عدى اكتر من اسبوعين وروح قاعدة عند شهد، وده طبعاً مضايق رباب وريهام، لأنهم مش لاقيين اللي يخدمهم. *** صباح يوم جديد. روح وشهد قاعدين بيفطروا. الباب خبط. شهد قامت تفتح. كانت ريهام. "صباح الخير." "هو فين الخير معلش." "بابا عايز روح." "عايزها في إيه؟ روح جت. "خالو عايز إيه يا ريهام؟ "معرفش، تعالي شوفييه، ولا عايزاه يجي لحد عندك؟ "انتي بتكلميها كده ليه؟ كأنها شغالة عندك." "خلاص يا شهد، أنا هروح أشوفه عايز إيه."
"هاجي معاكي." "لا يا شهد، الموضوع مش مستاهل، يعني هروح وأجي بسرعة." روح بصت لريهام. "هغير وأجي وراكي." "تمام." *** في الصعيد. في أوضة صفاء. يونس فتح الباب ودخل. "عايزة إيه؟ صفاء قربت منه. "لسه زعلان مني يا يونس؟ إني بحاول أتكلم وياك بقالي سبوعين وإنت مش معبرني." "كده أحسن يا صفاء. إحنا كل ما نتكلم بنشد سوا، وأنا خلقي ضاق ومش هستحمل أكتر من كده." صفاء حبت تستعطفه زي أمها ما قالتلها وعيطت.
"إنت بتعاملني كده ليه يا يونس؟ كل ده عشان مخلفش؟ وده مش بيدي." يونس فهم لعبتها. "أنا لو غرضي الخلفه كنت اتجوزت من زمان يا صفاء، وإنتي عارفه ده كويس." صفاء بغل. "جول كده بجى، عايز تعمل زي ما صاحبك عمل في أختك؟ رحمة طلقها وسافر وعاش حياته في مصر، بس إني مش رحمة الهبلة يا يونس ومش هسكت." يونس اتعصب ومسكها من دراعها بقوة. "لسانك ده لو غلط تاني في رحمة أو حد يخصني، ورحمة أبويا ما تقعدي على ذمتي دقيقة كمان."
يونس زقها بقوة وخرج من الأوضة ومن القصر كله. *** روح دخلت الشقة. كان مختار ورباب قاعدين في الريسبشن. "أهلاً ست هانم." "بس يارباب." مختار بهدوء. "تعالي يا روح اقعدي." روح قربت بخوف وقعدت وهي مش مطمنة لهدوء خالها. "حضرتك عايزني؟ "أيوا. في موضوع مهم. أنا عارف إنك مش عايزة اللي في بطنك لأنه بيفكرك بجوزك سليم الهلالي." روح قلبها اتقبض لما سمعت اسمه، بس بتحاول تفهم كلام خالها. "خالك لا قالك حل عشان اللي في بطنك ده؟
بكرة لما يجي وتشوفيه قدام عينيك هتفتكري اللي كان جوزك بيعمله فيكي." "حل إيه؟ مش فاهم." "في واحد مبسوط أوي، بس مراته مش بتخلف وعايز يتبنى طفل. أول ما يتولد ويكتبه باسمه." روح باستغراب وبتحاول تبعد الفكرة اللي جت في دماغها. "وأنا داخلي إيه؟ مش فاهم." "ما إحنا هنديه ابنك لما تولدي هناخد منه مليون جنيه." "ابني مين اللي هياخده بمليون جنيه؟ "ما تفتحي معانا كده يا قطة، هو مين هنا حامل وهتولد غيرك؟ روح قامت وقفت وبصت لخالها.
"انت عايز تاخد ابني تديه لواحد يكتبه على اسمه عشان الفلوس؟ "مش إنتي مش طايقة سيرة أبوه؟ هتخليه معاكي ليه بقي؟ روح اتعصبت من طريقتهم. يمكن هي على طول حزينة ومش بتتكلم، بس لما بتتعصب مش بتقدر تسكت. "دي حاجة تخصني أنا، ده ابني أنا، محدش ليه دعوة بيه، إنتوا فاهمين؟ "في إيه يا بنت، انتي بتعلي صوتك عليا؟ ده أنا بقولك هناخد من الراجل مليون جنيه يعيشونا ملوك."
"أنا مش مستغربة اللي بسمعه منك، لأنك سبق وبعتني وقبضت تمنّي من واحد أقل حاجة تتقال عنه إنه شيطان. دمرني وعيشني معاه أسوأ أيام في حياتي. ده أنا مهما حكيت عن السنة اللي عشتها معاه مافيش كلام هيوصف العذاب اللي شفته." "بقولك إيه يابت، انتي بلاش الدراما اللي عاملاها دي. وبعدين عايزة تفهميني لما تولدي مين هيصرف على ابنك؟ وأنا بقولك من قبلها أهو خالك مش هيصرف جنيه واحد عليكي، فاهمة؟ روح فكرت شوية وبصتلها.
"ومين قال لكم إن أنا عايزة فلوس منكم؟ عمو محمد كلم أهل أبوه وهما اللي هيتكفلوا بيهم." "أهل سليم؟ وهو محمد عرف يوصلهم إزاي؟ روح نفسها كان بيقل وخلاص مش قادرة تقف على رجليها. "أظن حاجة تخصني أنا وبس. ومن النهارده مش هتشوفوا وشي تاني." روح مشت وخرجت من الشقة. كانت شهد واقفة. (شهد خرجت ورا روح ووقفت قدام شقة مختار وسمعت كل كلامهم واتفاجأت لما روح قالت إن عمو محمد كلم أهل سليم.)
وروح أول ما خرجت من الشقة وشافتها اترمت في حضنها ومقدرتش تمنع دموعها أكتر من كده. وشهد أخدتها ودخلت شقتهم. وأول ما دخلت فجأة روح وقعت من طولها ومش قادرة تتنفس. وشهد جرت بسرعة على الأوضة جابت البخاخة وأدتها لروح اللي بدأ نفسها ينتظم وعيطت تاني. وشهد خدتها في حضنها وعيطت هي كمان. "أهدي يا حبيبة قلبي. ده أنا كنت حاسة إني هدخل أفجرهم كلهم بعد اللي سمعته." روح كانت بتعيط وبس.
الباب اتفتح ودخل محمد اللي خاف لما شافهم بيعيطوا. "مالكم يا بنات؟ في إيه؟ "كله من مختار الزفت، هو ومراته وبنتهم." "عيب كده يا شهد." "لو حضرتك عرفت هما قالوا إيه لروح، احتمال تروح تقتلهم يا بابا." محمد قعد جنب روح وملس على راسها. "إيه اللي حصل يا بنتي؟ طمنيني عليكي. أنا سايبكم الصبح كويسين." "أنا هقولك يا بابا." شهد بدأت تحكي الكلام اللي سمعته لمحمد.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. يارب. طب أهدي يا بنتي محدش هيقدر يقرب منك." "عمو محمد، لو سمحت كلم جده وعرف إنه حامِل." "قصدك جد سليم؟ روح خافت لما سمعت اسمه. "أهدي يا روح. إنتي كل ما تسمعي اسمه تترعشي ليه كده؟ هو خلاص مات، ربنا يسامحهم." "إنتي متأكدة يا بنتي؟ "أيوا يا عمو." "طيب يا بنتي، إنتي معاكي قسيمة الجواز؟ "أيوا. دي الحاجة الوحيدة اللي أخدتها من الشقة بتاعتهم."
"طيب، لأن دي الإثبات الوحيد على جوازكم. وكمان يا بنتي لازم تحكيلي كان بيتعامل معاكي إزاي عشان أفهمه كل حاجة." "حاضر."
روح اتنهدت وبدأت تحكي كل حاجة لمحمد وشهد، بس طبعاً مش كل حاجة. يعني قالتلهم إنه أجبرها عشان ياخد حقوقه منها، بس بدون تفاصيل. وإنها تعبت وحصلها نزيف جامد. قالتلهم على ضربة ليها، وإنه كان بيربطها ويحبسها في أوضة لوحدها أيام من غير أكل أو شرب، غير تعذيبه ليها وحرقه ليها اللي لسه سايب أثر في جسمها لحد دلوقتي، وضربه ليها بعد ما هربت ورجعها، والنزيف اللي حصلها وهي حامل.
شهد كانت بتسمع وهي منهارة. دي أول مرة تعرف اللي حصل مع روح، لأنها ما كانتش بتحب تتكلم أو تحكي أي حاجة حصلت معاها. "حسبي الله ونعم الوكيل. مش عارف أقولك إيه يا بنتي، بس ربنا موجود. أنا هروح المحل وأجيب رقم عثمان من النوتة القديمة بتاعتي، لأن من زمان مكلمتوش، ويا رب ما يكونش غير رقمهم."
محمد خرج وراح على محله. وشهد اللي حاولت تهدّي روح اللي كانت منهارة وهي بتحكي لمحمد. وأخدتها وساعدتها تغير هدومها ونيمتها على السرير، وفضلت تقرأ قرآن كتير جنبها لحد ما هدّت ونامت. *** في الصعيد وتحديداً في المندرة، كان متجمع مجموعة كبيرة من الرجال. عثمان كبير البلد وكبير المجلس، ويونس، وعلي، ومجموعة من كبار البلد اللي بيحضروا المجلس دايماً. وبنت واقفة في حضن أبوها وبتعيط، وشاب تاني واقف قريب منهم.
"كيف يا حماد تمد يدك على مرتك وهي حامل؟ "ما تسمعش كلامي يا كبيرنا." "كيف يعني؟ "طلبت منها تنزل تنضف الدار لأمي، ردت عليا قالت إيه؟ مجراش." محروس أبو البنت. "يا عثمان بيه، بتي كانت تعبانة جوي وجبنا لها الدكتور لحد الدار." "جولك إيه يا حماد؟ "وإيه يعني؟ ما كل الحريم كده يا كبيرنا، وبينضفوا دارهم وبيعملوا كل حاجة." "تجوم تضربها لحد ما تسقط العيل اللي في بطنها دي الرجولة إياك."
حماد بص في الأرض. عثمان بص للبنت اللي بتعيط في حضن محروس أبوها. "إيه اللي رايداه يا بتي؟ وأنا هسويه عشانك." "مرايداش أعيش معاه يا عثمان بيه." "طب اديه فرصة يا بتي، يمكن يتغير." "حضرتك جولت هتعمل اللي إني رايده، وأني مريداش أعيش معاه."
"طب اسمعي مني يا بتي، الطلاق في بلدنا حاجة عفشة، ومحدش هيسيبك في حالك يا بتي. إنتي هتديه فرصة، وده على ضمانتي أنا. ولو مد إيده عليكي مرة تانية، هتيجي تقوليلي، ووقتها أنا اللي هطلقك منه وغصبن عنيه كمان." محروس. "اللي تشوفه يا عثمان بيه." عثمان بص لحماد. "سمعت حديثي إياك، فكر بس تمد إيدك عليها. مرتك مش خدامة يا ولدي، شيلها في حبّك عينيك. ولو جات واشتكت منك وجتها، هتطلقها بأمر مني." "مش هتتكرر، صدقني يا عثمان بيه."
"خد مراتك وراضيها وحب على راسها." حماد قرب من نسمة وباس راسها. "حجك على راسي." "يلا خدها وروحوا على داركم يا ولدي." "تسلم يا عثمان بيه، ربنا يبارك لنا فيك يا ربع." "تسلمي يا بتي." نسمة ومحروس وحماد مشوا وهما بيدعوا لعثمان بيه اللي مبيرضاش بالظلم أبداً. يونس قرب من جده. "جدي، تلفونك بجاله فترة بيرن." "مين يا ولدي؟ "معرفش يا جدي، ده بيرن." "طب رد إنت يا ولدي على ما أخلص مع الرجالة." "حاضر." ***
يونس خرج برا المندرة ورد على الرقم اللي بيرن على عثمان. "السلام عليكم." "وعليكم السلام. مش ده رقم عثمان الهلالي؟ "أيوا. أنا حفيده. حضرتك مين؟ "إزيك يا ابني؟ أنا محمد عبد العال، صديق قديم لجدك، وكنت عايزه في موضوع مهم." "طيب، حالياً جدّي مشغول. أول ما يخلص هخليه يكلم حضرتكم." "وأنا في انتظاره يا ابني. مع السلام." "سلام." *** بعد فترة، المجلس خلص ومفضلش غير عثمان ويونس وعلي.
"صح يا جدي، الرن اللي بيرن عليك واحد اسمه محمد عبد العال، بيقول إنه صديق قديم ليك." "معقول؟ أبو شهد؟ وأنا اللي جولت إنه نساني." "ده من بلدنا يا جدي؟ "لا، بيحدث مصراوي." "محمد من القاهرة يا ولدي، كان ونعمة الصديق، بس بجالي فترة معرفش عنه حاجة." "بيقول إنه عايزك بموضوع مهم." "رن عليه يا ولدي." يونس رن عليه وفتح الاسبيكر، لأن عثمان مش بيتكلم غير والاسبيكر مفتوح، وعطى التليفون لعثمان. اللي لما سمع صوت محمد فرح.
"أبو شهد، كيفك يا راجل؟ "أنا بخير يا عثمان، إنت عامل إيه؟ "بخير وفرحان إني سمعت صوتك. كيفك وكيف بتك شهد؟ "إحنا بخير يا عثمان. بصراحة، أنا رنيت عليك لأن عايزك في موضوع مهم يخص عيلتك." وعثمان باستغراب. "عيلتي أنا؟ "أه يا عثمان، ويخص أكتر حفيدك الله يرحمه سليم." عثمان بص ليونس، لأنهم عارفين إن سليم مشاكله كتير. "خير يا أبو شهد." "الكلام مش هينفع في التليفون يا عثمان. شوف عايز نتقابل فين ونتكلم أحسن."
"أنا كنت نازل القاهرة بكرة مع حفيدي، هابجي أمر عليك، لسه فاتح المحل؟ "لسه في مكانه زي ما هو." "خلاص، نتقابل بكرة يا رفيقي." "تسلم يا صاحبي." عثمان قفل وبص ليونس، وكان باين عليه القلق. ويونس رتب على كتف جده بيحاول يطمنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!