طاهر وهو شبه غايب عن الوعي: كاران هييجي دلوقتي وهياخدك ما تخافيش. ملك من وسط دموعها: طاهر أنا مش عارفه أعمل لك إيه، أنت إصابتك خطيرة جدًا، لو فضلت تنزف أكتر من كده؟ لا لا لا! أنت قوي، ابن الطحان ما يموتش من رصاصة واحدة، صح؟ أنت كنت على طول تقول لي كده. طاهر يبتسم بوجع: ما تخافيش، حتى لو أنا مت، كاران هييجي وهياخدك من هنا، بس لو أنا سبتك، خليكي فاكرة إن أنا ما حبتش حد غيرك. ملك تمسح دموعها: أنت بتقول إيه؟
أنت مش هتسيبني، أنت قلت لي إنك هترجع لي ومش هتسيبني، هتيجي دلوقتي وترجع في كلامك؟ طاهر حبيبي بينفذ وعده ليا على طول. طاهر وهو ينزف وأنفاسه غير منتظمة: مش هسيبك، مش هسيبك. هنا طاهر يغيب عن الوعي، وملك بصراخ تهزه عشان يفوق تاني: لا لا، ما تقفلش عينيك، افتح عينيك تاني يا طاهر عشان خاطري، يا طاهر رد عليا، أنا مش هسمح لك إنك تسيبني، طاهر رد عليا، افتح عينيك.
كانت تحاول معه لكي يفتح عينيه مرة ثانية، ولكن بلا فائدة، فكان يغيب عن هذا العالم. أخذته في حضنها وبدأت تبكي، ودخلت في نوبة عياط وخوف من شكله وهو في حضنها غرقان في دمه. الشخص المجهول بانفعال يمسك عامر من ياقة قميصه: عايش ولا ميت؟ انطق يا زفت! عامر بخوف يلجم لسانه: ما...
ما أعرفش يا ريس، هو ضرب رجالتنا اللي كانوا بيدوروا عليهم، وهو ضرب نار على رجالتنا وقتل منهم اتنين، فرجالتنا اضطروا إنهم يضربوا عليه نار فصبوه برصاصة، وبعدين اختفى. الشخص المجهول يضربه بالقلم: يا غبي، أنت ورجالتك أغبياء، أنت عارف طاهر الطحان لو مات، هتفتحوا علينا أبواب جهنم! جهز الخطه البديلة وتخلي رجالتك يكملوا وراهم لحد ما يلاقوهم. عامر: تحت أمرك يا ريس.
الشخص المجهول: استنى عندك، ملك أوعى يكون حد لمسها، لو اتأذت، هحميك أنت ورجالتك من على وش الدنيا. عامر: لا يا ريس، ملك هانم كويسة، بس هي مع طاهر. الشخص المجهول بنرفزة: أنا ما كانش لازم أعتمد على شوية بهايم زيكم؟ كاران أمّن البضاعة. عامر بخوف: كاران ما سلمش البضاعة، وقاتل كل رجالتنا اللي كانوا رايحين يستلموا منه البضاعة، وأخذ الأطفال ومشيوا. الشخص المجهول بغضب: يعني إيه ما سلمش البضاعة؟ تجيب لي طاهر وملك من تحت الأرض.
عامر: يا ريس، أنا عايزك تطمن، هو كده كده ما يعرفناش. الشخص المجهول يسحب مسدسه ويحطه بنص راس عامر: عايزني أرجع أثق في كلامك تاني عشان ألاقي كاران الطحان حاطط مسدس في راسي. عامر وهو يرتجف من الخوف: يا ريس، أنا هجيب لك طاهر وملك، لما يكونوا تحت إيدينا، كاران مش هيقدر يتحرك خطوة واحدة أو يعمل أي حاجة، هينفذ اللي هنطلبه منه. الشخص المجهول يضغط على زناد
المسدس ويخرج طلقة منه: لو ما جبتليش طاهر وملك، الطلقة دي مكانها هيبقى في راسك، فاهمني؟ عامر يفتح عيونه ببطء ويبلع ريقه ويحمد ربنا إن الطلقة اللي خرجت أصابت الجدار: هجيبهم يا ريس، حتى لو كانوا نزلوا تحت سابع أرض، هجيبهم. كانت هتقع، لكن مسكها: انتبهي. صبا تنفض ملابسها: آووف! إيه المكان الغريب اللي إحنا فيه ده؟ كاران بابتسامة: هنعمل إيه، دي أفضل عروض للرحلات بتاعتنا. حاولي تقتنعي إننا مش طالعين رحلة.
صبا بتلقائية: لا الحمد لله اقتنعت إني متجوزة رئيس عصابة. كاران يغمز لها: لسانك بدأ ياخد على جوزي؟ جوزي خلاص، أنا عرفت إني جوزك، مش ههرب منك، ما تخافيش. صبا تقرصه بذراعه بغيظ: طب ركز بقى في الطريق، خلينا نوصل لهم، مش عارفة إيه المكان المقطوع ده، الواحد لو مات هنا ولا حد هيحس بيه. كاران بص في الجهاز اللي في إيده ويشاور للأمام: الإشارة بتوصلنا للبيت اللي هناك ده.
وبعدين يوجه كلامه لرجّالته: اتنين هيجوا معايا، والباقي تحوطوا البيت! يلا بسرعة. صبا تتقدم عنه اتجاه البيت، ولكن يمسك يدها: انت رايحة فين؟ صبا: مش بتقول الإشارة بتوصلنا للبيت، هدخل أشوفهم. كاران: إحنا ما نعرفش هم لوحدهم ولا في حد معاهم جوه، خليكي ورايا هنا وما تتحركيش لأي مكان غير بإذني. يتقدم كاران من البيت وصبا خلفه، ويفتح الباب بهدوء، وأول ما يفتحوا يتفاجأ بملك وطاهر في حضنها غرقان بدمه، يجري عليهم بخوف: طاهر!
إيه اللي حصل؟ ملك كانت تبكي ولا يخرج صوتها، وكأنها تحولت إلى روبوت، جسد خالي من الروح، لا يشعر بشيء. صبا فورًا تتفقد نبضه: عايش! طاهر لسه عايش، بس إصابته خطيرة، لازم نتدخل ونخرج الرصاصة ونوقف النزيف. كاران بخوف يصرخ على رجّالته: جهزوا العربية فورًا، وكلموا المستشفى، خلوه يبعت عربية إسعاف مجهزة بسرعة.
صبا وهي تتفقد الجرح: مش هينفع نستنى لحد ما العربية الإسعاف تيجي وتاخده على المستشفى، لازما تدخل جراحة حالا، ولا هنفقده. كاران بصدمة: تدخل جراحة في المكان ده؟ طب إزاي؟ مش هرحمك لو حصل له حاجة، مش هرحمك. صبا لا تفهم منه شيء، وكأنه يعرف الفاعل؟ ولكن تركز على جرح طاهر: الكلام ده مش وقته، خليهم يجيبوا لي الشنطة من العربية، وأنت اخرج بره، وما حدش يدخل هنا. كاران يأمر رجّالته يجيبوا الشنطة: أنا مش هخرج بره، لازم أطمن عليه!
لو طاهر حصل له حاجة، هحرقهم على الأرض قبل ما أبعتهم لجهنم، وما فيش حد فيهم هيفلت من إيدي. صبا بصوت مرتفع وتحذير: لو عايز أخوك يفضل عايش، تخرج بره حالا. كاران يخرج وهو مثل الأسد الجريح، وبداخله بركان إذا انتفض سيحرق كل من يقف أمامه، ولا يترك شيء. صبا تحاول تفوق ملك اللي داخلة في صدمة، ولا يصدر منها ولا صوت ولا حركة، فقط دموع سايلة مثل الشلال. صبا تهزها: ملك فوقي، وارجعي لوعيك عشان تساعديني ننقذ طاهر!
هو لسه عايش، ما ماتش. ملك تبدأ تفوق: بجد يا صبا، هو عايش؟ صبا بتأكيد: أيوه يا ملك، طاهر عايش، بس لازما ندخل ونطلع الرصاصة ونوقف النزيف لحد ما عربية الإسعاف توصله. هنا ملك تمسح دموعها وتبدأ ترجع لوعيها، وتبدأ تجهز في الأدوات المتاحة معاهم وتعقمها عشان يخرجوا الرصاصة ويوقفوا النزيف. كاران أول ما يشوفها خارجة من البيت يجري عليها بخوف وعيونه تحترق بالدموع: طاهر عايش؟ صبا لا يخرج أي صوت منها.
كاران يرجع يمسكها من ذراعيها ويهزها بصوت مرتفع، يرتجف من خوف، ولا ترد عليه وتقول له مات: رد عليا يا صبا، طاهر عايش صح؟ صبا ما زالت ساكتة وتغمض عيونها من ارتفاع صوته. كاران يسيبها ويدخل عند طاهر، ولكن مسكت يده وقالت بصوت منخفض: طاهر لسه عايش. كاران وكأن روحه ردت إلى جسده من جديد، ابتسم: عايش صح! أنا عارف إن الحمار ده ما بيستسلمش، مش ممكن يسيبني. صبا
تنظر له بعيون حادة كالصقر: لحد دلوقتي هو عايش، لكن الخطر لسه موجود، ولو ما خرجناش الرصاصة ووقفنا النزيف، ممكن نفقده. كاران: الإسعاف على الطريق، كلها ربع ساعة وهتوصل، وهو أكيد هيتحمل، صح؟ صبا: اللي قدام أخوك 10 دقائق، لو ما خرجناش الرصاصة ووقفنا النزيف، احتمال كبير نخسره، مش هيتحمل أكتر من كده.
كاران بثقة: أنا عارفه ومتاكد إن انت ممكن تعملي العملية هنا، انت بس خرجي له الرصاصة ووقفي النزيف لحد عربية الإسعاف ما تيجي، أنا واثق فيك. صبا بتأكيد: ده حقيقي، أنا ممكن أعمل له العملية وأديله الأمل من جديد إنه يعيش، بس؟ أنا عندي شرط عشان أعمل العملية لأخوك. كاران مصدوم من اللي بيسمعه منها: انت بتقولي إيه يا صبا؟ انت بتسوميني على حياة أخويا؟ أكيد لا، ادخلي اعملي العملية وأنا هتابع عربية الإسعاف.
صبا: أنا مش هعمل العملية لأخوك غير لما تقول لي قتلت أبويا ليه، وإيه هو السبب اللي خلاك تقتله؟ كاران بعيون محمرة كالجمر: انت سامعه؟ انت بتقولي إيه؟ اللي انت بتتكلمي فيه ده مش وقته، مش أهم من حياة أخويا، تدخلي حالا تعملي العملية. صبا بتحذير: قدامك خمس دقائق تقول لي فيهم السبب اللي خلاك تقتل أبويا، بعدها هدخل أعمل لأخوك العملية.
كاران مصدوم فيها لدرجة إنه مش مستوعب إنها ممكن تكون بالأسواة دي، مش هي دي البنت اللي هو حبها، كان بيبص لها وكأنه ما يعرفهاش، مش هي دي حبيبته صاحبة القلب الطيب البريء اللي لا يتحمل رؤية جريح، تقف قدامه الآن وتساومه على حياة أخوه، كان يهز دماغه ودموعه تنزل على خده كنار: لا لا مستحيل، انت لا يمكن تكوني صبا، انت شيطان، صبا حبيبتي اللي أنا أعرفها مستحيل تقف تتفرج على حد محتاج مساعدتها. صبا بنظرات حادة وكأنها
تبدلت إلى شخص آخر بالفعل: وقتك بيضيع، وكل ثانية بتعدي الخطر بيزيد على حياة أخوك. كاران بصوت مرتفع: تمام، عايزة تعرفي قتلت أبوكي ليه؟ جهزي عشان تسمعي حقيقة أبوكي، اتفضلي اسمعي. أبوكي ده أقذر بني آدم ممكن تعرفيه وتشوفيه في حياتك، عارفة ليه؟
لأن أبوكي أخذ أختي اللي كان عمرها سبع سنين، وحطها على طاولة في مكان مهجور زي ده، وشق صدرها بدون شفقة ولا رحمة، وأخذ قلبها وباعوه للكلاب عشان حفنة من الفلوس، ورمى جسدها في صندوق زبالة، ولما أبويا اكتشف حقيقته وكان هيبلغ عنه، قتله قدام عيني. صبا كانت تسمع ومصدومة من اللي هو بيقوله وإن أبوها يطلع بالبشاعة دي، كانت عيونها تدمع بدون صوت ولا حركة. كاران يمسكها من ذراعها ويهزها بغضب: عرفت حقيقة أبوكي كانت إيه؟
أبوكي كان جراح الموت، ما كانش بيدي للناس الحياة، كان بيسرقها منهم ويبيعها، عرفتي قتلته ليه؟ قتلته مش بس عشان أخذ بطأر أبويا وأختي، قتلته عشان أخلص الناس من شره. قولي لي دلوقتي ارتحت لما عرفت حقيقة أبوك البشعة؟ عرفتي أبوك كان دكتور إيه؟ كان دكتور الموت. وبعد كده يسيبها ويمسح دموعه بزعيق: ودلوقتي انت عرفت اللي انت عايزاها، تدخلي تنقذي طاهر، يلا. صبا من وسط دموعها
تحاول أن يخرج صوتها: تقدر تدخل تطمن على أخوك، أنا خرجت له الرصاصة ووقفت النزيف، حالته دلوقتي مستقرة، بس لازم يتنقل المستشفى حالا. كاران بص لها باستغراب، ولكن دخل فورًا عشان يتأكد من كلامها ويطمن على طاهر: ملك، طاهر فعلاً كويس. ملك بابتسامة تختلط بها الدموع تهز بدماغها يعني أيوه: صبا أنقذته في الوقت المناسب، بس لازم ننقله على المستشفى لأنه محتاج نقل دم. كاران يرتاح قلبه
قليل ويمسك يد طاهر ويبوسه: كنت عارف يا بطل إنك مش هتسيبني وإنك قوي زي أخوك. عربية الإسعاف على الوصول، هناخده على المستشفى على طول وهيبقى كويس إن شاء الله. يدخل واحد من رجّالته: كاران بيه، صبا هانم أخذت عربيتها ومشيت. كاران بانفعال: يعني إيه يا بني آدم سبتوها تمشي لوحدها؟ تاخذ عربية واثنين معاك وتروحوا وراها وتأمنوها كويس، يلا يا بني آدم لسه واقف. يخرج ويروح ورا صبا زي ما كاران طلب منه!!
وتأتي عربية الإسعاف وتاخد طاهر إلى المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!