي وزوجها من بعد اللي حصل، وبجد وجودها معانا فرق كتير. حمدت ربنا إن أجبرتها ترجع بيت زوجها في نفس اليوم اللي حصلت فيه حادثة أخواتها، وإلا كان زمانها معاهم. ودلوقتي هي وابنها وزوجها وبنتها مالين علينا البيت. وبكدا تمت حكايتنا. للي بيسألوا عن سبب دفاع المتسولة، لكدا هي بتاخد الذهب تبيعه، والجـمجمة اللي في الرأس بتتحط على المخدرات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...