الفصل 14 | من 65 فصل

رواية جرح الأيهم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أيلان

المشاهدات
19
كلمة
8,785
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

مُلاذ : ها مشمش ضجتي وحدج؟ ملاك : أي كلش جنت منتظرتج. جلست مُلاذ بجانب ملاك على الأرض، واحتضنتها. مُلاذ : هياتني اجيت. ملاك : وين جنتي؟ مُلاذ : بالشغل. ملاك : هم اجوج نسوان اليوم؟ مُلاذ : أي. ملاك : شنو مناسبتهن؟ مُلاذ : عندهن عرس ومكيجتهن. ملاك : جانن هواي؟ لأن تأخرتي. مُلاذ : أي كلش هواي، گوه خلصتهن. هزت مُلاذ رأسها ومسحت على شعر ملاك. ملاك : إيديج حمر؟

مُلاذ : هاي الحمرة ثابتة كلش، أنا من أمكيجهن تديرين بيه الوصخ والدمار روحي عبالك زعطوطة، فـ ظلت الحمرة بيهن شگد غسلتهن ما راح. تنهدت ملاك وهزت رأسها. مُلاذ : أكلتي؟ ملاك : لا. مُلاذ : ليش؟ ذولة الجلاب ما جابولج؟ ملاك : تدرين ما آكل منهم بس منج. مُلاذ : خوش، هسه أقوم أسويلج. ملاك : مُلاذ. مُلاذ : ها مشمش؟ قالت ملاك بصوت يرجف ومتوتر: ملاك : عليّ الشهرية. وسعت مُلاذ عينيها: مُلاذ : ليش ما كلتيلي جايتج؟

ملاك : ما جنتي موجودة، منتظرتج حتى أبده. مُلاذ : تمام، كومي وياي. أخذتها مُلاذ ولزمت إيدها. نزعت مُلاذ قمصلتها الخفيفة ولفّتها حول ملاك. دقت مُلاذ باب الغرفة حتى تخرج. سمعوا صوت القفل ينفتح. فتحت الباب، وطلع بوجههم الحارس. الحارس : وين؟ مُلاذ : لشيب الخلفوك. عبرته ومشت، وأخذتها للحمام وأعطتها الأشياء التي تحتاجها. أخذت لها ملابس حتى تسبح. ملاك : عفيه لا تروحين. مُلاذ : هياتني واكفة بالباب. ملاك : أخاف.

مُلاذ : شحده اليوصلج وأنا هنا. هزت ملاك رأسها. سدّت مُلاذ باب الحمام ووقفت بالباب تنتظرها تخلص. مرّت عائشة من أمامها. مُلاذ : عائشة. عائشة : نعم. مُلاذ : تسوّكتي اليوم بفلوس من؟ عائشة : ابني غسّان دزلي فلوس لأن الأستاذ ما انطاني هال شهر. مُلاذ : غسّان فلوسه حلال مو؟ عائشة : أي. مُلاذ : تمام، حضريلي الغراض الجبتيهن بالمطبخ. عائشة : تمام خانم.

مُلاذ : لا حول ولا قوة إلا بالله. لج عيني كم مرة أگولج أنا مو خانم، وحالي من حالج، وهنا قاعدة إجباري!! عائشة : اعتذر خانم. مُلاذ : لا إله إلا الله. امتدحت عائشة بخاطرها. عائشة ذهبت. تدرين إذا ظلت واقفة شوية أظل أدردم وبعد ما أسكت. خلصت ملاك بعد فترة طويلة. طلعت من الحمام وأخذتها مُلاذ للغرفة ومشطت شعرها وظفرته. رجعت جلست على الدوشك المفروش في الأرض. مُلاذ : أروح أسويلج أكل، تجين وياي؟ هزت ملاك رأسها بالرفض.

تركتها مُلاذ على راحتها ودقت باب الغرفة. فتحوا الباب وخرجت. مُلاذ : كم مرة أگلك تبطل تقفل الباب!! الحارس : الأمر هيچ. مُلاذ : طاح حظك وحظ الأمر. تركته وذهبت للمطبخ. شافت عائشة مسفطة المواد. وقفت تسوي أكل. دجاجة صغيرة نظفتها عائشة وغسلتها. أي شيء فيه سكاكين وأشياء حادة ما يخلوني أستخدمه، يشيلوهن ويضموهن لأن سبق وشهرت السكينة بوجهه شرف، صار لهم درس بعد ما يحطون شي حاد. كملت عائشة.

ذهبت مُلاذ وحطت على الدجاجة صلصة، أدخلتها للفرن تنتظرها تنشوي. بهالاثناء وقفت تسوي حلاوة لملاك. هي لا تأكلها، لكن ملاك تحبها كلش. مُلاذ تهوس وعائشة تلم وراها، رغم أكلها لها أن تجلس وتترك المواعن، لكنها لا تسمعها وتظل تلملم. إذا ما اشتغلت تظل تحوص. خلصت الدجاجة، فلستها لقطع صغار. سوتها حميسة، وقفت عائشة تثرم الفلفل والطماطة. درتهن ويا الدجاج وحطت بهارات. خلصت الحميسة. حطتها بصمونة كهربائية جبيرة.

حطت عليها صلصة تحبها ملاك. سوت لها لفتين وسوت وحدة لها. صبت الحلاوة بماعون صغير. حاطين خواشيك بلاستيك، حتى الخواشيك الحديد شالوهن، جنها الخاشوكة انقلبت سكينة وهي ما تدري. أخذت لبن وحطتهن بصينية، وذهبت للغرفة بيدها الصينية. الحارس : ذني المن؟ مُلاذ : الج. صدق الحارس أراد أن يأخذها. مُلاذ : شگد قشمر أنت، دافتح الباب. صدقت أني هيچ ما بيه خير. أسوي لأشكالكم، إلا تخبلتش، شبيكم مگربين لو عميان؟

سووا لرواحكم. مبارك، جنكم جلاب تحرسون بالبيوت. ابتلى على روحه لأن صدق فتح لها الباب ودخلت. حطت الصينية. مُلاذ : يلا ملوكة، ركضي تعالي. عاجت لي بسرعة، جلست بجانبها. أعطتها اللفتين. ملاك : ليش دوم تسوين الج قليل؟ مُلاذ : ما أحب الأكل الهواي أنا. يلا أكلي، عوافي. هزت ملاك رأسها مبتسمة، وجلست تأكل، مبين عليها جوعانة كلش. صار لي هواي مشغولة عنها، المجلوب شرف ما يخليني أروح يمها إلا يشوفني أسير أنظار اللي بالملهى.

جلست تأكل معها وهي تأكل وساكتة. خلصت اللفة، قالت لها تأكل اللفة الثانية. ملاك : شبعت. مُلاذ : ما يصير مشمش، أنتِ مريضة، تحتاجين أكل، وجهج أصفر، لازم تأكلين. جبرتها تأكل لأنها تتأذى كلش لمن تجيها الشهرية، تصير صفرة. كملت اللفة الثانية گوه وأكلت حلاوة. خلصت، أخذتهن وودتهن بالمطبخ. وقفت عائشة تغسل بس الصينية، لأن الباقي كله بلاستيك ولفات. أخذت ملاك للحمام تغسل. غسلت مُلاذ أيضاً ورجعتا للغرفة.

نامت مُلاذ على الدوشك وملاك نامت بحضنها. ظلت تفلي شعرها وهما ساكتين، ينظرون للسقف. ملاك : شوكت نرجع لأمي؟ مُلاذ : نرجع بيوم من الأيام أكيد. ملاك : هي تتذكرنا هسه؟ مُلاذ : الأم ما تنسى أطفالها. ملاك : أبداً؟ مُلاذ : أبداً. ملاك : ليش ما دورت علينا؟ مُلاذ : دورت بس ما لگتنا. ملاك : شمدريج؟ مُلاذ : أعرف أمي. هزت ملاك رأسها ساكتة. بدأت تدريجياً تسمع صوت بكائها بحرقة.

لا هي متقبلة الوضع ولا هي، بس تحاول تمشي الحياة لحد ما يطلعون من هنا. ظلت تمسد شعرها وهي ترتجف وتبكي وغصة. احتضنتها كل قوتها، لازمة ملابسها مثل الطفلة. ظلت تنظر للسقف وهي نائمة على ظهرها. يدها في شعر ملاك، تحك فروة رأسها بأصابعها بهدوء. قالت بفصيح اللغة العربية بصوت هامس: مُلاذ : وإن نافسك الموت وأخذني منكِ، اعلمي أن روحي تداخلت مع روحك، ولا يفرقهم سوى الكره المستحيل أن يبدر من قلبك الرقيق نحوي، ملاكي.

رجعت كملت بهدوء: مُلاذ : أحد نصوص إلياس. ملاك : ما تعوفيني مو؟ مُلاذ : أبداً. هدأت، تدريجياً بدأت تغفو. نامت بهدوء مثل جلستها بكل شيء هادئة. نعم، أنا مُلاذ إلياس، التي كانت ستصبح محامية. شائت الأقدار وجعلتها راقصة بأحد ملاهي بغداد، بعد أن بيعت، واليوم عدت ٧ أشهر على بيعي وشغلي كراقصة. أما على اختطافي، فعدت أكثر من سنة. زيّفت صورتي لملاك، ما قلت لها اختكِ راقصة، قلت لها أنا أمكيج البنات وهم يجون لهنا.

إذا تسألون ليش بعدج باقية بهذا المكان وأنتِ تقدرين تطلعين وتشتغلين كراقصة وتقدرين تستنجدين بالناس وتنقدين نفسج، راح أجاوبكم، لأن أنا مهددة بأختي. سبق وحاولت أهرب وأهربها، لكن النتيجة كانت تعذيب ملاك قدام عيني، ضربوها لدرجة قطعت النفس، وبمعجزة ردت إلي، أما أنا كل شيء ما سووا لي، عرفوا نقطة ضعفي وين، واكتفوا يشوفوني أتعذب على عذابها. شرف استغل الفرصة صار يهددني بها، والآن أنا أنتظر أقرب فرصة حتى أنقذ ملاك وروحي من هنا.

أما عن صافيناز، ما سمعت عنها شيء لحد الآن، وما نعرف إذا عايشة أو ميتة. غادة: بعد الأيام الصعبة التي لا تزال مستمرة. لوعة قلبي على صديقتي وأختها وأمها. خالة فيروز صارت مشلولة تماماً، لكن تستطيع التحدث. مع ذلك لا تتحدث. نجلسها على كرسي متحرك وهي صافنة طول اليوم. شگد ما نحاول وياها ما تحكي ولا تسوي شيء، بس صافنة. أمي اعتنت بها بأكمل شكل، ما تفضل عليها أبداً، بالعكس هذا واجبنا. أتمنى أقدر أسويلها الأكثر.

تكسر خاطري كلش لمن تسمع الباب انفتحت، تتلهف تشوف منو فتح الباب، عبالها بناتها، بعدين يخيب ظنها واحنا نطلع. بيوم بارد يقطع الجسم من البرد والدنيا مطر، دخلت يم أمي بالمطبخ. دحكت لخالة فيروز، أمي مخليتها يم الشباك، تدحك على المطر وأمي تطبخ وتسولف وياها. جنات: لقيت فد دشداشة بالسوق، نيلية تخبل ومطرزة، بس غالية، ي داداه، بـ 15 ألف؟ الله يسامحهم. يعلون بالأسعار وماكو.

ظلت تتطرق لمواضيع مختلفة وتسولف ويا خالة فيروز رغم ما ترد، بس تحاول تغير لها جو وتسولف وياها. خالة فيروز جالسة وتستمع لها، لكن وجهها يخلو من كل التعابير. كانت الحجية يمنا، قبل فترة رجعت لبيتها، ما متعودة غير على مكانها وفراشها وظلت ما مرتاحة. السنة راحت عليّ وما داومت. دخلت أمي عليّ بالسنة الجديدة وخلتني ألبس ملابسي غصب عني. جبرتني أروح للكلية وأداوم تحت عصبيتها، وإذا بوزت تنفجر.

مشيت الطريق كله دمعتي بعيني ومستصعبة أداوم بلا مُلاذ. الإحساس بالذنب يقتلني، لأن تعاركت وياها بآخر فترة ولا رديت على اتصالاتها. دخلت المحاضرات وطلعت منها بدون نفس. باهر كذلك رسب بهذه المرحلة وظلينا نتلاطم. حاولنا نساعد بعض ونشد حيلنا ونعدي هالمرحلة. جالسين أنا ومجموعة بالحديقة، يسولفون ويضحكون وأنا مالي نفس. عيوني تدور على باهر وأثر له، لحد ما شفته دخل هو ويوسف وغياث. تقدم من بينهم بخطوات ثقيلة، رجل ضخم.

نظري تجول على كل اللي جالسين، لمن رفعوا نفسهم ووقفوا باحترام له. صفقوا ويصيحون: حيووو حيوو الرماد. وقفت وياهم أصفق، ويتدور بعقلي تساؤل "اسمه رماد! رفع إيده حطها عَ صدره بامتنان، حنى رأسه بحركة "شكر". تقدم، جلس على صبة بالحديقة. باهر وغياث يمه، كلهم قاموا وراحوا يمه. أنا صافنة مثل الأطرش بالزفة. ذولي شبيهم ليش تموا عليه؟ اللي ما لقى مكان جلس عالأرض. فزيت من صفنتي، سحلني باهر من إيدي، أخذني يمهم، جلست عالأرض يم باهر.

صاح غياث: حيو حيوو سبع السباع. صاحوا كلهم بصوت واحد: يا جثيررر الهلا بـ اليحرك گلوبنا ويچويها. ضحك رماد: ما عاش اليحرك گلبكم. كامل: عمييي عجل عجل أغنية رايدين. رماد: شني ولك شايفني مسجل؟ كامل: لا لا حبالك الصوتيه يلفن على گلبي. غياث: رح ألفهم على ركبتك. اهتز جسم رماد يضحك. كامل: أنت حبالك الصوتيه حبل يشرون عليه الهدوم ما يصيرن، اسكت. غياث: ولك... قاطعهم رماد بنبرة هادئة: رماد: إشش. باهر: هلااا هلاااا، هاي كلمة السرة.

ضحكوا وأنا ضحكت وياهم رغم ما فاهمة. دحكت البنات عيونهن يلمعن ويدحگن له. دست باهر: غادة، شبيهم ذولي يدحگون هيج؟ باهر: مو بعينج طول وشخصية وصوت وجمال ومهنة وفلوس، شيريدن بعد؟ لو أنه رماد ما أخليهم يحاجوني إلا بفلوس. ضحكت وهو ضحك على ضحكتي. غمض عيونه رماد بذهول ونطق بنبرات غنائية: رماد: صدك مخطوبة ي فلانه؟ ذب نفس: صدك باجر يزفّونج؟ عسى لا يجي باجر وأشوفن دمعة عيونج. عبر جزء وقال:

رماد: لبست الخاتم بإيدي، وإيدي حيل حزنانة. رفع إيده حاوط إصبعه الحلقة ونزل رأسه بقهر مبتسم. دحگت الكاعدين كلهم وجوههم حمر على صوته والنبرة اللي فيها، اكو بنات دمعن، عبالك كاعدين بفاتحة. هم عبر جزء وكمل: رماد: لي سنتين وأنا صابر، گالولي يجي باجر. رفعوا إيديهم يصفقون ببعض، وتصدر أصوات الطنين المتناغمة مع الأغنية. رماد: شيخلص الليل؟ رجفت كلماته وكمل: وظنوني على جيتك على باجر.

لي سنتين وأنا صابر، گالولي يجي باجر، يخلص الليل وظنوني. رفع رأسه صار يغني بصوت أعلى مغمض: رماد: وأنا.. على جيتك على باجر أنا صابر! تسللت دمعة من عينه اللي مغمضها وترتجف، سارت على خده. دست باهر: ديبجي! باهر: الرماد تعبان، خلي يبجي. هلبت تطفى نار گلبه برشة دموع! استمروا اللي كاعدين حوالينا يغنون، ودموعه تنهمر بقوة. بلع ريگه.

رماد: أطالع صورتك.. وأبد ماترمش عيوني. باجر لو أشوفك اجيت.. صدك ينخطف لوني. أنا صابر على باجر على جيتك على باجر أنا صابر. فتح عيونه وسحب نفس عميق لداخله. رفع إيده سلم عليهم، قام، أنطانا ظهره ومشى بخطوات ثقيلة، رزينة. طلع من الحديقة. ظلت صافنة مدهوشة. معقولة اكو هيج شخص؟ من گد الحب يبجي؟ قاطع صفنتي، دست باهر: كومي يلا. غادة: وين؟ باهر: نروح نشتري من النادي. غادة: ما أشتهي أنا.

باهر: امددج هنا هسه وأگعد على بطنج. ميتين من الجوع تاكلين مثل الحبابة. ضحكت ورحنا للنادي. باهر غير لي جو كلش. نور: رجعت للبيت من الدوام. دورت بجنطتي ما لگيت المفتاح. تذكرت أنا ناسيته الصبح. دقيت الباب حتى يطلعوا لي. محد فتح الباب. ظليت واقفة وأدق بالباب وماكو أي صوت ولا أحد يفتح الباب. أخذت جهازي اتصلت على أهلي ما يجاوبون. لحد ما أبوي جاوب، سألتهم هم وين؟

گال طالعين كلهم وشوية ويرجعون، وأنا من هنا ناسية المفتاح، ظليت مشتولة بالباب. انفتح باب بيت أركان. درت وجهي بسرعة لباب مالتنا. التفتت نص التفاته، دحگت لأم أركان. طلعت تذب الزبل (حاشاكم) سكتت، رجعت درت وجهي. صاحت عليّ أم أركان: أم أركان: خالة، منو أنتِ؟ درت وجهي، دحگت لي، وتفكت العقدة اللي بين حواجبها وابتسمت. قالت بصوت حنون: أم أركان: يا هاييي نويرة. ابتسمت وسلمت عليها. رحت بوستها وهي هم بوستني.

أم أركان: شتسوين واقفة بالباب؟ نور: نسيت مفتاح البيت بالبيت وما ماخذته وياي، وأهلي كلهم طالعين، فـ منتظرتهم. أم أركان: يااا. هزت نور رأسها ساكتة. أم أركان: تعالي ادخلي يمنا على ما يجون. نور: لا خالة، هسه يجون، گالوا ما يطولون، خل أنتظرهم أنا هنانه. أم أركان: يا ولج مخبلة أنتِ؟ تعالي ادخلي يمنا تظلين واقفة بالشارع؟ بطبعي خجولة كلش، وإذا واحد بزني أبجي من الخجل.

هي ظلت تمدحني وتگول ما يصير تظلين بالشارع، وما شاء الله عليج حليوة، بحيث گمت ما أتفس من الخجل ودخلتني گوه لبيتهم. دخلت مرتبكة، صار لي هواي ماشايفه بيتهم، من فاتحة بنتها آخر مرة اجيت الهم، رغم بنتها ماتت ورجلها مو زين، لكن هي فد إنسانة خلوقة وصبورة، لا اشتكت ولا گالت ورضت بقدر رب العالمين. جلست بالصالة، منزلة راسي ومستحية، عبالك زعطوطة. نوب نسيت أسألها إذا أركان موجود لو لا، وظليت بحيرتي، خاف يطلع وينصدم بي.

جت خالة تقدم لي مي وعصير. أخذتهم من إيدها وحطيتهم على الطبلة. فزيت لمن انفتح باب البيت. ظليت گوه لازمة روحي، سمعت صوت أركان. أركان: يمه، يمه، ولج غندورة وينج فحطتيني؟ ضحكت أمه وطلعت من المطبخ. وي طلعتها دخل أركان الصالة، وانصدم بشوفتي. رجعت دنكت، وهو صافن وأنا عيوني تروح منا وتجي منا. خالة أم أركان تضحك على أركان وتگله "خزيتنا". أركان: هلو. نور: هلو. حكيت رگبتي ببلاهة. خالة أم أركان سولفت لأركان عن سالفتي.

تخصر وخزرني. أركان: ولج نويرة، عود شني ما تطبين يمنا؟ ابتسمت بخجل: مو أنتظر أهلي. أركان: جا تظلين بالشارع تنتظريهم؟ هزت نور رأسها بالرفض. راحت خالة، ما أعرف شتسوي. أركان جلس بطرف القنفة ويدحگ لي. أركان: شلونج؟ نور: زينة. أركان: رجلج شلون صارت؟ نور: هم زينة. أركان: مُلاذ ما عرفتوا عنها شي؟ نور: لا. هز رأسه ساكت. أركان: شمالج منزلة راسج؟ ارفعي، دحگيلي. تراني والله ما آكلج. ضحكت ورفعت راسي دحگت له.

أول ما دحگت له صارت عيني بعينه. ثنينا سكتنا، ظلينا واحد يدحك بعيون الثاني. اختفت ابتسامتي وعيوني ظلت أسيرة بعيونه. رفعت عيني لكصته، تتصبب العرق منه. رفع إيده مسح كصته، دار وجهه بتوتر. دنك رأسه يلعب بالجداحة اللي بإيده. أركان: جسار. نور: ها؟ رفع عينه دحگ لي، وأنا أدحگ له بفهاوه. أركان: جسار شيريد منچ؟ نور: ما يريد؟ راد يحجي وسكت لمن أمه اجت وبإيدها كيكة مسويتها. أكلت كم لقمة لأن عيب منها، ولحت عليه أكل.

أركان ظل كاعد وعينه عليّ، وترني كلش. رجعت أمه هم راحت مرة ثانية. أركان: أنعلهم وأشعله. نور: منو؟ ضحك وحك حاجبه: أهلي. نور: يا ليش؟ عيب ما يصير. ضحك وظل ساكت. أشر لي بعيونه على الكيكة "أكلي". هزت نور رأسها وأكلت مثل الحبابة. دخل أبو أركان ويصيح بصوت عالي. مالته العصبية، طاح الجطل من إيده، ظلت مفزوعة على أثر صوته. أبو أركان: أركاااااان. بسرعة أركان قام صار گدامي وحجزني وراه. وأبوه دخل وهو مستمر يصيح ويفشر. غادة:

طلعت من المحاضرة. لحقني باهر وهو ينادي لي. باهر: غادة. غادة: ها، هلو. باهر: هلا بيج. ابتسمت وهو كمل كلامه. باهر: عندج شي؟ غادة: لا، ليش؟ باهر: فكرت نطلع ناكل، إذا ما عندج شي؟ غادة: لا ما عندي بس.. باهر: بس؟ كنت تعبانة ومالي خلك أطلع، بس ما ردت أكسر بخاطره. غادة: خل أخابر أمي أگللها. هز رأسه بقبول. اتصلت على أمي، گلت لها رح أطلع وي البنات. وافقت بس بشرط ما أتأخر. طلعنا أنا وباهر. راح لسيارته صعد بيها وصعدت وياه.

أول ما صعدت السيارة بيها ريحة تجنن ودافية بما إننا بالشتا. ظلينا طول الطريق أنا وباهر ساكتين، وهو يسوق وكل شوية يرمقني بنظرة. لحد ما انقطع هذا الصمت بمبادرته. باهر: شلون أمج؟ غادة: زينة. باهر: المرة اللي كانت وياج هذاك اليوم خالتج؟ غادة: لا أم صديقتي، بس اعتبرها خالتي. كلش قريبين علينا كانوا وكلش نحبهم ويحبونا. باهر: إذا ماكو مانع أكدر أسأل؟ غادة: أي عادي، اسأل. باهر: ليش هيچ جانت حالتها؟ غادة: بناتها. باهر: شبيهم؟

غادة: انخطفوا. باهر: شلون؟!! حكيت له رؤوس أقلام عن الموضوع، وهو ظل مصدوم ويستمع لي. باهر: لحد الآن ما لقيتوهم؟؟ هزت غادة رأسها بالرفض. غادة: فص ملح وذاب. باهر: إذا تريدين مساعدة أو أي شيء تعرفيني إنه موجود وبكل وقت. غادة: ما تقصر، تسلم. باهر: لا يمعودة شيلي الرسمية هاي، ولا تخافين إن شاء الله يلقون البنات. غادة: إن شاء الله، والله عندي إحساس يرجعون، بس خالة فيروز حيل خطية. باهر: ضناها طبعاً ما تتحمل فرگاه.

غادة: هم صحيح، الله لا يحط أحد بموقفها. باهر: آمين. قاطعنا صوت رنين تلفون باهر. ابتسم يدحك للشاشة وجاوب. باهر: هلا يمه، گولي عيوني. من گال "هلا يمه"، ظلت صافنة عليه. گالها بصوت رجولي وحلو ما أعرف أوصف، بس گالها بطريقة تخلي الواحد يتمنى يكون أم. انرسمت ابتسامة على أطراف شفايفي على أثر حديثه وياها وشلون مملي بالاحترام. ظلت ساكتة وأستمع لهم بلا إدراك مني. سد الاتصال، اندار لي وقال: باهر: عندج مشكلة إذا أخذنا أختي ويانا؟

هي على طريقنا. غادة: لا يمعود بالعكس، آخذها أكيف، بس خاف عيب منها وأنا هيچ صاعدة وياها. باهر: لا خايبه، أصلاً ما تفهم هيچ. عدها السالفة عادي وتعرف عندي زميلات بالكلية. هزت غادة رأسها ساكتة. وهو راح أخذها من كليتها. كلية هندسة. ردت أنزل أصعد وراها، خلاني باهر. باهر: بالعكس هي تحب تنام، ورادوا تصعد بالورا وتمدد رجليه. ما حجيت شي، ظليت ساكنة بمكاني. شوية وطلعت بنية من الكلية. صعدت بالورا بسرعة. هتان: هلاووو.

باهر: هلا بيج. غادة: هلو. صرخت صرخة فززتني. هتان: يمممممه. ظليت مصدومة، شكو؟ حتى باهر اخترع واندار لها. باهر: ولج شكووو؟ مدت راسها دحگت لي، وروحها رايحة. هتان: عزه، يمه. رجعت لورا لازمة گلبها، وأنا صافنة مثل الأطرش بالزفة. باهر: ولج شبيج؟ هتان: و العباس أسفة، بس اخترعت من گلتِ هلو ما شفتج. ضحك باهر وهي تضحك وياه بخرعة، وأنا صافنة، تالي استوعبت يلا ضحكت. تقدمت هتان من بين الكشنات، مدت روحها. بست خدي، ضحكت على لطافتها.

نوب وجهها كله نمش وهي تخبل، وجهها فد لطيف وحلو. هتان: هاي بوسة اعتذار. غادة: حبيبي. دحگلنا باهر وضحك. ساق السيارة، متجه للمطعم. انتبهت لهتان تحرك له بحواجبها وعيونها، وتتغامز وياه وهو انتبه لها بالمراية. ظل متلبك من حركاتها ويمسح بكصته. كل شوية يضحك. هتان: أي شسمج ي بنيه؟ غادة: اسمي غادة، وأنتِ؟ هتان: هتان، بس الله اسمج حلو. غادة: أنتِ هم اسمج حلو مثلج. هتان: يعني إذا أريد أدلع؟ أگول غدو؟ لو غدغد لو غديوه.

غادة: ههههههههه. باهر: غديوه شنو؟ ههههه. القابج تلعب الروح. هتان: لوتفان استاز باهز نو يتكلم وذ مي لايك ذس. (الترجمة: رجاءً استاذ باهر، لا تحكي وياي هيچ) ضحكت من كل گلبي على طريقة كلامها، وهو يتجاوب وياها عبالك عدهم لغة وحدة. باهر: نو هتانيزو اي سبيك وذ يو هو اي وانتلوتفان رسبيكت ماي سبيكز. (الترجمة: لا هتان، أحجي وياج مثل ما أريد. رجاءً احترمي كلامي) هتان: نو نو نو.

يا ربي يخبلون، كلشي ما أفهم عليهم بس أضحك، تمنيت عندي أخ وهيچ علاقتنا. تقدمت هتان من بين الكشنات، دحگت لي. هتان: غدوز واي يو ار بيوتفل؟ (الترجمة: غادة، أنتِ ليش حلوة؟ غادة: حبيبي أنتِ البيوتفل. هتان: اوف اوف غدوز، أنه طاح في حبك. غادة: ههههههههه. ظلينا طول الطريق هيچ. فحطوني من الضحك عليهم. هتان تمددت بالورا لحد ما وصلنا للمطعم. اندار باهر كعدها. نزلنا ناكل، خلصنا ووصلوني للبيت. نور: ظليت خاطرة ورا أركان.

التفت أركان لأمه، مادري شسوى بعيونه. لزمتني خالة تريد تطلعني، ولازمة بـ جف إيدي وأركان يمنا. أبو أركان صار بوجهنا. تغيرت تعابير وجهه لمن شافه، خفت كلش، وجهه حيل شراني. ابتسم ابتسامة شر، بلعت ريگي. الخوف غطى على كل جزء بي. أبو أركان گال بطريقة مو حلوة: أبو أركان: هاي منو الحلوة؟ تقدم أركان صار گدامي، كز على سنونه، منزل رأسه لمستوى أبوه. أركان: ضيفه وتروح. دحگ له أبوه بتحايل ولسانه يمشي على أسنانه:

أبو أركان: عيب تروح بلا مانقدم لها شي. أركان: قدمنا لها، وهسه تريد تروح. قال بصوت هادئ لكن يبين فيه التهديد: أبو أركان: أركان، هاي نور؟ دحگت لإيد أركان اللي قبضها، وبالإيد الثانية لازم إيدي ومخليني وراه. تلفوني، دحگت رقم بيبي. دار لي أركان ودحگ لي بنظرة ما عرفت أوصفها، بس حسيت شگد منقهر. طلعت أنا وأمه من البيت وظلوا أركان وأبوه. أم أركان حاولت تسوي الوضع طبيعي وظلت تتعذر مني وتگول مو بوعيه أبو أركان.

طلعت من يمهم وودعتهن. لكيت بيبي بالباب مال بيتنا. رحت لها. الحجية: وج وينج؟ مو أدگن عليج؟ سولفت لها جنت يم بيت أركان لأن هم أتأخروا، بس ما سولفت لها عن أبو أركان واللي صار آخر شيء. دخلنا جوا ودخلت وراي عمه منار. سألتهم وين كانوا؟ گالت: من جنت أنا بالشغل. طلعت بيبي متخربطة، وماخذيها للصيدلية حتى يشوفون ضغطها، خصوصاً هال فترة بيبي كلش تعبت. گوه تدوس على رجليها وتمشي بسبب كبر عمرها، دتتعب وصحتها تتدهور. إسكندر ملتحق.

عزيز يطلع من الصبح يرجع نص الليل. أهلي يقفلون الباب عبالهم عزيز راجع. أطلع أنا أفتح له الباب وأدخله، وكل يوم نفس الروتين. البنية اللي جانت حامل من إسكندر اندعمت ومات الطفل، لكن هي بقت عايشة. گطعت گلبي لمن اجت تتحسب على إسكندر. رغم هذا الشيء، إسكندر ما برر لأي واحد منا عن اللي صار. أبوي ما سكت عنه، اتعارك وياه، لكن ما تلقى أي جواب من إسكندر. بذيج الفترة لمن عرفنا بالبنية، بيبي جانت ببيت خالة جنات، ما تدري بالموضوع.

قرروا أهلي يسدون هذا الموضوع وما يحجون لكائن من يكون، لأن إذا درت بيبي مستحيل تخلي إسكندر گاعد ويانا تحت هال أفعاله. أمي دافعت عن إسكندر بشكل خلاني صافنة. أنا لمن صارت سالفتي أنا وأركان أكلتني بأسنانها، ولسا تتذكر وتعير بيه، رغم ما كان لي أي ذنب وما سوينا أي شيء! بس إسكندر؟ على الرغم هو مذنب، لكن دافعت له ووقفت بصفه. بالي ما صفى أبداً. أتذكر أبو أركان وليش هيچ دخل يصيح؟ شنو ممكن يكون بينه وبين أركان؟

لدرجة أركان هيچ ما طايق أبوه، وهذا الشيء واضح على وجيهم. واحد ما يطيق الثاني، نظرات الكره بـ عيونهم، اللي يشوفهم مستحيل يعرف هذولة أب وابنه، راح يفكرهم غربة. لكن مع ذلك سكتت عن الموضوع. جمعتنا أنا وأركان هواي صدف، بس أبداً ما حجينا. لمن أطلع من شغلي أشوفه صدفة، لمن أروح أشتري شي إلي هم ألكاه. إذا طلعت لأي مكان ألكاه متواجد. ما أعرف يلاحگني أو هاي صدف.

اتغاضيت عن الموضوع، وما أكدر أكذب لمن جنت أشوفه أفرح، ويتدفق من داخلي شعور الحب ناحيته. من وهو طفل كان رزينة وثگيل، ما يخاف من أحد، وإخواته يستقون بي، وهو سند لهن يلبي لهن احتياجاتهن. وهذا الكلام لمن جنت صغيرة، كانت وحدة من أخواته صديقتي، تسولف لي عنه، لذلك كل مرة كانت تسولف لي كان أركان يتوسط گلبي وأحبه أكثر. حبيته من وأنا طفلة وكبرت وكبر حبه وياي، ولحد هذه اللحظة أحبه.

أرجع مثل أول مرة أركان شافني بيها وشفته، شلون جنت أخجل منه وهو يضحك ويروح. بمرور الأيام، جسار صارت تصرفاته وياي ما أعرف شلون، بس يهتم إلي كلش. سمعته مرة وهو يهدد أمي إذا اتقربت لي وضربتني راح يأذيها. ظليت صافنة، رجعت لغرفتي مثل ما رحت يمهم وهم ما يدرون بيه. جسار انقطعت أخباره بفترة من الفترات.

عرفت أمه حالتها تعبانه، هم رحنا وزرناها أنا وبيبي، وهي جانت توصينا نعتذر من خالة فيروز لأن ما راحت لها وهي تعبانة من فترة طويلة، لكن كانت ساكتة عن روحها وما تكول لأحد. وقبل فترة لاگينها واقعة بالبيت، صاير عندها حالة إغماء من شدة التعب وتحتاج راحة لفترة طويلة. كل هذا يصير وسلطان ما يعرفون وينه. سألت جسار گال: جسار: سلطان الله خبله، تسودن، طالع يدور على ملاك صبح وليل.

طبعاً جسار ما سامح له هيچ ياذي روحه، ومتعاركين. سلطان عايف البيت وطالع. هنا جانت صدمة جديدة. سلطان وعزيز نفس العلة عدهم "حب ملاك". جنت خايفة لا تخرب صداقتهم بسبب هذا الشيء، بس البنية هم مالها ذنب. أكذب عليكم إذا أگول أنا ناسية ملاك ومُلاذ. دائماً هن بلساني وأدعي لهن. متربطة وما بأيدي شيء، صرت أفقد الأمل برجوعهن. بيوم تخربطت بيبيتي، طلعوا كل اللي بالبيت، بقيت وحدي. ظليت بقلق وأمي أصلاً يم أهلها.

أبوي وعمتي أخذوا بيبي وراحوا، لا إسكندر ولا عزيز موجودين. ظليت أفتر بالبيت وأدعي بيبي ما بيها شي. اندكت باب البيت، لبست صايتي وشالي. طلعت وكفت ورا الباب: منو؟ الرجل: أبو المولدة. فتحت الباب وطلعت، دحگت له. الرجل: أريد الحجية. نور: والله ما موجودة بس أنا بالبيت. الرجل: زين من ترجع حاجيها عليه. نور: تمام. راح أبو المولدة وأنا سديت الباب. دخلت جوا، اتصلت على عمتي ماكو متجاوب. ظليت جالسة بالصالة وانتظر.

سمعت صوت ربدة صارت من برا. ظليت مستغربة واندك الباب. رغم الخوف مالي گلبي بس ردت أشوف منو. طلعت وكفت ورا الباب گلت "منو" ماكو جواب. رجعت كررتها هم محد جاوب. فتحت الباب ع النص ما لقيت أحد. رجعت أدور بالطرمة على مصدر الصوت. وقفت بالحديقة أدحك ماكو أي أحد. الدنيا ظلمة، تأكدت ماكو شي. التفتت أريد أفوت لجوا، شهگت وصرخت. لما شفت أبو أركان وراي، مبتسم. أول ما صرخت فوراً حط إيده على حلكي. تحول، صار وراي، أصرخ بصوت مكتوم.

لحظات خلت روحي تطير من الخوف، لازمني بإيده اللي على حلكي وهو يجر بي لداخل البيت. ضربت صدره وهو يضحك وما يهدني. دخلني لجوا وأتلاوى وياه ملاوه، أريد أحد ينقذني من إيده. أول ما دخلنا أخذني لغرفة عزيز. شمرني عالأرض، أبجي وأصرخ وأتوسل. طلع حربته، شهرها بوجهي، صار يهددني إذا صرخت يكتلني. حط السكينة على رقبتي وهو فوقي. بجيت بصوت مكتوم، حسيت غصتي قطعت بلعومي، وإذا أتنفس يكتلني.

ما تحملت لمن حاول يفتح الصاية ويرفع شالي عن شعري، شمره. نور: عووووووفني الله يخليك عوفني! أنا ما أعرفك، ما سويت لك شي!! ريحته قذرة ومقيد إيديه. عيوني ينزل منها جمر مو دموع. حاول يبوسني ويعتدي عليه وأيديه تدفعه وأدور بوجهي لاتجاهات مختلفة. رفعت راسي وصرخت بصوت عالي. نور: ساااااااااعدونيييي. للحظات وحسيت روحي راح تنسلب مني. لمن بدأ يرفع دشداشتي، إيديه تتلمس رجلي، فرفحت روحي. أريد أوخره عني ما يوخر.

أضخم مني وسمين، أكبر مني بهواي. فزيت لمن زاد ثقله وتوقف عن الحركة. دفعته عني طاح من فوقي على ظهره، ابتعدت من جواه لورا أدحگه مصدومة. الدموع على خدي، عاقدة حواجبي. ظليت متصنمة، رفعت راسي. انصدمت أكثر لمن شفت أركان بإيده سكينة يقطر منها دم أبوه. مُلاذ: مشيت بصفي الحارس، الكبوس على راسي، مغطية وجهي. دخلت لغرفة التبديل والمكياج. نزعت الكبوس، ظهرت كدمات وجهي. ظلت أساور مبحلقة عيونها عليّ، رغم مو أول مرة تجيني وهذا حالي.

تقدمت جلست عالكرسي. وقفت أساور تمكيجني. غزالة وفلة من أسبوع ما يجون، وحدة إيدها مكسورة، الثانية وجهها مصلوخ. حطت لي المكياج أساور، وأنا روحي طالعة بس أريدها تخلص. خفت الكدمات اللي على إيدي تتحول، تخفي الكدمات اللي على ظهري وآثار الحزام. خلصت، قمت لبست ملابسي. وقفت قدام المراية أدحك لنفسي. أريد يتمرر بداخلي شعور حزن، خوف، لكن ماكو، متجردة من كل شعور. حسيت روحي إنسان آلي. ارتديت الكفوف حتى أخفي شكل إصبعي المكسور.

وأنا أدحگه، تذكرت قبل يومين شنو صار. قبل يومين: دخلت البيت، من بعد جولات الرقص. التعب ماخذ ثلثين حيلي، صفحتي تأذيني، لا إيد ولا رجل. استقبلني شرف، جر إيدي، يمشي بسرعة وأنا وراه. كل شي ما فاهمة وليش هو معصب؟ مُلاذ: شتريدددد؟؟ وخر إيدك عني. دار عليّ ضربني راشدي، طحت عالأرض انجرحت شفتي. رفعت راسي، دحگت له. دورت بعيوني أريد شي أضربه بيه. حكت للمزهرية، قمت ركضت أخذت تحفية. شمرتها عليه بس ما طاحت بيا.

جا عليّ وهم رجع ضربني، طحت مرة ثانية. أجوا الحراس عليّ جروني من الكاع وگفوني. لزمني شرف من زندي، أخذني للغرفة. أضرب بكتفي كل قوتي، إيدي طاحت گد ما ضربته. دخلنا للغرفة، أنهال عليّ بالضرب تحت كلمات "فشلتيني". مُلاذ: ماخذج رقااااصة لو مصارعة؟؟؟ كسرتي ايدها موو؟ كسرتي ايدها؟ رفعت عيني دحگت له. صار فوقي، لزم فكي. شرف: إذا ما تنعدلييييين ادفنج بكاعج، قبلج أدفت أختج وأخليج تشهدين على موتها. رفعت راسي، تفلت بوجهه.

ضربني على وجهي. جر إيدي، لوا إصبغي السبابة، ظل ضاغط على إصبغي ويلوي بيه لحد ما إصبغي طك وانكسر. صرخت بوجع، إصبغي انشلع من مكانه. ظلت أتلوى بمكاني وهو راد يطلع. قمت كامشة إيدي متوجعة، أدور شي أريد أضربه بيه، لكن طلع قبل ما ألكاه. جلست على الجرباية، لازمة إيديا، وينعدن من وجع، وروحي رايحة. رفعت إيدي دحگتلها ترجف. انفاسي صارت تتسارع. شعري نزل على وجهي، العرق يتصبب من كصتي.

بلعت ريگ، رفعت راسي دحگت وراه، وأنا متحلفة بيه، يجي يوم أطلع كل شي سوا بي. الآن: رفعت راسي فازة من صوت أساور. إيدها تلوح گدامي. أساور: يلا مُلاذ ديصيحون. جهزت راسي وطلعت. ظهرت من خلف الستائر. رقصت كالعادة، لكن الفرق زبائن جدد. نظرات أقذر من اللي قبلهم. فريت شعري ونزلت عالأرض أهز شعري. رفعت راسي، دحگت لواحد كاعد يصورني.

سمعت بفترتها اكو نت من كلام أسابر، دائماً تسولف لي شنو ينشرون وشنو يحطون، لأن ما عندي جهاز ما أعرف هالشيرغم ما أريد أطلع بهذا المنظر القذر، بس تمنيت ينشرني واحد من أهلي يشوفني ويعرفون مكاني وينقذوني منا. سرعان ما خاب أملي، لمن تقدم واحد من النوادل ومنع الرجال من التصوير. خلصت، درت وجهي رايدة أروح. أوقفني واحد من اللي يشتغلون، أشر لي على وحدة من الطاولات حتى أروح أشوف الزبون.

موتني هذا الزبون، قتلني قتلت كل يوم يريد يشوفني وكل مرة أرفض. أخير شي قررت أروح أريد أشوف شنو يريد. رحت، سحبت الكرسي جلست گدامه. حطيت إيديه على الميز. مُلاذ: أي گول؟ الرجل: وأخيراً شرفتي؟ رغم جنت مأيس تجين. مُلاذ: أريد أعرف شنو سبب إصرارك؟ الرجل: حبيت أتعرف. مُلاذ: وهاي الرقاصات كلهن ما لقيت غيري؟ الرجل: لا أنتِ تختلفين، جذابة كلش، ملامحج وكذا. مُلاذ: والحاصل؟ الرجل: ليش معصبة؟ مُلاذ: ما معصبة بالعكس، بقمة هدوئي.

الرجل: الليلة مقابل شگد؟ لأن مبينة أنتِ صعبة. رفعت حاجبي مصدومة. حكيت كصتي، بللت شفتي وابتسمت. مُلاذ: بگد ما تاخذ أمك. فزز عيونه عليّ، مصدوم مني. درت وجهي، گلبي يترسه الحقد على شرف وعلى القتال وعلى اللي خطفوني وباعوني. وأنا أمشي دحگت اكو ظل وراي. درت لگيت الحارس يمشي وراي. هزيت إيدي وكملت مشي. رجعت للغرفة بدلت، مسحت مكياجي. طلعت عالسريع، أخذني الحارس.

طبعاً مرافقني على مدار 24 ساعة، ما يخليني أتحرك حركة وحدي، تحت تعليمات شرف وتشديده على أوامره. رجعني للبيت، بوجهي رحت يم ملاك وظليت يمها وسويت أكل لها وتمددنا وكل يوم هذا السيناريو. كعدت الصبح على صوت عائشة. عائشة: خانم، خانم. فتحت عيوني بنعاس. دحگتلها وأنا أتمغط. مُلاذ: شكو؟ عائشة: اجت مدام مريم. مُلاذ: هاي شتسوي هنا؟ مو گلتلها بعد ما أحتاجها لا تجين؟ رفعت أكتافها بعدم معرفة. عائشة: يمكن الأستاذ گال لها.

فزت ملاك تدحگ لي مخروعة. ملاك: شكوو؟ مُلاذ: ماكو. ملاك: منو اجا؟ شكو؟ رح ياخذونا؟ وين ياخذونا؟ مُلاذ: إش، محد ياخذنا، ولا رايحين لمكان. وحدة اجت حتى تمكيجها. هزت ملاك رأسها بالقبول. رجعت نامت. قمت من يمها، طلعت للصالة، دحگت لمريم. مُلاذ: مو گلت ما أحتاج دروس بعد؟ قامت وهي تطقطق بكعبها عالأرض. مريم: أنا أطيع أوامر الأستاذ. مُلاذ: شلون أوامر فدوة لله! اللي يسمعج يكول هذا مدير شركة، ولا چنه مدير ملهى، والله غاسلة.

مريم: رجاءاً اتجهزي حتى نبدأ. مُلاذ: ما أريد، ما رح نبدي بشي، تعلمت رقص وها هي! مريم: والأستاذ يريدج تتعلمين أكثر. مُلاذ: إذا ما عاجبه، روحي أنتِ ارقصي بدالي. درت وجهي أريد أروح. لزمت إيدي واستوقفتني. نترت إيدي منها وخزرته. مريم: رجاءاً لا تخليني بموقف صعب. وي الأستاذ! مُلاذ: يكصب راسج؟ مريم: بليز مُلاذ. دحگتلها من فوق لتحت. هاي صدگ تحجي؟ لا ونوب عرفت تحب شرف؟ على شنو تحبه؟ على صلعته؟ لو كرشه؟

لو ريحة العرق اللي ما تطلع من عنده؟ صدگ من گال الناس أذواق. وهي عود تخبل، شعرها مجعد وأشگر، بيضة وعيونها وساع وخضر، وخصرها وجسمها وشكلها يخبلون! وتحب هذا المملطخ! تنقهر إذا ما نفذت له أمر واحد، وإذا ضوجته يصير همها ومهمومها. أول مرة شفتها دخلت تتوسل بي علمود ما أضوج "الأستاذ" وأسمح لها تعلمني الرقص. هزيت إيدي. مُلاذ: الحمد لله والشكر على نعمة العقل. بدأت تعلمني حركات جديدة بالرقص. جسمها مرن وتتحرك بارتياحيه.

أنا أضلاعي تتكسر يلا أسوي الحركة. وهم قسيت على روحي وتعلمت، مجبورة. لليل رحت للملهى، جلست بغرفة المكياج. أساور: شبيج داده؟ مُلاذ: شبيه بنص الخير؟ أساور: أف لتصيحين عليّ، تدرين أنا أخاف من الأصوات العالية. هزت مُلاذ إيدها. مُلاذ: أنا شلون بيه وي النازوكيين. أساور: اوف اوف مومو، لو تدرين شصار البارحة. مُلاذ: ما أريد أدري. أساور: لا لا خل أسولفلج. مُلاذ: لا حول.. سبقتني وصارت تحجي عن الحدث اللي استصعبته البارحة.

أساور: الادبسز مرسى تدرين شسوت؟ ما جاوبتها وهي كملت. أساور: راحت وي هذا الحليو اللي دوم يجي أبو عيون وساع، عرفتي مو؟ مُلاذ: وأنتِ منو گال لي أنا قناصة؟ كل يومية جايبت لي واحد جديد. أساور: أهووو، هسه شبيج مو داحجيلج؟ فـ أي شنو چان تجي وتتبختر گدامي وتگلي هيچ سوت وهيچ سوت. والله ظليت بعازتج، ردت واحد يكتلها ويفوخ گلبي بيها، بس ماكو. رفعت راسي دحگتلها رافعة حاجبي. أساور: أوي، هسه وإذا گلتِ وحدة علموديه.

هزت مُلاذ إيدها واندارت. يلا بالله هاي شحاجيها؟ أساور: لج عيني الزلم صايرة متنجرع من حلاوتهم. مُلاذ: أساور تخلصين المكياج وأنتِ ساكتة، لا تدرين شسوي؟ أساور: شتسوين؟ مُلاذ: الزكج بعلبة الظل. أساور: اوف مُلاذ، يعني أجي أفضفض لج هيچ ترديني؟ وأنا ما أعوّل أجي. الجهال ماكلين راسي وأجي أسولفلج. حكيت كصتي ساكتة. وهي سكتت، رجعت گالت: مُلاذ: ليش هيچ تسوين؟ أساور: شسوي؟ مُلاذ: تعيشين أطفالج هيچ؟ تظنين ما رح ينطبع هالشي بعقلهم؟

أساور: شسوي الهم؟ شو داوكلهم وأشربهم وعندهم بيت. مُلاذ: بس ما عندهم أم حنينة، ما عندهم أحد يسمع لهم، ما عندهم أحد يواسيهم إذا اتعوروا، ما عندهم أحد يمسح دموعهم إذا بكوا. لا تخلين الأكل والشرب والبيت من ضمن التربية والاحتياجات، لأن هاي الأشياء واجب عليج توفريهم لأطفالج. شلون ما قررتي تخلفينهم لازم تتحملين. أساور: اهوووو مُلاذ، شنو دترزنيني؟ مُلاذ: لا مجرد جاي أگول الحقيقة. أزراعي الحب بـ گلب أطفالج.

أساور: يمعودة هو أنا أهلي ما حبوني، تريديني أسوي شي ما متعلمة عليه وي أطفالي على گولتج؟ مُلاذ: واو! يعني أهلج ما حبوچ وعشتي شعور انعدام الاهتمام والحب، ومجربة الأذية والدمار الشامل اللي يصير، ودتخلين أطفالج يعيشون نفس الشيء؟!! أهنيج صراحة وهاي هم، بدال ما تعوضيهم؟ أساور: مُـ... مُلاذ: يكفي أساور، أول شي فكري بكلامج؟ هذا الكلام منطقي برأيج؟ أنتِ بنفسج ما مقتنعة باللي داتحجين، تريدين أنا أقتنع؟ عفتها وگمت بدلت وطلعت.

خلصت رقص، رجعت دخلت بالممر مال غرف مكياج وبعضهم غرف هيچ. أمشي ووقفت بمكاني لمن اتصادق لمسامعي أغنية. "طفاج القدر يا شمعتي، خلاني أجر بحسرتي، شلي بهالعمر يا دنيتي" جلست عالأرض، لميت رجلي لصدري. بلعت ريگي، گوه أجر النفس. الدموع تحجرت بعيني لمن گال: "يا شمس الدنيا والقمر، أنا أدفع شبابي والعمر، لو يرجع أضمه وأعتذر" ظلت جالسة، كل كلمة بالأغنية تنحفر بروحي. سمعت أصوات من وحدة من الغرف.

ردت أكوم وأروح لغرفة المكياج، لحد ما صار صوت قوي كلش مثل صوت الضربة. ركضت أشوف شنو. دحگت للغرفة مردود الباب. درت وجهي تراجعت ردت أروح، بس سمعت أصوات تواسيل وبجي. درت وجهي ورجعت للغرفة. دحگت من الفتحة مال باب. رجل واقف ومقابله بنية ما واضح شكلها. رفع مسدسه ورمى عليها؟!! شكو وليش وشصاير؟ محد يعرف! ظلت متصنمة بمكاني، مصدومة وسكن جسمي متجمد والدم صعد براسي.

لمن رماها كان المسدس كاتم، وأصوات الأغاني عالية طغت على صوت الإطلاق الناري. طاحت البنية عالأرض، فاگدة. اتلطخ القاتل بالدم! دارت وجهها البنية ناحية الباب، شهگت، حطيت إيدي على حلكي كاتمة صوتي. أدحگلها، همست متيبسة بمكاني. مُلاذ: صافيناز!!! ... يتبع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...