الفصل 17 | من 18 فصل

رواية جرح غائر الفصل السابع عشر 17 - بقلم نيرة محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,843
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

قرأ عاصم المكتوب في الظرف وحس أن نفسه ضاق والدنيا ضاقت به. سأل نفسه بعصبية: "هو للدرجة دي يا ملك مش مهم عندك لدرجة إنك مش عايزة تسمعيني ولا تدي لحياتنا فرصة؟ بتلوي دراعي يا ملك؟ هي حصلت خلع؟ كان يتملك منه الجنون والعصبية لدرجة كبيرة، لكنه حاول يهدأ ويفكر حالياً في عملية نور وبس. قال عاصم بضيق لنفسه: "ماشي يا ملك، أنا ليا معاك كلام تاني، اللي بينا لسه مخلصش." قطع الورق اللي في إيديه ورماه بغضب وراح عشان يكون جنب نور.

وللمرة الألف، نور بتكون الأولى في اختياراته مهما تكون الظروف اللي بيمر بيها. لو ده مش حب، إيه ممكن يكون؟ في أوضة العمليات، نور نايمة على السرير ولسه مخدتش البنج. عينيها بتدور عليه في كل الدكاترة اللي حواليها. زي ما يكون حس بيها، دخل العمليات. ولغة العيون اللي بتتكلم. عاصم قرب منها ومهتمش باللي حواليه، هو مش شايف غيرها وبس. مسك إيديها وباسها بعمق وهمس بحنان: "متخافيش، هتبقي كويسة يا نور، مش هتحسي بحاجة."

نور عينيها مليانة دموع، اتكلمت بتعب وصوت ضعيف: "أنا مش خايفة، بس دماغي بتوجعني أوي يا عاصم." عاصم قلبه وجعه عليها، حاسس إن هو اللي تعبان وبيتألم مش هي. لقى نفسه بدون وعي بيقول بصدق: "سلامة دماغك يا حبيبتي، بعد الشر عنك." نور بصتله بحزن وعدم تصديق. رغم إنها ولا أول مرة تحس إن مشاعره صادقة، بس قبل ما تنطق بأي كلام، جسمها ولسانها تقلوا. بعد كده راحت في دنيا تانية بفعل المخدر. بعد مرور أربع ساعات.

قدام أوضة العمليات كانت أم نور وأبوها وندي اللي كلموها عشان تكون جنب نور في اللي هي فيه. كل واحد فيهم كانت دموعه على خده، لسانه بيردد الدعاء لعل الدعاء يغير القدر. ندي راحت ناحية مني واتكلمت بدموع: "متخافيش يا طنط، نور هترجع لنا تاني، وهتكون أحسن من الأول بإذن الله." مني: "يا رب يا ندي، يا رب يا بنتي، ربنا يسمع منك." أبو نور كان واقف بعيد عنهم وبيفكر بينه

وبين نفسه وبيدعي في سره: "يا رب دي بنتي الوحيدة اللي مليش غيرها، يا رب تقوملنا بالسلامة ونروح لملك اللي ظلمناها من غير ذنب، دي أخدنا منها جوزها، يا رب والله أنت شاهد إن ده مكنش قصدنا بس دي بنتنا الوحيدة واحنا قلب أم وأب وغصب عننا والله، يا رب سامحنا وقوملنا بنتنا بالسلامة، اللهم آمين." كان بيتكلم بينه وبين نفسه ودموعه نازلة على وشه من غير ما يحس. كل ما فترة وجودها في العمليات تطول، كل ما الخوف يتملك منهم أكتر.

كلهم جروا على الأوضة فجأة لما باب العمليات اتفتح وخرجت منها نور على سرير متحرك. دماغها ملفوفة كلها وعينيها مغمضة وفي دنيا تانية، بس في دموع نازلة من عينيها رغم نومها من البنج. أمها حطت إيدها على بؤها وانفجرت من العياط لما شافت منظر بنتها الوحيدة وهي بين الحياة والموت. ندي خدتها في حضنها تهديها وهي حالها مكانش أقل منها وهي شايفة صاحبة عمرها بالشكل ده.

أبوها مكانش على لسانه غير "لا حول ولا قوة إلا بالله" وإحساس العجز ملياه وهو مش عارف يعمل حاجة لبنته وهي نايمة لا حول لها ولا قوة. عاصم قرب عليهم وهو دموعه في عينيه من اللي شافه معاها جوه وندم أكبر ندم إنه دخل وشافها وهي بتصارع الموت قدام عينيه. واللي كسر ووجع قلبه نطقها لاسمه من وقت للتاني وهي في البنج. وساعتها أتمنى الموت إنه قدر يجرح قلبها اللي حبه الحب ده كله في يوم.

أبوها وجه كلامه ليه بوجع: "حالتها صعبة، صح يا بني؟ عاصم طبطب عليه ورد بخنقة: "لأ يا عمي، نور هتبقى كويسة، بس انتوا ادعولها، وادعوا العمليتين التانيين يعدوا بسلام، وباذن الله تقوم أحسن من الأول." أبوها هز دماغه باستسلام ودعائلها من قلبه هو وندي ومني اللي سمعوا كلام عاصم واتمنوا من قلبهم إن نور ترجع لهم بجاملها وشقاوتها تملي عليهم حياتهم فرحة من تاني. بعد مرور أسبوعين حصل فيهم كالتالي:

عاصم راح في يوم لملك في المستشفى عشان يتكلم معاها. خبط على باب مكتبها، أذنت إنه يدخل. دخل عليها المكتب لقي ملك تانية غير اللي عارفها وعاشرها في يوم. نظراتها ليه لما دخل كانت باردة ولمعة الحب اللي متعود يشوفها بيها انطفت. حس للحظة إن وجوده دلوقتي ملوش داعي، بس لازم يتكلم معاها في قضية الخلع اللي رفعتها. لازم تكون هدت شوية، سابها الأسبوعين عشان تهدأ وتغير رأيها ويتمنى إن ده اللي يحصل دلوقتي.

سمع صوتها بهدوء: "اتفضل ياعاصم، واقف ليه؟ عاصم قعد قدامها واتكلم بضيق: "إيه اللي عملتيه ده يا ملك؟ هي حصلت خلع؟ ملك ببرود: "والله قلت طلقني ومردتيش، فقلت أتصرف أنا بقى، واتصرفت." عاصم بعصبية: "للدرجادي كرهتيني يا ملك؟ ولا انتي محبتنيش أصلاً عشان تعملي كده؟ وتهدمي حياتنا بالسرعة دي؟ ملك شالت قناع

البرود وحل مكانه العصبية: "انت اللي هدمتها يا عاصم مش أنا. اليوم اللي بقت نور باسمك أياً يكن السبب إيه، انت ساعتها خرجتني بره حياتك." سكتت شوية وصوتها بان حزين غصب عنها: "واخترت نور وكالعادة." عاصم بحزن لما سمع نبرة صوتها اللي بتحاول تداريها عنه: "تقصدي إيه بكالعادة دي يا ملك؟ ملك بقوة: "أقصد إنك طول عمرك بتفضل نور عني من غير ما تحس. ولا نسيت لما كنت في حضني ونطقت اسمها؟

وده مفيش معنى ليه غير إنك طول عمرك بتحبها يا عاصم زي ما هي بتحبك ويمكن أكتر، بس انت بتنكر ده للأسف. وأديك ظلمتني أنا في النص." عاصم مصدوم من كلامها، حاسس إنها عرت أمه قدامها وعرت مشاعره اللي هو نفسه ماكنش فاهمها، بس اتضح إنها فاهمها. بس حقيقي إنها اتظلمت بسببه كتير وكفاية ظلم في حقها لغاية كده. عاصم رد عليها بندم: "إيه اللي يرضيكي يا ملك وتسامحيني؟ لأني ظلمتك كتير أوي وأنا عارف كده كويس."

ملك بكبرياء وحسم: "اللي يرضيني إنك تطلقني وتديني حريتي بعيد عنك، وسيب الوقت ينسيني اللي عملته. يمكن أسامحك في يوم." عاصم حس بحزن، خاصة إنه اتأكد إن مفيش فايدة ولا في أمل في رجوعهم مع بعض. نطق بوجع: "ماشي يا ملك، لو ده اللي يرضيكي فانا هطلقك." بعد 6 شهور.

كان عاصم حقق طلبها وطلقها وهو حاسس من ناحيتها بتأنيب الضمير، خاصة وهو اتأكد إنه طول عمره بيحب نور زي ما هي بتحبه ويمكن أكتر، بس كان شايف إنها صداقة أو أخوة، بس اتضحله العكس، بس للأسف متأخر بعد ما بقى على وشك إنه يخسرها هي كمان.

نور عملت التلات عمليات ورا بعض والغريب واللي خلى الدكاترة يجيلهم زهول إن الخلايا السرطانية المنتشرة في المخ بالتلات عمليات قضوا على معظمهم والباقي ممكن يخف بالعلاج، ودي كانت معجزة بالنسبة لهم، بس مفيش حاجة بعيدة على قدرة ربنا. نور قعدت فترة في المستشفى لغاية ما تسترد صحتها، وعاصم دايماً كان جنبها رغم رفضها لده، بس دايماً كان بيسكتها لما يقولها: "اخرجي انتي وقوملنا بالسلامة ونتكلم."

بعد فترة خرجت من المستشفى وسط فرحة أهلها اللي كانوا مش بيبطلوا دعاء وصلاة ليها واللي ربنا جبر خاطرهم ونجاها بمعجزة. في يوم طلبت عاصم وقالتله إنها عايزة تتكلم معاه، وبالفعل بعد نص ساعة كان جاي وقاعد قدامها في أوضتها لوحدهم. كان وشه مبتسم ليها وبيتكلم بلهفة: "مصدقتش لما قولتي إنك عايزاني، اؤمري يا ستي وأنا أنفذ، عايزة تقولي إيه؟ نور بصاله بهدوء وردت بجدية: "أنا عايزة أطلق يا عاصم وفي أقرب وقت لو سمحت."

في المستشفى عند ملك. في أوضة المكتب قاعدة ملك وقدامها دكتور في قمة الوسامة بيبصلها بحب وابتسامة. وجه كلامه ليها بحنين: "يعني برضه يا ملك مش هترضي عني وتوافقي؟ صدقيني أنا طول عمري بحبك يا ملك وقبل جوازك من عاصم، بس انتي كنتي للأسف شايفاني زميل وبس." سكت شوية وكمل برجاء: "اديني فرصة يا ملك وأنا هخليكي أسعد واحدة في الدنيا وهعوضك عن كل حاجة وجعتك في يوم، بس ادينا فرصة وبس."

ملك كانت بتبصله وهي متأكدة من صدق مشاعره، خاصة وهو بيحاول معاها من شهور وبيحبها من سنين، وده كان باين في عينيه، بس كانت بتتجاهله لأن ساعتها كان قلبها لعاصم وبس. اتنهدت بهدوء

وابتسمت وردت عليه برقة: "صدقني يا أمجد أنا مش هلاقي أحسن منك، بس الموضوع إن عاصم لسه ليه ذكريات جوايا سواء سعيدة أو حزينة، وأنا مش هغلط غلطته وأظلمك معايا. سكتت شوية تتابع تعابير وشه المتيمة بيها. أوعدك يوم ما عاصم يختفي نهائي من قلبي، أنا اللي هاجيلك وأديك موافقتي، عشان ساعتها يكون قلبي ليك أنت وبس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...