كان ينظر له كيف يترجاه حتى لا يموت، لتستيقظ تلك المشاعر بداخله تمنعه من قتل أخيه. ليغضب ويضرب سيارته بقدمه بقوة وهو يصرخ. ليتقدم نحو أخيه ويمسكه من ياقة قميصه قائلاً بغضب وهو يصرخ في وجهه: -مش عايز أشوفك تاني، لأن صدقني المرة الجاية هقتلك يا قصي هقتلك. دفعه أرضاً بقوة ليتنفس الصعداء ويلتقط أنفاسه التي كادت أن تغادره الآن. استقل معتز السيارة ليغادر، تاركاً أخيه أرضاً يلعن بداخله جوليا والتي فعلته به وبعائلته.
ليضرب الأرض الصلبة بكف يده عدة مرات وهو يصرخ باسمها ويتوعد لها بالعذاب الشديد إن لم تمت الليلة. تعالى رنين هاتفه ليجده الحارس الخاص بجوليا. ابتسم وهو يتمنى أن يكون قد حصل على مراده ليجيب، وقاطعه على الفور صوت حامد قائلاً: -قصي بيه جوليا هانم اتعرضت للقتل. ها هي تلك اللحظة الحاسمة والتي جعلته يطير في الهواء فرحاً بما حدث لزوجته. نعم، يشفق عليها قليلاً ولكنها هي من عاندته وقامت بتدمير علاقته مع أخيه. ليردف قائلاً
بعدما أغلق مع حامد: -آه يا جوليا! لو كان فيكِ ذرة عقل واحدة، ما كنتِ لهأحاول أقتلك وأنجح. على الجهة الأخرى، كانوا يجرون بها بممرات المشفى لإيجاد غرفة عمليات فارغة لإخراج تلك الرصاصة التي تركزت بجانب القلب في الكتف الأيسر. كانت ريهام تحتضن جود التي تبكي على حال أمها، بينما حامد يلعن ويسب كل من يقابله ويفكر كيف تمكن غريب أن يقتحم المنزل ويحاول قتل رب عمله. استيقظت ريهام على صوت اصطدام قوي بالأسفل.
لتهبط وتطمئن على الجميع، ولكنها وجدت إحدى الطاولات منقلبة رأساً على عقب. لتصعد للأعلى وتطمئن على جوليا، ولكنها وجدتها أرضاً تغرق في دمائها لتصرخ بقوة وخوف من أن يصيبها مكروه. دَلفت جوليا لغرفة العمليات لتصارع الموت بكامل قوتها. يبدو حقاً بأنها متمسكة بالحياة. كلما توقف نبض قلبها يعود مرة أخرى لتداهمها ذكرياتها، صراخها وهي ترجو منه أن يرحمها وألا يفعل بها ذلك الأمر. لتصرخ بأبيها لعله يأتي وينقذها، ولكنه لم يأتِ.
لتسقط أرضاً من هول ما تعرضت له رافضة العودة مرة أخرى للواقع. ليتوقف نبض قلبها هذه المرة رافضاً العودة. ولكن بالرغم من تلك الذكريات السيئة التي داهمتها منذ قليل، إلا أنها رأت من بينهم ذلك اليوم الذي أنجبت به جود والتي كانت بمثابة طوق نجاة لها. لترى تلك الضحكة العفوية التي تخرج من ابنتها وهي تناديها. -ماما. ربما وجدت سبباً آخر ستحارب من أجله. لن تستسلم من أجله، ستحاول وبقوة العودة مرة أخرى من أجل ابنتها فقط.
خرج الطبيب من الغرفة بعد مدة تجاوزت الأربع ساعات. وها قد أتى ذلك القاتل ليطمئن على زوجته بعبرات مزيفة تملأ عينيه وحزن يخيم على ملامح وجهه. يبدو أنه تدرب كثيراً لإظهارها. أردف الطبيب قائلاً وهو يضع يده في جيب معطفه وكأنه خرج من معركة لتوه: -الحمد لله على قيد الحياة. -لا! كيف يمكنك التفوه بتلك الكلمات؟ لما لا تذهب الآن وتخلصني منها نهائياً؟
لا أريد أن أسمع عباراتك التي تدل على الأمل؛ فالأمل لدي هو موتها لا وجودها على قيد الحياة. شرد قصي في الأمر كيف تمكنت من البقاء على قيد الحياة! ولِما؟ كاد أن يصرخ بتلك العبارات ولكنه لم يستطع. ليبتسم باصطناع قائلاً: -الحمد لله طمنتني يا دكتور. ابتسم له الطبيب ليقول: -قدامنا ٤٨ ساعة وإن شاء الله خير. تركهم وغادر. ليجلس قصي على المقعد وتتقدم منه ابنته التي تبكي وتقول: -بابي هي مامي هتبقى كويسة؟
أومأ لها قصي قائلاً وهو يحتضنها ويفكر كيف سيتمكن من التخلص منها مرة أخرى: -أكيد يا حبيبتي، هتبقى كويسة وأحنا معاها. نامت تلك الطفلة الصغيرة بأحضان أبيها منتظرة أمها أن تعود لها لتحتضنها بقوة وتمسك بيدها تخبرها بأنها هنا بجانبها ومن أجلها. هبط من الطائرة التي كانت متجهة نحو أميركا، ليستقل تلك السيارة التي كانت بانتظاره. -أين أدهم؟ -بإنتظارك مع مستر بيتر.
أومأ له أمير ليرجع برأسه للخلف وهو يتذكر كيف خطط تلك المؤامرة للتخلص منها. أُعجب حقاً بطريقة تفكيرها وأنها تمكنت من كشفه. ليقرر التقرب منها ليستطيع التعرف عليها أكثر؛ فيبدو أن المعلومات التي أتت له عنها لم تكن كافية بالنسبة لشخصيتها القوية. ليقرر قبول عرضها وأن يصبح حارس شخصي بالرغم من أن ذلك الأمر ليس تخصصه. لتطول الفترة ويزيد الإلحاح عليه ليتم مهمته الأخيرة وهي قتلها.
ليقوم صراع بداخله، أينتمي ولاؤه لعمله أم لتلك التي عقدت معه اتفاق وهو كرجل يجب عليه الحفاظ على الوعد! ليأخذ قراره وأنه لن يخون عمله وأيضاً لن ينهك ذلك الاتفاق بينهما، فهو لم يقم بقتلها. توقفت السيارة أمام منزل ذلك المدعو بيتر. ليهبط أمير من السيارة ويتقدم للأمام ليجد أمامه بيتر فاتحاً ذراعيه له ليحتضنه أمير، بينما الآخر ربّت على كتفه. تقدم أدهم من أمير ليحتضنه ويصافحه قائلاً:
-طال غيابك، نحن بإنتظارك منذ شهور. يجب عليك العودة للعمل هنا قليلاً فالانتخابات اقتربت. أومأ له أمير. ليقول بيتر وهو يتركه ويتجه نحو مائدة الطعام: -تعال لتأكل. جلسوا ثلاثتهم ليبدأوا في تناول الطعام الغربي. أنهى أمير طعامه ليستأذن بالرحيل و يلحقه صديقه قائلاً: -ألكسندرا بإنتظارك. -اللعنة! أكره النساء. ابتسم أدهم قائلاً وهو يحسد صديقه: -دوماً ترفض النعيم! أبوها يمكنه إخراجنا من هنا والعمل باتساع.
ابتسم أمير بسخرية قائلاً وهو يغادر: -حسناً، سأتركها لك. عاد أمير لشقته في تلك الولاية. ليجدها بالفعل في انتظاره؛ فهي علمت بموعد عودته من أدهم لتأتي على الفور تنتظره لتطمئن عليه وأيضاً لقضاء بعض الوقت الممتع لها. فبالرغم من رفضه لها ولأي أنثى، إلا أنها ما زالت تحاول. خلع القميص الخاص به ولم يعيرها انتباه. ليصعد للأعلى حيث غرفته بالطابق الثاني. أبدل ثيابه بعدما أخذ حماماً بارداً وخرج. وجدها في غرفتها ليقول بنبرة هادئة
حازمة لا تحمل النقاش: -يمكنكِ الرحيل ألكسندرا، لست بحاجتك. -ألن تأتي لتتحدث إلى أبي؟ -أخبرتك عدة مرات بأني لست مهتماً بذلك الأمر على الإطلاق. حزنت ألكسندرا لتقول وهي تزيل ذلك الغبار الوهمي من على ثوبه: -أمير أنا أحبك. -أخبرتك عدة مرات بأني لست مهتماً بالحب ولن أتزوجك أنتِ أو أخرى. دفعته ألكسندرا ولكنه لم يتحرك أثر دفعتها الضعيفة تلك. لتتركه وتغادر وهي غاضبة منه، فمحاولاتها فاشلة.
ألقى بجسده على فراشه ليشعر بالألم في ظهره ويغفو على الفور أثر التعب الذي يشعر به. استيقظت جوليا بعد يومين من إصابتها. لتشعر بالألم يجتاحها في كتفها لتضغط على زر الطوارئ. فحصت الغرفة بعينيها لتنظر للأعلى وهي تتنهد بألم أثر إصابتها. دَلفت الممرضة على الفور بعدما بلغت الطبيب ليأتي خلفها. شعر قصي بالريبة لينظر من خلال زجاج الغرفة ليجدها قد استيقظت. ليلعن بصوت مرتفع.
اطمأن الطبيب على صحة جوليا والتي كانت تمتلك وجهاً شاحباً للغاية أثر إصابتها. -حمدلله على سلامتك يا مدام. أومأت له جوليا لتجد قصي يقف خلف الطبيب واضعاً يديه في جيب بنطاله قائلاً بابتسامة: -حمدلله على سلامتك يا حبيبتي. لتردف جوليا بسخرية ودهشة: -على أساس مش أنت اللي حاولت تقتلني. نظر قصي للطبيب والممرضة ليضحك بقوة محاولاً تخفيف حدة الموقف: -هي علطول بتحب تهزر. غادر الطبيب مع الممرضة.
ليتقدم قصي من جوليا ويميل نحوها قائلاً: -لسه زي ما أنتِ قوية. -حتى لو واجهت الموت تاني وتالت هرجع في كل مرة أقوى. جذبها من خصلات شعرها لتتألم وتنظر له. ليقول بغضب: -طب اسمعي يا بنت الساعي، قسما بالله لو معقلتيش ورجعتي تاني علاقتنا زي الأول وأفضل هيكون أول عزيز يموت ليكِ جويرية هانم ومن بعدها بنتك. -أنا مستعد أقتل أي حد يقف قدامي وقدام شغلي واسمي. -فاهمة! -فين جود؟
-في مدرستها دلوقتي. عايزها ترجع تلاقي أفضل أب وأم على الإطلاق. خفض يده نحو وجنتها اليمنى وكذلك شفتيها ليقول بهمس أمام وجهها: -أنتِ بطريقة أو بأخرى ليا يا جوليا. دفعته بقوة وهي تتألم أثر إصابتها. لتتساءل بحدة عن هاتفها. ليقول: -معايا. -هاتوه. -تؤ. ضحك قصي على غضبها وتركها وغادر. لتلقي ما بجانبها أرضاً وتهاتف الممرضة لتأتي لها على الفور: -عايزة تليفون. -تليفون حضرتك ا. صرخت بها جوليا وهي تقول: -اتصرفي وجيبي أي تليفون.
جذبت شعرها بعنف وهي تلعن بداخلها كلا من أمير وقصي. دَلفت الممرضة بهاتفها لتجذبه منها جوليا وهي تكتب ذلك الرقم الذي تحفظه. -ألو؟ -مستر نادر؟ -أيوه مين معايا! -أنا جوليا جوليا الساعي. -مدام جوليا! اؤمري حضرتك! -عايزك تتواصل مع البيت عندي وتخلي حامد يأخد جود لبيت ماما. شعر نادر بالارتباك من نبرة صوتها ليقول: -حضرتك كويسة؟ -اتعرضت لحادثة مش مهم دلوقتي. -حاضر يا هانم. تنهدت جوليا وهي تعطي الهاتف للممرضة.
عادت برأسها للخلف وهي تفكر كيف ستتمكن من التخلص من ذلك المختل الحقير. لتستعيد تلك الذكريات من جديد. كانت تقف في شرفتها حتى أتت لها رسالة نصية على هاتفها من رقم غريب ومزيف مضمونها. -"جوزك بيمضي دلوقتي صفقة تجارة مخدرات هتتهرب لـبره البلد". لترى من بعد الاستماع لتلك الرسالة عدة صور تجمع قصي بشخص غريب وأخرى لتبادل المال مع المخدرات. نظرت أمامها لتجده عاد للمنزل ويبدو أنه سعيد.
لتهبط لأسفل وهي في انتظاره ليتقدم نحوها ويحاول تقبيلها ولكنها دفعته قائلة: -كنت فين يا قصي؟ -شغل. -من امتى وأنت ليك في تجارة المخدرات! -من سنين ومن قبل ما نتجوز حلو كدة! يعلم بأنه يجب عليه عدم مجادلتها، فهي قوية منذ بداية زواجهم. لذا يتعامل معها بكل صراحة وجراءة. -هديك ربع ساعة تكون لغيت الصفقة دِ أو غيرها. جذبها من شعرها قائلاً بحدة: -وأنا مش هلغي حاجة. -يبقى تطلقني.
جذبها نحو غرفتهم ليدفعها على الفراش قائلاً بغضب من تلك الفكرة. فهي له درع حماية يقيه من عدة مخاطر. -إياكِ تفكري تطلقي مني، وإلا بنتك هتموت. شعرت حينها بالصدمة، أتزوجت بقاتل مبتذل! -أنت بتقول إيه! دِ بنتك أنت كمان. -وأنا الشغل ده بيكسبني فلوس كتيرة أوي مش مستعد أخسرها عشانك عشان تشوفيني كويس. -أنا في كل الحالات الحقير اللي اتجوزك عشان شكلك وجمالك، ودِ الحقيقة فعلا. دفع الطاولة التي تتوسط منتصف الغرفة بيديه.
لتستمع جوليا لصرخ ابنتها ذات العامين وريهام لا تستطيع إيقاف بكائها. لتتركه وتغادر نحو غرفة ابنته ولكنه جذبها نحوه مرة أخرى قائلاً: -حياة بنتك وحياتك قدام شغلي واسمي. دفعها بقوة لتنظر له بنظرة قاتلة قبل أن تغادر وتتجه نحو غرفة ابنتها لتحملها من بين يديّ ريهام. لتصمت جود على الفور حينما شعرت بدفء أمها. لتزيل جوليا تلك الدموع المتعلقة بوجنتيها وعينيها لتقول بداخلها: -أنا هنا دايما عشانك، خليكِ قوية عشاني.
نامت جود بداخل أحضان أمها لتضعها جوليا بسريرها وتعود لغرفتها لتجد ذلك المخبول والتي تقسم بداخله أنه لديه انفصام. فهو يجلس أمامها الآن ويبتسم وكأن شيئاً لم يكن. لتترك له الغرفة وتغادر فهي غير قادرة على التحدث الآن فهو غير ناضج وليس لديه وعي كافِ. على الجهة الأخرى، استيقظ على رنين هاتفه ليستيقظ ويجذبه ليجده بيتر. ليتساءل ما الذي جعله يهاتفه الآن! -مرحبا. ليجد بيتر يصرخ قائلاً بغضب: -مازالت على قيد الحياة!
سيقوم بمحاكمتنا. -أجننت؟ نهض أمير وأغلق هاتفه ليبدل ثيابه ويذهب نحو منزل بيتر ليتحدث له وجهاً لوجه. -لما لم تستطع إتمام مهمتك الأخيرة! تلك المهمة الصغيرة لم تستطع إنهائها. أغمض أمير عينيه وهو يفكر في تلك المحاكمة التي ستحدث له. ليقول: -متى المحاكمة؟ -سنحاول إرضائه قبل ونرسل أخر لقتلها. أومأ أمير ليتركه ويغادر. ويجد أمامه أدهم متسائلاً: -لما لم تقتلها؟ فسلاحك لم يخونك قط! تركه أمير وغادر. ولكن أدهم استقل سيارة أمير.
ليغضب عليه أمير قائلاً: -اهبط من سيارتي. -وأنت بتلك الحالة! قاد أمير سيارته على الفور نحو ذلك القصر. ليقول أدهم: -يبدو أنك في نوبة غضب شديدة. لن ألومك فأنت أكثر القناصين احترافاً ولكنك لم تستطع إصابة ذلك الهدف تلك المرة! ليغضب أمير ويضرب المقود الخاص بالسيارة قائلاً: -لم أقتلها عمداً، فأنا لا أخطأ بالهدف ولكن تلك المرة. -أدهم. -نعم؟ -سأطلب منك خدمة. أومأ له أدهم متعجباً لما طلبه ذلك القناص! استعادت عافيتها قليلاً.
لتنظر لذلك المختل الذي يأخذ الغرفة ذهاباً وإياباً قائلاً بغضب: -خبيتي بنتي فين يا جوليا؟ نظرت له بدهشة: -مش قولت أنك هتقتلها، وإنها بنتي ليه دلوقتي بتقول بنتك! -واضح إن روحك مش غالية عليكِ. جذبت جهاز التحكم بالتلفاز لترفع صوته قليلاً وهي على قناة الأخبار الخاصة برجال الأعمال. لتتفاجيء حينما رأت صورتها معروضة أمامها وأنها تعرضت للاغتيال. -أنت اللي عملت كدة! -أه. غضبت بشدة منه لتلقي عليه جهاز التحكم قائلة:
-في كل لحظة بتثبت إنك مختل أكتر وأكتر. ابتسم قصي وهو يتقدم نحوها يجذبها له برفق قائلاً وهو يزيل خصلاتها للخلف: -أنتِ ملكي بإرداتك أو لا. -هتندم في كل لحظة لمستني فيها يا قصي. عادت لمنزلها بعد عدة أيام. ولكنها ما زالت تشعر بالآلام تجتاحها والتعب يسيطر على ملامح وجهها. عاد قصي مرة أخرى للمنزل تحت صمت جوليا والتي كانت تفكر بداخلها بالطريقة الأفضل التي ستتخلص بها. فمن يفكر بالجريمة لا يقولها علناً. على الجهة الأخرى،
كانت تشعر جويرية بالألم على ابنتها وأنها لم ترها طوال تلك الفترة تحت أوامر جوليا الصارمة. لتأتي لها جود وهي تقول بحزن: -تيتة هي مامي مش عايزة تشوفني! -لا إزاي تقولي كدة! ماما بتعمل كل ده عشانك. -اومال ليه مش بتيجي تشوفني أو مش عايزاني أروح أشوفها. -عشان هي لسة تعبانة. -وكمان تعالي هنا أنتِ كنتِ وحشاني أوي. دَلفت لغرفة الطعام لتجد كل من سمر وعلي. لتجلس وتتناول طعامها في صمت. لتقول سمر وهي تنظر لها ولبرودها:
-واضح إن أعدائك كتير! -اسألي ابنك، مش هو اللي اتفق مع واحد يحاول يقتلني. نظر له أبيه ليشعر قصي بالارتباك وينظر لزوجته الباردة والتي لا تحافظ على أي من علاقات الغير. ليردف علي قائلاً: -اللي بتقوله صح! -لا طبعاً، هي فاكرة إني هحاول أنتقم منها بعد ما فضحتني أنا وهالة. ضحكت بسخرية لتعقد ذراعيها أمامها قائلة: -مثالي في تأليف القصص. تركتهم وصعدت لغرفتها. كادت أن تسقط لـتجد ريهام تساعدها وتصعد معها للأعلى. -جود بخير؟
-أه يا هانم. أومأت لها جوليا وهي تجلس على فراشها وتشعر بتعب أثر إصابتها. -قصي بيه بلغني إني أساعدك لـبكرة، لأنكم هتروحوا النادي وهتقابلوا شخصيات مهمة وهيحصل مؤتمر صحفي بخصوص حالتك وعمليات الاغتيال اللي حصلت ليكم. أشارت لها جوليا لـتغادر. وجلست تتحدث بسخرية. الجميع يتساءل عن ذلك الذي يلعب بحياتهما ويحاول قتلهم ولكن في الحقيقة المؤذي بداخلهم. أسقطت كوب المياه بجانبها.
ليدلف قصي للغرفة ويتقدم نحوها وهو يمشي على ذلك الزجاج المتناثر بقدميه. -بتحبي تتحديني صح! لم تعيره انتباه لتستلقي على الفراش وتنام وتثير غضبه أضعاف مضاعفة. أتى الصباح ومازالت لم تنم بالرغم من اصطناعها للنوم. لتنهض وتتجهز لتلك المقابلة التي ستجرى في النادي. ليتعالى رنين هاتفها وتجد المتصل جاسر. لتجيب على الفور وهي تقول: -جاسر لقيت مكان؟ -جوليا لازم أقابلك ضروري أنا في طريقي ليكِ. شعرت جوليا بالاضطراب وأغلقت هاتفها.
لترتدي ثيابها في انتظار جاسر. كانت ترتدي معطف باللون الأبيض قصير يصل لمقدمة ركبتيها مع حذاء أسود يتناسب مع شعرها القصير المصفف بعناية. هبطت جوليا لأسفل حينما علمت بتواجد جاسر. ليتقدم نحوها على الفور وهو يقول: -طلعتِ كل الفترة دي عايشة مع خاين بيستخدمك لأعمال غير شرعية. نظرت له جوليا بعدم فهم لتجذب ذلك الملف الذي بين يديه وتفتحه لقراءته. لتجحظ عينيها أثر ما قرأته. كيف تمكن ذلك الحقير من إيذائها بتلك الطريقة!
ابتلعت لعابها وهي ما زالت تتفحص الأوراق بعناية لعلها تجد خطأ. نظر جاسر للأعلى حيث الدرج وجده يقف ويتناول مشروباً بيده بثياب نومه. التفتت جوليا لتراه وتبغضه أضعاف مضاعفة. كلما رأت ما يفعله لها يزداد كرهها لأب ابنتها التي لطالما كانت تغفل عن أخطائه. -جود في طريقها استقبليها. ابتسم لها ابتسامة صفراء لتجحظ عينيها. كيف استطاع أن يصل لها.
لتجذب هاتفها وتتحدث إلى ملك ولكنها لم تجيب لتشعر بالقلق وتهتف باسم حامد الذي أتى لها على الفور واضعاً رأسه في الأرض. -اطلع بسرعة على مكان ماما واطمئن على الأحوال هناك. -تمام يا هانم متقلقيش. دَلفت جود وهي سعيدة لأنها وأخيراً ستقابل أمها. لتجري جوليا نحوها على الفور وتتفحصها لتجد ابنتها تحتضنها. كان جاسر غاضباً بشدة مما يحدث لصديقته ليقول: -أنتِ إزاي مستحملة معاملته دي! -جود حبيبتي احكيلي جيتي هنا ازاي؟
-بابي بعت ناس تأخدني ولكن تيتة كانت تعبانة فمجتش معايا. كانت تجلس على أعصابها حتى هبط قصي لأسفل بعدما أبدل ثيابه قائلاً: -جود جهزت؟ -أه يا بيه. ابتسم قصي لابنته واحتضنها. لتقول جوليا وهي تذهب اتجاه المكتب الخاص بها: -عايزة نتكلم شوية. ابتسم قصي وأنه أخيراً سيصل معها لمفاوضة وسيفوز أمامها. استأذن جاسر ليغادر وهو يوصي ريهام أن تعتني بجود جيداً. أغلق الباب خلفه. ليبتسم وهو يتقدم نحوها يحيط جسدها بيديه ليقول:
-عرفتي بقى إنه مفيش حاجة هتفرقنا؟ -عملت إيه لجويرية هانم يا قصي؟ -أه جويرية هانم! زمانها في مكانها بتعاني من شوية دوخة أثر الضرب وكذلك البنت اللي كان اسمها إيه؟ -أه افتكرت، ملك. رفعت يديها نحو ياقة قميصه ومن ثم لربطة العنق الخاص به لتقول ببرود ونظرة قاسية: -إني أخلي الناس تندم على فعلتهم دي لعبتي، فبلاش تيجي في منطقتي وتلعب يا قصي.
-بس لأنك بالفعل لعبت معايا يعني لعبت بالنار، والنار بتنتشر بسرعة وحروقها مؤلمة خاف حروقي يا قصي. ضاقت ربطة العنق لـيشعر بالاختناق ويحاول أن يدفعها ولكنها تمسكت بالربطة قليلاً لتدفعه للخلف وهي تقول: -ولو عملت أضعاف اللي بتعمله مش هقع يا ابن الأدهم. تركته وغادرت لتجد جود في انتظارهم. لتمسك يديها وتذهب نحو السيارة في انتظار مكالمة حامد لها لتطمئن على حال أمها.
استقل قصي السيارة بجانبها وقاد السائق نحو النادي لحضور ذلك المؤتمر. لتجلس بجانبه هي وابنته وترمق الجميع بنظرات باردة ليشعر الجميع بهيبتها. مسك قصي يديها وهو ينظر أمام للجميع ليقول: -أنا وجوليا مهما يحصل لينا هنفضل مع بعض، وهنواجه كل الصعوبات. أتمنى تدعوا لينا أننا نتخلص من أعدائنا ونعيش في سلام.
-كل اللي بطلبه إن الناس المؤذية تسيبنا في حالنا ونعيش في سلام. أحنا مش بنأذي حد ولا في دماغنا إننا نأذي حد. أحنا بنحب اللي يمدلنا إيده بالخير. كانت تنظر له كيف تمكن من إقناع الجميع بأنه الضحية والمظلوم دوماً. لتنظر للجميع وتسخر منهم كيف تمكنوا من تصديق رجل مخادع وكاذب مثله يلجأ للعب بعاطفة الناس. كانت ترتشف جود من مشروبها ولكنها أسقطته على ثوبها.
لتنهض جوليا على الفور وتقوم بإزالة المشروب بالمناديل لتقرر الذهاب للمرحاض. أمسك قصي بيدها قائلاً بهمس بجانب أذنها: -ارجعيلي بسرعة. ابتسم لها قصي. وما أبغض تلك الابتسامة. ذهبت جوليا مع جود للمرحاض ولكن في طريقها له اصطدمت بجرسون يحمل بيده صينية. شعرت جوليا بالألم الشديد في كتفها. لتنظر له بحنق وتتركه وتذهب مع ابنتها. ولكنه أردف باسمها لتلتف له وهي متعجبة كيف علم باسمها.
ليخرج مسدساً تحت الصينية الذي يمسكها بيده ليصوبها نحوه. كاد أن يطلق النيران نحوها دون تردد مستهدفاً قلبها. لتخترق رصاصة قدمه فيسقط أرضاً متألماً ويصرخ. ليرفع أخر سلاحه نحو جوليا التي كانت مندهشة وتجد شخصاً لا تعرفه يقتله دون رحمة. ليجري أمير نحوها وهو يصوب سلاحه نحو أخر يجلس في الطابق الثاني من النادي ليقتله بدون شفقة كعادته. لتنظر له مندهشة من عودته! ليتقدم نحوه زميله أدهم وهو يقول: -يجب علينا التحرك.
مسك أمير بيد جوليا وجذبها نحوه على الفور وهو ينظر حولها لعله يجد أخر مختبئ. بينما جود كانت خائفة لتتمسك بأدهم والذي يكره الأطفال على الإطلاق. ليغادروا النادي على الفور. ويبلغ الناس عن تلك الحادثة التي وقعت ويتدخل أمن النادي. فهما لم يستمعوا لصوت طلقات فكان الجميع يستخدم مسدسات كاتمة للصوت. استقلت جوليا السيارة تحت اضطرابها نحو ذلك الغريب الذي عاد الآن بعدما قام بإصابتها.
ولكنها لم تعد تشعر بشيء لتجده يخرج تلك الحقنة الذي غرزها بعنقها لترى عينيه الداكنة قبل أن تفقد وعيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!