تحميل رواية جريمة في قلب عاشق بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الريف المصري، حيث الطبيعة الخلابة والناس الطيبين، ندلف إلى منزل بسيط لنتعرف على حكاية هذه الفتاة. منزل يشبه بيوتنا البسيطة، مكون من طابق واحد يصلح للمعيشة، أما الدور العلوي فهو سطح فقط بلا سقف أو أعمدة. يوجد به ثلاث غرف وحمام ومطبخ. "صرخت مني وهي في المطبخ بصوت عالٍ جدًا: ملك، يا ملك." لم تأتِ إجابة. تحركت خطوتين، وقفت أمام باب المطبخ ورفعت صوتها أعلى: "قومي يلا علشان تروحي عند أبوكي وأخوكي بالأكل." في غرفة ملك: هذه الفتاة البائسة الحزينة التي تتعاقب عن جريمة لم تفعلها. يوجد سريرين، واحد لملك...
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
علا بشر: بقولك كريم راح يدفن الطفل و سيف معه، مش دي فرصة نخلص من ملك.
ابتسمت سها ثم قالت: دي خطة عبيطة أنا عندي خطة احسن من كده و يكون كريم ليكي، و فلوسه لي.
سألت علا بسعادة: ازاي؟
قالت سها بهدوء: لو قتلنا ملك، كريم يفضل على يحبها حتي بعد الموت، بس لو كريم بنفسه طلق ملك، ودي تكون فرصة لكي تقربي منه.
سألت بسعادة: ازاي يا سها.
قالت سها: وعد مني كريم يبعد عن ملك و الطريق يكون مفتوح ليكي، بس أن كريم يقرر يكمل معاكي دي او يشوف غيرك.
سألت علا بعصبية: لا طبعا أنا عايزة كريم لي أنا.
سها: خدي ريم و أصحابنا و روحي المقابر و كوني جنب كريم، حاولي تبياني انك زعلانة على الطفل ، و كمان صعبان عليكي على ملك.
قالت علا: تفتكري ده يجيب نتيجة.
قالت بهدوء: الفترة اللي جاي كريم يكون محتاج حد يطيب عليه، و اكيد المحروسة تكون حزينة و مش فاضية، مين بقا تكون الصدر الحنين.
علا بابتسامة: دماغك سم يا سها.
في المقابر
تم الدفن و يجلس كريم على الأرض بحزن، و يشعر كأن العالم ينهار من حوله.
جاءت علا و مع ريم و مجموعة من أصدقاء كريم.
وقفت أمامه و قالت بدموع مزيفة: البقاء لله يا كريم.
نظر لها ثم نظر إلى الارض.
أكملت هي بحزن: ربنا يعوضك و يعوض ملك، هي مش تستاهل كده، كان الله في عونها.
لم يجيب أيضا.
أكملت هي: قلبي موجوع عليها و عليك ، حاجة صعبة خاسرة الابن، لو محتاج اي حاجه أنا موجودة يا كريم.
قال بهدوء: شكرا يا علا ده من ذوقك.
قالت ريم: ربنا يصبرك يا كريم.
قال: شكرا.
في المستشفى
كانت ملك نائمة بمفعول المهدئ.
قالت مني بحزن: يا عيني عليكي يا بنتي ، ملكيش نصيب تفرحي.
قالت مليكة: بلاش الكلام ده يا ماما.
أمل: الحمد لله على كل حال.
فاقت ملك و هي تصرخ باسم ابنه.
اقتربوا منها.
قالت مني: يا ملك حرام عليكي نفسك، اهدي يا حبيبتي.
قالت بدموع: يا ماما ، ملحقتش اشوف ابني، ملحقتش افرح بي.
اقتربت منها و اخذتها في حضنها.
قالت مني: حاسة بيكي و الله ، ربنا يصبرك و يعوضك خير يا حبيبتي.
بكت و تقول: كان نفسي افرح بي، كان نفسي اشوفه.
وصل كريم و ذهب إليها و مسك ايدها و قال بحزن: كفاية يا ملك ، كفايه بقا، الدموع و الصراخ مش بيفيد في حاجة، ده أمر ربنا ، ملناش في نفسنا حاجة.
قالت بصرخة: قلبي ، قلبي يا كريم، قلبي بيصرخ.
اخذها في حضنه و هو يبكي معها.
مر شهر.
كانت مني و مليكة يجلسون مع ملك و هي على حالها لا تاكل و الدموع لا تنتهي.
في غرفة النوم.
مليكة بحزن: حرام عليكي يا ملك نفسك، لازم تأكلي حاجة.
لم تجيب كانت تبكي فقط.
قالت مني: ملك و بعدين في حالتك دي، حبيبتي محدش قال ما تزعليش ، بس لازم تفوقي لنفسك و لجوزك بدل ما يضيع منك.
أيضا لم تجيب.
في الاسفل
كان يجلس كريم مع سيف.
قال سيف: عامل ايه يا كريم.
أجاب بهدوء: الحمد لله.
سأل: و ملك.
تنهد بحزن ثم قال: زي ما هي.
قال بهدوء: معلش يا كريم، خليك صبور عليها.
تنهد بحزن و أومأ رأسه بنعم.
هو يعلم أنها مجروحة و تعبانة، لكن أيضا هو لاول مرة يحتاج دعمها ، يحتاجها هي ليس اي احد اخر، لكن هي لا تستطيع دعمه أو دعم نفسها.
ذهب سيف و صعد إلى الغرفة.
زفر بضيق عندما وجد أنهم يحاولون معها أن تتناول الطعام.
وقف أمامها و قال بحزن: و بعدين يا ملك، و بعدين بقا، فوقي بقا علشان نفسك و علشاني.
نظرت له و قالت بدموع: محدش يحس اللي بي، حتي أنت مش زي، عدي شهر بس على موت ابني و عايزين انسي و اكل و اشرب كنا محصلش حاجة، تسعة شهور و هو يكبر جوايا ،لما كنت بحس بحركته جوايا كنت بتعلق بي اكتر.
مسحت دموعها الغزيرة و قالت: علشان كده محدش حاسس بي حتي أنت يا كريم.
أشار على نفسه بحزن و قال: أنا مش حاسس بيكي، أنا مش زعلان زيك، اعترف اني مش زيك، و لا اي حد زيك لأنك أم، بس أنا كمان اب ، اب يا ملك، صحيح ما كنت حاسس بي ، بس كنت بحسب الايام علشان اشوفه، و اشيله في حضني، مش بزيد عليكي في حبه، بس أنا كمان موجوع ، موجوع على أبني و موجوع على مراتي و حبيتي و هي تدبل قدمي كل يوم، احنا مش نسي عبدالله بعد شهر و لا سنة و لا سنين هو في قلبنا و لحد اخر نفس نكون فاكرينه بس أمر الله و لازم نعيش.
قالت مني: متزعلش يا منها يا كريم، هي معذورة يا ابني.
قال بهدوء: أنا عمري ما ازعل من ملك.
نهضت مليكة و قالت: يلا يا ماما نخرج احنا.
خرجت مني و مليكة.
كان كريم يقف أمامها و ينظر إلى الأسفل بحزن.
قالت بدموع: كريم.
ركض إليها و أخذها في حضنه و قال: زعلان منك.
قالت بدموع: حقك عليا ، بس و الله تعبانة و غصب عني.
وضع قبلة على عيونها و قال: مش زعلان منك، بس بزعل لما اشوف العيون الجميلة دي تبكي.
قالت بهدوء: كريم ، كنت بقول لماما و مليكة يرجعوا البلد علشان دارسة مليكة و قالوا اني اروح اغير جو في البلد.
قال بحزن: تبعدي عني.
أجابت بحزن: لا طبعا، تعال معي.
أجاب: مش اقدر يا حبيبتي عندي شغل كتير.
قالت بدموع: يعني تسبيني يا كريم.
أخذت نفس عميق و قال: يا حبيبتي ايه الكلام ده، أنا عندي شغل كتير ، انتي عارفة الفترة اللي فاتت كانت صعبة و كنت مقصر في الشغل، مش ابعد عنك و لا الكلام ده.
قالت بدموع: حاضر يا كريم ابعد عنك علشان ترتاح مني.
زفر بضيق و قال: استغفر الله العظيم يارب، ايه الكلام ده يا ملك.
خرجت من حضنه بعصبية و قالت: كلامي صح مش كدب أنت زهقان مني.
أومأ رأسه اعتراضا و قال بهدوء: يا ملك، يا ملك بلاش الأزمة دي تخلينا نحسر بعض.
نظرت له بحزن و قالت: أنت عايزة تخسرني.
لم يتحدث أو يجيب.
قرر الصمت.
وجد ملك السابقة عادت، في ردة فعلها العنيف، عدم الثقة في نفسها ، الحالة التي عانت حتي تخرج منها، عادت لها من جديد.
لكن الفرق في السابق كان هو يستطيع أن يدوي جرحها لكن الآن هو أيضا مجروح.
قرر يتحمل على نفسه و يحاول أن يدوي جرحها ، جذبها إلى حضنه و قال بحب: بحبك يا ملاكي، بعشقك يا ملوكة، انتي اجمل حاجه في حياتي.
أجابت بدموع: كاذب انتي مش بتحبني.
همس لها بحب و قال: صح مش بحبك أنا تخطت مرحلة الحب.
لم تجيب.
في الصباح
ذهبت ملك مع مني و مليكة إلى البلد.
كان كريم مشغول في العالم ، لكن دائما علا تحاول الاقترب منه من خلال باقة ورد تصل له يومياً و محتوى البطاقة لا يتغير: كريم أنا حاسة بيك و أنا جنبك ديما.
على النقيض حالة ملك مثل ما هي بل تسوء ، لم تقوم بالاتصال بكريم و لا مرة.
أما هو كانت يتصل مرة يومياً و و كانت المكاملة باردة بينهم.
هو: عاملة ايه؟
هي: الحمد لله.
هو: عايزة حاجة؟
هي: شكرا.
و تنهي المكالمة.
كانت حزينة لأنه لم يطلب منها خلال الاسبوعين أن تعود.
كان حزين لأنها لم تبادر و تسأل عليه، و لا تشعر بحزنه.
بدون إرادة منه كان سعيد برسائل علا ، كانت الدعم له في هذه المرحلة ، حتي سيف سافر خارج مصر لحضور مؤتمر و كان كريم صيدة سهلة لخطط علا و سها.
كانت ملك تجلس بحزن كعادتها هذه الايام، دخلت مني و جلست بجوارها و قالت بهدوء: ملوكة اللي تعملي في نفسك مش كويس، عبدالله في مكان احسن ربنا يجمعنا بي في الجنة، بس يا حبيبتي حالك و حال جوزك مش يرضي ربنا.
سألت بتوتر: ماله جوزي.
أجابت بهدوء: زي الفل يا حبيبتي ، رجل اي بنت تحلم يكون ليها، و هو دلوقتي يمر بفترة صعبة و محتاج مراته بس مراته بعيدة عنه.
قالت بعصبية: أنا اللي بعيدة و لا هو ، و بعدين قصدك ايه بكلامك ده.
قالت بهدوء: حبيبتي مش قصدي حاجة، و هو مش بعيد هو اللي قال لكي روحي البلد.
قالت بدموع: لا ، بس كنت تعبانة و طلبت منه يجي معي، قال لا عندي شغل.
تنهدت و قالت: حصل خير، دلوقتي لازم تفوقي و تكملي حياتك ، لأن الدنيا مش وافقت على موت عبدالله.
قالت بدموع: وافقت عندي، انتوا عادي حتي كريم مكمل حياته و كأن اللي مات مش ابنه.
قالت بحزن: كلامك ده اللي مزعل كريم، انك شايفة أنه مش زعلان على ابنه.
قالت بدموع: ماما انتي عايزة ايه، زهقتي مني و مش عايزني هنا.
قالت بعتاب: اخس عليكي، ده بيتك ، بكلمك لمصلحتك.
وضعت يدها على رأسها بتعب و قالت: مش عارفه اعمل ايه ، أنا ضايعة.
رتبت على شعرها بحنان و قالت: اهدي يا روحي، و خرجي نفسك من الحزن، اوعي تغرقي في الحزن.
قررت أن تعود إلى المنزل، و لا تخبر كريم، حتي تكون مفاجأة له.
لكن هو حضر لها مفاجأة صادمة.
في الصباح
طلب مالك سيارة للملك حتي تعود إلى القاهرة.
بعد ساعات وصلت ملك إلى الفيلا، و علمت أن كريم في الغرفة.
صعدت سريعاً إلى الغرفة و هي متشوقة لرؤيته.
فتحت الباب باندفاع و قالت بصوت عالي: وحشتيني.
نظرت بصدمة و نزلت دموعها عندما رأت كريم و معه فتاة في غرفة نومها.
قالت بصدمة: كريم مين دي.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
وصلت ملك المنزل و هي تظن أنها ستكون مفاجأة لكريم.
لكن هو كان له رأي آخر.
عندما عادت وجدت معه فتاة في غرفة النوم.
نظرت بصدمة و هي ترى فتاة بين أحضان زوجها، و هذا الحضن من حقها هي فقط.
سألت بصدمة: كريم مين دي؟
قبل ذلك بساعات.
كان يجلس كريم في غرفة النوم، و هو ينظر إلى صورة ملك و قال بحزن:
"زعلان منك أوي يا ملك، لأني محتاجك معايا؛ و انتي قررتي تبعدي عني. مش عارف ليه مش قادرة تفهمي و تشوفي إني زيك موجوع على فراق ابني، ليه يا ملوكة، ليه."
فاق من شروده و هو يسمع صوت يعشقه و اشتاق له، ركض سريعاً إلى الأسفل.
كانت تنتظر أمام الدرج و تقول بصوت عالي:
"كريم أنا جيت، أنت فين يا حبيبي."
قال و هو يركض من على الدرج:
"أنا هنا يا حياتي."
وصل إليها و حملها و هو يقول بحب:
"وحشتني يا سها، وحشتني أوي."
أجابت بابتسامة:
"و أنت كمان يا حبيبي، وحشتني أوي."
نزلها و سأل بهدوء:
"عاملة إيه؟"
قالت بابتسامة:
"الحمد لله، أنت عامل إيه؟"
سأل بصوت هادئ:
"حبيبتي إزاي خرجتي؟"
قالت بنفس النبرة:
"المصحة قررت تخرجني لأني خلاص تعالجت."
سأل بدموع و سعادة:
"بجد خفيتي يا سها؟ يعني خلاص مفيش السم ده تاني؟"
أجابت بهدوء:
"مفيش، أنا غلطت و فهمت غلطي، شكراً ليك يا كريم بجد على وقفتك معايا، أنا عارفة إني بكلفك مصاريف كتير."
قال بعصبية:
"إيه الهبل ده يا سها، شكراً فين بينا شكراً، انتي أختي."
قالت بدموع مزيفة:
"أنا عارفة إن بابا ملوش أي ورث و كل الأملاك دي تخص عمي عبدالله الله يرحمه، لما بابا و ماما ماتوا و أنا صغيرة، كنت خائفة أوي، لكن عمي و مرات عمي كانوا يعاملوني أحسن منك، و أنت كنت نعم الأخ."
مسح دموعها و قال بحنان:
"سها، انتي عارفة إنك أختي و دي مش مجرد كلمة، أنا و انتي أخوات في الرضاعة يعني أخوات بجد، فلوس إيه و ورث إيه، ليه الكلام ده، كل حاجة من حقك، أنا كل اللي يهمني تكوني بخير."
قالت بابتسامة:
"بخير و أنا عندي أجمل أخ."
مسك إيدها و قال:
"تعالي نقعد، عندي كلام عايز أقولهولك."
قالت بحماس:
"قول."
قال بهدوء:
"بصي من غير زعل، أنا اتجوزت."
نهضت من مقعدها و قالت بعصبية:
"إيه، اتجوزت من غير ما أعرف ليه يا كريم، ليه مش أنا أختك؟"
مسك إيدها و قال بهدوء:
"أحلى أخت في الدنيا، بس كنت مستعجل، و زي ما انتي عارفة المصحة كانت بتمنع الاتصالات، آسف يا حبيبتي."
قالت بابتسامة:
"سامحتك عشان قلبي طيب، فين بقا مرات أخويا القمر."
تنهد بحزن ثم قال:
"في بيت أهلها."
صرخت بفزع و قالت بحزن:
"أوعى تقول زعلانين مع بعض، ولا يهمك أختك هنا و تحل كل المشاكل."
أنهت جملتها و هي ترتب على كتفه، نظر لها بابتسامة و قبل يدها و قال:
"مش بقول أجمل أخت في الدنيا، محدش صدق."
قالت بدموع:
"أكيد سيف يقولك إني مش كويسة."
كريم بحب:
"بلاش دموع يا حبيبتي، المهم أنا شايفك إزاي."
سألت بهدوء:
"طيب قولي بقا ليه مراتك في بيت أهلها."
تنهد بحزن و نزلت دموعه و قال:
"ملك كانت حامل في الشهر التاسع و للأسف الطفل نزل ميت."
وضعت يدها على فمها و نزلت دموعها بغزارة و قالت:
"إيه الوجع ده، كل ده حصل و أنا مش معاك، آسفة إني مش جنبك يا حبيبي، أكيد ملك تعبانة دلوقتي صح."
أجاب:
"ملك تعبانة أوي."
قالت بدموع:
"عندها حق، كان الله في عونها، ربنا يصبركم و يعوضكم خير، أنا زعلانة أوي يا كريم."
مسح كريم دموعها المزيفة و قال بهدوء:
"بلاش دموع، عارفة إني مش بحب أشوف دموعك صح، يلا اطلعي غيري هدومك و انزلي ناكل مع بعض."
أومأت رأسها بالموافقة و صعدت و هي تزيل دموعها المزيفة و تبتسم بخبث.
كان كريم يجلس على السفرة.
جاءت علا من الخلف و لفت إيدها حول رقبته وهمست:
"وحشتني أوي."
نهض بفزع و التفت خلفه و سأل بغضب:
"علا، تعملي إيه هنا؟ مين سمح ليكي أصلاً تدخلي هنا؟ بأي حق تقربي مني؟ إزاي تدخلي هنا؟"
أجابت سها بهدوء:
"أنا يا كريم عزمتها على الغداء، في مشكلة يا حبيبي."
زفر بضيق و قال:
"أنا آسف يا سها، انتي عارفة إن ده بيتك و أنا هنا ضيف عندك، و أي حد من طرفك مرحب بيه صح."
أومأت رأسها بنعم.
كان كريم دائماً يخشى أن يجرح سها بكلمة، حتى لا تحزن و تظن أنها ليست بلا ملجأ، لأن كل الأملاك تعود إلى كريم و أبوه، أما هي لا تملك شيئاً لأن أبيه لم يترك شيئاً.
كان دائماً يعطيها المال بدون حساب، حتى لا تشعر بالنقص.
ثم أكمل:
"علا عملت مشاكل كتير من وقت ما اتجوزت و ضايقت مراتي و أنا مش أقبل وجودها هنا."
قالت سها:
"عندك حق طبعاً و أنا مش أقبل كده، لو سمحتي يا علا بعد كده نتقابل برة البيت."
قالت بدموع:
"حاضر يا سها، و أنا آسفة يا كريم، بس صدقني أنا بحبك و مش أقدر أبعد عنك."
صرخ بصوت عالي:
"نفس الكلام تاني، افهمي، طول عمري أشوفك أختي بس."
التقطت سها كوب ماء و قالت:
"اهدي يا حبيبي، اشرب ميه."
أخذ الكوب و شرب الماء.
ابتسمت علا و سها.
مسكت سها إيده و قالت:
"تعال، عايزة أكلمك فوق."
صعد كريم مع سها.
و صعدت علا غرفة سها حتى تقوم بتبديل ثيابها.
ارتدت ثياب عارية جداً تكتشف أكثر ما تستر.
وضعت أدوات تجميل مع عطر مميز.
كانت فعلاً في غاية الجمال.
في غرفة كريم.
شعر كريم بدوخة و وضع يده على رأسه بتعب و قال:
"بس يا سها، دي أفعال علا من وقت الجواز."
قالت بابتسامة و هي ترى مفعول الحبة المخدرة:
"لا طبعاً، حالا أطردها من البيت."
لتغادر سها و كانت علا أمام باب الغرفة.
سألت علا بتوتر:
"انتي فاكرة إن الخطة دي تنجح؟"
قالت بخبث:
"حبيبتي، الخطة دي اتعملت كتير، و مع ذلك تنجح، كريم دلوقتي مخدر و انتي و شطارتك بقا."
نظرت لنفسها بإعجاب و ابتسمت و ذهبت إلى غرفة كريم.
كان يجلس على الأريكة و غير متزن، الرؤية غير واضحة.
قال بغضب:
"انتي تعملي إيه هنا؟"
سارت بدلال حتى وصلت إليه و قالت بدلال:
"بحبك يا كريم."
و جاءت حتى تقترب منه، لكن تفاجأت أنه دفعها على الأرض بقوة، و صرخ:
"لو فاكرة إنك لما تعملي كده ممكن أقربلك، يبقى بتحلمي."
صرخت بدموع و هي على الأرض:
"ليه يا كريم؟ هي فيها أحسن مني؟ هي سبتك و أنا جنبك؟ هي فين دلوقتي؟ بعيدة عنك، بس أنا جنبك و تحت رجلك، و برضه هي، أومال لو حلوة كنت عملت إيه."
وضع يده على رأسه و هو يشعر بصداع و قال:
"حلوة، هي حلوة و أحلى منك و من أي بنت في الدنيا، اللي مش عاجبك دي بنت نظيفة، عارفة يعني؟ يعني واحدة محترمة، متأكدة إنها تحافظ على شرفي، مش زيك انتي، و حتى لو هي بعيدة عني، عمري ما أفكر أخونها، دي حبيبتي و مراتي، و للمرة المليون انتي ولا حاجة، ولا حاجة، و ابعدي عن طريقي أحسن لك."
اقتربت منه و هي مازالت على الأرض و قالت برجاء:
"كريم، أنا بحبك و طول عمري متأكدة إنك لي، بحبك من واحنا عيال صغيرة، تيجي دلوقتي تبعد عني، أنا موافقة أكون زوجة تانية بس بلاش تبعد عني."
نظر لها باحتقار و قال:
"لو فاكرة إن بكده أوافق، لا، فوقي لنفسك، لأني عارفة كل حاجة عنك، ابعدي عن طريقي، لأن أقسم بالله غلطة كمان و تكون نهايتك."
صرخ بغضب:
"سها، سها."
جاءت سها برعب و قالت:
"فيه إيه يا كريم؟"
قال:
"اخرجي الزبالة دي من هنا."
قالت بصدمة:
"علا، تعملي إيه هنا؟ اطلعي برة."
خرجت علا على غرفة سها.
قال كريم بتعب:
"سها، اطلبي منهم يعملوا قهوة، مش عارف إيه الصداع الجامد ده، و كمان حاسس بدوخة."
أومأت رأسها و ذهبت إلى المطبخ لتحضير القهوة، ثم عادت سريعاً و قالت:
"اتفضل يا حبيبي."
شرب القهوة و سألت:
"بقيت كويس؟"
قال:
"الحمد لله، مش عايزك تزعلي عشان علا."
ألقت نفسها في حضنه و قالت بتمثيل الدموع:
"أنا اللي مش عايزك تزعل، إنها صاحبتي، حقك عليا، أنا آسفة."
قالت بهدوء:
"اهدي يا حبيبتي، انتي ملكيش ذنب."
وصلت ملك في هذا الوقت و سألت بصدمة:
"كريم، مين دي."
ابتعد كريم عن سها سريعاً و هذا الشيء أزعج سها.
و ذهب إليها و قال بسعادة:
"ملوكة، وحشتني أوي."
سألت بدموع:
"مين دي؟"
لم يجبها و حملها و لف بها بسعادة و شوق و قال بصوت عالي:
"وحشتني، وحشتني، وحشتني يا ملاكي."
كانت هي عيونها على سها بحزن.
أما سها تنفجر غاضبة و غيظ.
و هو في عالم آخر.
بعد وقت نزلها و قال:
"إيه المفاجأة الجميلة دي."
سألت مرة أخرى:
"ممكن بقا تقولي مين دي؟"
نظر إلى سها و قال:
"سها أختي."
قالت ملك:
"بس انت مش عندك أخوات يا كريم."
قال بهدوء:
"سها بنت عمي و أختي في الرضاعة."
قالت بعصبية:
"عمرك ما كلمتني عنها."
قال كريم و هو حضن إيديها بحب و شوق:
"مجاتش فرصة."
سألت بتعجب:
"مجاتش فرصة تكلمني عن أختك؟"
قال بهدوء:
"مش وقتي يا قلبي."
نظر إلى سها و قال بحب:
"القمر دي سها أختي، أجمل أخت في العالم."
و نظر إلى ملك بحب:
"و القمر دي ملك مراتي و حبيبتي و قلبي و عمري و كل حاجة حلوة في حياتي."
لم تجب الفتيات، كل منهما حاولت رسم ابتسامة مصطنعة فقط.
نظر لهم بتعجب و سأل:
"مش تسلموا على بعض؟"
اقتربت سها و قالت:
"إزاي دي مرات أخويا الغالي."
حضنت ملك و قالت ملك بابتسامة:
"أخت جوزي القمر."
حس كريم أن الاثنين مش مرتاحين لبعض، لكن قال لأنهم مش عارفين بعض.
قالت سها:
"أخرج أنا بقا يا حبيبي."
وضعت قبلة على خد كريم و غادرت.
ذهب كريم خلفها و قال بتوتر:
"سها، مش عايز ملك تعرف إن علا كانت هنا، فاهمة، اتصرفي."
قالت بابتسامة غيظ:
"حاضر."
و ذهبت و هي تشعر بالغيرة من حب كريم لملك.
كانت تقف بعصبية، جاء كريم عليها لكن هي ابتعدت و سألت:
"ممكن أفهم إزاي عندك أخت و أنا مش عارفة؟"
كأنه لم يسمع السؤال، قال بسعادة:
"إيه المفاجأة الجميلة دي."
نظرت له بغضب و قالت:
"رد يا كريم."
قال بهدوء:
"يا حبيبتي زي ما قولت، بنت عمي و أخوات في الرضاعة كانت مسافرة، و مجتش فرصة أقول."
صرخت بصوت عالي:
"بجد انت مصدق نفسك؟ هي دي حاجة تتصدق؟"
زفر بضيق و حاول السيطرة على غضبه و قال:
"ملوكة، هو ده وقته؟ فعلاً ده وقته نتقابل بعد أسبوعين تكون دي المقابلة."
قالت بدموع:
"و مين السبب؟ مش أنت."
سأل بعدم فهم:
"مش فاهم أنا السبب في إيه."
قالت بدموع:
"إني أبعد أسبوعين عنك، طول الأسبوعين دول، أنت حتى مفيش مرة قولت ارجعي."
قال بحزن:
"علشان كان نفسي تيجي منك، تحسي إني محتاج ليكي، تحسي إن زيك موجوع."
قالت بدموع:
"كنت تعبانة و كنت محتاجك."
قال بحزن:
"أنا كمان كنت محتاجك يا ملك جنبي، بس انتي بسهولة قررتي تبعدي."
تنهدت بحزن ثم قالت:
"كنت مستنية تقول خليكي جنبي."
جلس على الأريكة و قال:
"كنت مستني تيجي منك انتي و تقولي مش ابعد عن جوزي لأنه أكيد محتاج لي."
كانت تقف أمامه و قالت:
"انت ليه مش طلبت مني أرجع؟ كانت المكالمة الليحن عليا بيها، تكون باردة و نفس الكلام يتكرر كل مرة."
أجاب بحزن:
"أنا كنت اتصل مرة، ليه انتي مسألتش ولا مرة عليا؟"
أخذت نفس بغضب و قالت:
"كان لازم انت تعمل كده مش أنا، كان لازم تطلب مني أرجع، لازم تتصل كل يوم و تطلب مني أرجع."
نهض بغضب و قال:
"و ليه مش انتي؟"
قالت:
"علشان أنا."
قاطع الحديث و قال بصوت عالي:
"علشان انتي زعلانة بس، أنا مش زعلان على ابني اللي مات."
و نزلت دموعه و قال:
"مش كنت بموت و أنا بدفن ابني في التراب بإيدي؟ كنت مبسوطة و أنا شايل ابني بين إيدي و هو ميت؟ كنت بضحك و فرحان و أنا ساب ابني في التراب و جاي؟ عندك حق، أنا مش زعلان و انتي زعلانة."
و جلس مرة أخرى على الأريكة وضع يده على رأسه بحزن و تعب.
كانت مازلت تقف مثل ما هي، و تبكي بشدة.
أغمضت عيونها و قالت بحزن و صوت ضعيف:
"كريم، أنا محتاجالك."
لم يفكر ثانية، مسك إيدها و جعلها تجلس على قدمه و أخذها في حضنه بقوة، حتى يعطيها الأمان و الحنان.
هي في هذا الوقت لا تريد حديث أو عتاب، هي تريد تشعر بالأمان.
انهارت من الدموع و قالت:
"كنت محتاجك أوي، كنت مش عايزة غيرك. لما أمي طلبت مني أروح البلد و انت رفضت تجي معايا، كنت مستني منك تقول خليكي جنبي، كان نفسي تطلب مني أرجع، أسبوعين، أسبوعين كاملين مفيش مرة قولت ارجعي يا ملك."
قال بحنان:
"والله العظيم كنت بموت في الأسبوعين دول، كنت محتاجك أكتر من انتي محتاجة لي، بس قولت أكيد انتي مرتاحة هناك و غيرتي جو، والله كنت متعذب في بعدك يا ملاكي، بس قولت لو سعادتك مقابل عذابي أنا موافق، أنا كمان كنت مستني، تقولي وحشتني يا كريم."
قالت بدموع:
"والله العظيم وحشتني أوي، أكتر ما تتخيلي، كنت مخنوقة بعيد عنك."
أخرجها من حضنه و مسح دموعها بحنان و قال:
"بعد الشر عليكي يا ملوكة من الحزن و الدموع و الخنقة. حبيبتي، إحنا الاتنين غلطانين."
سألت بدموع:
"إزاي."
قال بهدوء:
"لما أنا افتكرت إنك هتكوني كويسة لو سافرتي البلد تغيري جو، و انتي لما قررتي تبعدي عشان ترتاحي، كان لازم نكون مع بعض، نقوي بعض في الأزمة دي، ده ابتلاء من ربنا، لازم نرضي و نصبر و عوض ربنا كبير أوي، ربنا لو خد منك حاجة يكون العوض أكبر، ربنا خد مننا أغلى حاجة الضنى يبقى العوض جميل و كبير إن شاء الله."
قالت بابتسامة ممزوجة بدموع:
"أنا أكتر واحدة أتكلم عن عوض ربنا، أنا اتظلمت كتير و كان عوض ربنا لي حاجة كبيرة أوي."
سأل بابتسامة:
"إيه هو العوض."
ابتسمت و قالت:
"أنت طبعاً العوض."
قال بغرور:
"طبعاً، ده أنا قمر."
ابتسمت و قالت بحب:
"حبيبي المغرور، من حقك تغر عشان كلك على بعض حلو."
وضع قبلة على جبينها ثم يديها بحنان و قال بحب:
"بحبك يا ملوكة."
ابتسمت بخجل و قالت:
"و أنا بحبك أوي يا كريم."
ثم سألت:
"هي سها تقعد هنا؟"
أجاب باستغراب:
"أكيد طبعاً."
شعرت بغصة في قلبها منذ رؤيتها، و الآن لم تشعر براحة عندما علمت أنها تكون معها في نفس المنزل.
قالت بهدوء:
"بس مش أكون على راحتي."
نظر لها بتعجب و سأل:
"يعني إيه؟"
قالت بهدوء:
"قصدي أنت عارف إن الدور ده محدش من الخدم يطلع هنا غير مدام نادية و بنت معاها مرة الصبح للتنظيف، بعد كده محدش يطلع، بكون على راحتي أنا و أنت."
نظر لها بغضب و قال:
"تمام، أروح أطرد أختي من البيت و أقولها أصلاً مراتي مش بتكون مرتاحة و انتي معانا، روحي بقا في أي حتة مش مهم، انتي كده فعلاً."
سألت:
"كده إزاي؟"
صرخ بصوت عالٍ:
"قومي يا ملك."
قامت ملك و هو واقف و قال بغضب:
"مش عارفة كده إزاي، كده من الزوجات اللي يقطعوا صلة الرحم بين جوزها و أهله."
قالت بنفي:
"لا طبعاً يا كريم، أنا بس كان قصدي."
قال بعصبية:
"مش عايز أعرف قصدك، بس سها خط أحمر عندي، ممكن أخسر الدنيا كلها عشان خاطرها، فاهمة يا ملك."
قالت بدموع:
"ممكن تخسرني أنا."
نظر بعيون ممتلئة بالغضب و قال بتحذير:
"أخسر الدنيا كلها عشان سها."
و كان يغادر الغرفة، قالت:
"رايح فين؟"
لم يجيب عليها و ذهب إلى غرفة المكتب.
أما سها و علا كانوا غادروا المنزل، و يجلسون في ملهي ليلي.
قالت علا بغضب:
"و بعدين يا سها، الخطة فشلت و كمان الفلاحة رجعت، نعمل إيه؟"
قالت سها بعصبية و غيرة:
"كريم بعد عني و جري عليها، كان مرعوب و هو يطلب مني أنها متعرفش إنك كنتي هنا، لا، لا، كريم واقع خالص في حب المحروسة."
قالت بغيرة:
"أنا عارفة ده، نعمل إيه."
نظرت سها إلى شاب يمر من أمامهم و سألت بإعجاب:
"مين الشاب القمر ده؟"
زفرت بضيق و قالت:
"ده وقته، بطلي قلة أدب و ركزي."
قالت بابتسامة:
"انطقي يا بت، تعرفي مين ده."
علا بعصبية:
"واضح إنه شغال هنا من لبسه، عايزة منه إيه."
قالت و هي تنظر له بتفحص:
"إحنا محتاجين الود ده معانا."
فهمت علا ما تقصد، لتسأل:
"أوعى يكون اللي في دماغي."
أومأت رأسها بالموافقة.
قالت علا بنفي و ذعر:
"لا، بلاش، كريم لما يتعصب يتحول و يفقد أعصابه."
ابتسمت سها و قالت لنفسها:
"ياريت يفقد أعصابه و أخلص من ملك و كريم و منك و تكون كل الفلوس لي."
و تركت علا و ذهبت خلف الشاب.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
رنت ملك على مليكة وقالت بدموع: مليكة.
أجابت بخوف: في إيه مالك؟
أجابت بدموع: كريم زعل مني.
سألت: ليه؟
حكت ملك إنها مش مرتاحة لوجود سها.
قالت مليكة بهدوء: غلطانة يا ملك.
سألت بعصبية: ليه؟
مليكة بهدوء: حبيبتي، انتي تقولي مش عايزة اختك تكون في البيت، طبعاً من حقه يزعل، فكري كده لو أمل قالت كده لمالك، احنا نزعل ولا لا؟
أجابت سريعاً: طبعاً.
قالت بابتسامة: شفتي بقا، انزلي صالِحي كريم، وخلي بالك من جوزك.
وأغلقت مليكة دون إجابة من ملك.
أخذت نفس عميق وغادرت الغرفة.
كان يجلس في مكتبه بحزن وغضب، ويحدث نفسه بصوت عالٍ: تعشق النكد، تدور على المشاكل، مش فاهم إيه التركيبة الغريبة دي، الله يسامحك يا ملك، لازم تنكدي عليا، بقالها أسبوعين بعيدة عني، ويوم ما ترجع تعمل كده.
قالت بدموع: مكنتش أعرف إني مضايقاك أوي كده.
زفر بضيق وقال: يلا ابدئي سبب خناقة جديد.
سألت بدموع: أنا تعباك أوي كده؟
أخذ نفس عميق وقال بهدوء: تعالي يا ملوكة.
كانت تقف أمام الباب، لم تتحرك.
قال مرة أخرى: اقفلي الباب وتعالي.
أومأت رأسها اعتراضا.
نهض هو وقال بابتسامة: أجاي أنا يا ملاكي.
قالت بحزن: أنت زعلان مني أوي كده؟
مسح دموعها بحنان وقال: مش زعلان، ولو عمري زعلت منك يا قلب كريم، بحبك وعمري ما أزعل منك، بس انتي ساعات تقولي كلام يزعلني.
قالت بندم: أنا آسفة ومش قصدي حاجة، كنت بسأل بس، أختك هي أختي وأشيلها فوق راسي.
قال بابتسامة: أنا عارف ده، عارف بنت أصول.
سألت: مش زعلان مني؟
قال بابتسامة: عمري ما زعل منك، عارفة ليه؟
سألت بهدوء: ليه؟
وأخذها في حضنه بحب وقال: علشان بحبك، علشان انتي حبيبتي.
قالت بحب: والله العظيم بحبك أوي وعمري ما أقصد أزعلك.
في هذا الوقت، دخلت سها بدون استئذان.
أبعدوا عن بعض بخجل، وهي قالت بتوتر: آسفة يا كريم، مكنش أعرف إن ملك هنا.
أجاب بهدوء: حصل خير يا قلب كريم.
شعرت ملك بالغيرة، لأنها ترى هذه الكلمة من حقها.
قالت سها بهدوء: آسفة يا ملوكة.
أجابت بابتسامة مصطنعة: مفيش حاجة.
قالت بهدوء: طيب ممكن آخد كريم منك شوية، عايزة على انفراد.
لم تجب.
ابتسمت وغادرت الغرفة بعصبية.
قالت سها: كيمو حبيبي، أنا اتكلمت مع علا علشان تشيلك من دماغها.
سأل بعصبية: الكلام جاب فايدة طبعاً؟
قال: تمام، يلا تصبحي على خير.
قالت سريعاً: لا استنى، عندي موضوع عايزة أكلمك فيه.
جلس كريم وهي جلست أمامه، وتم موضوع يفتح موضوع تاني، وكل ما كريم يجي يطلع تمنعه.
أما عن ملك، بدلت ثيابها وأدت الصلاة وظلت تنظر لكريم حتى خلدت للنوم على الأريكة.
نظر إلى ساعته بتعب وقال: كفاية يا حبيبتي، الساعة ٢ الصبح، نكلم بكرة.
قالت بحزن: حاضر.
سأل: ليه زعلانة يا حبيبتي؟
قالت بدموع: كنت عايزة أحكي لك حاجات كتير.
تنهد وقال: والله تعبان، بصحى بدري علشان الشركة، عايز أنام.
قالت: ماشي.
صعد كريم وسها، ذهبت إلى غرفتها وهي إلى غرفته وجدها نائمة على الأريكة.
قال بهمس: ملك، ملك.
فتحت عيونها وسألت: الساعة كام؟
نظرت بصدمة وقالت: كل ده كلام بينك وبين سها؟ يارب تكونوا لقيتوا حل لمشاكل العالم.
ضحك بصوت عالٍ وقال: حقك عليا.
نهضت من على الأريكة وذهبت إلى الفراش، وقالت وهي تستعد للنوم: طيب تصبح على خير.
نظر لها وقال: شكلك زعلانة مني.
قالت: لا أبداً.
تحرك إليها وجلس أمامه على الأرض وقال: آسف.
وضع قبلة على جبينها ثم يديها وأكمل بحب: حقك عليا يا ملاكي، بس كان عندها موضوع مهم.
قالت بسخرية: ماشي، سبيني أنام وكمل الموضوع المهم.
مجرد أنها أنهت جملتها، سمعوا صوت صرخات سها.
ابتسمت بسخرية وقالت: اجري كمل الموضوع.
ركض هو سريعاً إليها بخوف.
قالت ملك: أقسم بالله البنت دي نيتها مش سليمة، شكلها تعمل عليا حماة، ولا الموضوع أكبر من كده.
في غرفة سها كانت تبكي وتصرخ وهي على الفراش.
جلس بجوارها وأخذها في حضنه وسأل بخوف: في إيه يا سها؟
قالت برعشة: مش عارفة يا كريم، مجرد ما غمضت عيني شفت كابوس مرعب أوي، أنا خايفة.
قال بهدوء: طيب اهدي، أنا جنبك.
قررت ملك تيجي تشوف سها، علشان خاطر كريم.
دقت الباب رغم أنه كان مفتوح، حتى قال كريم: تعالي يا حبيبتي.
دخلت وسألت وتصنع الخوف: في إيه مالك يا سها؟
نظرت سها إليها بتفحص وهي بمظهر رائع وجميل.
قال كريم: شافت كابوس.
قالت بهدوء: حرام، انتي كويسة يا سوسو؟
قالت وهي تمثل الرعشة والخوف: معلش بقا يا ملوكة، خلي كريم جنبي النهاردة.
قالت بابتسامة: خلي كريم على طول، المهم تكوني كويسة.
وغادرت الغرفة.
قالت بحزن: أنا آسفة يا كريم، شكلي أبوظ لك حياتك.
قال بهدوء: بلاش هبل، ملك بتحبك وتخاف عليكي.
أما هو كان يريد الذهاب إلى ملك.
مرت الليلة وكريم بجوار سها.
يجلس كريم وسها وملك على السفرة لتناول الفطور.
سها بتمثيل البراءة: أنا خايفة تكوني زعلانة مني يا ملك لأني طلبت من مدام نادية إني بعد كده أنا اللي أختار الأكل اللي يتعمل.
ملك بهدوء: لا أبداً، انتي في بيتك يا حبيبتي.
سها ببرود: قلبي يا ملوكة.
ملك لنفسها: وجع في قلبك، بت باردة، مش عارفة ليه قلبي مش مرتاح لكِ.
قالت سها ببرود: يارب ما تكوني زعلانة لأن كريم كان جنبي امبارح.
قالت بابتسامة سخرية: قولتلك خلي كريم جنبك على طول.
نظر لها بابتسامة وقال: والله.
نظرت له ببرود.
جلسوا يأكلون في صمت.
في المساء.
في غرفة المكتب.
كان يجلس كريم يعمل.
دخلت سها إليه.
سها: كريم ممكن طلب؟
كريم: من عيني.
سها: أنا خارجة بكرة مع أصحابي وعايزة آخد ملك معي، بصراحة عايز اتعرف عليها أكتر.
كريم بهدوء: سها أصحابك دول صعبين أوي، وملك حساسة جداً، خايف حد يزعلها منهم.
سها بصوت عالٍ جداً: متخافش، مين ده اللي يقرب لمرات أخويا وأنا معها؟
كريم بابتسامة: أنا واثق فيكي، ماشي، بس خلي بالك منها.
سها بابتسامة: حاضر يا أستاذ كريم.
كريم: من غير تريقة يا أختي.
سها بابتسامة: تمام يا معلم.
خرجت سها وصعدت إلى غرفة ملك.
ملك بتوتر: بلاش يا سها، خليها مرة تانية.
سها بهدوء: ليه؟ كريم وافق وأنا أكون معاكي، أنا عايزة أنا وانتي نكون أخوات علشان كريم يكون مبسوط.
ملك بنفذ صبر: حاضر.
حضنتها سها وخرجت.
ملك بخوف: يارب يخيب ظني وتكوني عكس إحساسي يا سها.
في غرفة سها.
سها بهدوء: خلاص، ملك جاية معي بكرة، كل حاجة جاهزة.
علا بابتسامة: طبعاً، دي الغالية مرات الغالي.
في اليوم التالي.
على الساعة السادسة مساءً.
ذهبت ملك وسها مع السواق حسن والحراسة الخاصة بملك، رغم رفض سها لكن أصر كريم.
في فيلا أحدى صديقات سها.
تجلس ملك وسها مع مجموعة من أصدقاء سها، وكان يسير الوضع بخير، لكن ظهرت علا.
علا ببرود: إزيك يا ملك؟
لم تجب ملك.
علا بصوت عالٍ: إيه، خرساء؟
لم تجب ملك.
سها بصوت عالٍ: علا لو سمحتي، انتي صحيح صحبتي، لكن مش أقبل إنك تزعلي ملك.
علا بهدوء: مش قصدي يا سها، صحيح ريم فين؟
سها: عندها شغل مش تقدر تيجي.
ميار: يلا يا جماعة، الأكل جاهز.
تجمع الجميع على السفرة.
بدأت ملك تأكل لكنها متوترة بشدة، كانت تأكل لكن الشوكة في اليد اليمنى والسكينة في الشمال.
رأت الفتيات أن هذا جهل وأنها لم تفهم في الأتيكيت.
أشارت سها لهما أن يبدؤوا ورحلت بحجة الدخول إلى الحمام.
ميار بغرور: إيه يا ملك، انتي لسه مش تعرفي تأكلي بشوكة وسكينة؟
أسيل: بس انتي بقالك فترة متجوزة وسايبة البلد، لسه مش عرفتي تأكلي زي الناس.
علا بغضب شديد: مش عارفة كريم شاف فيكي إيه علشان يجوزك، وانتي واحدة جهلة وفلاحة، انتوا عارفين يا بنات إن ملك معاها دبلوم صناعي بس؟
أسيل بقرف: آه، مستوى كريم انحدار خلاص.
وبدأوا يتحدثون بالإنجليزية حتى تشعر ملك بالضعف والذل، وأنه قليل جداً على كريم.
توقفوا البنات عند رؤية ملك تبتسم ولا تحزن.
علا ببرود: خلاص يا بنات، أصل ملك اتجنت، تضحك من كتر الزعل.
قالت بهدوء شديد مع ابتسامة: لا، مش بضحك من الزعل، بضحك من الفرح.
قالت وهي تشير إلى ميار: انتي مين قالك إني مش بعرف آكل زي الناس؟ بس انتوا واضح نسيتوا إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا ناكل بالإيد اليمين، علشان كده أنا بدلت الأتيكيت بتاع الغرب إني آكل بالشمال، وعارفين كيمو حبيبي بقا زي.
وأكملت بغرور وهي تشير على أسيل: وانتِ مالك مستوى كريم؟ إيه مش عاجبك؟ أنا الحمد لله جمال وأدب وأخلاق، ولو على التعليم العالي مش مشكلة، مش كل اللي معاها تعليم عالي كويس، والدليل أهو، قدمي، بنات لا يعرفوا حاجة عن الأدب والأخلاق، ولو واحدة فيهم حد متجوزة أو مخطوبة، مع إن تعليم عالي وفلوس كمان.
نظرت لهم بغرور وثقة وقالت: يمكن علشان تشربوا مخدرات وكمان علاقات حرام وخمر وسهر ورقص.
نظروا لها بصدمة.
نظرت ملك إلى علا: اسمعيني يا لولو، كل كلامك ومحاولاتك الفاشلة أنها تبعد بيني وبين جوزي مفيش منها فايدة، زي مثلاً تروحي له البيت وأنا مسافرة وأنتِ لابسة ملابس عريانة وتنزلّي تحت رجله وتطلبي منه يكون معاكي حتى لو زوجة تانية، وهو قالك مفيش زي مراتي حبيبتي.
كانت تنظر لها بصدمة وغضب وتشعر بالخجل من صديقاتها.
قالت بابتسامة: مصدومة؟ تسألي نفسك عرفتي منين؟ هو جوزي حبيبي قالي، زي ما قالي إنكم بنات فاسدة ومن غير أخلاق، قالي خلي بالك منهم لأنهم مش زيك.
لم تستطع أي فتاة الرد عليها، فهي محقة، فكل حرف.
أكملت هي: براحة على نفسك يجرالك حاجة، بطلي تحاولي تكوني لكريم، لأن تخيلي كريم سببك انتي مع أنك تعليم عالي وفلوس ومش فلاحة زي، بس هو اختارني أنا فلاحة وتعليم متوسط، حبني واختارني أنا، ريح نفسك يا لولو لأن كريم بيحب ملك اللي هو أنا.
ثم أكملت بتهديد: أقسم بالله العظيم لو فكرتي تعملي حاجة علشان تفرقي بينا لتشوفي أيام سودة على إيدي.
ونهضت من مقعدها وقالت بغرور: لما الحروسة تخرج من الحمام، قولي لها أنا في عربيتي برة، خمس دقايق أوي أمشي.
وسارت أمامهم بكل ثقة وغرور وقالت لنفسها: بحبك يا كريم.
وتذكرت ليلة أمس.
بعدما طلبت سها من كريم أن ملك تخرج معها، صعد إلى الغرفة.
ومجرد أن دلف الغرفة، صرخت سها، لكن هو أغلق الباب.
قالت ملك بغضب: واضح سها عايزك في موضوع مهم.
التفت حوله وقال: أنا مش سامع حاجة.
ابتسمت ابتسامة عريضة وذهبت إليه وقالت: لا مش سامعة.
سأل بهدوء: سها قالت إنك تخرجي معها.
تنهدت بضيق وقالت: أيوه، وبصراحة مش عايزة أروح بس وافقت علشان خاطرك.
جلس على الأريكة وأخذها في حضنه وقال بهدوء: اسمعني، دول بنات فاضية، أنا متأكد إن علا تكون موجودة وكمان تخلي البنات تتكلم إنك يعني من الأرياف.
قالت بابتسامة: فلاحة يعني؟
قال بابتسامة: طيب ما أنا فلاح، هي فلاحة عيب.
أومأت رأسها اعتراضا.
أكمل هو: إنك فقيرة عيب.
أومأت رأسها اعتراضا.
أكمل: إنك مش تعليم عالي عيب.
أومأت رأسها اعتراضا.
أكمل وهو يزيح خصلات شعرها إلى الخلف وقال بهدوء: عارف إيه العيب؟ إن البنات دي مفيش حاجة عيب مش عملوها، مخدرات، خمر، علاقات محرمة.
سألت بصدمة: معقول في كده؟ طيب وسها؟
قال بنفي وصوت عالٍ: لا طبعاً سها لا، هي للأسف تحبهم ونصحتهم كتير من غير فايدة.
قالت بهدوء: بس يا حبيبي لازم تطلب منها تبعد عنهم علشان الشبه.
قال بهدوء: أحاول معها، لازم فعلاً تضر نفسها بمعرفة ناس زيهم.
أخذ نفس عميق وقال: عايزة أقولك حاجة.
سألت بفضول: إيه؟
قص كريم عن محاولة علا للاقتراب منه.
قال بهدوء: كنت ممكن أخبي عليكي بس بحبك، ومش عايز أخبي عليكي حاجة.
وضعت يدها على خدها بحب وقالت: أنا واثقة فيك أكتر من نفسي، بحبك أوي يا كريم.
قال بحب: وأنا بحبك يا قلب كريم.
ضربته على قلبه بغضب وقالت: بلاش تقول لسها قلب كريم، أنا بس اللي قلبك فاهم.
قال بابتسامة: دي غيرة بقا.
أجابت بعصبية: أيوه غيرة، فاهم ولا مش فاهم؟
أجاب بابتسامة: فاهم يا قلب وعقل وروح كريم.
ابتسمت بسعادة وخجل.
أما عند سها، لمّا تأكدت أن كريم لم يأتِ توقفت عن الصراخ.
كانت تجلس في السيارة وقبل أن تمر الخمس دقائق خرجت سها.
نظرت ملك وقالت بعصبية: لو كنتي تأخرتي عن كده كنت مشيت.
سألت سها بهدوء: في إيه يا ملك؟
قالت بغضب: ابقي اسألي أصحابك بتوع المخدرات.
كانت سها مازالت لم تصعد إلى السيارة.
ملك باحترام: بعد إذن، أمشي يا عم حسن.
صعدت سها سريعاً قبل أن تذهب ملك، كانت تنفجر غضباً، كيف لها كل هذه القوة؟ من أخبرها بزيارة علا؟ من أخبرها عن حياة البنات؟
كانت تحترق من الداخل، كانت تريد إزعاج ملك بحديث علا والبنات، وأيضاً أمس تجاهل كريم صرخاتها.
عكس ملك التي أخيراً استطاعت الرد على من يزعجها، وتشعر بالانتصار.
ولم ولن تسمح لأحد أن يدمر زواجها، وسوف تفعل المستحيل حتى تحافظ على عوض ربنا لها، وهو كريم.
قالت بهدوء: لو سمحت يا عم حسن، وصلني شركة كريم.
قالت سها بتوتر: ليه؟
نظرت لها وقالت: متخافيش يا سوسو، مش هقول على كلام أصحابك.
وأكملت بدلال: بس جوزي حبيبي وحشني وعايزة أروح أطمن عليه، عندك مانع؟
قالت بابتسامة: لا يا ملوكة، طيب نزلني هنا يا عم حسن.
لم تسألها ملك أو تعترض.
أوقف حسن السيارة ونزلت سها حتى تذهب إلى علا.
قالت ملك: على البيت يا عم حسن.
سأل باستغراب: مش الشركة؟
قالت بهدوء: لا، كريم عنده اجتماع أصلاً، الصراحة نفسي أخلص منها، مش بحبها البنت دي.
ابتسم حسن وقال: عندك حق.
عند سها وعلا.
سها بغضب شديد: كده مفيش حل تاني، لازم ننفذ في أقرب وقت.
علا بغضب: قولتك كده، الفلاحة تنمر علينا إحنا، وشايفين نفسها علينا.
قالت بغضب: أقسم بالله العظيم لو ما فرقت بينهم وبين كريم بفضيحة كبيرة ما أكون اسمي سها.
قالت بشر: ننفذ إمتى؟
أجابت بابتسامة: في أقرب وقت.
بعد يومين.
يجلس كريم مع سها وملك في الحديقة.
جاء حارس وقال باحترام: كريم بيه، الظرف ده وصل لحضرتك.
ابتسمت سها.
أخذ الظرف وفتحه، اتسعت عيونه بصدمة وذهول، نهض بغضب وهو ينظر إلى الظرف.
وقفت ملك وسها وسألت سها بتوتر: في إيه يا كيمو؟
لتسأل ملك بخوف وهي ترى أول مرة كريم بهذه الحالة الغاضبة، كانت عيونه مثل الدم، وعروقه بارزة ويمسك الظرف بقوة.
سألت برعشة: في إيه يا كريم؟
نظر لها بغضب وصفعها بقوة، سقطت على الأرض.
نظرت له بصدمة وخوف ولم تستطع الحديث.
نزل إلى مستواها ومسك حجابها بعنف وقال بغضب شديد: وأقسم بالله هاتشوف أيام سودة.
كانت ترتعش بقوة وتنظر إلى الحرس بخجل وسألت بتعلثم: أنا عملت إيه؟
لم يجيب.
جذبها من شعرها بقوة حتى يصعد إلى الغرفة.
قالت ببرود: في إيه يا كريم؟
وابتسمت بسعادة وقالت: أخيراً نخلص من الفلاحة.
طبعاً كلنا متوقعين سها عملت، تفتكروا موقف كريم إيه؟ يثق في ملك أو يشك فيها.
وللحديث بقية.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
في المستشفى
كان سيف عاد من الخارج ويجلس مع دكتور ملك الذي كان يتابع الحمل.
سأل سيف بتوتر: طلبت مني أرجع من المطار على المستشفى، المفروض أكون برتاح في البيت دلوقتي. إيه الموضوع المهم؟
قال الدكتور بهدوء: أنا آسف يا دكتور سيف، بس في موضوع شاغل تفكيري.
قال بهدوء: من غير أسف، موضوع إيه.
أجاب بهدوء: مدام ملك مرات كريم السيوفي.
سأل بتوتر وخوفه: مالها.
أجاب بذهول: حضرتك، التدهور اللي حصل في حالتها غريب. من وقتها وأنا بشوف الفحوصات والتحاليل، كل شيء طبيعي. كانت عندي قبلها بيومين والحالة مستقرة وكان احتمال كبير تكون ولادة طبيعية، إزاي كل ده يحصل؟ لازم قيصرية ومدام ملك وصلت هنا والطفل كان ميت، حالتها كانت تقول إنها ممكن تخسر حياتها. كل ده ليه مش فاهم.
سأل بهدوء: عملت تحاليل، ظهر حاجة مش طبيعية.
أومأ رأسه اعتراضًا وقال: كله طبيعي، بس متأكد إن حاجة مجهولة.
قال سيف: سيب الموضوع عليا أفكر فيه.
أومأ رأسه بالموافقة وقال: ارجع اقرا كل التحاليل تاني لأن الموضوع مش تمام.
خرج الطبيب وفكر سيف بصوت عالٍ: لو قولنا احتمال اللي حصل مع ملك فعل فاعل، يبقى مين المستفيد إن الطفل يموت.
جاب ورقة وقلم وكتب: سها، علا.
سها مسافرة وريم وعلا، وحتى كريم بيقول مش بترد على التليفون، يبقى سها مش عرفت حاجة عن كريم وإنه اتجوز.
علا عارفة كل حاجة، بتحب كريم، مجنونة بكريم مش حب عادي، تعمل أي حاجة علشان توصله.
طيب علا فكرت في إجهاض ملك، يبقى لازم يكون عن طريق الأكل والشرب. علا ممنوعة من دخول الفيلا والشركة والمطعم والجيم وكل مكان يخص كريم.
عرفت علا توصل لحد من بيت كريم؟ دي تكون صعبة. علا أجبن من إنها تغامر وتطلب كده.
ونهض من مقعده ويسير في الغرفة: نقول احتمال سها. سها أخبث، أقوى، مش بتخاف. سهل توصل لأي حد في البيت، وتكون علا مساعدتها لأنها في مصر. طيب سها خططت، علا جابت الدواء علشان يجهض ملك.
وقف قدم المرايا وقال بصوت عالٍ: الدواء وصل إزاي لملك.
سها سهل توصل لأي حد من بيت كريم. أمشي وراء احتمال كده يا سيف، يبقى.
سها خططت، علا جابت الدواء، سها كلمت حد من البيت، علا وصلت الدواء لحد من جوه بيت كريم. لحد كده تمام.
وضع يده على رأسه وقال: مين ممكن يساعد سها. أي حد من الحراس ممنوع يدخل الفيلا. عمي حسن وسامح، ليهم توصل مع ملك، بس دول مستحيل يعملوا كده. طقم الحراس الخاص بملك كلهم مخلصين كريم اختارهم على الفرزة.
فاضل العاملين اللي جوه البيت. مدام نادية مستحيل. يبقى حد من البنات. مين؟ مين؟ مين؟ ريهام اشتغلت في البيت عن طريق سها. محدش يعرف عنها حاجة، وكريم وافق علشان خاف سها تزعل. كده وضحت.
سها خططت، علا جابت الدواء، وأدت الدواء لريهام. ريهام حطت الدواء في أي أكل أو شرب لملك، وتم الإجهاض.
قال بغضب: إيه يا زبالة يا سها انتي والحقيرة علا. آه لو كريم يشوفك على حقيقتك يا وطية. مش مقدرة النعم. والله ما أرتاح إلا لما أكشف وشك الحقيقي لكريم.
وغادر المستشفى متجهًا إلى منزل كريم.
عند كريم
دفعها بقوة على السرير، صرخت بألم وقالت بدموع: إيه ده، أنا عملت إيه.
ألقى الظرف في وجهها لتجد صورًا لها غير لائقة مع شاب. هي نفسها لا تتحمل النظر إلى الصور.
وضعت يدها على فمها بصدمة وقالت بدموع وخوف: كريم، اسمعني أنا مش عملت حاجة.
صرخ بعصبية: كاذبة، انتي إنسانة كاذبة فاهمة.
قالت بنفي ودموع شديدة: لا يا كريم مش كاذبة، والله العظيم ما عملت حاجة.
قال بعصبية وجنون: اومال مين اللي عمل كده؟ مين اللي في الصور دي.
قالت بدموع وخوف: والله العظيم ما عارفة حاجة، بس مش أنا اللي في الصور دي.
جلس أمامها على الأرض وقال بدموع: ليه، عملتي كده ليه.
أومأت رأسها بالنفي وقالت بدموع: مش أنا، مش أنا.
قال بصوت ضعيف وحزين: مش انتي اللي في الصور، صح.
أومأت رأسها بنعم.
أكمل بنفس النبرة وهي يخرج ورقة من الظرف: عارفة الورقة دي مكتوب فيها إيه؟ مكتوب إن ابني مش ابني.
صرخت بصوت عالٍ جدًا: والله العظيم كدب، أنا مش خاينة، أنا مش خاينة.
كانت سها تقف أمام باب الغرفة وعندما سمعت صرخات ملك.
فتحت الميكروفون حتى تسمع علا، وكأنهم يسمعون مقطوعة موسيقية.
بعد وقت، توقف صوت صرخات ملك. كان جميع من في المنزل حزين لأجل ملك، إلا سها.
ركضت إلى غرفتها.
سها بشر: أظن كده الطريق بقى فاضي قدامك وأنا عملت اللي عليا. دورك بقى تقربي لكريم.
علا بشر: أنا قولتها، كريم ليا أنا مهما طال الزمن.
سها ببرود: من غيري عمرك ما كنتي وصلتي.
علا بإعجاب: انتي عبقرية، فكرة تجنن يا سها.
قبل ذلك ببضعة أيام
طلبت سها من ملك تذهب معها إلى المول، وبعد إلحاح منها ذهبت ملك. وهناك أصرت سها أن ملك تشتري ثيابًا من محل ريم. ولما دخلت غرفة القياس كان قد تم وضع كاميرا مخفية.
أخذوا لها بعض الصور، وتم تركيب صور لملك مع شاب الكازينو. صور تجعل أي رجل يفقد أعصابه.
وبمساعدة طبيب مرتشي تم تزوير تقرير أن عبدالله مش ابن كريم.
علا بسعادة: أنا حاسة إني بسمع مزيكا.
سها بسعادة: تصدقي أنا كمان.
قالت علا: ابعت الفويسات دلوقتي.
قالت بشر: أيوه، يمكن يقتلها ونخلص.
لم تكتفِ سها وعلا بالصور وتزوير تحليل الحمض النووي، بل من خلال بصمة صوت ملك والذكاء الاصطناعي تم تركيب محادثات لملك.
في غرفة كريم
وصلت له رسالة، لكنه لم ينظر، حتى وصلت رسائل كثيرة.
فتح أول رسالة وثاني وأكثر من خمس رسائل لصوت ملك وهي تقول كلامًا فظيعًا.
نظر لها بصدمة وقال: إيه ده.
كانت تعود إلى الخلف بخوف وقالت: أقسم بالله العظيم، أنا مش عارفة إيه ده.
قال بغضب شديد: ما انتي حلوة أهو، اومال معايا حياتك نكد في نكد ليه.
نهضت من مقعدها ومسكت يده وقالت: كريم أنا مستعدة أحلف على كتاب ربنا إن الصور والفويسات دي مش أنا.
كان يتنفس بصعوبة.
قال: ابعدي عني، ابعدي عني.
وغادر كريم من الغرفة.
أم ملك تنام على الأرض وتأخذ وضع الطفلة الصغيرة وتسأل نفسها: ليه مش مكتوب عليا الفرحة.
أول ما خرج من الغرفة، خرجت سها من غرفتها سريعًا وسألته بتمثيل الحزن: ممكن أفهم إيه.
كريم بتعب: مش قادر أتكلم.
خرج كريم من المنزل إلى المنزل التي كانت تجلس ملك فيها وهي مخطوفة لأنه لا يوجد فيه أحد.
وصل سيف الفيلا، سأل سامح: كريم جوه.
سامح بحزن: لا.
سأل بتوتر: في حاجة.
قال سامح: مش عارف، بس كريم باشا ضرب مدام ملك وكمان خرج من البيت. شكل في مصيبة.
سأل سيف: هي وصلت.
قال سامح بعدم فهم: مين.
قال بعصبية: المصيبة، سها وصلت.
أومأ رأسه بالموافقة وقال: من وقت ما جت والدنيا مش تمام يا دكتور سيف.
قال سيف بغضب: والله من قبل ما توصل. قولي ريهام جوة.
نظرت باستغراب وقال: أيوه، ليه.
تنهد بحزن وقال: في مصائب حصلت لكريم وملك والسبب الإنسانة الوحيدة اللي كريم يحبها. اسمعني، قول لمدام نادية عينها على ريهام، فاهم يا سامح. كريم في مصيدة كبيرة، ما فيش غيرنا يقف جنبه.
سامح: طيب فهمني.
قال سيف: ادخل أشوف المصيبة وأجي أقولك كل حاجة.
وقف سيف وسط المنزل أمام الدرج، وقال بصوت عالٍ: سها، سها.
نزلت بدلال وقالت ببرود: صوتك عالي ليه.
قال بابتسامة: تعالي يا حلوة، تعالي يا قمر.
وقفت قدمه وقالت: نعم.
سأل بهدوء: من غير لف ودوران، عملتي مصيبة إيه علشان كريم يضرب ملك.
قالت بدلال، وجاءت تضع يديها على خده بدلع، لكن هو ابْتعد عنها: أنا يا سيف بتاعت مشاكل برضه.
نظر لها بوقاحة وقال: الصراحة بتاعت مشاكل وحاجات تانية، وأنا مليش في الحاجات التانية، وحتى لو لي مش أغضب ربنا مع واحدة زيك.
رفعت يديها حتى تصفعه، لكن أمسك يدها بعنف وقال بغضب: فوقي يا حلوة، أنا مش كريم اللي فاكرة إنك ملاك نازلة من السماء. كل وسختك عندي: مخدرات، شرب، علاقات.
جذبت يديها بقوة وقالت: اطلع برة يا سيف.
ابتسم بسخرية: كان بيت أبوكي وأنا مش عارف.
صعدت إلى غرفتها وهي تفكر في مصيبة لسيف.
أما سيف خرج تحدث مع سامح وذهب إلى كريم.
وصل كريم إلى المنزل.
صرخ كريم وظل يصرخ يصرخ حتى يفرغ كل الغضب الذي بداخله.
وصل سيف إلى المنزل، هو يعلم أن كريم يأتي إلى هنا لما يكون زعلان.
سيف لديه نسخة مفتاح، دخل به. وجد كريم يجلس على الأرض ويبكي ويصرخ مثل الطفل الصغير.
ذهب إليه وحضنه وبكى كريم بشدة مثل الطفل الصغير في حضن الصديق الذي يعتبره أخ.
بعد وقت.
سيف بحزن: ممكن أفهم إيه.
كريم بدموع: مفيش.
سيف بهدوء: كريم إحنا إخوات، يعني لو خبت على كل الناس لكن أنا لأ.
قص كريم لـ سيف لأنه في حاجة أن يتحدث مع أحد.
سيف بهدوء: خلصت.
كريم بتعب: أيوه.
سيف بهدوء: أنت عبيط صح.
كريم بعصبية: قصدك إيه.
سيف بهدوء: قصدي إن ملك عمرها ما تعمل كده.
كريم بعصبية: والصور والفويسات والتحليل.
سيف بهدوء: ممكن تكون تركيب كل الحاجات دي سهلة دلوقتي.
قال بحزن: سيف أنا مخنوق أوي.
نظر له بحزن ولا يعلم ماذا يفعل.
كانت مازلت تنام مثل ما هي.
وبعدها شعرت بألم شديد، فتحملت على نفسها.
دخلت ملك الحمام لتأخذ حمامًا دافئًا يريح جسدها.
تقف بين يدي الله وقالت بدموع: يارب انصرني، يارب انصرني. ليه طول عمري مظلومة والناس تكلم في شرفي. يا الله إني أشهدك أني مش مسامحة أي حد ساعد في الصورة والفويسات والتحليل. أنت عالم وعارف إني محافظة على شرفي وعمري ما خونت ديني قبل أي حاجة. طول الوقت بعمل اللي يرضي الله ورسوله. نصر من عندك يارب، نصر قريب إن شاء الله.
كان يعود من الخارج وهو يحمل هموم الكون.
كانت سها تجلس تبكي. ركض إليها وجلس بجوارها بخوف وسأل برعب: إيه يا حبيبتي.
نظرت له بدموع وقالت: مش تصدقني.
قال بحنان: انتي أختي، فاهمة يعني إيه. يعني أي علاقة ممكن تنتهي إلا انتي. أختي، حبيبتي. أصدقك وأكذب الدنيا، عشانك أخسر أي حد.
قالت بدموع: على العموم في شاهد على كلامي، ولو سألت أي حد من الحراس تعرف إنه كان جوه.
سأل بعدم فهم: قصدك إيه.
فركت يديها بتوتر وقالت بدموع: سيف حاول يتهجم عليا، لولا ريهام جت كنت زماني ضعت يا كريم.
فتح عيونه بصدمة وسأل: سيف أخويا.
انهارت من البكاء.
نهض بعصبية وصرخ: سامح، سامح.
جاء سامح سريعًا وسأل بخوف: نعم يا باشا.
سأل بغضب: سيف جه هنا وأنا مش موجود.
لم يجيب. شعر بالتوتر والخوف من خدعة جديدة من سها.
صرخ بغضب: اخلص.
أجاب بتوتر: أيوه.
قال بعصبية: دخل جوه.
أومأ رأسه بنعم.
سأل: قعد قد إيه.
أجاب: حوالي ربع ساعة حضرتك.
صرخ بصوت عالٍ: غور وحسابي معاكم بعدين.
قالت بدموع: صدقتني يا كريم. أنت عارف سيف عمل كده ليه.
نظر حتى تكمل حديثها: بعد ما أنت خرجت، قولت أروح أطمن على ملك. لقيت سيف معاها في الأوضة، ويكلموا إن أمرهم اتكشف. صاحبك بيخونك مع مراتك، وعشان اسكت حاول يتعدي عليا، بس الحمد لله ريهام جت في الوقت المناسب.
كان لا يستطيع الوقوف، جلس بتعب وقال: إزاي صاحبي، مراتي، سيف أخويا، وهو، هي مراتي.
همست له بشر مثل الشيطان الرجيم ما يسوّس لإنسان على فعل ذنب: اغسل شرفك يا كريم.
نظر في عينيها ولم يجيب، كان يبكي مثل الطفل الصغير.
قالت بهدوء: طبعًا تسأل نفسك، هي ملك كانت تخرج من البيت عشان تخونك؟ لا يا حبيبي، هو كان يجي هنا، في بيتك وعلى سريك.
وكمان تسأل نفسك، بس صور ملك مع شاب تاني؟ لأن الصور دي لسيف وملك، والشاب ده شافهم وصورهم. عارف أمتى؟ لما كانت في البلد وهو مسافر في مؤتمر كانوا مع بعض. طلب منهم فلوس، سيف دفع. بس هي معرفتش تطلب منك إزاي، فبدل وش سيف بوشه. كل ده سمعته لما كانوا يتكلموا مع بعض في الأوضة. بيقولها: أوعي تخافي، خليك، يطلقك ونجوز أنا وإنتي.
كان لم يجيب، فقط يبكي، بلا حديث.
مدت يدها بسكينة.
قالت: أنت فلاح وده شرفك ولازم تغسل عارك.
مسك السكينة وكان ضائعًا.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
في منزل سيف.
كان يتذكر الموقف الوحيد الذي حدث بينه وبين مليكة.
عندما كانوا في المول، منذ أول نظرة وقع في غرامها.
وكان مخطط يطلب أيدها من كريم لما يرجع من السفر.
لكن عاد وجد كريم عالق في مشكلة كبيرة.
قرر يفعل شئ مجنون لم يفعله وقت المراهقة.
أخذ رقم مليكة من هاتف كريم دون علمه.
قرر يدق عليها.
كانت مليكة تجلس في شقة مالك حتى تبتعد عن ضجيج الدور الأرضي وتسطيع التركيز في الدراسة.
جاءت أمل وهي تحمل بعض الفواكه والعصائر.
قالت بابتسامة: اتفضلي يا مليكة، علشان تعرفي تركزي.
نظرت لها بابتسامة وقالت: بجد شكرا يا أمل، لو كل مرات أخ تكون زيك كانت الدنيا عمرت.
قالت بحب: يا حبيبتي لازم أكون كده، لما تكون أختي جوزي قمر وسكر زيك.
تنهدت بتوتر وقالت: ملك مش مرتاحة لسها اخت كريم.
جلست أمل أمامها وقالت: ليه؟
أومأت رأسها بعدم فهم وقالت: مش عارفه، بس ملك بتحب كل الناس، يبقي لما تكون مش مرتاحة لحد، يبقي في حاجة غلط.
قالت بهدوء: فعلا، اللي زي ملك قلبها طيب وتحس بطبيعة الناس.
تنهدت مليكة وقالت: ربنا يسترها.
أمل: يارب.
قاطع الحديث رن هاتف مليكة.
فتحت وأجابت: الو.
لم يجيب أحد.
قالت مرة أخرى: الو، الو.
قالت أمل بخوف: اقفلي بسرعة، بيقولوا في ناس تطلب أرقام ومش تكلم وتاخد بصمة الشخص ويعملوا مصايب.
أطلقت مليكة ضحكة عالية وقالت: يادي المصيبة، وكده مالك يغسل العار ويقتلني.
مليكة بعصبية: أن شاء الله ما عنك ردت.
وأغلقت الهاتف.
كان سيف يبتسم بسعادة وحب أنه سمع صوت مليكة.
عند مليكة.
سألت أمل: بقولك يا لوكة، ايه رأيك في العريس.
قالت مليكة: رفضت قولت لبابا لا.
سألت بحزن: ليه يا مليكة، ده ظابط وما شاء الله حالتهم مرتاحة.
أخذت نفس عميق وقالت: يا أمولة أنا مش بفكر في الارتباط دلوقتي، لازم أكمل تعليمي الأول وبعدين أفكر.
سألت بخبث: يعني بذمتك مفيش شاب كده ولا كده عجبك في الجامعة.
أجابت بهدوء: لا والله العظيم مفيش حد، أنا كل تفكيري في الدراسة بس.
قالت بابتسامة: ربنا يوفقك يا حبيبتي.
في الأسفل.
مالك: كنتي اتكلمتي معها يا ماما، العريس كويس.
مني: أتكلم يا مالك ومصممة على الرفض وقالت مش بفكر في الجواز دلوقتي.
مصطفى: بلغه أن مفيش نصيب، ومش عايزين نعيد الماضي ونغلط مع مليكة زي ملك، الجواز قسمة ونصيب ووقت ما يجي النصيب، الحمد لله ملك صبرت وربنا عوضها خير.
في حديقة فيلا كريم.
يجلس سامح مع ريهام.
ريهام بسعادة: بجد يا أستاذ سامح بتحبني، مش أقدر أصدق حضرتك تحب واحدة زي.
قال بابتسامة: كلنا ولاد تسعة إيه الكلام ده، انتي مال وجمال وقلبك طيب مش مهم إنك جاهلة ومش تعرفي تكتبي وتقري، الأهم قلبك الطيب.
قالت بابتسامة: مش أقدر أصدق، أنا بحبك من يوم ما اشتغلت هنا، بس قولت أنت فين وأنا فين.
أجاب بهدوء: حبيبتي يا ريري أنا كمان بحبك، أنا مستني مشكلة كريم وملك تتحل وأطلب إيدك.
قالت بسعادة: مش قادرة أصدق، بحبك أوي يا سامح.
ابتسم سامح من الخارج وهو من الداخل ينفجر ويندم أنه سمع كلام سيف.
قال بهدوء: يلا ادخلي المطبخ بدل ما حد يشوفك ويفهم غلط.
رحلت ريهام.
رن سامح على سيف، مجرد أن فتح صرخ سامح: الله يسامحك يا شيخ.
ابتسم سيف وقال: ليه بس البت حلوة برضه.
قال بغضب: اخرس يا سيف، اسكت خالص أنا مش ضايق نفسي.
لم يجيب سيف وابتسم بصوت عالي.
تنهد سامح وقال: خطتك سها الجديدة دمار.
سأل سيف بفضول: عملت إيه المصيبة.
قال بتوتر: خطة سها إنك هاجمت عليها، وكمان إنك على علاقة بمدام ملك.
نهض بغضب وقال: يا نهار أسود، إيه الدماغ الخبيثة دي، وصلت معاها لكده.
قال بحزن: ربنا ينتقم منها، لازم نكشف الحقيقة في أقرب وقت.
أجاب سامح: ثق في أنا أخلي ريهام تقول الحقيقة كلها.
عند كريم.
مسك السكينة من سها وهي قالت: اغسل شرفك يا كريم.
نظر لها والدموع تنهمر من عيونه، وتنهد بحزن ثم قال: بصي يا سها، أنا عندي فكرة أحسن من دي.
سألت بابتسامة: إيه يا كريم.
قال بهدوء: اتجوز.
سألت بصدمة: إيه.
أجاب بهدوء: مش يكسر ملك إلا الجواز وكمان اتجوز واحدة هي تكرهه.
سألت بخوف أن يتجوز كريم فتاة أخرى غير علا: مين دي.
قال بابتسامة: أكتر واحدة حبتني وأنا مش كنت مقدر.
سألت بابتسامة: مين.
أجاب بهدوء: علا.
صرخت بسعادة غامرة وقالت: أحسن قرار أخدته يا كريم، علا هي الوحيدة اللي تستحقك.
ابتسم وقال: تصبحي على خير، يلا اطلعي نامي الوقت اتأخر.
قالت بابتسامة: وأنت من أهله يا حبيبي، قولي تطلع تنام.
قال: لا، أقابل علا وأتكلم معها.
وضعت قبلة على خده وذهبت إلى الأعلى بسعادة.
أما هو غادر المنزل.
تقف سها أمام غرفة ملك.
كانت ملك مازلت تصلي بنية تفريج همها وظهور الحق.
سمعت طرقات الباب قالت: مين.
تدلف سها بدون استئذان وقالت: إزيك يا ملوكة.
نظرت لها وقالت: الحمد لله.
قالت بابتسامة: عندي ليكي خبر حلو.
سألت: خير.
ابتسمت وقالت: كريم يتجوز.
نهضت بفزع وسألت بعصبية: بتقولي إيه.
قالت ببرود: كريم يتجوز علا لأنه اكتشف خيانتك.
قالت بدموع: الكلام ده كدب، أنا مش خاينة وكريم عمره ما يعمل كده.
قالت ببرود: كريم دلوقتي يتفق مع علا على معاد الفرح.
قالت بهدوء: كدب، كدب.
قررت سها الكشف عن حقيقتها أمام ملك، بعدما تأكدت أن كريم يصدق كل شيء تقوله.
وقفت أمامها ونظرت لها بتحدي وقالت: أنا عارفة إنك مش خاينة لأن أنا اللي خططت لكل ده، كمان كنت متفق مع علا والبنات تعرفك قيمتك، بس انتي عرفتي تردي.
وأكملت بحقد: كنت عمري ما أقبل أن كريم يتجوز واحدة وتجيب حد عيل ياخد ورث كريم، مش أنكر أن كريم مش مخليني عايزة حاجة وكل الفلوس تحت أمري، بس مين يعرف أن ابن كريم يتعامل معي زي كريم، مش أقف أتفرج لما كريم يخلف عيل يكون هو الوريث، فانا عملت إيه يا ملوكة، اقتلك ابنك وهو في بطنك وكان نفسي تموتي انتي كمان ونخلص منك.
قالت ملك بذهول وعدم تصديق: لا استني أفهم بس، قصدك تقولي إنك قتلتي ابني.
أومأت رأسها بنعم.
قلدتها ملك وهي تهز رأسها بنعم وتبتسم وقالت بهدوء: فعلا قتلتي ابني، وافقة دلوقتي قدمي اعترفي، تفكري أعمل فيكي.
قالت بثقة: انتي أجبن من أنك تعملي حاجة.
قالت بهدوء: طبعًا، لو ملك ضعيفة فالأم مش ضعيفة.
مجرد أن أنهت الحملة، مسكت سها من شعرها بقوة وصرخت بصوت عالي: تقتلي ابني يا زبالة، يا مريضة.
ودفعتها بقوة على الأرض.
وظلت تصرخ ملك صرخات متتالية.
كانت سها تنظر لها بذهول وخوف.
انقضت ملك عليها وهي تعطيها صفعة تلو صفعة، صفعات كثيرة، تزامنا مع صرخاتها العالية.
قالت بصرخة: تقتلي ابني ليه.
ضربتها بالقلم.
أكملت: تتهمني في شرفي ليه.
وضربتها بالقلم.
أكملت: عايزة تخربي بيتي ليه.
لفت يدها حول رقبتها بقوة، كانت سها لا تستطيع أخذ نفسها ولا تستطيع مقاومة ملك.
قالت بغضب شديد: موتي، موتي.
جاءت نادية وريهام على الصوت.
بصعوبة بالغة استطاعت نادية وريهام يبعدوا ملك عن سها التي كانت فاقدة الوعي.
حاولت ريهام تفوق سها لكن لا تستجيب.
قالت نادية بتوتر: في إيه يا مدام ملك.
صرخت بصوت عالي: ابعدوا الزبالة دي من هنا، أخرجوا من أوضتي.
أسندت نادية وريهام سها وهما يخرجون من الغرفة.
التفتت ريهام إلى ملك ونظرت لها نظرة احتقار.
ركضت ملك إليها وجذبتها من شعرها بعنف وصرخت بصوت عالي: إيه النظرة دي، أوعي تنسي نفسك أنا ملك هانم وأنتي حتى خادمة.
تنظر نادية في ذهول، لا تعلم ماذا تفعل، هل تترك سها وتذهب حتى تنقذ ريهام من يد ملك، أو تترك ريهام فريسة في يد ملك.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
كانت نادية تمسك سها التي كانت فاقدة الوعي، بسب ملك.
وتقف بصدمة وهي ترى ريهام في قبضة ملك، لا تعلم ماذا تفعل؟
تترك سها وتذهب لتنقذ ريهام من ملك، أو تترك ريهام وتذهب مع سها.
صرخت ملك بصوت وهي تمسك شعرها بقوة:
لو نسيتي نفسك، أفكرك، إنتي حتة خادمة عندي، وأنا ست البيت ده، يعني بإشارة مني تغوري في ستين داهية من هنا، فاهمة يا حلوة.
قالت بألم:
فاهمة، فاهمة، آسفة حضرتك، سيبي شعري يتقطع في إيدك.
نظرت ملك لشعرها بابتسامة وقالت:
تصدقي فكرة حلوة.
دفعتها على الأرض بقوة ومسكت شعرها وقالت:
ينفع كده مفيش ضمير. الأرضية مش نظيفة خالص.
سحبتها من شعرها في الغرفة، كانت تصرخ ريهام بألم.
كانت تنظر نادية بصدمة، صرخت نادية بصوت عالٍ:
اطلعوا بسرعة يا بنات.
صعدت ثلاث فتيات، اثنتين أخذوا سها إلى غرفتها ويحاولون معها حتى تعود إلى الوعي.
جاءت نادية تقرب حتى تنقذ ريهام من يد ملك، صرخت بعصبية:
ابعدوا عني.
نادية بهدوء:
معلش يا مدام لو سمحتي كفاية كده.
تركتها ملك وقالت:
خدوا الزبالة بره.
اقتربت نادية مع فتاة وأخذوا ريهام.
جلست على الأرض وصرخت صرخة عالية، وتكاد هزت أركان المنزل، قالت بدموع:
ذنب ابني إيه، ذنب ابني إيه، ذنبه إيه.
نامت على الأرض بحزن وتعب.
في هذا الوقت، كان كريم ينتظر علا في كافيه على النيل.
وصلت علا وجلست بهدوء.
كريم بهدوء:
إزيك يا علا.
علا بسعادة:
الحمد لله، أنا مبسوطة أوي إنك طلبت تشوفني.
كريم بحب:
آسف يا حبيبتي، عارف إني آخر مرة كنت وحش معاكي.
علا بسعادة:
كريم أنت قولت حبيبتي.
كريم بحب:
أيوه يا حبيبتي، أنا فهمت متأخر أوي إني اخترت الشخص الغلط وسبت الشخص الصح.
علا بسعادة:
كريم قصدك إيه.
كريم بحب:
تتجوزيني.
قامت علا وقفت من على الكرسي.
وقام كريم وقف قصادها.
علا بذهول:
قول تاني.
كريم وهو يضغط على كل حرف:
تتجوزيني.
أومأت رأسها بالموافقة وقالت بدموع:
موافقة، موافقة، أنا بحبك أوي يا كريم.
كريم:
وأنا بموت فيكي يا حبيبتي.
علا بهدوء:
وملك.
كريم بغضب:
ملك خاينة، تخيلي خانتني أنا كريم عبدالله السيوفي، أنا اتجوزك وهي مراتي وبعد فرحنا أطلقها على طول، لازم أشوف الحسرة في عينيها، وبعدين أخلص منها. موافقة يا حبيبتي.
علا بسعادة:
طبعًا موافقة.
كريم:
الفرح الخميس الجاي.
علا باستغراب:
كريم بعد يومين بس مش نلحق.
كريم:
لما كريم عبدالله السيوفي وعلا عاصم يكونوا عايزين حاجة تحصل صح ولا لا.
علا:
صح طبعًا.
في المنزل، فاقت سها وهي تنفجر من الغضب بسبب ملك.
علا كلمت سها وقالت لها، وجدت أنها فرصة حتى تغيظ ملك.
أمام غرفة ملك.
سها بصوت عالٍ جدًا:
أخيرًا كريم يتجوز واحدة من مستواه، كريم يتجوز علا يا ملك.
كانت تنام على الأرض مثل ما هي.
أما سها دقت على كريم وأخبرته أن ملك رفعت يديها عليها بدون سبب.
وكان رد كريم:
يومين بس يا سوسو وكل حاجة تتحل، أكيد علا كلمتك.
قالت بسعادة:
أيوه يا حبيبي ألف مبروك.
قال بهدوء:
الله يبارك فيكي.
في الحديقة.
يجلس سامح مع ريهام.
قال بغضب:
هي عملت فيكي إيه، دي مجنونة إزاي تعمل كده.
قالت بدموع:
شوفت يا حبيبي عملت إيه.
قال سامح:
أنا فرحان إن كريم يتجوز علا ويطلق ملك دي، علا مال وجمال مش دي، وبحمد ربنا إن الطفل ماتت كانت تلزق بسببه لكريم.
قالت بدون قصد:
كان لازم يموت.
قال بهدوء:
طبعًا كان لازم، ويا ريت كانت ماتت وخلصنا منها.
بسهولة وهي تحت تأثير سامح اعترفت بكل شيء.
بعد وقت، عاد كريم من الخارج.
وجد ملك نائمة على الأرض.
أخذ نفس عميق وقال:
ملك، ملك.
كانت مغمضة عيونها وقالت:
إيه.
سأل:
عندي ليكي خبر.
ابتسمت بسخرية:
عرفت، ألف مبروك يا حبيبي.
مر يومان سريعًا، كانوا مشغولين بتحضير حفلة الزفاف.
اليوم يوم زفاف كريم وعلا.
الزفاف في المنزل.
استعانت ملك بأفضل بنت ميكب آرتست، أفضل مصممة أزياء لتفصيل فستان لها.
كانت ملك تريد أن تكون أجمل فتاة في الحفل.
وقررت ملك ترد القلم لعلا وارتدت فستان أبيض، كانت مثل الأميرات.
في غرفة كريم وملك.
كانت ملك تجلس على السرير.
خرج كريم من غرفة الملابس.
والحقيقة انبهر بجمالها.
ذهب إلى المرايا ليربط ربطة العنق.
ذهبت ملك إليه وقفت على أطراف أصابعها وربطت له ربطة العنق، وقالت بهدوء:
يشهد الله أنك أول وآخر حب في حياتي.
وضعت يديها حولين رقبته، وضعت قبلة على عيون كريم التي كأنها قطعة من البحر بلونها الأزرق.
وقالت بحب:
كريم أنا بشكرك تاني على كل حاجة حلوة عملتها معي، والله أنا عمري ما خونتك يا كريم ولا عمري أكون غير ليك إنت، أي كان اللي يحصل النهاردة هو القدر، لأن ده وقت الحساب، وكله لازم ياخد حسابه.
وضع كريم قبلة على جبينها ثم يديها وقال بندم:
أنا آسف، بجد آسف ليكي، حقك عليا يا ملاكي.
وضعت يدها على خده وقالت بحب:
أنا بحبك يا كريم، بحبك يا عوض ربنا لي، بحمد ربنا إنك وثقت فيا.
أومأ رأسه اعتراضا وقال بدموع:
أنا غلطان يا ملك، كنت أعمى، سيف حذرني كتير وأنا كنت غبي، عمري ما شفت سها كده، إزاي تكون بالشر ده، لو كان غضبي اتحكم فيا في اليوم ده، كان اللي يحصل، لو كنت صدقت الصور والفويسات والتحليل كنت خسرت يا ملوكة.
قالت بابتسامة:
بس إنت وثقت فيا وكذبت عينك وصدقت قلبك.
أخذها في حضنه وهو يحمد الله أنه تحكم في عصبيته ولم يشك في ملك.
كانت تتذكر هذه الليلة الصعبة التي أيقنت أن هناك شياطين في هيئة بني آدمين، ولكن تأكدت أيضًا أن الله ينصر المظلوم.
في هذه الليلة بعدما رأى الصور وتهور كريم وصفعها بقوة أمام الجميع وجذبها إلى الغرفة.
دفعها بقوة على السرير، صرخت بألم وقالت بدموع:
إيه، أنا عملت إيه.
ألقى الظرف في وجهها لتجد صور لها غير لائقة مع شاب، هي نفسها لا تتحمل النظر إلى الصور.
وضعت يدها على فمها بصدمة وقالت بدموع وخوف:
كريم، اسمعني أنا معملتش حاجة.
صرخ بعصبية:
كاذبة، إنتي إنسانة كاذبة، فاهمة.
قالت بنفي ودموع شديدة:
لا يا كريم، مش كاذبة، والله العظيم ما عملت حاجة.
قال بعصبية وجنون:
أومال مين اللي عمل كده، مين اللي في الصور دي.
قالت بدموع وخوف:
والله العظيم ما عارفة حاجة، بس مش أنا اللي في الصور دي.
جلس أمامها على الأرض وقال بدموع:
ليه، عملتي كده ليه.
أومأت رأسها بالنفي وقالت بدموع:
مش أنا، مش أنا.
قال بصوت ضعيف وحزين:
مش إنتي اللي في الصور صح.
أومأت رأسها بنعم.
أكمل بنفس النبرة وهو يخرج ورقة من الظرف:
عارفة الورقة دي مكتوب فيها إيه، مكتوب إن ابني مش ابني.
صرخت بصوت عالٍ جدًا:
والله العظيم كدب، أنا مش خاينة، أنا مش خاينة.
صرخت وهي تقول:
مش أنا، مش أنا.
لما سمعت سها وعلا صرخات ملك شعروا بسعادة، ظنوا أن كريم يضربها.
ثم أرسلت علا الفويسات.
وصلت له رسالة.
لكن لم ينظر، حتى وصلت رسائل كثيرة.
فتح أول رسالة وثاني وأكثر من خمس رسائل لصوت ملك وهي تقول كلام فظيع.
نظر لها بصدمة وقال:
إيه ده.
كانت تعود إلى الخلف بخوف وقالت:
أقسم بالله العظيم، أنا مش عارفة إيه ده.
قال بغضب شديد:
ما إنتي حلوة أهو، أومال معايا حياتك نكد في نكد ليه.
نهضت من مقعدها ومسكت يده وقالت:
كريم أنا مستعدة أحلف على كتاب ربنا إن الصور والفويسات دي مش أنا.
كان يتنفس بصعوبة.
قال:
ابعدي عني، ابعدي عني.
كان يغادر الغرفة، مسكت يده وقالت بدموع:
اسمعني مرة واحدة بس اسمعني، قولي ليه ممكن أخونك، ليه يا حبيبي، أنا بحبك، طيب اسأل نفسك أنا بخرج فين عشان أعمل كده، أنا بخرج معاك أو لا، عارفة إن الصور تخرج أي راجل عن شعوره، أنا مش قادرة أشوف نفسي كده، بس دي مش أنا ومش أنا اللي أقولك كده، إنت راجل متعلم وعارف إن كل حاجة سهلة دلوقتي بالذكاء الاصطناعي، تسأل نفسك ليه حد يعمل كده، معرفش بس لازم نعرف مع بعض، بلاش نغلط نفس الغلطة، لما بعدنا عن بعض بعد وفاة عبدالله، حبيبي خلينا مع بعض عشان نعرف مين عايز يخرب بيتنا.
كان يسمع حديثها بانتباه، جذب يده من يدها وحضن وجهها بين يديها.
قال بدموع:
إنتي مش خاينة صح.
أومأت رأسها اعتراضا.
أكمل هو بدموع:
بتحبيني.
حضنت وجهه بين يديها أيضًا، أومأت رأسها بالموافقة وقالت بدموع:
عمري ما حبيت غيرك، مش بحب غيرك أصلًا، بحبك يا كريم.
أخذ نفس عميق وقال:
مين ممكن يعمل كده.
قالت بتوتر:
أقول شاكة في مين.
أومأ رأسه بنعم.
قالت بتوتر:
عارفة إنك مش هتصدق، بس قلبي مش مرتاح من وقت ما جت هنا.
قال بعصبية:
قصدك سها.
أومأت رأسها بنعم.
قال بعصبية:
لا، لا، أختي مش تعمل كده.
قالت بهدوء:
حبيبي دلوقتي لازم نتظاهر إنك صدقت الصور، عشان نكشف الحقيقة، ماشي.
أومأ رأسه بنعم.
وغادر كريم من الغرفة حتى تظن سها أنها غاضب من ملك.
لما سيف ذهب إلى كريم في المنزل.
حكى كريم له عن الصور والفويسات والتحليل، وجد أن سيف لم يصدق ذلك.
قال كريم عن كل شيء عن حديثها وخطته مع ملك.
قال سيف:
برافو عليك يا كريم، افتح عينك.
قال بحزن:
عارف إنك تشك في سها.
قال سيف بهدوء:
ابنك مات بفعل فاعل.
سأل بصدمة:
بتقول إيه.
قال سيف كلام الدكتور والتحليل اللي وصل له وأن سها وعلا وريهام مشتركين في الجريمة.
سأل بحزن:
هي سها شيطانة وأنا أعمى.
قال سيف بهدوء:
حذرتك كتير وحبك ليها عمى عينك.
تذكر كريم وقال:
كلامك صح، ملك كانت كويسة جدًا، لحد ما شربت كوباية اللبن، ريهام هي اللي جابت لها اللبن.
جلس على الأريكة بتعب وحزن وقال:
أختي قتلت ابني، ليه يا سيف، أنا قصرت معاها في إيه.
قال بهدوء:
عمرك ما قصرت، بس في ناس كده الشر مالي قلوبهم.
بكى مثل الطفل الصغير:
نفسي أكون بحلم، تخيل أنا بين نارين، نفسي أختي تكون ملهاش علاقة بكل ده، ومراتي تكون بريئة.
قال بهدوء:
مراتك بريئة، أختك لا، دلوقتي لازم أقولك نعمل إيه عشان نكشف سها وعلا وريهام.
رغم كلام ملك وسيف، بس كريم كان من جواه نفسه تطلع سها بريئة، مش فارق معاه علا، المهم سها.
تلاشى كل ده لما شاف عيون سها وهي تطلب منه يغسل عاره ويقتل ملك، شاف الكراهية في عينها، كان يبكي ويسأل نفسه، هي إزاي كده، وأنا كنت أعمى طول الوقت.
خرجت من حضنه وقالت بابتسامة:
يلا يا عريس الليلة ليلتك.
ابتسم بحزن وقال:
يلا.
مسكت إيده ونزلت معه إلى الأسفل، وكريم لا ينطق بحرف، لم يصدق أن بعد دقائق سوف تذهب أختها إلى السجن بتهمة قتل ابنه.
كان الجميع متعجب، اليوم زفاف كريم على امرأة أخرى، ويهبط مع الزوجة الأولى.
أما علا وسها في غيرة وحقد وغل وغيظ.
تركت ملك يد كريم وجلست على طاولة بعيدة.
أما كريم ذهب إلى علا.
علا بصوت عالٍ:
ممكن أفهم إيه ده.
كريم بعصبية:
صوتك عالي ليه.
سها بهدوء:
هي غيرانة عليك يا كريم.
كريم بعصبية:
إنتي المحامية بتاعتها.
ذهب كريم.
علا بغضب:
شوفتي ملك عملت إيه.
سها ببرود:
طلعت الفلاحة مش سهلة، دي حتى لابسة فستان أبيض عشان تنقص فرحتك.
علا بحقد:
اتجوز كريم بس وتشوف أعمل فيه إيه الفلاحة دي.
عند ملك رن هاتفها.
ملك بهدوء:
إزيك مليكة، وحشتيني أوي.
مليكة بحزن:
والله إنتي نسيتي إنك ليكي أهل يا ملك من يوم الجواز.
ملك بهدوء:
أنا عمري ما أقدر، كنت مشغولة شوية الفترة اللي فاتت، لكن خلاص قريبًا جدًا هكون في البلد.
مليكة بفرحة:
بجد جاية إنتي وكريم.
ملك بهدوء:
إن شاء الله. يلا سلام دلوقتي.
أغلقت كل الأضواء.
كان يوجد ضوء بسيط جدًا على ملك فقط.
وقف كريم أمامه ومد يده وقال بهدوء:
اسمحي لي بالرقصة دي.
ملك بهدوء:
موافقة طبعًا.
نهضت ملك حتى تشعل النار في قلب سها وعلا.
علا بغضب:
هو كريم اتجنن ولا إيه.
سها بهدوء:
اهدي، كريم يعمل كده عشان يكسر ملك أكتر وأكتر.
كل الأضواء مغلقة إلا ضوء بسيط على كريم وملك.
تنهد بحزن ثم قال:
آسف يا ملك، آسف على كل حاجة حصلت بسبب أختي.
أجابت بهدوء:
إنت مالك يا حبيبي، هي اللي قلبها أسود.
تنهد بحب ثم قال:
بحبك أوي.
ابتسمت بخجل وقالت:
أنا بحبك أكتر على فكرة.
لم يتحدث أحد منهم بعد.
كانوا يرقصون فقط والحقيقة كانت رقصة رائعة جدًا.
كان الجميع يقول إنه هذا ثنائي رائع.
انتهت الرقصة.
ذهبت ملك إلى الطاولة.
وكريم إلى علا.
سها:
ارقص مع علا بقى.
كريم:
لا، لازم تكون مراتي الأول وبعدين أرقص معاها براحتي.
سار الزفاف بشكل طبيعي، كريم وعلا يستقبلون التهاني من الجميع.
وملك كاد قلبه يتقطع من كثرة الحزن، رغم أن هذه مسرحية، حتى تفضح علا وسها أمام الجميع ويكسروا قلبهم وفرحتهم مثل ما فعلوا مع ملك، لكن كانت تشعر بالغيرة.
غير أنها لا تتحمل رؤية من قتلوا ابنها، يوسوس لها الشيطان أن تقتلهم ويحدث ما يحدث.
جاء موعد كشف الحقيقة.
تم تشغيل فيديو ريهام وهي تعترف لسامح أنها اشتركت في قتل الطفل.
ثم فيديو سها وهي تعترف لملك.
كل ذلك وعلا وسها وريهام يموتون رعبًا.
ذهب كريم إلى ملك وأخذ يديها وقال بهدوء:
طبعًا الكل مستغرب إيه الفيديوهات دي، أنا أقول كل حاجة، الحفلة دي مش عشان اتجوز علا.
علا بغضب شديد:
إنت بتقول إيه يا كريم.
التفت كريم لها وضربها بالقلم بقوة.
سها بعصبية:
كريم إنت مجنون. الفيديوهات دي كدب.
اقترب كريم من سها وضربها بالقلم بقوة أيضًا.
جاء عاصم أبو علا.
عاصم بصوت عالٍ جدًا:
كريم إنت نسيت نفسك ومش عارف علا بنت مين.
كريم ببرود:
عارف. ويا ريت إنت كمان تعرف إنت بتكلم مين. وكمل بصوت عالٍ جدًا: مش عايز أي حد يتكلم خالص.
الكل خاف منه، فهو كريم عبدالله السيوفي ذو شأن عالي جدًا ولا يستطيع أحد أن يعترض على حديثه.
كريم بعصبية:
الحفلة دي عشان أنتقم من اللي ظلم مراتي وكان السبب إني أخسر ابني، زي ما الفيديوهات تثبت إن مراتي خسرت ابنها بفعل فاعل وكمان حاولوا يفتروا عليها بصور مفبركة.
كمل بحزن وهو ينظر إلى علا:
للأسف السبب في كده صديقة الطفولة اللي طول عمري اعتبرها أختي وأخاف عليها من النسمة.
وكمل بحزن وهو ينظر إلى سها:
وأختي وبنت عمي وصحبتي وبنتي، اللي كانت قبل ما تقول عايزة إيه كان يكون عندها.
تفتكروا ليه عملوا كده.
علا عشان بتحبني.
وسها عشان الفلوس.
الحقيقة أسباب مش مقنعة.
أنا عمري حرمتك من حاجة يا سها.
لم تجب سها.
كريم بحزن:
فكرني، أنا امتى قولت إني بحبك، أنا طول عمري بقول علا وسها أخواتي صح.
لم تجيب علا.
كريم بغضب شديد:
الهوانم قتلوا ابني بمساعدة شغالة في البيت، ريهام.
انتفضت من الخوف.
أكمل كريم:
أنا عملت الحفلة دي عشان الكل يعرف حقيقتهم، وأكسر فرحتك يا علا إنتي وسها، قلتوا خلاص كريم وقع، بس اللي وقع إنتوا وبس.
كريم بحزن وهو ينظر إلى ملك بدموع:
آسف يا ملك، آسف إنتي أشرف إنسانة في الدنيا، آسف إنك خسرتي ابنك بسبب الحية اللي ربيتها في بيتي.
وأكمل بصوت عالٍ جدًا:
سامح.
سامح بهدوء:
حصل يا فندم.
دخلت الشرطة التي كانت على علم بكل شيء من البداية وكان مصرح لها بالتصوير.
سها بخوف:
كريم.
كريم ببرود:
الشرطة قبضت على ريهام لأن التصوير كان في محلها، وكمان الشاب اللي فبرك الصور وكمان الشاب اللي في الصور.
وفاضل إنتوا بس، يلا خدوهما يا حضرة الظابط.
ذهبت سها إلى كريم مسكته من قميصه بغضب:
كريم إنت تعمل فيا أنا كده.
كريم بغضب:
وأكتر من كده لأنك بقيت مجنونة، أنا غلطت إني خرجتك من المصحة.
سها بغضب:
وأنا دخلت المصحة بسبب مين مش إنت السبب.
كريم بعصبية:
أنا السبب لما جبتي واحد عشان يجوزك وطالع عايزك عشان الفلوس ولما قولتله إنك مش معاكي فلوس فسخ الخطوبة يبقى أنا السبب بدل ما تقولي شكرا يا أخويا إنك خلصتني من واحد طماع.
سها بدموع شديدة:
إيه يعني كنت سبته، إنت عارف إني كنت بحبه أوي.
صرخ بعصبية:
إنتي فعلاً مريضة نفسية، وأنا غلطت لما قبلت إني أطلعك من المستشفى وبقيت أخليكي مسافرة على طول وأقول عشان تنسي لكن عملتي إيه، بقيتي مدمنة دخلت مصحة علاج الإدمان.
ومسك شعرها بقوة وقال بغضب شديد وصوت واطي:
غير علاقاتك الزبالة مع الرجال وأقول بكرة تكون أحسن لكن أنا غلطت يا سها، غلطت لما قولت أختي في كفة والدنيا في كفة لأن أختي زبالة وقاتلة، غوري من وشي.
أخذها الظابط تحت صرخاتها وهي تقول:
كريم، كريم أوعى تسبيني.
نظر إلى علا وقال ببرود:
إيه يا علا أنا السبب صح، قولي إنتي كمان.
علا بهدوء ودموع:
لا يا كريم أنا السبب لأني طول عمري بجري وراء سراب، عمرك ما كنت لي، عمرك ما حبيبتني، آسفة يا كريم، آسفة.
وأخذ الظابط علا وأبوها وأمها خلفها.
وأخذوا ريهام أيضًا.
كانت تقف بصدمة تسمع الحديث، يدور في عقلها أكثر من سيناريو، تركت عقابهم لله والقانون، أو تقتلهم وتأخذ ثأر ابنها، ترى أنهما يذهبوا بسهولة من أمامها.
علا وسها وريهام، رحلوا بدون طلب السماح منها، هل الموضوع بهذه السهولة؟
هؤلاء هم من قتلوا ابنها، يرحلون من أمامها، وهي لا تفعل شيئًا.
كان يقف خلفها حارس من رجال كريم ويضع السلاح في جيبه، أخذت السلاح وصرخت بصوت عالٍ:
سها.
التفتت لها سها، أطلقت ملك رصاصة، أصابت سها.
تحت صدمة الجميع.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
كانت ملك تفكر، كيف تترك من قتلوا ابنها بدون أن تأخذ حقه؟
نظرت إلى الحارس الذي يقف خلفها من حراس كريم.
أخذت السلاح من جيبه بسرعة، وصرخت بصوت عالٍ: سها.
التفت سها، ضربت ملك رصاصة استقرت في بطن سها وسقطت على الأرض.
نظر الجميع إلى سها بصدمة.
أخذ الحارس السلاح سريعا من ملك.
طلبت الشرطة الإسعاف سريعًا.
ثم نظر الجميع إلى ملك، ووجدوا الحارس يقف بجوارها ومسك السلاح في اتجاه سها.
قبل أن يتحدث الظابط، قال الحارس: الطلقة خرجت بدون قصد بالغلط يا فندم.
قال الظابط بشك: بالغلط؟
قال الحارس بهدوء: أيوة يا فندم.
كان المكان ممتلئًا بالناس، لذا الشرطة لم ترَ أن ملك هي التي أطلقت الرصاص.
وكريم والحارس فقط من رأوها لأنهم بجوار ملك.
سأل الظابط: والمدام ليه صرخت باسمها؟
أجاب كريم بهدوء: لأنها منهارة بسبب اللي حصل.
كانت ملك لا تسمع ولا ترى شيئًا. عيونها على سها وعلا وريهام.
ذهبت إليهم وجلست أمام سها على الأرض. كانت مازالت مستيقظة وسألت بهدوء: ليه يا سها، قتلتي ابني ليه؟ هو عمل إيه؟ ذنب ابني إيه إنك طماعة وخايفة على فلوس كريم؟ ليه، ليه؟ ردي عليا، ذنبي إيه أتحرم من ابني؟ ذنب ابني إيه يموت قبل ما بشوف الدنيا؟
كانت تنظر لها بصمت.
صرخت ملك: ليه؟ ردي عليا. ليه؟ ليه تقتلي ابني؟ ليه؟
جاء كريم ليذهب إليها، قال له سيف: سيبها تخرج الشحنة اللي جواها.
استجاب كريم لكلام سيف، كان حزينًا لأجلها.
أغمضت سها عيونها.
صرخت بصوت عالٍ: لا، لا. قومي، قومي أقولي ليه، قومي، سها، سها.
جاءت الإسعاف، أخذت سها.
نهضت من على الأرض وذهبت إلى علا وقالت بدموع: إنتي بتحبي كريم صح؟ ابن كريم ذنبه إيه يموت؟ ذنبه إيه؟ ذنبي أنا إيه؟ أتحرم من ابني؟ ذنبي إيه قلبي يتكسر؟ ذنبي إيه؟ أنا مالي يا علا؟ هو أنا خدت كريم منك؟ إنتي عارفة كريم قبلي صح؟ هو حبني أنا، ذنبي إيه تعملي فيا كده؟ تكلموا ليه عن شرفي؟ ليه عايزاني أطلع خاينة؟ ليه يا علا؟ أنا عملت ليكي إيه؟ كنتي تعمدي تجرحيني ليه؟
اقتربت منها وضربتها بالقلم وقالت بغضب: انطقي ذنب ابني إيه.
أيضًا لم تجب علا.
ذهبت إلى ريهام وقالت بهدوء: أسألك سؤال واحد، أنا كنت وحشة معاكي ليه تعملي كده؟
لم تجب أيضًا.
صرخت بصوت عالٍ: اتكلموا، ساكتين ليه؟ اتكلموا، ردوا عليا.
ذهب كريم إليها وقال بهدوء: اهدي يا حبيبتي، اهدي.
قال الظابط موجهًا حديثه للحارس: عندك كلام؟ إنت اللي ضربت الطلقة.
قال بهدوء: أيوه.
نظر له كريم نظرة شكر وامتنان.
قال الظابط: يلا هاتوهم.
قال سيف: متخافش أنا جاي معاك أنا وسامح.
أخذ الظابط الحارس وعلا وريهام.
صرخت ملك: استنوا، استنوا خليهم يردوا عليا، ليه...
ظلت تصرخ، تصرخ، تصرخ هستريا.
كان يضمها إلى حضنه بقوة.
طلب سيف من الجميع أن يذهب.
غادر الجميع وذهب سيف وسامح مع الحارس.
وظلت هي تصرخ، تصرخ.
سقطت على الأرض، وهي تصرخ.
أمام غرفة العمليات، خرج الطبيب.
سأل الظابط: إيه الحالة؟
أجاب بهدوء: شلنا الرصاصة والحالة مستقرة.
أما في مركز الشرطة.
الظابط: إنت لسه عندك كلام؟
أجاب مصطفى: أيوة يا فندم، أنا اللي ضربت الرصاصة.
ابتسم الظابط وقال: أنا عارفة أن مدام ملك هي اللي ضربت الرصاصة، بس سؤالي ليك، ليه تشيل تهمة زي دي؟
أجاب بهدوء: حضرتك المدام معذورة، دول قتلوا ابنها قبل ما تفرح بيه، ولو تسأل عن السبب، كريم باشا من يوم ما اشتغلت عنده ويعاملني كأخ، عمره ما عامل حد من اللي شغالين عنده وحش. أما المدام، طيبة عمرها ما قالت كلمة تجرح حد.
قال بهدوء: أنا متفهم ده وبأطمنك يا مصطفى، دي محاولة قتل خطأ والعقوبة تكون خفيفة.
خرج مصطفى، كان في انتظاره سيف وسامح.
قال سيف: عملت إيه يا مصطفى؟
أجاب بهدوء: متخافش يا دكتور.
سامح: إنت راجل وجدع يا مصطفى.
أجاب بابتسامة: شكرًا.
العسكري: يلا معي.
في المنزل.
بعد أن أخذت ملك حمامًا دافئًا.
تجلس بجوار كريم.
سأل بهدوء: إنتي كويسة يا حبيبتي؟
سألت بدموع: كريم، مصطفى، أنا اللي ضربت سها، مش هو، هو ليه قال كده؟
قال بهدوء: اهدي يا حبيبتي، هو عامل كده لأنه شايف إنك معذورة، متخافيش، سيف وسامح معاكي.
تنهدت بحزن ثم قالت: مش عارفة عملت كده إزاي، بس هي تستاهل. أيوة، هي وعلا وريهام يستحقوا القتل، والله العظيم، والله العظيم عمري ما أسامح حد فيهم.
أجاب بحنان: حقك يا حبيبتي، حقك منهم لله، أنا عمري ما أسامح حد فيهم زيك يا حبيبتي، وإحنا عوضنا عند ربنا كبير.
قالت بدموع: لسه قلبي وجعني يا كريم، والنهاردة حسيت إن ابني لسه مات النهاردة، لما كانت سها بتقولي بكل جبروت إنها قتلت ابني، إزاي جالها قلب تعمل كده.
كريم بهدوء: ملك عدي، كل الحاجات دي عدت، لازم ننسى ونبدأ حياة جديدة.
ألقت نفسها في حضنه وقالت: تعبانة أوي يا كريم، تعبانة أوي.
رتب على ظهرها بحنان وقرأ عليها آيات القرآن الكريم.
مر شهر على هذا اليوم.
وللأسف، حالة ملك النفسية سيئة جدًا.
خرجت سها من المستشفى وتم الحكم عليهم بالسجن المشدد.
كانت تجلس مع كريم في الحديقة.
جاء سيف وجلس بعصبية وقال بغضب: إحنا مش نخلص بقى؟
نظر كريم له بتعجب وسأل: في إيه يا ابني؟
قال بصوت عالٍ: ملك.
نظرت له وقالت بهدوء: نعم.
قال بعصبية: أنا مش عايز أنجز، من وقت ما رجعت من السفر وأنا عايز أتكلم معاكي.
سألت بفضول: إيه الموضوع؟
قال بهدوء: أنا بطلب إيد أختك.
سألت بتعجب: أختي مين؟
قال بتعجب: إنتي عندك كام أخت؟
أجابت بهدوء: مليكة.
قال بابتسامة: أنا بحب مليكة ويشرفني أن أطلب أيدها.
تبدلت حالة ملك، وارتسمت ابتسامة عريضة وسألت بسعادة: إيه ده بجد؟
نظر كريم بغيرة وقال بغضب: إيه الضحكة دي؟ ما كنتيش دي ردة فعلك لما طلبت إيدك.
قالت بابتسامة: لا، أصل سيف دكتور وصاحب مستشفى كبير وكده.
قال بعصبية: وأنا إيه إن شاء الله؟
قال سيف بغرور: اعرف قيمتي بقى، ومتحطش راسك براسي.
قال كريم بعصبية: إحنا مش موافقين على الجواز.
قال سيف ببرود: إنت مالك؟
أجابت ملك بحب: لا يا دكتور كلامك غلط، كريم أخو مليكة، وأكيد رأيه مهم.
ضحك كريم بصوت عالٍ وقال بابتسامة: قلبي يا ملوكة.
قال سيف بهدوء: نتكلم بجد شوية.
قالت ملك: أتكلم مع أهلي وأشوف، بس مليكة مش بتفكر في موضوع الجواز دلوقتي.
قال بلهفة: لا يا ملك، اتصرفي، اقفي جنب أخوكي.
قالت بابتسامة: والله العظيم بعد وقفتك معايا في محنتي، أكون مطمئنة على أختي معاك، بس هي فعلاً مركزة في الدراسة. آخر عريس تقدم ظابط وكمان من أغنياء البلد، الكل حاول يقنعها وهي رفضت.
قال بهدوء: وقفتي معاكي لأنك بريئة وبنت أصول.
وأكمل بحزن: بس أنا من يوم ما شفتها وأنا مش قادر أنساها، بحبها أوي بجد.
أخذت نفس عميق وقالت: علشان خاطرك، أسافر البلد وأتكلم معاها.
نظر لها بغضب وقال: أنا شايف ماليش لازمة في القعدة، تكلموا مع بعض وأنا ماليش اعتبار، قررتي من نفسك تسافري البلد.
قالت بهدوء: لا يا حبيبي نسافر، مش أسافر، أنا بقالي كتير مشفتش أهلي وتكون فرصة نتكلم في موضوع سيف.
أومأ رأسه بنعم وقال: من عيني يا قلب كريم.
قالت بحب: بحبك.
قال بحب: وأنا بحبك.
سيف: احم احم، إحنا هنا.
قال كريم بعصبية: امشي من هنا.
قال ببرود: لا قاعد على قلبك.
سافر كريم وملك في نفس اليوم بليل وصلوا صباحًا.
سافر كريم وملك إلى البلد.
وصلوا البلد.
كان جابر ومراته في انتظارهم.
قال جابر باحترام: حمد لله على السلامة يا كريم باشا.
قال كريم: الله يسلمك.
قالت مرات جابر: نورتي البيت يا ملك هانم.
نظرت له بابتسامة وقالت: ملك بس.
ابتسمت زوجة جابر وقالت: تسلمي يا بنت الأصول.
مسك يدها وقال: يلا ملوكة ناكل.
كانوا يجلسون على السفرة.
قالت بهدوء: عارف يا كريم كنت بشوف كلام أهل البلد لي قمة الشر، طلع إنهم ناس غلابة أوي، ممكن يكون كلامهم ليه متجوزتش لحد دلوقتي يكون قلق عليا، لما شوفت الشر الحقيقي عرفت قيمة أهل بلدي.
قال بابتسامة: صح يا حبيبتي، أهل الريف أحسن وأطيب ناس في الدنيا.
قال بدلال: حبيبي لي طلب عندك.
أجاب: بعد حبيبي دي أي حاجة تحت أمرك.
تنهدت بحب وقالت: تسلمي يارب، بص عايزة أتمشى في البلد وأروح الغياط.
قال بابتسامة: موافق طبعًا.
بعد الفطار.
كريم وملك يمشون مع بعض في البلد وهما إيدهم في إيد بعض بسعادة.
قال بحب: أول مرة شوفتك وإنتي راحة الغياط ومن وقته كل يوم لازم أروح الغياط علشان أقابلك.
قالت بابتسامة: فاكرة لما مالك قالي اعملي شاي لكريم بيه والرجالة، وأنا لا أعرف مين كريم بيه ده، ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد.
قال بعصبية: كفاية يا ملك كلام حلو.
ضحكت وقالت: كنت زمان بتعصب منك أوي، بس دلوقتي بقيت كل حياتي وأحلى حاجة في حياتي يا كريم.
قال بحب: قلب كريم والله.
ظلوا يسيرون ويتحدثون حتى وصل حقل مصطفى أبو ملك.
ضمها إلى حضنه وقال: هنا اتولدت قصة حبنا.
قالت بمزح: قصة حب إنت، أما أنا قصة حبي اتولدت بعد الجواز.
قال بعصبية: رومانسية أوي.
تنهدت بحب ثم قالت: بحب يا عوض ربنا لي.
أجاب بحب: وأنا بحبك.
نظرت ملك خلف كريم واتسعت عيونها بصدمة وقالت: كريم...
في الجامعة.
عند مليكة.
قالت بعصبية: هو إنت مش بتفهم من أول يوم في الجامعة وأنا بقولك أنا مش بفكر الارتباط، إيه غبي ابعد عني بقى.
قال بغضب: وأنا يا حلوة من أول يوم وإنتي داخلة مزاجي. قولت نقضي يومين حلوين، قولتي لا، قولت نتجوز قولتي لا، إنتي بتاعتي يا لوكة.
صرخت بصوت عالٍ: احترم نفسك يا حيوان، وابعد عن طريقي أحسن، روح شوف حالك، إنت شاب صايع وبقالك سنين مبلط في الكلية، اتجوز فيك إيه، غير إنك شمامة، أنا حذرتك كتير ابعد عني.
قال بغضب: عارفة يا قمر، عيب اللي زيك مش عارفة أنا مين وابن مين، ورغم أن الموضوع اتكرر كتير بس برضو أغبياء.
سألت بعدم فهم: قصدك إيه؟
قال بشر: قصدي يا حلوة لما شاب حلو وغني زي يطلب إيد واحدة زيك وهي ترفض يبقى لازم تتعاقب.
قالت باستهزاء: وإيه العقاب يا فاشل؟
ابتسم وقال: الوش الجميل ده يشوه.
عادت خطوة إلى الخلف وهي تشعر بالتوتر، نظرت حوالها يوجد ناس كتير، لكن الجميع منشغل.
قالت بتوتر: مازن ابعد عني.
أخرج زجاجة من جيبه وصرخ: يبقى تستاهلي العقاب.
صرخت مليكة وسقطت على الأرض.
والحديث بقية.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
كان كريم يحضن ملك بحب.
فجأة، فتحت عيونها بصدمة وقالت: "كريم."
أجاب بهدوء: "نعم."
قالت بخوف: "تعبان."
أجاب بهدوء: "إيه."
بعدت عنه وصرخت: "ثعبان على الشجرة."
نظر خلفه ووجد ثعباناً على الشجرة، وقال بابتسامة: "خايفة ليه كده، هو بعيد عننا."
قالت بخوف: "يلا نمشي، أنا خايفة."
مسك يدها وقال بحب: "حاضر يا حبيبتي."
غادر كريم وملك الحقل.
سأل كريم: "نرجع البيت؟"
قالت بنفي: "لا، نروح بيت أهلي، وحشوني أوي."
قال بهدوء: "تمام، ونتكلم في موضوع سيف."
أومأت رأسها بنعم.
وقالت بهدوء: "كريم، لي عندك طلب."
قال بهدوء: "اتفضلي يا قلبي."
توقفت عن السير وأخذت نفساً عميقاً وقالت: "أنا عايزة أكمل تعليمي."
ضم حاجبيه بتعجب وسأل للتوضيح: "تكملي إيه."
قالت بهدوء: "تعليمي، أنا كان عندي حلم نفسي أحققه، عايزة أدخل ثانوي وأدخل كلية."
نظر لها بحب وحنان وقال: "إنتي عارفة إني بحبك، ولا ولا."
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل هو: "وإنتي بالنسبة لي مش ناقصة حاجة، صح؟"
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل هو: "كل اللي إنتي عايزاه ونفسك فيه، أنا أعمله عشان خاطرك، بس إنتي في كل حالاتك جميلة ومش ناقصك حاجة، صح يا حبيبتي."
أومأت رأسها بالموافقة وقالت بابتسامة: "بحبك."
ابتسم وقال: "وأنا كمان، لدرجة إننا نسينا إحنا في الشارع."
قالت بدلال: "إيه يعني، جوزي حبيبي."
نظر لها وقال: "اتغيرتي يا ملوكة."
قالت بابتسامة: "بسببك يا عوض ربنا لي."
أحتضن يديها بقوة ووضع قبلة على يدها وقال بحب: "أحلى حاجة في حياتي إنتي يا ملاكي."
وأكملوا سير حتى وصلوا البيت. وبعد الترحيب الكبير، يجلس كريم وملك مع مصطفى ومنى ومالك وأمل عند مليكة.
رمى مازن عليها ماء، فصرخت وسقطت على الأرض.
تجمع صديقاتها.
ضحك مازن بصوت عالٍ وقال: "دي مياه عادية، بس ده مجرد إنذار ليكي. المرة الجاية تكون مياه نار."
ورحل مازن، وهي انهارت من البكاء.
أخذتها صديقاتها حتى يعودا إلى المنزل.
كانوا يجلسون ويتحدثون، حتى دق الباب.
جاءت أمل حتى تفتح، فقالت ملك: "خليكي، أنا أفتح، دي أكيد مليكة، وحشتني أوي."
ذهبت حتى تفتح وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
مجرد أن فتحت ونظرت مليكة لها، ألقت نفسها في حضنها وهي تبكي بانهيار.
جاء الجميع على شهقات مليكة العالية.
سألت ملك بخوف: "في إيه."
قال كريم بهدوء: "ملك، هاتي مليكة وادخلوا جوة."
دخلت ملك وهي تحتضن مليكة، وخلفها صديقتان لمليكة.
سألت مني بذعر: "في إيه يا بنات."
قالت فتاة: "زميل معنا من الجامعة، يحاول يتقرب من مليكة من أول يوم في الجامعة، وهي ديما تصده وترفض الكلام معه، لحد النهاردة."
سكتت.
صرخ مالك: "لحد النهاردة إيه."
أكملت الفتاة: "قالها لازم تجوزني أو أشوه وشك الجميل ده بمياه نار، وفجأة رمى عليها مياه، هي طلعت عادية، بس مليكة انهارت من الخوف."
كان الجميع يسمع الحديث بصدمة.
قال مصطفى بغضب: "مين المتخلف ده."
أجابت فتاة أخرى: "مازن فتحي النجار، ابن عضو مجلس الشعب."
صرخ مالك: "يعني ابن عضو مجلس الشعب، يدوس على خلق الله."
قالت فتاة: "نستأذن إحنا."
ذهبت البنات وأمل خلفهم تشكرهم.
قالت ملك بهدوء: "اهدي يا حبيبتي، اهدي، حصل خير."
قالت بدموع: "خفت أوي يا ملك، أوي."
قالت مني: "خلاص يا حبيبتي، عدت على خير."
قال كريم: "بس لازم ناخد موقف عشان ما يعملش كده تاني."
قال مصطفى: "طبعاً، نبلغ البوليس."
كريم: " خلينا قبل البوليس نتكلم مع أبوه، أكيد يخاف من الفضيحة ويلم ابنه."
نهض مالك وقال: "يلا يا بابا."
نهض مصطفى وكريم وقال: "يلا، أنا جاي معاكم."
ابتسم مصطفى وقال: "شكراً يا ابني، كنت عايز أطلب منك كده لأنك صاحب نفوذ وممكن النائب يخاف منك، بس اتكسفت أقولك."
قال كريم بحزن: "أزعل منك كده، أنا مش زي مالك، ومليكة أختي."
ربت على كتفه وقال: "يعلم ربنا من يوم ما شفتك وأنا بعزك يا ابن الأصول."
ابتسم كريم.
وقال مالك بعصبية: "مش وقته."
غادر مصطفى ومالك وكريم.
نهضت ملك وقالت: "تعالي يا لوكة، خدي حمام وارتاحي شوية."
نهضت مليكة مع ملك.
مني: "تعالي يا أمل نحضر الغداء على ما يرجعوا."
أومأت رأسها بالموافقة وذهبت إلى المطبخ.
في منزل أبو مازن.
قال أبو مازن باحترام: "منور يا كريم باشا."
قال بهدوء: "بنورك، في موضوع مهم عايزين نتكلم فيه."
قال بهدوء: "خير إن شاء."
مالك بعصبية: "مش خير، لو ابنك مسمعش الكلام، أقوى عليه يا رحمن يا رحيم."
أكمل كريم: "إحنا احترمناك وقلنا نجي ليك قبل البوليس."
سأل بتوتر: "خير إن شاء الله."
قال مصطفى بغضب: "في ابنك واحد واطي، رمى نفسه على بنتي وهي مش عايزة."
قال بهدوء: "يا جماعة، براحة، حد يفهمني."
قص مالك ما حدث.
سأل بذهول: "معقول مازن يعمل كده."
أجاب كريم بهدوء: "للأسف عمل، وقبل ما ابنك يفكر يغلط غلطة كمان، يبقى بدأ العد التنازلي له."
قال بخوف: "أنا آسف بالنيابة عنه، وأوعدكم أنه مش يقرب من بنتكم تاني."
قال مصطفى: "هنشوف."
وغادروا المنزل.
صرخ بصوت عالٍ: "مازن."
جاء سريعاً لأنه كان يسمع الحديث.
اقترب منه وقال بخوف: "بابا، أنا..."
لم يكمل حديثه. ضربه بقوة.
وضع يده مكان الضربة وسأل بعصبية: "تضربني ليه."
قال بغضب مكتوم: "وأكسر رقبتك يا غبي، أنت مجنون، مش عارف أنت ابن مين، عشان تعمل لعب العيال ده، وكمان كريم السيوفي يدخل في الموضوع عشان بلاغ منه، أخسر مجلس الشعب."
لم يجب مازن.
قال بتهديد: "ابعد عن البنت دي أحسن لك، فاهم."
وذهب إلى غرفته.
ومازن قال في نفسه بتوعد: "ماشي يا مليكة."
في غرفة مليكة.
"يا بنتي، اهدي بقا، وبطلي عياط."
كان هذا حديث ملك التي تحاول مع مليكة حتى تتوقف عن البكاء.
تنهدت بحزن ثم قالت: "يا بنتي، أنا عارفة إنك قوية."
قالت بدموع: "خوفت أوي يا ملك، فكرة إن كمان تكون مياه نار رعبتني، ليه حد ممكن يعمل كده، من حقي أختار شريك حياتي صح."
قالت بهدوء: "صح يا حبيبتي، بس إنتي قمر والكل يتمنى رضاكي."
قالت بحزن: "أنا مش عايزة حد، مش عايزة أرتبط دلوقتي."
قالت بابتسامة: "نكلم في الموضوع ده بعدين."
تنهدت بحزن ثم قالت: "أنا زعلانة منك يا ملوكة."
سألت: "ليه يا حبيبتي."
أجابت بغضب طفولي: "من وقت جوزك نسيت أهلك."
أخذت نفساً عميقاً وقالت بدموع: "لا والله، بس الفترة اللي فاتت كانت صعبة أوي."
سألت بفضول: "ليه، في إيه."
أخذت نفساً عميقاً وقصت لمليكة كل شيء.
قالت بصدمة: "يا نهار أبيض، هو في شر كده، تقتل ابن أخوها."
قالت بدموع: "كانت أيام صعبة، ستر ربنا إن كريم واثق فيا، وسيف وسامح وافقوا معي لحد ما حقي رجع."
قالت بهدوء: "آه والله، سيف وسامح جدعان أوي."
سألت ملك: "مليكة، بلاش تقولي لحد عن اللي حصل، عشان خاطر كريم."
أومأت رأسها بنعم.
وأكملت ملك: "بقولك يا مليكة، إنتي عارفة يا سيف يا مليكة."
قال بتقيؤ: "طبعاً، دكتور سيف غني عن التعريف."
ملك: "طيب، بصي، عايزة أكلمك في حاجة."
مني من الخارج: "ملك، يا ملك."
قالت بابتسامة: "تصدقي بالله، وحشتني أوي أمك وهي تقول يا ملك وتطلب مني طلباتها اللي مش تخلص."
قالت: "قومي يا أختي، تحبي التعب إنتي."
ذهبت ملك إلى مني في المطبخ وقالت بهدوء: "نعم يا ماما."
قالت بهدوء: "مفيش حاجة يا حبيبتي، تعالي اقفي معي، وحشتني أوي."
حضنتها ملك وقالت بحب: "وإنتي كمان."
سألت أمل: "عاملة إيه يا ملوكة."
أجابت بهدوء: "الحمد لله، بخير."
سألت مني: "مفيش حاجة كده ولا كده."
أومأت رأسها اعتراضا بحزن.
نظرت أمل لمني وقالت: "يا ماما، قولنا إيه."
مني بدموع: "هما قالوا بلاش أسألك، بس أنا عايزة أطمن عليكي."
قالت بهدوء: "يا حبيبتي، اسألي براحتك، بس أكيد لو في حاجة أقولك، يعني مش أخبي إني حامل."
قالت مني بحب: "ربنا يعوضك خير."
قالت بابتسامة: "يارب."
عاد الرجال من الخارج.
بعد تناول الطعام.
كريم يهمس لملك: "يلا يا ملك."
قالت بتوتر وصوت وطي: "بص يا حبيبي، أنا أقضي اليوم هنا النهاردة."
نظر لها بغضب وسأل بغضب مكتوم: "نعم، بتقولي إيه."
قالت بهدوء: "براحة يا كريم، أهلي وحشوني وعايزة أقعد معاهم."
قال بعصبية، لكن حديثهم بصوت منخفض حتى لا يسمعهم أحد: "إنتي قاعدة هنا طول النهار، نروح ونيجي تاني الصبح."
قالت بهدوء: "عشان أكلم معاهم في موضوع سيف."
قال بعصبية: "عادي، اتكلمي الصبح."
زفرت بضيق وقالت: "يعني كلها ساعتين الليل، أروح وأجي تاني ليه بقا، وبعدين أوضتي وحشتني."
نظر لها بغضب وقال: "تمام أوي، حلوة الطريقة دي، إنتي لما قولتي نروح بيت أهلي، مقولتيش إنك ناوية على بيات، تيجي هنا وتدبسني."
قالت بعصبية: "هو في إيه لكل ده يا كريم، الموضوع طبيعي."
قال بهدوء: "يلا يا ملك."
قالت بعصبية: "لا يا كريم."
ضغط على أسنانه بعصبية وقال: "تمام أوي."
نهض كريم وقال بهدوء: "طيب، تصبحوا على خير."
قال مالك: "لسه بدري يا كريم."
قال بهدوء: "معلش بقا، جايين من السفر وطول اليوم نلف، فا تعبان."
مصطفى: "البيت بيتك، وإنت تنور في أي وقت."
سألت مليكة: "وإنتي يا ملك."
قبل أن تجيب ملك، قال بابتسامة: "ملك تقضي اليوم هنا النهاردة."
ورحل كريم.
زفرت ملك بعصبية.
سألت مليكة بمزح: "إيه ملوكة، شكل كريم مش قادر على بعدك."
ملك بعصبية: "احترمي نفسك."
ثم قالت بهدوء: "في موضوع عايزة أكلمك فيه."
عاد كريم المنزل ويكاد ينفجر غضباً من ملك.
رن الهاتف، أجاب بعصبية: "ألو."
أجاب سيف بهدوء: "في إيه يا بني، إيه العصبية دي."
قال بعصبية: "سيف، أنا مخنوق، عايز إيه."
سأل بهدوء: "عملت إيه في موضوع مليكة."
قال بعصبية: "معملتش حاجة."
صرخ بعصبية: "ليه يا كريم."
أخذ نفساً عميقاً وقال: "يا ابني، حصل مشكلة النهاردة، معرفتش أتكلم."
سأل بتوتر: "مشكلة إيه."
قص كريم له.
سأل بعصبية: "مين الحيوان ده."
قال بهدوء: "اهدي يا سيف، إنت مينفعش تتدخل، قولي تتدخل بصفتك إيه، تعمل دوشة على البنت وخلاص، أما أنا جوز أختها، عادي، عايزك تهدي، ملك تكلم معاهم النهاردة وإن شاء الله خير."
كان يشعر بالغضب والغيرة الشديدة عليها.
ثم تذكر شيئاً وقال بتوتر: "كريم."
كريم بزهق: "نعم."
قال بتوتر: "سها."
دق قلبه. مجرد أن سمع اسمها وسأل: "مالها."
أخذ نفساً عميقاً وقال......
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
قال سيف بتوتر: سهى.
قلب كريم انتفض أول ما سمع الاسم، سأل بخوف: مالها؟
تنهد سيف وقال: البقاء لله.
أغمض عينيه بحزن وسقطت دمعة حزنًا عليها، وسأل بصوت مخنوق: حصل إزاي؟
أجاب بهدوء: كانت تحاول تهرب وضربوا عليها نار.
قال: أنا نازل القاهرة حالا.
قال سيف: في انتظارك يا صاحبي.
رن على ملك حتى يخبرها، لكن الهاتف كان في الغرفة وهي تجلس مع العائلة في الصالة تتحدث عن سيف.
سافر كريم إلى القاهرة.
كانت ملك تتحدث وتمدح في سيف، وتخبرهم أن كريم يقول إنه شخص جيد.
نظر مصطفى إلى مليكة وسأل: إيه رأيك يا مليكة؟
تنهدت بحيرة وقالت: مش عارفة، أنا عايزة أخلص الجامعة الأول.
قالت ملك بهدوء: بصي يا حبيبتي، أنا رأيي تقعدي معه وتشوفي قلبك يقولك إيه، بجد أنا شايفة إنه عريس مناسب.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: أصلي استخارة وأشوف.
في الصباح.
ملك: مليكة تعالي معي البيت.
سألت باستغراب: ليه؟
قالت: عادي، عايزة أرجع عشان كريم زعلان، تيجي معي نقعد مع بعض، وبعدين من غير سبب بيت اختك.
قالت بابتسامة: ماشي.
وصلت ملك ومليكة إلى المنزل.
قابلهما جابر وقال: كريم باشا سافر القاهرة.
سألت باستغراب: ليه وإزاي من غير ما أعرف؟
قال جابر: مش عارف.
رحل جابر، ونظرت ملك إلى مليكة بعصبية ممزوجة بحزن: هو ممكن يكون زعلان مني، قرر يسيبني عشان السبب التافه ده.
قالت بهدوء: اهدي، نرن عليه ونعرف السبب.
طلبت رقم كريم، لم يجب.
كان كريم في المشرحة وترك الهاتف مع سيف.
بعد كم مرة اضطر سيف أن يجيب.
مجرد أن فتح الخط، صرخت بغضب: أنت إزاي تسافر القاهرة من غير ما أعرف؟
قال بهدوء: أنا سيف.
شعرت بغصة في قلبها، وسألت بتوتر: كريم كويس؟
أجاب بهدوء: أيوه كويس، بس... وسكت.
جلست على الكرسي، لم تستطع الوقوف من الخوف وسألت: بس إيه؟
قال بهدوء: سهى ماتت.
أجابت بعصبية: في داهية، في الجحيم إن شاء الله، هو سافر ليه بقا، فارقة معه أوي، بعد اللي عملتها.
قال بهدوء: اهدي بس، مهما حصل هي أخته وكان لازم يدفنها عشان رابط الدم بينهم.
قالت بصوت عالٍ: ليه هو كده اختار أختي وسابني، تمام، قولوا بقا إني نهيت العلاقة دي.
صرخت مليكة بصوت عالٍ: برافو عليكي يا ملك، اللي هي معرفتش تعمله وهي عايشة، اعملي أنتِ وهي ميتة.
ابتسم سيف أول ما سمع صوت مليكة.
سألت بعدم فهم: قصدك إيه؟
قالت بهدوء: قصدي سهى كانت تحارب عشان تفرق بينك وبين كريم، ومقدرتش، تيجي أنتِ بقا تعملي كده.
قالت بدموع: هو اللي غلطان، يروح يدفن اللي قتل ابنه، اللي طعنت شرفي.
أجاب سيف: أخته يا ملك، أخته وفي دم بينهم، عشان خاطر عضم التربة لازم يعمل كده، أنا أكتر واحد عارف حب كريم ليها كان إيه، فاهمة كان. لو اللي حصل ده حصل قبل ما كريم يكتشف حقيقة سهى، كان كريم اتدمر، خليكي مع جوزك.
وأكمل بحب: اتعلمي من خطيبتي تكوني عاقلة.
سألت ملك: خطيبتك مين؟
قال بابتسامة: مليكة.
فتحت عينيها وفمها بصدمة من هذا المجنون، لكن لم تجب.
أجابت ملك بعصبية: هو إحنا نعرفك، تتلزق فينا ليه، لسه نفكرك ويا عالم نرفض ولا نقبل.
أجاب بغرور: ليه إن شاء الله تلقوا حد زي، عريس قمر وذكي، مش عايز أتكلم عن نفسي كتير.
قالت ملك بابتسامة: أحسن حاجة فيك التواضع.
أجاب: أومال.
قالت ملك: أنا أقفِل، أقول لكريم إني اتكلمت.
أجاب بابتسامة: تمام، سلمي على خطيبتي.
أغلقت ملك، نظرت إلى مليكة وقالت: دمه خفيف.
ابتسمت مليكة ولم تجب.
مليكة: تيجي نرجع البيت.
قالت ملك: لا، استنى كريم هنا.
ابتسمت مليكة وقالت: بتحبي يا ملوكة.
تنهدت بحب ثم قالت: بحبه أوي، بجد عوضني عن كل حاجة، أقولك حاجة؟ أنا طلبت من كريم أكمل تعليمي، وافق.
قالت بابتسامة: يا حبيبتي، أنتِ تستاهلي كل خير، ربنا يوفقك يارب.
في المشرحة.
يقف أمام الجثة بحزن.
قال الظابط: آخر حاجة قالتها، قول لكريم يسامحني.
أغمض عينيه بحزن، ووضع قبلة على جبينها وقال: ربنا يرحمك.
ولم ينطق حرفًا آخر.
في المقابر.
تم دفن الجثمان بحضور سيف وكريم وبعض أفراد الشرطة.
ذهبت الشرطة وجلس كريم أمام القبر.
وقال بحزن: ليه كده يا سهى، استفدتي إيه دلوقتي، فين الفلوس اللي كنتي طمعانة فيها؟ أنا مش عارفة أحدد مشاعري، زعلان عليكي وزعلان منك، ربنا يرحمك.
نهض كريم وغادر هو وسيف.
قال سيف: ملك اتصلت وأنا رديت عليها.
سأل بهدوء: عرفت اللي حصل؟
أومأ رأسه بنعم.
كريم بحزن: كانت ردة فعلها إيه؟
سيف: عادي يا كريم، المهم تروح فين دلوقتي؟
قال: أسافر البلد.
قال سيف: كنت ارتاحت النهاردة.
أومأ رأسه اعتراضا، وقرر سيف السفر معه لينهي موضوع مليكة.
في المساء.
وصل كريم وسيف.
كانت ملك تجلس مع مليكة في الحديقة، وهما يمزحان ويبتسمان بسعادة.
نظر كريم إلى ملك بحب واشتياق، وغضب أيضًا لأنها ظلت في منزل عائلتها.
وسيف ينظر إلى مليكة بعشق ويسأل نفسه، متى وقع في غرامها إلى هذا الحد؟
اقتربوا منهم.
حضن كريم ملك وقال بحب: وحشتيني وزعلان منك.
أجابت الأخرى: وأنت كمان وحشتني وزعلانة منك.
قال سيف بصوت عالٍ: عقبالي يارب، لما أقول وحشتني بس عمري ما أزعل منك.
كانت تنظر مليكة إلى الأسفل بخجل.
قالت ملك: لو سمحت بلاش الكلام ده.
قال كريم: أنا عندي حل، أتصل بعمي مصطفى وأطلب منه الإذن إنكم تتكلموا مع بعض هنا في الحديقة قدامنا.
قال سيف: أخويا وحبيبي.
أكمل كريم بمزح: عشان ترفضي ونخلص منه.
صرخ سيف بغضب: ولا أعرفك.
بالفعل طلب كريم من مصطفى الإذن، وافق.
جلس سيف ومليكة على الطاولة.
وجلس أمامهما كريم وملك على المرجيحة.
كانت ملك عيونها عليهم.
قالت بابتسامة: شكلهم حلو صح.
أجاب بهدوء: أيوه، ربنا يقدم اللي فيه الخير.
ثم قال بنبرة حادة: والهانم زعلانة مني ليه.
قالت بعصبية: لما أعرف البيه زعلان مني ليه.
قال بعصبية: مش عارف بجد، المفروض كنتي تحترمي كلمتي وقبل ما تاخدي قرار إنك تقضي اليوم، كنتي سألتي جوزك يا هانم.
قالت بعصبية: بجد مش فاهمة ليه كل ده، فيه إيه يا كريم، قلتلك أهلي وحشوني، فيه إيه بقا، وبعدين كنت بتكلم في موضوع سيف.
قال بصوت عالٍ: ما يولع سيف.
رفع سيف يده في الهواء وقال: شكرا يا صاحبي.
ونظر إلى مليكة وقال: يحبني أوي.
ابتسمت وقالت: واضح.
قال بهدوء: مليكة من غير لف ودوران، أنا بحبك.
سألت بعدم تصديق: إمتى، أنا وأنت اتقابلنا ثلاث مرات بس، مرتين في فرح كريم ومكنش بينا كلام، المرة الوحيدة اللي اتكلمنا فيها هي يوم المول، ودي تعتبر كنا في حرب، أنت تدافع عن كريم وأنا عن ملك.
قال بابتسامة: وده السبب إني حبيتك، حبيت حبك لملك وخوفك عليها.
في الجهة الأخرى.
قالت بهدوء: البقاء لله.
أجاب بحزن: ونعمة بالله.
قالت بعتاب: كان المفروض تعرفني قبل ما تسافر.
قال بهدوء: رنيت عليكي، الهانم كانت مشغولة، مردتش التليفون.
أجابت بعصبية: كان التليفون مش جنبي، رنيت عليك كتير وأنت مش فاضي.
كريم بصوت عالٍ: مش سيف رد عليكي وقال لك اللي حصل.
قالت بصوت عالٍ: وأنت سيب تليفونك مع سيف ليه؟
قال سيف بصوت عالٍ: سيبوني في حالي بقا.
ونظر إلى مليكة وقال: ميعرفوش يستغنوا عني.
قالت بابتسامة: ده سبب إني أوافق أقعد معاك، كتير طلبوا إيدي، بس كنت برفض، بس صليت صلاة استخارة ولقيت نفسي مرتاحة، كمان وقفتك مع ملك في المشكلة الأخيرة.
قال بابتسامة: وافقتي مع ملك، ده واجب عشان ملك صاحبة الحق.
قالت بهدوء: بص، أنا محتارة ومتلغبطة، كنت منع الارتباط لحد ما أخلص الجامعة، حضرتك عارف إنها كلية صعبة.
قال بهدوء: طيب خليني أكلمك عن نفسي، وأنا على استعداد أنتظر موافقتك طول العمر، أنا وحيد، ماليش إخوات، أهلي متوفين، باقي عائلتي كلهم عايشين في لندن، كريم أخويا وصاحبي وحاجة كبيرة عندي، دكتور جراحة، عندي مستشفى بتاعتي، بس كده، كلميني عن نفسك.
على الجهة الأخرى.
كريم بعصبية: بحس إنك عاشقة النكد.
ضربته على كتفه وقالت بغضب: أنا برضو ولا أنت.
مسك إيدها اللي ضربته وقال بغضب: ينفع كده.
أجابت بابتسامة: أه ينفع.
وضع قبلة على يدها وقال بابتسامة: أنا أقدر أقول غير كده يا ملاكي.
قالت بابتسامة: بحبك، بس زعلانة منك.
قال بهدوء: ليه بس يا ملاكي.
قالت بدموع: غصب عني يا كريم، كان نفسي ملكش دعوة بيها.
قال بهدوء: حبيبتي، مقدر حالتك، بس رغم اللي عملتها، هي تخصني، أختي، كان لازم أعمل كده.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: بلاش نكلم في الموضوع ده، عشان قلبي لسه مجروح.
قال بحنان: سلامة قلبك يا قلب كريم.
ابتسمت له بحب وهو بدالها نفس الابتسامة.
في الجهة الأخرى.
سيف بهدوء: أنا يشرفني يا مليكة تكوني حبيبتي ومراتي وشريكة حياتي، بس عايز أقولك حاجة، إن شاء الله لو حصل نصيب، عايز كتب كتاب على طول.
قالت بصدمة: لا طبعًا مش على طول كده، خليها خطوبة ناخد على بعض.
قال بهدوء: مليكة، أنا بحبك أكتر ما تتخيلي ونفسي تكوني مراتي عشان أتكلم معاكي براحتي.
قال بصدمة: يعني إيه براحتك؟
قال بهدوء: حتى الكلام له حدود، يعني مينفعش نتكلم بحرية في الخطوبة، عشان كده نفسي تكوني مراتي.
نظرت إلى الأسفل بخجل وقالت: أصلي استخارة وأشوف.
ونهضت من أمامه.
ذهبت إلى كريم وملك وقالت: أنا أمشي يا ملك.
نهضت ملك وقالت: يلا أوصلك.
قال كريم: خليكي، أوصلها أنا.
قالت مليكة: يا جماعة ارتاحوا، أنتوا وأنا أمشي لوحدي.
قال سيف: لا طبعًا لازم نوصلك.
لم تجب مليكة.
وذهب كريم وسيف وملك لتوصيل مليكة.
كان كريم وسيف يسيرون في الأمام، وملك ومليكة في الخلف.
قصت مليكة لملك كل الحوار الذي دار بينهما بالتفصيل.
ونفس الشيء سيف وكريم.
مر أسبوع.
كان كريم وملك وسيف لسه في البلد.
وجاءت الموافقة.
وتمت الخطوبة وكتب الكتاب في منزل مصطفى في إطار عائلي محدود.
واليوم التالي عاد كريم وسيف وملك إلى القاهرة.
بدأ سيف وفي تجهيز المنزل على ذوق مليكة.
وملك بدأت تسعى لاستكمال الدراسة.
وكريم معها خطوة بخطوة.
مرت ثلاثة شهور.
كان سيف يذهب خميس لزيارة مليكة.
كل يوم يتأكد أنه يعشقها.
وهي أيضًا أحبتها، ولكن لم تخبره بعد بهذه الكلمة.
في الجامعة.
كانت مليكة في الحمام.
اتفق مازن مع مجموعة من الأصدقاء أن يقفوا أمام الحمام لعمل ضجة حتى لا يسمع أحد صرخات مليكة.
كانت تضبط حجابها أمام المرآة.
صرخت عندما رأت انعكاس مازن في المرآة.
قالت بتوتر: بتعمل إيه هنا، أنت مجنون؟
قال بابتسامة خبيثة: طلبت منك الجواز، رفضتي، دلوقتي آخدك غصب عنك وأرميكي زي الكلبة.
أنهى جملته وصفعها بقوة.
سقطت على الأرض وهي تصرخ.
رواية جريمة في قلب عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
قرر مازن مع أصدقائه أن يحصل على مليكة بالغصب.
اتفق معهم أن يقفوا بالقرب من الحمام لعمل ضجة كبيرة حتى لا يسمع أحد صرخات مليكة.
كانت تضبط حجابها أمام المرآة، صرخت عندما رأت انعكاس مازن.
قالت بتوتر: "ماذا تفعل هنا؟ أنت مجنون."
قال بابتسامة خبيثة: "طلبت منك الزواج رفضتي، الآن آخذك غصب عنك وأرميكِ كلكلبة."
أنهى جملته وصفعها بقوة. سقطت على الأرض وهي تصرخ.
بدأ يفك القميص. كانت تزحف إلى الخلف وقالت برجاء: "أنا آسفة، آسفة بس بلاش، بلاش يا مازن، حرام عليك، ابعد عني."
وصرخت بصوت عالٍ.
قال بابتسامة: "محدش يسمعك، مش سامع صوت الدوشة اللي بره، وكمان الحمام بعيد."
أخرج الهاتف وفتح الكاميرا حتى يقوم بتصوير كل شيء.
سألت برعب: "ماذا تفعل؟"
قال بشر: "أبدأ أصورك وأنزل الصور والفيديوهات على النت."
وانحنى أمامها وصرخ في وجهها: "أقسم بالله أخليكِ تكرهي اليوم اللي قلتي فيه لا، أخلي فضيحتك منورة في البلد."
قالت بدموع: "حرام عليك."
ألقى القميص على الأرض. وجاء يقترب منها. رفعت قدمها وضربتها في رجله ونهضت سريعاً ودخلت الحمام. كانت تغلق الباب، لكنه واقف أمامها.
هو يحاول يفتح الباب وهي تحاول تقفل الباب.
رن الهاتف في هذا الوقت. أخرجت الهاتف من الشنطة التي معلق على رقبتها وأجابت بدموع ورعب: "سيف، سيف الحقني."
سأل برعب: "إيه مالك يا حبيبتي، أنتِ فين؟"
أجابت بصرخة: "أنا في حمام الجامعة ومازن عايز..."
ولم تكمل. كسر مازن الباب وأخذ منها الهاتف ورميه على الأرض ومسكها من حجابها بسرعة.
صرخ: "قولي لحبيب القلب اللي فضلتيه عليا، على ما يجي من القاهرة أكون خلصت."
لكن الذي لا يعرفه أن سيف ينتظر أمام باب الجامعة. كان مقرر أن يعمل مفاجأة لمليكة.
هبط من السيارة سريعاً وكان يدخل الجامعة. وقف فرد الأمن وقال: "على فين؟"
دفعها بقوة وركض إلى الداخل وهو يسأل: "فين الحمام؟"
قالت فتاة بدلال: "حمام الشباب."
صرخ بصوت عالٍ. انتفضت الفتاة منه وقال بصوت عالٍ جداً: "حمام البنات."
أشارت له وركض هو إلى الحمام.
كانت مليكة تسارع لأجل الحفاظ على شرفها. ضربته مرة أخرى في بطنه وصرخت: "ابعد عني يا حيوان."
كانت ضربة ضعيفة، لكن بعدته عنها.
نظر لها بغضب وقال: "ليلتك سودة النهاردة."
فك الحزام وضربها على كتفها. صرخت بألم.
كان سيف قد وصل الحمام. حاول أصدقاء مازن منعه. قال: "أقسم بالله العظيم لو حد قرب مني يكون آخر يوم في حياته."
كسر الباب ودخل. وجد مازن يضرب مليكة بالحزام، لكن قبل ما تنزل الضربة عليها كان أمسك الحزام ولفه على رقبته وقال بغضب: "أنت تعمل إيه يا حيوان، يا زبالة."
مجرد أن رأته، جلست على الأرض وانهارت من البكاء.
دفعه على الأرض وظل يضرب بقدمه وفي نفس الوقت يضرب بالحزام. قال بغضب شديد: "ترفع إيدك عليها، فكرت تلمسها وتقرب منها، أنت ليلة أهلك سودة."
انهال عليه بالضرب المبرح، حتى لم ينظر إلى مليكة. كان كل تفكيره لو لم يكن قريب منها، ماذا يحدث لها؟
أصحاب مازن تركوا المكان خوفاً من الطرد من الكلية.
لم يستطع مازن الدفاع عن نفسه أمام سيف.
وصل الأمن. أمسكوا سيف. ابتعد عنهم وقال بغضب: "محدش يقرب مني."
كان مازن مرمياً على الأرض لا يستطيع التنفس.
ضابط الأمن: "أنا عارف حضرتك، دكتور سيف. ممكن أفهم إيه اللي حصل وإنت تعمل إيه هنا؟"
صرخ بغضب شديد: "إن الكلب ده حاول يتعدى على مراتي."
أنهى جملته وضربه في وجهه بقوة. نزف أنفه وفمه.
ضابط الأمن: "كفاية. يلا عند العميد."
ذهب سيف إليها وجعلها تنهض وهو يضمها إلى حضنه. حاول أن يسيطر على غضبه ويتكلم بهدوء: "أهدي، أنا معاكي. محصلش حاجة، أنا جنبك يا حبيبتي."
تشبثت فيه بقوة ولم تستطع الحديث.
قال الضابط: "دكتور سيف، يلا حضرتك."
وطت على الأرض جاب شنطتها ولف يديه حول كتفها. صرخت بألم.
سأل بعصبية: "هو ضربك هنا؟"
أومأت رأسها بنعم.
كان مازن قد نهض بمساعدة فردين أمن. وخرج الضابط الأمن ويخرج خلفه مازن مع أفراد الأمن.
أسند سيف مليكة على الحائط وجاب الحزام. أبعد فرد الأمن بيده. وعلى نفس الكتف اللي ضرب عليه مليكة، ضربه سيف بغل ثلاث مرات وراء بعض.
صرخ مازن بألم.
عاد الضابط وقال بصوت عالٍ: "لو سمحت يا دكتور، كفاية."
قال بابتسامة سخرية: "مفيش حاجة، كان فيه ناموسة بقتلها."
وعاد إلى مليكة. لف يديه حول كتفها لكن بحنان شديد حتى لا تتألم. ووضع رأسها على صدره واليد الأخرى تمسك يديه بحب وحنان.
خرجوا من الحمام. الجميع ينظر بذهول ماذا حدث؟
جاءت صديقات مليكة وسألوا بخوف: "إيه يا مليكة؟ إيه اللي حصل؟"
لم تجب، هي كانت تبكي فقط. أشار سيف بيده أن يبعدوا عنها، حتى وصلوا غرفة العميد.
يجلس بغرور على الأريكة، ويضع قدم على قدم. وما زالت مليكة بين أحضانه.
ومازن يقف بصعوبة بخوف ورعب.
قال العميد باحترام: "دكتور سيف، منور الجامعة. شرف لينا وجودك هنا."
قال بعصبية: "منور إيه وزفت إيه، أنا ماليش الشرف أكون موجود هنا. إزاي مفيش رقابة كده؟ يعني لو حد قتل حد في الحمامات محدش يحس بيه؟ إيه الاستهتار ده؟"
قال بهدوء: "كلامك صح، والأمن موجود بس."
قال بصوت عالٍ: "بس إيه؟"
شعرت أنها انتفضت وهي في حضنه. همس لها: "أهدي، أنا جنبك."
كانت هي ترتعش من الخوف. تضع رأسها على صدره وتمسك فيه بقوة. وهو حول كتفها واليد الأخرى تمسك يدها.
أكمل سيف بصوت هادئ لأجلها: "أقسم بالله أخليك تندم."
جاء أبو مازن. سأل بتوتر: "إيه اللي حصل؟"
قص ضابط الأمن ما حدث. وكان الفيديو اللي مازن مصوره علشان يفضح مليكة. كان سبب إدانته. جاءت الشرطة وتم القبض عليه وتم طرده من الجامعة بشكل نهائي.
قال العميد: "مدام مليكة، احنا نعتذر لحضرتك."
ما زالت هي صامتة.
قال العميد: "آسفين يا دكتور."
قال سيف بتحذير: "أتمنى تكون فيه رقابة أكتر من كده."
نهض سيف وهو ما زال يخفي مليكة داخل أحضانه.
كانت صديقات مليكة ينتظرون أمام باب غرفة العميد.
ذهبوا إليها. قالت مي: "مليكة عاملة إيه؟"
لم تجب، وما زال سيف لم يتوقف عن السير.
قالت أميرة: "حبيبتي، إنتي كويسة؟ إزاي حصل كده؟"
توقف عن السير وقالت: "استنى يا سيف."
وابتعدت عنه وذهبت إلى عناق مع الفتيات.
قالت مي بحزن: "وياريت كنا جينا معاكي."
لتكمل أميرة بدموع: "حقك علينا."
ابتعدت عنهما وعادت داخل أحضان سيف وقالت: "إنتوا ذنبكم إيه؟ أنا أمشي دلوقتي."
أميرة: "ابقي كلميني في التليفون."
أومأت رأسها بالموافقة ورحلت.
أمام السيارة. فتح الباب وساعدها تجلس. ثم لف الجهة الأخرى وصعد بجوارها.
مسك يدها والأخرى كان يقود بها.
ساد الصمت دقائق، ثم سأل: "إنتي كويسة دلوقتي؟"
بكت بصوت عالٍ وقالت: "لا، مش كويسة."
ركن السيارة ونظر لها. احتضن وجهها بين يديه ووضع قبلة على جبينها ثم قال: "أهدي يا حبيبتي، أنا معاكي ومش اسمح لحد يقرب منك. بلاش تخافي وأنا معاكي."
قالت بدموع: "لتاني مرة أخاف منه بالشكل ده. أنا عملت إيه لكل ده؟ ليه يحصل معايا كده؟ من أول يوم وقلت له أنا مش عايزة ارتبط، ليه كل ده حصل؟"
وضع قبلة على عيونها وقال بحب: "والله خاسرة العيون دي تبكي. وقولي الحمد لله إني كنت جنبك وإلا."
لم يستطع التكملة أو حتى التخيل لو ما كانش موجود كان إيه حصل.
قالت بدموع: "كان زمان سرق مني حاجة غالية."
وضع يده على فمها وقال: "هوش، عدت خالص. بلاش نفكر في اللي فات."
سألت بخوف: "هو ممكن يعمل حاجة تانية؟"
أومأ رأسه اعتراضا وقال: "ميقدرش. عيني عليه في السجن. اهدي وانسى. بس أنا عندي رأي."
سألت: "إيه؟"
قال بهدوء: "نتجوز، نتجوز يا مليكة. أنا مش عارف أكمل كده. إنتي في محافظة وأنا في محافظة. بشوفك يوم واحد في الأسبوع. ليه كل ده؟"
قالت: "والجامعة يا سيف؟"
أجاب بهدوء: "تكملي جامعتك بعد الجواز يا حبيبتي. إيه المشكلة؟"
تنهدت بحيرة. جاءت تبعد عنه، لكنه حاصر وجهها بقوة وحب. قالت بعصبية: "ابعد إيدك كده."
قال بابتسامة: "لا، مبسوط كده."
تنهدت بحزن ثم قالت: "مش عارفة يا سيف. شايفة إن علاقتنا سريعة. بقالنا تلات شهور. جواز على طول كده. خائفة."
سأل بهمس: "خائفة مني؟"
أجابت بهدوء: "خائفة منك ومن نفسي. خائفة إني معرفش أكمل بعد الجواز."
قال بهدوء: "ممكن أكتب عقد إنك تكملي تعليمك بعد الجواز، طالما خائفة إني أمنعك."
زفرت بغضب: "مش قصدي، مش قصدي إنك تمنعني. قصدي معرفش أعدل بين البيت والجامعة وإنت."
قال بهدوء شديد: "أنا بوعدك لو كان فيه يوم قدامك تختاري حاجة من التلاتة اختاري الجامعة وأنا أستناك العمر كله يا جميل."
ابتسمت وقالت بحب: "بحبك يا سيف."
نظر لها بصدمة وقال: "قولتي إيه؟"
ابتسمت وقالت بحب وهمس: "بحبك، بحبك، بحبك."
قال بصوت عالٍ: "وأخيراً! أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. إيه يا شيخة، إيه يا شيخة كل ده علشان أسمعها. رايقي نشف."
قال بابتسامة: "مستاهلة."
قال بحب: "تستاهلي طبعاً."
كانوا مقربين لبعض، وجهه قريب جداً من وجهها.
سمع خبط على الزجاج.
نظر له، وفتح الزجاج. وهي ابتعدت بخجل ونظرت إلى الأسفل.
سأل سيف: "خير؟"
قال الضابط: "خير إيه؟ المنظر ده في الطريق العام."
قال باستهزاء: "فين المنظر؟ إحنا قاعدين في العربية باحترام."
قال الضابط بسخرية: "عايز تعمل إيه أكتر من كده؟ مفيش فاصل بينكم."
قال بغضب وغيرة: "حضرتك دي مراتي."
أجاب بابتسامة: "كلهم بيقولوا كده."
كانت تبكي مليكة بصمت من الخجل. ماذا يحدث معها في هذا اليوم.
أخرج سيف قسيمة الزواج وقال: "تعرف تقرا؟"
قرأ القسيمة وقال: "تمام. آسف، اتفضل."
رحل الضابط. ونظر سيف إلى مليكة التي تبكي بصمت.
سأل بحزن: "ليه كل ده يا مليكة؟"
جاء يمسك يدها. سحبتها بعنف وصرخت: "أظن كفاية بقى كده. الظابط ظن إني بنت مش كويسة."
قال بهدوء: "أهدي يا حبيبتي، إنتي مراتي."
قالت بدموع: "كل الناس متعرفش إني مراتك. وحتى لو المنظر ده مينفعش في الشارع، وخصوصاً إني مش مراتك بجد."
سأل باستهزاء الحديث: "يعني إيه مراتي مش بجد؟"
نظرت له وقالت بصوت عالٍ: "يعني مش بيتك لسه. إحنا كتبنا الكتاب بس. مكنش ينفع اللي حصل."
لم يستطع التحكم في هدوئه. قال بصوت عالٍ: "لا، قولي بقا اللي حصل. أنا عملت إيه؟ ولا من يوم كتب الكتاب إطالت معاكي في حاجة. انطقي. أنا عارف حدودي كويس أوي وكل المسموح بي هو إني أمسك إيدك بس. النهاردة تاني مرة آخدك في حضني، تاني مرة أبوسك من جبينك. كانت أول مرة يوم كتب الكتاب والنهاردة علشان اللي حصل. فين الحدود اللي تخطيتها معاكي؟ انطقي، سمعني صوتك."
لم تجب، تبكي فقط.
أكمل بغضب: "إنتي مراتي ومن حقي، بس أنا بحترم نفسي وبحترمك، وماشي على الأصول والعادات والتقاليد. لكن في الدين إنتي مراتي. كل شروط الجواز مكتملة الأركان."
لم تجب أيضاً.
نظر أمامه وظل يأخذ نفسه سريعاً، لعل يهدي.
نظر لها وهي في هذا الحالة، قال لنفسه: "يعني ده وقتي يا سيف؟ هي ناقصة؟ هي لسه خارجة من مصيبة. تكمل أنت عليها؟ أكيد اتحرجت من نظرات وكلام الظابط."
جذبها إلى حضنه وهي لا تتعرض. كانت تبكي بصمت، لكن انفجرت تبكي بصوت عالٍ.
يمشي يده على رأسها بحنان وقال بندم: "حقك عليا، حقك عليا. أنا بس زعلت من كلامك، حقك عليا، سامحني."
لم تجب وكانت تبكي.
في عيادة دكتورة نساء وتوليد.
يجلس الطبيب على المكتب وينظر إلى التحاليل والأشعة.
تجلس ملك على الكرسي وفي الكرسي المقابل لها كريم ويمسك يديها الاثنين التي كانت عبارة عن قطعة تلج.
رفع يديها ووضع قبلة عليهم.
نظرت إلى ملك إليه بعتاب وتنظُر إلى الطبيب.
قال الطبيب بابتسامة: "شفت على فكرة."
وضع كريم قبلة أخرى وقال: "إيه يعني؟ مراتي حبيبتي."
قالت بعصبية: "بس يا كريم."
نظرت إلى الدكتور وقالت بخوف: "خير؟"
نظر لها بابتسامة وقال: "كل خير، ليه القلق ده؟ حضرتك كنتي حامل قبل كده مفيش مشاكل عندك؟"
قالت بحزن: "بس من وقت وفاة عبدالله مر وقت كبير ومافيش حمل."
قال بابتسامة: "كل شيء بأمر الله. نعترض؟"
قالت بنفي: "مش بعترض، بس خايفة. قولي يا دكتور أنا مش عارفة أكون أم."
كانت كلمة قاسية عليها أولاً ثم على كريم وحتى الطبيب.
قال بابتسامة: "ليه كده يا مدام ملك؟ إيه الكلمة دي؟ حضرتك معندكيش مشاكل تمنع الحمل، كله بأمر الله."
قال كريم بابتسامة: "ونغم بالله. في علاج أو حاجة؟"
أومأ رأسه اعتراضا وقال: "مفيش علاج. فيه مقويات وفيتامينات لأن المدام ضعيفة جداً. عندها أنيميا."
قال بمرح: "وأنا مليش حاجة؟"
ابتسم الطبيب وقال: "لما كريم يكبر الأول وبعدين فكري تجيبي أولاد يا ملك."
لم تجب، فهي في عالم آخر. ترى أن حلم الأمومة حلم مستحيل.
تغادر من غرفة الدكتور وهو يمسك يدها بحب ويلف يده حول خصرها بحنان. هي تضع رأسها على كتفه.
كان يوجد سيدات في العيادة وينظرون إلى حب زوج ملك لها. ويتمنون أن يكونوا مكانها. لم ترى سيدة أو بالأحرى لا يريدون الرؤية إلى عيون ملك التي تذرف الدموع لأنها لا تستطيع تكون مثلهم.
في منزل مصطفى.
منى بتوتر: "مليكة اتأخرت ليه؟"
أمل بهدوء: "زمانها جاية."
ثم أكملت بابتسامة: "بقولك يا ماما عندي خبر ليكي."
قالت مني بعدم تركيز: "قولي."
أمل بهدوء: "أنا حامل."
نظرت لها بصدمة وسعادة وقالت: "بجد؟"
أومأت رأسها بنعم.
منى بدموع: "الحمد لله يارب، عقبال ملك، وربنا يتم لمليكة على خير."
أمل: "اللهم آمين."
منى بتحذير: "بقولك دري على شمعتك تنور. بلاش حد يعرف، فاهمة؟"
أومأت رأسها بنعم.
في الحقل.
مالك: "بقولك يا بابا في موضوع عايز أكلمك فيه."
مصطفى: "قول."
مالك: "الشركة اللي بشتغل فيها عرضت عليا أنقل في القاهرة وإقامة على حسابهم. أعيش في عمارة خاصة بالموظفين، لي شقة خاصة ومرتب أكبر والمواصلات عليهم."
سأل مصطفى: "وإنت بتسألني ليه؟"
قال بتعجب: "اومال آخد رأي مين؟"
قال بهدوء: "خد رأي مراتك، هي اللي تعيش معك."
قال مالك بتوتر: "يعني كنت بتقول."
قاطعه الحديث وقال: "إنسي. أنا من يوم ما اتولدت وماليش شغلانة غير الأرض، وعمري ما أبطلها لحد ما أموت. كتر خيرك كنت تيجي من شغلك تساعدني بس تطلب مني أسيب روحي هنا وأروح أعيش معك هناك؟ كده إنت تقتلني."
قال بهدوء: "لا يا بابا، كده بعد الشر."
مصطفى: "مالك، أنا عارف إن عمرك ما حبيّت الأرض ولا الزراعة وكنت تيجي تساعدني وإنت مضايق. بس أنا روحي هنا. حتى أمك متأكد إنها ترفض. لو نقلك للقاهرة في مصلحتك إنت ومراتك وافقت، اتوكل على الله."
مالك بحزن: "وإنت يا بابا؟"
مصطفى بحب: "يا حبيبي لو مقدرتش أنا وأمك على الشغل أجيب ناس تشتغل، بس أكون هنا في البلد هنا روحي."
مالك في حيرة بين فرصة جيدة له في القاهرة وبين يكون مع أبوه.
في سيارة سيف.
ما زالت تبكي في حضنه وقال بمزاح حتى يخرجها من حالة الحزن: "صحيح يا لوكة، يعني أبوكي وأمك وإنتي وإخواتك بحرف الميم. خير، عاملين إمبراطورية ميم."
ضربته على صدره وقالت: "دمك خفيف."
قال بابتسامة: "أنا شربات وعسل وسكر."
ابتعدت عنه وقالت: "مغرور."
قال بابتسامة: "ليه بعدتي؟ كنا حلوين."
قالت بهدوء: "عايز حد ييجي تاني. وبعدين اتأخرت، زمان ماما قلقانة عليها."
ساق السيارة في اتجاه بيت مليكة.
قالت بحزن: "سيف."
أجاب بحب: "نعم يا حبيبتي."
قالت بدموع: "خايفة."
نظر لها وسأل: "ليه؟"
تنهدت بحزن ثم قالت: "تفتكر ممكن بابا يمنعني من الجامعة علشان خايف عليا من مازن؟"
أرد أن يستغل هذه النقطة حتى توافق على الزواج قبل انتهاء الجامعة.
قال بهدوء: "اكيد طبعاً، وعنده حق. حتى أنا خايف ترجعي الجامعة من الزفت مازن. هو صحيح في السجن بس حقير وزبالة."
تنهدت بحزن وقالت: "طيب أعمل إيه؟ كلية الطب دي حلمي."
قال بهدوء: "نتجوز وكده تبعدي عن البلد، غير إني أخلي معاكي حراس خاص ليكي."
وضعت يدها على رأسها بحيرة ولا تعلم ماذا تفعل.
تجلس في غرفتها بحزن. جاء كريم جلس أمامها ووضع رأسه على قدمها وسأل بحب: "القمر بيفكر في إيه؟"
أخذت نفس عميق وقالت: "أتجوز واحدة تانية يا كريم علشان تخلف لك عيل."
نظر لها بصدمة.
أكملت هي: "أنا عارفة إني عندي مشكلة ولازم أتعالج بسبب الحاجة اللي شربتها وأنا حامل في عبدالله. منهم لله سها وريهام وعلا. لو يتحرقوا في نار جهنم قدام عيني عمري ما أسامحهم عمري."
نهض ونظر لها بصدمة وقال بدموع: "إنتي معندكيش حاجة؟"
أجابت بدموع: "وأنا في الحمام سمعت الممرضة تتكلم وتقول للممرضة التانية إنك طلبت من الدكتور يقول مفيش حاجة وأخذ العلاج على أساس فيتامينات. علشان كده بقولك اتجوز يا كريم."
وللحديث بقية.
الفصل يكون كبير علشان كده في خاتمة نعرف منها نهاية أبطالنا.
بس من رأيكم مالك يختار إيه؟ فرصة الشغل ولا لو يقعد جنب أبوه؟
مليكة تعمل إيه؟ تتجوز قبل الجامعة ولا تعيش في خوف من مازن حتى بعد ما يتسجن؟
مع أو ضد شايفين فيه تجاوز حصل من سيف ومن حق مليكة تتعصب؟
وكريم ممكن يتجوز ولا لا؟
وملك تتصرف إزاي بعد ما عرفت إن موضوع الحمل يأخذ وقت؟
مش عايزة أودع الناس دي.
بعد ما الرواية بتخلص شايفين اسم الرواية لايق على الأحداث.
فين ده اللي متعلق وملصقات.
هات السكينة يا حنفي.
عايزة كل سؤال بتعليق لوحدها بحب النظام.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
استغفر الله العظيم وأتوب إليه.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.