تحميل رواية «جرح غائر» PDF
بقلم نيرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الشقق السكنية البسيطة، نجد بنت جميلة، وباين على وشها البراءة، واقفة في بلكونة أوضتها وعينيها مركزة على نقطة ما. دموعها بتنزل بصمت، بتفكر، وباين على وشها الضعف والحزن والكسرة. صوت خبط على باب أوضتها بيتكرر، لكن هي لا سامعة ولا حاسة. بعد ما اللي بره فقد الأمل في الرد، فتح الباب. بنت ملامحها متوسطة الجمال، عينيها دارت في الأوضة لغاية ما شافت صاحبتها، واللي بتعتبرها أختها، واقفة وعطيها ظهرها، ولا سامعة ولا حاسة بيها أصلًا. مشت ناحيتها وحطت إيديها على كتفها بحزن واتكلمت: "نور يا حبيبتي، أنا ب...
رواية جرح غائر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نيرة محمد
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
نور... كلمة اتمنيت أسمعها من زمان. إني بقيت ملك عاصم ومراته، وعلى اسمه. فرحة الدنيا جوايا وباينة على عيني، مش عارفة أخفيها عنه مهما حاولت. بس ياترى هو فرحان زيي؟
عاصم مركز على نور وشايف عينيها اللي كلها دموع محبوسة من فرحتها. حبها ليه حاسة، وباين للعلن. قبله، بس إحساسه هو بالذنب هيموته. مش عارف اللي بيحصل ده صح ولا غلط.
قرب منها ورفع إيديها لشفايفه يبوسها بعمق، ظاهر كاعتذار أكتر من حب. بس مش عارفة سبب إحساسها ده إيه.
قالها بابتسامة وصوت هامس، ما يسمعوش غيرها: "مبروك يا نور. طالعة زي القمر على فكرة."
نور بابتسامة رقيقة وخجل: "الله يبارك فيك. أنت أحلى على فكرة."
ضحك من تكرارها كلامه ومسك إيديها، وبدأ يسلم على أمها وأبوها اللي عينيهم مليانة دموع وهما بيتمنوا ليهم السعادة. وحتى أم عاصم بتسلم عليهم بحنان وبتبارك لهم بحب.
نور راحت ناحية ندي وحضنتها ودعتلها بالفرحة زيها. ندي دعتلها من قلبها إنها تكون أسعد واحدة في الدنيا مع حب عمرها عاصم.
بعد المباركة من الأهل والأصحاب، خرج هو وهي من المسجد اللي كتب الكتاب اتعمل فيه، وركب عربيته وهي جنبه، وبدأ يسوق العربية بهدوء. لف شوية بالعربية وهو ملازم الصمت، ونور مضايقة من سكوته، فحبت تقطع الصمت ده، فاتكلمت:
"عاصم، إحنا هنروح على طول ولا هنتمشى شوية بالعربية؟"
عاصم انتبه لصوتها ورد بهدوء: "لا، هنتعشى بره، وبعدها هنطلع على شقتنا."
نور بهدوء: "ماشي."
وكملت بفرحة فجأة كأنها افتكرت حاجة: "أنا مبسوطة أوي يا عاصم إننا لقينا شقة جنب عمارة بابا وماما، عشان أما يوحشوني أروح لهم، وأروح لمامتك كمان بسرعة."
عاصم: "أيوة فعلاً. في أي وقت تحبي تروحي أوديكي بسرعة. بس الحمد لله إنها اتشطبت زي ما إحنا حبين وبالسرعة دي."
نور بابتسامة: "فعلاً الحمد لله. كل حاجة كانت متسهلة جداً. إيه ده، وقفت ليه؟"
عاصم بهدوء: "وصلنا، يلا."
نزل عاصم وفتح باب العربية لنور، ومسك إيديها، وراحوا ناحية مطعم على البحر، قمة في الجمال والروقان.
بعد ساعتين كانوا خلصوا العشاء، وروحوا على بيتهم الجديد.
"اتفضلي يا نور، واقفه ليه؟ انتي خايفة تدخلي؟"
ده صوت عاصم اللي موجه كلامه لنور اللي واقفة على باب الشقة، والخوف باين على وشها بوضوح.
نور ردت بهدوء مصطنع: "لا أبداً، مش خايفة. هخاف من إيه؟"
عاصم ابتسم ومسك إيديها المرتعشة بحنان عشان يطمنها، ودخلوا وهو بيكلم بضحك: "لا، فعلاً واضح إنك مش خايفة."
نور بغيظ: "بس بقا، هزعل منك والله."
عاصم ضحك على كلامها ودخل قعد على أقرب كنبة وقعدها جنبه، وقالها بحنان: "مقدرش على زعلك يا نور. انتي غالية عليا أوي، وإنتي عارفة."
نور بخوف: "غالية عليك بس يا عاصم؟"
عاصم بتهرب: "حبيبتي القمر، ممكن ندخل الأوضة عشان أنا محتاج آخد شاور يفوقني، لأني هموت من التعب."
نور بلهفة لمست وشه بإيديها واتكلمت بخوف عليه: "بعد الشر عنك يا حبيبي، مالك؟ حاسس بإيه؟"
للحظة اتجمد من لمستها ولهفتها عليه وحبها ليه بالطريقة دي. خد نفس وطلعه مرة واحدة بوجع عليها: "ممكن تهدي يا نور، مش أوي كده. أنا كويس، متخافيش. إرهاق بس من الوقفة طول النهار."
وكمل بحزن: "إنتي لسه بتحبيني أوي كده يا نور؟"
نور بدموع اتجمعت في عينيها وصوت ضعيف: "لسه بحبك. دي كلمة بسيطة على اللي حساه يا عاصم. مش عارفة إزاي قبلت بحبك وهو في وقت كان سبب كسرتي وضعفي لما اتجوزت ملك. مش عارفة إحساسي بالذنب هيموتني بسببها. حاسة إني أخدتك منها، رغم طلاقكم، وإنك حبتني. بس قلبي بيوجعني أوي عليها، لأني جربت إحساسها. إني أحب ويتكتب عليا إني أفارق اللي بحبه."
عاصم كان بيسمعها، وكل كلمة بتقولها بتدبحه. دلوقتي بس عرف إنه مش هيكون سبب فرحتها، بالعكس، ده هيكون سبب حزنها ووجعها للأبد.
قرب منها وبقى بينه وبينها مسافة لا تذكر، وشاف عينيها اللي غمضت بخجل، وحس بضربات قلبها اللي علت من قربه. استجاب ليها، ولقلبه اللي بيقوله قرب، ماتبعدش.
باسها بقوة، ومشاعر مضطربة، هي حستها. بعد ثواني بعد عنها، وبصلها لقاها بتهرب من عينيه. سمع صوتها الهامس: "مالك؟"
عرف إنها حست بحيرته، فلقى نفسه بيجاوبها بدون وعي: "عايزك مراتي يا نور."
ماداش فرصة لصدمتها من كلمته، ولقيته شالها بين إيديه، وراح ناحية أوضتهم، وقفل الباب وراه.
بعد شوية، كان عاصم في الحمام، وهي بتبص على باب الحمام بشرود. بتفكر ليه ما كانتش حاسة بحبه وهما مع بعض؟ ليه كانت حاسة إنه واجب عليه وبيأديه وبس؟ ليه مفيش مشاعر حستها بينهم؟ ليه ما احتواهاش في حضنه بعد ما بقت مراته قولاً وفعلاً؟ ليه بعد ما انتهى منها، بعد عنها بتهرب من نظرتها وقام من غير ولا كلمة ودخل الحمام اللي لسه ما خرجش منه لحد دلوقتي؟ ليه حست إنها شافت نظرة ندم بيحاول يخفيها، بس ما قدرش، وحستها؟
فاقت من خنقتها وتفكيرها على صوت موبايل عاصم اللي بيتهز تحت إيديها، دليل وصول رسالة. لفت نظرها، ووقف قلبها اسم باعث الرسالة. بس كذبت نفسها وإحساسها بالرعب لما شافتها باسم "ملك حياتي". حبت تقطع شكها وتفتح الرسالة، بس يا ريتها ما فتحتها. حست لما قرت محتواها إن روحها فارقت جسمها. لقت نفسها لا إرادياً بتمسك الملاية اللي ستراها بشدة وخوف، ودموعها نزلت بوجع لما قرأت: "عاصم حبيبي، مش بترد ليه؟ قلقتني عليك. طول النهار مشوفتكش. بقولك اهو عشان متتأخرش عليا. محضرالك ليلة مميزة لأحلى وأجمل زوج في الدنيا. اوعى تتأخر عليا لأزعل منك بجد."
رواية جرح غائر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نيرة محمد
لا مستحيل ده يحصل. يارب يطلع كل ده غلط. يارب تطلع خطة من ملك عشان تقهرني. مستحيل عاصم يعمل فيا كده. يارب لا والنبي مقدرش على الوجع ده، هموت والله.
كل ده نور بتقوله لنفسها بحالة أشبه للجنون. سمعت باب الحمام بيتفتح. بصت لقت عاصم بيبصلها بصدمة وليه الحق من شكلها اللي يلين الحجر.
عاصم خرج وبص لقي نور جسمها كله بيترعش. نظراتها ليه مليانة دموع. ماسكة في الملاية اللي ستراها، كان حياتها هتنتهي لو سبتها. قلبه اتقبض فجأة ومشي ناحيتها بحذر وقعد جنبها وحاول يلمسها.
اتفزع من صرختها وبعد عنها لا إرادياً لما زقت إيديه قبل ماتوصلها وصرخت:
"فكر بس، فكر تلمسني وأنا أموت نفسي قدامك دلوقتي حالاً."
عاصم بخوف عليها:
"مالك يانور؟ إيه اللي حصل؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
نور بدموع وصوت مهزوز:
"عايزة ألبس."
عاصم بصدمة من حالتها:
"طب قومي تاخدي شاور الأول. مالك فيكي إيه؟"
نور قامت من السرير بجسم بيترعش. حاول يساعدها صرخت تاني:
"ابعد عنييي. قولت."
عاصم بهدوء حاول يكتسبه بصعوبة قرب منها وحاول يحضنها بس زقته بكل قوتها وقالتله بصراخ وانهيار مفاجئ وهي بتزقه بره الأوضة:
"اخرج بره. ابعد عني. أنا بكرهك. منك لله. مش هسامحك أبداً. أنا تعبت منك. أنت هتموتني. منك لله. منك لله."
حاول يفهم كلامها وإيه سبب حالتها الأقرب للجنون دي ويعرف إيه اللي وصلها لكده. بس كان خرج بره الأوضة ورزعت الباب وراه وقفلته بالمفتاح.
سمع صوت عياطها العالي وتكسير في الأوضة. خبط على الباب بعصبية:
"نور افتحي. انتي بتعملي إيه؟ نور أنا عملتلك إيه؟ أرجوكي اهدي وافتحي وهنتكلم. نور طب إيه يرضيكي وأنا أعمله؟"
قال آخر كلامه وهو بيحاول يهدي عشان تفتح وماتأذيش نفسها. بس قابله السكوت التام. مرة واحدة قلبه اتفزع عليها، يكون حصلها حاجة. خاصة وصوتها هدى مرة واحدة.
خبط تاني على الباب بصوت عالي وزعق:
"نووور. قولتلك افتحي. هكسر الباب."
قابله الصمت. حسم قراره وخبط الباب مرة واتنين وتلاتة بكتفه لغاية ما اتكسر. دخل صدمة منظر الأوضة اللي يعتبر مفيش فيها حتة سليمة. إزاز التسريحة على الأرض مكسر والميكب والبرفانات على الأرض. كرسي التسريحة واقع. كل حاجة مدمرة حرفياً.
كل ده ماهمهوش. كل رعبه ووجع قلبه عليها هي. راح ناحية باب الحمام سمع صوت الدش بيتقفل. نده بصوت قلق:
"نور انتي كويسة؟"
الباب اتفتح فجأة وخرجت منه نور تانية غير اللي دخلت. نظارتها ميته ومهزومة. اتخطته وراحت ناحية السرير وقعدت بهدوء مريب وبصت على الملاية لقت دليل براءتها. شورت لعاصم عليها واتكلمت بجمود:
"ليه؟"
عاصم بخنقة:
"ليه إيه؟ مش فاهم."
نور بقوة مصطنعة هي أبعد ما يكون عنها دلوقتي:
"ليه لمستني؟ ليه خليتني مراتك ولـوثتني؟ ليه كذبت عليا؟ ليه مدتنيش حرية الاختيار؟ ليه بالكذب والغش والحب المزيف خليتني أكون زوجة تانية وده مستحيل كنت أقبله بإرادتي؟ ليه كده؟ ليه ليه ليه؟"
صرخت بانهيار في آخر كلامها بعد ما تملك منها وجعها. مقدرتش تمثل الجمود والقوة أكتر من كده. قامت وكانت بتضرب فيه بكل قوتها ومن غير وعي وكأنها على وشك الجنون.
عاصم كان مستسلم ليها وسايبها تخرج كل اللي جواها فيه عشان هو يستاهل اللي عمله. صعب إنها تتحمله بس غصب عنه. كل ده كان عشانها بس. بدل ما يفيدها بقربه دمرها وكسرها. وبعده كان أهون وأرحم. ده كان تفكيره. واتأكد دلوقتي إن سبب انهيارها إنها عرفت الحقيقة. بس دلوقتي لازم يتكلم، لازم يهديها، لازم يقول أي حاجة وإلا هيخسرها للأبد لو فضلت بنفس الحالة. بس قبل ما يتكلم سمعها بتكلمه بكره. صدمة ووجعه:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياعاصم. والله أنا عمري ماهسامحك أبداً."
ده كان صوت طالع من قلب مجروح، مطعون بالغدر. طالع بدموع الصدمة اللي وقعت على دماغها واللي لسه مش مصدقاها.
عاصم بعصبية وجنون قرب منها بعد ما شاف انهيارها قدامه. مسك إيديها الاتنين وقرب وشه منها واتكلم:
"انتي عارفة إني بحبك يانور عشان كده كذبت عليكي. مقدرتش أخسرك بعد ما لقيت راحتي وقلبي معاكي انتي."
نور نفضت إيديه باشمئزاز وصرخت بقهر:
"انت بتقووول إيه؟ انت سامع نفسك أصلاً؟ هي دي كذبة عادية؟ دي حياتي يابني آدم اللي دخلتها بالكذب والغش والحب المزيف."
انهارت على الأرض بضعف واتكلمت بدموع مش بتقف وقهر:
"انت دخلت حياتي من تاني بعد ما كنت فقدت الأمل إنك تشوفني أصلاً مش تحبني. كنت بحبك من زمان وانت ولا حاسس ولا شايف. وفي الآخر كسرتني ودبحتني وضيعت آخر أمل ليا في ابن الجيران اللي طول عمري بتمناه. وروحت اتجوزت وعشت حياتك. تعبت واتكسرت ووقعت ولسه هقوم أقف ألاقيك تظهر في حياتي تاني وتجدد الأمل اللي كنت بحاول أموته. وتقربلي. وأقول يا بتي أخيراً حس بيكي وبحبك ليه. بس مراته مستحيل آخده منها. ألاقيك تقولي مراتي شوفت منها قرف الدنيا كلها وخنقتني واتطلقنا وعايزك تقفي جنبي. ووقفت وقدمت كل حاجة. حتى إني رضيت بواحد مطلق وكتب كتاب بس في المسجد وفستان بسيط مش فستان فرح زي أي بنت مابتتمنا. واقنعت أهلي بكل ده بالعافية وكل ده قولت مش مهم أهم حاجة إني بحبك وانت بتحبني والباقي كله أمور بسيطة أهم حاجة الحب موجود. وفي الآخر آخد صدمة عمري. وأعرف في يوم فرحي وأحلى يوم في حياة أي بنت. إني زوجة تانية. ومن ورا مراتك. وإنك مطلقتهااااش."
قالت آخر كلامها بصراخ وانهيار. كانت بتضرب قلبها اللي حبه واللي كان جزاؤه الجرح والطعن والغدر.
شايف انهيارها قدامه ومش عارف يدافع عن نفسه يقولها إيه. نفسه يقرب منها ويحتوي انهيارها ويحضنها ويخفف عنها الجرح اللي كان هو سببه. بس رجله ثابتة. كأنه عاجز.
أخير قدر يتحرك ويقرب منها بعد ما شافها بدأت تفقد توازنها كأنها هتمر بحالة إغماء من اللي هي فيه. قبل ما دماغها تلمس الأرض رفعها بإيديه وخدها في حضنه. وأخيراً سمح لدموعه تنزل عليها. دموع ندم. بس في وقت عدى فيه الندم. كانت بتتشنج وبتبعده عنها بكل قوتها. بس هو أقوى منها فمحاولاتها إنها تبعد عنه فاشلة.
اتكلم بصوت حزين بعد ما قوتها ضعفت وبدأت تستسلم ليه:
"أنا آسف يانور. حقك عليا. أرجوكي بطلي عياط. أنا ماستهلش انهيارك ودموعك دي كلها عشاني."
رفعت عينيها ليه واتكلمت بدموع:
"ليه كذبت عليا ياعاصم؟ ليه فهمتني إنك طلقت ملك وإني هكون الوحيدة في حياتك؟ وفي يوم فرحي اليوم اللي بتمناه من سنين. أكتشف إني زوجة تانية. وإن مراتك ماتعرفش. يعني كذبت علينا احنا الاتنين."
عاصم بحزن:
"أنا كنت هقولك والله. بس بعد الليلة دي ما تعدي عشان ما أكسرش فرحتك و..."
نور كملت بسخرية ومرارة:
"فرحتي. آه فعلاً فرحتي. بس ربنا حب يكشفك. وخلاني أشوف رسالة ملك اللي بعتهالك وانت في الحمام. عشان شافتـك اتأخرت عليها وطول اليوم بره وبتقولك متتأخرش عليها لأن انهارده هتكون ليلة مميزة ليكوا سوا."
وكملت بدموع وقهر:
"شوفت ليلة مميزة ليك هناك. وبقت ليلة مميزة ليا هنا."
رواية جرح غائر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نيرة محمد
تلفون عاصم رن، قطع كلامه مع نور. بص على الرقم، شاف رقم ملك. بص على نور بحزن وحيرة.
كانت بتبص له وعنيها حمرا من كتر العياط. نظراتها مكسورة وحزينة. قطعت حيرته بصوتها المبحوح.
"رد عليها."
عاصم حط الموبايل جنبه، مسك إيديها وباسها كتير، واتكلم بخنقة.
"حقك عليا... عارف إن أسف الدنيا ما يكفيش... بس أنا كذبت عليك عشان حبيت."
نور صرخت بقهر.
"اسكت... متكملش كذب... كفاية تعبت من كتر الكذب."
وكملت بوجع.
"انت عمرك ما حبيبتني يا عاصم... طول عمرك شايفني أختك، لكن أنا شايفاك حبيبي اللي بتمنى أقضي حياتي معاه... مفيش في قلبك غير ملك ولا هيكون في غيرها... والدليل لما كنت معايا كنت معايا بجسمك بس مفيش مشاعر ولا حب... مهما حاولت تنكر أنا بحس... مش عندي إحساس... بس اللي نفسي أعرفه ليه عملت كده... ليه خدعت ملك وكذبت عليها هي كمان... ليه جرحك كبر أوي لينا إحنا الاتنين؟"
قالت آخر كلامها وحطت وشها بين إيديها وعيطت بكل الجرح والكسرة اللي فيها.
عاصم كان مخنوق، دموعه محبوسة. حاسس إنه عاجز بين قلبين حبوه وصدقوه. لو أتكلم ممكن يخسر نور، وده مستحيل يستحمله، لأنها طول عمرها جنبه ومعاه، طول عمرها بنوته الصغيرة اللي كانت بتقعد في بيتهم أكتر من بيتها، طول عمره أمانها وصاحبها الوحيد وأخوها ده اللي كان حاسه، بس اللي عرفه متأخر إن الأهم من ده كله إنه كان حب حياتها.
من ناحية تانية، في ملك حبيبة عمره وحياته ومراته اللي مستأمنة على نفسها وشيفاه كل حياتها ودنيتها. وده قابله بإيه؟ بالغدر والخانة، وهي ملهاش ذنب في اللي هو فيه. ولا عمره هيكون ليه عذر بالنسبالها.
كل تفكيره وحيرته ووجعه كان باين على وشه. اتنهد أكتر من مرة بتعب، مش عارف ينطق ولا يبرر. شايف انهيارها ومش عايز يكذب عليها أكتر من كده بأنه حبها الحب اللي هي عايزاه. وفي نفس الوقت مش عارف يقول سببه الحقيقي، لأن ممكن يخسرها للأبد.
هي تعبت من كتر العياط والحزن، وده مش هيفيد في حاجة. لازم تنقذ نفسها قبل ما تتحط في نفس موقفها. حاولت تهدي نفسها ومسحت دموعها بهدوء. وكان عاصم نظراته شارده وحزينة فيها.
قالت له بصوت ميت.
"طلقني يا عاصم."
عاصم وشه اتقلب فجأة للعصبية.
"مستحيل ده يحصل."
نور ببرود كالثلج.
"مفيش مستحيل... فيه طلاق وبس."
عاصم شدها من إيديها بقوة ناحيته واتكلم بصوت مخنوق.
"مفيش طلاق يا نور... مستحيل أسيبك أبداً... لازم أفضل جنبك على طول مهما حصل."
نور بسخرية.
"ليه هموت مثلا لو بعدت عني؟"
عاصم بعصبية قام من مكانه ووقفها معاه، ومسكها من دراعها الاتنين وهز فيها جامد، واتكلم بعصبية أشبه للجنون.
"مفيش موت يا نور... اخرسي خالص ومتقوليش كده تاني... انتي هتفضلي مراتي حتى لو غصب عنك."
نور مصدومة من عصبيته وجنونه وكلامه الغريب عليها وحالته المختلفة عن طبعه الهادي.
بعدت إيديه عنها بنفور واضح، واتجاهلت حالته وردت ببرود.
"وملك؟"
عاصم مسح على وشه أكتر من مرة وحاول صوته يكون هادي.
"هقولها."
نور باحتقار.
"وتفتكر هتوافق بواحد خاين وكذاب زيك؟"
عاصم كان هيمد إيديه عليها من أسلوبها معاه واحتقارها ليه اللي شايفه بوضوح في عينيها، بس خوفها منه ورفعها لإيديها عشان تحمي وشها من إيديه رققت قلبه، واستغفر بصوت عالي، واتكلم بضيق.
"أرجوكي اسكتي عشان أنا مقدر اللي انتي فيه، فمش حابب أأذيكي."
نور بعصبية واستفزاز.
"متقدرش تأذيني... انت ليك عين أصلاً... انت إنسان كذاب وأنا مستحيل أعيش معاك وهتطلقني غصب عنك."
في الوقت ده حقيقي شيطانه كان مسيطر عليه، بس عمره ما يقدر يأذيها. فمن غير ما يرد على كلامها راح ناحية الدولاب وبدأ يغير هدومه قدامها عشان يخرج.
ده جننها ووجعها أكتر إنه يتجاهلها وميردش عليها، وكمان هيسيبها ويروح فين؟ في الوقت ده أكيد ملك متهونش عليه ورايح لليلة المميزة وتموت نور ولا يهمه.
كانت بتضغط على إيديها من العصبية وعنيها حمرا من كتمت العياط.
هو كان من حين لآخر بيبص لها وحاسس بيها، بس مش بيتكلم.
خلص لبس وراح ناحية باب الشقة، وهي وراه. سمع صريخها فيه.
"رايح فين وسايبني أتحرق هنا؟"
رد بخنقة وكان هموم الدنيا فوق منه.
"خارج شوية وراجع... ومتخفيش مش رايح لملك."
خلص كلامه وخرج وقفل الباب وراه. وهي بعدها سمحت لنفسها بالعياط بصوت عالي. راحت ناحية الأوضة بعصبية، لقيتها كلها متبهدلة بسببها. بصت على الملاية بقرف وحزن وشديتها بعصبية ودخلت الحمام. حطيتها في البانيو وسابتها. وراحت المطبخ جابت منه ولاعة ورجعت للحمام تاني. وبصت على الملاية بقرف وكره وحزن وضيق. كل دول مشاعر حسيتهم وهي شايفة دليل براءتها. وافتكرت لما كانت بين إيديه وكانت بتستقبل علاقتهم بحب ولهفة، وهو من ناحيته البرود وعدم الإحساس. فاقت لنفسها وبصتلها باحتقار، ولقيت نفسها بتولع الولاعة وبتحرقها، وبتحرق معاها ذكراها اللي مش ممكن تنساها ولا تنسى بقيت اليوم بجرحه ووجعه.
الملاية كلها ولعت، وبعدها فتحت الماية عليها شوية وقفلته وخرجت.
لقت نفسها بدون تفكير ولا تعقل بتلبس هدومها عشان تروح لأمها وأبوها تحكيلهم ويقفولها في الطلاق اللي مش ممكن تقبل بغيره.
وبالفعل بعد ساعة كانت قدام باب عمارهم، واتصدمت لما شافت عربية عاصم قدام العمارة. فكرت ياترى راح لمامته ولا شقته هو وملك.
عند التفكير ده قلبها وجعها غصب عنها، بس حاولت تبعد عنها الوجع وتكون قوية عشان تعرف تحقق اللي هي جايه عشانه.
طلعت ناحية باب شقتهم وفكرت إنهم هيكونوا نايمين، خاصة والساعة قربت على 8 الصبح. بس سمعت صوت أبوها على السلم وهو طالع. استغربت إيه اللي نزله دلوقتي، بس قابلها صدمته ورعبه لما شافها.
قرب عليها بخوف ومسك إيدها واتكلم.
"إيه يا نور اللي جابك في الوقت ده؟ وفين عاصم؟ فيكي حاجة ولا إيه؟ طمنيني يا بنتي."
نور قلبها وجعها على أبوها وعلى السبب اللي جايه عشانه. هيستحمله إزاي بس، هي مفكرتش في أي حاجة غير كرامتها ووجعها وكسرتها اللي جت على إيد عاصم. حاولت ترسم ابتسامة بصعوبة واتكلمت بصوت هادي.
"اهدي يا حبيبي وهقولك كل حاجة أنت وماما لما ندخل."
أبوها رد بخوف عليها.
"ماشي يا حبيبتي يارب خير... استنى هطلع المفتاح وندخل."
نور.
"انت كنت تحت بتعمل إيه يا بابا دلوقتي؟"
"كنت بجيب ورق يا حبيبتي من العربية عشان أجهزه قبل ما أنزل في ميعاد الشغل."
رد على سؤالها وهو بيفتح الباب، بس قابلهم صوت مني الباكي وعاصم اللي بيكلمها بعصبية.
نور سابت إيد أبوها اللي قلبه وقع من خوفه عليها. وراحت ناحية الصالون اللي الصوت جاي منه. وسمعت اللي موتها في لحظتها ألف مرة.
عاصم بعصبية.
"انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟... انتي السبب في كل حاجة... قعدتي تقولي إنت زي ابني يا عاصم واقبل طلب أم قلبها محروق على بنتها الوحيدة... هي بتحبك... خليك جنبها ولو ربنا اختارها تبقي في حضنك..."
وكمل بحزن ودموع.
"ونسيّتي إن كده بدل ما أفرحها هوجعها وأموتها بالبطيء لو عرفت. وأديها عرفت يارب تكوني ارتحتي... عمرها ماهتسامحني لا هي ولا ملك وأنا كنت الغبي الأكبر إني طاوعتك ودمرتهم الاتنين."
رواية جرح غائر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نيرة محمد
عاصم سكت مرة واحدة لما سمع أم نور. عياطها زاد وصرخت عشان توقفه.
"اسكت ياعاااصم، كفاية!"
عينيها ثابتة على حد وراها، وعياطها اللي زاد وصريخها مرة واحدة عشان توقف كلامه، قبض قلبه. تكون اللي ورا نور وسمعت كلامه؟ قطع الشك ولف، وقلبه بينبض بجنون. كفاية عليه جروح وحزن، بيكون هو السبب فيها دايماً.
بالفعل لف، لقى نور. بصلهم بعدم تصديق، عينيها مليانة دموع وأبوها ماسك إيديها جامد ودموعه محبوسة في عينيه. لقى نفسه من غير ما يفكر ماشي ناحيتها، لغاية ما قرب منها وشدها من إيد أبوها وخدها في حضنه جامد باحتواء وحزن على اللي هما فيه.
ماكنش فيها روح تقاوم، سابت نفسها لحضنه وسمعته بيهمس في ودنها بصوت مبحوح: "سامحيني".
بعدت نفسها عنه واتكلمت بصوت مصدوم: "عايزني أسامحك؟ طب إزاي وأنا مشوفتش منك غير الجرح وقلة الكرامة والغدر؟ انت سبب تعاستي في الدنيا".
وقفت في النص وبصتلهم كلهم باتهام وصدمة في أعز الناس على قلبها، وصرخت فيهم بقهر: "همووت! عندي كنت أموت ألف مرة ولا أحس باللي بحسه دلوقتي وصدمتي فيكم أنتم".
مشت ناحية أمها اللي بتهز دماغها ودموعها مش بتقف. شاورت عليها وقالت لها بحزن: "شايفاني رخيصة أوي كده ياماما؟ عشان تقللي مني كده".
أمها كانت هتدافع عن نفسها، بس نور مدتهاش فرصة وقاطعتها بعصبية: "مش عايزة أسمع أي حاجة منكم غير الحقيقة وبس".
سابت أمها اللي حطت إيديها على وشها وانفجرت في العياط. ما تهزتش لدموعها، جرح قلبها منهم أعمق وأكبر.
راحت ناحية أبوها اللي عينيه حمرا وحزينة. ضحكت بسخرية وجنون: "حتى انت يابا؟ ده البنت بتتحامى في أبوها لأنه بيكبرها وشايفها ملكه. بس للأسف شكلك أنت كمان كنت عارف باللي سمعته دلوقتي".
كلهم كانوا مش عارفين يتكلموا ولا عارفين يقولوا إيه. شكلها ووجعها ندمهم ألف مرة إنهم فكروا يعملوا كده فيها في يوم، حتى لو عشانها.
هدت نفسها عشان تعرف الحقيقة. وراحت ناحية الكنبة وقعدت بهدوء واتكلمت بصوت خالي من المشاعر: "عايزة أعرف كل حاجة، وياريت كفاية كذب، لأنكم شبعتوني منه".
راح ناحيتها عاصم واتكلم برجاء: "عشان خاطري يانور، بلاش".
نور بقوة: "قولت عايزة أعرف كل حاجة ومن غير كذب".
مكنش فيه حل قدامهم غير إنهم يقولولها الحقيقة، رغم إنها هتتوجع. رغم وجعها دلوقتي أضعاف، لكن كفاية ظلم ليها ولملك أكتر من كده، اللي لازم تعرف هي كمان الحقيقة وهي تختار تسامح ولا لأ. وساعتها هيكون أي قرار هتخده هيكون واجب التنفيذ.
بدأ عاصم يتكلم بصوت مخنوق، وأم نور وأبوها بيبصولها ودموعهم في عينيهم، وخايفين من رد فعلها، بس مفيش هروب من الحقيقة، وهي لازم تعرف.
***
في المستشفى.
الدكتور خد عاصم وأمها المكتب واتكلم بعملية: "اتفضلوا اقعدوا".
عاصم وأمها قعدوا قدامه وشافوا إنه مش عارف يبدأ الكلام إزاي.
عاصم بدأ هو الكلام وقال له بهدوء: "ياريت حضرتك يادكتور تقولنا حالة نور بالتفصيل وتطمنا".
الدكتور اتنهد بحزن واتكلم: "طبعاً حضرتك يادكتور عارف إننا بنعمل اللي علينا، والباقي بيكون بين إيدين ربنا".
أم نور بخوف: "بنتي فيها إيه يادكتور؟"
عاصم قلبه اتقبض من كلامه. كلمة بنفاذ صبر: "ونعم بالله يادكتور، بس ياريت تدخل في الموضوع على طول، لأنك كده بتقلقنا زيادة".
الدكتور: "بصوا، أنا آنسة نور لما جت وكانت مش بتفوق من إغمائها، شكيت في حاجة، بس اللي أكد شكي لما عملتلها أشعة وتحليل. أثناء الفحص، واتأكدت إن للأسف عندها..." سكت شوية واتكلم بحزن لما شاف تعابير وشهم اللي كلها رعب، وأمها اللي عينيها اتملت دموع، بس لازم يعرفوا. "عندها كانسر في المخ وفي مرحلته الأخيرة".
الدنيا وقفت من حواليهم في اللحظة دي. صوت عياط أمها على في الأوضة. عاصم كان بيبص للدكتور بعدم تصديق واتكلم بخنقة: "انت متأكد من كلامك يادكتور، ولا نعيد الأشعة والتحليل تاني؟"
الدكتور بضيق: "أكيد يادكتور عاصم، مش هنقول حاجة زي دي غير لما نكون متأكدين، وأنت أكيد عارف وفاهم كلامي".
عاصم بص له بحزن ومسك إيد منى أم نور وطبطب عليها عشان يهديها، وهو محتاج في الوقت ده اللي يهديه. كان نفسه يكون في أمل بسيط إن اللي سمعه مش صح، أو ممكن يكون غلط. بس الدكتور أكد على كلامه تاني.
في اللحظة دي، حزن الدنيا كان في قلبه. مش قادر يصدق إنه ممكن يخسرها. مش عارف الحب اللي بيحبه لنور صعب إن حد يفهمه، ولا هو يوصفه بمجرد كلام.
منى بوجع وحرقة: "يعني مفيش أمل يادكتور؟ بالله عليك تقولي وتطمني، حتى لو هسفرها وأعمل أي حاجة بس تخف".
الدكتور اتنهد بحزن: "للأسف يا أمي، السفر مش هيعملها حاجة. الكانسر في آخر مراحله، بس مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. صلي وادعيلها يا أمي، وحاولي تسعدوها على قد ما تقدروا عشان حالتها النفسية تكون كويسة".
أم نور سمعت كلامه وحطت إيديها على قلبها واتكلمت بدموع: "يا حبيبتي يابنتي، يا حبيبتي يانور. يااااارب يااارب، متخسرنييش فيها يااارب".
عاصم شكر الدكتور وخدها وخرجوا. قعدها على أول كرسي قابلهم عشان تهدي قبل ما تدخل لنور وتشوفها بحالتها دي.
عاصم قعد جنبها وحط راسه بين إيديه بحزن وخنقة. أم نور بتعيط بحرقة وقلبها موجوع على بنتها الوحيدة اللي الموت هياخدها منها.
بس فجأة بصت لعاصم ومسكت إيده واتكلمت ودموعها نازلة مش بتقف: "نور بتحبك أوي ياعاصم".
عاصم بوجع: "عارف يا أمي، وأنا كمان بحبها والله".
منى برجاء: "نور مش بتحبك كأخ ياعاصم زي ما بتحبها أنت. وحياتي عندك ياعاصم لو ليا غلاوة عندك زي ما طول عمرك بتقول. وحياة حبي ليك كأنك ابني وأكتر. حققلي أمنية أم قلبها محروق على بنتها واتجوز نور ياعاصم". وكملت بشهقات عالية: "خليها لو ربنا اختارها تكون في حضنك وهي سعيدة".
عاصم بيبص لها بصدمة. مش عارف يرد يقول إيه. أول ما بدأت كلامها مجاش في تفكيره غير صورة ملك. هيخسرها؟ مش هيستحمل؟ ملك حب عمره؟ بس نور أكيد هيدعمها ومش هيسيبها أبداً زي طول عمرهم ما كانوا مع بعض، بس مش بالجواز أكيد. مش ده أكيد الحل.
حاول يخرج من تفكيره وأخيراً لقى صوت واتكلم بأسف: "حقك عليا يا أمي، بس مش ممكن ده يحصل. طول عمري هكون جنب نور وفي ضهرها، بس مش لازم بالجواز. أنا آسف، مش هقدر أخدع نور ولا أخون ملك اللي ملهاش ذنب في أي حاجة بتحصل".
لسه هيقوم عشان ينهي الكلام ويروح لنور، بس لقى منى بتمسك إيديه وبتكلمه بضعف: "فكر تاني ياعاصم، لو ليا غلاوة عندك أنا أو نور. عايزاها تكون سعيدة، وده هيكون معاك أنت وبس. فكر يابني، وملكة هتكون معاك وجنبك، ومتقولهاش حاجة دلوقتي، ويوم ما تعرف أكيد هتقدر اللي إحنا فيه دلوقتي".
عاصم بخنقة عايز يقوم. حاسس إنه محاصر قلبه بين نارين. مش عارف يعمل إيه. يسعد نور ويتعس ملك؟ ولا يشتري ملك ويعيش بتأنيب ضميره إنه رفض نور؟
لقى نفسه بدون وعي ولا تفكير في العواقب بيقول: "أنا هتجوز نور يا أمي".
وبالفعل بدأ يقرب لنور، وعقله أداه فكرة إنه يقول لنور إنه طلق ملك، واللي ساعده في تنفيذها إن مشاكلهم كترت مع بعض بسبب إنها قاعدة في نفس بيت نور، وده شايفاه تهديد ليها ولحياتها، وغيرتها دفعتها إنها تطلب منه شقة بره، وقد كان.
قعدها في شقة بره، وكان بيروحلها وعلاقتهم كويسة وهديت لما سابت البيت، وكان بيروحلها كل يوم وبيمارسوا حياتهم طبيعية.
ومن ناحية تانية، قال لنور إنه طلقها عشان يتجوزه. وده كان قمة الغباء، لأن معرفش إنه حتى لو كدب وصدقته، بس كدبته مسيرها تنكشف، خاصة إن ملك في قلبه وكل تفكيره. حتى ليلة جوازه من نور، مقدرش ينساها مهما حاول. ورغم إنه تم جوازه منها عشان يحسسها إنه بالفعل حبها هي وبس ونسي ملك، بس للأسف ملك كانت حاضرة حتى في عقله أثناء علاقتهم. وبدل ما يسعدها، جرحها في أنوثتها وكبريائها. جرح لا يمكن يشفي ولا يتنسى.
"بسسسس كفااايه، اسكت!"
نور صرخت بانهيار. معدتش قادرة تسمع أكتر من كده. بصت عليهم كلهم بخذلان ونطقت بوجع: "تعرفوا، أنا مش زعلانة إن هموت. بالعكس، أنا... أتمنى أموت دلوقتي حالاً عشان اتخدعت في أقرب الناس لقلبي بالطريقة دي. أنا عمري ماهسامحكم أبداً. أنا بكرهكم كلكم".
قالت كلامها وجرت على أوضتها وهي منهارة من العياط.
الحالة للكل كانت كالتالي: أبو نور قاعد وحاطط راسه بين إيديه. أم نور مش عارفة ترفع وشها من الأرض من الندم. عاصم وجعه أكبر لأنه سبب جرح الكل. لو ما كانش سمع كلام أمها، كان وجعها هيكون أخف. أخد قرار، كفاية كذب وخداع أكتر من كده. لازم ملك تعرف ودلوقتي. بص على أبوها وأمها بحزن ومشي ناحية الباب عشان يخرج، بس لقى نور خارجة من أوضتها وبتتكلم بكره وصوت ميت: "أنا كلمت ملك وقولتلها تيجي دلوقتي، عشان تقولها الحقيقة وأنا أعتزلها وأطلقني حالا قدامها". وكملت بصوت مخنوق: "عشان لو مت ماكونش شايلة ذنبها. وأتمنى إنها تسامحني".
رواية جرح غائر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نيرة محمد
عاصم قرب من نور بحزن وقالها:
ليه يانور كده؟ أنا كنت رايح أقولها. هي كده مش هتستحمل، كانت هتكون مني أرحم عليها.
نور كلامه حرق قلبها، قربت منه ومسكت فيه بإيديها الاتنين واتكلمت بقهر:
ولما أنت خايف على مشاعرها كده، خونتها ليه؟ كذبت عليها ليه؟ لمست غيرها ليه؟
وكملت بعصبية:
وأوعى تقول عشانِ، أنت عمرك ما حبيتنِي ياعاصم عشان تضحي عشاني. لكن أنا بلعن اليوم اللي قلبي دق ليك. بكرة نفسي عشان حبيتك وهكون السبب في وجع واحدة ملهاش ذنب.
كلامها كان بالنسباله زي القلم اللي جه عشان يفوقه. سأل نفسه: كان ممكن يسعدها ويفرحها بأي طريقة غير إنه يخسر ملك عشانها؟ ليه وافق كلام أمها بالسرعة دي؟ ليه تمم جوازه منها طالما مفيش في قلبه غير ملك؟
وقع قلبه السؤال اللي جه في باله: معقول ما حبش ملك؟ معقول كان بيحب نور طول الوقت وهو مش حاسس؟
رحمة من تفكيره، خبط الباب واللي هيكون وراه جرح أعمق وأكبر لضحية جديدة من ضحاياه.
نور راحت فتحت وهي قلبها بيدق أكتر منه، خايفة من المواجهة. لقت ملك في وشها، واللي نظراتها ليها كلها كره هي دايماً حاسة بيه مهما حاولت ملك تداريه.
قالت في نفسها: الكره هيكون مضاعف دلوقتي ياملك، وليكي كل الحق.
ملك ببرود وتكبر:
إيه اللي خلاكي تعوزيني دلوقتي يانور؟ معتقدش إن في حاجة بينا ممكن تعوزيني عشانها.
نور اتخنقت ودمعت من طريقتها الجافة وكرهها ليها اللي باين في أسلوبها. ردت عليها بحزن:
اتفضلي ياملك ونتكلم جوه، أكيد مش هنتكلم على الباب.
ملك باحتقار عدت من جنبها ودخلت. بس برودها اتحول في لحظة لعصبية لما شافت عاصم. جرت عليه وكلمته بعصبية وصوت عالي من خنقتها من وجوده هنا وفي الوقت ده:
إنت إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ وبعدين حضرتك سبتني أتحرق وجايلها برضه؟ يعني مفيش فايدة أبداً مهما نقلنا البيت وبعدنا عنها هتفضل هي دايماً اللي في المرتبة الأولى عندك.
خدت نفس طويل عشان تهدي وكملت بخنقة:
أنا بجد اتخانقت منها ومنك ومش فاهمة إنتوا إيه بالظبط.
صوتها العالي جاب أم نور وأبوها. ولما سمعوا كلامها عرفوا إنها شايلة كتير جواها، والمواجهة هتكون بخسارة أكيد.
نور كانت حاطة إيدها اللي بتترعش على بؤها تكتم شهقات عياطها من كلامها.
عاصم سابها تطلع كل اللي جواها، بس اللي وجعه إنها شايلة كتير جواها وهو مش حاسس.
عاصم قرب منها بهدوء واتكلم بحزن:
ممكن تهدي وتسمعيني للآخر، واللي أنتِ عايزاه هعمله.
ملك بخنقة بصت لنور بكره:
بس ابعديها عني، مش عايزة أشوفها.
نور راحت ناحيتها واتكلمت بدموع وصوت مبحوح:
عشان خاطري ياملك متتكلميش كده عني، أنا ما أذيتكيش في حاجة. قلبي والله مش بإيدي ياملك، طول عمري عاصم قدامي فكبرت على حبه، بس والله ما كانش قصدي إني أجرحك ولا أخده منك. والله ياملك صدقيني.
ملك بصتلها بدموع ووجهت كلامها لعاصم:
عايزة أعرف أنا جايه هنا ليه؟ عشان عايزة أمشي.
نور في اللحظة دي بصت لأبوها وأمها اللي مش قادرين يتكلموا لأنهم السبب الأساسي في اللي هيحصل دلوقتي. بصتلهم وبصت لعاصم بحزن وعتاب لأن مسامحة ملك ليها من طريقتها هتكون شبه مستحيلة.
عاصم بدأ يتكلم ويحكي لملك كل حاجة حصلت وجوازه من نور وتعبها وكل الحقيقة وهو مخنوق وهموم الدنيا فوقه ومش عارف يبص في عينيها وهو بيتكلم، مش طايق يشوف نظرة عينيها ليه هتكون إزاي.
خلص كلامه وبصلها لقي عينيها كلها دموع. بس رغم ده ضحكت بكل قوتها بعدم تصديق:
إنت بتهزر على فكرة، أكيد. وهزارك رخم والله ومش قابلاه.
بس بصت لوشوشهم اللي كلها حزن وساعتها عرفت إنها حقيقة.
قامت من مكانها وراحت ناحية عاصم وحطت راسها على رجليه واتكلمت بدموع بدأت تنزل بالفعل:
عاصم قولي إنك بتكذب. قولي إنك متجوزتهاش عليا وخنت ثقتي فيك. وحياتي عندك قلبي بيوجعني، قولي إنك متجوزتهاش. اتكلم، انطق، مش بترد ليه؟
صرخت في آخر كلامها بانهيار:
مستحيل أصدق إن ده حصل، مستحيل.
عاصم قومها وقعدها جنبه ومسك إيديها الاتنين وباسهم، ودموعه خانته ونزلت عليهم من وجعه عليها وكرهه لنفسه في اللحظة دي:
أقسم بالله مستاهل دموعك دي أبداً ياملك. حقك عليا والله. أنا آسف، سامحيني، وسامحي نور هي كمان اتظلمت مني، أنا غدرت بيكوا انتوا الاتنين.
ملك بصاله بجمود وعدم تصديق.
أم نور بدموع وندم:
حقك عليا ياملك يابنتي، والله أنا السبب. أنا اللي ظلمتكم كلكم وأولكم بنتي.
ملك صرخت فيها بكره:
متقوليليش بنتي، لأني عمري ما كنت ولا هكون. بنتِك الهانم اللي قاعدة واللي خربتي بيتي عشانها واللي خطفتي جوزي مني.
نور مالك يابنتي فيكي إيه؟
ده كان صوت أبو نور اللي صرخ بفزع وجرى على نور اللي جسمها اتشنج ووقعت على إيد الكنبة اللي قاعدة عليها.
كلهم جروا عليها ماعدا ملك اللي ماتحركتش من مكانها.
عاصم وأمها وأبوها اتصدموا من وشها اللي ازرق وبؤها اللي بدأ ينزف بكثرة.
دموعها كانت نازلة وهي مغمضة ومش قادرة تفتح عينيها، بس بتحاول تقول حاجة بصوت ضعيف لا يذكر.
عاصم قلبه مقبوض وحاسس بروحه بتتتسحب منه وهو بيقرب منها عشان يسمع هي بتقول إيه.
سمع صوتها الضعيف المتقطع:
ارجوك... طلقني... عايزة أموت... وأنا... مش مراتك... قول... لملك... تسامحني... ارجوك.
رواية جرح غائر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نيرة محمد
رد عاصم على نور بلهفة وخوف لما سمع كلامها.
"نور، ممكن ما تتكلميش دلوقتي؟ واللي انتي عايزاه هعمله."
نور حاولت تتكلم تاني، بس لسانها وجسمها خانوها. غابت عن الوعي وراحت في دنيا تانية.
عاصم بص على أمها وأبوها اللي اتفزعوا. حاول يهديهم وهو عايز اللي يهديه في اللحظة دي.
"ماتخافوش، فيها نفس ضعيف."
قبل ما يردوا، كان شايلها بين إيديه بلهفة وعناية. كان واخدها في حضنه جامد وهو رايح ناحية الباب، سمع ملك بتقوله بقهر:
"انت كده اخترت. قبل ما تنزل من هنا، تكون طلقتني."
عاصم بصدمة:
"انتي بتقولي إيه؟ انتي مش شايفة اللي بتموت على إيدي دي؟ انتي إيه حصلك يا ملك؟ عمرك ما كان قلبك جامد كده."
ملك بدموع محبوسة في عينيها، مش عايزة تنزل قدامه عشان تفضل باينة قوية.
نطقت بسخرية وألم:
"البركة فيك يا عاصم. وشاورت على نور. وفيها."
عاصم بص لها بحزن ونطق برجاء:
"انسي دلوقتي بس أي حاجة، وافتكري إنك دكتورة يا ملك. يعني مهنتك إنقاذ الناس حتى لو على حياتك. وأي حاجة ترضيكي بعد كده هعملها."
كلامه فكرها إنها مهما الكره اللي جواها لنور، لكن هي مريضة وبتموت قدامها. فواجب عليها مساعدتها كدكتورة وتنسى دلوقتي هي مين بالنسبالها.
هزت راسها علامة الموافقة على كلامه ومشت وراه هي وأهل نور للمستشفى.
في عربية عاصم، كان سايق بصورة جنونية. كل ثانية يقيس نبضها ويتنهد براحة.
بعد شوية، كانوا وصلوا المستشفى وعاصم شال نور اللي كان مقعدها وراه. وملك نزلت من عربيتها هي وأهل نور اللي ركبوا معاها.
عاصم كان بيزعق لأي حد يقابله عشان يجهزوا أوضة الكشف.
وبالفعل، بعد ساعة، خرج منهم الدكتور المعالج وعلامات الإجهاد على وشه. وجه كلامه لملك وعاصم، وحتى أبوها وأمها اللي مش قادرين يقفوا على رجليهم من الخوف والرعب على وحيدتهم.
"بصوا يا دكتور عاصم، انت والدكتورة ملك. حضراتكم كدكاترة عارفين إن السرطان لما بيكون بشكل كبير في المخ، فللأسف مفيش فايدة للعلاج الكيماوي معاه. ولكن بيكون فيه أكتر من عملية بتتعمل للمريضة وربنا عليه التوفيق، لأنها بين إيديه. إحنا نعمل اللي علينا والباقي على ربنا. بس ممكن عملية فيهم تسبب غيبوبة لا قدر الله، وده بتكون بمدة الله يعلم هتنهي إمتى. فحابب آخد القرار منكم، لأن طول الوقت مش في صالحنا."
أبو نور وأمها حالتهم بقت صعبة بعد ما سمعوا كلام الدكتور، خاصة إن الخطر موجود في جميع الحالات.
عاصم اتنهد بحزن وبص لملك اللي بتبص له بضيق.
واتكلمت موجهة كلامها للدكتور:
"المفروض العملية تتعمل إمتى؟"
الدكتور:
"عملية... المفروض في أقرب وقت. بس عايزين إمضاء الزوج لو موجود، وبعده الأب. ونبدأها بعد بكرة بإذن الله."
ملك بصت لعاصم بوجع واتكلمت:
"دكتور عاصم، جوزها هو هيديك إمضته."
قالت آخر كلامها ومشت من قدامهم بسرعة قبل دموعها تخونها قدامهم، وده آخر حاجة هي عايزاها دلوقتي. لازم تبقى قوية، لازم.
عاصم بالفعل مضى على موافقة على العملية هو وأبو نور.
أبو نور وأمها راحوا ناحية المسجد تبع المستشفى عشان يصلوا ويدعولها من قلبهم. ويطلبوا من ربنا يسامحهم على جرحهم لملك من غير قصد. وأخدوا قرار إنهم مدانين لملك بالاعتذار.
كانت نور في العناية المركزة نايمة، لا حول لها ولا قوة. متعلق في بقها خراطيم للتنفس. شكلها الجميل كان يوجع القلب.
عاصم كان بيبص عليها من ورا الإزاز وبيتكلم بصوت مسموع لنفسه بحزن:
"ظلمتك كتير أوي يا نور. طول عمرك بتحبيني وأنا مش شايفك. وجعتك وجت عليكي، وحتى يوم ما اتجوزتك أذيتك، مش فرحتك. أنا مخنوق أوي يا نور. حاسس إني مستاهلكيش ولا أستاهل ملك. حتى هي كمان ظلمتها ووجعتها وخنتها، بس والله ما كان قصدي. حاجة جوايا حركتني خلتني أوافق على جوازي منك. مش عارف إني ممكن بتصرفي ده أجرح أكتر اتنين حبوني، وأنا والله ما أستاهل الحب ده."
اتنهد بتعب وبص عليها بصة أخيرة وراح ناحية مكتب ملك في المستشفى.
خبط على الباب بهدوء وسمع صوتها بتسمح له إنه يدخل.
دخل لقاها قاعدة على المكتب وحاطة راسها بين إيديها. رفعت وشها بس اتعصبت واتخنقت لما شافته قدامها.
نطقت بعصبية:
"انت إيه اللي جابك هنا؟ اتفضل اخرج بره وروح لها."
عاصم قرب منها ونزل على رجليه قدامها وباس إيديها الاتنين واتكلم بندم:
"أنا آسف يا ملك. عارف إن اعتذار الدنيا ما يكفيش اللي سببته ليكي. بس طمعان في قلبك اللي ما فيش زيه، إنك تسامحيني وتديني فرصة تانية، وأنا هعوضك عن أي جرح سببتهولك. سكت شوية وكمل برجاء: "ونور يا ملك ملهاش ذنب. أنا الغلطان الوحيد في اللي حصل لك."
كانت سامعاه ومفيش أي تعابير على وشها. استنت لما خلص وقامت من مكانها وبصت له ببرود:
"خلصت كلامك؟"
عاصم قام وقف جنبها وحاول يلمسها، بس هي نفضت إيديه باشمئزاز واتكلمت بعصبية:
"ما تلمسنييش. واتأكدي يا عاصم إنك لو طلقتنيش، هخلعك."
عاصم بصدمة ردد كلامها بزهول:
"تخلعيني؟"
ملك بكبرياء:
"اومال مفكرني هقبل أعيش معاك يوم واحد بعد اللي عملته؟ تبقى غلطان لو انت قلبي يا عاصم، هدوس عليه بجزمتي عشان كرامتي. فاهم ولا لأ؟"
عاصم ما كانش لاقي كلام يقوله قدام قوتها اللي بعيدة كلياً عن شخصيتها اللي هو حفظها.
فكر بضيق: "معقول جرحي ليها غير شخصيتها كده؟ بس معاها حق. اللي عملته فيها مش قليل."
فاق على صرختها باسمه: "اطلع بره يا عاصم، مش عايزة أشوفك قدامي."
عاصم قرب منها واتكلم بخنقة:
"يعني مش عايزة تسامحيني؟"
ملك نطقت بكلمة واحدة بكل تأكيد وثقة:
"عمري."
عدى اليومين عليهم وجه معاد العملية.
نور في اليومين دول كانت في دنيا تانية على التنفس الصناعي في العناية المركزة، وما كانتش بتفوق إلا قليل ومش بتقدر تتكلم، وممنوع حد يدخلها.
ملك اختفت وخدت إجازة من المستشفى اللي فيها نور عشان مش حابة تشوف عاصم ولا حد من أهل نور اللي مش قادرة تتقبلهم كلهم.
أم نور وأبوها راحوا لملك المكتب واترجوها تسامحهم وتسـامح نور. بس هي قابلتهم بالرفض. جرحها بسببهم كان أكبر من إنها تسامح على الأقل في الوقت الحالي.
عاصم حاول يروح لملك عند خالتها ويتكلم معاها أكتر من مرة، بس كانت بترفض تخرج له وخالتها بتصبره إنها لما تهدى شوية هتكلمه.
عاصم كان دايماً متابع نور. حتى عيادته الخاصة ما كانش بيروحها. كان دايماً في المستشفى عشان يكون جنب نور ومعاها. واللي تعبه إن كل ما معاد العملية ما يقرب، بيحس بخوف ورعب من خسارتها. وبيسأل نفسه: "كل ده لو مش حب حقيقي، هيكون إيه؟"
قبل معاد العملية بلحظات، كان عاصم جوا المكتب بيجهز عشان يدخل مع نور العمليات عشان يكون جنبها. سمع خبط على الباب وسمح للطارق بالدخول.
دخل من الباب عم محمد بيكلم باحترام:
"حضرتك، الظرف ده جالك وتأكد عليّ إن أسلمه لحضرتك بإيدي."
عاصم بص على الظرف باستغراب ورد:
"مين اللي جابهولك يا عم محمد؟"
"ده أحمد بتاع بوستة المستشفى يا دكتور، سلمهولي باسمك."
عاصم بتفهم:
"تمام، اتفضل أنت يا عم محمد."
بعد ما عم محمد خرج، بص عاصم للظرف باستغراب وفتحه. بس بمجرد ما بدأ يقرأ، وهو حس إن الدنيا دارت بيه.
"عاصم، أنا مقدرش أستحمل أكتر من كده. مستحيل تكون جوزي بعد نور ما بقت مراتك. ونصيحة مني يا عاصم، واجه نفسك، أنت بتحب نور. لأنها دايماً كانت في المرتبة الأولى عندك من غير ما تحس. وده اللي ما عدتش أقدر أتحمله. أنا آسفة يا عاصم، أنت رفضت تطلقني، فرفعت قضية خلع. والورقة التانية إعلان عن القضية. أتمنى تطلقني بهدوء عشان أسحبها."
رواية جرح غائر الفصل السابع عشر 17 - بقلم نيرة محمد
قرأ عاصم المكتوب في الظرف وحس أن نفسه ضاق والدنيا ضاقت به.
سأل نفسه بعصبية: "هو للدرجة دي يا ملك مش مهم عندك لدرجة إنك مش عايزة تسمعيني ولا تدي لحياتنا فرصة؟ بتلوي دراعي يا ملك؟ هي حصلت خلع؟"
كان يتملك منه الجنون والعصبية لدرجة كبيرة، لكنه حاول يهدأ ويفكر حالياً في عملية نور وبس.
قال عاصم بضيق لنفسه: "ماشي يا ملك، أنا ليا معاك كلام تاني، اللي بينا لسه مخلصش."
قطع الورق اللي في إيديه ورماه بغضب وراح عشان يكون جنب نور.
وللمرة الألف، نور بتكون الأولى في اختياراته مهما تكون الظروف اللي بيمر بيها. لو ده مش حب، إيه ممكن يكون؟
في أوضة العمليات، نور نايمة على السرير ولسه مخدتش البنج. عينيها بتدور عليه في كل الدكاترة اللي حواليها.
زي ما يكون حس بيها، دخل العمليات. ولغة العيون اللي بتتكلم.
عاصم قرب منها ومهتمش باللي حواليه، هو مش شايف غيرها وبس.
مسك إيديها وباسها بعمق وهمس بحنان: "متخافيش، هتبقي كويسة يا نور، مش هتحسي بحاجة."
نور عينيها مليانة دموع، اتكلمت بتعب وصوت ضعيف: "أنا مش خايفة، بس دماغي بتوجعني أوي يا عاصم."
عاصم قلبه وجعه عليها، حاسس إن هو اللي تعبان وبيتألم مش هي.
لقى نفسه بدون وعي بيقول بصدق: "سلامة دماغك يا حبيبتي، بعد الشر عنك."
نور بصتله بحزن وعدم تصديق. رغم إنها ولا أول مرة تحس إن مشاعره صادقة، بس قبل ما تنطق بأي كلام، جسمها ولسانها تقلوا. بعد كده راحت في دنيا تانية بفعل المخدر.
بعد مرور أربع ساعات.
قدام أوضة العمليات كانت أم نور وأبوها وندي اللي كلموها عشان تكون جنب نور في اللي هي فيه.
كل واحد فيهم كانت دموعه على خده، لسانه بيردد الدعاء لعل الدعاء يغير القدر.
ندي راحت ناحية مني واتكلمت بدموع: "متخافيش يا طنط، نور هترجع لنا تاني، وهتكون أحسن من الأول بإذن الله."
مني: "يا رب يا ندي، يا رب يا بنتي، ربنا يسمع منك."
أبو نور كان واقف بعيد عنهم وبيفكر بينه وبين نفسه وبيدعي في سره: "يا رب دي بنتي الوحيدة اللي مليش غيرها، يا رب تقوملنا بالسلامة ونروح لملك اللي ظلمناها من غير ذنب، دي أخدنا منها جوزها، يا رب والله أنت شاهد إن ده مكنش قصدنا بس دي بنتنا الوحيدة واحنا قلب أم وأب وغصب عننا والله، يا رب سامحنا وقوملنا بنتنا بالسلامة، اللهم آمين."
كان بيتكلم بينه وبين نفسه ودموعه نازلة على وشه من غير ما يحس.
كل ما فترة وجودها في العمليات تطول، كل ما الخوف يتملك منهم أكتر.
كلهم جروا على الأوضة فجأة لما باب العمليات اتفتح وخرجت منها نور على سرير متحرك.
دماغها ملفوفة كلها وعينيها مغمضة وفي دنيا تانية، بس في دموع نازلة من عينيها رغم نومها من البنج.
أمها حطت إيدها على بؤها وانفجرت من العياط لما شافت منظر بنتها الوحيدة وهي بين الحياة والموت.
ندي خدتها في حضنها تهديها وهي حالها مكانش أقل منها وهي شايفة صاحبة عمرها بالشكل ده.
أبوها مكانش على لسانه غير "لا حول ولا قوة إلا بالله" وإحساس العجز ملياه وهو مش عارف يعمل حاجة لبنته وهي نايمة لا حول لها ولا قوة.
عاصم قرب عليهم وهو دموعه في عينيه من اللي شافه معاها جوه وندم أكبر ندم إنه دخل وشافها وهي بتصارع الموت قدام عينيه. واللي كسر ووجع قلبه نطقها لاسمه من وقت للتاني وهي في البنج. وساعتها أتمنى الموت إنه قدر يجرح قلبها اللي حبه الحب ده كله في يوم.
أبوها وجه كلامه ليه بوجع: "حالتها صعبة، صح يا بني؟"
عاصم طبطب عليه ورد بخنقة: "لأ يا عمي، نور هتبقى كويسة، بس انتوا ادعولها، وادعوا العمليتين التانيين يعدوا بسلام، وباذن الله تقوم أحسن من الأول."
أبوها هز دماغه باستسلام ودعائلها من قلبه هو وندي ومني اللي سمعوا كلام عاصم واتمنوا من قلبهم إن نور ترجع لهم بجاملها وشقاوتها تملي عليهم حياتهم فرحة من تاني.
بعد مرور أسبوعين حصل فيهم كالتالي:
عاصم راح في يوم لملك في المستشفى عشان يتكلم معاها.
خبط على باب مكتبها، أذنت إنه يدخل.
دخل عليها المكتب لقي ملك تانية غير اللي عارفها وعاشرها في يوم.
نظراتها ليه لما دخل كانت باردة ولمعة الحب اللي متعود يشوفها بيها انطفت.
حس للحظة إن وجوده دلوقتي ملوش داعي، بس لازم يتكلم معاها في قضية الخلع اللي رفعتها. لازم تكون هدت شوية، سابها الأسبوعين عشان تهدأ وتغير رأيها ويتمنى إن ده اللي يحصل دلوقتي.
سمع صوتها بهدوء: "اتفضل ياعاصم، واقف ليه؟"
عاصم قعد قدامها واتكلم بضيق: "إيه اللي عملتيه ده يا ملك؟ هي حصلت خلع؟"
ملك ببرود: "والله قلت طلقني ومردتيش، فقلت أتصرف أنا بقى، واتصرفت."
عاصم بعصبية: "للدرجادي كرهتيني يا ملك؟ ولا انتي محبتنيش أصلاً عشان تعملي كده؟ وتهدمي حياتنا بالسرعة دي؟"
ملك شالت قناع البرود وحل مكانه العصبية: "انت اللي هدمتها يا عاصم مش أنا. اليوم اللي بقت نور باسمك أياً يكن السبب إيه، انت ساعتها خرجتني بره حياتك."
سكتت شوية وصوتها بان حزين غصب عنها: "واخترت نور وكالعادة."
عاصم بحزن لما سمع نبرة صوتها اللي بتحاول تداريها عنه: "تقصدي إيه بكالعادة دي يا ملك؟"
ملك بقوة: "أقصد إنك طول عمرك بتفضل نور عني من غير ما تحس. ولا نسيت لما كنت في حضني ونطقت اسمها؟ وده مفيش معنى ليه غير إنك طول عمرك بتحبها يا عاصم زي ما هي بتحبك ويمكن أكتر، بس انت بتنكر ده للأسف. وأديك ظلمتني أنا في النص."
عاصم مصدوم من كلامها، حاسس إنها عرت أمه قدامها وعرت مشاعره اللي هو نفسه ماكنش فاهمها، بس اتضح إنها فاهمها.
بس حقيقي إنها اتظلمت بسببه كتير وكفاية ظلم في حقها لغاية كده.
عاصم رد عليها بندم: "إيه اللي يرضيكي يا ملك وتسامحيني؟ لأني ظلمتك كتير أوي وأنا عارف كده كويس."
ملك بكبرياء وحسم: "اللي يرضيني إنك تطلقني وتديني حريتي بعيد عنك، وسيب الوقت ينسيني اللي عملته. يمكن أسامحك في يوم."
عاصم حس بحزن، خاصة إنه اتأكد إن مفيش فايدة ولا في أمل في رجوعهم مع بعض.
نطق بوجع: "ماشي يا ملك، لو ده اللي يرضيكي فانا هطلقك."
بعد 6 شهور.
كان عاصم حقق طلبها وطلقها وهو حاسس من ناحيتها بتأنيب الضمير، خاصة وهو اتأكد إنه طول عمره بيحب نور زي ما هي بتحبه ويمكن أكتر، بس كان شايف إنها صداقة أو أخوة، بس اتضحله العكس، بس للأسف متأخر بعد ما بقى على وشك إنه يخسرها هي كمان.
نور عملت التلات عمليات ورا بعض والغريب واللي خلى الدكاترة يجيلهم زهول إن الخلايا السرطانية المنتشرة في المخ بالتلات عمليات قضوا على معظمهم والباقي ممكن يخف بالعلاج، ودي كانت معجزة بالنسبة لهم، بس مفيش حاجة بعيدة على قدرة ربنا.
نور قعدت فترة في المستشفى لغاية ما تسترد صحتها، وعاصم دايماً كان جنبها رغم رفضها لده، بس دايماً كان بيسكتها لما يقولها: "اخرجي انتي وقوملنا بالسلامة ونتكلم."
بعد فترة خرجت من المستشفى وسط فرحة أهلها اللي كانوا مش بيبطلوا دعاء وصلاة ليها واللي ربنا جبر خاطرهم ونجاها بمعجزة.
في يوم طلبت عاصم وقالتله إنها عايزة تتكلم معاه، وبالفعل بعد نص ساعة كان جاي وقاعد قدامها في أوضتها لوحدهم.
كان وشه مبتسم ليها وبيتكلم بلهفة: "مصدقتش لما قولتي إنك عايزاني، اؤمري يا ستي وأنا أنفذ، عايزة تقولي إيه؟"
نور بصاله بهدوء وردت بجدية: "أنا عايزة أطلق يا عاصم وفي أقرب وقت لو سمحت."
في المستشفى عند ملك.
في أوضة المكتب قاعدة ملك وقدامها دكتور في قمة الوسامة بيبصلها بحب وابتسامة.
وجه كلامه ليها بحنين: "يعني برضه يا ملك مش هترضي عني وتوافقي؟ صدقيني أنا طول عمري بحبك يا ملك وقبل جوازك من عاصم، بس انتي كنتي للأسف شايفاني زميل وبس."
سكت شوية وكمل برجاء: "اديني فرصة يا ملك وأنا هخليكي أسعد واحدة في الدنيا وهعوضك عن كل حاجة وجعتك في يوم، بس ادينا فرصة وبس."
ملك كانت بتبصله وهي متأكدة من صدق مشاعره، خاصة وهو بيحاول معاها من شهور وبيحبها من سنين، وده كان باين في عينيه، بس كانت بتتجاهله لأن ساعتها كان قلبها لعاصم وبس.
اتنهدت بهدوء وابتسمت وردت عليه برقة: "صدقني يا أمجد أنا مش هلاقي أحسن منك، بس الموضوع إن عاصم لسه ليه ذكريات جوايا سواء سعيدة أو حزينة، وأنا مش هغلط غلطته وأظلمك معايا. سكتت شوية تتابع تعابير وشه المتيمة بيها. أوعدك يوم ما عاصم يختفي نهائي من قلبي، أنا اللي هاجيلك وأديك موافقتي، عشان ساعتها يكون قلبي ليك أنت وبس."
رواية جرح غائر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نيرة محمد
في كلية الصيدلة
حمد الله على سلامتك يا نور.. الكلية والدنيا كلها نورت بوجودك.
ندي قالت كلامها بدموع فرح لنور اللي أخدتها في حضنها وبترحب لرجوعها الكلية بعد فترة غياب بسبب مرضها.
نور بابتسامة وحب: الله يسلمك يا نودي.. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.. والكلية منورة بوجودك فيها يا قمر انتي.
ندي ابتسمت بفرحة وقالت لها: تعالي نقعد شوية في الكافتيريا، لسه ساعتين على أول محاضرة.. نكون اتكلمنا شوية، وحشني الكلام معاكي أوي.
نور بابتسامة: وأنا أكتر والله.. يلا بينا.
مشوا وراحوا عند الكافتيريا، وفي خلال ده كان زمايل نور بيسلموا عليها وبيرحبوا برجوعها.
في الكافتيريا قعدت نور وقدامها ندي اللي اتنهدت بارتياح: ها إيه بقى يا ستي طمنيني عليكي الأول.. عاملة إيه دلوقتي.. لسه في حاجة بتوجعك؟
نور: الحمد لله يا ندي.. إحنا كنا فين.. بس لسه الجرح في دماغي سايب أثر وبصراحة شكله وحش أوي.. ده غير شعري اللي بيخف بسبب العلاج.. مش عارفة هرجع تاني ولا لأ.
قالت آخر كلامها بحزن: بس الحمد لله إنها وصلت لكده أصلاً.. ده أنا شفت الموت بعنيا والله.
ندي بحنان: إن شاء الله يا حبيبتي ترجعي أحسن من الأول.. والمهم إنك بخير فعلاً وده بالدنيا ولا إيه. وبعدين انتي قمر في كل حالاتك أصلاً.
نور ابتسمت لصاحبة عمرها اللي دايماً بتديها ثقة في نفسها وكلامها دايماً بيطمنها.
بس ابتسامتها اختفت لما سمعت سؤال ندي ليها.
ندي: الأ قوليلي يا نور صحيح كلام مامتك إنك مصممة على طلاقك من عاصم؟
نور بضيق: ندي عشان خاطري بلاش تزعليني بعد ما كنت فرحانة إني رجعت الكلية.. متجيبيش سيرته من فضلك.
ندي بصت لها باستغراب: نور هو انتي كرهتي عاصم فعلاً؟
نور بتهرب من عينيها اللي بتحاصرها بس نطقت بخنقة: هو اللي عمله قليل يا ندي.. سواء فيا أو في ملك اللي كرهتني دلوقتي أضعاف بسببه.
ندي: نور متهربيش من سؤالي.. كرهتيه ولا لسه بتحبيه؟
نور بصدق: مقدرش أقولك إني كرهته يا ندي وإلا هكون كدابة.. حب طفولتي ومر થઈ و شبابي مش هقدر أمحيه في ثواني أكيد.. بس الأكيد إن مش هينفع أكمل معاه بعد اللي حصل.
ندي بحزن على حيرتها: مش عارفة أقولك إيه والله يا نور.. دي حياتك وانتي حرة فيها.. بس اسمعي نصيحتي وادي لعاصم فرصة.. خاصة إنه رافض يطلقك وعاطيكي مهلة تفكري كويس.. فكري كويس أحسن ما تضيعي كل حاجة وتندمي.. خاصة إنك اعترفتي إنك لسه بتحبيه.
نور بحزن: إن شاء الله يا ندي.. ربنا يسهل.. يا ريت تقفلي الموضوع ده بقى وتتكلمي في حاجة تانية.
ندي حبت متضايقش أكتر من كده وفعلاً حاولت تنساها مؤقتاً اللي هي فيه بتفكيرها بذكرياتهم ومواقفهم اللي تضحك سوا.
عند عاصم في البيت قاعد في البلكونة في أوضته وسرحان في اللا شيء.
دخلت مامته وطبطبت عليه واتكلمت بحزن: هتفضل مهموم كده وسرحان لغاية إمتى يا عاصم.. اللي حصل كان قدر ونصيب يا حبيبي ولازم كلنا نرضي بيه وانت أولهم.
عاصم اتنهد بتعب: عارف يا أمي إنه نصيب.. بس ضميري بيوجعني أوي ومش عارف أهدي.. حاسس إني مخنوق أوي يا أمي.
إيمان بحنان: انت ماكنش قصدك إن كل ده يحصل يا حبيبي.. هون على نفسك.. وبعدين ملك هي اللي ما قبلتش بجوازك من نور حتى وهي عارفة الأسباب وده حقها واختيارها.. وهي اللي رفعت الخلع يعني مكنتش متقبلاك في حياتها تاني ولا حتى رضت تسمعك عشان كرامتها كانت الأهم وده برضوا حقها.. يبقى ده اختيارها يا ابني مش انت اللي طلقتها برغبتك.
عاصم بخنقة: بس أنا ظلمتها إني اتجوزتها من الأول يا أمي قبل ما أتأكد من مشاعري ناحية نور.. صداقة وأخوة وبس ولا حب.
إيمان بدموع من حزن ابنها وضيقته ردت كمحاولة لتهدئته: أرجع وأقولك نصيب يا عاصم.. فياريت تهدي وتحاول تراضي نور عشان متظلمهاش هي كمان معاك أكتر من كده.. ومليك والله بدعيلها من قلبي ربنا يسعدها ويطبطب على قلبها بالخير.
عاصم أخد نفس طويل واتكلم باحتياج: ممكن تحضنيني يا أمي.. حاسس إني تعبان أوي.
إيمان شدته من إيديه وخدته في حضنها بكل قوتها وعلى لسانها دعاها ليه إنه يريح قلبه ويهدي أموره.
في المستشفى عند ملك.
في أوضة الكشف ملك بتكشف على مريضة عندها.. خلصت وكتبت لها الأدوية ووصتها بالراحة التامة.
بعد ما خرجت السكرتيرة قالت لها إن واحدة عايزاها بره.
ملك باستغراب وإرهاق: متقلتش مين؟
السكرتيرة: لا يا دكتورة.
أدخلها ولا لملك بهدوء: تمام، دخليها.
بعد دقائق دخلت نور ووشها في الأرض وعينيها حزينة.
ملك لما شافت ها اتصدمت واستغربت من سبب الزيارة بس سمعت كلام نور ليها.
نور: ممكن أُقعد.. ولا مش عايزة تشوفيني يا ملك؟
ملك بهدوء: اتفضلي اقعدي.. مش هعوز أشوفك ليه.. مفيش بيني وبينك حاجة.
نور رفعت عينيها ليها وبصت على كلامها في سخرية ولا لأ.. بس لقت مفيش تعابير على وش ملك غير الهدوء وبس.
اتنهدت بصعوبة وما كانتش لاقية كلام تقوله بس حاولت تقول أي حاجة معرفتش.
ملك حاسة بيها فقالت لها: ساكتة ليه.. اتكلمي أنا سمعاك.
نور بحزن: مش عارفة أقول إيه.
ملك ضحكت: اومال جاية ليه؟
نور بدموع اتجمعت في عينيها حاسة بقلبها بيدق نطقت بصعوبة: أنا آسفة.
ملك: على إيه؟
نور بصت لها بضيق بتصعبها عليها بس لازم تقول اللي جايه عشانه.
نور: أنا والله ما كنت أعرف إنك صممتي على طلاقك من عاصم غير لما خفيت.. عشان كنت تعبانة أوي.. ولما عرفت حسيت إني عايزة أجلك.. وأول ما نزلت الكلية جيت لك يا ملك.. بالله عليكي يا ملك وحياة حبكم انتي وعاصم اللي أنا دمرته من غير ما أقصد.. ترجعي له.. ووالله ما هسيبه غير لما يطلقني وأخرج من حياتكم للأبد.
ملك كانت بتسمعها بهدوء مفيش على وشها أي علامات سواء كره كالعادة أو تأثر.
استنت لما خلصت كلامها واتكلمت بجدية: بصي يا نور واسمعي كلامي كويس أوي.. أنا وعاصم مستحيل نكون مع بعض تاني.. وسواء انتي كنتي السبب أو لأ.. فده كان هيحصل هيحصل.. عشان أنا عمري ما كنت هكمل معاه وهو مش بيحبني.. آه متستغربيش.. عاصم محبنيش.. لو كان حبني في يوم.. ما كنتيش هتكوني انتي الأولى عنده دايماً.. بس للأسف ده كان بيترجمه إنك أخته.. وإنه حاسس بمسؤولية تجاهك عشانكم سوا طول عمركم.. بس ده كان طول عمره حب.. حب وبس.
نور كانت بتسمع كلامها وهي حزينة على مصدومة على مشاعر كتير مش عارفة توصفها.
ردت بصوت هامس: بس حتى لو بيحبني زي ما بتقولي.. مينفعش نكمل مع بعض.. خاصة إنك اتظلمتي برضه معانا.. وانتي مالكيش ذنب.. أنا مش وحشة والله يا ملك.
ملك ابتسمت واتكلمت بهدوء: تعرفي يا نور نصيحة مني ليكي.. وده أنا مستغربة إني قاعدة دلوقتي وبنصحك ومش حاسة بكره ليكي.. بالعكس أنا دلوقتي بشفق عليكي.. عارفة ليه؟
نور بدموع: ليه؟
ملك ببساطة: عشان انتي مش عارفة تعملي إيه.. تسامحي عاصم وتكملوا مع بعض وتحصلي على حبك اللي طول عمرك بتتمنيه وعايزاه.. ولا ترفضي عشان تأنيب ضميرك بسببي.
سكتت شوية وهي مركزة مع نور اللي التشتت والحيرة ملياها وكملت بحسم: نصيحتي ليك إنك ترجعي لعاصم يا نور.. عشان هو ميظلمش واحدة معاه غيري.. وانتي متظلميش واحد تاني معاك.
نور قامت من مكانها وراحت ناحيتها ومسكت إيديها واتكلمت بتوسل: أرجوكي يا ملك تسامحينا كلنا.. مكنش قصدنا وجعك وخسارتك والله.
ملك: الأيام بتنسي يا نور صدقيني.. هيجي يوم وأسامح.. وعلى فكرة أنا دلوقتي اتأكدت إن عاصم معتش إحساسي بيه بنفس القوة.. بدليل إني مش حاسة بكره ليكي وانتي واقفة قدامي كالعادة.. الحمد لله عاصم هيخرج من قلبي وفي أقرب وقت أكيد.
نور خرجت من عندها والحيرة متملكة منها أكتر من الأول.. بتفكر تدي له فرصة ولا تبعد وترتاح من وجع قربه.
بعد ساعة وصلت البيت ودخلت لقت عاصم قاعد مع مامتها وأبوها.
قلبها الملعون للمرة الألف بيدق ليه وهو شايف نظرة اللهفة في عيون عاصم ليها.
قربت منهم وقالت السلام وهي بترسم البرود بصعوبة.
أبو نور: تعالي يا حبيبتي.. اتأخرتي ليه.. عاصم مستنيكي من بدري عشان يطمن عليكي.
نور ردت بهدوء: روحت مشوار بعد الكلية يا بابا.. ووجهت كلامها لعاصم ببرود مصطنع: مكانش فيه داعي تستناني كل ده وتتعب نفسك.
عاصم باحراج بص لأبوها وأمها اللي اتضايقوا من برودها واستأذنوا يسبوهم لوحدهم شوية عشان يتكلموا بحرية.
عاصم قرب منها بعد أبوها وأمها ما مشيوا وشد إيديها بعصبية ناحيته: ممكن أعرف انتي بتكلميني بالطريقة دي ليه وعايزة توصلي لإيه بالظبط؟
نور بعدت إيديها عنه واتكلمت باستفزاز: عايزة أوصل إنك تطلقني وبس.
عاصم بعصبية: وأنا قولتلك مستحيل.. فاهمة ولا لأ؟
نور بضيق: مش فاهمة ومش عايزة أفهم أي حاجة خالص.. أنا عايزة أطلق منك وبس.. هو بالعافية يا أخي.
عاصم بقوة: مش بالعافية يا نور.. نور أنا بحبك.
نور قلبها دق أوي لما سمعت كلمته.. نفسها زاد من غير ما تحس.. لقت نفسها بتنفجر في العياط.. الكلمة اللي نفسها تسمعها طول عمرها سمعتها بس مش مصدقاها.. خايفة يكون بيكدب عليها.. الثقة بقت مهزوزة بينهم.
صدمة عياطها المفاجئ حس إنه عايز يحضنها أوي في اللحظة دي.. وبالفعل أخدها في حضنه بكل قوته.
سابها تعيط براحتها وتطلع كل اللي جواها بس همس في ودنها بحنان: بتعيطي ليه دلوقتي؟
نور فاقت على وضعهم وبعدت نفسها عن حضنه بصعوبة واتكلمت بدموع ورجاء: مش مصدقاك.. بعيط عشان مش مصدقاك.. كان نفسي أسمع الكلمة دي أوي منك طول عمري.. بس دلوقتي مش واثقة فيك.. خايفة منك لتجرحني تاني.. خايفة توجعني وتكدب عليا تاني.. ارجوك يا عاصم لو فعلاً بتحبني خلينا كل واحد يروح لحاله.. خلينا أصحاب زي ما طول عمرنا أصحاب.. خلينا نحدد هنقدر نعيش من غير بعض ولا لأ.
عاصم كان بيسمعها وحاسس بخنقة بسبب عدم ثقتها فيه.. قلبه وجعه إن الكلمة اللي نطقها بصدق هي محستهاش ومصدقتهاش.
خرج من تفكيره واتنهد بضيق: ماشي يا نور.. اللي انتي عايزاه هعمله.. هديكي الوقت اللي تحبيه واحنا بعاد عن بعض زي ما انتي عايزة..
سكت شوية لما سمع تنهيدها براحة.. وكمل بحسم: ومستني قرارك الأخير.. هتكملي معايا ولا لأ.
بعد مرور 5 شهور.
في بيت باين عليه الفخامة والذوق الراقي في أوضة من أوض البيت.
صوت الفرحة والحب واللهفة اللي بيتكلم بيهم أمجد لملك كانوا مالين المكان.
أمجد كانت دموع الفرح في عينيه.. حاطط إيديه على بطنها بيلمسها بحنان ورقة: انتي بجد اللي بتقوليه.. مش قادر أصدق يا ملك إني هكون أب من ابن منك انتي.
ملك رفعت إيديه وباستها بحب واتكلمت بابتسامة: لا صدق يا دكتور.. بعد 8 شهور بالظبط هيشرفنا أحلى ابن لأحلى أب وزوج في الدنيا كلها.
أمجد قعد على السرير وقعدها جنبه وبصلها بعشق ونطق بعدم تصديق: مش قادر أصدق لغاية دلوقتي يا ملك إني حلمي اتحقق وبقيتي مراتي.. وكمان هيجيلي ابن منك.. حقيقي أنا أسعد واحد في الدنيا بسبب وجودك في حياتي.
ملك بصت له بحب ونطقت بامتنان: أنا اللي محظوظة بيك وبوجودك جنبي يا أمجد.. انت أحسن زوج بجد والعوض اللي ربنا بعتهولي عشان يفرحني.. وكمل فرحته بوجود حتة مني ومنك جوايا.
أمجد بابتسامة: بتحبيني يا ملك؟
ملك بصدق: قولتلك يوم ما هديك موافقتي على جوازنا.. هتكون انت اللي في قلبي وبس.. انت عيشتني فيه الكام شهر دول مشاعر وحب لسنين كتير أوي يا أمجد.. أنا حقيقي بحبك.
الخاتمة.
في بيت أخو ندي.
"انتي يا هانم انتي مفكرة نفسك إيه.. كل ما أجيب لك عريس ترفضي.. شايفة نفسك على إيه يعني؟"
ندي بدموع وعصبية: "أنا مش شايفة نفسي ولا حاجة يا لبنى.. بس مش من العدل إن ماما وبابا الله يرحمهم يتعبوا عشان يعلموني وأكون دكتورة وأشرفهم.. وفي الآخر كل شوية تجيبي لي عريس يا إما جاهل يا إما بلطجي.. حرام أوي كده يعني."
لبنى باستفزاز: "لأ يا حبيبتي مش حرام ولا حاجة.. بس أديكي شايفة مش من كتر العرسان اللي بتجيلك يعني."
سكتت شوية لما شافت وش ندي بان عليه الوجع من كلامها وكملت بسخرية: "وبعدين الراجل بيجي للبنت الحلوة.. لكن انتي يعني زي ما انتي شايفة كده مفتقدة الموضوع ده."
ندي كانت بتبص لها بذهول وصدمة من جبروت وقوة اللي واقفة قدامها وبتجرح إنسانة زيها بكل دم بارد.
مقدرتش غير تنطق بقهر ووجع: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا لبنى."
لبنى عصبية الدنيا اتملكت منها ساعتها قربت منها ومسكت إيديها بعصبية واتكلمت بقرف: "بقولك إيه.. انتي بت قليلة الأدب.. ولما يجي أخوكي ليا كلام معاه.. ماهو أنا مش متزوجة أخوكي بيكي.. دي حاجة بقت تقرف والله."
ندي شدت إيديها منها وجرت على أوضتها عشان تطلع كل اللي جواها براحتها من غير شماتة اللي قدامها.
قفلت عليها الأوضة وجرت على السرير وكتمت نفسها بالمخدة وانهارت من العياط.
كانت دموعها وقهرها دموع يتم وكسرة واحتياج.
كانت بتعيط على أمها وأبوها اللي كان وجودهم بس أمان ودفا وسند.
كانت بتفكر لو كانوا موجودين ماكنش مرات أخوها اتمتعت بكسرتها وعذابها ومعايرتها في كل وقت بأنها قاعدة معاهم وأنها مش حلوة وحاجات كتير تكسر وتوجع وتعدم الثقة في النفس.
قاطع انهيارها تليفونها اللي رن.. قامت بصت على الرقم لقت نور اللي بترن عليها.. حاولت تهدي نفسها عشان صوتها يبان طبيعي لكن طلع فيه بحة غصب عنها.
نور بمشاكسة: "إيه يا بت انتي.. لسه نايمة ولا بتاكلي.. ولابتذاكري يا دحيحة كالعادة؟"
ندي ابتسمت رغم وجعها واتكلمت بهدوء: "إيه يا هانم انتي هتحسديني ولا إيه.. من بعض ما عندكم يا دكتور."
نور حست بيها رغم صوتها الهادي اتكلمت بجدية: "مالك يا ندي.. حاسة إن في حاجة مضايقاك؟"
ندي اتخنقت بالدموع: "مفيش يا نور.. أنا كويسة."
نور بتصميم: "لأ فيه حاجة وهتحكيلي.. بس انزلي نتقابل في الكلية ونتكلم."
ندي باستسلام: "ماشي يا نور.. هغير وأنزل على طول."
بعد ساعتين كانت ندي في الكلية وقاعدة قدام نور وبتحكيلها كل اللي حصل.
نور كانت بتسمعها بحزن وخنقة.
ردت بضيق بعد ما ندي خلصت كلامها: "هتفضلي لغاية إمتى تسكتي ومتحكيش لأخوكي على اللي مراته بتعمله فيكي يا ندي.. هي كده زودتها أوي معاكي ومش من حقها على فكرة."
ندي بدموع: "أقوله إيه يا نور وأعمل مشاكل وأنا مليش مكان غير بيتهم.. وبعدين هي معاها حق.. أنا مش حلوة فعلاً."
نور بعصبية: "ممكن تخرسي خالص.. انتي إزاي تقولي على نفسك كده.. كل واحدة فينا ليها جمالها يا ندي.. كل البنات حلوين.. وانتي أولهم.. آخر مرة أشوفك بالضعف ده فاهمة ولا لأ."
ندي ابتسمت لها بضعف ولسه هترد سمعت صوت الدكتور بتاعهم في الكلية.
"صباح الخير يا بنات.. بعد إذنك يا آنسة ندي حابب أتكلم معاكي كلمتين بس."
نور وندي بصوا له بصدمة. نور كانت هتقوم بس ندي بصت لها برجاء إنها تقعد.
ردت عليه بصدمة وتوتر: "صباح النور يا دكتور.. بس نور أختي.. حضرتك ممكن تقول قدامها عايزني في إيه؟"
دكتور كريم وهو في 35 من عمره اتكلم برزانة وهدوء: "آنسة ندي أنا هكون صريح معاكي وأتكلم على طول.. أنا معجب بيكي من أول السنة.. بس صبرت لغاية ما أشوف تصرفاتك وأسأل زمايلك عليكي والكل كان كلامه عليكي إن مفيش في أخلاقك واحترامك.. وأنا مش عايز أكتر من كده عشان أسلمك اسمي وتكوني زوجتي لو حصل نصيب.. فحابب أعرف رقم والدك عشان أحدد معاد معاه.. الأ لو فيه مانع منك على شخصي."
ندي كانت بتبص له بذهول وعدم تصديق. بصت لنور لقت الابتسامة والفرحة باينة في عينيها بوضوح.
وجهت نظراتها له تاني كان مبتسم ومستني ردها.
أخيراً لقت صوت تتكلم بيه نطقت بتوتر وخجل: "حضرتك قمة في الاحترام ومفيش مني اعتراض على شخصك أو حاجة.. بس أنا اتفاجأت شوية.. وبالنسبة لبابا الله يرحمه متوفي.. أنا عايشة مع أخويا بعد وفاة ماما وبابا."
كريم بحزن: "ربنا يرحمهم يا رب.. خلاص رقم أخوكي وأنا أواصل معاه."
ندي: "أخويا وليد رقمه..."
كريم ابتسم بهدوء بعد ما خد الرقم واستأذن منهم ومشي.
بعدها ندي بصت لأثره بتوهان كلمت نور: "هو اللي حصل ده حقيقي؟"
نور بضحك عليها: "أه طبعاً يا قمر.. طلع عندك معجبين ومحبين أهو يا خبيثة انتي.. وبعدين هو يطول أصلاً.. انتي مفيش منك يا نودو."
ندي بحب: "أنا بحبك أوي يا نور.. انتي أحسن صاحبة في الدنيا.. على طول تديني ثقة في نفسي وأمل في الدنيا.. وبعدين أنا بس مستغربة إن مرات أخويا وكلامها ليا النهاردة.. وواحد زي دكتور كريم في أدبه وأخلاقه ووسامته يجيلي في نفس اليوم ويقولي إنه عايز يتجوزني.. كان فيه حكمة من الموضوع بس مش فاهماها."
نور بهدوء وتعقل: "الحكمة واضحة يا ندي.. وهي إن مفيش حاجة اسمها حلوة ووحشة.. فيه ربنا عايز إيه.. وقدرك ونصيبك هيكون مع مين.. وبالنسبة لدكتور كريم فأنا حاسة إنه هيكون العوض اللي شفتيه من أخوكي.. فهمتيني."
ندي هزت دماغها بالموافقة على كلامها.. وعلى وشها أحلى ابتسامة أمل للمستقبل.
في بيت نور كانت طالعة على السلم لقت اللي بيشدها من إيديها وبيخدها في حضنه. بصت عليه وهي بتترعش ومرعوبة.
بس اتنهدت براحة وحست بأمان لما لقيته عاصم.
حاولت تبعد نفسها عن حضنه بصعوبة واتكلمت بعصبية لما شافت ابتسامته: "ممكن أعرف انت بتضحك على إيه.. وبعدين هو حضرتك صغير ولا مراهق عشان تشدني وتحضني كده.. افرض حد شافنا هيكون شكلنا إيه؟"
عاصم بنفس الابتسامة وببرود: "والله أنا معملتش حاجة غلط.. واحد بيحضن مراته.. إيه المشكلة في كده.. وبعدين انتي اللي بتتهربي مني ومش مديني فرصة أشوفك."
نور بضيق: "هتهرب منك ليه يعني.. وبعدين عن إذنك بقى.. عايزة أطلع عشان أرتاح شوية."
عاصم بجدية مفاجأة: "مش عايزة تسامحيني يا نور؟"
نور اتنهدت بتعب واتكلمت بصدق: "عايزة أسامحك يا عاصم والله.. بس خايفة."
عاصم بلهفة: "خايفة من إيه يا حبيبتي؟"
نور بابتسامة حزينة: "خايفة منك.. خايفة تجرحني تاني.. خايفة توجعني وتكدب عليا تاني.. خايفة متكونش فعلاً بتحبني.. وساعتها جرحي منك هيكون بموتي.. لأني بجد تعبت من كل حاجة.. ومعتش عندي طاقة إني أستحمل."
عاصم بصدق: "اديني فرصة واحدة بس يا نور.. وأنا هثبتلك بكل نفس فيا إني بحبك.. ثقي فيا مرة واحدة بس.. وأنا هثبتلك إني قد الثقة دي.. صدقيني."
نور اتنهدت باستسلام ومسكت إيديه بحب.. واللي استقبلها وباسها بكل لهفة وفرحة إنها سامحته وأدته فرصة تانية.
بعد شهرين كانت خطوبة ندي وكريم.
ندي كانت فرحانة بمعاملة كريم اللينة ليها والحب والاحترام اللي باين في عينيه في كل تصرفاته معاها.
كانت حفلة بسيطة في مكان بسيط ولكنه راقي بيضم عدد بسيط من الناس وهما الأقرب والأهم للعروسين.
ندي وكريم كانوا قاعدين بيستقبلوا التهاني والمباركة بخطوبتهم.
وفي مكان تاني بتبص عليهم بفرحة وحب نور اللي كانت قاعدة جنب عاصم وماسكة إيديه بحب.
همست له بفرحة: "أنا مبسوطة أوي يا عاصم عشان ندي فرحانة وكريم شكله بيحبها." وكملت بغيظ لما لمحت نظرات لبنى الغيرانه: "بس شوف مرات أخوها بتبصلها إزاي.. بجد مقرفة."
عاصم ضحك عليها ورد بهدوء: "ندي تستاهل كل خير وكريم إنسان محترم.. وملكيش دعوة انتي بمرات أخوها.. أحسن تيجي تقتلنا واحنا قاعدين وهي شبه دراكولا كده."
نور ضحكت على كلامه وردت: "طب ممكن تقوم تسلم على كريم وأنا أقف جنب ندي شوية عشان متزعلش مني."
عاصم مسك إيدها بحب وقام سلم على كريم وباركله.. ونور حضنت ندي وقعدوا يتكلموا بصوت هامس لبعض ويضحكوا.
أجا عليهم أمجد وملك اللي وجودهم صدمهم.. وأمجد سلم على كريم وحضنه جامد.. وملك سلمت على ندي بابتسامة رقيقة وباركتلها.
بس صدمتهم زادت لما كريم عرف أمجد لعاصم: "دكتور عاصم ده دكتور أمجد أخويا الكبير ودكتورة ملك مراته.. وده دكتور عاصم ومدام نور مراته.. صاحبة ندي.. أيوه طبعاً.. دكتور عاصم زميلي وعارفه يا كريم.. أهلاً دكتور عاصم." ووجه كلامه لنور اللي بتبص له بابتسامة: "أهلاً يا مدام."
عاصم صدمته زالت واتكلم بهدوء وترحيب: "أهلاً بيك يا دكتور أمجد.. وألف مبروك لكريم.. ولك اتجوزت قريب أعتقد."
أمجد بص لملك بحب ومسك إيديها.. وهي كانت في منتهى الخجل من الموقف.. خاصة وهما كانوا في إجازة بيقضوها سوا.. ولسه راجعين ومتعرفين على ندي دلوقتي.. بس نظرات أمجد ليها طمنتها وخلتها تقف بثقة: "أنا ودكتورة ملك متجوزين من شهور.. وفي بيبي جاي.. عقبالكم إن شاء الله."
عاصم بابتسامة وهدوء: "بإذن الله.. ألف مبروك ليكم.. ربنا يقومها بالسلامة إن شاء الله.. عن إذنكوا يلا يا نور."
"ثواني يا عاصم.. هسلم على ندي وأحصلك."
بالفعل سلمت على ندي اللي كانت مذهولة من الموقف هي كمان.. ونور استغلت انشغال أمجد مع كريم في الكلام وقربت من ملك وسلمت عليها وهمستلها: "مبروك يا ملك.. معرفش إنك اتجوزتي غير دلوقتي.. فرحت لك أوي والله.. بس أتمنى ما يكونش فيه زعل بينا وتكوني مسامحاني من قلبك."
ملك ابتسمت لها واتكلمت بهدوء: "الله يبارك فيكي يا نور.. وأعتقد إنك أخدتي بنصيحتي واديتي لعاصم فرصة.. على العموم يا نور أنا مسامحاكي لأنه في الآخر نصيب.. ولو مكانش ده حصل مكونتش قبلت أحسن راجل في الدنيا واتجوزته.. ولا إيه."
نور ابتسمت لها بفرحة إنها سامحتها وهزت دماغها بموافقة على كلامها.. ونزلت عشان تروح لعاصم اللي تقريباً خرج من القاعة لأنها معدتش شيفاه.
في بيت عاصم ونور دخلوا وقفلوا الباب بهدوء.
عاصم قعد على الكنبة بإرهاق.. سمع سؤال نور المفاجئ: "كنت عارف إن ملك اتجوزت يا عاصم؟"
عاصم بهدوء: "آه عرفت من زمايلنا في المستشفى.. بس مكونتش أعرف إن جوزها يبقى أخو كريم.. فاستغربت من حضورهم الحفلة."
نور اتنهدت بارتياح إنه بيتكلم عادي ومش زعلان.. راحت قعدت جنبه ومسكت إيديه باستها بحب: "أنا بحبك أوي يا عاصم."
عاصم بزعل: "بقالك شهرين معايا يا نور.. مسمعتش الكلمة دي.. ولا سامحة إني أنام في أوضتك حتى.. لما انتي مش قادرة تسامحيني من جواك.. رجعتيلي ليه؟"
نور بحزن حطت دماغها على رجله واتكلمت بخنقة: "مسمحاك يا عاصم من جوايا على فكرة.. بس مقدرتش أخليك تلمسني طول الفترة دي.. لأني مش قادرة أنسى ليلة فرحي كانت إزاي.. وأنت عملت فيا إيه.. أنا آسفة."
عاصم رفع دماغها من على رجله ومسك وشها بين إيديه واتكلم بحب: "أنا اللي آسف يا نور.. بس كان غصب عني.. أنا كنت تايه.. مش قادر أحدد مشاعري من ناحيتك إيه.. بس دلوقتي مفيش في قلبي غيرك صدقيني.. و خلينا نبدأ سوا وننسى اللي فات."
نور ابتسمت بحب وغمضت عينيها مستنياه يبدأ.. هو فهم مشاعرها وإنها عايزاه يقرب.. وده اللي كان مستنيه.. قرب منها وباسها بحب وهدوء وحنان.. بعد شوية بعد عنها وهمس: "وحشتيني."
نور فتحت عينيها واتكلمت بتقطع: "وانت كمان."
عاصم باشتياق: "متأكدة يا نور إنك عايزاني زي ما أنا عايزك؟"
نور بخجل هزت دماغها بالموافقة.. لقت نفسها مرفوعة في حضنه في ثواني ورايح ناحية أوضتهم.. دخل وقفل الباب وراهم على وعد منه بحياة بينهم كلها صدق وحب وسعادة وبس.
تمت.