الفصل 3 | من 14 فصل

رواية جريمة العشق الممنوع الفصل الثالث 3 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
25
كلمة
2,710
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

صُدمت إيفا حين رأت يحيى بغرفتها، لم تبالِ كثيرًا بالأمر ولم ترتجف، بل سارت بكل برود للداخل حتى وصلت لفراشها وجلست فوقه. اقترب يحيى منها وجلس على المقعد المجاور للفراش ونظر لها بهدوء، وهي تنظر للأمام في صمت لكنها تنتبه لعينيه الثاقبتين بها. أدارت إيفا رأسها لهذا الرجل وقالت: أنت مين؟ رمقها يحيى بنظرة في هدوء بارد وقال: رائد يحيى. هزت إيفا رأسها بهدوء وهي تنظر للأمام بعيدًا عنه وقالت متمتمة: شرطة من جديد. قطع

تمتمتها صوت يحيى وهو يقول: ممكن نحاول مرة؟ لفت إيفا رأسها له بدهشة وقالت: في إيه؟ تنهد يحيى بقلق ثم قرّب رأسه منها قليلًا ونظر بعينيها وقال بجدية: أنا عارف إنك مش فاكرة والذاكرة اتأثرت عندك، بس ممكن نحاول مرة واحدة على الأقل. حاولي تساعديني أقبض على المجرم اللي عمل فيكي كده.

حدقت إيفا به بهدوء وصمت، ليرى يحيى في عينيها نظرة خالية من كل المشاعر وباردة كلوح من الثلج، فأومأت له بنعم. ثم أغمضت عينيها وهي تحاول الشرود كثيرًا فيما مضى، ومن أين ظهر هذا الرجل الغريب الذي ينتحل شخصيتها، وتحاول تذكر ملامحه عندما تعاركا معًا في هذه الغرفة. وضع هذا الرجل الوسادة على رأسها وقبل أن يطلق رصاصة من مسدسه على رأسها، كانت إيفا ركلته بقدمها في رأسه ليبتعد عنها أثر الضربة. لتبعد الوسادة عن رأسها وتقف وهي

تنظر له فقالت بغضب سافر: هذا أنت.. ملاك الموت. تبسم الرجل رغم القناع الموجود على وجهه وقال: عرفتيني مش كده؟ تبسمت إيفا له بمكر وقالت بهدوء: إذن خليني أشوف وشك الجميل.

هجم الرجل عليها وهو لا يعلم من هي في الحقيقة، وتعاركا معًا لتسحب إيفا سكينًا من جانبه لتطعن ظهره بقوة وتسقطه أرضًا وتجلس فوقه وهي تمسك السكين وتحاول غرسها في صدره، لكنه يمسكها بقوة رغم أنها جرحت يده أيضًا. فكانت عينا إيفا تبث غضبًا وشرارة، إذا أطلقت العنان لهما لأحرقا العالم أجمع. تمتم الرجل بغضب وهو يقول: لازم أقتلك ما دام بقيتي على اسمي. تبسمت إيفا بسمة غاضبة ومحرقة وقالت: خلينا نشوف مين اللي هيقتل التاني.

دفعها الرجل بقوة بعيدًا عنه لتسقط إيفا من فوقه، فأخذ المسدس واتجه ليصوبه نحوها. وقبل أن يطلق رصاصته دخل أحد رجال الشرطة الحراس. ادعت إيفا البراءة والخوف لتستغل فرصة شجار الرجل وضابط الشرطة وفرت هاربة من الغرفة وهي تشعر بنزف جرحها بعد أن ضغط عليه هذا الرجل في عراكهما، لتصطدم بيحيى.

كان يحيى يراقبها وهي مغمضة العينين وتتذكر ما يحدث، وبدأ جسدها يرتجف وهي تتذكر ما حدث. مسك يحيى يديها بيديه لتشعر بدفء يديه بين راحة يدها الباردة كالثلج، وكمشاعر هذه الفتاة صاحبة القلب المجمد كالقضيب الجليدي، لكن هذه اللحظة كانت الأصعب والأضعف لها فتشبثت إيفا بيديه بضعف وهي تحارب ذكريات عقلها الباطن. لكنها تركت كل شيء في عقلها عندما سمعت يحيى يقول بهمس وهدوء: حاولي، حاولي يا إيلين.

فتحت إيفا عينيها عندما تفوه باسم هذه الفتاة وحدقت به بعينين هادئتين ثم جذبت يدها من يديه وقالت بحدة: مش فاكرة. وقفت إيفا من الفراش ليسألها يحيى بهدوء وقال: على فين؟ أجابته وهي تغادر الغرفة بغضب: ماشية. ركض يحيى خلفها بهلع وقلق من تعرض حياتها للخطر، وهي الشاهدة الوحيدة على جريمة القتل المتسلسل هذه، وهو يمسك ذراعها بقوة ويقول: ومين اللي قالك تمشي أصلًا؟ صاحت إيفا فيه بعنف وهي تقول:

يا حضرة الضابط أنا ضحية معرضة للموت مش مجرمة. أنا مدعى عليه ومعاك رقمي وعنواني لو احتجتني، مع إني متأكدة إني ماليش لازمة عندكم بذاكرة مفقودة.

نفضت إيفا ذراعها من يده وغادرت المستشفى بزي المرضى وحالة يرثى بها، ويحيى خلفها حتى رآها تستقل سيارة أجرة. فصعد بسيارته وانطلق خلفها حتى وصلت إلى مبنى سكني للشقق المؤجرة ونزلت لتدخل وهي تعرف أنه يراقبها. دخلت المبنى وأخذت الهاتف الموجود لها بداخل خزينة البريد بواسطة رجالها واتصلت برقم جاك، وظلت جالسة على الدرج حتى وصل جاك بعد أكثر من نصف ساعة وأخبرها أن سيارة الشرطة ما زالت بالخارج لكن يحيى غادر. أخذها جاك من الباب

الخلفي للمبنى وجعلها تصعد لسيارة مرسيدس سوداء وأخذها إلى فندق بوبلار لتدخل منزلها تأخذ حمامًا دافئًا، ثم ارتدت بيجامة نوم حرير عبارة عن شورت قصير وبودي حمالة ذات اللون الأسود، ثم صعدت لفراشها ذات المساحة الكبيرة فنامت بمنتصفه على وضع الجنين وتغمض عينيها باستسلام وهي تضع يديها أسفل رأسها.

وصلت ليزا إلى الفندق ودخلت لتقابل جاك فسألته بهدوء: أين إيفا؟ أجابها جاك بهدوء وهو جالس على اللاب يباشر عمله: صعدت إلى غرفتها. صعدت ليزا إلى الغرفة لتراها غاصت في نومها بمنتصف هذا الفراش الكبير وهي ذات الجسد الصغير جدًا وترتجف بشدة وعلى رأسها حبيبات عرق. تبسمت ليزا عليها بحزن وأخذت بعض المناديل من فوق الكومودينو وجلست بجوارها على الفراش تمسح لها حبيبات العرق وتمسح على شعرها بلطف وهي تتمتم بلطف:

لا أعرف لماذا تفعلين كل هذا بنفسك، لماذا تعذبين نفسك هكذا يا جميلتي الصغيرة؟ كانت ليزا تشفق بحزن على هذه الفتاة التي تملك من العمر 29 عامًا وتصغرها بعام واحد، ورغم ذلك على أكتافها الكثير من الهموم والأحزان منذ أن تعرفت عليها من سبع سنوات وهي دائمًا صامتة وهادئة كنسمة هواء دافئة لا يشعر بها أحد وحتى ملابسها دائمًا باللون الأسود.

وضعت ليزا الغطاء فوق جسدها بلطف ثم غادرت الغرفة ونزلت إلى جاك لتجلس جواره تتابعه بنظراتها. كان رجلًا بوجه حاد عمره 37 عامًا، رجل من جنسية آسيوية طويل القامة وجسده عريض كبطل ملاكمة قوي، ولديه عينان ضيقتان ولديه شعر أسود كثيف من الأعلى وخفيف جدًا من الجانبين ولديه لحية قليلة. لم ترَ شخصًا مخلصًا مثله، فهو على علاقة بإيفا منذ أكثر من عشر سنوات ولم يخونها أو يغدر بها يومًا، بل دومًا ما يكون حريصًا على حمايتها، ويمكن بل حمايته لها لم تصل لها أي شرطة في أي بلد من قبل.

هتفت ليزا بهدوء: ما زال يراودها الكوابيس، ما زالت إيفا ترى كل جرائمها في أحلامها رغم أنها تصطنع القوة لكنها الأضعف عندما تغوص في نومها. أتركيها تفعل ما تريد. قالها جاك ثم غادر المكان. وصل يحيى إلى قسم الشرطة صباحًا ووجد آلاء جالسة على مكتبها كانت منهكة في العمل. فجلس يحيى على مكتبه وقال: وصلتي لحاجة عن طليق إيلين؟ وقفت آلاء من مكانها وهي تعطيه الملف بينما هو جلس على مكتبه وتحدثت بجدية تقول:

علاء طاهر السندوبي 35 سنة مهندس كمبيوتر، اتفصل من شركته من 3 شهور بسبب اختراق السيستم الخاص بالشركة. والده متوفي ووالدته عايشة في قرية ريفية. طلق إيلين بعد جوازه منها بشهرين واختفى قبل حادثة إيلين بأسبوع وآخر استخدام للفيزا بتاعته كان قبل اختفائه بيومين.

كان يحيى يستمع لحديثها وهو ينظر في الملف ويهز رأسه بالإيجاب، ثم رفع نظره لها ليرى شريف يدخل من باب المكتب ويجلس في صمت وحزن على وفاة نوح على مكتبه دون إلقاء التحية عليهم، فقال يحيى بجدية: قابلتي والدته؟ هزت آلاء رأسها بلا فرمقه شريف ضيق ثم قال: شريف روح مع آلاء لوالدة علاء، لازم نلاقي علاء أكيد مش صدفة إنه يختفي في التوقيت ده. أومأ شريف بنعم واستعد للذهاب مع آلاء. فندق بوبلار

خرجت إيفا من غرفتها صباحًا مرتدية فستانًا من الحرير الأسود اللون يزحف خلفها على الأرض وفضفاض، وتسير حافية الأقدام على السيراميك دون أن تهتم لبرودة الشتاء أو الأرض الصلبة الباردة. هتفت ليزا بتردد وشفقة على حال هذه الفتاة: على ماذا تنوين؟! أجابتها إيفا بلهجة باردة تقول: أكمل اللي بدأ. تنهدت ليزا بضيق ثم قالت: لماذا لا تلجأي للقانون؟! خرجت ضحكة ساخرة من إيفا على جملتها ثم قالت: قانون!!

ليزا أنا دخلت مصر وأنا متهمة في جريمتين قتل مع إنها مرتي الأولى في مصر، قتلت إزاي وأنا برا مصر؟ مطلوبة عند البوليس وأنا ماليش أي علاقة بأي حاجة ولسه بتقولي قانون؟ القانون الوحيد اللي أنا أعرفه هو قانون ملاك الموت وبس، وأنا هكمل حتى لو وصل بيا الحال إني أقتل كل واحد له علاقة بالقضية وباسم ملاك الموت. اتسعت عينا ليزا على مصراعيها لتقول بصدمة ألجمتها ولهجة قوية وبعنف:

ستقتلين كل هؤلاء، من يبحثون في قضية ملاك الموت أكثر من مائة شخص. أجابتها إيفا وهي تخرج المسدس من درجها تحدق به قائلة: حتى لو كان ألف.

وضعت إيفا المسدس على الفراش ودخلت غرفة الملابس واختارت جاكيتًا جلديًا أسود مائيًا بالحلقات المعدنية، والحزام جلدية على الخصر في نهاية الجاكيت، وبنطلونًا أسود وتيشيرت أسود اللون بنصف كم. وارتدت البنطلون والتيشيرت ثم خرجت حاملة في يدها الجاكيت لترى ليزا تقف كما هي، فألقت بالجاكيت على الفراش ووقفت تصفف شعرها أمام المرآة وتتركه حرًا طليقًا على الجانبين. ثم استدارت ووضعت المسدس خلف ظهرها ثم ارتدت الجاكيت وهي تقول:

متنسيش تستعجلي رجالتك في البحث عن المجرم ده ما دام خايفة إني ألعن الحرب على الكل وأقتل المية دول. أجابتها ليزا بقلق: أنا خوفي عليكي أنتِ يا إيفا، منذ متى وأنتِ تؤذين الأبرياء، كل شخص قتلتيه كان شخص سيء ويؤذي الآخرين لكنك لم تقتلي مرة واحدة شخص بريء كنوح، لماذا تغيرتي كثيرًا هكذا؟

بسببهم يا ليزا، كان لازم أقتل نوح عشان يشوفوا الفرق بين جريمتي وجريمة المزيف، فعلت عشان يشوفوا الحقيقة ويعرفوا إن اللي بيبحثون عنه مش أنا بل المزيف. قالتها إيفا وهي تغادر الغرفة لتستوقفها ليزا وهي تقول: ستبردين بهذه الملابس. توقفت إيفا في مكانها وقالت ببرود قاتل وشديد: متهتميش بمرضي يا ليزا. غادرت الغرفة ثم نزلت للأسفل لتأخذ بعض النقود من يد جاك ثم غادرت الفندق.

كان هادي يبحث في الجوار بالقرب من المبنى السكني للشقق المؤجرة ويحاول العثور على أي معلومة تفيده عن إيلين، فقال له رجل محل بقالة: البنت اللي ساكنة في الدور العاشر محدش يعرف عنها حاجة يا بيه متتعبش نفسك، البنت دي مابتتعاملش مع أي حد ولا حتى بتشتري البقالة من أي محل قرب من المكان. أخرج هادي صورة لإيفا على هاتفه المحمول وقال بجدية: دي؟! نظر الرجل للصورة بلا مبالاة وقال ببرود:

حتى المعلومة دي مقدرش أفيدك بيها، لما بتخرج بتكون لابسة كمامة ونضارة وعلى رأسها زعبوط حتى في عز الصيف، عشان كده بقول لحضرتك إن محدش في المنطقة دي هيفيدك. دا حتى عمرنا ما شوفنا مع أي شخص. ذهب "هادي" بخيبة أمل ليرى الحارس الخاص بالمبنى، فذهب له وبدأ يسأل عنها مجددًا، لكن لم يجد شيئًا جديدًا. كانت نفس الأجوبة وقال:

-يا بيه قولت والله معرفش شكلها. لا هي ولا حد من طرفها، دي عمر ما جالها حد حتى زيارة وكل طلباتها أون لاين، وأنا اللي بستلمها وبسيبها قدام شقتها والفلوس بتسيبها لي تحت الباب. أخرج "هادي" صورة لـ "علاء" وقال: -طب جوزها؟ قطعه الرجل بدهشة وقال: -هي متجوزة؟!! عمري ما شوفت جوزها دا. بقول لحضرتك مالهاش أي ضيوف ولا بتستقبل حد في بيتها.

أصاب اليأس "هادي" من الوصول لأي معلومة عنها، وخرج من المكان ليذهب إلى سيارته وفتح الباب، لكن قبل أن يصعد بها نظر للأعلى ليرى ظل لشخصين بالنافذة الخاصة بها، ليرتب حديث الجميع، والجميع أثبتوا له أنها تعيش وحيدة ولم تحضر أي شخص إلى منزلها، فاتصل بـ "أمجد"… **قسم الشرطة**

كان "أمجد" جالسًا على مكتبه وينظر في شاشة الكمبيوتر ليراجع كاميرات المراقبة وجميع المكاتب فارغة إلا مكتب "يحيى"، كان جالسًا هناك ينظر في الأوراق بتركيز شديد ليقطعهم صوت رنين الهاتف، فأجاب "أمجد" ليقول: -أيوة يا هادي. -أمجد، جهاز التتبع اللي حطيته في تليفون إيلين اشتغل. أومأ "أمجد" له بنعم وهو ينظر في شاشة الكمبيوتر بتركيز يقول: -أمم، ليه؟ -شوفها فين؟ قالها "هادي" ليتذمر "أمجد" عليه وهو يقول: -ليه يعني؟

قالها وهو يفتح التتبع على الكمبيوتر ليخبره بأنها بالقرب من المنزل، فنظر "هادي" على النافذة بالأعلى ثم قال: -في حد في شقتها؟ قالها "هادي" وأغلق الخط ليسأل "يحيى" بجدية بعد أن انتبه لحديثهما وقال: -في إيه يا أمجد؟ -دا هادي بيقول إن في حد في شقة إيلين.

نظر "أمجد" للتقرير الموجود أمامه على سطح المكتب وكان هناك ملاحظة عن شخصية "إيلين" أنها لم تثق بالآخرين ولم تحضر أحدًا لمنزلها ولا تعطي رقم هاتفها لأحد، فخرج "يحيى" من المكتب بهلع وقلق.

صعد "هادي" إلى الطابق العاشر ووقف أمام الشقة رقم 47، وكان كل طابق يحتوى على خمس شقق، وأخرج مسدسه من جرابه ثم فتح باب الشقة عن طريق مفتاح الطوارئ الخاص بحارس الأمن، فهذا المبنى بُني على تقنية حديثة وجميع أقفال الشقق بكلمة سرية ويمكن فتحها عن طريق مفتاح الطوارئ الخاص بالأمن فقط، وله أبواب زجاجية قوية في الأسفل تمنع الغرباء من دخول المبنى إلا السكان عن طريق كلمة السر أيضًا. بعد أن فتح الأمن الباب أبعده "هادي" عن الباب

ودلف وكانت الشقة هادئة تمامًا وعبارة عن صالة صغيرة وغرفتين ومطبخ مفتوح على الصالة ودورة مياه بجوار باب الشقة والبلكونة لها باب زجاجي في الصالة. فتح باب الغرفة الأولى وكانت غرفة مكتب ومليئة بأجهزة إلكترونية ليخمن "هادي" أنها الغرفة المخصصة بالاختراق والهكر وعمل "إيلين" ليغلق الباب ويفتح باب الغرفة الأخرى وكانت غرفة نوم مظلمة، فتح الضوء وكانت الغرفة هادئة ولم توحِ بوجود شخص غريب هنا. استدار "هادي" ليخرج وأنزل سلاحه

ليسمع صوت خربشة خافتة من الداخل، فعاد للغرفة وفتح الدولاب بتردد ليدفع رجل مثلم الملابس في وجهه وركله في بطنه بقدمه وفر هاربًا ليسقط "هادي" على الفراش ثم أبعد الملابس عن وجهه وركض خلفه لخارج الشقة، فكانت "إيفا" بالرواق تحمل أكياس بلاستيك للبقالة وعندما ركضوا الاثنان دفعوها فسقطت على الأرض وفلتت الأكياس من يدها لتتأفف بضيق ثم دخلت للشقة وتركت خلفها البقالة وكأنها لا تهتم لأمرها بل أحضرتها لتتدعي بأنها "إيلين" وتمارس

حياتها الطبيعية. نظرت "إيفا" للشقة بازدراء وبدأت تحدق بكل ركن في الشقة بتركيز شديد، فنظرت للنافذة بدقة وكأن كونها مجرمة تفهم عقول المجرمين جيدًا، فمسكت الباب الزجاجي لتفتحه لكنه كان مفتوحًا لتشعر بشيء من الغرابة وفتحته ودلفت وكانت الشرفة مليئة بالزرع الطبيعي، وفي لمح البصر شعرت بشيء يلف حول عنقها وكان حبلًا ومن الخلف كان هناك رجل يحاول خنقها بقوة، فمسكت الحبل بيديها بإتقان وحاولت نزعه عن عنقها لكنه لم يكن بحبل عادي

بل كان سلكًا، فوضعت أصابعها بين عنقها وبين السلك تحاول إفلات نفسها من هذا الرجل وثبتت قدمها على درابزين الشرفة لتسقط أحد أناء الزرع بالأسفل ودفعت الرجل بقوة في الخلف ليرتطم جسده بالباب الزجاجي، فعلمت من بنيته الجسدية أنه ليس هذا الرجل الذي تقاتلت معه في المستشفى من قبل. تألمت "إيفا" وهي تشعر بالسلك يجرح أصابعها وعلى وشك قطع عقل أصابعها وحتى أنها شعرت بدمائها تسيل في راحة يدها ولوثت الحبل لتنكزه في خاصرته بساعدها بقوة

ليدفعها نحو الدرابزين وكان نصفها العلوي خارج الدرابزين لتنظر إلى الشارع بضيق وغضب لتضع يدها خلف ظهرها لتمسك مسدسها قبل أن تفعل شيئًا، ابتعد الرجل عنها لترى "يحيى" يصارعه فتهدأ رغم أن يدها على سلاحها، فتركت المسدس مكانه وأخرجت يدها ووسط شجارهما دفعها الرجل على سهو لتسقط خارج الشرفة. هلع "يحيى" ليدفعه على الباب الزجاجي بوجهه ويقيد يده خلف ظهرها بالأصفاد الحديدية والأخرى في الدرابزين ثم هرع "يحيى" ينظر بخارج الشرفة ليرى

"إيفا" تتشبث بالحديد وهي على وشك السقوط فمد يده لها وأصبع نصفه العلوي خارج الدرابزين لكنه يحاول إنقاذها بكل عزمه، فأعطته يدها بعد محاولات كثيرة باءت بالفشل ليسحبها للأعلى حتى وقفت أمامه هي بالخارج وهو بالداخل، فتشبثت بخاصرته بقوة وعقدت يديها متشابكة خلف ظهره ورأسها على صدره ليتشبث بها "يحيى" هو الآخر، فدخل "هادي" الشرفة ليراهما كما هما يتحاضنان بعضهما بقوة رغم أنها خارج الشرفة وربما تسقط منه ميتة من الطابق العاشر،

فنزع يد الرجل مع العساكر وأخذوه للخارج. تمتم "يحيى" هامسًا في أذنها وهي بين ذراعيه قائلًا:

-امسكي كويس. همهمت "إيفا" بهدوء وهي تلهث بخوف: -متسبنيش! شعر "يحيى" بضعفها وخوفها في نبرتها الهامسة وحتى يدها ترتجف وهو يشعر برجفتها ليقول بحنان ونبرة دافئة: -مقدرش أسيبك.. فتحت "إيفا" عينيها بعد أن سمعت جملته وأبعدت رأسها عن صدره ببطء ورفعت نظرها به لتتقابل عيناهما معًا. نظر "يحيى" بعينيها الزرقاء تحت ضوء الشمس فكانت خلابة بدرجة سحرية لا توصف، مد يده لها والأخرى خلف ظهرها وقال بلطف: -تعالي.

نظرت "إيفا" إلى يده الممدودة ثم وضعت يدها في يده وساعدها "يحيى" في الصعود فوق الدرابزين ليدخلها للداخل، فجلست على الأريكة في صمت وهو يتحدث مع "هادي" ويعطيه بعض التعليمات، فنظر عليها ورآها تنظر في يدها على جرحها ويديها مليئة بالدماء. ذهب "هادي" مع المجرم والعساكر ليقترب "يحيى" منها وجلس على الطاولة أمام الأريكة وقال: -تسمحي ليَ؟

نظرت له بصمت فأخذ يديها في يده ليرى جروحها، وقف من أمامها وأخذها معه وهي صامتة وذهب نحو صنبور المياه في المطبخ وبدأ يغسل الدماء عن يدها تحت المياه لترفع "إيفا" نظرها لوجهه تتأمله، وجه حاد وعينيه السوداء تفاصيل لحيته الخفيفة. انتبه "يحيى" لنظرها له ربما بسبب قصر جسدها بجواره وهي تكاد تصل إلى نصف ذراعه، أدار رأسه لها لتتقابل عيناهما فأشاحت "إيفا" نظرها عنه وسحبت يدها من قبضته وعادت للجلوس على الأريكة.

بينما ذهب "يحيى" يبحث عن الإسعافات الأولية فوجدها في أحد الأدراج بالمطبخ وعاد لها فمنعته "إيفا" من معالجة جرحها وقالت: -ممكن تمشي يا حضرة الضابط؟ نظر "يحيى" لها وقال: -معندكيش مكان تاني تقعدي فيه آمن من دا؟ -لا وأنا مرتاحة كدة، ممكن تمشي بقي؟ أومأ "يحيى" لها وهو يقف ويضع بطاقة ورقية على الطاولة وقال: -دا رقمي لو حصل حاجة أو حسيتي بحاجة غريبة كلميني، ويا ريت متفتحيش الباب لحد. لم تجبه ليرحل في صمت.

في مكان آخر داخل غرفة مظلمة رغم وجود مصباح يدوي على المكتب كان جالسًا شخص ويضع أمامه صورة "إيفا" ويخربشها بالقطر الحاد بغل وحقد ثم وضعها في ظرف وصورة أخرى لوجه "إيلين" الحقيقي ثم أغلق الظرف بشمع أحمر ودون على الظرف من الخارج اسم "يحيى".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...