في أول ليلة حطيت فيها راسي على المخدة وكنت عارفة ومتاكدة إنك مش هتيجي تطبطب عليا زي كل ليلة. قالوا لي أبوكي اتق,تل خلاص مش هتشوفيه تاني وتعودي إنك تعيشي من غيره وبدونه لأنه خلاص ما عادش موجود. في اللحظة دي حسيت إن الدرع اللي كان بيحميني ات,كسر، وإن القلب اللي كان يساع الدنيا كلها بحنيته خلاص ما,ت. الليلة دي كانت طويلة قوي، كأنها جبل كبير مهما أك,سر فيه مش عايز ينتهي.
كتمت دماغي في المخدة وقلت أنام عشان أنسى والليل يعدي، لكنه كان واقف مكانه. زي ما هو واقف في الليلة دي مش عايز ينتهي، بس مع اختلاف بسيط إن أنا في الأول كنت عايزة أنسى واللّيلة تعدي عشان أنسى مو,تك اللي كسر,ني. لكن أنا دلوقتي عايزة أنسى إني بنتك، أو إنك تربطني بيك أي صلة لو حتى كانت بسيطة.
إنت إزاي كنت قادر تخفي وشك الب,شع ورا قناع الطيبة والحنان والدكتور المثالي اللي بيعمل أي حاجة عشان يساعد الناس، وهو في الحقيقة كان هو نفس الدكتور اللي بيسلو,بهم حياتهم وأروا,حهم وأولادهم. وحط علمه ومهنته تحت يافطة التجارة وكسب المال بأي وسيلة كانت. بنتك يا بابا اللي كانت دايماً فخورة بيك، هي دلوقتي كارهة نفسها عشان هي بنتك وإسمك تحت اسمها. لو تعرف يا بابا طعم المر,ارة والكس,رة اللي أنا فيهم دلوقتي بسببك؟
ليه ربيتني يا بابا على القيم والأخلاق وإنت بايعهم؟ ليه ربيتني على حب الناس ومساعدتهم وإنت من الجهة التانية كنت جلد,هم؟ يمكن لو كنت خليتني زيك ما كانتش هتفرق معايا دلوقتي، ولا كنت هحس بالو,جع اللي أنا حاساه دلوقتي. وهنا ياتي رجل يكبر في السن ويجلس جنبها بهدوء: أكيد الجر,ح كبير لدرجة إنه ما نيمكيش وجابك لحد هنا في الوقت ده. صبا تغمض عيونها بالدموع: الجر,ح مفتوح وبينز,ف وأنا ما بقاش عندي قدرة على التحمل. الرجل الكبير:
الجر,ح اللي بنجر,حوا من شخص عزيز علينا بيكون وجعه صعب، لا ينفع يتخيط ولا يتداوى، لأن على قد المحبة بيكون الجر,ح عميق و و,جعه أشد. صبا بصوت مخنوق من الدموع: ليه الدنيا مرة قوي كده؟ بتكسر,نا وتخد,عنا في اللي كنا فاكرينه مثلنا الأعلى. ليه كل حاجة صعبة أوووي كدا؟ يؤ,لمني قلبي، قد اكتفيت من الو,جع، إمتى هينتهي؟ الرجل الكبير: لا ينتهي، هتتعودي لأن دي طبيعة الحياة. صبا بوجع: مش عايزة أتعود؟
عايزة أنسى، عايزة الليلة دي تنتهي بقى بكل أوجا,عها. الرجل الكبير بصوت منخفض هادي: حين يأتي ذلك اليوم الذي تقتنعي فيه بأن كل شيء راحل ولا يتبقى غير سكون الليل هذا؟ وانتِ من تتحكمي به، إن تذهبي معه في سكون وهدوء؟ أو تكرري إنك تتألمي بشكل كبير يرهقك حتى الصباح؟ انتِ من سيختار من بينهم الذي يتعب روحك بشكل أقل؟ وتسير خلفه. صبا تقف وتمسح دموعها:
لن أختار وج,ع قلبي ولن أختار الضعف. فإن كان قدامي فرصة أن أصلح ما أفسده أبي فلن أتنازل عن هذه الفرصة. سأ,حا,رب من أجلها ولو وقف الكون ضدي. تنهي كلامها وتترك حارس المقا,بر بجوار مد,فن عائلتهم. في صباح اليوم التالي في المستشفى. حسن: كاران تقدر تروح عشان تطمن ماهر بيه. كاران: أنا مش همشي غير لما أطمن عليه وأتأكد إنه بقى كويس. حسن:
أنا مقدر خو,فك على طاهر، بس أنا بطمنك طاهر دلوقتي حالته مستقرة بعد ما نقلنا له الد,م اللي كان محتاجه وهو دلوقتي في العنا,ية. وجودك هنا مش هيفيد بحاجة، على الأقل عشان ترتاح شوية. كاران: طاهر كان هيضيع مني في لحظة، ما كنتش هقدر أحط وشي في وشي جده لو كان حصل له حاجة. حسن اطمئنان: يا حبيبي هو كويس صدقني. ملك: روح إنت يا كاران طمن جدو وأنا هفضل معاه مش هسيبه لحد ما يفوق. كاران:
لا يا ملك ارجعي إنت على البيت، كفاية اللي شفتيه اليومين اللي فاتوا. حسن: إنتوا الاتنين هتمشوا، وأنا هفضل هنا مع طاهر، وأول ما يفوق هكلمكم. ملك: لا أنا مش هقدر أسيب طاهر، لازم أطمن عليه أول ما يفتح عينيه. حسن بابتسامة: طاهر ده طلع محظوظ، مع إنه لسانه طويل، بس هو بجد محظوظ إنه عنده ناس بتحبه قوي كده وبتخاف عليه. كاران بابتسامة: لو سمع كلامك ده مش هيسكت. ملك: هو بس يفوق ويعمل اللي هو عايزه. حسن بهزار:
والله يا دكتورة يعمل اللي هو عايزه، كده بتض,حي بصديق المهنة. خالد: ملك. ملك تجري عليه وتحضنه: بابا شفت اللي حصل لي. خالد ينظر لكاران بلوم: خلاص يا حبيبتي محدش هيقرب منك طول ما أنا عايش. انتِ كويسة؟ كاران يرفع حاجبه ويبص له بتعجب من كلامه ولكن يصمت ولا يتكلم. ملك: الحمد لله أنا كويسة. خالد: روحي اغسلي وشك وجهزي نفسك عشان ننزل. ملك تبص لكاران ويقشر لها بعينه يعني تروح معاه: طيب شوية وراجعة.
تمشي ملك لتغسل وشها وتضبط ملابسها. خالد يرفع إصبعه بوش كاران بتحذير: الخ,طر اللي أخوك حط بنتي فيه ده مش هيعدي من غير حساب. كاران ينزل إصبعه: طيب بما إنك اتكلمت عن تص,فية الحساب، فجه الوقت اللي هص,في حسابي معاك. خالد باستغراب: حساب إيه اللي بتتكلم عنه ده؟ أخوك عرض حياة بنتي للخ,طر؟ ده غير إنه لعب بعقل بنتي من ورايا. كاران يشاور الحجازي: طيب إنت دلوقتي هتروح مع حجازي في هدوء بدل ما أقل من كرامتك قدام بنتك.
خالد بانفعال: إنت عارف نتيجة اللي انت بتعمله ده إيه؟ أنا مش هنا لوحدي، رجالي واقفين تحت وباش. كاران قطعه وهو يعدل له الكرفتة: امشي بهدوء مع حجازي عشان هو لو اتغا,بى عليك هيكرمش لك البدلة. خالد: إنت كده دخلت في حر,ب ملهاش آخر. كاران بنظرة حادة: أنا حذرتك مرة وانت ما التزمتش. بعدين يواجه كلامه الحجازي: خده يا حجازي؟ ااه وما تنساش تاخد له رجّالته اللي هو فرحان بيهم يونسوه. حجازي ياخد خالد ويمشوا. ملك:
إيه ده هو بابا راح فين؟ حسن بتلقائية: والله الظاهر طلع اسمه في القرعة وطلع رحلة. ملك بعدم فهم: بتقول إيه يا دكتور حسن؟ كاران بسرعة: باباك جاء له تليفون مهم وقال إنه لازما ينزل حالا. أنا هبعت معاكي حد من الرجالة يوصلك لحد البيت. ملك مشيت وهي مش فاهمة حاجة ولا إيه اللي بيحصل. في فيلة الشهاوي. تفتح الستائر وتدخل الشمس في كل أركان الأوضة. صبا بنعس تشد اللحاف على وشها: يا ماما اقفلي الشبابيك دي. أمل تشد اللحاف من عليها:
إحنا خلاص بقينا الظهر، يلا قومي عشان تفهميني إيه اللي بيحصل واللي رجعك البيت متأخر كده؟ إنت اتخا,نقتي مع سبع البرمبة؟ صبا بنعس: ماما ممكن لو سمحتي تسيبيني أنام ولما أصحى نتكلم في كل اللي انتي عايزاه. أمل بإصرار: قلت لك قومي واتكلمي معايا زي البني آدمين. إنت اتخا,نقتي معاه؟ وبعدين إنت كنتي عارفة إن طاهر مضر,وب با,لنار وإنه رجع هو وملك. صبا بضيق: طب يا حبيبتي ما إنت الأخبار كلها عندك أهو، عايزة مني إيه؟
أمل تشد اللحاف من عليها: عايزة أفهم إيه اللي بيحصل. إنتوا عرفتوا مين اللي كان خا,طفهم؟ صبا تقعد على السرير وترجع شعرها لورا: لا يا ماما. ما عرفناش مين اللي خطف,هم، بس ادعي ربنا إن جدو ما يكونش له يد في الموضوع ده. أمل بطيبة: جدك طالما قال ما لوش دخل بالموضوع ده يبقى ما لوش دخل بالموضوع ده، ولا هو المحروس جوزك عايز يرمي التهمة على أي حد؟ صبا: ماما جدو راح الشركة ولا لسه هنا؟ أمل:
جدك نزل الشركة من الصبح لأنه بيقول عنده مشكلة في الشغل وشايط وعلى آخره مش طايق يشوف حد قدامه. صبا في داخلها: أكيد جدو ليه علاقة بالموضوع ده هو كمان. أمل بتنبيه: يلا قومي اغسلي وشك وانزلي نفطر سوا. صبا بابتسامة خفيفة: تمام يا ماما. زين هنا ولا نازل الجامعة؟ أمل وهي تخرج من الأوضة: لا قاعد تحت، بيقول ما عندوش محاضرات النهارده. تنهي كلامها وتنزل تحضر الفطار. صبا تتجه إلى الحمام لتغتسل وتنزل تفطر معهم. في الريسبشن.
مالك بابتسامة: صباح الخير يا زينو. فطرته ولا لسه؟ زين وهو يقلب في تليفونه: مساوو يا لوك. حماتك بتحبك، مرت عمك لسه بتجهز في الفطار. تعال. مالك: هيا صبا بايته هنا من ليلة امبارح. زين يقفل تليفونه ويبص له بنظرة يفهمها: طب ما هي العصفورة بتاعتك بتبلغك أول بأول أهو اللي بيحصل، بتسأل ليه بقى؟ مالك والبسمة تعبي وشه: إيه هي أخيراً فهمت إن هي ما ينفعش تقعد في القصر ده. زين يقطعه:
بلاش تتحمس قوي كده، إنت أكتر واحد عارف صبا. اهدى؟ فاهمني؟ اهدى. مالك: أنا بوعدك إن هي هترجع هنا على طول وقريب قوي. زين بشك: إنت ناوي على إيه تاني يا باشمهندس؟ مش كفاية اللي حصل لحد كده. مالك بفرحة أول ما يشوفها نازلة ويقول بصوت منخفض: خلاص غير الموضوع، نتكلم بعدين. ويرجع يوجه كلامه لصبا: صباح الخير على عيونك الحلوين. صبا: صباح الخير يا مالك، كويس إنك جيت، كنت هكلمك في التليفون. مالك ونبضات قلبه غير منتظمة:
أنا دايماً قريب منك في أي وقت هتحتاجيني فيه هتلاقيني. صبا بعدم اهتمام لكلامه تواجه كلامها لزين: حبيبي قول له ماما إن احنا قاعدين شوية في الجنينة على ما الفطار يجهز. يخرجوا بعد كده ويقعدوا في الجنينة ومالك كان طاير من السعادة، وكأنها قالت له تعالى نتجوز، مش تعالى نقعد شوية في الجنينة. صبا تخش في الموضوع فوراً: أنا عايزة أفهم اللي إنت عملته مع ملك ده كان ليه، وإنت عارف إن هي وطاهر بيحبوا بعض ومرتبطين. مالك بهدوء:
أولاً أنا كنت أعرف إن هم بيحبوا بعض من أيام الجامعة، لكن إنهم مرتبطين لحد دلوقتي أنا ما كانش عندي علم بالموضوع ده. وفكرت إنهم سابوا بعض من زمان بسبب طبعاً الخلافات اللي بين العيلتين. صبا بشك: طيب علشان نقفل الموضوع ده نهائي، ملك تنسى موضوع خطبتها ده، وطاهر يسحب الشكوى اللي إنت مقدمها ضدهم. مالك: من غير ما تقولي يا بنت عمي، أنا سحبت الشكوى اللي قدمتها ضد طاهر، وموضوع ملك أنا هكلم جدو يقفله مع عمي خالد.
صبا مستغربة من استسلامه: طيب كويس والله إنك عملت كده من نفسك، بس ممكن أعرف بقى إيه الخطة الجديدة اللي إنت عايز تعملها؟ مالك يقرب منها ويمسك إيدها: صدقيني أنا مش هعمل أي حاجة تاني تزعلك مني. تسحب إيدها منه: مالك اسمع مني الكلمتين دول؟ وصدقني لو ما كنتش تهمني ما كانش هتفرق معايا إني أقولهم لك. مالك بابتسامة: وأنا سامعك، وأي حاجة هتقوليها أنا هعملها. صبا ترسل تنهيدة:
بص يا مالك، شغل السهوكه بتاعك ده معايا بلاش منه. تمام؟ ويا ريت لو تحاول تشوف حياتك بعيد عني وعن ملك. وأنا عارفة إن إنت وماما ما شاء الله الكيمياء عالية بينكم، لو قلت لها تدور لك على عروسة صاحبتها كتير وعندهم بنات زي القمر، خليها تشوف لك واحدة منهم وحل عن دماغي. تنهي كلامها وتسيبه وتقوم. مالك: إنتِ عروستي، وإنتِ قمري، إنتِ مش هتنازل عنه مهما حصل، إنتِ ليا مهما لفيتي ورحتي، هتبقى ليا في الآخر يا صبا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!