الفصل 4 | من 14 فصل

رواية جريمة العشق الممنوع الفصل الرابع 4 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
27
كلمة
3,651
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

كانت “إيفا” تتجول في منزل “إيلين” لتفتح باب إحدى الغرف، وتجد أجهزة كمبيوتر وأجهزة إلكترونية أخرى. فتحت الضوء لترى صورة لها وهي تضع الخوذة على رأسها. ربما لو رآها أي شخص آخر لن يتعرف عليها، لكن كيف لها بأن لا تتعرف على صورتها؟ هذه الصورة قد نُشرت في إحدى المجلات الأجنبية، مصحوبة بمقال عن جريمتها وتوحشها.

اقتربت “إيفا” أكثر وهي تنظر إلى هذا الحائط والمقالات المعلقة عليه. فيبدو أن هذه الفتاة “إيلين” ذاكرت واجتهدت جيدًا في هذه القضية من أجل متابعيها على القناة والحصول على المال. وربما هذا الجهد هو من جلب لها الموت وكلفها حياتها. استدارت “إيفا” عن هذه الحقائق ثم غادرت الغرفة وهي تفكر في القادم. أعدت كوبًا من النسكافيه الساخن ثم جلست على الأريكة وهي شاردة في المستقبل. وكيف تلقي القبض على هذا الرجل الذي ينتحل شخصيتها؟

لتغمض عينيها وهي تتذكر ما حدث منذ قليل، وكيف كانت على وشك الموت من الشرفة. حتى قطع شرودها رنين هاتفها. لترى اسم “جاك”. فأخذت الهاتف ودلفت للشرفة كي تتحدث معه. وفور استقبالها الاتصال ووضع الهاتف على أذنها، تحدث “جاك” بنبرة قلق وخوف قائلًا: -أنتِ بخير؟ -امم، متقلقش. قالتها “إيفا” ببرود شديد وهي تتكئ بظهرها على الباب الزجاجي الخاص بالشرفة. فقال “جاك” بجدية: -لا تقلقين، هذا الرجل لن يتحدث بشيء عنا. تنهدت “إيفا”

بهدوء ثم قالت بسخرية: -هذا الرجل! الرجل اللي جبته عشان يحسس الشرطة أن حياتي في خطر كان هيقتلني بالفعل يا جاك. but tell me, how long have your men been so stupid? (من امتى ورجالك أغبياء؟ تنهد “جاك” بأسف شديد وهو يسمع حديثها بعد أن عرض رجاله حياتها للخطر بالفعل. لم يكن تمثيلًا بحق، ثم قال باعتذار منها: -sorry, it won’t happen again. (اسف، لن يحدث هذا مرة أخرى.) أومأت “إيفا” له بالموافقة وقبول اعتذاره ثم قالت:

-امم، متعتذريش يا جاك. دا كان أمري. إن الشرطة تحس أن حياتي في خطر عشان يحموني فعلًا وأقرب منهم عشان أقدر أوصل لكل المعلومات اللي عندهم عن القاتل دا. لكن رجاءً، متقولش لـ “ليزا” حاجة عن اللي حصل النهاردة. هتقلق زيادة. ونظف الفوضى اللي حصلت. الشرطة قبضت على واحد من رجالك. أجابها “جاك” بجدية وهو يقول: -أجل. لكن انتبهي في قربك من الشرطة وما تنوي فعله. كادت أن تغلق الخط فأنزلت الهاتف عن أذنها. لكنها وضعته مجددًا وقالت:

-جاك.. متخليش حد يشوف وجهك. الوجه الآسيوي اللي عندك هيكون مميز جدًا في مصر عشان يتذكره أي شخص. -لا داعي للقلق. قالها “جاك” ثم أغلق الخط معها. لتنظر على البطاقة الشخصية الخاصة بـ “يحيي” وهي تمسكها في يدها وتنظر لها في صمت. *** فندق بوبلار خرج “جاك” من التراس بعد أن أنهى مكالمته معها. فوجد “ليزا” تقف أمامه بعد أن سمعت جزءًا من الحديث. ووجهها غاضب وأحمر أكثر من شدة نيران الغضب المكبوت بداخلها. ثم قالت باختناق:

-على ماذا تنوي؟ بماذا تقصد أنها ستقترب من الشرطة؟ صمت “جاك” قليلاً وهو يتحاشى النظر لها، ناظرًا للجهة الأخرى. فصاحت “ليزا” بانفعال شديد تقول: -حسنًا، لا تخبرني. سأذهب لها وأسألها. استدارت لكي تغادر. فأسرع “جاك” خلفها ومسكها من ذراعها ليمنعها من الرحيل وقال: -لا تذهبي لهناك. تعلمين أنها حذرتك من الذهاب. حدقت “ليزا” به بصمت ونظرة عينيها تعني الإصرار على موقفها. ليقول:

-حسنًا، سأخبرك بما تخطط له “إيفا”. لكن لا تثوري علي بعدها. أخبرها بالخطة كاملة. لتصرخ بانفعال قائلة: -ماذا!! ستتقرب من قائد الفريق؟ هل يعقل أن تقترب مجرمة من ضابط الشرطة المكلف بالقبض عليها؟ كيف وافقتها على شيء كهذا؟ ها.. أخبرني. كيف سيكون قرب “إيفا” من “يحيي” هو الأفضل لها؟ وقف “جاك” من مكانه وقال وهو يربت على كتفها بلطف: -فلتهدأي يا “ليزا” وثقي بـ “إيفا”. رفعت “ليزا” نظرها به ثم أبعدت يده عنها وقالت باختناق

وهي تعارض هذا الشيء: -هل رأيت من قبل فريسة تدخل بيت الأسد وتخرج منه حية؟ فلتعرف أني لن أغفر لك إذا أصاب “إيفا” شيء. غادرت “ليزا” المكان غاضبة منه. لتتنهد “جاك” باختناق. فهو أيضًا لا يوافق على هذا، لكن “إيفا” لن تتلقى الأمور من أحد، بل هي من تصدر الأمر. *** قسم الشرطة كان “يحيي” جالسًا في مكتبه ويمسك في يده الرصاصة التي أخرجوها من جثة “نوح”. ومُدون عليها اسم “ملاك الموت”. ويفكر في تفاصيل القضية. ليقطعه خروج “شريف” من

غرفة التحقيقات وهو يقول: -وكأن كل حاجة في القضية دي بتحمي القاتل مش القتيل. وضع “يحيي” الرصاصة في جيبه وسأل “شريف” بجدية: -حصل إيه؟ -البيه طلع أطرش ومبيسمعش. وخد أمر من الرجل اللي كان معاه مكتوب في رسالة تليفون إنه يقتل البنت اللي عايشة في الشقة دي. غير كدة ميعرفش ومسمعش ومشافش حاجة. والرسالة فعلًا موجودة في تليفونه. نظر “يحيي” إلى “هادي” الجالس على مكتب بيأس وخذلان بعد أن هرب منه الرجل أثناء مطاردته. ليقول “يحيي”

باختناق: -خلينا نعزز حماية “إيلين” الأول.

وقف “هادي” من مكانه باختناق وهو يتأفف ثم خرج للخارج. لتقف “ألاء” وتذهب خلفه. خرج “هادي” أمام باب القسم وهو يشعل سيجارة ينفث بها غضبه من الفشل. فجاءت “ألاء” خلفه. وكانت فتاة طويلة القامة لديها شعر قصير يصل لذقنها فقط ذات اللون الأسود. ولديها غرة شعر أمامية تصل إلى حاجبيها الرفيعين وعين ذات اللون البني وملامح وجه صغيرة ذات بشرة بيضاء متوسطة وجسد نسائي رفيع. وترتدي قميصًا فضفاضًا تدخله في البنطلون الجينز وحذاء رياضي أبيض اللون. فكانت فتاة في هيئة رجل.

تحدثت “ألاء” بجدية قائلة: -متزعلش. إحنا هنقبض عليه مهما كان الثمن عشان حق “نوح” زميلنا مش هيروح كدة. وافتكر أن ما يقع غير الشاطر. نظر “هادي” لها باختناق. فهذا الكلام لا يكفي لمواساته على خطأ لم يقصده. ولن يخفف من شعوره بالذنب. ثم قال بغضب مكبوح: -بس الغلطة في شغلانتنا دي بتكلف حياة شخص مالهوش ذنب.

تركها وغادر القسم بأكمله. لتنظر “ألاء” له في صمت وهو يغادر. شاب نحيف وطويل القامة ويبدو أن عقله الآن غاضب رغم أنه فارغ كرأسه الأصلع. وحتى عينيه السوداء تحمل هذا الغضب بداخلهما. لتعود “ألاء” للداخل. وعندما دخلت وجدت “يحيي” ينظر إلى الرصاصة الخاصة بملاك الموت.

وفي الجهة الأخرى كانت “إيفا” تجلس على الأريكة وتنظر على البطاقة الخاصة بـ “يحيي” بين يديها. وهي تفكر كيف ترسم موقفًا بدون خطأ لكي تتصل به وتتقرب منه. لكن هذه المرة لم تفعل هي. بل القدر الذي فعل. عندما قطع شرود “يحيي” رنين هاتفه. فأجاب وهو يغلق قبضته على الرصاصة. وكان المتصل رقم مجهول. -أيوه. أتاه صوت رجل يقول: -يحيي باشا. أومأ “يحيي” بنعم وهو يقول: -أيوه. أنا مين معايا؟

-أنا الأمن بتاع مبنى سكالا. حضرتك قولتلي لو حسيت بحاجة غريبة أكلم حضرتك. انتبه “يحيي” للحديث باهتمام وهو يقول: -آه. حصل حاجة؟ -في موتوسيكل أسود عليه رجل ملثم عامل يلف حول المبنى أكتر من 3 مرات. والرجل جه من شوية يسألني على المدام اللي ساكنة في شقة 47. وقف “يحيي” من مكانه وهو يضع الرصاصة في جيبه. ويأخذ سلاحه يضعه في جرابه بجانب صدره. وخرج من القسم متجهًا إلى المبنى السكني. وعندما وصل وجد رجل الأمن في انتظاره ليقول:

-هو فين؟ -اختفى من ربع ساعة. وأنا مش لاقيه على كاميرات المراقبة. تأفف “يحيي” باختناق. ثم ركب المصعد متجهًا إلى الطابق العاشر حيث تقع شقة “إيلين”. كانت “إيفا” تقف أمام البوتاجاز وتنظر في الإناء. المياه بداخله على وشك الغليان. وتفكر كيف تذهب إلى القسم. وعن أي سبب ستخبر الشرطة؟ هل يجب أن تصطنع حادثة قتل لها مجددًا؟ أم تتصل بـ “يحيي” وتدعي البراءة والضعف. وتخبره أنها تخاف من النوم وحدها؟

لكن هل ينطلي على رائد في الشرطة هذا السبب؟ وهل هي طفلة لتخاف؟ وحتى إن حدث هي لا تعرف كيف تظهر ملامح الخوف. وطيلة حياتها كانت مصدر الخوف للجميع. ولن تشعر هي بالخوف. بل اكتفت بإرعاب الجميع. وحتى اسمها وحده كفيل بإرعاب البعض. فكيف ستمثل شيئًا لا تعرف ماهيته؟

فتح كيس النودلز وقبل أن تضعه في الماء، دق جرس الباب. فتعجبت. وأخذت سكينًا في يدها وخرجت لتفتح الباب. دون أن تحذر أو تسأل من الطارق. بل فتحت وكأنها في انتظار ضيف تعرفه. لترى وجه “يحيي” أمامها. في هذه اللحظة التي رأت “إيفا” وجهه شعرت وكأنها حققت هدفًا جديدًا. لكن هذه المرة لم تفعل. بل كان القدر في خدمتها.

نظر “يحيي” للسكين في يدها. ثم لوجهها. فلم تتفوه “إيفا” بكلمة واحدة. بل دخلت لتكمل طهي طعامها. فدخل “يحيي” خلفها وهو يقول بجدية ممزوجة بغضب من فعلتها: -إزاي تفتحي الباب كدة من غير ما تسألي مين اللي بيخبط ولا حتى تتجاهلي الفتح أصلا. أجابته وهي تضع النودلز في المياه المغليّة بنبرة خافتة تدعي البراءة: -مجرد عادة إني أفتح الباب من غير ما يسأل. يمكن لأني متأكدة مهما كان الطارق هكون عارفاه.

تذكر “يحيي” المعلومات التي جمعها “هادي”. وأنها لا تستقبل الضيوف ولا تملك أصدقاء وأقارب. أنهت صنع النودلز وجلست على الطاولة تتناوله في صمت. ليجلس “يحيي” هو الآخر أمامها يراقبها وهي تتناول الطعام عن كثب. بينما “إيفا” تنظر في الطعام وعقلها يفكر بدون توقف. كيف تفتح مجال الحديث أو خطوة التقرب من هذا الرجل؟ ليقطعها “يحيي” بجملته وهو يقول: -محاولتيش تفتكري حاجة عن الحادثة؟ -لا.

قالتها بهدوء وهي تنظر في طعامها. فنظر “يحيي” إلى السكين التي وضعتها على الطاولة. فقال بجدية: -تفتكري السكينة دي ممكن تحميكي من مجرم محترف زي ملاك الموت؟ أشتاطت “إيفا” غضبًا من ذكره لاسمها. وهي لا تفعل شيئًا. ما ذنبها في أن ينتحل هذا الشخص اسمها ويقلدها؟ فرفعت نظرها له بضيق شديد واضح في ملامحها وقالت: -وحتى لو كان مجرم عادي المفروض إني أستسلم للهزيمة والموت. على الأقل لازم أحاول أحمي نفسي مهما كلف الأمر.

كانت تتحدث عن نفسها كـ “إيفا” وليس كشخصية “إيلين”. ثم تابعت باختناق شديد: -ثم لو أنا محمتش نفسي مين هيحميني؟ أجابها “يحيي” بثقة وهو ينظر بعينيها الزرقاء قائلاً: -أنا هحميكي. أجابته “إيفا” بنبرة هادئة تدعي البراءة والضعف قائلة: -تفتكر لو المجرم جه وحاول يقتلني هيستنى إن حضرتك توصل؟

صمت “يحيي” ولم يجد جوابًا على حديثها. ليتحاشى النظر عنها وهو يحني رأسه للأسفل قليلاً. حاولت “إيفا” أن تبكي لتثير إحساسه بالذنب أكثر. وهو الآن في لحظة ضعف واضحة. لكنها لا تجيد البكاء والضعف. وكل هذه المشاعر الضعيفة البغيضة تثير اشمئزازها. وهي لا تعرف كيف تفعلها. فلم تجد شيئًا يبكيها الآن سوى الألم. فأغلقت قبضتها بقوة على الشوكة بيدها المجروحة. وتضغط بقوة أكثر وهي تتألم. وكبح صراخها. ليسمع “يحيي” صوت أنين مكتوم يصدر منها. فرفع نظره بها ليرى عينيها تدمع بغزارة ويدها ترتجف. ليأخذ يدها بين يديه. وتسقط الشوكة من يدها. وهي ترفع نظرها به.

فقال بهدوء: -أنا هقبض على المجرم قبل ما يأذيكي. تمتمت “إيفا” بضعف وهي تتألم حقًا من يدها بعد أن جعلتها تنزف بقسوتها قائلة: -أنا مش عايزة أموت. أربت “يحيي” على يدها بلطف وقال: -متعيشيش. اتفقنا. أومأت له بنعم وهي تجفف دموعها بيدها الأخرى. فرفع “يحيي” نظره بها في هدوء. ثم سألها: -خايفة؟ أجابته “إيفا” بنبرة باردة دون أن ترفع نظرها به أو تعطيه أي تعبير على وجهها يوضح له ما يجول بخاطرها قائلة: -هو المفروض أخاف؟

تعجب من هدوئها وهذا الكم من الصمود والقوة التي تتشبث بها رغم كل ما يحدث. وتعرض حياتها للخطر أكثر من مرة. ثم رد “يحيي” عليها بجدية يقول: -الطبيعي. طبيعي إنك تخافي لما تتعرضي لمحاولة قتل. طبيعي إنك تخافي لما تتعلقي في سور البلكونة من الدور العاشر وتبقي على وشك الموت. ولما يدخل عليكي قاتل في المستشفى. لكن اللي مش طبيعي صمودك دا.

تركت “إيفا” طبق النودلز من يدها ووقفت في صمت. وهي تسير نحو الشرفة لتنظر للشارع في الأسفل بصمت. وتفكر بشرود في حياتها. لتقول بجدية: -يمكن لأني اتعودت طول حياتي إني أحمي نفسي. وعشان أحمي نفسي من أي خطر لازم أكون قوية. يمكن لأني متعودتش إن حد يطبطب عليا. وعلى طول أنا اللي لازم أطبطب على نفسي وأهون على نفسي.

وقف “يحيي” من مكانه وهو يسير نحوها. وقد لمس حديثها قلبه. وشعر بضعف هذه الفتاة رغم اصطناعها القوة والشجاعة. ألمه صدره على وحدتها وحياتها البائسة. اقترب نحوها أكثر وهو يفكر في حالها. ويتذكر عناقهما وهو يحاول إنقاذها قبل السقوط من النافذة. وقف خلفها مباشرة ورفع يده ببطء وهو يقربها من كتف “إيفا”. وقبل أن يربت على كتفها ليخفف من مؤاساتها ووحدتها القاتلة؛ أغمض عينيه بغضب من ضعفه واستسلامه الدائم أمام هذه الفتاة. وكأنه مسحور بها. لينزل يديه سريعًا قبل أن يلمسها ويستدير لكي يرحل من خلفها ومن منزلها بأكمله. دون أن يجيب عليها أو يتفوه بكلمة واحدة. لكنه توقف عندما سمع صوت طلقة نارية وزجاج يُكسر بصوت قوي. ليستدير لـ “إيفا” مجددًا ويُصدم عندما...

وجد الباب الزجاجي للنافذة كُسر. فأستدارت “إيفا” له بضعف وهي تلهث وتلتقط أنفاسها بصعوبة. ليرى الدماء تسيل من كتفها. وهي ترتجف من رؤية هذه الدماء. وتنظر له بعد أن استقبلت أول رصاصة غدر من هذا الوغد الذي ينتحل شخصيتها. وهرع “يحيي” نحوها ليمسك جسدها قبل أن تسقط. لتسقط بين ذراعيه مجددًا. وجلس بها أرضًا. لتتحدث “إيفا” بتلعثم شديد وهي تتشبث به قائلة: -أنت قلت هتقبض عليه قبل ما يقتلني.

فقدت الوعي بين ذراعيها ورأسها فوق صدره. ليحملها بهلع وركض للخرج يأخذها للمستشفى. *** فندق بوبلار أتصل أحد رجال “جاك” به من المجمع السكني سكالا. ليخبره بأن الفتاة التي طلب منه مراقبتها وحمايتها تعرضت لطلق ناري. فهلع “جاك” و”ليزا” عندما سمعوا الخبر. بعد تعرض “إيفا” لطلق ناري. وخرجت “ليزا” وحدها إلى المستشفى لتطمئن عليها. ***

كان “يحيي” واقفًا أمام باب غرفة العمليات في انتظار خروج الطبيب أو أي شخص من الداخل ليطمئنه عليها. وكان في حالة يرثى لها وهو يشعر بالذنب تجاه هذه الفتاة التي أوشكت على فقد حياتها. بسبب تقصير فريقه في القبض على هذا المجرم وهو حر طليق في الخارج. هي على فراش الموت الآن.

رأى “ليزا” في زي التمريض تركض وهي تدخل لغرفة العمليات. لينقبض قلبه وعقله على وشك الانفجار. فقد اعتقد أن حالة هذه المريضة ساءت لدرجة أنهم طلبوا ممرضة تحمل أكياس دماء للداخل.

دخلت “ليزا” لغرفة العمليات وبقيت تنظر من خلف النافذة على هذه الفتاة وهي على فراش المرض. والأطباء يشقون جسدها بالمشرط ويعبثون بأحشائها. أنهى الطبيب الجراح وأخبرهما أن الرصاصة كانت في الكتف وحالتها مستقرة. ليهدأ روع “ليزا”. رغم أنها تكاد تموت قلقًا عليها وترغب بدخول غرفتها. لكنها لا تستطيع بوجود “يحيي” الجالس جوارها في انتظار إفاقتها. بل زاد الأمر سوءًا عندما جاء فريق الشرطة بأكمله إلى المستشفى.

كانت “إيفا” غارقة في نومها وكعادتها تصارع الذكريات والقتلة الذين سلبتهم أرواحهم. فبدأت ترتجف بضعف وظهرت حبيبات العرق على جبينها. لينتبه “يحيي” إلى حالتها. فمسك يديها بلطف وهو يتمتم بصوت خافت: -اطمنّي. أنا جنبك. فتحت “إيفا” عينيها في الصباح الباكر بضعف وتعب. وهي تبدأ تجمع ما حدث. لتجد نفسها في غرفة المستشفى. وبجوارها “يحيي” يحتضن يدها بلطف. بعد أن قضى الليل بأكمله بجوارها متشبثًا بها. وفور فتح عينيها

اقترب منها بهدوء وقال: -أنتي كويسة؟ حاولت النهوض لكنه منعها. لكنها لم تكترث لأمره. فجلست على الفراش وهي تقول: -أنا عايزة أخرج من هنا. -مينفعش. أنتِ لسه خارجة من عملية. قالها “يحيي” بجدية. لتصيح به بغضب يسكن قلبها مما حدث وتعرضها لطلق ناري. تعتبره إهانة لها. وهي الآن بحاجة للتحدث مع رجالها لتقبض على القاتل بطريقتها الخاصة. فقالت: -المفروض أفضل هنا عشان يجي يحاول يقتلني تاني في المستشفى.

نزعت المحلول الطبي من يدها. وهكذا الكانولا. لتنزل من الفراش. فوقف “يحيي” بهلع من تسرعها وغضبها. ليحاول منعها فقال: -حتى لو خرجتي أنتي مينفعش ترجعي بيتك. -هنزل في أي فندق. ممكن تسيبني دلوقتي. لإن معنديش استعداد أموت وأنا مستنية شرطة فاشلة تحميني. قالتها باختناق سافر وأبعدته عن طريقها. ليمسك يدها الأخرى ويسحبها معه للخارج. فقالت بتذمر وانفعال شديد: -أنت بتعمل إيه؟

-بحميكي. أنتِ هتقعدي في بيتي لحد ما أقبض عليه عشان أثبتلك إن الشرطة مش فاشلة. صاحت به باختناق سافر وهي تحاول أفلات يدها منه بقوة قائلة: -سيبني بقولك سيبني. أنا مش هقعد في بيتك. لم يعر اهتمامًا لحديثها. ثم أخذها بالقوة إلى منزله. فأوقف السيارة وهو يقول: -انزلي. نظرت له باختناق شديد وضيق. لتقول: -معقول تعرض أهل بيتك للخطر؟ افرض جه هنا كمان. أجابها “يحيي” وهو يفتح حزام الأمان الخاص به قائلاً:

-أنا عايش لوحدي. ولو هو غبي يجي هنا عشان يبقى سهل علينا الأمر. ترجل من سيارته. ثم ألتف ليفتح الباب لها. وأخذ بيدها. فهي حقًا ما زالت مريضة. لكنها لا تهتم لأمر جرحها بقدر غضبها من الإهانة التي لحقت بها من هذا الوغد. دلف بها من باب العمارة. فأوقفه البواب وهو يقول: -البريد يا يحيي باشا.

أخذ منه أظرف البريد بيده الأخرى وهو يساندها. ثم صعد بها للطابق الثاني حيث شقته. ثم جلسها تجلس على الأريكة. ووضع البريد على الطاولة أمامها. وكان من بينهما ظرف مغلق بالشمع الأحمر. ودلف للغرفة في هدوء. لتنظر للشقة في نظرة سريعة. ثم نظرت للبريد على سهو. لتنتبه لهذا الشمع الأحمر. ولا تعلم لما شعرت بشيء سيء يحدث. فأخذت الظرف. وكان مكتوب عليه اسم “يحيي”. وجملة “ملاك الموت”. وكان هذا الاسم كفيل بأن يجعلها ترغب بفتحه. وبالفعل فعلت. بعد أن وضعت الشمع على النار. وهي تنظر خلفها بخوف من أن يخرج الآن. وصُدمت عندما وجدت صورة “إيلين” وصورتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...