في إحدى الشقق السكنية البسيطة، نجد بنت جميلة، وباين على وشها البراءة، واقفة في بلكونة أوضتها وعينيها مركزة على نقطة ما. دموعها بتنزل بصمت، بتفكر، وباين على وشها الضعف والحزن والكسرة.
صوت خبط على باب أوضتها بيتكرر، لكن هي لا سامعة ولا حاسة. بعد ما اللي بره فقد الأمل في الرد، فتح الباب. بنت ملامحها متوسطة الجمال، عينيها دارت في الأوضة لغاية ما شافت صاحبتها، واللي بتعتبرها أختها، واقفة وعطيها ظهرها، ولا سامعة ولا حاسة بيها أصلًا. مشت ناحيتها وحطت إيديها على كتفها بحزن واتكلمت: "نور يا حبيبتي، أنا بقالي شوية بخبط، انتي مش سمعاني؟ نور بانتباه مسحت دموعها ولفتلها:
"آه، أنا آسفة يا ندي، كنت سرحانة شوية، ما أخدتش بالي." ندي بحزن على وجع صاحبتها: "ولا يهمك يا حبيبتي. المهم انتي لازم تحضري الفرح النهارده يا نور. طنط مني مستغربة إنك ما تحضريش فرح أعز أصحابك، وهو كمان أكيد هيستغرب من عدم وجودك. وهاتجيبي لنفسك الكلام ويتشك فيكي، وده اللي إحنا مش عايزينه. أهم حاجة كرامتك يا نور." نور بدموع نزلت تاني بضعف وقلة حيلة: "مش قادرة يا ندي، والله ما قادرة. انتي متخيلة مين اللي بيتجوز؟
ده عاصم يا ندي، عارفة يعني إيه عاصم؟ أنا ممكن أموت لو شفته جنب واحدة تانية، والله ممكن أموت. أنا بحبه أوي يا ندي، بحبه أوي والله." قالت آخر كلامها وانهارت في العياط. صوت شهاقتها بدأ يعلى غصب عنها. ندي خدتها في حضنها وعيطت عشانها. ما تقدرش تشوفها بالضعف ده وما تعيطش. دي لو كانت أختها مش صاحبتها، ما كانتش هتحبها كده، ولا قلبها هيوجعها كده عليها. قاطع انهيارهم صوت موبايل نور اللي رن.
مسحت دموعها وبصت، لقت رقم عاصم اللي بيرن. اتصدمت واتكلمت بصوت مهزوز: "ندي، ده... ده عاصم." ندي بانتباه: "طب ردي بسرعة، شوفي عايز إيه. وحاولي صوتك يبقى طبيعي." نور بإيد مرتعشة ردت: "الوو." قابلها صوت عاصم المرح واللي باين عليه السعادة: "إيه يا بنتي، انتي مش بتردي ليه؟ بقالي شوية برن عليكي، تلاقيقي يابتاكلي، يانايمة كالعادة." نور بضحكة مصطنعة تحت نظرات ندي المشجعة: "عايز إيه انت؟
روح شوف فرحك اللي كمان ست ساعات. بتكلمني ليه دلوقتي؟ عاصم بصدق: "معنديش أغلى منك أكلمه يا نور، انتي أختي." نور، رغم الصدق اللي حسته في كلامه، بس آخر كلامه وجعها. بعد الحب اللي بتحبه ليه ده كله، ويقولي أختي؟ نور انتبهت لكلامه ليها: "بتقول إيه؟ عاصم بجدية: "انتي صحيح ممكن ما تحضريش فرحي يا نور؟ نور بتوتر: "مين اللي قالك؟ عاصم: "أمي اللي قالتلي إنك تعبانة شوية واحتمال ما تحضريش. وده كلام مامتك ليها." نور بصدق،
ونسيت اللي بيكلمها عاصم: "مش هقدر يا عاصم، غصب عني. قلبي بيوجعني أوي." عاصم بخوف وقلق عليها: "سلامة قلبك يا نور، مالك؟ ما تقلقنيش عليكي. تحبي أجي أكشف عليكي؟ ده أنا هفتح الباب وأخبط عليكوا، يعني. ولسة على الفرح بدري، أهم حاجة صحتك عندي." نور بفزع بصت لندي، اللي عينيها هتخرج من الصدمة من كلام نور لعاصم. ورجعت اتكلمت بخوف وصوت مرتعش:
"لا، أنا كويسة. متخافش عليا. أنا بس مرهقة شوية من الكلية وكده، بس هحاول أجي بإذن الله. متقلقش." عاصم بصدق: "أنا مش قلقان، أنا خايف عليكي انتي." نور بصوت عالي غصب عنها من توترها: "قولك، متخااافش، أنا كويسة." عاصم باستغراب وعصبية بسيطة: "انتي بتزعقي كده ليه؟ نور بأسف: "مكنتش أقصد، أنا آسفة." عاصم بزعل: "محصلش حاجة. سلام." عاصم استن.... قبل ما تكمل، قفل السكة في وشها. بصت لندي بحزن ودموع لمعت في عينيها:
"أنا زعلته أوي صح؟ طب أعمل إيه؟ أطلبه تاني أصالحُه؟ ندي متغاظة منها ومن تهورها، بس مش عايزة تحمل عليها، كفاية اللي هي فيه. اتكلمت بهدوء مصطنع: "اهدي بقى كده واسكتي خالص. عايزة تصلحيه؟ نور بلهفة: "طبعًا." ندي بجدية وحزم: "يبقى لازم تحضري الفرح وتكوني أحلى واحدة فيه. وتقفي جنبه. وتيجي على قلبك عشان خاطره. ده الحب يا نور، إنك تضحي عشان حبيبك يبقى سعيد، حتى لو مع غيرك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!