تحميل رواية جريمة في قلب عاشق بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف المصري، حيث الطبيعة الخلابة والناس الطيبين، ندلف إلى منزل بسيط لنتعرف على حكاية هذه الفتاة. منزل يشبه بيوتنا البسيطة، مكون من طابق واحد يصلح للمعيشة، أما الدور العلوي فهو سطح فقط بلا سقف أو أعمدة. يوجد به ثلاث غرف وحمام ومطبخ. "صرخت مني وهي في المطبخ بصوت عالٍ جدًا: ملك، يا ملك." لم تأتِ إجابة. تحركت خطوتين، وقفت أمام باب المطبخ ورفعت صوتها أعلى: "قومي يلا علشان تروحي عند أبوكي وأخوكي بالأكل." في غرفة ملك: هذه الفتاة البائسة الحزينة التي تتعاقب عن جريمة لم تفعلها. يوجد سريرين، واحد لملك...
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
في الريف المصري، حيث الطبيعة الخلابة والناس الطيبين، ندلف إلى منزل بسيط لنتعرف على حكاية هذه الفتاة.
منزل يشبه بيوتنا البسيطة، مكون من طابق واحد يصلح للمعيشة، أما الدور العلوي فهو سطح فقط بلا سقف أو أعمدة. يوجد به ثلاث غرف وحمام ومطبخ.
"صرخت مني وهي في المطبخ بصوت عالٍ جدًا: ملك، يا ملك."
لم تأتِ إجابة. تحركت خطوتين، وقفت أمام باب المطبخ ورفعت صوتها أعلى: "قومي يلا علشان تروحي عند أبوكي وأخوكي بالأكل."
في غرفة ملك:
هذه الفتاة البائسة الحزينة التي تتعاقب عن جريمة لم تفعلها. يوجد سريرين، واحد لملك والآخر يخص مليكة، أخت ملك الصغرى.
اعتدلت في جلستها وقالت بضيق: "استغفر الله العظيم يارب، على الصبح كل يوم نفس الموال ده، هو مفيش غيري."
وكأنها تنظر هذه الجملة حتى تأتي.
"جاءت مني من المطبخ."
مسحت على وجهها وانتظرت سماع الحديث وقالت بهدوء: "يلا قولي يا ماما."
قالت بصوت عالٍ وهي تنظر لها باحتقار: "يعني أقول إيه، انتي عارفة نفسك. عايزة أقول لمين غيرك، مليكة مثلاً اللي عندها ثانوية عامة السنة دي. مش إنتي اللي خدتي دبلوم بالعافية، ويا ريت على قد كده، لا كمان قاعدة لحد دلوقتي من غير جوز. وكل اللي قدك اتجوز ومعاه عيال، وانتي حتى مفيش حد فكر يجي يطلب إيدك."
"ملك بدموع: قولي اللي هو إيه، أنا عندي 20 سنة بس، لسه بدري أوي."
"مني بصوت عالٍ: إنتي عارفة هنا البنت بتتجوز وهي 18 سنة. قومي يا أختي، عوض عليا يارب ويجي أي حد يدق الباب، إن شاء الله يكون عاطل واحنا نقبل بيه بدل قعدتك دي."
ابتسمت بسخرية وقالت لنفسها: "عاطل يعني عادي أعيش معاها عيشة ذل، بس المهم أتجوّز."
نهضت ملك، ذهبت إلى الحمام وأدت الصلاة. تقف أمام المرآة وترى انعكاسها، أنه أشبه وجه في العالم. ترى نفسها قبيحة، رغم أنها جميلة. لكن حديث الناس، وبالأخص عائلتها، جعلها تفقد الثقة في نفسها.
نزعت الحجاب ومررت يديها على خصلات شعرها المموج السوداء باشمئزاز، ثم مررت يديها على وجهها ذي البشرة القمحية مع العيون التي تشبه كوب قهوة. ونظرت إلى نفسها من الأعلى إلى الأسفل. هي صاحبة قامة متوسطة وقوام زائد بعض الشيء. تريد فقط خسارة ثلاث كيلو ليصبح وزنها مثالي.
كمجمل، هي فتاة جميلة. من يراها ويرى نور وجهها يشعر بالراحة النفسية، لكن هي ترى نفسها ليست جميلة.
ارتدت الحجاب وغادرت المنزل لكي تذهب إلى الحقل، حتى تأخذ الطعام لأبيها وأخيها. تسير في الطريق وجميع من تمر عليهم يسألها سؤال واحد: "هو انتي لسه محدش طلب إيدك للجواز؟" ورغم إهانة الجميع لها، لا تستطيع الرد، فهي شخصية ضعيفة وفاقدة الثقة في نفسها.
كانت مجتهدة في الدراسة، لكن أراد الله أنها لم تتمكن الالتحاق بالثانوية العامة، ومنذ هذا الوقت أصبح عائلتها وجميع القرية يتنمرون عليها بسبب ذلك، واكتملت أن لا يأتي أحد لخطبتها.
وصلت ملك الحقل وقابلت طول الطريق أشخاص كثيرة تتعمد إهانتها.
"ملك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"مصطفى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هاتي الأكل، أنا هموت من الجوع. تأخرتي ليا كده."
"ملك: معلش يا بابا. فين مالك؟"
"مصطفى: جاي أهو. اقعدي اعمليلي الشاي."
"ملك: حاضر."
جاء مالك وقال: "إزيك يا ملك."
"ملك: الحمد لله."
جلس مصطفى ومالك يتناولون الطعام. حضرت ملك الشاي. ثم عادت إلى المنزل لترتيب المنزل وتحضير الطعام. هي من تقوم بكل أعمال المنزل وأيضًا تساعد أباها وأخاها في الحقل، ويومياً تأخذ الطعام لهم في الصباح.
جاء المساء. تجلس عائلة ملك على الأرض حول الطاولة يتناولون الطعام.
"مني: المحصول أخباره إيه؟"
"مصطفى: الحمد لله."
"مالك: سمعت أن كريم بيه جاي البلد."
"مصطفى: ياريت، هو لما يحضر البيع بيكرم الفلاحين عكس الريس جابر اللي مسك كل حاجة."
"مليكة: عندك حق يا بابا، ده راجل كلب فلوس."
"مني: ساكتة ليه يا ملك؟"
"ملك: أقول إيه يعني."
"مالك: لا إله إلا الله."
"مصطفى: محمد رسول الله. بابا أنا عايز أتقدم لأمل بنت عمي محمود جارنا."
(ملك لنفسها): "يلا ابتدأت الأسطوانة."
صرخ مصطفى بصوت عالٍ جدًا: "قلت مية مرة، مفيش جواز قبل أختك ملك."
صرخ مالك بعصبية، وقال حديث دون الاهتمام بها: "يعني أعمل إيه؟ أنا مفيش حد رضي يتقدم ليها، أنا عارف. هما عارفين إيه عنها علشان قاعدة لحد دلوقتي من غير جواز؟"
ملك كل كلمة تسمعها كان قلبها الذي يبكي، ليست عيونها لأن رصيد الدموع لديها نفذ، لأنها منذ لا تستطيع دخول الثانوية العامة وهي تسمع كلام جارح بشدة وكانت تبكي بشدة، لكن وصلت أن عيونها ترفض تبكيك. كانت تأكل بلا مبالاة.
تحدثت الشخص الوحيد التي تدعم ملك، مليكة بصوت عالٍ: "إنت مجنون، إيه الكلام ده؟ إنت نسيت إنها أختك؟ وكل شيء نصيب."
ثم نظرت إلى أبيها وقالت بهدوء: "وبعدين يا بابا، كلام أنا لازم البنت تتجوز قبل الولد ده كلام قديم. خلي مالك باشا يتجوز لحد ما ييجي نصيبها."
"مني: كلام مليكة صح. احنا نجوّز مالك وربنا يقدم اللي فيا الخير لملك."
"مصطفى: خلاص، حدد معاد معاهم يا خويا."
"مالك بسعادة: أنا رايح حالا."
أشارت مليكة له أنه يعتذر من ملك.
"مالك: آسف يا ملك."
"ملك بلا مبالاة: مفيش حاجة."
غادر مالك مسرعاً.
"مني: قومي يا مليكة نامي علشان المدرسة. وانتي يا ملك قومي شطبي المطبخ ده."
قامت مني ومصطفى.
كانت ملك تحمل الأطباق.
"مسكت مليكة إيدها."
"مليكة بابتسامة: والله العظيم أبداً، أنا اللي هشطب المطبخ. وانتي قومي علشان ترتاحي. وكمان معايا فلوس، أشوف عيل بره أخليه يجيب لينا أكل من بره. إحنا مش عارفين ناكل كويس. وكمان معايا نت نشغل فيلم كوميدي ونسهر سوا وسيبك من الكلام الفارغ ده."
ألقت نفسها في حضن مليكة وهي تبكي.
رغم أن ملك أجمل من مليكة، هي بشرة سمراء وعيون سمراء، أطول من ملك بعض الشيء ونفس قوام ملك ونفس الشعر. لكن مليكة شخصية قوية، لديها ثقة عالية في نفسها، لا تتهون في حقها أو حق ملك.
خلصت مليكة المطبخ وجاء الطعام وشغلت فيلم كوميدي وسهرت هي وملك حتى الصباح.
تاني يوم في المساء، ذهب مصطفى ومني ومالك لأجل خطوبة أمل وتحدد معاد الخطوبة.
بعد يومين، وصل أغنى شخص في البلد. معظم أراضي البلد تخصه. في منزل أشبه بقصر، يوجد خدم كثير. دخل بكل هيبة.
كريم عبدالله السيوفي، يبلغ من العمر 31 عام، من كبار رجال الأعمال في مصر. يعيش في القاهرة، لكن يأتي إلى الريف من وقت لآخر حرصاً على تنفيذ وصية أبيه. أنه يظل مرتبط بالريف.
"كريم: شباب وسيم، طويل جداً وجسم رياضي لأنه يعشق الرياضة ويمتلك أكبر جيم في القاهرة. عيونه زرقاء، شعره بني، بشرته قمحية. بيحب يساعد الناس."
"كريم: الأرض عامل إيه يا ريس جابر؟"
"جابر: كل تمام يا بيه."
"كريم: تشتري المحاصيل من الفلاحين إمتى؟"
"جابر: بكرة إن شاء الله."
"دلوقتي الفلاحين فرحانين إنك تحضر البيع علشان عارفين إنك تعلي سعر البيع."
"كريم بهدوء: الناس غلابة يا جابر، خليك حنين معاهم شوية."
"جابر: حاضر يا بيه. يلا الأكل جاهز."
جلس كريم لكي يتناول الطعام، ثم صعد إلى الأعلى، أخذ حمام وجلس يتذكر ذكريات أبيه وأمه.
"عبدالله بهدوء: بص يا كريم، أنا صحيح سبت البلد وعايش في القاهرة، بس البلد تجري في دمي. مهما ابعد عنها أحن ليها تاني. علشان كده اشتريت هنا أرض كتير علشان يكون ليك جذور في البلد. مش بعد ما أموت تنسى البلد وتعيش في مصر. لا، ديما تجي هنا وتشوف الفلاحين لأنهم أطيب قلب، فاهم يا كريم."
"كريم كان عنده 15 سنة: حاضر يا بابا. طيب ليه اتجوزت من القاهرة؟ كنت اتجوزت من البلد طالما بتحبها أوي كده."
"عبدالله بابتسامة: القلب وما يريد يا ابني."
"جاءت هناء وقالت بعتاب: إيه يا أستاذ كريم، مش عاجبك إنه اتجوز أمك ولا إيه؟"
"كريم بابتسامة: أنا أقدر يا قمر. إنتي كفاية العيون الجميلة دي اللي أخدتها منها."
"هناء بحب: بص يا كريم، اسمعني كويس. الحب مش يهتم بالشكل، عند القلب ما يحب مش يفرق معاه أي حاجة تانية خالص. امسك في الحب ده بكل قوتك، اعمل المستحيل علشان تحصل عليه."
"كريم بدموع: الله يرحمكم. بس يا ماما لحد دلوقتي مفيش البنت اللي قلبي دق ليها. ساعات أقول أتجوّز بنت أي رجل أعمال تكون مظهر عام كويس وخلاص، وبعدين مقدرش أكمل الموضوع. يارب ابعت البنت اللي أشوفها قلبي مش يدق يعمل طبول."
في الصباح، يخرج كريم ليحضر شراء المحاصيل. يسير ومعه جابر ومجموعة من الحراس.
"جابر: يا بيه، كنت ركبت العربية أحسن."
"كريم: هو في أحلى من المشي في الجو الجميل ده؟ وبعدين أنا زهقت من العربيات."
بدأ كريم يشتري المحاصيل وكان يعطي الفلاحين أكثر من حقهم أضعاف.
أما عند ملك، بعد حوار كل يوم، ذهبت إلى الحقل. وهي تسير، كانت واحدة صحبتها تقف أمام منزلها.
"ريم بصوت عالٍ: ملك! ملك!"
وقفت أمامها وقالت بهدوء: "خير يا ريم؟"
"ريم ببرود: مش تقولي مبروك."
"ملك بهدوء مصطنع: مبروك على إيه؟"
"ريم بغرور: اتخطبت أنا ودكتور زميلي في كلية الطب، وإن شاء الله بعد التخرج نتجوز ونشتغل مع بعض دكتور ودكتورة."
"ملك بهدوء مصطنع: مبروك يا دكتورة ريم. عايزة حاجة تانية؟"
"ريم ببرود: استني بس. هو مفيش حد اتقدم ليكي برضو؟ أوعى يكون فيكي حاجة مش كويسة. أنا أختك برضو وفي كلية طب، ممكن أساعدك."
ذهبت ملك بدون إجابة. وبينها وبين نفسها تندب حظها على ضعفها، أنها لا تستطيع أخذ حقها. كانت تسير وتحاول تمنع دموعها من النزول.
كان يسير كريم وكل البنات تنظر إليه ويريدون نظرة من كريم. كانت ملك تسير في اتجاه وكريم في اتجاه، والاثنين يسيرون نفس الاتجاه.
كريم وهو يسير ينظر بجواره، وقعت عيونه على ملك. ملك تسير وتحاول تفكر في أي شيء آخر لكي تمنع دموعها. وهي تسير، انصدمت في حجر. لم تنجرح ولا تتألم بسبب الحجر، لكن هذا كان سبب دموعها أن تتحرر. جلست على الرصيف وانهارت من البكاء.
ذهب كريم إليها وجلس أمامه وسأل بخوف: "مالك يا آنسة؟ إنتي كويسة؟"
"جابر بصوت عالٍ: قوم يا باشا، ده دلع بنات."
"كريم بعصبية: اسكت أنت. مالك يا آنسة؟"
"جابر بصوت عالٍ: بت يا ملك، ردي. مالك في إيه؟"
نظر له ثم عاد نظره إليها، وسأل بهدوء: "اسمها ملك؟"
"جابر بعصبية: أيوه. مالك يا زفتة انتي؟"
"كريم بعصبية: اتكلم كويس يا جابر."
"جابر بغضب مكتوم: حاضر. مالك يا ملك؟"
ملك تسمح دموعه بشكل طفولي: "مفيش، رجلي اتخبطت في الحجر."
"جابر بعصبية: بس كده. قومي بلاش دلع."
"ملك بعصبية: وأنت مالك ومالي أنا؟ ما كلمتك."
"كريم بعصبية: اخرس يا جابر."
وأكمل بهدوء: "إنتي كويسة يا آنسة؟"
كانت تنظر طول الوقت إلى الأسفل، أجابت دون النظر إليه: "اه."
ذهبت. كريم كان ينظر إلى طيفها.
"جابر: يلا يا بيه."
"كريم بعصبية: بطل طريقتك دي مع الناس، فاهم."
"جابر بغيظ: فاهم."
وصلت ملك إلى الحقل.
"مالك باستخفاف: لسه بدري البرنسيسة. كان وراءه إيه؟"
"يكفي صمت، سوف تنفجر من الغضب."
صرخت بدموع: "كفاية بقى حرام عليكم، كفاية."
"مصطفى بصوت عالٍ: مالك اسكت وانت اهدي. تفرجي علينا الناس."
جلس مصطفى ومالك يفطرون، وملك تعمل الشاي وهي حزينة على نفسها.
"ملك لنفسها: يعني أنا ذنبي إيه؟ كنت بذاكر أكتر واحدة في أصحابي، وهما يدخلوا اللي نفسهم فيه وأنا لأ. وكل أصحابي يا متجوزين يا مخطوبين. طيب أنا مالي بكده؟ يارب والله تعبت من إهانة الناس ليا، حتى أقرب الناس ليا."
وصل كريم إلى أرض مصطفى ورأى ملك كانت تجلس في مكان بعيد تحضر الشاي. ابتسم عندما رآها.
نهض مصطفى ومالك.
"مصطفى: منور يا كريم بيه."
"كريم بابتسامة: بنوركم."
"مالك: اتفضل افطر معنا حاجة على القد يعني."
"كريم: شرف ليا."
جلس كريم مع مالك ومصطفى يتناول الطعام معهما، ويحاول يسرق نظرة على ملك دون أن أحد ينتبه. أما ملك فهي شاردة الذهن، لم ترَ كريم ومن معهم.
"مصطفى بصوت عالٍ: ملك! يا ملك!"
"ملك بعدم تركيز: إيه يا بابا؟"
"مالك: إحنا بقالنا ساعة بننده عليكي. اللي واخد عقلك؟"
"ملك بهدوء: عايز إيه يا مالك؟ اخلص."
"مالك: اعملي حساب كريم بيه والرجال اللي معاه في الشاي."
"ملك: كريم بيه مين؟"
"مصطفى بصوت عالٍ بسيط: كريم بيه اللي بيشتري المحاصيل مننا."
"ملك بزهق: طيب."
همس مالك لمصطفى: "مش قولتلك مش مظبوطة. عقلها مش فيه."
نظر مصطفى له بغضب وقال: "مش وقته."
حضرت ملك شاي ولم تنظر إلى أحد.
نهضت ملك وقالت: "بابا أنا ماشية."
"كريم بسرعة: لو تسمحي يا آنسة؟ ممكن كوباية شاي كمان؟"
"مالك: طبعاً. يلا يا ملك."
ذهبت ملك بضيق.
"كريم: طيب على ما الشاي يخلص نكلم في الشغل."
اشترى كريم من مصطفى أغلى سعر في البلد. كان مصطفى ومالك وجابر والرجال يحملون المحاصيل.
ذهبت ملك إلى كريم.
"ملك بهدوء: اتفضل حضرتك."
"كريم بهدوء: شكراً يا آنسة. رجلك عاملة إيه؟"
"ملك بهدوء: الحمد لله. شكراً على السؤال."
"كريم بهدوء: العفو. المهم إنك كويسة."
"ملك بهدوء: الحمد لله كويسة جدا."
ذهبت ملك حتى من غير ما تخبر أحد.
في المساء، يجلس كريم في الحديقة ويفكر في ملك. يحدث نفسه بذهول: "معقول أكون حبيتها ولا مجرد إعجاب بس؟ أنا قلبي دق أول ما عيني جت عليها، وكمان قلبي دق لما شفت دموعها. وكمان اشتريت من أبوها المحصول أكتر من الناس كلها علشان خاطرها. يكون إيه ده؟ وبعدين قلبي مش دق، أنا قلبي يطبل ويرقص لما أقول اسمها ملك. بجد مش مصدق إن في حب من أول نظرة. بس فيه حزن في عينها كبير. إيه سببه؟ مين زعلك يا ملاكي."
في منزل ملك.
"مني بسعادة: الحمد لله ربنا كرمنا في بيع المحصول."
"مصطفى بسعادة: كريم بيه ده راجل طيب أوي."
"مالك: كده أجيب الشبكة بقلب جامد."
"مليكة: مستعجل أوي يا خويا."
"مالك: وانتي مالك يا بت؟ عقبالك يا ملك."
لم تجب ملك ودخلت غرفتها وهي حزينة كالعادة.
مر أسبوع. اشترى مالك الذهب. أما ملك، ما زال الجميع مستمر في جرحها. أما كريم، كان المفروض عاد إلى القاهرة، لكن جلس في البلد لأجل ملك. وكل يوم في الموعد التي تذهب ملك إلى الحقل، يذهب كريم ويفطر معهما.
في الحقل.
"مصطفى: والله يا بيه، أنا مش مصدق إنك تقعد معانا عادي كده."
"كريم بابتسامة: ليه يعني؟ إحنا بشر زي بعض."
"مالك: بس تاكل من أكلنا عادي؟"
"كريم بابتسامة: يا عم خلي البساط أحمدي."
جاءت ملك بالفطار.
"ملك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
وضعت ملك الفطار وجلست تحضر الشاي، ومثل العادة، كريم ينظر إليها دون أن ينتبه أحد.
"كريم: سمعت إن خطوبتك بكرة إن شاء الله. مش عايزة تعزميني؟"
"مالك: والله إنت تشرف، بس دي حاجة على القد، مش قد المقام."
"كريم: بطل الكلام ده، إنت أخويا وكمان أنا بقول أجي معاك بالعربية في الزفة."
"مالك: والله العظيم ده كتير."
"كريم: إنت أخويا."
"مصطفى بحب: الله يرحم أبوك كان زيك بالظبط. عمره ما تكبر على الناس. إنت من الفطار وشرب الشاي."
ملك تذهب وكريم أيضاً كان يذهب.
"كريم بهدوء: آنسة ملك."
"ملك بهدوء: نعم."
"كريم بحزن: ليه كل الحزن ده؟"
"ملك بهدوء: عادي."
"كريم بحزن: عادي إزاي؟ إنتي عينيكي حزينة. مالك يا ملك؟"
"ملك بعصبية: إنت مالك أصلاً."
وذهبت وتركتْه.
أما كريم عاد إلى المنزل.
في منزل ملك.
في غرفة مصطفى.
"مصطفى باستغراب: والله العظيم أنا مستغربا وجود كريم كل يوم في الغيط."
"مني باستغراب: أنا كمان. لو كان شاف مليكة كنت قولت عايز يتجوزها."
"مصطفى: يكون عايز ملك؟"
"مني: معقول؟ هو في حد من البلد رضي بيها علشان كريم بيه يرضى بيها؟"
"مصطفى: يمكن تصرفاته تكون عادية."
في غرفة ملك.
"مليكة بصوت عالٍ: ملك، كريم بيحبك."
"ملك بعدم فهم: كريم مين؟"
"مليكة: كريم السيوفي."
"ملك بضحكة استهزاء: والله؟ إزاي طيب؟ إنتي عبيطة."
"مليكة بحزن: إنتي للأسف كلام أهلك والناس أثر فيكي سلبي. والله العظيم إنتي جميلة، ومش كل اللي متعلم تعليم عالي يكون كويس. افهمي يا ملك، ده نصيب."
قالت وهي تستعد للنوم: "عايزة أنام. اسكتي بقى."
في الصباح، ذهبت مليكة وملك مع أمل إلى مركز التجميل، بعد إصرار كبير من مليكة أن ملك تذهب معهم. مر الوقت وجاء المساء، وتجلس ملك أمام البنت لتفعل له ميكب خفيف.
"ملك بعصبية: خلصي بقى، أنا زهقت."
"مليكة: اسكتي بقى، خليه يخلص."
"ملك: أنا مش عارفة سمعت كلامك إنتي وأمل ليه؟"
"أمل: إحنا في فرح، إنتي قمر من غير حاجة، بس لازم نزيد هذا الجمال."
وانتهت الفتاة، وجميع من في المكان منبهر بجمال ملك، لأنها حقاً جميلة، وزاد جمالها بعض الميك أب الخفيف جداً. إلا ملك كانت ترى نفسها أبشع إنسانة في الكون بسبب كلام الجميع لها، وخصوصاً عائلتها، أقرب الناس إليها. فقدت ثقتها بنفسها في كل شيء.
جاء مالك وكريم مع بعض السيارات. دخل مالك لجلب أمل وأخواته.
"مالك بإعجاب: لا، تلات قمرات مرة واحدة."
ونظر إلى ملك وقال بإعجاب: "ملوكة، إيه الحلوة دي؟"
"ملك بدموع: من زمان مش قولتي كده يا مالك."
حضنها مالك وقال بدموع: "والله العظيم أنا ما بكون أقصد جرحك، أنا آسف."
ابتعدت ملك عنه بلا مبالاة، فهي أصبحت إذا أحد مدحها تقول إن هذا كذب.
"مليكة بهدوء: مش وقته كلام. وبعدين إيه رأيك فيا أنا كمان؟"
أنهت جملتها وهي تدور حول نفسها.
"مالك بابتسامة: قمر."
"أمل بمزح: عيني عليا، العريس يعاكس أخواته بدل خطيبته."
نظر لها وقال بحب: "والله إنتي قمر."
خرج مالك وأمل والبنات. كريم كان ينتظر ظهور ملك. عندما ظهر أمامه هذا الجمال، انبهر بها وأحبها أكثر.
"مالك: دي خطيبتي أمل، ودي أختي المجنونة مليكة. عكس ملك خالص."
"مليكة بسرعة: يعني ملك طيبة وقمر وعسل وهادية، وتحط على الجرح يطيب. أما أنا مجنونة وأتحط على الجرح يولع. بعيد عنك، مش معاكريم بيه برضو؟"
"كريم بابتسامة: كريم بس. يلا اركبوا."
ركبت أمل الأول ودخلت مليكة جنبها.
"مالك باستغراب: على فين يا بت انتي؟"
"مليكة بأمر: ممنوع اللمس، دي خطيبتك، مش مراتك. وأنا لازم أكون عازل بينكم."
أخيراً ابتسمت ملك ابتسامة بسيطة.
"كريم لنفسه: أخيراً يا ملك، شوفت ابتسامتك يا شيخة. حرام عليكي تحرمي البشر من الابتسامة الجميلة دي."
جلس مالك جنب مليكة. فتح كريم باب السيارة لملك حتى تجلس في الكرسي الأمامي بجواره.
"كريم بهدوء: اتفضلي يا آنسة ملك."
جلست ملك وتحرك كريم وشغل أغنية "اضحكي".
"مالك بصوت عالٍ: الله يكرمك! أصلاً إحنا نفسنا واحدة كده تضحك."
"مليكة: آه والله، دي ضحكتها تفرّج الهم من القلب."
"أمل: والله أنا وافقت عليك يا مالك بسبب أختك القمر اللي قاعدة ومش راضية تضحك دي."
وملك كأنها لا تسمع شيئاً. تأكد كريم أنه يوجد سبب قوي حتى تكون ملك حزينة. ظل يختلس منها النظر، حتى أنه لا ينتبه على الطريق. وفجأة صرخ مالك: "خلي بالك يا كريم!"
نظر أمامه بذهول، رأى شاحنة كبيرة أمامه. الجميع كان خائف إلا ملك التي كانت تعانق الموت بسعادة.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
صرخ مالك: خلي بالك يا كريم.
نظر أمامه بذهول، رأى شاحنة كبيرة أمامه.
الجميع كان خائف، إلا ملك كانت تعانق الموت بسعادة.
حاول كريم الانحدار بالسيارة بعيدًا عن الشاحنة.
كان الجميع يتنفس بخوف وتوتر، وكانت هي تجلس بصمت تام.
تنهد ثم قال بندم: أنا آسف يا جماعة، آسف.
أجاب مالك: ما فيش مشكلة، حصل خير الحمد لله.
أكمل كريم السير، ولكن لم ينظر إلى ملك، حتى لا يحدث مثل ما حدث أو أسوأ.
وصلوا مكان الخطوبة، كان في الشارع أمام بيت أمل.
كان الجميع سعيد جدًا يرقص ويغني، إلا ملك.
ذهبت مكان بعيد عن عيون الناس، حتى لا يسألها الناس نفس السؤال: "هو لسه ما فيش حد رضي يتقدم ليكي يا ملك؟"
كريم طول الوقت عيونه على ملك، وتأكد من شيء واحد: واقع في غرامها.
ثم قرر يذهب إليها.
كريم بهدوء: عقبالك يا آنسة ملك.
مجرد جملة عادية تقال للجميع في هذه المناسبات، لكن ليست عادية بالنسبة لها.
أجابت بحزن: شكرًا.
يريد أن يقتحم حياتها، حتى يعلم لماذا كل هذا الحزن؟! ياليت يستطيع تبديل حزنها بالسعادة.
سأل بحزن: ليه كل الحزن ده؟
كانت تنظر إلى صديقتها التي ابتعدوا عنها من بعد المرحلة الإعدادية، أجابت بهدوء: ما فيش.
رغم كل صفاته الجيدة، إلا أنه لديه صفة سيئة ولا يستطيع تغييرها رغم المحاولات، وهي العصبية.
قال بعصبية: كل ما أسألك تقولي ما فيش، أومال ليه شكلك حزين؟
نظرت له بغضب وقالت: وانت مالك أصلًا.
وتركته وذهبت.
وذهب كريم ويقسم بداخله أن ملك سوف تكون زوجته ويجعلها أسعد فتاة في العالم.
في اليوم التالي.
في منزل كريم.
قرر عدم الانتظار، لماذا الانتظار؟
تأكد أنه أحبها، ولما يرى منها أو من عائلتها شيء يدل أنهم عائلة سيئة السمعة، لم يفرق معه المستوى المادي، ويرى أنها ملكة الجمال العالم.
كريم بهدوء: ريس جابر، أنا بعتبرك زي أبويا الله يرحمه.
فكنت عايز أطلب منك طلب.
جابر بابتسامة: شرف لي يا بيه، اتفضل.
كريم بسعادة: عايز أطلب إيد بنت من البلد.
جابر بابتسامة: شرف لينا يا كريم بيه، مين سعيدة الحظ دي.
تنهد ثم قال بحب: ملك.
جابر بعدم فهم: ملك مين يا بيه؟
كريم: ملك بنت الحاج مصطفى.
جابر لنفسه: بقا عايز يجوز اللي محدش معبره في البلد.
كريم بصوت عالٍ جدًا: جابر!
جابر: إيه يا بيه؟
كريم: بكلم مش بترد ليه؟
جابر بعصبية: يعني ما فيش غير البت دي يا بيه؟
شعر بالتوتر من ملامح جابر، سأل بخوف: مالها ملك؟
جابر بحقد: دي محدش عبره في شباب البلد، تجي أنت تجوزها؟ وكمان معاها دبلوم بس، حتى مش ثانوية عامة.
كريم بحب: ربنا بعد الكل عنها عشان تكون من نصيبي أنا، وإيه يعني دبلوم؟ التعليم والصحة والأولاد والفلوس دول رزق، وكل واحد فينا خد رزقه، بلاش التفكير ده.
جابر بعصبية: بس!
كريم بصوت عالٍ: جابر! نفذ.
جابر بغضب مكتوم: حاضر.
في منزل ملك.
على الساعة ثلاثة العصر.
يدخل مصطفى البيت بكل عصبية.
مصطفى بصوت عالٍ جدًا: ملك، انتي يا بت يا ملك!
خرج الجميع بخوف شديد.
سألت ملك بخوف: في إيه يا بابا؟
لم يجيب عليها، صفعة قوية على وجه ملك.
منى بحزن: ليه، هي عملت إيه؟
مليكة بدموع: إيه اللي حصل يا بابا؟
قبض على شعرها بعنف، وقال بعصبية: وأنا راجع من الغيط، أحمد وقفني وقالي أن بنته اللي عمرها 15 سنة اتخطبت.
وقالي لسه ملك برضو محدش اتقدم ليه، روح اكشف عليها واطمن، أصل الشباب بيكونوا عارفين حاجات إحنا مش عارفين برضو.
قبض أكثر على شعرها، وباليد الأخرى صفعة قوية للمرة الثانية، وسأل بغضب أعمى: قوللي، ضيعتي شرفك وشرفي مع مين يا قليلة الأدب؟
لم تجب، فقط دموع مثل المطر.
كانت تحاول منى ومليكة إبعاد مصطفى عنها، لكن دون جدوى.
منى بصوت عالٍ: سيبه، حرام عليك، أنا بنتي عمرها ما تعمل كده.
جاء مالك من الخارج وسأل بخوف: في إيه؟
مليكة بعصبية: يا بابا، أحمد ده راجل ناقص عشان يقول على يتهم أختي في شرفها.
مالك بعصبية: بتقولي إيه؟ هو قال كده؟ الراجل ده لازم يموت.
قال مصطفى بعصبية: اخرس خالص، العيب مش فيه، العيب في أختك.
مليكة بدموع: كفاية يا بابا، كفاية.
منى بصوت عالٍ جدًا: كفاية فضايح بقا.
قاطع حديثهم دق الباب.
مصطفى بغضب: غوري جوه، مش عايز أشوف وشك.
دخلت ملك الصامتة، وخلفها مليكة ومنى.
فتح مالك الباب.
مالك بهدوء مصطنع: خير يا عم جابر.
جابر: كنت عايز أبوك في كلمتين.
مالك: اتفضل.
دخل جابر وجلس مع مصطفى ومالك.
مصطفى بهدوء مصطنع: خير.
جابر: كنت جايب عريس لملك.
وكأن الحظ لم يرد السعادة لقلب هذه الفتاة البائسة.
فالعريس المنتظر حتى يحل جميع مشاكل هذه الفتاة من وجهة نظره، أنها ليست متزوجة، جاء في هذا الوقت ولم يكن أي عريس، بل هو كريم السيوفي، فتى أحلام كل الفتيات، قد يكون هذا أعظم انتصار لها.
لكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
خرجت ملك بكل عصبية وجنون عندما سمعت الحديث، وتصرخ في وجهه أبيها مع الدموع الغزيرة: مش عايزة أتزوج، أنا مش عايزة أتزوج، أبعدوا عني بقا، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، ربنا ينتقم من كل حد قال عليا حرف كدب، أي كان حتى لو من دمي، أشوف فيكم يوم أسود، على قد النية السودة اللي في قلبكم.
خرج جابر لأنه خاف من حالتها.
وأكملت ملك بعصبية ودموع: حرام عليكم، إيه يعني ما دخلتش ثانوية عامة؟ إيه يعني ما فيش عريس بيجي؟ أنا مالي، أنا ذنبي إيه بكل ده؟ عمركم ما حد فيكم حس وجعي، كسرتي وذلي، تشكوا في شرفي علشان واحد قالك ليه بنتك مش اتجوزت؟ بجد ونعم الأب.
وانت كمان يا مالك شكيت فيا.
وانتي يا أمي كل يوم وكل ثانية وكل دقيقة تقولي نفس الكلام، أن مليكة والكل أحسن مني.
عمري ما أسامح حد فيكم عمري.
دخلت الغرفة تبكي على حالها.
وخلفها مليكة.
في منزل كريم.
كريم بحزن: يعني إيه رفض؟
احكي اللي حصل.
قص جابر كل شيء.
خرج كريم بتحدي: انتي ليا أنا يا ملك، بأي طريقة وبأي شكل.
اتصل كريم على شخص وقال بأمر ممزوج بعصبية: عايزك قبل طلوع الشمس تكون عندي.
سامح باحترام: أمرك يا فندم.
تفتكروا كريم يعمل إيه علشان يحصل على ملك؟
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
في منزل كريم
وصل سامح سريعاً بعد مكالمة كريم له.
بعد سماع طلب كريم، سألت سامح بتوتر: "حضرتك واثق من القرار ده يا فندم؟"
نهض من مقعده وقال بهدوء: "أيوه نفذ يا سامح، أنا جبتك علشان أنت ذراعي اليمين."
سامح بهدوء: "تحت أمرك يا فندم."
في منزل ملك
لم ينم أحد بعد ما أدرك ظلمهم الشديد لملك.
في غرفة ملك، نامت ملك على السرير وتجلس مليكة بجوارها.
أدخلت مني، جلست بجوارها من الجهة الأخرى.
منى بدموع وندم: "ملك حقك عليا يا حبيبتي، أكيد مش قصدنا جرحك بس كلام الناس كان يأثر فينا، معلش يا ملك."
دخل مصطفى ومالك، جلسوا على سرير مليكة.
مصطفى بدموع: "أنا عارف أن بنتي أشرف بنت في الدنيا."
ابتسمت ملك ابتسامة ساخرة.
أكمل مصطفى: "حقك عليا يا بنتي إني كلام الناس أثر فيا، حقك عليا."
مالك بحب: "خلاص يا ملوكة بقا اضحكي شوية."
مليكة بدموع: "ملك كفاية عياط بقا، أنتي والله أحسن بنت في الدنيا."
ظلوا يتحدثون ويعتذرون، وملك لم تجب على أحد.
بعد وقت طويل، أخيراً تحدثت وقالت بتعب: "عايزة أقعد لوحدي."
غادروا الغرفة من غير حديث.
جلست حزينة تفكر وتبكي على حالها.
وأخيراً رحل هذا النهار وجاء الليل.
كانت ملك لا تستطيع أن تنام، حسّت بضيق تنفس.
خرجت، وقفت أمام المنزل. رغم أنها تعلم أن هذا خطأ الخروج من المنزل في هذا الوقت المتأخر، لكن لا تهتم، في كل الحالات هي حديث البلدة.
نهضت مليكة تنظر عليها من الشباك، رأته أمام باب المنزل.
كانت تذهب لتقف بجوارها.
كان هناك من يراقبها. وبمجرد أن خرجت، جاءت سيارة سوداء كبيرة وقفت أمام ملك.
خرج منها رجل ملثم رش مخدر على ملك، نامت فوراً. حملها وصعد بها إلى السيارة وتحرك سريعاً.
كل هذا تحت صدمة مليكة.
بعد مرور بعض الوقت وهي تقف مثل التمثال.
ركضت مليكة على غرفة والديها وتدق الباب بقوة. خرج الجميع على صوتها.
وقصت مليكة ما حدث.
مصطفى بخوف: "خطف! ليه؟ مين يخطف ملك؟"
مالك بتوتر: "انتي كنتي تحلمي يا مليكة."
مليكة بدموع: "لا مش بحلم، وبعدين فينا ملك لو أنا بحلم."
منى بدموع: "عايزة بنتي."
مصطفى بحزن: "تكون هربت من زعلها مننا."
مليكة بدموع: "أكيد لا، أنا شوفت بنفسي اللي حصل."
مالك بتوتر: "نعمل إيه دلوقتي؟ نبلغ البوليس؟"
منى بدموع: "دي تكون فضيحة."
مليكة بدموع: "مش مهم أي حاجة غير ملك."
مصطفى بدموع: "يلا يا مالك."
مالك: "البوليس يدور بعد 48 ساعة."
قاطع حديثهم رن هاتف مصطفى.
مصطفى بتوتر: "الوو..."
شخص بنبرة حادة: "لو فكرت تبلغ البوليس بنتك توصلك جثة."
مصطفى بخوف: "لا، أوعى تعمل حاجة في بنتي، أنت مين؟"
شخص: "مش مهم، اطمن أن بنتك في أمان. قول للجيران أي حاجة إنها مسافرة مثلاً."
مصطفى بتوتر: "أنا عايز بنتي يا باشا."
شخص: "قلت متخافش عليه، هي بخير."
وأغلق الهاتف.
وأخبرهم مصطفى بالمكالمة.
والكل مصدوم ولم يفهم شيئاً.
عند ملك.
فتحت عيونها، وجدت نفسها نائمة في مكان غريب.
غرفة كبيرة جداً والفرش راقي.
جلست على السرير، وضعت يدها على رأسها بتعب، وقالت بذهول: "أنا فين؟ وإيه اللي حصل؟"
نهضت، فتحت الباب، وخرجت من الغرفة تنظر على المكان. كانت فيلا شيك.
هبطت من على الدرج.
كان يجلس شخص على السفرة ويعطيها ظهره، دون أن يلتفت لها. قال بهدوء: "صباح الخير يا ملك."
وقفت خلفه، وسألت بخوف: "انت مين؟"
أجاب بهدوء: "أنا حبيبك، تعالي اقعدي جنبي."
تحركت حتى وصلت إليه، وقالت بصدمة: "انت..."
كريم بهدوء: "أيوه."
سألت بتعجب وعدم فهم: "انت عايز مني إيه يا كريم بيه؟"
تنهد بحب، ثم قال: "كريم بس يا حبيبتي."
فركت يدها بتوتر، وسألت بذهول: "حبيتك إزاي يعني؟"
قال بهدوء: "ممكن تقعدي الأول."
جلست بعصبية، وسألت: "مش فاهمة حاجة، أنا ليه هنا؟"
وضع أمامها الطعام، وقال بهدوء: "كلي الأول."
أجابت بعصبية: "مش عايزة أكل."
قال بهدوء: "لازم تاكلي علشان أكلم."
زفرت بضيق، وتناولت كمية قليلة من الطعام.
وسألت بعصبية: "قول بقا أنا جيت هنا ليه وإزاي، وأنت عايز مني إيه؟"
أجاب بهدوء: "كل ده يتلخص في حاجة واحدة، أنا بحبك وعايز أتزوجك."
كانت ملك تشرب ماء، ظلت تسعل من أثر الصدمة.
سأل بخوف: "انتي كويسة؟"
سألت باستغراب حتى تتأكد: "انت عايز تجوزني أنا؟"
قال بحب: "آه."
قالت لنفسها: "معقول ربنا عوضني بعد العذاب ده كله بأحسن شاب في البلد وأكبر رجل أعمال؟ معقول؟ الحمد لله يارب."
سرعان ما استيقظت من هذا الحلم الجميل، وسألت بعدم فهم: "بس أنت خطفني ليه؟"
أجاب: "علشان أجوزك."
بعصبية: "هو اللي عايز يتجوز واحدة يخطفها؟ أنت مجنون؟"
قال بهدوء: "طلبت إيدك للجواز رفضتي، كان لازم أعمل كده علشان نتجوز أنا وانتي."
ملك باستغراب: "أنت طلبت إيدي امتى ده؟"
كريم: "جابر كان جاي يطلب إيدك ليا."
ملك: "لكن جابر قال جيب عريس لملك وبس."
كريم: "هو عرف يكمل منك؟ أنتي كنتي زي المجنونة."
ملك بغيظ: "هو اللي قالك كده؟"
كريم: "آه."
ملك بصوت عالي: "هو اللي مجنون وستين مجنون، وبعدين كل بنت ترفض تتجوز شاب يخطفها؟ إحنا في غابة، إيه جو الروايات الهابطة ده؟"
نظر إلى عيونها التي يعشقها، وهما يذكران بالقهوة، وقال بهمس: "ملك، أنا حبيتك من أول نظرة، مش أقدر أعيش من غيرك. وافقي تجوزيني وتعيشي ملكة."
لم تنكر سعادتها بهذه الكلمات، فهذه أول مرة تسمع مثل هذه الكلمات، لكن أيضاً هو أخطأ.
قالت بهدوء: "ماشي، رجعني البيت وتعال اطلب إيدي أنت وأنا أوافق."
قال بنفي: "لا، إحنا نكتب الكتاب هنا وبعدين أرجعك البلد ونعمل كل حاجة من الأول قدام الناس."
نهضت من مقعدها، وقالت بعصبية: "لا طبعاً، أنت مجنون؟ إيه الضمان إنك تجيب مأذون بجد مش أي كلام علشان تاخد اللي أنت عاوزه وبعدين ترميني؟"
كريم بهدوء: "نفس الكلام، إيه الضمان إنك لما تخرجي من هنا ترفضي إنك تجوزيني؟"
قالت بهدوء: "الضمان إنك شخص ممتاز، مفيش بنت ممكن ترفضك. أنت عارف إننا فلاحين والبنت أهم حاجة عندها سمعتها، والبلد كله عارف بعض. لو سمحت رجعني البيت وتعال قدام البلد كله اطلب إيدي وأنا أوعدك أني أوافق."
أجاب بهدوء: "لا يا ملك، نكتب الكتاب هنا وبعدين نرجع البلد ونعمل اللي انتي عايزاه، بس أسيبك تضيعي من إيدي، لا طبعاً."
بصوت عالي جداً: "وأنا مش موافقة وعايزة أمشي من هنا حالا."
نهض كريم وذهب إلى الحديقة، وهي ذهبت خلفه بعصبية.
نظرت حوالها، رأت حراس كثير.
حدثت نفسها: "أنا عمري ما أعرف أهرب من هنا."
جلس كريم أمام حمام السباحة، وجلست ملك أمامه.
وهي الحقيقة منبهرة بجمال الفيلا.
قالت بهدوء: "كريم."
كريم قلبه دق لأنها أول مرة تقول كريم بس.
وضع يده تحت ذقنه على الطاولة، وقال بحب: "قلب كريم."
شعرت بالخجل، وقالت بتوتر: "ممكن تسبني أرجع بقا؟"
قال بحب: "لا، لا، مش تمشي من هنا إلا وأنتي مراتي."
قالت بعصبية: "إيه الجنان ده؟ أنت رجل أعمال معروف، بلاش تدمر سمعتك."
قال ببرود: "ملكيش دعوة بيا. قومي ادخلي جوه، أوعى تخرجي هنا من غير إذني، فاهمة؟"
أجابت بعصبية: "أدخل جوه ليه؟"
قال بغيره: "علشان مينفعش كل الرجال دي تبص على مراتى."
نظرت حوالها، وسألت بعدم فهم: "هي فين مراتك؟"
(كريم بحب: "انتي يا حبيبتي.")
ملك بعصبية: "أنت مجنون؟ وأنا كده مبسوطة؟"
كريم بغضب: "قومي يا ملك."
ملك بغيظ: "حاضر."
ودلفت ملك إلى الداخل، قابلت امرأة عمرها 45 سنة.
نادية باحترام: "آنسة ملك، تحبي نعمل الغداء إيه النهارده؟"
ملك بتعجب: "وأنا مالي؟ وإنتي مين أصلاً؟"
نادية باحترام: "أنا مديرة المنزل، وكريم باشا قال إن حضرتك سيدة المنزل."
ملك بذهول: "سيدة إيه؟ أنا مخطوفة! هو الخطف اتقدم أوي كده؟ بقول إيه؟ أنتي شكلك ست طيبة، ممكن تساعديني أهرب من هنا؟"
ذهبت نادية من أمامها دون إجابة.
وملك صعدت إلى الغرفة.
خرجت نادية إلى كريم.
كريم: "يعني رفضت تقول تاكل إيه؟"
نادية: "أيوه يا فندم، وكمان قالتلي أساعدها تهرب."
كريم: "طيب روحي انتي اعملي أي أكل."
ذهبت نادية.
قال بحب: "ملك كريم السيوفي."
عند ملك.
تسير في الغرفة بعصبية، وتتحدث نفسها بصوت مسموع: "أنا غبية، يعني يوم ما يجي عريس أرفضه، وكمان يطلع كريم بيه، دي كانت نصرة ليا قدام أهل البلد كلهم، بس حظي النحس. طيب أعمل إيه؟ أسمع كلامه ونكتب الكتاب وبعدين أرجع البلد؟ لا طبعاً، أنا شرفي الحاجة الوحيد اللي أملكه، عمري ما فرطت فيه. ربنا موجود."
ظلت ملك في الغرفة.
بعد وقت، دق الباب.
ملك: "مين؟"
كريم: "أنا."
ملك: "عايز إيه؟"
كريم: "افتحي الأول."
ملك: "لا."
كريم: "انزلي علشان تأكلي."
ملك: "مش جعانة."
قال بصوت عالي: "لو مش تخرجي حالا أدخل أنا."
خرجت ملك.
ملك بعصبية: "إيه؟ مش عايزة أكل؟"
كريم بهدوء: "وريني."
نزلت ملك خلف كريم وجلسوا يتناولون الطعام.
مر أسبوع على خطف ملك.
أهلها كانوا يبحثون عنها في كل مكان، لكن خائفين يبلغوا البوليس، للخاطف يقتلها مثل ما قال.
أما ملك، كان الجميع يعاملها على أنها ملكته في هذا المنزل.
الجميع يحترمها وينفذ أمرها.
كانت سعيدة أن أحد يتصرف معها باحترام.
ولكن كانت لا تمل أن تهرب، ولكن دائما تفشل.
أما كريم، كان لا يذهب إلى العمل حتى لا يبتعد عنها، وحبها أكثر بعد إصرار أنها لا تتزوج إلا بعد العودة إلى المنزل.
في حديقة الفيلا.
سامح: "يا فندم حضرتك لازم تحضر الاجتماع ده."
كريم: "أنت موجود يا سامح؟"
سامح: "لو كان ينفع كنت عملت كده. من فضلك، أنت بقالك أسبوع مش بتروح الشركة."
كريم: "يعني لازم أروح؟"
قال سامح: "ضروري جداً."
قال بعصبية: "تمام، يلا."
خرج كريم مع سامح وبعض الحراس.
وجدت ملك أنها فرصة رائعة للهروب.
وضعت ملك خطة للهروب، وهي تتذكر شيئاً مهماً عن مديرة المنزل.
كانت ملك في المطبخ مع نادية.
جاء حارس وأعطى نادية دواء.
سألت ملك: "إيه الدواء ده يا مدام نادية؟"
نادية: "ده منوم، مش بعرف أنام إلا لما آخد منوم."
سألت مرة أخرى: "ليه كل الأكل ده؟"
أجابت نادية: "الأكل اللي يتعمل ياكل منه كل الحراس والعاملين في المنزل، وحضرتك وكريم باشا."
أومأت رأسها بتفهم، وابتسمت بخبث.
استطاعت ملك أخذ الدواء ووضعته في الطعام.
وخرج الطعام لكل الحراس والعاملين في المنزل.
وبالفعل، بعد تناول الطعام، ظل يسقط شخص تلو الآخر حتى خلد الجميع إلى النوم.
خرجت ملك وأخذت معها سكين من المطبخ للدفاع عن نفسها.
لكن للأسف، كريم عاد من الشركة لأنها نسي بعض الملفات.
ورأى أن كل الحراس نائمين، وهي كانت تركض.
هبط من السيارة سريعاً، ووقف أمامها.
وقال بعصبية: "رايحة فين يا ملك؟"
كانت تخفي السكين خلف ظهرها، وقالت بتوتر: "ماشية يا كريم."
قالها بحزن ومشاعره صادقة، ودموع تتلألأ في عيونه: "بس أنا بحبك."
أجابت بهدوء: "سيبني أمشي وتعال اطلب إيدي وأنا أوعدك أني أوافق."
صرخ بصوت عال جداً: "قلت لا، مش تخرجي من هنا إلا وأنتي مراتي."
صرخت بعصبية: "وأنا قلت لا، عمري ما أقبل بالجنون ده."
اقترب منها بعض الخطوات، وقالت بدموع: "بلاش تسبيني."
تنهدت بحزن، ثم قالت: "يا كريم، أنت مش عارف عني حاجة. لو أنا سمعت كلامك أخسر أغلى حاجة عندي."
وأكملت لنفسها: "من غير حاجة وأتتهم في شرفي، ما بالك لو عملت الجنون ده."
قال بهدوء: "عارف عنك كل حاجة وبحبك."
صرخت بعصبية: "لو تحبني مش تعمل كده. أنا تعبت من الكل، ليه كل الناس تتعمد توجع قلبي؟"
أجاب بحزن: "بعد الشر على قلبك من الوجع، أنا عمري ما أوجع قلبك يا ملاكي."
قالت بحزن: "أنت كده توجع قلبي، سبيني أمشي."
عندما سمع جملة أنها ترحل، فقد أعصابه، صرخ بغضب شديد: "قلت لا، خروج من هنا مفيش إلا وأنتي مراتي."
صرخت بعصبية: "أنت مجنون؟ أنا عملت إيه لكل ده؟"
قال بغضب: "أنتي لازم تتحملي العقاب على جريمتك."
سألت بعدم فهم: "جريمة إيه؟"
تنهد ثم قال بحزن: "الجريمة اللي عملتيها في قلبي، عمري ما أسامح عليها، ولازم تتعاقبي."
سألت بعدم فهم: "مش فاهمة."
تنهد بحب، ثم قال: "جريمة عشقي ليكي، انتي اللي تحاسبي عليها. عيونك اللي تشبه كوبي القهوة، حجابك الطويل والمحتشم اللي يزيدك جمالاً وعفة، صوتك الهادي، ابتسامتك اللي لم تزورك إلا قليلاً. كل هؤلاء كانوا سبب جريمة في قلب عاشق، والقلب العاشق هذا قلبي."
لم تستطع منع ابتسامتها وسعادتها بهذا الحديث، قالت بهدوء: "والله العظيم إني موافقة اتجوزك، وإني عمري ما كنت أحلم بزوج زيك، بس اسمع كلامي وسبيني أمشي."
أومأ رأسه اعتراضاً، والدموع تنهمر من عيونه.
قالت بحزن: "أنا آسفة يا كريم، مرتين مش مرة."
سأل بعدم فهم: "آسفة على إيه؟"
ابتلعت الغصة التي في حلقها، وقالت بدموع: "آسفة على الجريمة اللي أنا مليش ذنب فيها، وآسفة على اللي هعمله دلوقتي."
سأل بعدم فهم: "تعملي إيه؟"
أخرجت السكين من خلف ظهرها، وطعنت كريم بسكين في بطنه.
نظر لها بصدمة، سقط على الأرض.
واتجهت ملك لتخرج من الفيلا، ولكن عادت مرة أخرى.
وللحديث بقية.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
توجهت ملك إلى الخارج، لكن فجأة توقفت وعادت مرة أخرى.
جلست أمامه على الأرض، وأخرجت الهاتف من جيبه.
كان ما زال مستيقظًا، فسأل: "كريم، رقم الباسورد إيه؟"
صدر أنين يدل على الألم، وقال بصوت ضعيف: "ملك."
قالت بتوتر: "كريم، قول الباسورد عشان أكمل. سامح يجي يلحقك."
تنهد بتعب وقال: "ملك، الباسورد ملك."
ابتسمت ملك، وفتحت التلفون ودقت على سامح.
أجاب سامح: "نعم يا فندم."
ملك بصوت عالٍ وتوتر: "سامح، تعال بسرعة، كريم تعبان أوي."
وأغلقت الهاتف.
ملك بدموع: "معلش يا كريم، أنا آخدت فلوس عشان أعرف أرجع البيت. أنا آسفة، لكن أنت السبب. إن شاء الله سامح ينقذك."
ابتسم كريم ابتسامة بسيطة بتعب.
أخرجت محفظة كريم، وأخذت بعض المال ورحلت سريعًا.
والتفتت نظرت إليه مرة أخرى وذهبت.
وصل سامح لأنه كان قريبًا من الفيلا.
أخذ كريم إلى المستشفى.
سيف صاحب كريم.
وطلب دكاترة عشان الحراس والخدم.
عند ملك.
ما زالت في المواصلات، وهي خائفة لأنها لم تخرج برة القرية، وأيضًا لا تعلم شيئًا.
في المستشفى.
دخل كريم غرفة عمليات فورًا، ومن حسن حظه لم تكن الطعنة قوية.
بعد ساعتين.
في غرفة الإفاقة.
كان ما زال تحت تأثير المخدر، ويكرر: "ملك، ملك."
ابتسم سيف وقال: "شكله واقع خالص."
أجاب سامح: "أومال، واقع لدرجة أنه يخطفها."
سيف: "والله فرحان فيه."
فتح عينيه ببطء، وكانت أول جملة: "سامح، ملك فينا؟"
اقترب سيف وسأل: "عامل إيه يا كريم؟"
كريم بتعب: "الحمد لله."
وكرر السؤال: "فين ملك يا سامح؟"
سامح: "هربت يا فندم."
قال بحزن: "هربت إزاي؟ مش عرفت تمسكها؟ وكل اللي في البيت كانوا نايمين، إزاي ده حصل؟"
سيف بهدوء: "كريم، لازم ترتاح. بلاش كلام دلوقتي."
لم يعر له اهتمام وقال: "اتكلم يا سامح، إيه اللي حصل."
سامح: "ملك خدت من المنوم بتاع مدام نادية وحطت في الأكل، والكل نام. أنا عايز أسألك حضرتك، هي اللي ضربتك بسكينة؟"
كريم: "آه."
سيف بعصبية: "هي مجنونة ولا إيه؟ إحنا لازم نبلغ البوليس."
كريم: "لأ طبعًا."
سيف بهدوء: "إنت ناوي على إيه؟"
تنهد بحب وقال: "ناوي تكون ملك كريم السيوفي."
قال سامح بتعجب: "بعد اللي حصل؟"
كريم بإعجاب: "اللي حصل خلاني أتمسك بيه أكتر وأكتر."
سيف: "واضح أنك مجنون."
قال بحب: "مجنون بيها."
سامح: "أنا لازم أمشي. عايز أي حاجة حضرتك؟"
كريم: "شكرًا، طمني بس على الرجالة وكل اللي في البيت، وكمان عايز أطمن ملك وصلت البيت بسلامة من غير دوشة، مش عايز حد يقول عليها كلمة."
أجاب سامح: "اطمن على الرجالة وأسافر بنفسي أطمن عليها."
ابتسم وقال: "شكرًا يا سامح."
أجاب بابتسامة: "العفو حضرتك."
غادر سامح.
وقال سيف: "لأ بقى، عايز أشوف اللي عملت فيك كده."
أجاب بابتسامة: "أكيد يا دكتور، ما هي تكون مرات أعز صاحب ليك."
قال بهدوء: "انت واثق بقا."
نظر له بمعني: أكيد.
عند ملك.
بعد معاناة وقت طويل، وصلت المنزل.
أخدت حمام وقصت ما حدث لعائلتها.
مليكة بذهول: "إنتي بتحكي فيلم."
ملك: "لأ، هي دي الحقيقة."
مني بسعادة: "يعني كريم بيه بيحبك وعايز يتجوزك؟"
ملك: "كان..."
ملك: "يعني إيه؟"
ملك: "يعني بعد اللي حصل عمره ما يتجوزني."
مصطفى بهدوء: "إحنا الأهم، نعرف لسه عايش ولا لأ."
ملك: "أنا كلمت سامح، ويارب يكون بخير."
مليكة: "سامح مين؟"
ملك: "مدير أعمال كريم."
مليكة: "إنتي عرفتي كل حاجة عنه؟"
ملك: "عادي، مش قاعدة معاه بقالي أسبوع. المهم، إنتوا قولتوا إيه عن غيابي؟"
مني: "قولنا إنك عند خالتك في المنصورة."
ملك: "طيب، أقوم أنام بقا عشان تعبانة."
دخلت ملك.
مني بحزن: "يا حظك يا بنتي، يوم ما يجيلك زين الشباب يحصل كل ده."
مصطفى بحزن: "كانت تخرس كل الناس لو اتجوزت كريم."
مالك بهدوء: "ربنا موجود. إحنا مش عايزين نقول حاجة تزعل ملك تاني."
مليكة: "كلام مالك صح. أنا حاسة إن كريم مش هيتخلي عن ملك."
الجميع: "يارب."
في غرفة ملك.
نامت على السرير وتفكر، تحدث نفسها: "يا ترى سامح أنقذ كريم والناس التانية ولا لأ. يارب مش عايزة أكون قاتلة. يارب يشفيك يا كريم. إنت كنت تعاملني طول الأسبوع كأني مليكة."
مر أسبوعان.
كانت ذكريات الأسبوع التي قضتها برفقة كريم تطرق عقلها، كان يعاملها مثل الأميرات، ولا مرة تعدى الحدود وفكر أن يمس شعرها منها.
وتفكر هل تم إنقاذه أم لا؟ كلما قررت تسأل جابر تتراجع خوفًا من كلام الناس.
خرج كريم من المستشفى.
لم يذهب إلى المنزل، بل جاء إلى البلد.
وصل أمام منزل مصطفى.
أكثر من عشرة سيارات ويوجد حراس كثير، مما أدخل الرعب في قلب عائلة ملك.
دق كريم على الباب.
مالك بتوتر: "عايز إيه يا كريم بيه؟"
كريم بابتسامة: "كريم بس يا مالك، إحنا أهل."
مالك بهدوء: "عايز إيه يعني؟"
كريم بابتسامة: "طيب، مش تدخل الأول."
مالك: "اتفضل."
دلف كريم وجلس.
سمع مصطفى ومالك ومني.
مصطفى بعصبية: "إنت جاي ليه بعد اللي إنت عملته؟"
كريم بهدوء: "يمكن طريقتي كانت غلط، وأنا آسف. أنا بطلب إيد الآنسة ملك."
خرجت مليكة من الغرفة وقالت بصوت عالٍ جدًا: "إنت يا زفت! إنت جاي تعمل إيه هنا بعد اللي إنت عملته؟ إحنا مش موافقين بالجواز دي. يلا اطلع بره."
لم يهتم لها كريم ونظر إلى مصطفى.
كريم بهدوء: "رايك إيه؟"
مصطفى بهدوء: "الرأي رأي ملك."
كريم بهدوء: "عايز أقعد معاها على انفراد."
مني: "هي من حقك، إنت جاي تخطب، من حقك تقعد معاها رؤية شرعية."
مالك: "مليكة، طلعي كريم بيه السطح لملك."
مليكة بعصبية: "لأ."
كريم بهدوء: "أنا أطلع لوحدي."
صعد كريم لملك، التي كانت تموت من الخوف والرعب، لأنها على يقين أن كريم هنا لأجل أن ينتقم منها.
أما كريم، أول ما نظر عليها، قلبه دق وابتسم.
كريم بحب: "ملوكة."
ملك بتوتر: "خير، عايز مني إيه يا كريم بيه؟"
كريم بحب: "قلت كريم بس يا ملك."
كانوا يقفون أمام بعض وبينهم مسافة، وهناك عيون كثيرة تراقب.
ملك بتوتر: "إنت عايز تنتقم مني صح، عشان اللي عملتها معاك صح؟"
أجاب بحب: "لأ، عشان بحبك وعايز أتجوزك يا ملاكي."
ملك لنفسها: "الله يخربيتك، ملوكة وملاكي مرة واحدة."
كريم بحب: "ملك، ممكن تتجوزيني؟"
مسحت العرق على جبينها وقالت بتوتر: "كريم، بصراحة أنا خايفة تكون عايز تجوزني عشان تنتقم مني."
تنهد بحب وحنان وقال: "أنا بعد اللي إنتي عملتيه، حبيتك أكتر يا ملك، لأنك رغم أنك لوحدك، بس مش قبلتي إن تعملي حاجة إنتي مش عايزاها."
سألت بدموع: "ممكن أصدق؟ طيب ليه أنا؟ إحنا رؤية شرعية لو سمحت، بس كويس، شوفني."
لفت لفة بسيطة جوالها نفسها وقالت بدموع: "أنا مش جميلة، وكمان معي دبلوم بس، وفقيرة. عارف البلد دي كله محدش من الشباب يفكر يطلب إيدي، وكمان يقولوا عني كلام مش حلو، عشان محدش طلب إيدي، إني."
وصمتت فترة، ثم أخذت نفس عميق.
وقالت بحزن شديد: "إني مش شريفة، والشباب عارفين عني كده، ومحدش يطلب إيدي عشان كده. عشان كده لما قولتي نكتب الكتاب، قولتلك لأ. دي الحاجة الوحيدة اللي ملكي، وكمان يتهموني فيها. بلاش أنا يا كريم باشا، خد بنت من مستواك."
أنهت كلامها وهي تمسح دموعها.
قال بهدوء: "أولًا، إيه يعني معك دبلوم؟ مش كل اللي معه تعليم عالي يكون كويس. ثانيًا، مش جميلة؟ طيب إزاي؟ إنت مش عندك مرايات في البيت ولا إيه؟ ثالثًا، الفقر مش عيب. رابعًا، ربنا بعد الكل عنك عشان تكوني من نصيبي يا ملاكي. كلام الناس والخرافات دي كله حاجات تافهة مش تشغلني. خامسًا، البنت اللي من مستواي هي إنتي يا ملكة."
جلس على ركبتيه وأخرج من جيبه خاتمًا رقيقًا وجميلًا، وقال بحب: "تتجوزيني يا ملاكي؟"
نظرت ملك إلى بيوت الجيران، كان معظم الجيران في سطح منزلهم ليشاهدوا ملك وكريم.
وطبعًا يحسدون ملك على هذا العريس.
لأن كريم أمر الحراس، كل اللي يسأل هما يعملوا إيه هنا، يقول له كريم بيه يطلب إيد ملك.
ثواني، أخذها عقلها في التفكير.
رغم ما يفعل كريم، هي لم يدق قلبها له.
أيضًا تخشى يكون هذا الزواج حتى ينتقم منها.
ولكن يحدث ما يحدث، يكفي ذلك وإهانة من الجميع، الآن يجب أخذ حقها بهذه الزيجة.
لذا قالت بصوت مسموع للجميع: "موافقة أتجوزك يا كريم."
كل الجيران بداخلهم نار الغيرة.
فكيف هذه الفتاة تحظى بمثل هذا العريس؟
ارتدت الخاتم ونهض، وقال بحب: "بحبك، بحبك."
ابتسمت ولم تجب.
نزل كريم وملك خلفه.
جلس كريم مع العائلة.
كان يجلس على كرسي، وجلست ملك على الكرسي بجواره.
كريم بهدوء: "حضرتك، كتب الكتاب بكرة."
أنصدم الجميع من هذا الحديث.
ملك بصوت عالٍ: "إيه؟ على طول كده؟"
كريم بهدوء: "آه، وبعد بكرة نسافر أنا وإنتي عشان تشتري كل حاجة إنتي عايزها عشان الفرح، وتشوفي البيت اللي هنقعد فيه."
مصطفى: "لكن إحنا مش جاهزين."
كريم بهدوء: "اسمح لي يا عمي. أنا مش عايز غير ملك وبس، وعمري ما أقدر أستنى عشان شوية جهاز ولا عفش. أنا ما صدقت لقيت ملك."
ملك بهدوء: "بس يا كريم."
قرب منها وقال بصوت واطي: "قرب."
اقتربت ملك، لكن يوجد مسافة بينهم.
قال بهمس مع ابتسامة جميلة: "بطلي تقولي كريم بدل ما أخطفك تاني دلوقتي وأعمل فرح على طول."
سألت بعصبية: "إزاي إن شاء الله؟"
قال بعصبية طفيفة: "ملك."
أجابت بغضب مكتوم: "خلاص، سكت يا..."
وسألت: "أقولك إيه بقا؟"
قال بحب: "قولي حبيبي."
خجلت ملك وقالت بتوتر: "احترام نفسك، وبعدين يعني مش أقول كريم وأقول الكلمة دي، بطل شغل روايات ده."
كريم بصوت عالٍ جدًا: "أنا بقول نجيب المأذون دلوقتي."
قالت بابتسامة: "لأ، خلاص مش هكلم خلاص."
وضعت يدها على فمها.
كريم: "أنا ماشي دلوقتي، وبكرة كتب الكتاب في الجامع بعد العشاء إن شاء الله."
ذهب كريم وهو طائر من السعادة.
سألت مني بتعجب: "غريبة يا ملك، زي ما يكون إنتي وكريم تعرفه بعض."
قالت بلا مبالاة: "يمكن هو ده اللي غلطت معاه وجاي يصلح غلطتهم."
مصطفى بحزن: "أمك مش قصدها كده، إحنا بس مستغربين الانسجام بينكم."
ملك بعصبية: "مش مهم قصدها إيه."
مالك: "إنتي موافقة؟ مش خايفة؟"
ملك ببرود: "أخاف من إيه؟ اللي ماشي ده أنا قعدت معاه أسبوع، كان يعاملني كأني ملكة. وكمان حتى لو طلع شخص مش كويس، مش مهم. المهم إن واحد يجوزني عشان يعرفوا إذا كنت بنت ولا. ومش أي واحد، ده كريم عبدالله السيوفي. أنا شفت الجيران كانوا واقفين يتفرجوا علينا كلهم حقد وغل وغيره. إن شاء الله ربنا يعوضني عن اللي إنتوا عملتوه فيا."
وذهبت إلى الغرفة، وتركت عائلتها في ندم بسبب أفعالهم.
قالت مليكة: "عندها حق والله. عارفين لو الموضوع كان على قد أهل البلد بس، بس كسرة ملك بسببكم أنتم."
ورحلت خلفها.
جلست مليكة بجوار ملك، وسألت: "إنتي كويسة يا حبيبتي؟"
أجابت بهدوء: "أيوة يا حبيبتي، تسلمي لي يارب، طول عمرك سندي ومعي."
حضنتها وقالت: "بحبك يا ملوكة."
أجابت بحب: "إنت أكتر يا حبيبتي."
قاطع حديثهما رنين الهاتف، سألت مليكة بفضول: "هو؟"
أجابت: "مش عارفة، مش معي رقمه."
قالت مليكة: "ردي."
فتحت الخط وقالت: "مين؟"
جاء الرد من الجهة الأخرى: "أنا."
سألت مرة أخرى: "مين يعني؟"
أجاب بحب: "أنا يا ملاكي."
سألت: "إنت جبت رقمي مين؟"
كريم: "أنا عارف عنك كل حاجة يا ملوكة."
ملك: "عايز إيه دلوقتي؟"
كريم بحب: "عايز أقولك تصبحي على خير يا ملاكي."
ملك: "وأنت من أهله."
وصمت.
قال بحب: "بحبك."
أغلقت ملك بخجل.
في الصباح.
في منزل كريم.
يسير من هنا إلى هنا بعصبية وقال بصوت عالٍ: "يعني إيه يا سامح؟ لسه الفستان موصلش."
سامح بهدوء: "حضرتك، إحنا بلغنا المصمم امبارح، بس أكيد ملحقتش يخلصه."
كريم بعصبية: "كلمها، قولها قدامها نصف ساعة ويكون الفستان وكل مستلزماته هنا."
سامح بهدوء: "حاضر يا فندم."
ذهب سامح.
كان سيف يجلس ببرود وينظر له بذهول وقال: "اهدي يا معلم."
جلس في الكرسي المقابل وقال بعصبية: "إنت إزاي بارد كده؟"
سيف ببرود: "إنت عامل فيلم ليه؟ نفسي أشوف البت اللي عملت فيك كده."
قال بعصبية: "اسمها مدام كريم السيوفي."
سيف ببرود: "طيب يا أخويا."
وأكمل بتوتر: "صحيح، علا وسها عرفوا؟"
كريم: "سها كلمتها مش بترد، أما علا أقولها ليه يعني؟"
سيف بتوتر: "والله لو علا عرفت، تقتلَك إنت والهانم بتاعتك، وكله كوم والمجنونة التانية دي كوم تاني، أنا خائفة على ملك المسكينة."
كريم بغضب: "لو حد فكر ياذي ملك، أنا ممكن أقلب الدنيا وأنسى أي حاجة."
سيف بتوتر: "واضح أوي، ربنا يستر من اللي جاي."
قال كريم بتوتر: "إنت اتأكد على الكل، محدش يبلغ علا وسها صح."
أجاب سيف بهدوء: "آه، بس قلقان برضو."
قال كريم بهدوء: "اتجوز ملك بس، وبعدين نشوف علا وسها، بس كل حاجة تمر بسلام."
قال سيف: "يارب."
بعد نصف ساعة، وصل الفستان وأرسله كريم مع حارس إلى منزل ملك.
كان في غاية الجمال والرقة.
كان الجميع يحسد ملك على هذه السعادة، ولكن هل تدوم السعادة، أم للقدر رأي آخر؟!!
تفتكروا مين علا وسها وليه كريم وسيف قلقانين بسببهم؟
لو سيف شاف ملك، تفتكروا يشوفها بعيون كريم ولا بعيون الكل إنها مش جميلة؟
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
في منزل ملك،
بالتأكيد أهل ملك في قمة السعادة، ليس فقط لأن ملك تزوجت، بل لأنها تزوجت رجل غني ومشهور ووسيم.
كانت كل سيدات وبنات القرية موجودات، ليس لأنهن سعداء لأجل ملك، بل لرؤية كل ما يحدث.
وصل الفستان.
خرجت مليكة إلى الحارس الذي جلب الفستان.
مليكة: نعم.
الحارس: حضرتك كريم باشا بعت الحاجات دي لملك هانم.
عند سماع كلمة "ملك هانم"، اشتعلت نار الغيرة في قلوب كل السيدات والبنات.
وكانت فرصة مليكة لإشعال نار الغيرة في قلوبهن، قالت بغرور:
حاضر، قول لكريم أن مليكة، أخت ملك هانم، بتسلم عليك.
الحارس باحترام: حاضر يا هانم.
دلفت مليكة لتفتح البوكس الكبير الذي أرسله كريم.
كانت في الغرفة ملك وأمل ومليكة.
أمل: إيه ده؟
مليكة: كريم بعته.
ملك: في إيه؟
مليكة: مش عارفة، تعالي نفتحه.
تجمعت البنات حول البوكس، وفتحت مليكة. كان أول شيء فستان شيك جداً ورقيق جداً.
نظرت الفتيات بانبهار.
أمل ومليكة: الله! إيه الجمال ده!
ملك بسعادة: الصراحة، ذوقه جميل.
كان يوجد مع الفستان الحجاب والحذاء والإكسسوارات.
مليكة: إنتي تكوني قمر في الحاجات دي أكتر ما إنتي قمر.
رن هاتف ملك.
ملك بهدوء: الو.
كريم بهدوء: عجبك الفستان؟
ملك بسعادة: جميل أوي، شكراً.
كريم بعصبية: مفيش شكراً دي، فاهمة؟ مش بعمل كده عشان تقولي شكراً.
ملك بحزن: طيب، بتزعق ليه دلوقتي؟
كريم بهدوء: أنا آسف، إنتي زعلتي؟
ملك بحزن: لا، اقفل بقى.
كريم بحنية: والله مش أقصد أتعصب عليكي، أنا بزعل لما تقولي شكراً.
ملك بعصبية: خلاص مش زعلانة، اقفل بقى الله.
كريم بحب: ملوكة، أنا آسف.
ملك بهدوء: ماشي يا كريم، اقفل بقى عشان أجهز.
كريم بحب: قولي أنك مش زعلانة يا ملاكي.
سألت بحيرة: كريم، أنا بجد ملاك؟
أجاب بحب: إنتي ملاكي وكل حاجة حلوة في حياتي يا قلبي.
ملك بخجل: كريم، اقفل بقى.
كريم بابتسامة: مفيش حاجة كده ولا كده.
سألت بعدم فهم: حاجة إيه؟
قال بحب: زي بحبك.
أغلقت ملك فوراً.
مليكة: إيه يا ملوكة؟ هو قالك إيه؟ خلي وشك يحمر كده.
ملك بتوتر: مفيش، يلا بقى عشان الوقت.
أمل بغمزة: ملك مستعجلة.
ملك بعصبية: يلا.
دلت فتيات الميك أب التي أرسلها كريم، وبدأت ملك تجهز.
في المساء،
في الجامع، بعد صلاة العشاء،
يجلس الرجال لأجل كتب الكتاب.
في المنزل، تجلس ملك في الغرفة وهي مثل حورية من الجنة.
جاء مالك بالدفتر لتوقع ملك.
وقعت ملك وأصبحت زوجة كريم عبدالله السيوفي.
بعد الانتهاء من كتب الكتاب،
عاد الرجال.
كان يقف كريم في انتظار ملك.
خرجت ملك وانبهر الجميع بهذا الجمال،
حتى الشباب الذين يقولون في أنفسهم: "أننا ضيعنا ملك من أيدينا".
والنساء والفتيات يحسدن ملك.
وقفت أمام كريم وهي تنظر إلى الأسفل بخجل.
وضع كريم قبلة على جبينها بحنان، ثم وضع قبلة على يدها وقال بحب:
مبروك يا ملاكي.
ملك بخجل: الله يبارك فيك.
احتضنها كريم، وكانت ملك في قمة الخجل، لكن عندما رأت نظرة الحقد في عيون الناس، بادلت كريم الحضن لتغيظ الناس.
بعد وقت، ذهب الجميع،
إلا كريم فقط، يجلس مع ملك في غرفة مالك.
تجلس ملك على كرسي ويجلس كريم بجوارها ولا يترك مسافة بينهم.
قالت بتوتر: كريم، ابعد شوية.
كريم بحب: لا، مبسوط كده.
وضع يده على كتفها.
انهضت بفزع.
نظر لها وقال بابتسامة: أنا جوزك يا ملوكة.
ملك بعصبية: ماشي، بس ابعد بجد، أنا كده مش مبسوطة.
جذب يديها وجعلها تجلس، ولكن ترك مسافة حتى تكون مرتاحة، وقال بهدوء:
ممكن تهدي؟ أوعي تخافي مني.
قالت بعصبية: طيب، اقعد عشان تاكل وتمشي.
كريم بابتسامة: حاضر، بس اهدي. أنا عملت إيه لكل ده؟
قالت بعصبية: اسكت بقى الله.
كان يعلم أنها عصبية مبالغ فيها، لكنه تخطى الموضوع.
كريم بهدوء: المهم، بكرة الصبح إن شاء الله، أعدي عليكي عشان نسافر القاهرة نشتري كل حاجة عشان الفرح، وكمان تشوفي البيت.
ملك: مليكة تجي معاك؟
كريم: ماشي، أنا كمان سيف جاي معي، تمام.
ملك: ماشي، يلا ناكل بقى.
جلس كريم وملك يأكلون وسط ضحك ومزح من كريم وخجل من ملك.
بعد وقت، ذهب كريم.
ودخلت ملك إلى غرفتها، بدلت ملابسها وتوضأت وقضت الصلاة.
ثم صعدت على السرير لكي تنام.
رن الهاتف.
أيقنت ملك أنه كريم.
ملك بضيق: عايز إيه؟ عايزة أنام.
كريم بحنان: أنا بس عايز أقولك تصبحي على خير يا ملاكي.
ملك بهدوء: وأنت من أهله.
هو أغلق كريم ونام في سعادة.
وملك مثله كانت سعيدة رغم خوفها.
في الصباح،
يقف كريم وسيف في الخارج ينتظرون خروج ملك ومليكة للذهاب إلى القاهرة.
هل يمر اليوم بسلام أم لا؟!!
خرجت ملك ومليكة.
مليكة بابتسامة: إزيك يا زوج أختي.
كريم بابتسامة: الحمد لله يا أخت مراتي، إنتي عاملة إيه.
مليكة بابتسامة: الحمد لله.
نظر كريم إلى ملك وقال: إزيك يا ملاكي.
أجابت بخجل: الحمد لله.
قال كريم: ده سيف صاحبي وزي أخويا بالظبط.
سيف بابتسامة: إزيك يا مدام ملك.
أجابت بهدوء: الحمد لله.
سيف بابتسامة: إزيك يا آنسة مليكة.
مليكة: الحمد لله.
كريم: يلا نتحرك.
سيف يقود السيارة ومليكة بجواره،
وملك وكريم في الخلف.
وتحرك سيف بالسيارة، وخلفهم عربيتين حراس.
في السيارة،
منذ أن رآها لم تكن بخير، لذلك سأل بهمس:
مالك يا ملوكة؟
ملك بهدوء: مفيش.
كرر السؤال مرة أخرى:
مفيش إزاي وشكلك زعلان كده؟
ملك بعصبية: مفيش حاجة.
كريم بحب: حاضر، اسكت، لكن اضحكي الأول.
لم تجب.
حديث كريم وملك كان غير مسموع لمليكة وسيف.
لكن سيف يكفي شكل ملك وكريم حتى يعرف أن ملك حزينة ولم تحبه.
سيف لنفسه:
بقا تسيب علا اللي بتموت فيك، وتروح لبنت أنت خطفتها عشان تجوزك؟ أكيد تكون حزينة معاك يا صحابي، وأنت مش بتكون مبسوط معاها.
سألت مليكة: كريم، إحنا نروح فين الأول؟
كريم: نروح المول الأول، وبعدين البيت.
مليكة: تمام.
كريم بحنان: ملاكي، عايزة حاجة؟
ملك بهدوء: لا، شكراً.
ولا يتحدث أحد آخر طول الطريق، رغم طول المسافات.
كان كل منهما شارد الذهن.
سيف يفكر أن هذه الزيجة لم تكن ناجحة، ويسأل ردة فعل سها وعلا بعد معرفة خبر زواج كريم.
مليكة تفكر في ملك: متى تتخلص من هذا الحزن؟ متى تثق في نفسها وتعلم أنها جميلة؟
أما كريم يسأل: لماذا ملك حزينة؟
يعلم أنها لم تحبه، ولكن هل تحبه يوماً ما؟
أما ملك تفكر: هل تكون سعيدة مع كريم؟ هل تستطيع الاندماج مع هذا المجتمع الجديد؟
كانت تتذكر حين تجهز قبل الخروج، لم تجد شيئاً جيداً في خزانتها، وعندما جاءت لترتدي من ثياب مليكة، كان المقاس ضيق. حزنت من هذا الموقف.
وبعد وقت، وصلوا إلى المركز التجاري الذي يملكه كريم السيوفي.
في المول،
دخل كريم ومسك إيد ملك، وخلفهم سيف ومليكة.
وكل الناس فكرت أن سيف ومليكة مرتبطين.
وكريم وسيف شخصيات معروفة في البلد.
في محل فساتين زفاف،
وقف سيف وقال: ريم.
قفزت من الكرسي وقالت: سيف.
وركتضت إليه وألقت نفسها في حضنه.
ثم لاحظت وجود كريم وقالت بسعادة:
هو يوم الحظ، كريم وسيف مرة واحدة، يا مرحبا.
اقترب كريم وقال بابتسامة: إزيك يا ريم.
خرجت من حضن سيف حتى ترمي نفسها في حضن كريم وقالت بصوت عالٍ:
وحشتني يا كريم، عارف من امتى مش اتقابلنا.
قال بهدوء: معلش، مشاغل.
أبعدها عن حضنه بهدوء.
قالت بسعادة: سيف وكريم، المكان نوره.
سيف بابتسامة: بنورك يا مزة يا جامدة انتي.
ريم بابتسامة: إنت لسه زي ما انت.
كريم بابتسامة: عمر سيف ما يتغير.
كل هذا وملك ومليكة ينظرون بصمت وصدمة.
ثم قالت ريم: مين دول؟
كريم بهدوء: ملك مراتي ومليكة أخته.
ريم تمسك كريم من قميصه وقالت بصوت عالٍ:
نهار أسود يا كريم، تتجوز من غير ما أعرف؟ إنت كنت عارف يا سيف؟
سيف وهو يجري من أمامها: لا، كريم طول عمره صاحب خائن.
كريم وهو يركض من أمامها: كداب يا ريم، هو شاهد على العقد.
ركضت ريم خلفهم، وضحك ومزح وأصوات عالية.
مليكة بعصبية: إيه قلة الأدب دي؟ ولبسة فستان ولا حتة قماشة دي، ولون شعره أحمر زي لون الدم، شكله وحش أوي.
ملك بغيرة: هو العيب مش عليه، على البيه اللي نسي وجودي.
وأكملت بحزن: بس عنده حق، شوفي هي عاملة إزاي وأنا عاملة إزاي، مال وجمال وتعليم.
مليكة بعصبية: والله إنتي أحلى منها بجمالك الطبيعي ده، لكن هي كلها صناعي، كفاية بقى يا ملك تهدمي في نفسك.
ملك بهدوء: خلاص يا مليكة، اسكتي.
مليكة بصوت عالٍ جداً: كريم.
نظر كل اللي في المكان لأن صوتها كان عالٍ.
يسأل كريم باستغراب: في إيه؟
قالت بعصبية: لو مش فاضي، ممكن نمشي أنا ومراتك ونيجي بعدين تكون فاضي من المسخرة دي.
ذهب كريم إليهم، وهنا شعر بالخطأ الذي ارتكبه. قال بهدوء:
لا طبعاً، فاضي.
نظرت إليها وقالت بعصبية: مليكة، اسكتي. كمل جري يا كريم، وأنا واقفة هنا مستنية.
قال بحب: إنتي زعلانة؟ والله ريم صديقة من الطفولة زي أختي.
ملك بهدوء: مش زعلانة، براحتك كمل جري.
قالت بعصبية: أختك إزاي؟ هي مش اختك يا كريم باشا، يعني حرام المسخرة دي.
قال بندم: فعلاً، حقك عليا يا ملك.
لم تجب.
ريم بصوت واطي: صاحبك شكله وقع.
سيف بصوت واطي: ومحدش سمي عليه.
ريم بصوت واطي: علا ممكن تقتل قتيل فيها.
سيف بخوف: أنا خايف من جنونها، إنتي عارفة إنها مجنونة.
ريم بصوت واطي: ربنا يسترها.
وأكملت باحتقار وهي تنظر إلى ملك: بس شكله بنت عادية، خسارة في كريم يعني.
سيف: الحب بقى، المهم، أوعي تقولي حاجة لعلا دلوقتي.
ريم: هو أنا مجنونة؟ أنا لو قلت له كده، تقتلني أنا.
كريم بهدوء: مليكة، ممكن تسبيني معاها.
سألت بعصبية: أمشي يا ملك.
ملك: طيب.
ذهبت مليكة بعيد تنظر إلى الفساتين.
وضع قبلة على يدها وقال بهدوء:
ممكن مش تزعلي مني يا ملاكي.
جذبت يدها بعنف وأجابت بعصبية: مش زعلانة.
كريم بحنان: لا، زعلانة.
ملك بهدوء: خلاص يا كريم.
كريم بهدوء: تعالي يا قلب كريم.
مسك أيدها وذهب إلى ريم وسيف.
قال بأمر: ريم، عايز أحلى فستان زفاف لملك، ومفيش أي عروسة تكون لبسته قبل أو بعد ملك. يكون لسه تصميم جديد.
ريم: طبعاً.
(كريم) ملوكة، أنا عارف مش ينفع أشوف الفستان، أنا أروح أنا وسيف نشتري شوية حاجات ليا، تمام.
ملك بهدوء: تمام.
(كريم) لو عايزة حاجة كلمني.
ثم قال لريم: أه يا ريم، مش فستان واحد، اتنين.
سألت بتعجب: ليه؟
أجاب: نعمل فرح في البلد وفرح في القاهرة.
قالت بهدوء: وطبعاً مدام كريم السيوفي مش تنفع تلبس فستان مرتين.
أومأ رأسه بالموافقة.
جاءت مليكة وقالت بعصبية: مش نخلص بقى ونشوف ناخد إيه.
قال كريم بهدوء: خلاص بقى يا مليكة.
سيف بصوت عالٍ: إنتي مالك إنتي؟ إذا كانت مراته ساكتة، تكلمي ليا.
مليكة بعصبية: إنت إزاي تعلي صوتك عليا؟ وبعدين إنت مالك؟ جوز أختي وأنا حرة فيك.
كريم: خلاص، يلا يا سيف.
ذهب كريم وسيف لشراء بعض الأشياء.
ملك رأت وجربت فساتين كتير،
وأخيراً اختارت واحد هي ومليكة، وكانت تبحث عن فستان آخر.
كانت في غرفة البروفا،
وكان فيه بنتين من المحل واقفين قدام البروفا اللي ملك فيها، من غير ما يعرفوها أن ملك فيها.
بنت: شفتي مرات كريم بيه؟
بنت تانية: مش شبه خالص.
بنت: من شكله بنت فقيرة وغلبانة.
بنت تانية: بقا يسب علا هانم ويروح لديه؟
بنت تانية: عندك حق، على الأقل علا هانم مال وجمال وتعليم وحسب ونسب.
أما دي، شوفتي كان تبص على الفساتين إزاي.
بنت: وكمان كريم بيه أحلى منه.
بنت تانية: عندك حق.
كانت ملك تسمع كل كلمة كأنها سكينة في قلبها،
الذي ما زال ينزف.
هي تعبت من جروح الناس فيها.
غادرت الغرفة، عندما ظهرت أمامهم شعروا بالخوف أن تحكي لكريم.
بنت بخوف: لو قالت ل كريم بيه، بيتنا يتخرب.
بنت تانية: ربنا يستر.
خرجت ملك تبكي بشدة، دون انتباه الحراس لها بسبب زحمة المكان، ودون أن تخبر مليكة.
غادرت المول وجلست تبكي على حالها.
أما مليكة كانت تجرب فستان.
سألت مليكة: اومال فين ملك؟
البنت بخوف: مش عارفة.
مليكة: إزاي يعني؟
بحثت مليكة في كل المكان بخوف.
ريم: تكون راحت فين؟
مليكة بخوف: مش عارفة.
ريم: اتصل على كريم.
مليكة بدموع: إيه ده؟
اتصلت ريم على كريم وجاء مسرعاً ومعه سيف.
كريم بخوف: إيه الكلام ده؟ فين ملك؟
مليكة بدموع: مش عارفة.
كريم للحراس بصوت عالٍ: إنتوا كنتم فين نايمين؟
الحارس: يا فندم، المكان زحمة.
كريم بعصبية: أقبلوا الدنيا عليها.
سيف بهدوء: اهدي يا كريم، يلا نشوف كاميرات المراقبة يا كريم.
رايكم إيه؟
عايزة أعرف رأيكم في تصرف كل الشخصيات في الفصل.
كريم
ملك
مليكة
سيف
ريم
حتى بنات المحل.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
فتحت ملك عيونها على أصوات عالية، نظرت بجوارها لم تجد كريم.
نهضت بخوف، ذهبت إلى الشرفة.
كانت تنظر من الداخل حتى لا يراها أحد.
في الحديقة، كان يقف كريم ويوجد كل أهل البلد، وكريم يوزع عليهم لحم.
لأنهم ذبحوا خمس عجول بمناسبة الزواج من ملك.
وأرسل إلى منزل ملك لحم كثير جدًا.
كانت ملك تنظر إلى أهل البلد الذين دائمًا كانوا سببًا في جرح قلبها.
تقول في نفسها: "أنتم الآن وقفتم أمام بيتي وتأخذون صدقة، الحمد لله ربنا نصرني عليكم."
ذهبت إلى الحمام، أخذت حمامًا ثم قضت الصلاة.
ثم صعد كريم.
ابتسم عندما وقعت عيونه عليها وقال بحب: "هو القمر صاحي؟"
"صباح الخير يا ملاكي."
"صباح النور، أنت توزع لحمة؟"
قترب منها حتى أصبح لا يجد بينهما فاصل وقال بهمس: "علشان اتجوز الملاك اللي واقف قدامي ده، مش قادر أصدق إنك بقيتي مراتي، حاسس بحلم."
أجابت بهدوء: "شكرًا."
نظر لها بذهول وقال: "شكرًا؟ طيب العفو ابقي تعالي كل يوم."
سألت بعدم فهم: "يعني إيه أجي كل يوم؟"
أجاب بهدوء: "أصل لما أقولك بحبك، مش الجواب شكرًا، الجواب حاجة تانية معروفة."
توترت ملك ولم تجب.
ابتسم وقال: "كل توتر، اهدي، يا قلب كريم. بقولك ادخل آخد دُش وننزل ناكل، ماشي يا ملوكة."
"ماشي."
"كريم، أنا ممكن أنزل تحت على ما تخلص وتنزل."
"لا."
"ماشي."
جلست على السرير.
وقف كريم أمامها.
"أنا بهزر معاكي يا حبيبتي، البيت بيتك، اعملي اللي أنتِ عايزاه، فاهمة يا ملوكة؟ أنتِ مراتي، وكل حاجة ملكي بقت ملك، اتصرفي على الأساس ده."
أجابت بابتسامة: "ماشي."
"ماشي، بس مفيش حاجة تاني."
"حاجة إيه؟"
"حاجة زي بحبك يا كريم كده، يعني."
"أنا أسبق على تحت."
"خلاص براحة، وشك جاب ألوان."
ذهب كريم يأخذ حمامًا.
وارتدت ملك الحجاب وكانت مثل القمر.
ثم هبطت إلى الأسفل.
في الأسفل، كانت سعدية زوجة جابر وابنتهم ريم يحضرون السفرة.
نزلت ملك وقالت بغرور مصطنع: "إزيك يا دكتورة ريم؟ قوليلي تجوزي إنتي والدكتور زميلك امتى؟ ولا هو لسه بيكون نفسه؟ لو عايزة أي مساعدة قولي ليا، إحنا أخوات برضه."
وأكملت بحقد وهي تريد ردة نفس الجملة التي قالتها لها: "أو لو فيكي حاجة أنا موجودة، كريم راجل، عارف أفضل الدكاترة، ممكن نلحق الموضوع."
لم تستطع ريم الرد، فالأمور اختلفت الآن.
نظرت ملك إلى سعدية وقالت بأمر: "الأكل جاهز؟"
سعدية بغضب: "إنتي نسيتي نفسك؟ أنا هنا مش باخد أوامر غير من كريم باشا."
أجابت بغرور: "كريم ده جوزي."
جابر بصوت عالٍ: "ملك، اوعي تنسي نفسك."
رأت ملك كريم ينزل على السلم.
مثلت البكاء.
نزل كريم من على السلم سريعًا وسأل بخوف: "مالك يا ملك؟ بتعيطي ليه؟"
أجابت ملك بتمثيل الدموع: "مفيش."
قال بعصبية: "ملك، أكتر حاجة تعصبني كلمة مفيش بتاعتك دي. مين اللي قدر يزعلك؟"
أجابت بتمثيل الزعل: "علشان سألت خالتي سعدية الأكل جاهز، زعقت فيا وقالت إنها مش بتاخد أوامر غير منكم، وكمان جابر زعق فيا وقال لي إنتي نسيتي نفسك. كريم، أنا عملت حاجة غلط وأنا مش عارفة."
تحول كريم حتى ملامح وجهه أصبحت مخيفة من الغضب، لدرجة أن ملك خافت منه.
صرخ بصوت عالٍ جدًا: "إنتِ اللي نسيتي نفسك يا جابر إنت ومراتك. دي ملك السيوفي، يعني محدش يفكر بس إنه يقولها كلمة تزعلها، فاهم؟ أنا اسكت المرة دي علشان إنت شغال هنا إنت ومراتك من أيام أبويا الله يرحمه، بس لو حصلت تاني تشوف مني وش تاني خالص."
جابر بغضب مكتوم: "أنا آسف يا كريم باشا."
قال بعصبية: "إنت غلطت في ملك هانم مش في أنا، يبقى لازم تعتذر منها إنت ومراتك."
بمجرد أن نظرت له، فهم وقال: "حتى بنتك."
قالت ريم: "بس أنا..."
صرخ بغضب شديد: "مش عايز أسمع صوت."
سكتت ريم من الخوف.
جابر بغضب مكتوم: "آسف يا ملك هانم."
سعدية بغل: "آسفة يا ملك هانم."
ريم بحقد: "آسفة يا ملك هانم."
كانت كل مرة تسمع الجملة من حد فيهم، تعتبر هذا عن ظلم السنين.
كريم بعصبية: "يلا ادخلوا حضروا الفطار، وإنت يا جابر تعمل إيه هنا؟ من النهاردة طالما إحنا هنا، مش عايز أشوف راجل يدخل القصر، يلا بره."
دخلت سعدية وريم إلى المطبخ وجابر إلى الخارج، وكلهن غل وحقد وغيره من ملك.
كريم بعصبية: "اقعدي علشان نفطر."
ملك بحزن: "إنت تزعق لي ليه؟"
كريم بعصبية: "علشان أكتر حاجة تعصبني إنك مش تعرفي تاخدي حقك وتعيطي بس."
ملك بحزن: "أعمل إيه يعني؟"
كريم بعصبية: "خدي حقك، مش تسكتي، فاهمة؟"
"فاهمة."
زفر بضيق وقال: "ليه الدموع يا ملك؟"
قبل أن تجيب قال: "عارف، مفيش، صح؟"
أومأت رأسها بالموافقة. ابتسم على براءة هذه الملاك.
وقال بهدوء: "طيب، يلا نفطر."
ملك بدموع: "مش عايزة آكل."
كريم بحنية: "آسف إني تعصبت عليكي، يلا ناكل."
ملك بدموع: "مش جعانة."
كريم بحنية: "آسف يا ملاكي. أنا بس عايز أي حد يفكر يضايق، مش تسكتي، لازم تاخدي حقك يا ملوكة."
ملك بدموع: "ماشي."
كريم بهدوء: "يلا ناكل علشان مالك كلمني وقال جينا بعد شوية، وإن شاء الله السفر للقاهرة بليل علشان نجهز الفرح في القاهرة."
صرخت بعصبية: "مش جعانة."
حملها وهو يبتسم وقال: "أحسن حاجة."
كان يصعد إلى الغرفة، سألت بخجل: "إنت رايح فين؟ نزلني يا كريم."
قال بابتسامة: "لا، لازم الأول أفكر إزاي أ صالحك يا قلب كريم."
كانت تموت خجلًا وكسوفًا وتوترًا، لكن وقعت عيونها على المطبخ، كان الخدم ينظرون عليهم.
أطلقت ضحكة بدلع، و لفت يدها حول رقبته وقالت بدلال شديد: "كريم."
نظر إلى عيونها وقال بحب: "قلب كريم."
في المساء، سافر كريم وملك وعائلة ملك وسيف إلى القاهرة.
لأجل الزفاف للمرة الثانية.
وصلوا إلى القصر.
دخل مصطفى ومنى ومالك وأمل خطيبة مالك. كان أقنع عائلة أمل أن تأتي معهم، لكن عندما تدخلت ملك السيوفي، ليست ملك أخت ملك، وافق العائلة.
كانت نادية في الاستقبال.
قالت بابتسامة: "حمدًا لله على السلامة، ألف مبروك يا عرسان."
أجابت ملك بابتسامة: "الله يبارك فيكُ."
وأجاب كريم: "الله يبارك فيكي، كل حاجة جاهزة؟"
أجابت بهدوء: "آيوة يا فندم، و آيوة يا فندم التجهيزات تتم في الفندق زي ما حضرتك طلبت، وغرف النوم جاهزة."
أشارت إلى خادمة تقف خلفها وقالت: "مريم، عرفي كل الباشوات على الغرف."
أومأت مريم رأسها بالموافقة وصعدت وخلفها عائلة ملك.
كانت غرفة لمصطفى ومنى.
وغرفة لمالك.
وغرفة لمليكة وأمل.
قالت ملك بتعب: "كريم، عايزة أنام أوي."
حملها وقال: "يلا يا قلب كريم."
بدون تفكير، لفت يدها على رقبته ووضعت رأسها على كتفه.
ونظر إلى نادية: "تتأكدي إن محدش منهم ناقصه حاجة."
أومأت رأسها بالموافقة.
صعد كريم ووضعها على الفراش بكل حنان، وكأنها قطعة زجاج يخاف عليها.
فردت جسمها وأغمضت عيونها.
قال: "قومي خدي حمام وغيري هدومك."
قالت بتعب: "تعبانة أوي."
دخل الحمام، ملأ البانيو ماء ساخن حتى يريح جسدها من تعب الطريق.
وأخرج لها منامة مريحة.
ثم خرج، حملها بدون كلام، سألت بفزع: "في إيه؟"
قال بهدوء: "متخافيش، مفيش حاجة. خدي حمام ساخن على ترتاحي."
ابتسم بسعادة.
وقالت بخجل: "خلاص، نزلني وأنا أدخل."
قال بخبث: "بقول أساعدك."
أومأت رأسها اعتراضًا.
أنزلها أمام باب الحمام.
دخلت الحمام، عندما جلست في الماء الساخن شعرت بالراحة، بدلت ثيابها.
وخرجت، صلت ركعتين قيام الليل وذهبت إلى الفراش.
وضع قبلة على جبينها وقال: "تصبحين على جنة يا قلب كريم."
أجابت بابتسامة: "وأنت بخير."
ذهبت إلى نوم عميق في ثوانٍ.
نهض كريم، أخذ حمامًا وبعد صلاة قيام الليل، ذهب إلى الفراش، أخذ ملك في حضنه وذهب إلى نوم عميق.
في الصباح، يوم زفاف كريم وملك للمرة الثانية.
ذهب الجميع إلى الفندق.
في أكبر فندق في القاهرة، يوجد أكبر رجال أعمال ومشاهير في العالم لحضور حفل زفاف كريم عبدالله السيوفي، من كبار رجال الأعمال.
ينتظر كريم ملك.
وتدخل هي مع أبيها، وللمرة الثانية تخطف قلبه.
ذهب إليها وحضنها بحب، وبدأت حفل الزفاف.
تجلس ملك وكريم في المكان المخصص للعروسين.
ملك بخجل: "كريم، أنا مكسوفة أوي."
كريم بهدوء: "ليه يا قلبي؟"
قالت بهدوء: "هو في حد يعمل فرح مرتين؟"
كريم بحب: "أولًا، إنتي مش أي حد، فـ طبيعي تكوني مختلفة عن كل الناس. ثانيًا، إنتي كنتي عايزة الفرح في البلد وأنا عايز في القاهرة، يبقى نعمل فرحين."
ملك بهدوء: "طيب."
في مكان آخر، كانت تجلس علا مع ريم في الشقة المشبوهة.
ريم وعلا مدمنات مخدرات وكحول.
كريم وسيف مش عارفين إنهم مدمنين.
دخلت فتاة إلى علا وقالت بشماتة: "علا، عرفتي الجديد؟"
مسحت أنفها من أثر السم الأبيض وسألت بتوهان: "إيه؟"
قالت ببرود: "كريم السيوفي فرحه النهاردة."
نهضت بفزع، ولم تستطع الوقوف. جلست مرة أخرى وسألت بعصبية: "إنتي مجنونة صح؟"
وضعت الفيديو أمامها، كان فيديو من الفرح.
قامت سريعًا وقالت: "لازم أروح أخرب الفرح ده."
قالت ريم بعدم تركيز: "يا بنتي اقعدي، تروحي فين؟ إنتي شايفة قدامك."
صرخت بعصبية: "ريم، حالا اطلبي فستان من عندك حالا."
أومأت رأسها بالموافقة وطلبت من عاملة في المحل ترسل فستانًا إلى هنا.
أما علا، ذهبت إلى إحدى الغرف، ذهبت إلى الحمام لتأخذ حمامًا.
دخل شاب بحذر إلى الحمام وقام بتصوير علا، وقال بشر: "بكرة تشوفي يا علا."
وصل الفستان وارتدت الفستان، وضعت ميكب أوفر جدًا.
كانت ترتدي فستانًا أبيض قصيرًا جدًا فوق الركبة وعاريًا من الظهر وعاريًا من الصدر وبلا أكمام.
وشعر أصفر قصير مع المكياج الأوفر.
في سيارة علا، تقود بأقصى سرعة وهي تحت تأثير المخدر، حتى تصل قبل انتهاء الزفاف.
رن الهاتف، أجابت بعصبية: "إيه يا ريم؟"
ريم بخوف: "يا بنتي قولي تروحي تعملي إيه؟ ولا إيه الفائدة؟"
قالت بغضب: "إنتي السبب، المفروض كنتي قولتي المعاد المضبوط، كنت بخطط أعمل إيه للفلاحة دي."
قالت ريم: "والله سيف قال بعد أسبوعين."
قالت بغضب شديد: "سيف خايف من جناني."
سألت ريم بتوتر: "ناوية على إيه؟"
قالت بشر: "سيف كان ذكي، أنا فعلًا مفيش وقت أعمل حاجة، بس معايا وقت أحرق قلبها وأكسر فرحتها."
في الزفاف، كانت عائلة ملك سعيدة، وهي تكاد تلمس السماء من السعادة.
كانت تقف مليكة مع أمل.
جاء سيف وقال بهدوء: "ألف مبروك يا بنات."
أجابوا: "الله يبارك في حضرتك."
قال سيف: "عقبالك يا آنسة مليكة."
أجابت بهدوء: "شكرًا لحضرتك."
كان الزفاف يسير بشكل طبيعي.
حتى وصلت علا وصرخت بصوت عالٍ: "كريم!"
التفت لها الجميع.
سيف بتوتر: "أستر يا رب."
سألت مليكة: "وكريم جايب رقاصة ولا إيه؟"
ذهبت إلى كريم وحضنته.
تحت غيرة ملك واستغراب كريم.
علا بدلال شديد: "كده يا كوكي تتجوز من غير ما تعزم علا حبيتك."
ملك لنفسها: "كوكي؟ هو فرخة؟"
كان كريم يحاول يبعد علا عنه، وهي ماسكة فيه بقوة.
قال بعصبية: "إيه المنظر ده يا علا؟"
مررت يدها على خده بدلال وقالت بدلع: "مالي؟ مش حلوة؟"
كريم بعصبية: "كنتي جيتي من غير هدوم أحسن. وبعدين إزاي تحضنيني كده؟"
علا بدلال شديد: "آه، يعني إحنا كده على طول؟"
كريم بعصبية: "كنا كده واحنا صغيرين، لكن دلوقتي كبرنا."
علا بدلع: "أزعل منك كده يا كوكي."
كريم بعصبية: "علا، امشي اقعدي في أي حتة."
جاء سيف.
سيف: "إيه الحلاوة دي يا علا؟"
علا بدلع: "بجد حلوة يا سيف؟"
سيف: "قمر، يلا تعالي عايزك في موضوع مهم."
علا بدلال: "يلا."
ذهبت علا وسيف.
نظر كريم إلى ملك التي كانت تغلي نارًا.
كريم بهدوء: "ملك، أنا..."
قاطعته ملك وقالت بعصبية: "أنا عايزة أمشي من هنا حالا."
كريم بهدوء: "لكن الناس يا ملك."
ملك بدموع: "الناس شافت إنك في حضن بنت غير مراتك، عايز تشوف إيه تاني؟"
كريم بهدوء: "ملك، إنتي فاهمة غلط."
ملك بدموع: "أنا عايزة أمشي حالا."
كريم بحنان: "حاضر، بس بلاش عياط علشان خاطري، ممكن؟"
لم تجب ملك.
وتمت حفلة الزفاف.
حست علا أنها انتصرت على ملك وقالت لنفسها: "حياتك تكون جحيم يا فلاحة."
في منزل كريم، في غرفة النوم.
منذ صعدوا الغرفة، تجلس ملك تبكي.
كان يقف أمامها مثل الطفل الصغير وقال بهدوء: "ملك، والله العظيم إنتي فاهمة غلط."
ملك بدموع: "خلاص، أنا مجنونة، واحدة جاية تحضنك قدام كل الناس وتقولك حبيتك، وكمان تقولك كوكي؟ إيه هي تدلع فرخة؟"
كريم بهدوء: "ملك، أنا وسيف وريم وعلا أصدقاء طفولة، وبالنسبة لحضنها، إحنا كنا نعمل كده بس واحنا صغيرين. أنا تفاجأت منها النهاردة. آسف يا ملاكي."
ذهبت ملك إلى السرير ونامت.
ذهب كريم إليها وجلس بجوارها.
كريم بحنية: "آسف يا ملاكي، والله آسف علشان زعلتك أوي كده."
ملك بدموع: "كريم، مش عايزة أتكلم، أنا عايزة أنام."
وضع كريم قبلة على عيونها.
ريم بحزن: "آسف إني سبب الدموع من عينك الجميلة دي."
خرج كريم من الغرفة ونزل إلى غرفة المكتب.
ورن على علا.
علا بسعادة: "ألو، وحشتك؟"
كريم بصوت عالٍ: "إيه الجنان اللي حصل النهاردة ده؟ إنتي واحدة مش محترمة علشان تلبسي كده وتحضني راجل غريب عنك؟ المفروض إنك حرام حتى تسلمي عليا بالإيد، لكن إنتي واحدة قليلة الأدب. أوعي تفكري إنك بكده تبعديني عن مراتي، لا، أنا بحب ملك، أنا بعشق ملك، فاهمة؟"
وقفل كريم قبل ما علا ترد.
جلس كريم على المكتب بحزن على حالة ملك.
أما عند علا، كسرت كل شيء أمامها، لأن هذه عادتها عندما تغضب تكسر كل شيء أمامها.
نام كريم طول الليل في المكتب.
في الصباح، ذهب كريم وملك إلى فرنسا لقضاء شهر العسل.
ملك ما زالت حزينة ولا تتحدث مع كريم.
وكريم يحاول إرضاء ملك، لكن بلا فائدة.
بعد ساعات، وصلوا إلى فرنسا.
في غرفة الفندق.
كريم بهدوء: "حمدًا لله على السلامة."
لم تجب.
كريم بهدوء: "ملك، إحنا المفروض جينا نقضي شهر العسل، ينفع نكون زعلانين ومش نكلم بعض؟"
جذبها كريم إلى حضنه وقال بحب: "رغم إن زعلان علشان إنتي زعلانة مني، بس فرحان إنك غيرانة عليا."
ملك بعصبية: "ابعد عني يا كريم."
كريم بحنان: "مش قادر يا قلب كريم."
ملك بدموع: "إيه علاقاتك بعلا يا كريم؟"
كريم بحب: "والله يا ملاكي، إنتي أول حب في حياتي، وإن شاء الله آخر حب في حياتي."
سألت بدموع: "هي بتحبك صح؟"
أجاب بحنان: "ماليش دعوة بيها، أنا بحبك إنتي بس."
قالت بدموع: "كريم، قول الصراحة، هي بتحبك صح؟"
كريم بحنان: "كفاية دموع بقى، قلبي يتقطع عليكي."
ملك بدموع أكتر: "هي بتحبك صح؟"
كريم بعصبية: "آه، بس والله العظيم عمري ما حبيت ولا أحب حد غيرك، كفاية بقى دموع يا ملاكي."
مسحت ملك دموعها بطريقة طفولية.
سألت بدموع: "بجد يعني إنت مش بتحب البت دي؟"
وضع قبلة على جبينها ثم يديها بحنان وهمس بحب: "بحبك يا ملاكي، إنتي جميلة كده إزاي؟"
سألت بشك: "كريم، بجد أنا جميلة؟"
مسك كريم يد ملك وذهب بها إلى أمام المرايا، وقفت وهو خلفها وهو يحضنها من ظهرها.
كريم بإعجاب: "بصي وشوفي بنفسك."
نظرت ملك إلى نفسها في المرايا، رأت نفسها أشبع إنسانة في الكون، إنها ليست جميلة، فهي تسمع دائمًا من الجميع أنها فاشلة وقبيحة وكل شيء سيء في الحياة.
نزلت دموعها بحزن وكسرة.
وقف كريم أمامها ومسح دموعها بحنان.
سأل بحزن: "مالك يا ملوكة؟"
أجابت بدموع: "كريم، إنت كاذب، أنا مش جميلة، أنا وحشة، مش حلوة، وإنت تكذب عليا."
أخذها في حضنه وهو يعلم أن هذا من الكلام القاسي التي كانت تسمعه دائمًا، وهي انهارت من البكاء.
كريم وهو يحاول تهدئتها.
كان قلبه يتمزق لأجلها.
بعد وقت أخير، تحدث بحنان شديد: "كفاية دموع بقى، قلبي يتقطع، كفاية يا ملوكة، يلا ادخلي غيري هدومك ويلا نخرج، ووعد تكوني معي أسعد إنسانة في الدنيا، وتتأكدي إنك أجمل فتاة في العالم."
أومأت رأسها بالموافقة.
خرجت ملك وكريم وقضوا أحلى شهر عسل في الدنيا.
كان كريم يحاول يسعد ملك بكل طريقة، وجعلها تزور أحلى أماكن سياحية في فرنسا.
وملك كانت سعيدة جدًا، هي لم تغادر القرية ولا مرة.
لكن كانت دائمًا تشعر بالنقص عندما لا تعرف تفهم أو تتحدث مثلهم.
كان كريم يحاول أن تتأقلم ملك على الوضع.
على جانب آخر، علا تحاول الوصول إلى سها حتى تعود، لأنها لا تستطيع إنهاء علاقة كريم وملك إلا بمساعدة سها.
لكن لا تستطيع الوصول إلى سها.
مرت ثلاثة شهور على زواج كريم وملك.
كريم كان يعشق ملك كل يوم عن اليوم الذي قبله ويحاول أن يجعلها سعيدة دائمًا، لكن كان حزين جدًا لأن ملك لم تحبه بعد، ولا مرة قالت له كلمة بحبك، حتى لو بالكذب، إذا قال لها بحبك تقول شكرًا، هذا يحزن كريم جدًا.
أما ملك كانت سعيدة جدًا وهي تنال الاحترام والتقدير الذي طالما حرمت منه.
كانت سعيدة جدًا مع كريم.
لكن لا تحب كريم، رغم أنها أصبحت تحب أن تكون بجوار كريم.
أصبح قلبها يدق بشدة عندما تسمع اسمها منها.
أصبحت تعشق اسم كريم ودائمًا تقوله حتى لو مش معها.
وتغار عليه غيرة جنونية من أي فتاة.
أصبحت تكون سعيدة جدًا عندما يقول كريم لها كلمة بحبك.
كل هذا هي لم تفهم أنها لا تحب كريم بل تعشقه.
أصبحت ملك تدريجيًا تعود ثقته في نفسه، والفضل لهذا فهو كريم.
في منزل كريم، في غرفة النوم.
يعود كريم إلى المنزل الساعة ١٢.
كانت ملك تنام على السرير وهي جميلة جدًا.
ذهب كريم إليها وجلس بجوارها ويمرر يده على شعرها بحنان وحب.
كريم بحب: "ملوكة، ملاكي، قومي."
ملك بنوم: "حمدًا لله على السلامة يا كريم."
وضع كريم قبلة على خدها وقال بحب: "الله يسلمك يا قلب كريم."
ملك بنوم: "أقوم أعملك أكل؟"
كريم بحنية: "لا يا حبيبتي خليكي مرتاحة. أنا أطلب من الخدم، لكن إنتي تاكلي معي، مش أكل لوحدي."
قامت ملك وسألت بعصبية: "كريم، أنا عايزة أفهم، أنا إيه في البيت ده؟"
تنهد بحب ثم قال: "إنتي كل حاجة في البيت يا ملوكة."
أجابت بعصبية: "لا يا كريم، أنا ماليش لازمة هنا خالص."
سأل بهدوء: "مين قال كده؟"
ملك بعصبية: "كل ما أجي أدخل المطبخ، نادية هانم تقول لي لو سمحتي يا مدام اخرجي إنتي واحنا نجيب كل اللي انتي عايزاه. عايزة أعرف مش بدخل المطبخ ليه؟ هو مقر عسكري وأنا مش عارفة مثلا؟"
أجاب بهدوء: "اهدي يا ملوكة، هما بس عايزين راحتك."
قالت بعصبية: "لا، أنا بحس إني شغالة عندهم."
كريم بهدوء: "لا طبعًا، عايزه تدخلي المطبخ، ادخلي واعملي اللي انتي عايزاه، تمام؟"
ملك بهدوء: "تمام، أنزل أعملك أكل."
كريم بحنية: "لو مش أتعبك."
ملك: "لا عادي، بس عندي طلب سي صغير خالص."
ابتسم وقال: "صغير خالص؟ قولي."
أجابت بهدوء: "عايزة أروح جيم."
نظر لها بتعجب وقال: "جيم ليه؟"
قالت بحزن: "بلاش تضحك عليا، أنا تخينة ومش حلوة."
قال بهدوء: "ده بجد؟ مين قال الاكتشاف العظيم ده؟"
قالت بعصبية: "دي حقيقة."
قال بهدوء: "اسمعني كويس، إنتي جميلة ومش محتاجة تخسي. لو عايزة تعملي كده، تمام. إنتي عندك أكبر جيم في القاهرة وله فروع في كل محافظات مصر."
سألت بعدم فهم وهي تشير على نفسها: "أنا؟"
أومأ رأسه بابتسامة وقال: "هما كانوا لي بس بعد دخولك حياتي، كل حاجة ليكي يا ملاكي."
ابتسمت بسعادة وقالت: "شكرًا."
زفر بضيق، أصبح يكره هذه الكلمة، وأجاب بسخرية: "العفو."
ودخل كريم يأخذ حمامًا.
ونزلت ملك حضرت الطعام وصعدت إلى الغرفة.
ملك: "يلا، الأكل جاهز يا كريم."
جلس كريم وملك ويتناولون الطعام.
وهو يعلم ماذا ستجيب؟ لكن يتمنى تختلف الإجابة يومًا.
قال بحب: "بحبك يا ملاكي."
أجابت بهدوء: "شكرًا."
كريم بعصبية: "بس مش ده الرد المناسب يا ملك."
ملك بهدوء: "كريم، قصدك إيه؟ مش فاهمة."
كريم بعصبية وهو يقوم يقف: "لا، إنتي فاهمة كويس أوي."
ملك بعصبية: "لا، مش فاهمة حاجة."
كريم بعصبية: "مش مهم، انسي."
خرج كريم من الغرفة إلى غرفة المكتب.
نزلت ملك خلفه.
كان كريم يجلس على المكتب.
ملك بعصبية: "كريم، ممكن أعرف إيه؟"
لم يجيب.
ملك بهدوء: "كريم، رد عليا."
لم يجيب أيضًا، وكانت ملامح وجهه غاضبة جدًا.
نزلت دموعها وقالت: "كريم، عايز تعرف بحبك ولا لأ؟ أنا مش عارفة إذا كنت بحبك ولا لأ. أنا حياتي كانت صعبة أوي، أنا كنت عايشة حياة عادية زي أي حد، لحد نتيجة الإعدادية وعرفت إني مش قادرة أدخل ثانوية عامة، الكل بقى يقول كلام يوجعني أوي كأني عملت جريمة، مع إن الكل عارف إني كنت شاطرة، بس نصيب وأمر الله."
وكمل الموضوع إن محدش رضي يجي يتقدم ليا، ودي برضو حاجة بتاعت ربنا، وصل معاهم إنهم يقولوا عليا إني مش بنت، تخيل لمجرد إني مش مخطوبة ولا متزوجة وأنا عمري ٢١ سنة. أنا وصلت إني مش عندي ثقة في نفسي وأشوف نفسي أبشع إنسانة في الدنيا. لحد ما إنت ظهرت في حياتي وبقيت أحس إني إنسانة وبقيت أشوف نفسي حلوة تاني. كريم، عايز تعرف بحبك ولا لأ؟ مش عارفة، بس أنا بقيت عايزك جنبي ديما، بقيت أعد الثواني علشان ترجع من بره وتقعد معايا، بقيت قلبي يدق أوي لما أسمع اسمي منك، بقيت أقول اسمك حتى وانت مش موجود علشان بفرح وأنا بقوله. قولي يا كريم ده إيه؟ حب صح؟ أكيد حب. أنا بحبك يا كريم."
وانهارت من البكاء.
نهض كريم من على المكتب وأخذها في حضنه.
كريم بهدوء: "اهدي، أنا آسف إني سبب نزول دموعك، آسف يا قلب كريم، بس نفسي أسمعه منك إنك تحبيني."
خرجت ملك من حضنه، وضعت يده على وجهه وقالت بدموع: "كريم، لو حبك ليا جريمة في قلب عاشق، فدي كانت أحلى جريمة قلبي عملها لما حب قلبك، ولما قلبك حب قلبي، قلبك وقلبي بينهم أجمل جريمة في الدنيا، بحبك يا كريم، بحبك."
كريم بحب: "وأنا بحبك أوي أوي، وقلبي يرفرف إني سمعتها منك."
في اليوم التالي، رن موبايل ملك.
ملك بسعادة: "ألو، يا كريم."
كريم بعصبية: "عشر دقائق تكوني واقفة قدام بيت الفيلا."
ملك بتوتر: "ليه؟ في إيه؟"
أغلق كريم الخط.
ارتدت ملك ثيابها سريعًا وهبطت إلى الأسفل وهي تشعر بالخوف عليه.
خرجت، كان كريم ينتظرها أمام السيارة.
بدون وعي، ركضت عليه وألقت نفسها في حضنه.
(ملك بدموع: الحمد لله إنك كويس، خفت عليك.)
كريم بحنية: "اهدي، أنا كويس."
ملك بدموع: "أومال في إيه؟"
كريم بهدوء: "عزمتك على الغداء."
خرجت ملك من حضنه وتنظر له نظرة غيظ، وقالت بغضب: "إنت بتهزر صح؟ يعني عملت كده علشان تعزمني على الغداء؟"
كريم بحب: "بشوف غلاوتي عندك يا قلب كريم."
صعدت ملك السيارة بدون رد وصعد كريم.
بعد وقت، وقفت السيارة أمام أكبر مطعم في القاهرة.
ملك بانبهار: "كريم، عارف أنا كنت بشوف المكان ده في التلفزيون، وكان نفسي أدخله ولو مرة واحدة، وكنت أقول لمالك ومليكة إني في يوم أدخله، كانوا يضحكوا عليا، أنا أقولهم إني دخلته فيا بس..." وصمتت وظهر على وجهها الحزن.
كريم بهدوء: "مالك؟"
قالت بهدوء: "بصراحة، نفسي أصور في المكان بس مانع التصوير."
كريم بهدوء: "اصوري وملكيش دعوة."
ملك بهدوء: "لحد يعمل معنا مشكلة."
كريم: "يلا يا ملاكي."
صور كريم بعض الصور لملك، وطلبت ملك منه ظهور اسم المطعم.
ملك: "بس كفاية، تعال صور معي بقاك."
كريم: "يلا، خد يا عمي حسن صورنا."
حسن السواق: "حاضر."
أخذ حسن الموبايل وصورهم بعض الصور الجميلة، ثم دخلوا المطعم تحت إعجاب وصدمة ملك أنها في هذا المكان.
كان المكان حقًا جميل جدًا.
جلسوا على طاولة.
كريم بحب: "تأكلي إيه؟"
ملك بحزن وهي تقلب قائمة الطعام: "مش عارفة."
كريم بحنية: "اختار."
ملك بحزن: "ماشي."
طلب كريم الطعام.
يحاول كريم يخرج ملك من حزنها أنه لا تعرف الإنجليزية.
كريم بحنية: "مش عايزة تصوري هنا؟"
ملك بهدوء: "بس مش ينفع."
كريم بهدوء: "يلا وأنا صورك."
ملك بصوت واطي: "كريم، بلاش، لاحسن يطردونا من المكان."
كريم بهدوء: "أهون عليكي يتطردوني؟"
ملك بعدم فهم: "إزاي؟"
كريم بهدوء: "أنا صاحب المكان، ودلوقتي بقى بتاعك إنتي."
ملك بهدوء: "كريم، المطعم ده بتاعك؟"
كريم: "كان، ودلوقتي بتاعك يا قلب كريم."
ملك بحب: "كريم، بحبك، بحبك، بحبك."
كريم بحب: "وأنا بموت فيكي يا قلب كريم من جوه."
جاء الطعام وجلسوا ويتناولون ويتحدثون ويضحكون معًا.
جاء شخص تكره ملك بشدة.
علا بدلال: "وحشتني أوي يا كوكي."
كريم بخنق: "أهلًا."
علا بدلال: "إزيك يا فلاحة."
كريم بعصبية: "اسمها ملك كريم عبدالله السيوفي."
علا ببرود مصطنع: "مش كتير يا كريم، صدقتي بكرة تزهق منه زي غيره."
كريم بغضب: "أولًا، ملك هي حب حياتي. ثانيًا، ولا كان في قبلها ولا في بعدها. من الأفضل تمشي يا علا من هنا."
علا: "أنا زبونة، إيه تطرد الزبائن يا كريم؟"
كريم بغضب: "لو الزبون مش محترم يبقى من الأفضل إنه يمشي."
ملك بدلال: "كريم، سيبها يا حبيبي، اتفضلي اقعدي يا علا."
جلست علا وهي كلها نار الغيرة والغيظ والحقد.
بعد قليل، ذهبت ملك إلى الحمام وذهبت علا خلفها.
في الحمام، تقف ملك تضبط حجابها، وعلا تضع أحمر شفايف فاقع اللون.
علا ببرود: "هيجي وقت ويبعد عنك."
ملك ببرود أكثر: "خليكي في حالك."
علا بغضب: "كريم ليا أنا يا ملك."
ملك بغرور: "كريم لحد اللحظة دي جوزي أنا."
علا بغضب: "إنتي فلاحة، آخر شوية ويبعد عنك."
ملك بعصبية: "الفلاحة دي عملت اللي إنتي مش قادرة تعمليه."
علا بغضب أكثر: "كريم ليا، أنا وهو بنحب بعض."
هنا ملك لا تستطيع الصمت أكثر.
ضمت يدها وضربت ملك علا في بطنها بقوة لدرجة أنها وقعت على الأرض.
وقعت ملك عليها ومسكتها من شعرها جامد.
وجاءت كل الستات اللي في الحمام ويحاولون يبعدوا ملك عن علا، لكن لا يستطيعون.
ملك بصوت عالٍ جدًا: "كريم، حقي من الدنيا وعمري ما أسيبه، فاهمة؟"
علا بألم: "ابعدي عني يا مجنونة."
جاءت كل العمال البنات يحاولن إبعاد ملك عن علا، لكن لا محال.
كان في الخارج فوضى، كل البنات يذهبون الحمام ليروا ماذا يحدث.
قام كريم.
كريم: "إنتي..."
العاملة: "آيوة يا فندم."
كريم بصوت عالٍ: "في إيه؟"
العاملة: "في خناقة في الحمام بين اتنين ستات يا فندم."
كريم بعصبية: "إيه الكلام ده؟ ادخلي انهي المشكلة، ده مكان محترم."
العاملة: "حاضر يا فندم."
دخلت وخرجت بعد وقت قصير.
كريم بعصبية: "إيه اللي حصل؟"
العاملة: "حضرتك اللي عملين المشكلة، مدام ملك و آنسة علا."
كريم باستغراب: "ملك وعلا؟ طيب حاولي تحلي المشكلة."
العاملة: "صدقني حاولنا، لكن صعب."
كريم بعصبية: "ادخلي، عرفي كل الستات إني داخل أشوف آخر الموضوع ده إيه."
العاملة: "حاضر يا فندم."
دخل كريم، وراى المنظر لم يصدق عينه.
كانت علا في يد ملك زي الفريسة، وملك الأسد.
ذهب إليهم وحمل ملك من على علا.
ملك بصوت عالٍ: "سبيني أعرفها مين أنا، سبيني يا كريم."
كريم بعصبية: "اسكتي يا ملك، عايز أفهم إيه في إيه."
ملك بعصبية: "طيب نزلني وأنا أقولك."
كريم بتحذير: "من غير مشاكل."
ملك بهدوء: "طبعًا."
ترك كريم ملك، ويا ليت ما تركها من يده.
كسرت علا المرايا ومسكت قطعة في يدها وطعنت ملك بها.
كل هذا حدث في ثانية.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
كسرت علا المرايا و مسكت قطعه زجاج فى أيدها
وجاءت تضرب ملك بيها
لكن ايد كريم كانت اسرع منها مسكها من ايدها وأخذ قطعه الزجاج رمها
كريم بعصبية: علا انتي مجنونه ازاى تعملي كده
علا وهي تشاور على شعره لانه مبهدل: أنت مش شايف عملت فيا ايه يا كريم
كريم بعصبية:كفايه فضايح بقا يلا امشي من هنا يا علا
علا بغضب: كريم انت تقف معه ضدي وهى عمله كده
ملك ببرود: قولتي ل كريم اني ضربتك با القلم
علا ببرود: بس انتي مش ضربتني با القلم
ملك وهي تضربها بالقلم وصوت عالى : أنا اعمل دلوقتي
نظرت علا إليها بصدمه وهى وكريم
وجميع اللى فى الحمام
لحظات صمت و ذهول
حتي صرخ كريم بصوت عالى: ممكن الكل يخرج بره
خرج الجميع الا ملك وعلا وكريم
قال بغضب: علا اظن سمعتي أنا قولت ايه
لم تتحرك علا من مكانها
صرخ بصوت عالى جدا: علا
انتفضت ملك وعلا خوفاً من كريم
خرجت علا و هي تتواعد ل ملك.
ونظر كريم إلى ملك و قال بغضب مكتوم: ايه اللى حصل يا ملك
ملك وهى تبلع ريقه من الخوف: كريم ممكن نرجع البيت و نكلم هناك
جاء كريم يمشي قالت بدلال: كريم.
التفت و نظر لها و قال بعصبية: نعم.
اقتربت منه بعض الخطوات و لفت أيدها حول رقبته و قال بدلال أكثر: يعني بذمتك لما تخرج قدم الناس بشكلك ده، يقولوا ايه نصر حبيته على مراته.
قال بهدوء: علا مش حبيبتي ، انتي حبيبتي.
قالت بابتسامة: يبقي تضحك و تمشي معي مبسوط و ليكن مش حصل حاجه يعني
قال بابتسامة: و ليكن مش حصل حاجه يعني.
و مسك ايدها و خرجوا من الحمام و من المطعم و كله و هما مبسوطين و كنا مفيش حاجه حصلت.
في السيارة
لا يتحدث كريم و لا ملك
في المنزل
فى غرفة النوم
يجلس كريم على السرير
وتقف ملك أمام مثل الطفلة الصغيره و الحقيقة هي خائفة من ردة فعله
سأل بعصبية مصطنعة:
انطقي يا هانم
هي الأخرى حاولت تمثيل الدموع، ليرق قلبه لها، و قالت بصوت هادئ:
كريم أنا كنت وقفه سكت لقيتها جايه تقول أنك شويه و تزهق مني وكمان أني فلاحه وجهله وكلام كتير جرحني يا كريم مش عرفت اسكت انا غلطانه يا حبيبي.
وقف كريم عند هذه الكلمه وكأنه لم يسمع قبلهت شي
قام وقف وضع أيده على كتف ملك
و قال بحنان : قوله تاني
ملك بعدم فهم : أقول ايه
أجاب: حبيبي.
أجابت بحب: حبيي أنت حبيي يا كريم.
اخذها في حضنه
و قال بحب: بحبك يا ملاكي بحبك يا ملوكه
سألت بهدوء: كريم أنت مش زعلان مني.
قال بحنيه : لا يا قلب كريم، أنا مبسوط منك اوي ، و طاير من الفرحة
سألت بهدوء: ليه كل ده
قال بهدوء: لأنك اخيرا خدتي حقك، مش عملتي زي كل مرة ، عياط و بس، ملك اوعي تسامحي في حقك، لو مين زعلك خدي حقك، حتي لو أنا زعلتك اوعي تسامحني و خدي حقك.
قالت بهدوء : أنت عمرك ما تزعلني يا كريم و حتي لو زعلتني اسامحك
أومأ رأسه اعتراضا و قال بحزم: لا اي حد يزعلك حتي أنا خدي حقك.
أومأت رأسها اعتراضا و قالت: ازعل من الدنيا كلها إلا أنت لو زعلتني اسامحك.
أجاب بهدوء: وعد اني لو زعلتك تسامحني
قالت بهدوء: وعد
و أكملت بحزن: بس بشرط روح الجيم يا كريم.
أجاب بهدوء: بكرة أن شاء الله يا حبيبتي.
رن هاتف كريم، نظر إلى الاسم و قال: حبيبتي ده وصل كان متفق يجي هو تحت انا نازل.
قالت: تمام.
قال بمرح: تصدقي بالله لوله الملامه كنت رقصت و زغرطت
سألت بتعجب: ليه
قال بصوت عالي : علشان القمر بتاعي خده حقه و مش سكت و عياط زي العادة.
قالت بنظرة جدية: خد من ده كتير يا معلم.
قال بمرح: و الله المعلم مستني على نار.
و نزل كريم.
رنت ملك على مليكة، و بعد السلامات قصت ملك ما حدث.
قالت بعدم تصديق: بذمتك عملتي كده.
أجابت بهدوء: اه و الله ضربت علا.
قالت مليكة بصوت عالي: الله أكبر الله أكبر ، أخيراً يا ملك.
قالت بابتسامة: يا بنتي اهدي ليه كل ده.
قالت بصوت عالي: أنا عايزة اعمل فرح يا ملوكة
أطلقت مليكة زغاريط كتير
دخلت مني بسرعة و سألت: في ايه يا مليكة
قالت مليكة و هي ترقص على السرير : ملك يا ماما ملك.
أطلقت مني الزغاريط أيضا ظنت أن ملك حامل.
على الجانب الآخر
تبتسمت ملك ، و قالت: مليكة، ردي يا بنتي.
أغلقت ملك الهاتف.
بعد وقت من رقص و زغاريط مليكة ، جلست على السرير بتعب و سألت : ماما انتي تزغرطي ليه.
توقفت عن الزغاريط و قالت بسعادة: مش ملك حامل.
نهضت مرة أخرى و ترقص بسعادة: بجد الحمد لله يارب ، و ابقي خالتو، بس ليه ملك مش قالت لي.
قالت مني بتعجب: ملك مش قالت لكي ازاي ، اومال انتي فرحانة ليه
جلست مرة أخرى و قالت: انتي فهمتي ايه ياماما.
قالت بهدوء: فهمت منك أن ملك حامل.
قالت مليكة: هو أنا قولت لكي كده.
صرخت بعصبية: اومال فرحانة ليه.
قالت بسعادة: علشان ملك ضربت علا.
صرخت بصوت عالي: علا مين.
و جريت مني علشان تضرب مليكة.
في منزل علا
في غرفتها.
تقف أمام المرايا وتنظر إلى شعرها و تتواعد إلى ملك
تمسك الموبايل وترن على سها لكن أيضا لم تجيب
صرخت بغضب : ايه ماتت راحت فين دي.
في الحديقة
جلس كريم مع سيف
قال سيف: ايه الاخبار يا عم.
قال كريم بسعادة: الحمد لله
سيف بابتسامة: اللي سمعته ده و حصل في المطعم.
قال بغضب: علا مجنونة و مش عايزة تبعد عني.
قال سيف: إذا كان علا أو سها أو ريم عايزين الحرق.
صرخ بغضب: برضو يا سيف تكلم عن سها ، هي غيرهم.
قال بهدوء: افضل اقولك هي اسوء منهما.
و رحل سيف.
في صباح يوم جديد
قامت ملك بنشاط و هي متحمسة تروح الجيم.
ذهب كريم و ملك إلى الجيم
كان مكون من ثلاث طوابق
الطبق الاول خاص بالرجال
الثاني خاص بمكتب الارادة
الثالث بالسيدات
رغم أن السيدات ليست لديها مانع من الاختلاط ،لكن كريم فضل عدم الاختلاط
في المكتب الخاص بكريم
يجلس كريم على الأريكة و بجوارها ملك، و مسك أيدها بحب.
و يجلس على الأريكة المقابلة لهم ،المسؤول عن الرجال و المسؤولة عن السيدات
قالت كريم: ملك السيوفي مراتي
أجاب المسؤول: اهلا يا مدام
قالت المسؤولة: المكان منور يا مدام
أومأت رأسها بابتسامة و لم تجيب
قال كريم : المدام تبدأ تدريب من النهاردة ، عايز تكون السؤال. عنها افضل كابتن موجودة عندنا في قسم السيدات
قالت المسؤولة: حضرتك كابتن أميرة دي خبرة كبيرة و هي هنا من بداية انشاء المكان
أجاب بهدوء: تمام ، اتفضلوا أنتم.
غادروا المكان
قالت ملك بتوتر: كريم قلقانة اوي.
قال بابتسامة: ليه يا قلبي
قالت بحزن: بصراحة يا كريم من اول ما دخلت المكان و أنا عارفة أن الناس اللي هنا مش شكلي خالص ، حاسة بتوتر و قلق.
قال بهدوء: طبعا مش شكلك لأنك احسن منهم الف مرة
جاءت نتحدث وضع قبلة على جبينها و قال : انتي جميلة بحجابك و ملابسك المحتمشة، كبرتي في عيني لما قولتي البس ملابس خاصة بالمحجبات رغم أن كلهم بنات.
أبتسم بهدوء و كمل كريم: لا تعليم عالي و لا لغة أجنبية دليل أن شخص افضل من شخص، فاهمة يا ملوكة.
أجابت بابتسامة: هو سؤال واحد.
قال بهدوء: اتفضلي
قالت بحب و ابتسامة: أحبك اكتر من كده ايه.
قال بحب: مهما تحبني مش تحبني قد ما بحبك يا اجمل ملك في الدنيا.
تصعد ملك مع المسؤولة و شعرت براحة بعد حديث كريم.
قالت ليلى المسؤولة: كابتن أميرة
جاءت أميرة و قالت: نعم يا فندم
أشارت إلى ملك و قالت: مدام ملك السيوفي.
قالت باحترام: منورة يا فندم المكان نورة.
قالت ملك: شكرا.
قالت ليلى: انتي المسؤولة عن تدريب المدام .
أجابت أميرة : تمام.
رحلت ليلى
سألت أميرة : حضرتك عايزة تعملي ايه.
قالت ملك بهدوء: أنا عايزة اخس
قالت أميرة: يلا على الميزان الاول، و على أساس الوزن اضع خطة نمشي عليه.
أومأت رأسها بالموافقة
في منزل علا
يرن الهاتف، تتقلب في الفراش بانزعاج ،اجابت بعصبية: مين
جاء الرد من الجهة الأخرى ، انتي مش مسجلة الرقم، أنا هند يا بنتي.
زفرت بضيق و قالت: مشوفتش الرقم، خير يا هند
قالت هند: أنا في الجيم كريم دلوقتي عارفة مين هنا
نهضت بسعادة و قالت: اوعي تقولي سها.
قالت: لا ، اللي هنا مرات كريم.
قالت بغضب: هي الفلاحة دي تعمل ايه عندك
أجابت بهدوء : انتي عبيطة جيم جوزها يعني تجي براحتها.
أغلقت الهاتف بعصبية و ارتدت ثيابها حتي تذهب الى الجيم.
في الجيم
كانت ملك سعيدة جدا
قالت أميرة: برافو عليكي يا ملك عاش بجد.
كانت
تسير على الماشية و قالت : شكرا
بعد وقت وصلت علا
قالت بسخرية بصوت عالي: هو الجيم فتح قسم عامة الشعب.
نظرت لها ملك بغضب و أكملت سير.
اقتربت إلى ملك و قفت أمامها و قالت ببرود: هي الفلاحة تعمل هنا ايه.
قالت ملك بهدوء و ثقة: الفلاحة دي صاحبة المكان اللي انتي وافقة في.
انفجرت غصبا بسب ذلك.
و قالت بعصبية: فوقي لنفسك و اعرفي أنا مين.
قالت بابتسامة: الحقيقة مش شاغلة بالي اعرف انتي مين، المهم تعرفي أنا مين.
كانت تنفس بصعوبة و صرخت بصوت عالي، و التفت ليها الجميع: انتي مين ،اقولك أنا انتي مين حتة فلاحة جاهلة ، ضحكت على كريم.
أوقفت ملك الماشية و نزلت من عليها وقفت أمام علا و قالت بعصبية: اطلعي برة.
قالت أميرة بهدوء: لو سمحتم اهدوا مش كده
ابتسمت علا بصوت عالي و قالت : اطلع برة انتي نسيتي نفسك أنا في المكان من زمان..
قالت ملك: مش مهم الوقت، المهم اني صاحية المكان.
في هذا الوقت
كانت أخبرت أميرة هند و أخبرت المسؤول
دق اشرف على كريم و قال: أنا آسف يا فندم بس في مشكلة
لم ينتظر أن يسأل ، غادر المكتب سريعا و سأل بتوتر: ملك كويسة.
أجاب اشرف: أيوة يا فندم بس في مشكلة بين انسه علا و مدام ملك.
نفخ بضيق و قال : مسافة الطريق.
و أكمل بتهديد: بس لو عرفت ان ملك حد زعلها يومكم اسود.
في الجيم
كان الوضع مشحون بين ملك و علا
جميع السيدات يشاهدون الشجار في صمت
هند و أميرة و اشرف يحاولون تهدأ الوضع لكن لا محال.
و بعد وقت وصل كريم.
ركض إلى ملك و أخذها في حضنه و قال بحنان: حد زعلك ، حد فكر يضايقك.
أومأت رأسها اعتراضا و قالت بهدوء: لا يا حبيبي محدش يقدر.
أبتسم لها و خرج من حضنها و نظر إلى علا بغضب و قال: اشرف ، هند.
أجابوا باحترام: نعم يا فندم.
قال بأمر: علا ممنوع من دخول المكان، برة يا علا
أجابوا: تمام يا فندم
صرخت علا: كريم تطردني علشان دي.
صفعة قوية منه جعلت الجميع في حالة ذهول و خوف إلا ملك التي كانت سعيدة
قال بغضب شديد: دي مراتي و حبيبتي ، دي كل حاجة في الدنيا لي، و انتي و لا حاجة لا عمري حببتك و لا عمري احبك
دي ملك كريم السيوفي ،مراتي.
تجمعت الدموع في عيونها و رحلت بحقد و غل.
و خلفها هند و اشرف
قال كريم بهدوء: حصل خير محصلش حاجة.
أكمل الجميع التمارين.
ثم أكمل بحنان: حبيبتي خلصتي تمرين.
قالت : أيوة كانت اخر حاجه الماشية.
سأل أميرة: قولي يا اميرة اخبارها ايه
قالت بابتسامة: ممتازة يا فندم.
و رحلت أميرة
و هي نظرت له بحب و عيون ممتلئة بالدموعِ ، سأل بخوف: ليه الدموع يا قلب كريم.
صرخت بحب: بحبك اوي كريم
نظر الجميع إليها و ابتسم.
قال بابتسامة: بس يا مجنونة الناس تبص علينا.
في الوقت ده اشتغلت اغنية أنا نفسي اطير ، بقت ملك بدون خجل تغني مع الأغنية بسعادة.
مرت سنة و نصف على زواج كريم
مالك و امل تزوجوا
مليكة دخلت كلية الطب
علا مش عارفة توصل ل سها.
ملك حامل في الشهر التاسع
يعيشوا احلي ايام عمرهم و كان الكون مفيش في غير عاشقين هما
كريم و ملك
في منزل علا
تصرخ بعصبية: انتي فين كل ده
جاء الرد من الجهه الاخرى ببرود: اهدي في ايه.
قالت بصوت عالي: اهدا كريم اتجوز و مرات حامل في الشهر التاسع.
نهضت من على الفراش بفزع و قالت : تقولي ايه
قالت بغضب شديد: زي ما بقولك كريم اتجوز يا سها و كلها ايام و يشرف ولي العهد
قالت بجنون و هي تسير من هنا إلى هنا : لا لا ، لا يمكن ازاي ده حصل ..
قالت علا ببرود: بحاول اوصلك مش عارفه كنتي فين.
صرخت بغضب: سيبك مني دلوقتي ، الطفل لازم يموت فاهمة، كريم لازم يكون ليكي و أنا.
و صمت حتي تسمع جواب علا
قالت علا بهدوء : سها حبيبتي انا مش عايزة غير كريم، و انتي لكي كل الفلوس.
قالت بابتسامة: شاطرة يا علا
سألت علا بتوتر: نعمل ايه.
جلست امام المرآة و قالت : تعملي ايه يا سها، تعملي ايه يا سها، ثم قالت خلي الواد اللي يجبلك التموين يعمل خلطة حلوة و تحطيها للعروسة ، إلا صحيح اسم المحروسة ايه.
قالت علا بغضب : ملك ، طيب حصل بس ازاي احطها ليها، كريم عملي بلوك من كل حاجة ، ممنوع من الجيم و الفيلا و المطعم.
فكرت دقائق ثم قالت: ريهام شغالة في فيلا كريم، أنا اكلمها اخلي تقابلك و تاخد الحاجة و نقول الله يرحم ملوكة و الطفل، اهم حاجة يا علا خلي الخلطة تكون مش تبيان في التحاليل عايزين كل حاجه تبان طبيعي من غير شبه جنائية، ادفعي فلوس كتير و ظبطي الدنيا.
قال بابتسامة: يخربيت دماغك يا سها.
و تعالت أصوات ضحكاتهم
في منزل ملك
تجلس في غرفتها جاءت ريهام و هي تحمل كوب اللبن الذي يحتوي على المادة القاتلة.
أخذت ملك الكوب و قالت بابتسامة: شكرا يا ريري.
ريهام: العفو يا مدام.
للاسف شربت ملك اللبن كله.
و ما هي إلا دقائق شعرت بألم شديد ، مسكت التلفيون دقت على كريم، أجاب بابتسامة: ترني عليا و أنا معاكي في نفس البيت.
كان كريم يجلس في غرفة المكتب
صرخت بأعلى صوت: كريم الحقني بموت، بطني توجعني..
صعد إلى الاعلي سريعا وجدها فاقدة الوعي و تنزف دماء
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
كسرت علا المرايا ومسكت قطعة زجاج في إيدها.
جاءت تضرب ملك.
لكن إيد كريم كانت أسرع منها.
مسكها من إيدها وأخذ قطعة الزجاج ورمها.
كريم بعصبية: علا، انتي مجنونة؟ إزاي تعملي كده؟
علا وهي تشاور على شعره لأنه مبهدل: أنت مش شايف عملت فيا إيه يا كريم؟
كريم بعصبية: كفاية فضايح بقى، يلا امشي من هنا يا علا.
علا بغضب: كريم، أنت تقف معها ضدي وهي عاملة كده؟
ملك ببرود: قولتي لكريم إني ضربتك بالقلم؟
علا ببرود: بس أنتِ ضربتيني بالقلم.
ملك وهي تضربها بالقلم وصوت عالي: أنا هعمل دلوقتي.
نظرت علا إليها بصدمة، وهي وكريم وجميع اللي في الحمام.
لحظات صمت وذهول.
حتى صرخ كريم بصوت عالي: ممكن الكل يخرج بره.
خرج الجميع إلا ملك وعلا وكريم.
قال بغضب: علا، أظن سمعتي أنا قولت إيه.
لم تتحرك علا من مكانها.
صرخ بصوت عالٍ جداً: علا!
انتفضت ملك وعلا خوفاً من كريم.
خرجت علا وهي تتواعد لملك.
ونظر كريم إلى ملك وقال بغضب مكتوم: إيه اللي حصل يا ملك؟
ملك وهي تبلع ريقه من الخوف: كريم، ممكن نرجع البيت ونتكلم هناك.
جاء كريم يمشي، قالت بدلال: كريم.
التفت ونظر لها وقال بعصبية: نعم.
اقتربت منه بعض الخطوات ولفّت إيدها حول رقبته وقالت بدلال أكثر: يعني بذمتك لما تخرج قدام الناس بشكلك ده، يقولوا إيه؟ نصر حبيبتي على مراتي.
قال بهدوء: علا مش حبيبتي، انتي حبيبتي.
قالت بابتسامة: يبقى تضحك وتمشي معي مبسوط، وليكن ما حصل شيء يعني.
قال بابتسامة: وليكن ما حصل شيء يعني.
ومسك إيدها وخرجوا من الحمام ومن المطعم وكله وهما مبسوطين وكأن ما فيش حاجة حصلت.
في السيارة.
لا يتحدث كريم ولا ملك.
في المنزل.
في غرفة النوم.
يجلس كريم على السرير.
وتقف ملك أمامه مثل الطفلة الصغيرة، والحقيقة هي خائفة من ردة فعله.
سأل بعصبية مصطنعة: انطقي يا هانم.
هي الأخرى حاولت تمثيل الدموع، ليرق قلبه لها، وقالت بصوت هادئ: كريم، أنا كنت واقفة ساكتة، لقيتها جاية تقول إنك شوية وهتزهق مني، وكمان إني فلاحة وجاهلة، وكلام كتير جرحني يا كريم، مش عرفت اسكت، أنا غلطانة يا حبيبي.
وقف كريم عند هذه الكلمة وكأنه لم يسمع قبلها شيء.
قام وقف، وضع إيده على كتف ملك.
وقال بحنان: قوليه تاني.
ملك بعدم فهم: أقول إيه؟
أجاب: حبيبي.
أجابت بحب: حبيبي، أنت حبيبي يا كريم.
أخذها في حضنه وقال بحب: بحبك يا ملاكي، بحبك يا ملوكة.
سألت بهدوء: كريم، أنت مش زعلان مني؟
قال بحنية: لا يا قلب كريم، أنا مبسوط منك أوي، وطاير من الفرحة.
سألت بهدوء: ليه كل ده؟
قال بهدوء: لأنك أخيراً خدتي حقك، مش عملتي زي كل مرة، عياط وبس. ملك، أو عي تسامحي في حقك، لو مين زعلك، خدي حقك، حتى لو أنا زعلتك، أوعي تسامحيني وخذي حقك.
قالت بهدوء: أنت عمرك ما تزعلني يا كريم، وحتى لو زعلتني أسامحك.
أومأ رأسه اعتراضاً وقال بحزم: لا، أي حد يزعلك حتى أنا، خدي حقك.
أومأت رأسها اعتراضاً وقالت: أزعل من الدنيا كلها إلا أنت، لو زعلتني أسامحك.
أجاب بهدوء: وعد إني لو زعلتك تسامحني.
قالت بهدوء: وعد.
وأكملت بحزن: بس بشرط، روح الجيم يا كريم.
أجاب بهدوء: بكرة إن شاء الله يا حبيبتي.
رن هاتف كريم.
نظر إلى الاسم وقال: حبيبتي، ده وصل، كان متفق يجي هو تحت، أنا نازل.
قالت: تمام.
قال بمرح: تصدقي بالله، لولا الملامة كنت رقصت وزغرطت.
سألت بتعجب: ليه؟
قال بصوت عالي: علشان القمر بتاعي خده حقه ومش سكت وعياط زي العادة.
قالت بنظرة جدية: خد من ده كتير يا معلم.
قال بمرح: والله المعلم مستني على نار.
ونزل كريم.
رنت ملك على مليكة.
وبعد السلامات قصت ملك ما حدث.
قالت بعدم تصديق: بذمتك عملتي كده؟
أجابت بهدوء: آه والله، ضربت علا.
قالت مليكة بصوت عالي: الله أكبر، الله أكبر، أخيراً يا ملك.
قالت بابتسامة: يا بنتي، اهدي، ليه كل ده؟
قالت بصوت عالي: أنا عايزة أعمل فرح يا ملوكة.
أطلقت مليكة زغاريط كتير.
دخلت مني بسرعة وسألت: في إيه يا مليكة؟
قالت مليكة وهي ترقص على السرير: ملك يا ماما، ملك.
أطلقت مني الزغاريط أيضاً.
ظنت أن ملك حامل.
على الجانب الآخر.
تبسمت ملك وقالت: مليكة، ردي يا بنتي.
أغلقت ملك الهاتف.
بعد وقت من رقص وزغاريط مليكة، جلست على السرير بتعب وسألت: ماما، أنت تزغرطي ليه؟
توقفت عن الزغاريط وقالت بسعادة: مش ملك حامل.
نهضت مرة أخرى وترقص بسعادة: بجد؟ الحمد لله يارب، وأبقى خالتو، بس ليه ملك مش قالت لي؟
قالت مني بتعجب: ملك مش قالت لكِ إزاي؟ أومال أنتِ فرحانة ليه؟
جلست مرة أخرى وقالت: أنتِ فهمتي إيه يا ماما؟
قالت بهدوء: فهمت منك إن ملك حامل.
قالت مليكة: هو أنا قلت لكِ كده.
صرخت بعصبية: أومال فرحانة ليه؟
قالت بسعادة: علشان ملك ضربت علا.
صرخت بصوت عالي: علا مين؟
وجرت مني علشان تضرب مليكة.
في منزل علا.
في غرفتها.
تقف أمام المرايا وتنظر إلى شعرها وتتوعد إلى ملك.
تمسك الموبايل وترن على سها، لكن أيضاً لم تجيب.
صرخت بغضب: إيه؟ ماتت؟ راحت فين دي؟
في الحديقة.
جلس كريم مع سيف.
قال سيف: إيه الأخبار يا عم؟
قال كريم بسعادة: الحمد لله.
سيف بابتسامة: اللي سمعته ده وحصل في المطعم؟
قال بغضب: علا مجنونة ومش عايزة تبعد عني.
قال سيف: إذا كان علا أو سها أو ريم عايزين الحرق.
صرخ بغضب: برضو يا سيف، تتكلم عن سها؟ هي غيرهم.
قال بهدوء: أفضل أقول لك هي أسوأ منهم.
ورحل سيف.
في صباح يوم جديد.
قامت ملك بنشاط وهي متحمسة تروح الجيم.
ذهب كريم وملك إلى الجيم.
كان مكون من ثلاث طوابق.
الطابق الأول خاص بالرجال.
الثاني خاص بمكتب الإدارة.
الثالث بالسيدات.
رغم أن السيدات ليست لديها مانع من الاختلاط، لكن كريم فضل عدم الاختلاط.
في المكتب الخاص بكريم.
يجلس كريم على الأريكة وبجوارها ملك، ومسك إيدها بحب.
ويجلس على الأريكة المقابلة لهم.
المسؤول عن الرجال والمسؤولة عن السيدات.
قالت كريم: ملك السيوفي، مراتي.
أجاب المسؤول: أهلاً يا مدام.
قالت المسؤولة: المكان منور يا مدام.
أومأت رأسها بابتسامة ولم تجيب.
قال كريم: المدام تبدأ تدريب من النهاردة، عايز تكون أفضل كابتن موجودة عندنا في قسم السيدات.
قالت المسؤولة: حضرتك، كابتن أميرة دي خبرة كبيرة وهي هنا من بداية إنشاء المكان.
أجاب بهدوء: تمام، اتفضلوا أنتم.
غادروا المكان.
قالت ملك بتوتر: كريم، قلقانة أوي.
قال بابتسامة: ليه يا قلبي؟
قالت بحزن: بصراحة يا كريم، من أول ما دخلت المكان وأنا عارفة إن الناس اللي هنا مش شكلي خالص، حاسة بتوتر وقلق.
قال بهدوء: طبعاً مش شكلك، لأنك أحسن منهم ألف مرة.
جاءت نتحدث، وضع قبلة على جبينها وقال: انتي جميلة بحجابك وملابسك المحتشمة، كبرتي في عيني لما قولتي البسي ملابس خاصة بالمحجبات رغم أن كلهم بنات.
ابتسم بهدوء وكمل كريم: لا تعليم عالي ولا لغة أجنبية دليل أن شخص أفضل من شخص، فاهمة يا ملوكة.
أجابت بابتسامة: هو سؤال واحد.
قال بهدوء: اتفضلي.
قالت بحب وابتسامة: أحبك أكتر من كده إيه.
قال بحب: مهما تحبيني مش تحبيني قد ما بحبك يا أجمل ملك في الدنيا.
تصعد ملك مع المسؤولة وشعرت براحة بعد حديث كريم.
قالت ليلى المسؤولة: كابتن أميرة.
جاءت أميرة وقالت: نعم يا فندم.
أشارت إلى ملك وقالت: مدام ملك السيوفي.
قالت باحترام: منورة يا فندم المكان، نورة.
قالت ملك: شكراً.
قالت ليلى: انتي المسؤولة عن تدريب المدام.
أجابت أميرة: تمام.
رحلت ليلى.
سألت أميرة: حضرتك عايزة تعملي إيه؟
قالت ملك بهدوء: أنا عايزة أخس.
قالت أميرة: يلا على الميزان الأول، وعلى أساس الوزن أضع خطة نمشي عليها.
أومأت رأسها بالموافقة.
في منزل علا.
يرن الهاتف، تتقلب في الفراش بانزعاج.
أجابت بعصبية: مين؟
جاء الرد من الجهة الأخرى: انتي مش مسجلة الرقم، أنا هند يا بنتي.
زفرت بضيق وقالت: مشوفتش الرقم، خير يا هند.
قالت هند: أنا في الجيم كريم دلوقتي، عارفة مين هنا.
نهضت بسعادة وقالت: أوعي تقولي سها.
قالت: لا، اللي هنا مرات كريم.
قالت بغضب: هي الفلاحة دي تعمل إيه عندك؟
أجابت بهدوء: انتي عبيطة، جيم جوزها يعني تيجي براحتها.
أغلقت الهاتف بعصبية وارتدت ثيابها حتى تذهب إلى الجيم.
في الجيم.
كانت ملك سعيدة جداً.
قالت أميرة: برافو عليكي يا ملك، عاش بجد.
كانت تسير على الماشية وقالت: شكراً.
بعد وقت وصلت علا.
قالت بسخرية بصوت عالي: هو الجيم فتح قسم عامة الشعب.
نظرت لها ملك بغضب وأكملت سير.
اقتربت إلى ملك، وقفت أمامها وقالت ببرود: هي الفلاحة تعمل هنا إيه؟
قالت ملك بهدوء وثقة: الفلاحة دي صاحبة المكان اللي انتي واقفة فيه.
انفجرت غضباً بسبب ذلك.
وقالت بعصبية: فوقي لنفسك واعرفي أنا مين.
قالت بابتسامة: الحقيقة مش شاغلة بالي أعرف انتي مين، المهم تعرفي أنا مين.
كانت تتنفس بصعوبة وصرخت بصوت عالي، والتفت إليها الجميع: انتي مين؟ أقول لك أنا انتي مين؟ حتة فلاحة جاهلة، ضحكت على كريم.
أوقفت ملك الماشية ونزلت من عليها، وقفت أمام علا وقالت بعصبية: اطلعي بره.
قالت أميرة بهدوء: لو سمحتم، اهدوا، مش كده.
ابتسمت علا بصوت عالي وقالت: اطلع بره، انتي نسيتي نفسك، أنا في المكان من زمان.
قالت ملك: مش مهم الوقت، المهم إني صاحبة المكان.
في هذا الوقت.
كانت أخبرت أميرة هند، وأخبرت المسؤول.
أشرف على كريم وقال: أنا آسف يا فندم، بس في مشكلة.
لم ينتظر أن يسأل، غادر المكتب سريعاً وسأل بتوتر: ملك كويسة؟
أجاب اشرف: أيوه يا فندم، بس في مشكلة بين آنسة علا ومدام ملك.
نفخ بضيق وقال: مسافة الطريق.
وأكمل بتهديد: بس لو عرفت إن ملك حد زعلها، يومكم أسود.
في الجيم.
كان الوضع مشحون بين ملك وعلا.
جميع السيدات يشاهدون الشجار في صمت.
هند وأميرة وأشرف يحاولون تهدئة الوضع، لكن لا محال.
وبعد وقت وصل كريم.
ركض إلى ملك وأخذها في حضنه وقال بحنان: حد زعلك؟ حد فكّر يضايقك؟
أومأت رأسها اعتراضاً وقالت بهدوء: لا يا حبيبي، محدش يقدر.
ابتسم لها وخرج من حضنها ونظر إلى علا بغضب وقال: اشرف، هند.
أجابوا باحترام: نعم يا فندم.
قال بأمر: علا ممنوع من دخول المكان، برة يا علا.
أجابوا: تمام يا فندم.
صرخت علا: كريم، تطردني علشان دي؟
صفعة قوية منه جعلت الجميع في حالة ذهول وخوف، إلا ملك التي كانت سعيدة.
قال بغضب شديد: دي مراتي وحبيبتي، دي كل حاجة في الدنيا لي، وأنتي ولا حاجة، لا عمري حبيبتك ولا عمري أحبك. دي ملك كريم السيوفي، مراتي.
تجمعت الدموع في عيونها ورحلت بحقد وغل.
وخلفها هند وأشرف.
قال كريم بهدوء: حصل خير، ما حصلش حاجة.
أكمل الجميع التمارين.
ثم أكمل بحنان: حبيبتي، خلصتي تمرين؟
قالت: أيوه، كانت آخر حاجة الماشية.
سأل أميرة: قولي يا أميرة، أخبارها إيه؟
قالت بابتسامة: ممتازة يا فندم.
ورحلت أميرة.
وهي نظرت له بحب وعيون ممتلئة بالدموع.
سأل بخوف: ليه الدموع يا قلب كريم؟
صرخت بحب: بحبك أوي يا كريم.
نظر الجميع إليها وابتسم.
قال بابتسامة: بس يا مجنونة، الناس تبص علينا.
في الوقت ده اشتغلت أغنية "أنا نفسي أطير".
بقت ملك بدون خجل تغني مع الأغنية بسعادة.
مرت سنة ونصف على زواج كريم.
مالك وأمل تزوجا.
مليكة دخلت كلية الطب.
لا، مش عارفة توصل لـ سها.
ملك حامل في الشهر التاسع.
يعيشون أحلى أيام عمرهم، وكان الكون ما فيش فيه غير عاشقين هما كريم وملك.
في منزل علا.
تصرخ بعصبية: انتي فين كل ده؟
جاء الرد من الجهة الأخرى ببرود: أهدي، في إيه؟
قالت بصوت عالي: أهدا! كريم اتجوز ومراته حامل في الشهر التاسع.
نهضت من على الفراش بفزع وقالت: تقولي إيه؟
قالت بغضب شديد: زي ما بقولك، كريم اتجوز يا سها، وكلها أيام ويشرف ولي العهد.
قالت بجنون وهي تسير من هنا إلى هنا: لا، لا، لا يمكن، إزاي ده حصل؟
قالت علا ببرود: بحاول أوصلك مش عارفة، كنتي فين؟
صرخت بغضب: سيبك مني دلوقتي، الطفل لازم يموت، فاهمة؟ كريم لازم يكون ليكي، وأنا...
وصمتت حتى تسمع جواب علا.
قالت علا بهدوء: سها، حبيبتي، أنا مش عايزة غير كريم، وأنتي لكي كل الفلوس.
قالت بابتسامة: شاطرة يا علا.
سألت علا بتوتر: نعمل إيه؟
جلست أمام المرآة وقالت: نعمل إيه يا سها، نعمل إيه يا سها.
ثم قالت: خلي الواد اللي يجيب لك التموين يعمل خلطة حلوة وتحطيها للعروسة، إلا صحيح، اسم المحروسة إيه؟
قالت علا بغضب: ملك.
قالت: طيب، حصل، بس إزاي أحطها ليها؟ كريم عملي بلوك من كل حاجة، ممنوع من الجيم والفيلا والمطعم.
فكرت دقائق ثم قالت: ريهام شغالة في فيلا كريم، أنا أكلمها أخلي تقابلك وتاخد الحاجة، ونقول الله يرحم ملوكة والطفل. أهم حاجة يا علا، خلي الخلطة تكون مش تبان في التحاليل، عايزين كل حاجة تبان طبيعي من غير شبه جنائية. ادفعي فلوس كتير وظبطي الدنيا.
قال بابتسامة: يخربيت دماغك يا سها.
وتعلت أصوات ضحكاتهم.
في منزل ملك.
تجلس في غرفتها.
جاءت ريهام وهي تحمل كوب اللبن الذي يحتوي على المادة القاتلة.
أخذت ملك الكوب وقالت بابتسامة: شكراً يا ريري.
ريهام: العفو يا مدام.
للأسف، شربت ملك اللبن كله.
وما هي إلا دقائق، شعرت بألم شديد.
مسكت التلفون، دقت على كريم.
أجاب بابتسامة: بترني عليا وأنا معاكي في نفس البيت.
كان كريم يجلس في غرفة المكتب.
صرخت بأعلى صوت: كريم، الحقني، بموت، بطني بتوجعني.
صعد إلى الأعلى سريعاً، وجدها فاقدة الوعي وتنـزف دماء.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
أنصدم كريم عندما رأى ملك فاقدة الوعي وثيابها ممتلئة بالدماء.
لحظات صدمة جعلته لا يتحرك.
ثم ذهب إليها وقال بصوت مرتجف:
"ملك، ملك، مالك يا حبيبتي، ملك ردي عليا."
حملها وهبط إلى الأسفل سريعًا.
صرخت نادية بفزع وهي ترى منظر ملك:
"إيه اللي حصل يا فندم."
لم يجيب عليها.
وذهب إلى السيارة.
صرخ كريم:
"افتحوا باب العربية بسرعة."
حسن:
"حاضر يا فندم."
تولى حسن القيادة.
دخل كريم ملك وهي بجواره، وقال:
"سامح كلم سيف يكون مستني في المستشفى."
سامح بتوتر:
"حاضر يا فندم، إن شاء الله المدام تكون بخير."
في الطريق، نظر لها بقلق وتوتر وهي غائبة عن الوعي، ويردد:
"يارب، يارب، يارب."
قال حسن:
"إن شاء الله تقوم بالسلامة هي والطفل."
قال برجاء:
"يارب."
وصل كريم المستشفى.
كان سيف في الانتظار مع دكتور ملك بمتابعة الحمل.
وضعوها على الناقلة، وأخذوها إلى غرفة الكشف.
مر ربع ساعة كان كريم يموت من الخوف.
قال سيف:
"اهدأ يا كريم، إن شاء الله خير."
كريم بخوف:
"مش عارف إيه اللي حصل، كانت كويسة."
قال سيف:
"إن شاء الله خير، دلوقتي يخرج الدكتور ونطمن."
خرج الدكتور وقال بجدية:
"تدخل حالا عمليات."
سأل بتوتر:
"ليه."
الدكتور:
"ولادة قيصرية حالا."
قال برجاء:
"ملك والطفل بخير، صح."
لم يجيب الدكتور ورحل من أمامه.
رتب على كتف كريم وذهب سيف خلف الطبيب.
سيف بتوتر:
"في إيه."
رن كريم على مالك وأخبره بحالة ملك.
مني بدموع:
"يارب يسترك."
قالت مليكة بدموع:
"كل ده مالك يجيب عربية."
قالت أمل بهدوء:
"اهدوا يا جماعة، إن شاء الله تكون بخير."
مصطفى:
"يلا مالك وصل."
في المستشفى.
مر ساعتان.
كانتا على كريم مثل سنوات.
خرج سيف وملامح الوجه غير مبشرة بالخير.
سأل بتوتر:
"ملك كويسة وابني كويس، صح."
لم يجيب سيف وسقطت دمعة منه.
قال كريم بابتسامة ممزوجة بدموع:
"ملك كويسة وابني كويس، أوعى تقول غير كده."
كان سيف في موقف لا يحسد عليه، يعلم منذ ساعتين أن الطفل متوفي ولا يعلم كيف يخبر كريم هذا الخبر.
سأل كريم بتوتر:
"ملك."
أجاب سيف:
"ملك كويسة."
سأل مرة أخرى:
"ابني."
أخذ نفسًا عميقًا وقال بحزن:
"كريم، كل حاجة بإيد ربنا، ربنا أعطاك هدية ودلوقتي يختبرك وياخد الهدية دي منك، تقول إيه."
أجاب بهدوء شديد:
"إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون."
ظل يكرر الجملة، حتى انهار كليًا من البكاء وجلس على الأرض بضعف وحزن:
"لا، لا لا يا سيف ابني كويس، صح، أنت بتكذب عليا، ابني كويس، قولوا إنكم تعملون في مقلب."
جلس سيف أمامه وحضنه وقال بدموع:
"ربنا يعوضكم خير، ربنا يصبر قلوبكم، اجمد يا كريم عشان ملك، اجمد يا صاحبي."
قال بدموع:
"مش قادر يا سيف أصدق إزاي ده حصل."
قال سيف:
"كل التحاليل طبيعية، أمر الله."
نهض سيف ومد يده لكريم وقال بهدوء:
"ملك محتاجاك، لازم أول ما تفوق من البنج تكون جنبها، يلا يا صاحبي، عندك مهمة صعبة."
مسح دموعه وسأل:
"أقولها الخبر ده إزاي."
قال بتحفيز:
"لازم تكون قوي، صعب على ملك بعد تسع شهور حمل وعملية صعبة وتقوم متلاقيش ابنها جنبها."
في غرفة ملك.
كانت ملك مازالت تحت تأثير البنج، وهو يجلس أمامها ينظر لها بحزن، ولا يستطيع منع دموعه.
بدأت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا وهي مغمضة عينيها.
اقترب منها ومسك يدها وقال:
"ملك، إنتِ سامعاني."
فتحت عينيها ببطء شديد، وبحركة عفوية وضعت يدها على بطنها وسألت بابتسامة هادئة:
"أنا ولدت، صح، هو فين البيبي، عايزة أشوفه أوي."
لم يجيب.
أغمض عينيه بحزن وهو يبكي، ظنت ملك أن هذه دموع الفرحة.
قالت بابتسامة:
"إنت مبسوط لدرجة العياط، وقلي شبه مين."
أصبح يتنفس بسرعة شديدة وهو يحاول يظهر القوة أمامها، لكن مع كل سؤال ينهار كليًا.
مازالت على يقين أن دموع كريم دموع سعادة.
سألت بابتسامة:
"شبهي ولا شبهك، عارف إني مش أنا حامل تسع شهور وكان رضاعة سنتين، بس نفسي يكون شبهك في كل حاجة، حنيتك وشكلك عشان إنت جميل أوي يا أبو عبد الله."
نظر لها بصدمة مع حزن شديد وأيضًا لسانه مثل المربوط لا يستطيع النطق بحرف.
أكملت هي:
"أيوه يا حبيبي، كنت عاملة ليك مفاجأة، قررت اسمي ابننا على اسم حمادي الله يرحمه، عبد الله كريم عبد الله السيوفي، حلو الاسم صح."
ألقى نفسه في حضنها وانهار من البكاء مثل الطفل الصغير.
وأخيرًا فهمت ما يحدث؟ لكن قلبها وعقلها يرفضان التصديق.
رتب على شعرها بحنان وقالت بهدوء:
"كريم، أكيد ابني كويس، صح."
لم يجيب وكأنه عاجز عن الحديث.
سألت مرة أخرى والدموع تتساقط من عينيها:
"كريم، ابني فين، عبد الله فين."
أخيرًا تحدث من وسط دموعه وقال بصوت مكسور وحزين:
"ربنا أراد له الأحسن، عبد الله من طيور الجنة."
سألت وكأنها لا تفهم، لكنها تريد أي أمل يخبّرها أن ابنها بخير:
"يعني إيه."
صرخ بصوت عالٍ مع دموع شديدة:
"ابننا مات يا ملك، مات قبل ما نشوفه ونفرح بيه، مات قبل ما يفتح عينه على الدنيا، مات، عبد الله مات."
كانت نائمة مثل ما هي على ظهرها وهو في حضنها.
أصبحت تتنفس بصعوبة شديدة، وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا بالرفض.
نهض سريعًا وقال:
"اهدئي يا حبيبتي، اهدئي عشان خاطري."
قالت بدموع:
"الكلام ده مش حقيقي، ابني كويس، ابني كويس، عبد الله كويس."
وأغمضت عينيها بتعب وإجهاد شديد، وكانت تغمض عينيها واستسلمت إلى الغيمة السوداء.
صرخ بخوف:
"ملك، ملك."
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
في شقة سها، الهاتف.
أجابت سها وسألت بلهفة:
ها جاء الرد من الجهة الأخرى وهي تصرخ بسعادة: مات يا سها مات، الطفل مات.
تنهدت براحة وقالت: أخيراً، كان كابوس وانزاح.
والمحروسة.
قالت بحقد: للأسف الفلاحة لسه عايشة زي القردة.
أجابت سها بغيظ: ليه، كنا ارتحنا منها.
سألت علا بعصبية: والعمل دلوقتي.
أجابت بابتسامة: زي ما خلصنا من ابنها نخلص منها بسهولة.
سألت علا: تنزلي مصر إمتى.
قالت ببرود: مش دلوقتي، خلاص. مليش في جو الحزن، وهاكون مضطرة أرسم الحزن والزعل قدام كريم، لما الحداد يخلص أنزل.
سألت علا بفضول: المهم، من وقت جواز كريم بحاول أوصلك، كنتي فين يا بنتي المدة دي كله، ليه مش بتردي على التليفون.
أطلقت ضحكة غير لائقة بفتاة، تدل على أنها فتاة غير محترمة، وأجابت: كنت في مصحة لعلاج الإدمان.
سألت بذهول: بجد.
أكملت بنفس الابتسامة: أيوة، أصلاً كريم لما عرف إني مدمنة، دخلني مصحة هنا. والدكتور طلب مني أقطع كل وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إني أكلم حد. حتى كريم كان ممنوع يتصل بيا، عشان كده مقليش على جوازه.
قالت علا: أفهم كده إنك بطلتي.
أطلقت نفس الضحكة وقالت: يا بنتي، أنا دخلت عشان أريح كريم، وكمان يفضل راضي عني ويبعت فلوس. اللي كريم مش عارفه إن الإمكان دي مش بتعالج هنا، بيتوزع الحاجات دي عادي.
قالت علا بابتسامة: انتي شيطانة، يعني كريم يبعت فلوس وفاكر إنك بتتعالجي، وإنتي زي ما إنتي.
قالت ببرود: كريم حبيب قلبي، بيحبني أوي وعنده ثقة فيا، عشان كده واثق إني اتعالجت. وأنا عشان أثبت كده، كنت مش برد على اتصالاته، وهو فاهم ده للعلاج.
علا بعدم فهم: طيب، ودلوقتي فتحتي الفون.
قالت ببرود: أصلاً دلوقتي الدكتور كتب لي خروج وإني اتعالجت.
تسألت علا بخبث: والإدمان التاني أخباره إيه.
نظرت سها إلى الذي يجلس بجوارها ويشرب الكحول، فهي لم تكن مدمنة كحول ومخدرات فقط، بل مدمنة علاقات غير شرعية. ومع كل هذا يظن كريم أنها مريضة نفسية ويسعى لأجل علاجها.
لتجيب سها بابتسامة: اتعالجت برضه.
وتعلت أصوات ضحكاتهم لأنهم يفعلون المعاصي.
في المستشفى.
أغمضت عيونها بتعب واستسلمت للغيمة السوداء.
ضغط كريم على الزر.
الدكتور والممرضة سريعاً.
الدكتور: لو سمحت يا كريم، استنى برة.
قال بخوف: لا لا، هي كويسة صح.
صرخ بغضب: لو سمحت أخرج.
خرج وهو يشعر بتمزق قلبه عليها وعلى ابنه.
كان سيف يقف أمام الغرفة.
نظر كريم في عينيه وقال بدموع: سيف، أنا خايف أوي، أوي مرة أخاف كده.
حضنه سيف وقال بدموع: كل ده هيعدي، صدقني ربنا يعوضكم خير.
وصل أهل ملك المستشفى.
سأل مالك في الاستقبال: أوضة ملك فين.
قالت الممرضة: ملك مين حضرتك.
قال: ملك مرات كريم السيوفي.
قالت على رقم الغرفة، ركض الجميع ويدعون الله أن تكون ملك والطفل بخير.
رآهم سيف، نظر إلى كريم الذي يجلس على الأرض ويضع رأسه بين يديه بحزن.
قال: أهل ملك وصلوا.
تنهد بحزن ونهض من الأرض.
توقف الجميع عن السير ونظروا لحالة كريم. ليه السؤال، الإجابة واضحة على وجهه كريم.
بعد دقائق من الصمت، قال مصطفى بدموع: بنتي يا كريم.
أجاب سيف بهدوء: ملك كويسة، بس للأسف خسرنا الطفل.
صرخت مني.
قال مصطفى بغضب: اسكتي، الصويت حرام، اسكتي، هو في الجنة وياخد أبوه وأمه الجنة.
سألت ملك بدموع: ملك عاملة إيه…
نظر سيف لها بحزن وقال: الدكتور عنده.
قالت أمل بدموع: ربنا يصبر قلبها.
ذهب مالك إلى كريم وقال بحزن: ربنا يعوضكم خير.
قال بصوت يقطع القلب: اللهم آمين.
خرج الدكتور، سأل كريم بلهفة: ملك عاملة إيه.
قال الدكتور بحزن: هي حالتها النفسية والصحية أكيد مش كويسة، دي واحدة ولادة قيصرية وأول مرة يعني أكيد تعبانة جسدياً، إضافة عليه التعب النفسي والحزن. لازم الكل يتغلب على حزنه قدامها، لازم تدعمها عشان تقدر تقوم بسلامة. عارف إنك موجوع يا كريم، بس عمرك ما تكون زيها. لازم تبقى قوي، تحمل ملك الفترة اللي جاية.
أومأ رأسه بتفهم.
قالت مني بدموع: عايزة أشوف بنتي يا دكتور.
قال الدكتور: أنا عايز الكل يدخل عندها، عشان لما تفوق تلاقي أهلها جنبها بس من غير دموع، كلمات محفزة ومشجعة مفهوم.
أومأ الجميع رأسها بالموافقة.
دخل أهل ملك سريعاً.
قال الدكتور: كريم، الطفل لازم يدفن، مش ناوي تشوفه.
أغمض عيونه وقال بوجع: لما ملك تفوق وتشوفه يبقى نعمل إجراءات الدفن.
قال سيف: بلاش يا كريم، ملك تشوفه تبقى صعبة عليها.
قال كريم: تبقى صعبة أكتر لو مشفتش ابنها، وعمرها ما تسامحني.
الدكتور: أنا معك، طيب تعال معي.
مسك إيد سيف حتى يستند عليه.
كريم وسيف ليس أصدقاء طفولة بل أكثر من الأخوات.
سيف ما عندوش إخوات زي كريم فأصبحوا أكثر من الأخوات.
مع بعض في كل شيء.
حتى التفكير.
الشئ المختلف بينهم هي سها.
كريم شايف سها أنها جيدة.
سيف شايف سها سيئة.
ذهب كريم وهو يستند على سيف.
مجرد وقعت عينه على الطفل.
انهر من البكاء مثل الطفل الصغير.
قعد في الأرض وقال: هات ابني يا سيف، هات عبدالله.
حمله سيف ووضع قبلة على جبين عبدالله.
وقال بهمس حتى لا يسمع كريم وينهار أكثر: عبدالله، أنا عمك سيف، والله كنت بحسب الأيام عشان أشوفك ونتفق أنا وانت على أبوك، قررت إن اسمك على اسمي، بس أمك كانت مختارة تسميك على اسم جدك. ما شاء الله فعلاً طير من الجنة يا حبيب عمك.
وضع سيف الطفل في حضن كريم وخرج عشان يسيب كريم لوحده في اللحظة دي.
كان يتحدث بصعوبة شديدة، الكلام ليس مفهوم.
قال بدموع: عبدالله كريم، عبدالله السيوفي ابني وحبيبي، أنا قلبي بيوجعني أوي يا عبدالله، حاسس إني بموت ومش عارف أتنفس. أقولك على سر، من أول ما عرفت إن ملك حامل وأنا بدعي يارب يكون ولد عشان اسميك على اسمي أبوي. لما عرفت إنك ولد كنت أطير من الفرحة. بس قولت من حق ملك تختار الاسم، أمك كانت عاملة مفاجأة تسميك عبدالله. شوفت أنا وأمك اخترنا ليك نفس الاسم، بس ملناش نصيب فيك. مش بعترض على أمر الله، استغفر الله. أنا بس كان نفسي أفرح بيك.
مسح دموعه وقال: الحمد لله، الحمد لله. مين عارف يمكن انت نقذت حياة ملك.
قال كريم الكلمة بعفوية وبدون قصد، ولكن فعلاً لو كانت ملك اتأخرت في دخول غرفة العمليات كانت رحلت بسبب هذه المادة القاتلة التي عبارة عن كل أنواع المخدرات. المادة وصلت إلى الطفل أولاً وقبل أن تصل إلى ملك كانت تمت عملية الولادة.
ظل ينظر في وجهه حتى يحفظ ملامحه ولا ينساها، وكان الطفل يشبه الملائكة.
يقف سيف في الخارج.
جاء مالك ومليكة وأمل.
قال مالك: دكتور سيف، ممكن نشوف الطفل.
قال بهدوء: أكيد، بس كريم جوه، أنا فضلت يكون لوحده.
قالت مليكة: كان الله في عونك وفي عون ملك.
أجاب الجميع: الله آمين.
خرج كريم.
كان مظهره حزين جداً.
سأل: ملك لسه نايمة.
أجابت أمل: أيوة، وماما وبابا معاها.
قالت مليكة بدموع: كريم، عايزين نشوفه.
قال: طبعاً، اتفضلوا، وأنا هقعد جنب ملك وأبعت عمي ومرات عمي يشوفوه.
دخلوا وكان الجميع في حالة انهيار.
يجلس كريم بجوار ملك وهي غائبة عن الوعي، لكن تهمس بكلمات غير مفهومة.
مر ساعة، اتنين، تلاتة وهي نايمة، تتحدث وتبكي، لكن ما زالت نائمة.
يجلس كريم بجوارها من جهة ويمسك يدها، والجهة الأخرى مني وترتب على شعرها.
ومالك ومصطفى على الأريكة.
ومليكة وأمل على أريكة أخرى.
دق الباب، ذهب كريم ليفتح.
كان سيف يحمل بعض الوجبات السريعة والعصائر.
قال: اتفضل يا كريم، أنا عارف إن الوضع صعب، بس كلنا لازم نكون جامدين عشان ملك، لازم تأكلوا أي حاجة.
كريم: شكراً يا سيف.
أخذ الطعام ورحل سيف.
دخل كريم، وضع الصينية على الطاولة.
وقال: سيف جايب الأكل ده، لازم ناكل عشان ملك.
أخذ شطيرة مع علبة عصير لكل شخص.
قال مصطفى: وانت يا ابني لازم تأكل.
جلس بجوار ملك وقال: هستنى ملك.
أشرقت الشمس بيوم جديد.
نام الجميع إلا كريم.
كان يجلس ينظر لها ويتذكر أنهما قبل ساعات كانوا سعداء.
في نفس اليوم.
في الصباح.
كان يجهز كريم للذهاب إلى العمل.
جلست على الفراش وقالت: على فين.
ابتسم وقال: رايح ألعب، تيجي معي.
أجابت بعصبية: أنا زعلانة منك يا كريم.
جلس أمامها وسأل بهدوء: ليه يا قلب كريم.
قالت بدموع: قولتلك بلاش تروح الشركة النهارده، حاسة إني مخنوقة.
حضنها وقال بابتسامة: هرمونات حمل يا ملوكة.
قالت بدموع: كريم، أنا خايفة أوي، حاسة إني أموت.
خرج من حضنها ونظر لها بذعر وقال: انتي تعبانة، أكلم الدكتور، في إيه مالك.
قالت بحزن: اهدى، مش تعب جسدي، بس مخنوقة.
قال بتوتر: أنا مش رايح الشركة النهارده، يلا نروح للدكتور.
قالت بابتسامة: طالما مفيش شركة ومش تسبني، بقيت كويسة.
سألت بعصبية: ده مقلب عشان أقعد.
أومأت رأسها اعتراضا، وقالت بدموع: لا والله، بس أكون مطمئنة وإنتي جنبي.
قال بابتسامة: أنا عمري ما أسيبك يا قلب كريم.
فاق من شروده على صرخة لملك، استيقظ عليها الجميع.
ملك بصرخة وهي تضع يدها على بطنها: ابني، ابني فين، ابني. عبدالله، كان نفسي تقولي يا ماما، كنت بحلم باليوم اللي أسمعك تقول يا ماما، عبدالله.
حاول الجميع يهدئها لكن لا محال، ظلت تصرخ.
جاء الدكتور وقال للممرضة: هاتي حقنة منومة بسرعة.
قال كريم: مفيش حل غير إنها تفضل نائمة.
قال الدكتور: لا، مفيش، أنت شايف حالتها.
قال كريم: لو سمحت يا دكتور، هات عبدالله، ولو سمحتم الكل يخرج من هنا.
خرج الجميع بدون نقاش.
كانت ما زالت تصرخ وتكرر: ابني، عبدالله تعال.
صرخ كريم بصوت عالي: بس يا ملك، اهدى، عشان تشوفي ابنك قبل الدفن.
قالت بهستيريا: لا، ده كذب، كل ده كذب، ابني كويس.
دق الباب، كانت الممرضة ومعها الطفل.
أخذ نفس عميق وحمل عبدالله.
كانت تغطي وجهها بيديها وتحرك رأسها بهستريا وتقول: كل ده كابوس، ابني كويس، أنا أكيد نائمة وده كابوس، كل شيء كويس، ابني كويس.
مد يديه وقال: شوفي عبدالله يا ملك.
بكت بصوت عالي وقالت بدموع: مش قادرة يا كريم.
قال بدموع: ده أمر الله يا حبيبتي، لازم نرضى بقضاء الله.
مدت يدها وهي مغمضة عيونها، وضع كريم الطفل، فتحت عيونها، وشعرت وهي تنظر إلى ابنها وهي ميت كأن قلبها تتمزق.
ضمته إلى حضنها وقالت: آه يا رب صبرني، قلبي بيوجعني أوي، مش قادرة.
ظلت تقبل الطفل وجهه وأيده ورجله، كانت تسمع دموعها حتى تستطيع تحفظ ملامحهم.
وقالت: كريم، حرام نصوره صح.
أومأ رأسه بنعم.
أخذت الطفل في حضنها وهي تنهار من الدموع وقالت: عبدالله، ليه مشيت بدري، ليه عملت في كده، كنت بحلم باليوم اللي تكبر قدامي وأشوفك عريس، كل يوم كنت بتعلق بيك أكتر، وانت بسهولة مشيت وسبتني، ليه، ليه.
صرخت وهي تقول: ليه، يا رب، يا رب.
جلس بجوارها وقال بحزن: كفاية يا ملك، كفاية، ربنا يعوضنا، هاتي الولد.
ضمته أكثر وقالت وهي تهز رأسها بالرفض: لا، لا.
قال مرة أخرى: كفاية يا ملك، هاتي الطفل.
صرخت بأعلى صوت: لا يا كريم، مش أسيب ابني، لا.
وضمته أكثر بقوة.
صرخ بغضب شديد: حرام عليكي، كفاية كده.
ظلت تصرخ: لا، لا.
ضغط كريم على الزر.
جاء الطبيب والممرضة.
رأى الطبيب حالة ملك، قال: لازم حقنة منومة.
أخذت الولد في حضنها وقالت: لا، لا، ابعدوا عني، ابعدوا عن ابني، هو كويس، وبضحك، ابعدوا عني ابني عايش.
وضعت أذنها على قلبه وتدعو الله أن ينبض قلبه.
جذب كريم الطفل منها.
وأخذ حقنة منومة، دقائق وفقدت الوعي وهي تكرر: ابعدوا عن ابني.
غادر الدكتور والممرضة، ووضع قبلة على جبينها وقال بندم: حقك عليا، سامحني.
أمام الغرفة.
كريم: خلوا بالكم منها.
قالت مني بدموع: حاضر.
ذهب كريم وسيف ومالك ومصطفى لدفن الطفل.
وظلت مني وملكية وأمل مع ملك في الغرفة.
في منزل علا.
علا بشر: بقولك كريم راح يدفن الطفل وكمان سيف معاه، مش دي فرصة نخلص من ملك.
ابتسمت سها ثم قالت: دي خطة عبيطة، أنا عندي خطة أحسن من كده ويكون كريم ليكي، وفلوسه لي…….