الفصل 18 | من 18 فصل

رواية جرح غائر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نيرة محمد

المشاهدات
25
كلمة
4,866
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في كلية الصيدلة حمد الله على سلامتك يا نور.. الكلية والدنيا كلها نورت بوجودك. ندي قالت كلامها بدموع فرح لنور اللي أخدتها في حضنها وبترحب لرجوعها الكلية بعد فترة غياب بسبب مرضها. نور بابتسامة وحب: الله يسلمك يا نودي.. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.. والكلية منورة بوجودك فيها يا قمر انتي. ندي ابتسمت بفرحة وقالت لها: تعالي نقعد شوية في الكافتيريا، لسه ساعتين على أول محاضرة.. نكون اتكلمنا شوية، وحشني الكلام معاكي أوي.

نور بابتسامة: وأنا أكتر والله.. يلا بينا. مشوا وراحوا عند الكافتيريا، وفي خلال ده كان زمايل نور بيسلموا عليها وبيرحبوا برجوعها. في الكافتيريا قعدت نور وقدامها ندي اللي اتنهدت بارتياح: ها إيه بقى يا ستي طمنيني عليكي الأول.. عاملة إيه دلوقتي.. لسه في حاجة بتوجعك؟ نور: الحمد لله يا ندي.. إحنا كنا فين.. بس لسه الجرح في دماغي سايب أثر وبصراحة شكله وحش أوي.. ده غير شعري اللي بيخف بسبب العلاج.. مش عارفة هرجع تاني ولا لأ.

قالت آخر كلامها بحزن: بس الحمد لله إنها وصلت لكده أصلاً.. ده أنا شفت الموت بعنيا والله. ندي بحنان: إن شاء الله يا حبيبتي ترجعي أحسن من الأول.. والمهم إنك بخير فعلاً وده بالدنيا ولا إيه. وبعدين انتي قمر في كل حالاتك أصلاً. نور ابتسمت لصاحبة عمرها اللي دايماً بتديها ثقة في نفسها وكلامها دايماً بيطمنها. بس ابتسامتها اختفت لما سمعت سؤال ندي ليها. ندي: الأ قوليلي يا نور صحيح كلام مامتك إنك مصممة على طلاقك من عاصم؟

نور بضيق: ندي عشان خاطري بلاش تزعليني بعد ما كنت فرحانة إني رجعت الكلية.. متجيبيش سيرته من فضلك. ندي بصت لها باستغراب: نور هو انتي كرهتي عاصم فعلاً؟ نور بتهرب من عينيها اللي بتحاصرها بس نطقت بخنقة: هو اللي عمله قليل يا ندي.. سواء فيا أو في ملك اللي كرهتني دلوقتي أضعاف بسببه. ندي: نور متهربيش من سؤالي.. كرهتيه ولا لسه بتحبيه؟

نور بصدق: مقدرش أقولك إني كرهته يا ندي وإلا هكون كدابة.. حب طفولتي ومر થઈ و شبابي مش هقدر أمحيه في ثواني أكيد.. بس الأكيد إن مش هينفع أكمل معاه بعد اللي حصل. ندي بحزن على حيرتها: مش عارفة أقولك إيه والله يا نور.. دي حياتك وانتي حرة فيها.. بس اسمعي نصيحتي وادي لعاصم فرصة.. خاصة إنه رافض يطلقك وعاطيكي مهلة تفكري كويس.. فكري كويس أحسن ما تضيعي كل حاجة وتندمي.. خاصة إنك اعترفتي إنك لسه بتحبيه.

نور بحزن: إن شاء الله يا ندي.. ربنا يسهل.. يا ريت تقفلي الموضوع ده بقى وتتكلمي في حاجة تانية. ندي حبت متضايقش أكتر من كده وفعلاً حاولت تنساها مؤقتاً اللي هي فيه بتفكيرها بذكرياتهم ومواقفهم اللي تضحك سوا. عند عاصم في البيت قاعد في البلكونة في أوضته وسرحان في اللا شيء. دخلت مامته وطبطبت عليه واتكلمت بحزن: هتفضل مهموم كده وسرحان لغاية إمتى يا عاصم.. اللي حصل كان قدر ونصيب يا حبيبي ولازم كلنا نرضي بيه وانت أولهم.

عاصم اتنهد بتعب: عارف يا أمي إنه نصيب.. بس ضميري بيوجعني أوي ومش عارف أهدي.. حاسس إني مخنوق أوي يا أمي.

إيمان بحنان: انت ماكنش قصدك إن كل ده يحصل يا حبيبي.. هون على نفسك.. وبعدين ملك هي اللي ما قبلتش بجوازك من نور حتى وهي عارفة الأسباب وده حقها واختيارها.. وهي اللي رفعت الخلع يعني مكنتش متقبلاك في حياتها تاني ولا حتى رضت تسمعك عشان كرامتها كانت الأهم وده برضوا حقها.. يبقى ده اختيارها يا ابني مش انت اللي طلقتها برغبتك.

عاصم بخنقة: بس أنا ظلمتها إني اتجوزتها من الأول يا أمي قبل ما أتأكد من مشاعري ناحية نور.. صداقة وأخوة وبس ولا حب. إيمان بدموع من حزن ابنها وضيقته ردت كمحاولة لتهدئته: أرجع وأقولك نصيب يا عاصم.. فياريت تهدي وتحاول تراضي نور عشان متظلمهاش هي كمان معاك أكتر من كده.. ومليك والله بدعيلها من قلبي ربنا يسعدها ويطبطب على قلبها بالخير. عاصم أخد نفس طويل واتكلم باحتياج: ممكن تحضنيني يا أمي.. حاسس إني تعبان أوي.

إيمان شدته من إيديه وخدته في حضنها بكل قوتها وعلى لسانها دعاها ليه إنه يريح قلبه ويهدي أموره. في المستشفى عند ملك. في أوضة الكشف ملك بتكشف على مريضة عندها.. خلصت وكتبت لها الأدوية ووصتها بالراحة التامة. بعد ما خرجت السكرتيرة قالت لها إن واحدة عايزاها بره. ملك باستغراب وإرهاق: متقلتش مين؟ السكرتيرة: لا يا دكتورة. أدخلها ولا لملك بهدوء: تمام، دخليها. بعد دقائق دخلت نور ووشها في الأرض وعينيها حزينة.

ملك لما شافت ها اتصدمت واستغربت من سبب الزيارة بس سمعت كلام نور ليها. نور: ممكن أُقعد.. ولا مش عايزة تشوفيني يا ملك؟ ملك بهدوء: اتفضلي اقعدي.. مش هعوز أشوفك ليه.. مفيش بيني وبينك حاجة. نور رفعت عينيها ليها وبصت على كلامها في سخرية ولا لأ.. بس لقت مفيش تعابير على وش ملك غير الهدوء وبس. اتنهدت بصعوبة وما كانتش لاقية كلام تقوله بس حاولت تقول أي حاجة معرفتش. ملك حاسة بيها فقالت لها: ساكتة ليه.. اتكلمي أنا سمعاك.

نور بحزن: مش عارفة أقول إيه. ملك ضحكت: اومال جاية ليه؟ نور بدموع اتجمعت في عينيها حاسة بقلبها بيدق نطقت بصعوبة: أنا آسفة. ملك: على إيه؟ نور بصت لها بضيق بتصعبها عليها بس لازم تقول اللي جايه عشانه.

نور: أنا والله ما كنت أعرف إنك صممتي على طلاقك من عاصم غير لما خفيت.. عشان كنت تعبانة أوي.. ولما عرفت حسيت إني عايزة أجلك.. وأول ما نزلت الكلية جيت لك يا ملك.. بالله عليكي يا ملك وحياة حبكم انتي وعاصم اللي أنا دمرته من غير ما أقصد.. ترجعي له.. ووالله ما هسيبه غير لما يطلقني وأخرج من حياتكم للأبد. ملك كانت بتسمعها بهدوء مفيش على وشها أي علامات سواء كره كالعادة أو تأثر. استنت لما

خلصت كلامها واتكلمت بجدية: بصي يا نور واسمعي كلامي كويس أوي.. أنا وعاصم مستحيل نكون مع بعض تاني.. وسواء انتي كنتي السبب أو لأ.. فده كان هيحصل هيحصل.. عشان أنا عمري ما كنت هكمل معاه وهو مش بيحبني.. آه متستغربيش.. عاصم محبنيش.. لو كان حبني في يوم.. ما كنتيش هتكوني انتي الأولى عنده دايماً.. بس للأسف ده كان بيترجمه إنك أخته.. وإنه حاسس بمسؤولية تجاهك عشانكم سوا طول عمركم.. بس ده كان طول عمره حب.. حب وبس.

نور كانت بتسمع كلامها وهي حزينة على مصدومة على مشاعر كتير مش عارفة توصفها. ردت بصوت هامس: بس حتى لو بيحبني زي ما بتقولي.. مينفعش نكمل مع بعض.. خاصة إنك اتظلمتي برضه معانا.. وانتي مالكيش ذنب.. أنا مش وحشة والله يا ملك. ملك ابتسمت واتكلمت بهدوء: تعرفي يا نور نصيحة مني ليكي.. وده أنا مستغربة إني قاعدة دلوقتي وبنصحك ومش حاسة بكره ليكي.. بالعكس أنا دلوقتي بشفق عليكي.. عارفة ليه؟ نور بدموع: ليه؟

ملك ببساطة: عشان انتي مش عارفة تعملي إيه.. تسامحي عاصم وتكملوا مع بعض وتحصلي على حبك اللي طول عمرك بتتمنيه وعايزاه.. ولا ترفضي عشان تأنيب ضميرك بسببي. سكتت شوية وهي مركزة مع نور اللي التشتت والحيرة ملياها وكملت بحسم: نصيحتي ليك إنك ترجعي لعاصم يا نور.. عشان هو ميظلمش واحدة معاه غيري.. وانتي متظلميش واحد تاني معاك. نور قامت من مكانها وراحت ناحيتها ومسكت

إيديها واتكلمت بتوسل: أرجوكي يا ملك تسامحينا كلنا.. مكنش قصدنا وجعك وخسارتك والله. ملك: الأيام بتنسي يا نور صدقيني.. هيجي يوم وأسامح.. وعلى فكرة أنا دلوقتي اتأكدت إن عاصم معتش إحساسي بيه بنفس القوة.. بدليل إني مش حاسة بكره ليكي وانتي واقفة قدامي كالعادة.. الحمد لله عاصم هيخرج من قلبي وفي أقرب وقت أكيد. نور خرجت من عندها والحيرة متملكة منها أكتر من الأول.. بتفكر تدي له فرصة ولا تبعد وترتاح من وجع قربه.

بعد ساعة وصلت البيت ودخلت لقت عاصم قاعد مع مامتها وأبوها. قلبها الملعون للمرة الألف بيدق ليه وهو شايف نظرة اللهفة في عيون عاصم ليها. قربت منهم وقالت السلام وهي بترسم البرود بصعوبة. أبو نور: تعالي يا حبيبتي.. اتأخرتي ليه.. عاصم مستنيكي من بدري عشان يطمن عليكي. نور ردت بهدوء: روحت مشوار بعد الكلية يا بابا.. ووجهت كلامها لعاصم ببرود مصطنع: مكانش فيه داعي تستناني كل ده وتتعب نفسك.

عاصم باحراج بص لأبوها وأمها اللي اتضايقوا من برودها واستأذنوا يسبوهم لوحدهم شوية عشان يتكلموا بحرية. عاصم قرب منها بعد أبوها وأمها ما مشيوا وشد إيديها بعصبية ناحيته: ممكن أعرف انتي بتكلميني بالطريقة دي ليه وعايزة توصلي لإيه بالظبط؟ نور بعدت إيديها عنه واتكلمت باستفزاز: عايزة أوصل إنك تطلقني وبس. عاصم بعصبية: وأنا قولتلك مستحيل.. فاهمة ولا لأ؟

نور بضيق: مش فاهمة ومش عايزة أفهم أي حاجة خالص.. أنا عايزة أطلق منك وبس.. هو بالعافية يا أخي. عاصم بقوة: مش بالعافية يا نور.. نور أنا بحبك. نور قلبها دق أوي لما سمعت كلمته.. نفسها زاد من غير ما تحس.. لقت نفسها بتنفجر في العياط.. الكلمة اللي نفسها تسمعها طول عمرها سمعتها بس مش مصدقاها.. خايفة يكون بيكدب عليها.. الثقة بقت مهزوزة بينهم.

صدمة عياطها المفاجئ حس إنه عايز يحضنها أوي في اللحظة دي.. وبالفعل أخدها في حضنه بكل قوته. سابها تعيط براحتها وتطلع كل اللي جواها بس همس في ودنها بحنان: بتعيطي ليه دلوقتي؟ نور فاقت على وضعهم وبعدت نفسها عن حضنه بصعوبة

واتكلمت بدموع ورجاء: مش مصدقاك.. بعيط عشان مش مصدقاك.. كان نفسي أسمع الكلمة دي أوي منك طول عمري.. بس دلوقتي مش واثقة فيك.. خايفة منك لتجرحني تاني.. خايفة توجعني وتكدب عليا تاني.. ارجوك يا عاصم لو فعلاً بتحبني خلينا كل واحد يروح لحاله.. خلينا أصحاب زي ما طول عمرنا أصحاب.. خلينا نحدد هنقدر نعيش من غير بعض ولا لأ. عاصم كان بيسمعها وحاسس بخنقة بسبب عدم ثقتها فيه.. قلبه وجعه إن الكلمة اللي نطقها بصدق هي محستهاش ومصدقتهاش.

خرج من تفكيره واتنهد بضيق: ماشي يا نور.. اللي انتي عايزاه هعمله.. هديكي الوقت اللي تحبيه واحنا بعاد عن بعض زي ما انتي عايزة.. سكت شوية لما سمع تنهيدها براحة.. وكمل بحسم: ومستني قرارك الأخير.. هتكملي معايا ولا لأ. بعد مرور 5 شهور. في بيت باين عليه الفخامة والذوق الراقي في أوضة من أوض البيت. صوت الفرحة والحب واللهفة اللي بيتكلم بيهم أمجد لملك كانوا مالين المكان. أمجد كانت دموع الفرح في عينيه.. حاطط إيديه على

بطنها بيلمسها بحنان ورقة: انتي بجد اللي بتقوليه.. مش قادر أصدق يا ملك إني هكون أب من ابن منك انتي. ملك رفعت إيديه وباستها بحب واتكلمت بابتسامة: لا صدق يا دكتور.. بعد 8 شهور بالظبط هيشرفنا أحلى ابن لأحلى أب وزوج في الدنيا كلها. أمجد قعد على السرير وقعدها جنبه وبصلها

بعشق ونطق بعدم تصديق: مش قادر أصدق لغاية دلوقتي يا ملك إني حلمي اتحقق وبقيتي مراتي.. وكمان هيجيلي ابن منك.. حقيقي أنا أسعد واحد في الدنيا بسبب وجودك في حياتي. ملك بصت له بحب ونطقت بامتنان: أنا اللي محظوظة بيك وبوجودك جنبي يا أمجد.. انت أحسن زوج بجد والعوض اللي ربنا بعتهولي عشان يفرحني.. وكمل فرحته بوجود حتة مني ومنك جوايا. أمجد بابتسامة: بتحبيني يا ملك؟

ملك بصدق: قولتلك يوم ما هديك موافقتي على جوازنا.. هتكون انت اللي في قلبي وبس.. انت عيشتني فيه الكام شهر دول مشاعر وحب لسنين كتير أوي يا أمجد.. أنا حقيقي بحبك. الخاتمة. في بيت أخو ندي. "انتي يا هانم انتي مفكرة نفسك إيه.. كل ما أجيب لك عريس ترفضي.. شايفة نفسك على إيه يعني؟

ندي بدموع وعصبية: "أنا مش شايفة نفسي ولا حاجة يا لبنى.. بس مش من العدل إن ماما وبابا الله يرحمهم يتعبوا عشان يعلموني وأكون دكتورة وأشرفهم.. وفي الآخر كل شوية تجيبي لي عريس يا إما جاهل يا إما بلطجي.. حرام أوي كده يعني." لبنى باستفزاز: "لأ يا حبيبتي مش حرام ولا حاجة.. بس أديكي شايفة مش من كتر العرسان اللي بتجيلك يعني." سكتت شوية لما شافت وش ندي بان عليه الوجع

من كلامها وكملت بسخرية: "وبعدين الراجل بيجي للبنت الحلوة.. لكن انتي يعني زي ما انتي شايفة كده مفتقدة الموضوع ده." ندي كانت بتبص لها بذهول وصدمة من جبروت وقوة اللي واقفة قدامها وبتجرح إنسانة زيها بكل دم بارد. مقدرتش غير تنطق بقهر ووجع: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا لبنى." لبنى عصبية الدنيا اتملكت منها ساعتها قربت منها ومسكت إيديها

بعصبية واتكلمت بقرف: "بقولك إيه.. انتي بت قليلة الأدب.. ولما يجي أخوكي ليا كلام معاه.. ماهو أنا مش متزوجة أخوكي بيكي.. دي حاجة بقت تقرف والله." ندي شدت إيديها منها وجرت على أوضتها عشان تطلع كل اللي جواها براحتها من غير شماتة اللي قدامها. قفلت عليها الأوضة وجرت على السرير وكتمت نفسها بالمخدة وانهارت من العياط. كانت دموعها وقهرها دموع يتم وكسرة واحتياج. كانت بتعيط على أمها وأبوها اللي كان وجودهم بس أمان ودفا وسند.

كانت بتفكر لو كانوا موجودين ماكنش مرات أخوها اتمتعت بكسرتها وعذابها ومعايرتها في كل وقت بأنها قاعدة معاهم وأنها مش حلوة وحاجات كتير تكسر وتوجع وتعدم الثقة في النفس. قاطع انهيارها تليفونها اللي رن.. قامت بصت على الرقم لقت نور اللي بترن عليها.. حاولت تهدي نفسها عشان صوتها يبان طبيعي لكن طلع فيه بحة غصب عنها. نور بمشاكسة: "إيه يا بت انتي.. لسه نايمة ولا بتاكلي.. ولابتذاكري يا دحيحة كالعادة؟ ندي ابتسمت

رغم وجعها واتكلمت بهدوء: "إيه يا هانم انتي هتحسديني ولا إيه.. من بعض ما عندكم يا دكتور." نور حست بيها رغم صوتها الهادي اتكلمت بجدية: "مالك يا ندي.. حاسة إن في حاجة مضايقاك؟ ندي اتخنقت بالدموع: "مفيش يا نور.. أنا كويسة." نور بتصميم: "لأ فيه حاجة وهتحكيلي.. بس انزلي نتقابل في الكلية ونتكلم." ندي باستسلام: "ماشي يا نور.. هغير وأنزل على طول." بعد ساعتين كانت ندي في الكلية وقاعدة قدام نور وبتحكيلها كل اللي حصل.

نور كانت بتسمعها بحزن وخنقة. ردت بضيق بعد ما ندي خلصت كلامها: "هتفضلي لغاية إمتى تسكتي ومتحكيش لأخوكي على اللي مراته بتعمله فيكي يا ندي.. هي كده زودتها أوي معاكي ومش من حقها على فكرة." ندي بدموع: "أقوله إيه يا نور وأعمل مشاكل وأنا مليش مكان غير بيتهم.. وبعدين هي معاها حق.. أنا مش حلوة فعلاً."

نور بعصبية: "ممكن تخرسي خالص.. انتي إزاي تقولي على نفسك كده.. كل واحدة فينا ليها جمالها يا ندي.. كل البنات حلوين.. وانتي أولهم.. آخر مرة أشوفك بالضعف ده فاهمة ولا لأ." ندي ابتسمت لها بضعف ولسه هترد سمعت صوت الدكتور بتاعهم في الكلية. "صباح الخير يا بنات.. بعد إذنك يا آنسة ندي حابب أتكلم معاكي كلمتين بس." نور وندي بصوا له بصدمة. نور كانت هتقوم بس ندي بصت لها برجاء إنها تقعد.

ردت عليه بصدمة وتوتر: "صباح النور يا دكتور.. بس نور أختي.. حضرتك ممكن تقول قدامها عايزني في إيه؟ دكتور كريم وهو في 35 من

عمره اتكلم برزانة وهدوء: "آنسة ندي أنا هكون صريح معاكي وأتكلم على طول.. أنا معجب بيكي من أول السنة.. بس صبرت لغاية ما أشوف تصرفاتك وأسأل زمايلك عليكي والكل كان كلامه عليكي إن مفيش في أخلاقك واحترامك.. وأنا مش عايز أكتر من كده عشان أسلمك اسمي وتكوني زوجتي لو حصل نصيب.. فحابب أعرف رقم والدك عشان أحدد معاد معاه.. الأ لو فيه مانع منك على شخصي."

ندي كانت بتبص له بذهول وعدم تصديق. بصت لنور لقت الابتسامة والفرحة باينة في عينيها بوضوح. وجهت نظراتها له تاني كان مبتسم ومستني ردها. أخيراً لقت صوت تتكلم بيه نطقت بتوتر وخجل: "حضرتك قمة في الاحترام ومفيش مني اعتراض على شخصك أو حاجة.. بس أنا اتفاجأت شوية.. وبالنسبة لبابا الله يرحمه متوفي.. أنا عايشة مع أخويا بعد وفاة ماما وبابا." كريم بحزن: "ربنا يرحمهم يا رب.. خلاص رقم أخوكي وأنا أواصل معاه." ندي: "أخويا وليد رقمه...

كريم ابتسم بهدوء بعد ما خد الرقم واستأذن منهم ومشي. بعدها ندي بصت لأثره بتوهان كلمت نور: "هو اللي حصل ده حقيقي؟ نور بضحك عليها: "أه طبعاً يا قمر.. طلع عندك معجبين ومحبين أهو يا خبيثة انتي.. وبعدين هو يطول أصلاً.. انتي مفيش منك يا نودو."

ندي بحب: "أنا بحبك أوي يا نور.. انتي أحسن صاحبة في الدنيا.. على طول تديني ثقة في نفسي وأمل في الدنيا.. وبعدين أنا بس مستغربة إن مرات أخويا وكلامها ليا النهاردة.. وواحد زي دكتور كريم في أدبه وأخلاقه ووسامته يجيلي في نفس اليوم ويقولي إنه عايز يتجوزني.. كان فيه حكمة من الموضوع بس مش فاهماها."

نور بهدوء وتعقل: "الحكمة واضحة يا ندي.. وهي إن مفيش حاجة اسمها حلوة ووحشة.. فيه ربنا عايز إيه.. وقدرك ونصيبك هيكون مع مين.. وبالنسبة لدكتور كريم فأنا حاسة إنه هيكون العوض اللي شفتيه من أخوكي.. فهمتيني." ندي هزت دماغها بالموافقة على كلامها.. وعلى وشها أحلى ابتسامة أمل للمستقبل. في بيت نور كانت طالعة على السلم لقت اللي بيشدها من إيديها وبيخدها في حضنه. بصت عليه وهي بتترعش ومرعوبة.

بس اتنهدت براحة وحست بأمان لما لقيته عاصم. حاولت تبعد نفسها عن حضنه بصعوبة واتكلمت بعصبية لما شافت ابتسامته: "ممكن أعرف انت بتضحك على إيه.. وبعدين هو حضرتك صغير ولا مراهق عشان تشدني وتحضني كده.. افرض حد شافنا هيكون شكلنا إيه؟ عاصم بنفس الابتسامة وببرود: "والله أنا معملتش حاجة غلط.. واحد بيحضن مراته.. إيه المشكلة في كده.. وبعدين انتي اللي بتتهربي مني ومش مديني فرصة أشوفك."

نور بضيق: "هتهرب منك ليه يعني.. وبعدين عن إذنك بقى.. عايزة أطلع عشان أرتاح شوية." عاصم بجدية مفاجأة: "مش عايزة تسامحيني يا نور؟ نور اتنهدت بتعب واتكلمت بصدق: "عايزة أسامحك يا عاصم والله.. بس خايفة." عاصم بلهفة: "خايفة من إيه يا حبيبتي؟

نور بابتسامة حزينة: "خايفة منك.. خايفة تجرحني تاني.. خايفة توجعني وتكدب عليا تاني.. خايفة متكونش فعلاً بتحبني.. وساعتها جرحي منك هيكون بموتي.. لأني بجد تعبت من كل حاجة.. ومعتش عندي طاقة إني أستحمل." عاصم بصدق: "اديني فرصة واحدة بس يا نور.. وأنا هثبتلك بكل نفس فيا إني بحبك.. ثقي فيا مرة واحدة بس.. وأنا هثبتلك إني قد الثقة دي.. صدقيني."

نور اتنهدت باستسلام ومسكت إيديه بحب.. واللي استقبلها وباسها بكل لهفة وفرحة إنها سامحته وأدته فرصة تانية. بعد شهرين كانت خطوبة ندي وكريم. ندي كانت فرحانة بمعاملة كريم اللينة ليها والحب والاحترام اللي باين في عينيه في كل تصرفاته معاها. كانت حفلة بسيطة في مكان بسيط ولكنه راقي بيضم عدد بسيط من الناس وهما الأقرب والأهم للعروسين. ندي وكريم كانوا قاعدين بيستقبلوا التهاني والمباركة بخطوبتهم.

وفي مكان تاني بتبص عليهم بفرحة وحب نور اللي كانت قاعدة جنب عاصم وماسكة إيديه بحب. همست له بفرحة: "أنا مبسوطة أوي يا عاصم عشان ندي فرحانة وكريم شكله بيحبها." وكملت بغيظ لما لمحت نظرات لبنى الغيرانه: "بس شوف مرات أخوها بتبصلها إزاي.. بجد مقرفة." عاصم ضحك عليها ورد بهدوء: "ندي تستاهل كل خير وكريم إنسان محترم.. وملكيش دعوة انتي بمرات أخوها.. أحسن تيجي تقتلنا واحنا قاعدين وهي شبه دراكولا كده."

نور ضحكت على كلامه وردت: "طب ممكن تقوم تسلم على كريم وأنا أقف جنب ندي شوية عشان متزعلش مني." عاصم مسك إيدها بحب وقام سلم على كريم وباركله.. ونور حضنت ندي وقعدوا يتكلموا بصوت هامس لبعض ويضحكوا. أجا عليهم أمجد وملك اللي وجودهم صدمهم.. وأمجد سلم على كريم وحضنه جامد.. وملك سلمت على ندي بابتسامة رقيقة وباركتلها. بس صدمتهم زادت

لما كريم عرف أمجد لعاصم: "دكتور عاصم ده دكتور أمجد أخويا الكبير ودكتورة ملك مراته.. وده دكتور عاصم ومدام نور مراته.. صاحبة ندي.. أيوه طبعاً.. دكتور عاصم زميلي وعارفه يا كريم.. أهلاً دكتور عاصم." ووجه كلامه لنور اللي بتبص له بابتسامة: "أهلاً يا مدام." عاصم صدمته زالت واتكلم بهدوء وترحيب: "أهلاً بيك يا دكتور أمجد.. وألف مبروك لكريم.. ولك اتجوزت قريب أعتقد."

أمجد بص لملك بحب ومسك إيديها.. وهي كانت في منتهى الخجل من الموقف.. خاصة وهما كانوا في إجازة بيقضوها سوا.. ولسه راجعين ومتعرفين على ندي دلوقتي.. بس نظرات أمجد ليها طمنتها وخلتها تقف بثقة: "أنا ودكتورة ملك متجوزين من شهور.. وفي بيبي جاي.. عقبالكم إن شاء الله." عاصم بابتسامة وهدوء: "بإذن الله.. ألف مبروك ليكم.. ربنا يقومها بالسلامة إن شاء الله.. عن إذنكوا يلا يا نور." "ثواني يا عاصم.. هسلم على ندي وأحصلك."

بالفعل سلمت على ندي اللي كانت مذهولة من الموقف هي كمان.. ونور استغلت انشغال أمجد مع كريم في الكلام وقربت من ملك وسلمت عليها وهمستلها: "مبروك يا ملك.. معرفش إنك اتجوزتي غير دلوقتي.. فرحت لك أوي والله.. بس أتمنى ما يكونش فيه زعل بينا وتكوني مسامحاني من قلبك." ملك

ابتسمت لها واتكلمت بهدوء: "الله يبارك فيكي يا نور.. وأعتقد إنك أخدتي بنصيحتي واديتي لعاصم فرصة.. على العموم يا نور أنا مسامحاكي لأنه في الآخر نصيب.. ولو مكانش ده حصل مكونتش قبلت أحسن راجل في الدنيا واتجوزته.. ولا إيه." نور ابتسمت لها بفرحة إنها سامحتها وهزت دماغها بموافقة على كلامها.. ونزلت عشان تروح لعاصم اللي تقريباً خرج من القاعة لأنها معدتش شيفاه. في بيت عاصم ونور دخلوا وقفلوا الباب بهدوء.

عاصم قعد على الكنبة بإرهاق.. سمع سؤال نور المفاجئ: "كنت عارف إن ملك اتجوزت يا عاصم؟ عاصم بهدوء: "آه عرفت من زمايلنا في المستشفى.. بس مكونتش أعرف إن جوزها يبقى أخو كريم.. فاستغربت من حضورهم الحفلة." نور اتنهدت بارتياح إنه بيتكلم عادي ومش زعلان.. راحت قعدت جنبه ومسكت إيديه باستها بحب: "أنا بحبك أوي يا عاصم."

عاصم بزعل: "بقالك شهرين معايا يا نور.. مسمعتش الكلمة دي.. ولا سامحة إني أنام في أوضتك حتى.. لما انتي مش قادرة تسامحيني من جواك.. رجعتيلي ليه؟ نور بحزن حطت دماغها على رجله واتكلمت بخنقة: "مسمحاك يا عاصم من جوايا على فكرة.. بس مقدرتش أخليك تلمسني طول الفترة دي.. لأني مش قادرة أنسى ليلة فرحي كانت إزاي.. وأنت عملت فيا إيه.. أنا آسفة." عاصم رفع دماغها من على رجله ومسك

وشها بين إيديه واتكلم بحب: "أنا اللي آسف يا نور.. بس كان غصب عني.. أنا كنت تايه.. مش قادر أحدد مشاعري من ناحيتك إيه.. بس دلوقتي مفيش في قلبي غيرك صدقيني.. و خلينا نبدأ سوا وننسى اللي فات." نور ابتسمت بحب وغمضت عينيها مستنياه يبدأ.. هو فهم مشاعرها وإنها عايزاه يقرب.. وده اللي كان مستنيه.. قرب منها وباسها بحب وهدوء وحنان.. بعد شوية بعد عنها وهمس: "وحشتيني." نور فتحت عينيها واتكلمت بتقطع: "وانت كمان."

عاصم باشتياق: "متأكدة يا نور إنك عايزاني زي ما أنا عايزك؟ نور بخجل هزت دماغها بالموافقة.. لقت نفسها مرفوعة في حضنه في ثواني ورايح ناحية أوضتهم.. دخل وقفل الباب وراهم على وعد منه بحياة بينهم كلها صدق وحب وسعادة وبس. تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...