الفصل 6 | من 36 فصل

رواية جريمة حب الفصل السادس 6 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
23
كلمة
4,269
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كان أمير يبدل ثيابه بتلك الغرفة التي أخذها بالطابق السفلي دون إذن من جوليا. ليستمع لصراخها ليجذب مسدسه على الفور ويصعد للأعلى حيث مصدر الصوت. ليفتح الباب سريعًا وهو يصوب مسدسه نحو الأمام ولكنه لم يجد أحد. ليضيء الأنوار ويتقدم من الشرفة يتفقدها وأخذ ينظر حوله عدة مرات. ليستقر بصره نحوها وهي تجذب الغطاء عليها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها. ليتساءل أمير عن الأمر بعد أن هدئت: "حد اتعرضلك؟ نفت جوليا برأسها

لتضرب جبهتها بيدها قائلة: "مجرد حلم، أتفضل وتاني مرة متدخلش أوضتي إلا بأذني." لتستوعب جوليا الآن بأنه أمامها بدون ثياب لنصفه العلوي لتردف بحدة: "ياريت تخرج من أوضتك ساتر نفسك مش ناقصة هي." نظر أمير لنفسه ليقبض على مسدسه في محاولة منه لكتم غيظه فهو ظن أن هناك أمرًا ما بها. ليصعد دون الالتفات لقميصه الذي كان سيرتديه. غادر أمير الغرفة وهو يصفق الباب خلفه بعنف. لتأخذ نفسًا عميقًا وتعود لنومها مرة أخرى.

لتستيقظ في الصباح وتطلب من ريهام القهوة الخاصة بها. لتومئ لها وتذهب لتحضيرها. كانت تجلس جوليا ترتشف من قهوتها على الأريكة لتجده يخرج من إحدى الغرف بالأسفل وهو يرتدي ساعته. لتبصق جوليا ما كان بفمها وتنظر له باندهاش قائلة بحدة: "أنت مين سمحلك تدخل البيت وتدخل الأوضة؟ "مبدئيًا لحمايتك لازم أكون على مقربة منك الـ 24 ساعة، ثانيًا أنا اللي سمحت لنفسي لأنه اتفاقنا بينص على إن كلامي يتنفذ بالحرف من أجل سلامة جنابك."

تحرك خطوتين للأمام ليعود مرة أخرى قائلاً: "آه، تخطيطاتك تبقى عندي قبلها بيوم." "أنا إنسان دقيق في عملي." غادر أمير بعدما قام بشرب كوب المياه الذي أمام جوليا. لتنظر له جوليا بنظرات حادة على عكس بقية تعابير وجهها الباردة. أتت ريهام لها لتقول بتوتر: "أعملك غيرها يا هانم؟ "لا متعمليش، فين جود؟ "بتجهز نفسها فوق." "ليه النهاردة إجازة؟! ارتبكت ريهام لتنظر أرضًا وتردف بارتباك وخوف أغضب جوليا:

"أصل يا هانم هي كلمت قصي بيه وقالت هتقضي الإجازة معاه." نهضت جوليا بانفعال لتردف بغضب وهي تصعد لغرفة ابنتها: "هو مفيش نظام هنا، وطالما تعرفي حاجة زي كده مجتيش بلغتيني علطول ليه؟ فتحت جوليا الباب لتجد ابنتها ممسكة بحقيبة سفر صغيرة لتردف ببرود: "خير أميرتنا الصغيرة راحة فين؟ "هقضي الإجازة مع بابي." "وإن قولت مفيش خروج؟ "ساعتها هتحصل مشكلة كبيرة أوي أوي، وأولهم نفسيتي هتدمر يرضيكِ! "جود بتبات عند قصي لا."

"خلاص رجعيه يعيش معانا تاني، أنا كبرت وفهمت علفكرة." "أنتوا هتطلقوا وأنا مش عاجبني الوضع ده." "جدتك عايزة تشوفك." "وأنا هروح عند بابي يا مامي." تقدمت جوليا من ابنتها لتجذب حقيبة السفر قائلة: "لو عايزة تروحي هتروحي من غير الشنطة دي وأخرك الساعة 10." نظرت جود لأمها بغضب لتبادلها بأخرى باردة. لتتركها وتغادر وهي تترك لها القرار. لتجد بعد فترة ابنتها تهبط وهي تحمل حقيبة ظهرها فقط لتردف:

"علفكرة بابي مش وحش زي ما أنتِ شايفة." "وأنا مقولتش قصي وحش يا جود." "اومال ليه هتطلقوا؟ "لما ترجعي نبقى نتكلم، يلا روحي دلوقتي وإياكِ تباتي والأهم تليفونك يبقى مفتوح." أومأت جود لتغادر الفيلا وتهتف باسم السائق ليأتي لها ويفتح لها باب السيارة. لتستقل السيارة بابتسامة لذلك الغريب الذي كان يركز على عمله فقط لا غير ويلقي بعض التعليمات على الآخرين. غادرت جود المنزل.

لتخرج جوليا هي الأخرى وهي تتحدث بالهاتف ليتقدم منها أمير قائلاً: "راحة فين؟ "لحظة يا جاسر." "أفندم! "راحة فين؟ "هتفرق معاك في حاجة لو كان شغل أو بنك أو بيت أو أي مكان مش هتقدر تحميني فيه." "لازم أكون عارف المكان قبله، غير كده يبقى آسف مش هقدر أتحرك من مكاني." "عم عبده جهز العربية عشان راحة البنك." نظرت جوليا لأمير الذي ابتسم بمجاملة لها ليتركها ويغادر. بينما جوليا أكملت حديثها مع جاسر ليتحدثا في العمل.

واستقلت جوليا السيارة وبالأمام كلا من السائق وأمير. "يا جاسر المؤتمر اللي هحضره هيضيف ليا كتير، أولاً إعلاني للعمل الجديد ثانيًا عشان وعدت علي بيه." "افهمني قصي مش هيقدر يتكلم هو ماله." "أنا فاهمة وجهة نظرك ولكني مش هضيع فرصة عشان أخد حقي فيها." "مش هو حب يلعب بالنار يستحمل الحرق." "طيب أقفل وطمني لو في جديد." أنهت جوليا المكالمة لتأخذ نفسًا عميقًا وتستند برأسها على الأريكة.

حتى توقف السائق أمام البنك الذي تتعامل معه جوليا. هبطت جوليا من سيارتها لتدلف إلى الداخل وخلفها أمير الواضع يده بجيبه وهو ينظر حوله ويستمع إلى همسات الجميع. فالجميع هنا يعلم من هي جوليا الساعي والذي تجعلهم يتصارعون من أجل التعامل معها فهي تمتلك عدة حسابات وبأسماء مختلفة وقامت بتلك الخدعة حتى لا يتمكن قصي من معرفة المال وأخذه. دلفت جوليا لغرفة المدير العام ليقف على الفور ويقوم بتحيتها. لتجلس على المقعد واضعة قدم فوق

الأخرى قائلة بنبرة ثابتة: "فين الفلوس؟ "زمانها على وصول يا هانم، تشربي قهوة؟ أشارت له بـ لا لتجلس حتى أتت الأموال لها. لتقول وهي تفتح الحقيبة وتطمئن على الأموال: "تمام شكراً." نهضت جوليا لتجعل أحدهم يحمل حقائب المال. توقفت جوليا خارج البنك قائلة: "الدفعة الأولى من فلوسك." جذب حقيبة المال ليبتسم على حركتها تلك.

استقل أمير السيارة وفي الخلف جوليا التي كانت منتبهة للهاتف لتصرخ حينما استمعت لإحدى الطلقات التي أصابت إطار السيارة. حاول أمير التحكم بمقود السيارة وكان السائق خائف ليحاول تفادي الاصطدام. ليقول أمير موجهًا حديثه لها: "وطي رأسك." لتنحدر السيارة عن الطريق وتصطدم بإحدى المارة.

ليهبط أمير من السيارة مصوبًا مسدسه نحو تلك السيارة التي كانت خلفهم وبدأت في التراجع حينما شعروا بقوة أمير الذي كان يتقدم نحوهم بدون خوف ويطلق الرصاصات نحوهم. عاد أمير للسيارة ليفتح الباب ويساعدها لتخرج من السيارة ويحاوطها بذراعه وهو ينظر حوله جيدًا. ليجدها تردف وتقول: "جود." ابتعد أمير عنها ليذهب نحو السائق ويجده فقد وعيه. وتقدم من ذلك الذي سقط أرضًا أثر اصطدامهم به ليجده ينزف. تقدم منها مرة أخرى ليجعلها

تخرج هاتفها ويتصل بحامد: "هبعتلك مكان تيجي عليه، عملنا حادثة على الطريق." أغلق أمير الخط ليرسل له الموقع من هاتف جوليا. لينظر لها ويمسك بيدها ويغادر المكان على الفور متسائلاً: "تعرفي العنوان؟ "أعرف بيت والده وأخوه." أومأ لها أمير ليسيروا سويًا على بُعد من الحادثة. فأمير يخاف من أن تلتقطه إحدى الكاميرات أو أن يراه أحد غريب يمكنه وصف ملامحه. ترك أمير يدها لتنتبه لما حدث.

قام بإيقاف سيارة أجرة ليستقلوها ويذهب بها نحو منزل علي والد قصي والذي كان يجلس بجانب جود ابنته ويلعبها. طرقت جوليا على الباب عدة مرات حتى فتحت لها سمر. لتستغرب من هيئتها وتتساءل بقولها: "أنتِ! اندفعت جوليا للداخل وهي تهتف باسم ابنتها ليخرج (علي) على صوتها المرتفع: "في إيه؟ "فين جود؟ ضربت سمر على وجنتها قائلة: "أنتِ ضيعتي البنت! "ابنك هو اللي خدها." "وهي مسئولية مين!

لـ دلف معتز ليستغرب من قدوم جوليا لهنا ويقاطعها متسائلاً: "في إيه يا جوليا؟ "في إن أخوك خد بنتي." "وهي مش بنته هي كمان! ليرتفع أصوات كل منهما حتى أمسكت جوليا لوح زجاج الطاولة لتحطمه أرضًا بكل قوتها. ليفتح أمير ثغره باندهاش من حركتها تلك حينما رفعت سبابتها في وجه علي قائلة: "بنتي هتبقى في حضني علطول بابنك أو بجثته."

نظرت لـ سمر قبل أن تغادر لتستقل المصعد ومعها أمير المستند على الحائط الذي يدرس تعابير وجهها وحركات جسدها التي تدل على الغضب الشديد والقلق الذي لم تظهره في عينيها. خرجوا من المصعد لتجد جوليا هاتفها يرن باسم ابنتها لتجيب على الفور بلهفة: "أنتِ كويسة؟ ضحكت جود وهي تنظر لأبيها قائلة: "آه يا مامي، وبابي قالي أتصل بيكِ عشان أطمنك عليا." جذب قصي الهاتف من جود ليبتعد عنها قائلاً: "سعيد إنك لسه عايشة."

أغلقت جوليا الهاتف لتضرب رأسها بالحائط الذي أمامها. ولكن أمير لم يعيرها انتباه ليردف وهو يخرج من العمارة: "يلا." عادت جوليا للمنزل بعد أن اطمئنت على جود وعلمت بما حدث للسائق حيث أنه نُقل هو والرجل الذي اُصطِدم بالسيارة وتتم مصادرة الأموال التي كانت بالسيارة. جلست على الأريكة بتعب شديد لـ تفكر كيف ستتمكن من التعامل مع ذلك الحقير قصي والذي يلعب بأعصابها فهو يعلمها جيدًا وأن نقطة ضعفها الوحيدة جود.

عادت جود للمنزل لتجري نحو جوليا وتحتضنها بقوة. لتبتسم لها جوليا متساءلة عما حدث اليوم: "بابي قال أنه هيلعب معاكِ لعبة ولو فاز يبقى هنرجع كلنا نعيش مع بعض." ربتت جوليا على رأس ابنتها لتقول: "وأنتِ في صف مين؟ أنا ولا بابي؟ اصطنعت جود التفكير لتقول بحماس: "أنتوا الاتنين." ابتسمت لها جوليا لتهتف باسم ريهام والتي أتت على الفور لتهتم بأمور جود كما تفعل كالعادة.

صعدت جوليا لـ غرفتها لتبدأ في خلع ثيابها وإرتداء أخرى نظيفة بعدما قامت بأخذ حماما يهدئ روعها. نظرت جوليا لخاتم زواجها لتخلعه من يدها وتضعه على الطاولة. وتتقدم من السرير بخطوات غير متزنة فهي متعبة للغاية وأعصابها ليست على ما يرام. ليأتي الصباح يحمل بداخله أحداث جديدة. استعدت جود لتذهب للمدرسة متعجبة من عدم استيقاظ أمها للآن. لتطمئنها ريهام وتجعلها تستقل الأتوبيس الخاص بمدرستها.

لتصعد ريهام لـ غرفة جوليا وتجدها نائمة بعمق فلم تزعجها. لتهبط لأسفل وتبدأ في تنظيف المنزل. كان يقف بإحدى زوايا الفيلا يدخن سيجارته ويتحدث في الهاتف بالإنجليزية قائلاً: "لا تقلق، ولكن تلك المهمة مختلفة كثيرًا." "أعلم العواقب كثيرًا أدهم." "اللعنة عليك أمير، أتعلم بما يتحدثون هنا." "إن أصبحت خائنًا سنصبح كِلانا الثمن." أغلق أمير الهاتف عندما شعر بأحدهم خلفه ليجده حامد قائلاً: "جوليا هانم عايزاك."

أومأ له أمير لـ يتركه ويغادر ويلعنه حامد بداخله. فهو يكرهه منذ أن أتى إلى هنا وهو يحاول أن يصبح المسيطر وهو يكره ذلك الأمر حتى أنه يظهر كالبطل في جميع مواقفه. دلف أمير للمنزل لتهشق ريهام عندما تراه وتسقط الأواني منها. ليتركها ويكمل طريقه حتى وصل لـ مكتب جوليا. دلفت جوليا خلفه بعدما أبدلت ثيابها لتردف وهي تجلس على مقعدها: "هحتاجك النهاردة معايا أنت بس." ارتفع حاجبي أمير باستنكار.

ولكن جوليا لم تنتبه له فهي كانت منشغلة بذلك الملف بيدها لترفع رأسها نحوه قائلة: "هروح مؤتمر مهم ومش محتاجة حراس غيرك، وقريب وهسمحلك تمشي وكأن اتفاقنا لم يكن." ليميل أمير بجسده للأمام نحو المكتب قائلاً: "واشمعنا اختارتيني أنا! "لأنك اللي قصي أجره لقتلي." نهض أمير لـ يغادر. بينما جوليا كانت تعمل على ملف خاص يحتاج لعمل كثير حتى أتى موعد عودة جود من المدرسة لتستقبلها جوليا بقولها:

"اطلعي غيري هدومك عشان هتروحي تزوري تيتة." "سمر؟ "لا." "مش عايزة أزور حد، أنتِ كده بتمنعيني أزور عائلة بابي." ابتسمت جوليا بسخرية لـ تقول بداخلها: "قصي ضعيف للدرجة دي عشان يستغل براءة طفلة! لتردف ببرود يشع من عينيها وتهتف باسم ريهام لتأتي لها على الفور. تقول: "خلي بالك من جود هرجع متأخر الليلة." لتقترب منها وتمسك ذراعها بقوة آلمتها وتقول بهمس لم يسمعه سواها: "لو حصلها حاجة مش هتكفيني رقبتكم كلكم."

أومأت لها ريهام وهي تنظر لأسفل بتوتر وخوف. لتتركها جوليا وتصعد للأعلى لتلقي جود بحقيبتها أرضا لتردف ريهام: "جود عيب نعمل كده." "تفتكري في أمل يرجعوا يا ريهام؟ رفعت ريهام كتفيها لأعلى دلالة على عدم معرفتها لتتذمر جود. فبرغم سنها ألا وأنها تعرف ما يمر به كل من أبيها وأمها وهما على وشك الانفصال الآن لتشعر بالحزن والنقص مما يحدث حولها. فهي ستصبح مشردة بينهما.

كانت تجلس أمام مرآتها تضع اللمسات الأخيرة على وجهها وترتدي حذائها الأحمر الذي يتناسب مع ثوبها الذي يصل لأسفل ركبتيها بأكمامه الطويلة البارزة لكتفيها من الأعلى. هبطت جوليا بعدما اطمئنت على ابنتها وأوصت ريهام عليها. وذهبت للخارج لتجد أمامها قصي يقف بأبهى حالته ليبتسم ويتقدم نحوها يقبل وجنتيها. لينظر الجميع لأسفل سوى ذلك الغريب الذي كان ينظر لهما باشمئزاز وهو يعلم ما في قلوبهم وأن كلاهما يتمنى الموت للآخر.

طالعته بنظرة باردة جعلته يرتبك. فهو يعلم بأن ذلك الأمر ضايقها للغاية ليكرره على وجنتها الأخرى. تعلق بكف يدها ليتقدم نحو السيارة ويستقلها. جلس أمير بالمقعد الأمامي بجانب السائق. لتنطلق العربية نحو المؤتمر ليتم الكشف عن سر حرق مبنى عائلة الأدهم. أردف قصي وهو ينظر لها: "موحشتكيش؟ أردفت جوليا بلامبالاة: "النوم في البيت من غيرك نعيم." ضحك قصي بعلو صوته لتنظر له مستفسرة. ليقول قصي بعدما قبل كف يدها:

"وأنتِ وحشتيني والبيت وجود بنتنا." ابتسمت بسخرية لتجذب كف يدها من يده بعنف. أردف مرة أخرى: "نتكلم بوضوح؟ "ياريت." "أنتِ ست متعاشرش." قاطعته جوليا بضحكتها العالية التي استفزته كثيرا. أخرجت هاتفها لتتفقده لبضعة دقائق قائلة: "ودول يعني يتعاشروا! "تفتكر لو بعت الصور دي لأخوك، هيكون ردة فعله إيه! استشاط قصي غضبا من تلك الصور التي أمامه. فحقا هو حقير كيف تمكن من التفكير في زوجة أخيه له بتلك الطريقة. أردفت

جوليا بنبرة باردة جافة: "للأسف كنت أنا النار اللي بحميك واللي هتدمرك." توقف السائق أمام قاعة المؤتمرات. ليبتسم قصي قائلاً: "مصير النار تتخمد يا جوليا." هبط من السيارة لتتجمع الصحافة نحوه ولكنه ذهب نحو جوليا ليفتح لها الباب وتهبط من السيارة بكل ثقة ونظرات باردة يتحدث عنها الجميع. لتلتف يده حول خصرها يقربها منه. ويتقدم نحوها أمير الذي وضع يده بجيبه ووقف خلفها ليتقدموا نحو المؤتمر. ولكن الأمن قام بتفتيش الجميع.

ليغادر أمير المكان على الفور. تقدمت جوليا للداخل لتقف على طاولة مخصصة للعائلة. صافحت كلا من سمر وعلي وكذلك معتز الذي كان يودّ أن يخنق أخيه بيده. فهو لم يراه منذ تلك الحادثة ولم يستطع الوصول له فهو كان مختبئًا. لتردف جوليا بنبرة مستفزة متسائلة عن هالة. لينظر معتز لها ومن ثم لأخيه الذي كان ينظر لجوليا ويتوعد لها بالعذاب. لتردف سمر بحدة وخوف على أبنائها من تلك الباردة: "إحنا مش جايين نتخانق هنا." "أشك."

جذبها قصي بكامل قوته نحو إحدى الحمامات بتلك القاعة. ليدفعها نحو الحائط بقوة ويجذب رأسها نحوه ليردف بغضب ونظرات لا تبشر بخير: "هتنتهي بموتك يا جوليا." ابتسمت جوليا لتجمع غضب العالم بأكمله أمام ذلك الذي يكاد يحرق اليابس بسببها. ليصفعها بقوة على وجنتها. ليدفع الباب بقوة رافعًا سلاحه نحو قصي. ليتقدم نحوه ويبعد يده عن شعرها لينظر لها بطرف عينيه كيف كانت ثابتة برغم ما حدث. ضحكت جوليا لـ تنظر للمرآة وتقوم بإزالة تلك الدماء

من على شفتيها لتردف: "أوعدك إن إيدك اللي رفعتها دي هتتسحب منك قريب، فحاول تحافظ عليها بقدر إمكانك." لتشير إلى أمير حتى يخفض سلاحه الذي قام بتخبئته بإحدى الحمامات قبل التفتيش حتى لا يتم الكشف عنه وعن هويته. غادر قصي وهو غاضب. بينما هي كانت تعدل ثيابها وشعرها الذي بعثرهم ذلك الحقير. لتبتسم نحو المرآة وهي تنظر لنفسها وتمدح في جمالها بداخلها. التفتت نحو أمير لـ تقول: "يلا بينا."

تقدمته ليذهب خلفها متعجبا من تلك الشخصية التي لم يستطع فهمها. عادت للطاولة مرة أخرى وخلفها أمير. وبدأ المؤتمر لـ يتقدم قصي من المنصة ويقف أمامها وتبدأ الصحافة في أسئلتها. "حضرتك عرفت مين اللي ورا حرق الشركة؟ "لا لسه ولكن لسه التحقيق مخلصش، واللي عمل كده هيتحاسب." "اتعاملتوا إزاي مع المصيبة دي؟ "عائلة الأدهم مستحيل تتأثر باللي حصل، وأحب أقدم الشكر لمراتي جوليا اللي وقفت جنبي وقدمت ليا يد العون."

نظرت له بسخرية ولم تعير لحديثه اهتمام. لـ يتقدم منها بخطوات بطيئة ممسكًا بيدها بحنية وحب أمام الصحافة. لتنظر حولها ومن ثم لعينيه لترى بداخلهم التحدي. قام بتقبيل يدها قائلاً: "هي كل ما ليا." صفق الجميع ليبتسم قصي وهو قد حقق مراده. لتجذب يدها على الفور وتنظر أرضًا. انتهى المؤتمر. لتستقل جوليا سيارة قصي. استأذن أمير ليجري اتصالا مهما. "الجميع غاضب هنا وانتهت المهلة." "مازال الوقت باكرًا، ستنتهي المهلة بحلول ساعتين."

جُذب الهاتف من أدهم. ليستمع أمير لصوت ذلك الغاضب والمملوء بالصراخ: "نحن بحاجتك هنا أمير، أنهي تلك المهمة وتعال." "وإن لم تستطع سنرسل آخر." أغلق الهاتف بوجهه. ليشعر أمير بالغضب ويعود للسيارة الخاصة بها. قاد السائق نحو منزل جوليا التي هبطت على الفور ولم تسمح لـ قصي أن يتحدث لها. لتغادر نحو منزلها وتغلق خلفها الباب بقوة وهي غاضبة مما فعله اليوم. لتلقي بحقيبتها أرضا وهي تستشيط غضبا. ضحك قصي بقوة.

فبتلك الطريقة ستضطر جوليا للبقاء معه حتى ينتهي أمر التحقيق. "اطلع." كاد أن يتحرك السائق بالسيارة حتى قطع عليه معتز بسيارته. ليشعر قصي بالارتباك والخوف من المواجهة فهو هرب منها لفترة ظنًا منه أنه سينسى. هبط معتز من السيارة وتقدم نحو سيارة قصي ليفتح الباب الخاص به قائلاً: "مش كفاية لعب عيال يا ابن الأدهم." حاول التحدث ولكن بما سيتفوه! كيف سيبرر خيانته لأخيه!

كيف سيتمكن من الصمود أمامه ليلعن جوليا بداخله آلاف المرات فهي السبب في تلك المصيبة التي على رأسه الآن. ليهبط من السيارة ويردف معتز قائلاً: "روح أنت يا عوض." غادر السائق بسيارة قصي. ليتقدم معتز نحو سيارته ويستقلها وكذلك قصي الذي كان خائفًا كثيرًا من ردة فعل أخيه. على الجهة الأخرى،، أُغلقت جميع الأضواء سوى غرفتها فهي كانت تأخذ حمامًا باردًا تحاول به إزالة لمساته عليها.

لترتدي ثيابًا نظيفة باللون الأبيض وتجلس أمام مرآتها تفكر في الخطوة القادمة وهي تصفف شعرها بعناية وتضع كريمات مرطبة على وجهها ويديها. أغلقت أضواء الغرفة لتكتفي بذلك المصباح الصغير. ولكنها قبل أن تخلد للنوم ذهبت لرؤية ابنتها وتقبّلها فهي تلك الشيء المميز الذي يعطيها القوة لتكمل. دلفت لغرفتها مرة أخرى لتجده يسحبها بقوة نحو الحائط واضعًا يده على فمها مصوبًا سلاحه نحو رأسها.

لتجحظ عينيها من الصدمة حينما رأته هو ذلك الذي وثقت به يرفع الآن سلاحه أمامها ينفذ تلك المهمة التي عليه منذ فترة. أزاح يده وهو ينظر لداخل عينيها قائلاً: "عرضك كان مغري بالنسبة ليا ولكن شغلي أهم منك بكتير." "بيقولك عشان تقدر تنقض على الفريسة لازم تكون عارف كل ثغراتها، عشان كده قررت إني أوافق على عرضك عشان أكون قريب منك وأكون عارفك وأقدر أنفذ مهمتي."

"ممكن لو كنا اتقابلنا في ظروف أحسن كنت هبقى أفضل حارس شخصي على الإطلاق." بينما على الجهة الأخرى،، توقف معتز في إحدى الأماكن الهادئة. ليهبط من سيارته بهدوء يسبق العاصفة متسائلاً ذلك الذي هبط خلفه: "ليه؟ ربما لأنه كان يمتلك ذوق رَكيكّ أي دنيء في اختيار الأشخاص، أم أن لديه قلب حقود، أم أنه خائن قام بخيانة كل من زوجته وأخيه ومن أجل ماذا؟ المتعة! لـ يشعر بالغضب من صمته ويلتفت له يلكمه بقوة على وجهه عدة مرات.

حتى سقط أرضًا وهو يضع يده على وجهه يتفحص تلك الدماء التي سقطت من أنفه وشفتيه. حاول قصي النهوض وهو يردف قائلاً: "كانت غلطة." صرخ به بعنف وانفعال قائلاً باستنكار: "غلطة!!!! "بتسمي خيانتك لأخوك غلطة! حتى لو هي اللي جت رمت نفسها عليك إزاي قبلت رد عليا إزاي! "أنت للدرجة دي حقير ودنيء! "للدرجة دي حيوان بشع بتدرو على شهواتكم! مسكه من ياقة قميصه ليدفعه بقوة نحو سيارته ليتألم قصي فظهره يؤلمه بشدة أثر الإندفاع.

ليلقيه أرضًا فيصطدم قصي بالأرض الصلبة. ويفتح معتز باب سيارته ليأخذ سلاحًا جلبه ليأخذ بالثأر من أخيه الذي قام بخيانته وطعنه. فزع قصي بشدة حينما رأى المسدس ليرجع للخلف قائلاً بذعر: "لا لا معتز أنا أخوك! ليصرخ بقوة حينما رأى أخيه يسحب الزناد واضعا سبابته عليه. على الجهة الأخرى،، أفاقت من صدمتها وتداركت الأمر. لتغلف عينيها ببرود لا يتجزأ منها قائلة:

"الثقة للي يستاهلها مش للي زيك، واضح إني غلطت يوم ما حطيت إيدي في إيد مجرم ولكن مش مشكلة." "كل غلطة بنعملها بيبقى عليها ضريبة." "حتى لو الضريبة دي موتك! أومأت برأسها لتبتسم وهي تمسك بيده الممسكة بالسلاح وتجذبها نحو مقدمة رأسها وتنظر في عينيه بقوة قائلة: "أنت مديون ليا بعقد، زي ما أنت مديون ليهم بعقد." "وهسيبك تحافظ على عقدك معاهم وهو قتلي، ولكن عقدك معايا إنك تبعدهم عن جود."

ابتلعت لعابها ونظرت له للمرة الأخيرة لتغمض عينيها. بينما هو لم يعير حديثها انتباه فهو هنا لـ مهمة خاصة به والآن عليه تنفيذها وهو قتلها. ليبتعد عنها بعدة خطوات ويصوب سلاحه نحوها مطلقا النيران دون إصدار صوت فهو قد وضع كاتم للصوت بداخله. غادر على الفور حينما انتهى من مهمته. بينما هي سقطت أرضًا على الفور ولكنها لم تموت. فالرصاصة لم تصب رأسها لتشعر بالألم يغزوها بدايةً من كتفها الأيسر.

لتحاول الزحف نحو هاتفها وهي تصدر أنين قوي دلالة على تألمها. لم تستطع الوصول لهاتفها لتقع على ظهرها تحاول ألا تغمض عينيها. ليقع نظرها نحو سقف الغرفة وصورة ابنتها لا تفارق ذهنها حتى غابت عن الوعي تمامًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...