الفصل 25 | من 40 فصل

رواية جرح صبا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم حور طه

المشاهدات
21
كلمة
2,587
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في المكان الذي لا يوجد فيه سوى الصمت، تجلس مع ألامها وتشتكي له ومنه. "أعرف أنك لن تتركني وشأني. هل أدركت هذا؟ أدركت أنك أقوى مني؟ أدركت أنك ستأكل كل ما تبقى مني ولا تتنازل عن إهلاكي؟ واليد التي تستطيع إنقاذي دُفنت في التراب؟ فافعل ما شئت، لا أستطيع إنقاذ نفسي." امل بدموع: "أولادنا بيضيعوا؟ وأنا عاجزة مش قادرة أحميهم." "لكن أنا أعرف أنك قوية وستقدرين تحميهم. العجز لا يليق بك."

كامل: "بعدك انكسرت. كنتِ اليد التي تحميني وتمنع عني وعن أولادي الأذى." "ولكن أنا قريب منك، ولا مرة تركتك لوحدك. دائمًا كنت معك وجنبك، حتى لو لم تشعري بوجودي، فذراعي محوطاكي." امل تدخل في نوبة بكاء: "كامل، هيضيع أولادي؟ دخلهم في لعبة كبيرة، مش هيخرجوا منها غير أموات. وأنا إيديا متربطة، شايفاهم رايحين في طريق الموت ومش قادرة أمنعهم." يقترب منها ويمسح دموعها: "أولادنا ربنا هيحميهم، مش هيقبل أي ضرر ليهم. كوني مطمئنة."

ينهي كلامه ثم يختفي فجأة. وتقوم هي مثل المجنونة تبحث عنه في كل مكان. "فكان يجلس معها ويكلمها منذ لحظات، فأين اختفى فجأة؟ امل: "رحت فين؟ سبتني تاني ليه؟ خليك معايا، احميني واحمي أولادنا." تدور يمينًا ويسارًا ولا تجد له أثرًا، فترجع تجلس مرة أخرى بتعب. ثم يأتي حارس المقابر الذي يخرجها من تلك الدوامة: "ادعي لهم، واعرفي أن الموت هو فراق مؤقت لكل شخص." امل تجفف دموعها وتنظر له بحزن: "أعلم أنه مؤقت، ولكن أرهقني بما يكفي."

أنهت كلامها وانصرفت بعدها. *** كامل بغضب يضرب زين بقدم كادت أن تفقده توازنه. "فشلت في مهمتك يا ننوس عين أمك. خليت أختك هي اللي مسكت المسدس وقتلته، وأنت كنت واقف تتفرج." صبا تقف في وش كامل: "أوعى تفكر إنك ترفع إيدك على أخويا مرة تانية، ولا حتى تقرب منه. اتفاقي معاك إن هقولك على مخازن السلاح فين، وأنا اللي هخلص على كاران الطحان. إيه اللي خلاك تدخل زين في اللعبة دي؟ كامل بعصبية: "علشان هو الراجل؟

أو اللي كنت فاكره راجل، هيعرف يجيب حق أبوه، لأن هو اللي أولى بثار أبوه، مش البنت." زين بخوف على أخته: "أنا هقول إن أنا اللي قتلته. مش هسمح لحد يقرب من صبا ولا يؤذيها." كامل بانفعال: "مش بمزاجك! الكل لازم يعرف إن أنت اللي قتلت كاران الطحان، أنت فاهم؟ صبا بتهديد: "لو كنت فاكر إني هسيب أخويا يضيع في اللعبة دي؟ تبقى غلطان. لو أخويا اتلمس منه الشعرة الواحدة، ههد لك كل اللي بنيته على دماغك، فاهمني؟

كامل بعصبية: "لو عرفوا إن أنتِ اللي قتلتِ كاران الطحان، هيتهد من غير ما أنتِ تهديه. ما تقلقيش. لكن لو عرفوا إن زين هو اللي قتله، هعرف ألم الموضوع من غير ما حد يتأذى فيكم." صبا بشك: "وهتفرق معاك في إيه إن زين هو اللي يبان إنه قتل كاران، مش أنا؟ في النهاية عيلة الطحان هترد على عيلة الشهاوي، سواء أنا اللي قتلته؟ أو زين اللي قتلته؟ كامل بغضب أن خطته فشلت: "مش عايز حد فيكم يتحرك من هنا، فاهمين؟

"كان لازم زين هو اللي يقتل كاران؟ مش أنتِ يا صبا." زين بطيبة: "أنا عارف يا جدو إن أنت متضايق مني علشان أنا معرفتش أقتله، لأنك زي ما قلت الراجل هو اللي ياخد بثار مش البنت. على العموم، ما تقلقش يا جدو، ما حدش شافنا، هيعرفوا إني أنا اللي قتلته، مش صبا." مالك يدخل عليهم غرفة المكتب: "حجازي أخذ كاران على المستشفى." كامل: "كاران الطحان اتأكدت إنه مات." صبا

وهي تجلس بتعب على الكرسي: "الرصاصة أصابت القلب، والوقت اللي قاعدة ده كله بينزف، فبالتأكيد مات." مالك: "حتى لو ما كانش مات، ده مش المهم دلوقتي. ممكن نخلص عليه بسهولة في المستشفى لو لسه عايش." كامل بتفحص: "أومال إيه المشكلة اللي عندنا؟ مالك باندفاع: "حجازي أخذ سمر، وهي دلوقتي تحت إيديها." صبا بشك: "وإيه المشكلة بالنسبة لكم إن سمر تبقى معاهم؟ كامل يحاول

أن يغطي على اندفاع مالك: "سمر شافتك، يعني هي الوحيدة اللي تعرف إنك أنتِ اللي قتلتِ كاران. مش زين. ممكن ببساطة تقول لهم إنك أنتِ اللي قتلتي مش طالبه أسئلة غبية." صبا: "ما أنت لو تفهمني، ليه عايزهم يعرفوا إن زين هو اللي قتله، مش أنا؟ ما كنتش سألت الأسئلة الغبية دي." مالك: "أنا هحاول أخليه الراجل بتاعي، فاقصر الطحان يهربها. هو أخذها على القصر." كامل بتفكير: "لو ما عرفش يهربها، يخلص عليها."

صبا: "إحنا خلاص بقينا قاتلين. قتلة بأي حد يقف في طريقنا، نقتله." كامل: "افتكر إنك دخلت اللعبة دي بإرادتك، ولازم تتحملي قواعدها." ويرجع يوجه كلامه لمالك بتحذير: "اتحرك يا مالك فورًا، سمر مش لازم تفتح بقها، أنت فاهم؟ مالك باستجابة يخرج عشان يكلم ده سوسو في قصر الطحان. كامل بتفحص يسألها: "إنتِ عرفتي منين إن كاران الطحان هيكون في المكان ده؟

صبا بضحكة وجع: "أصل أنا من سذاجتي كنت رايحة أودع كل حاجة جميلة كانت بتربطني بيها، وأولها كان بيت أحلامنا اللي أسسنا فيه كل حاجة مع بعض. بس للأسف لقيته بيخوني في أكتر مكان كان بيجمعني أنا وهو." كامل باطمئنان: "ما تقلقيش يا حبيبتي. كاران الطحان خلاص صفحته اتقفلت. بعد ما تخلصي شهور العدة بتاعتك، تتجوزي أنتِ ومالك." *** في فيلا خالد البحيري.

رؤوف: "ملك هانم، أنتِ دلوقتي المسؤولة عن الشركات والبضاعة اللي موجودة في المخازن. تامرنا نتحرك إزاي؟ ملك بحزن: "قالي يا رؤوف، هو بابا كان بيتاجر في إيه؟ رؤوف بارتباك: "تجارة خالد بيه كانت معروفة. إحنا بنتاجر في الشحن والتفريغ، وكمان عندنا شركات سياحة، تغيير شركة المقاولات." ملك: "لا، أنا ما بسألش عن الشغل ده، أنا بسأل عن التجارة التانية اللي كان بابا شغال فيها."

رؤوف: "بصي يا ملك هانم، أنا كنت ذراع خالد بيه اليمين في كل شغله القانوني، لكن اللي غير قانوني ده كان تخصص عامر. ده واحد من رجالة خالد بيه، غير كده أنا ما أعرفش حاجة." ملك: "تشوف عامر ده فين؟ ومش عايزة يكون ليا أي صلة بالتجارة التانية دي. وكمان عايزاك تصفي كل الشغل والشركات، وتخلي شركات السياحة بس، وأنت هتتولى كل المسؤولية."

رؤوف بابتسامة: "تحت أمرك يا ملك هانم. إن شاء الله أكون تحت حسن ظن سعادتك. مش هخليكي أبداً تندمي على ثقتك فيا." ملك: "تمام، جهز كل الأوراق، وأنا همضي لك عليها." رؤوف: "طبعاً أنا عارف إن ممكن ما يكونش ليا حق إني أتدخل في خصوصيات سعادتك، بس بحكم شغلي مع خالد بيه، أقدر أقول لك إن كاران الطحان ما قتلش خالد بيه." ملك بتفحص: "وإيه اللي يخليك متأكد للدرجة دي إنه ما قتلش؟

رؤوف: "كاران وطاهر بيه كانوا دايماً بييجوا عندنا الشركة ويتخانقوا مع باباكي. آه، كان صوتهم يعلى، وأحياناً كانوا يزودوها شوية مع خالد بيه، بس ولا مرة نفذوا تهديدهم معاه." ملك: "ده إثبات قوي إنه قتل، مش العكس."

رؤوف بثقة: "أنا آسف على اللي هقوله لك دلوقتي يا ملك هانم، بس أنا هقول لك الكلام ده علشان عارف إنك وطاهر بيه بتحبوا بعض، وحرام تخسريه بسبب حاجة هو ملوش ذنب فيها، ولا حتى أخوه له ذنب فيها. أنا متأكد إن كاران ما قتلش خالد بيه." ملك بتعب: "رؤوف، قول اللي أنت عايزه تقوله على طول، من غير لف ودوران." رؤوف: "خالد بيه هو اللي كان خاطفك أنتِ وطاهر بيه عشان يضغط على كاران بيه إنه يأمن له بضاعة كاران. بيه كان رافض تأمينه."

ملك تقف بصدمة: "إنت بتقول إيه يا رؤوف؟ بابا هو اللي كان خاطف؟ رؤوف بتأكيد: "أيوه يا ملك هانم. أنا ما عرفتش طبعاً بالموضوع ده غير بعد حضرتك ما رجعتي بالسلامة أنتِ وطاهر بيه. وبرغم معرفة كاران بيه بأنه هو اللي كان خاطفكم وتسبب في إصابة طاهر بيه، هو ما عملوش حاجة." ملك تجلس على المقعد بصدمة وتتوه في تلك الدوامة التي أدخلها إليها رؤوف، فاتضح أنها لا تفرق كثيراً عن حال صاحبتها، فهي لا تعرف أباً كان أي رجل يشبه.

رؤوف: "أنا آسف يا ملك هانم إني قلت لك كده، وعارف إنك اتصدمتي في خالد بيه، بس أنا ما هانش عليا إني أشوفك بتضحي بسعادتك عشان حاجة مش موجودة أصلاً." ملك تضع يدها على رأسها: "روح أنت دلوقتي يا رؤوف، جهز الأوراق اللي قلت لك عليها. سيبني لوحدي." رؤوف يخرج ويسيبها إلى أحزانها وتفكيرها الذي ينهش بها بلا رحمة. *** في المشفى. طاهر أول ما يشوفه خارج يجري عليه بخوف: "كاران عامل إيه يا حسن؟

حسن يخرج من غرفة العمليات، ولكن تعابير وجهه لا تبشر بالخير أبداً. طاهر يهزه من ذراعه بانفعال: "اتكلم يا حسن، كاران... حسن يقاطعه قبل أن يكمل: "لو الساعتين اللي جايين عدوا على خير، هيفوق وهيبقى كويس." ماهر بالكاد يعرف يقف على قدميه: "حفيد هيعيش ولا لأ يا حسن؟ حسن ينظر لهم بأسف، وكان لسانه تلجم ولا يعرف أن ينطق بكلمة. طاهر بانفعال: "حسن، قول لنا الحقيقة. كاران حالته خطيرة."

حسن وهو ينظر إلى الأرض: "احنا خرجنا له الرصاصة وعملنا اللي علينا، والباقي على ربنا. للأسف، إصابته خطيرة جداً. الساعتين اللي جايين حساسين جداً، واحتمال كبير يحصل فيهم أي حاجة. شّد حيلك." ماهر يجلس على المقعد: "حجازي، قدامك ساعة زمن واحدة، ولا خلي حفيدي في الحالة دي يبقى تحت جزمتي." حجازي: "تحت أمرك يا باشا. بعد إذنكم." طاهر وهو يضرب

الجدار بقبضة يده بانفعال: "وحياة رقادك دي، لهجيب اللي عمل فيك كده وادفعهم تمن اللي عملته ده غالي قوي." ماهر يقف بصلابة: "هنعرفه وهجفف عيلته من الألف للياء." حسن: "يا جماعة، اللي أنتم بتتكلموا ده فيه مش وقته. أنتوا لازم تهدوا علشان الساعتين اللي جايين هم أصعب حاجة، ولازم تدعوا إنهم يعدوا على خير وينجيه، لأنه خطر الخطر عليه كبير جداً."

ماهر بتحذير: "مش عايز حد يعرف إن كاران في المستشفى، أو إن هو حصل له أي حاجة. مش عايز الشرطة تاخذ خبر عن الموضوع ده، فاهمين؟ طاهر: "أنا رتبت كل حاجة. محدش يعرف إنه هنا." ماهر يوجه كلامه لحسن: "عايز أشوفه، لازم أشوف حفيدي وأطمن عليه بنفسي." حسن باعتراض: "مش هينفع يا ماهر بيه، هو دلوقتي في العناية، وما ينفعش تشوفه دلوقتي." ماهر بإصرار: "قلت لك عايز أشوف حفيدي وأطمن عليه." طاهر يبص لحسن عشان يدخله.

حسن: "تمام، اتفضل مع الممرضة وهي هتدخلك عنده، بس مش أكتر من خمس دقائق بس." وبعد مرور وقت قليل داخل غرفة العناية. ماهر يقترب منه بخطوات بطيئة، وقلبه يعتصر عليه وهو يرى حفيده ممدد أمامه على سرير، والأجهزة في كل جسده تحيط به من كل اتجاه.

"ما قدرتش أحميك يا ابني، فشلت في إني أحميك. سامحني يا ابني، بس أنا بوعدك إن حقك هيرجع. اللي عمل فيك كده ووصلك للحالة دي مش هسامحه. لو اتأكدت إن عيلة الشهاوي ورا اللي حصل لك ده، هُمحيهم من على وش الدنيا دي واحد واحد بإيدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...