الفصل 27 | من 36 فصل

رواية جريمة حب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
24
كلمة
4,337
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

غادر الغرفة وقلبه يعتصره من الألم. استند على الحائط بضعف، ولكنه قاوم شعور الإغماء والألم ليغادر ذلك المنزل الملعون الذي قضى به سنوات حياته المؤلمة يحيا على الذكرى. يا له من مسكين وبائس! هتف باسمها لعلها تستمع له، ولكن كيف وهو جعل بينه وبينها آلاف المسافات. ذهب إلى الإسطبل الخاص بالخيول ليقترب من مهرة تُدعى جوليا، قام بتسميتها على اسم ابنته التي هجرها. أردف والدموع تهبط على وجنتيه قائلاً بأسف:

"أنا آسف، آسف إني ما كنتش جنبك، آسف إني آذيتك." بما يفيد الاعتذار حينما يحدث كسر بقلب أحدهم. ارتدت ذلك الثوب الذي يبرز مفاتنها. فهي أصبحت فتاة بالغة في السادسة عشرة من عمرها. ستذهب لزيارة أبيها في شركته لذا متحمسة كثيراً لتأخذ رأيه في ثوب عيد ميلادها. كانت تنظر جويرية لسعادة ابنتها لتبتسم وهي تراها منبهرة بجمال الثوب عليها. غادرت المنزل مع أمها ودلفت لتلك الشركة لتجد بأن عدد موظفي الشرطة قل للنصف. لتتساءل عن الأمر:

"كيف لا أهتم وأنا من سأمتلك تلك الشركة حينما أتقدم في العمر كما أخبرني أبي." ابتسمت جويرية لتمسد على شعر ابنتها الذي يصل لمنتصف ظهرها، لتستأذن جوليا للذهاب للمرحاض. لتومئ لها جويرية وتذهب هي في انتظار زوجها في غرفة مكتبه لأنه في اجتماع الآن. اصطدمت جوليا به لتسقط أرضاً وتتألم. اقترب منها ليتساءل قائلاً: "أأنتِ بخير؟ "نعم."

استطاعت ترجمة كلماته البسيطة، فهي ما زالت تدرس اللغة الإنجليزية. حاولت النهوض لتجده يقوم برفعها من الأرض ويساندها لتقف على قدميها. كانت جوليا تنفض ثوبها، بينما هو كان يتفحص جسدها بملامحها البريئة ليتساءل: "ما اسمك؟ ارتبكت جوليا حينما وجدته يسألها عن اسمها وأيضاً يتحدث معها بكل أريحية. وأمها قد أخبرتها ألا تتحدث لغرباء، لتجيب قائلة بتلعثم: "جو جوليا." "يا له من اسم رائع."

أومأت له وتركته لتجري على الفور. بينما هو ابتسم وهو يتخيل تلك الفتاة بين أحضانه مع براءتها تلك. عاد للاجتماع ليجلس بجوار أبيه الذي يستغل إفلاس أكرم وامتلاك تلك الشركة. أنهوا الاجتماع ليغادروا قاعة الاجتماعات. جرت جوليا لأبيها واحتضنته بقوة وابتسامة واسعة تظهر على ثغرها. ربت أكرم على كتفها ونظر لوالد ستيڤ المدعو فيكتور، والذي كان حينها عضو في المافيا وليس رئيسهم.

استأذن فيكتور ليغادر. بينما ستيڤ اقترب من جوليا ليقبلها على وجنتها قائلاً لأكرم: "ابنتك رائعة." شهقت بقوة حتى جحظت عيناها. انتفضت من مكانها حينما رأت ذلك الكابوس في حلمها. لتنظر حولها متفحصة المكان لتجد جميع الركاب يجلسون بمكانهم. فهي حزمت أمتعتها وغادرت بعدما ألقت التحية على سديم. بينما أمير لم يتفوه بحرف وتركها تغادر كما تريد، حتى أنه وضع حقيبتها داخل التاكسي وقام بالدفع له رغم رفضها.

نظرت لساعة يدها لتجد بأن الطائرة ستصل بعد نصف ساعة. لتعود بجسدها على خلفية المقعد وهي تتذكر تلك الأيام، تلعن بداخلها كل من قام بإيذائها. لتعلن الطائرة عن الإقلاع لتعود إلى منزلها بوجه جامد خالٍ من التعبير. ليردف حامد حين رؤيتها: "الحمد لله على سلامتك يا هانم." أشارت له جوليا بيدها ومن ثم أردفت: "جهز العربية، هنجيب جود." "أنا هروح أجيبها مفيش داعي." قاطعته لتقول بحدة: "جهز العربية وبس يا حامد."

دلفت لداخل المنزل لتجد ريهام في انتظارها تخبرها بما حدث في غيابها. تحدثت بتلقائية: "حامد جه وطلب إيدي." "واتخطبنا." لم تعيرها انتباه لتصعد لغرفتها. بينما شعرت ريهام بالإحباط والحزن وتجد بأن لا قيمة لها بداخلها. أبدلت جوليا ثيابها وقامت باقتناء ثوب باللون الأسود يصل لـِ كاحلها وقامت بترتيب شعرها لتجده ازداد طولاً في الآونة الأخيرة. لتجلب المقص وتقوم بإزالة الخصل الزائدة.

جلبت حذاءها لترتديه وتهبط على الدرج به مصدراً صوتاً عالياً أثر الكعب. قام حامد بجلب السيارة أمام المنزل لتستقلها ويقود السائق نحو المنزل القديم كما أخبره حامد. دلفت السيارة من البوابة الكبيرة حينما رآها البواب صُدم كثيراً كم تغيرت ملامحها وأصبحت فتاة في بداية العقد الثلاثين، وجهها جاد، حاد لا يقبل النقاش. هبطت من السيارة ليغلق السائق الباب. بينما هي تفحصت المكان ببصرها. تقدم البواب منها قائلاً:

"الڤيلا نورت يا هانم، بقالك سنين رجلك مجتش هنا." أخرجت من حقيبة يدها ظرف أبيض ممتلئ لتضعه بكف يده وتتقدم نحو المنزل لتصعد على الدرج بخطوات بطيئة كم تبغض ذلك المنزل. دلفت للداخل لتجد صورها وهي صغيرة مُعلقة على الحائط. لتقترب من تلك الطاولة وتلتقط صورة لها كانت ابتسامتها جميلة وبريئة، كانت تعيش حياة الرفاهية والراحة. ألقت بتلك الصورة أرضاً ليتحطم الزجاج وتقف بقدميها على صورتها.

فُزِع كل من البواب والسائق الخاص بها منها. هتفت بصوت حاد: "جهزوا جود عشان نمشي." غادرت الفيلا لتتقدم من السيارة وتستند عليها وهي تلتقط أنفاسها. لتشعر بأنها ليست على ما يرام لتتماسك حينما هتفت جود باسمها. التفتت لها وابتسامة صغيرة تزين ثغرها لتجري نحوها جود وتحتضنها قائلة: "وحشاني أوي أوي." "وأنتِ كمان." أردفت جود بحماس وهي تنظر للمكان من حولها: "المكان هنا حلو أوي، خلينا نقضي هنا أجازتنا."

ابتسمت جوليا بسخرية ولكنها حافظت على تعابير وجهها وأردفت: "يلا بينا." استقلوا السيارة سوياً ليقود السائق نحو المنزل. ولكنه وجد سيارة تقف أمامهم وتقطع عليهم الطريق. كاد أن يهبط من السيارة. لتردف جوليا: "شوف طريق تاني، اختصر وقت." كاد بالفعل أن يعود بسيارته للخلف حتى اصطدم بسيارة أخرى. احتضنت جوليا جود بقوة وهي تردف: "اتصلي بحامد أو أتصرف."

هبط السائق من السيارة ليحاول التحدث إلى أحدهم. بينما جوليا أخرجت هاتفها وهي تحاول مهاتفة حامد ولكنها صرخت حينما وجدت السائق غارقاً في دمائه على زجاج السيارة الأمامي. ابتلعت لعابها لتتمسك جود بأمها. لتقوم جوليا بغلق الباب بجوارها وذهبت لتجلس بمقعد السائق. ولكن فتح أحدهم باب جود ليأخذونها بالقوة.

صرخت جود بقوة وهي تنادي أمها التي هبطت على الفور من السيارة لتحاول أن تأخذها من بين أيديهم. ولكن أحدهم قام برفعها من الأرض بقوة لتصرخ جوليا فيهم وهي تهتف باسم جود التي ترتجف من الخوف وتبكي على أمها. دفع الرجل جوليا أرضاً بقوة لتصطدم بالأرض الصلبة متألمة. ولكنها حاولت النهوض مرة أخرى لتتقدم من ابنتها. ولكنهم وضعوها بسيارتهم بالفعل. أردفت جوليا بضعف: "جود."

لتتلقى تلك الضربة القوية على مقدمة رأسها وتسقط الدماء على وجهها، ليُغشى عليها على الفور وقد تمردت دمعة على وجنتيها قبل أن تغمض جفنيها. *** كان يجلس على طاولة الطعام وبجواره هدفه الذي نهض ليتجه نحو المرحاض. ولكنه لم يتمكن أثر تلك الطلقة التي اخترقت صدره وسقط أرضاً تسيل منه الدماء. وضع مسدسه بجوار مرة أخرى وحافظ على هدوئه. ليقترب من ذلك المقتول ويتفحص نبضه بعملية ويقول: "لقد توفى."

نظر الجميع لبعضهم البعض وتم الإبلاغ عن الحادث لتأتي أفرد الشرطة التي قامت بتفتيش جميع كل الزبائن. حتى هو قاموا بتفتيشه ولكنهم دعوه يخرج. ليعدل ياقة قميصه وينظر لذلك الشرطي قبل أن يستقل سيارته ويقودها نحو مقر الرئيس. ابتسم فيكتور حينما رأه ليردف: "أمير، لا تحزن حينما وضعتك بالسجن." ابتسم أمير بسخرية وأردف: "لا تقلق لا أحمل اتجاهك ضغينة." "فعلت هذا بناءً على طلب والد ألكسندرا، طلب مني ذلك المعروف لذا وضعتك بالسجن."

"أتساءل حقاً ألم تطمع في أموالي؟ ضحك فيكتور بقوة كبيرة استفزت أمير الذي كان يقف أمامه واضعاً يده في جيب بنطاله واليد الأخرى حرة. لينظر فيكتور إلى أكرم الذي يقف بجواره ويقول: "أخبره بأن ديف هو من قام بالهجوم عليه وعلى أسرته." أصبحت ملامحه جادة وأكمل حديثه: "ألا تمتلك أختاً تُدعى سديم، قمت بتخبأتها طيلة الوقت." طرق أمير على المكتب بقوة قائلاً بغضب: "لا تتعدى حدودك فيكتور." "أنا هنا للعمل لا للتحدث عن عائلتي."

"وإن كان هذا تهديداً صريحاً منك، فلا تلومني حينها." "أنا عملت من أجلك لكثير من السنوات، فضلت العمل عن رؤية عائلتي وأيضاً جنيت لكم الكثير من الأموال الطائلة بدوني لما أصبحت تلك المنظمة مستمرة؛ لذا لن أسمح لك بتهديدي مرة أخرى." غضب فيكتور من تمرد أمير عليه، ليردف بحدة: "أتقوم بتهديدي؟ "لا سيدي، أخبرك بمكانتي هنا فبدوني لما أصبحت أنت بمكانك الآن وعلى قيد الحياة وددت تذكيرك فقط."

نظر أكرم إلى أمير وابتسم بفخر من ذلك المتمرد الشجاع الذي لا يهاب أحد. هو الذي أخبره كيف يصعد سلم المفضلين ليكون صاحب كلمة عليا في تلك المنظمة وبالفعل أصبح ذو شأن مرتفع وعالي هنا. دلف ستيڤ وبيده تلك التفاحة ليتساءل: "لم ترفع صوتك على أبي؟ "لأنك ما زلت طفلاً رضيعاً لا تقوم بأي عمل، فقط تعيش حياة الرفاهية تنعزل في غرفتك وتأتي لك النفوذ والسلطة والمال على طبق من ذهب." أردف فيكتور بحدة: "أمير، يكفي إلى هنا."

"سنتحدث عن تمردك فيما بعد والآن اذهب في أجازة لبضعة أيام ولا تثير المشاكل في الأرجاء وأنا أعلم جيداً دورك في المنظمة لذا لا داعي لتذكيري." أخرج فيكتور دفتر الشيكات الخاص به ليكتب مبلغاً مالياً أكبر من الأموال التي دفعتها جوليا لإخراج أمير من السجن. ليجذب ذلك الشيك ويغادر بعدما اصطدم كتفه بكتف ستيڤ ليلحق به أكرم وهو يهتف باسمه. توقف أمير وألقى عليه التحية. ليرتب أكرم على كتفه مع ابتسامة تعلو ثغره قائلاً:

"أنا فخور بك، أمير." ابتسم أمير له وأردف: "الفضل لك." "ما أخبارك؟ ألن تترك ذلك المنزل والعمل؟ حزن أكرم ليقول: "أتمنى ولكن." أردف أمير وقال: "أخبرني ما الأمر الذي يجعلك تجلس هنا تحت رحمتهم يمكنني مساعدتك." ابتسم أكرم بحزن وعجز ظهر في نبرة حديثه: "أنا أضع نفسي هنا كعقاب لي." كاد أن يتحدث ولكن قاطعه رنين هاتفه ليجد المتصل أدهم. استأذن من أكرم ليُجيب. ابتعد عنه قليلاً ويجيب على أدهم الذي أردف: "لقد جلبت لك سر جوليا."

تحمس أمير كثيراً وأردف متسائلاً: "أخبرني ما الأمر؟ ماذا لديها؟ "لا يمكن التحدث عبر الهاتف." "ولكن." صمت أدهم ليتساءل أمير بقوله: "ما الأمر؟ أهناك خطب ما! "يبدو بأنك ستخوض حرباً لكسب قلبها." ابتسم أمير على وصف صديقه، ليردف: "تلك الحرب بداخلي منذ أن وقعت عينيّ عليها."

ليتذكر أول لقاء حينما فاجأته بقدومها لمنزل قاتلها دون خوف أو جُبن. كم كانت جريئة تنظر له بتحدي وكأنها تخبره بأنها لا تمانع الموت حتى حينما وضع السكين على عنقها. تقدمت منه بلا حذر وأكملت حديثها لتسمح له تفحص ملامحها الجميلة عن قرب أكثر تحت ضوء القمر المضيء فوقهما. ابتسم أمير وهو يتذكرها ليستعيد رشده وينظر لأكرم ليعتذر. ولكنه وجده قد رحل ليلعن جوليا بداخله لأنها تسيطر بكامل جاذبيتها عليه. ***

كانت جود تبكي وتصرخ باسم أمها لعلها تأتي وتنقذها. بينما جوليا كانت لا حول لها ولا قوة ما زالت مستلقية أرضاً تتأوه من حين لآخر بصوت أنين ضعيف يسعى للخروج من ذلك المأزق التي وُضعت به. وقفت أمام ذلك الباب الأسود الضخم وهي تتصبب عرقاً أثر هروبها من تلك الغابة المظلمة. لتقوم بالقبض على مقابض البوابة وتفتحها لتجد نوراً قوياً أسقطها أرضاً من شدته.

نهضت مرة أخرى لتدلف عبر تلك البوابة. ولكن بمجرد دلوفها أُغلقت لتجد نفسها في ذات الغابة المظلمة مرة أخرى. شعرت بالخوف والفزع لتمسك بطرفي ثوبها وتجري مرة أخرى حينما رأت أحدهم يحاول الهجوم عليها. لتستمع لصوت ابنتها يناديها. توقفت في مكانها لتهتف بصوت مرتفع: "جود، جود." لتحاول البحث عن مصدر الصوت حتى وجدت ابنتها ترتدي فستاناً أبيض يجعلها كالأميرة. لتقترب جوليا منها وثيابها ملطخة بالدماء. لتحاول أن تلمسها ولكنها اختفت.

صرخت جوليا وهي تتفحص المكان من حولها بحثاً عن ابنتها. لتهض وتصرخ باسمها حتى وجدت ابنتها مرة أخرى تبتسم لها. كانت بينهما مسافة بسيطة لتتنهد جوليا عند رؤيتها مرة أخرى. وتتقدم منها لترى بأن السماء أشرقت. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن. لتجد رجلاً ملثماً يرتدي ثياباً سوداء بالكامل يحمل بيده سكيناً ويقف خلف جود ويقوم بذبح عنقها.

صرخة قوية صدرت من جوليا التي ترى ابنتها الملطخة بالدماء أمامها. سقط قلبها بين قدميها من هول المشهد. ابنتها التي عملت من أجلها كل تلك السنين وحاربت الجميع من أجلها حتى نفسها ستخسرها بتلك الطريقة! لتسقط من على تلك التلة والدموع تغرق وجنتيها معلنة عن انهزامها.

استيقظت جوليا في تلك الغرفة البيضاء وعينيها قد اغرورقت بالدموع. لتحاول النهوض ولكن وجدت يدها بها محلول. لتمتد يدها للضغط على زر الاستقبال. لتأتي لها الممرضة وتخبر الطبيب المتابع ليقوم بفحصها بشكل تقليدي ويسألها الأسئلة المعتادة. لتردف جوليا بصوت خافت ضعيف: "بنتي." "إيه؟ "بنتي كانت معايا، خطفوا بنتي." "أحنا بالفعل بلغنا البوليس وهيعملوا معاكِ تحقيق." "أنا عايزة بنتي." أردفت الممرضة:

"السواق مات وبنت حضرتك إن شاء الله هنلاقيها المهم أنتِ اهتمي بصحتك وركزي." قاطعتها جوليا بقولها الحاد: "بقولك بنتي اتخطفت." "يا فندم متفهمة موقفك ولكن طول ما أنتِ مريضة مش هتقدري ترجعي بنتك." أخبر الطبيب الممرضة بدواء جوليا. التي أغمضت عينيها وهي تحاول تحمل ذلك الألم الذي يجتاح مقدمة رأسها أثر الجرح. ***

مرت عدة أيام. كانت تقف أمام المرآة تستمع لصراخ وغضب قصي بالأسفل الذي يتهمها بأنها أم مهملة، وإن كانت ابنته معه لم يكن ليصيبها خطب ما. ما يؤلم قلبها ليست كلماته ولكن فقدان ابنتها التي لم تستطع حمايتها. خبطت برأسها عدة مرات بتلك المرآة وهي تفكر كيف ستستعيد ابنتها ومن الذي قام باختطافها. لقد مرت خمس ليالٍ من يوم اختفائها والخاطف لم يطالبها بفدية، فهدفه ليست البنت بل جوليا.

كان يصرخ بغضب ويودّ أن يصعد ليفتك بها. ولكن حامد ورجاله يمنعونه من الصعود لأعلى. ذهبت لخزانة الثياب وأخرجت منها ذلك المسدس المخفي لتمسكه بيدها وتهبط لأسفل بخطوات رزينة على الرغم من جرحها. سكن عن الحركة حينما رأى ذلك المسدس بيدها وكذلك رجال حامد. بينما كل من ملك وريهام شهقا بخوف من الذي ستقوم به. لتشير بيدها لرجال حامد أن يبتعدوا عنه وتتقدم من تلك الأريكة وتقف خلفها مستندة عليها بكوعي ذراعها والمسدس بيدها اليمنى.

لتردف بقولها: "كمل كلماتك." استفزته كثيراً ليصرخ بوجهها قائلاً: "أنتِ فاشلة وهتفضلي طول عمرك فاشلة أنتِ أم وزوجة فاشلة وهندمك." "لما ترجع جود بنتي هأخدها منك وهقدم فيكِ محضر. أنتِ متستاهليش تكوني أم، هأخدها وهأخد تعويضها منك أنا أولى بيها." كان وجهها خالياً من التعبير جامد. لتردف إلى ملك قائلة: "هاتي دفتر الشيكات من أوضة المكتب، يا ملك."

ذهبت ملك باتجاه غرفة المكتب لتحضر لها دفتر الشيكات الخاص بها وتضعه على الطاولة أمامها كما أشارت لها. "الشيك هيتكتب بالرقم اللي تحدده لو قدرت ترجع جود." لتتقدم منه وما زال المسدس بيدها لترفعه نحو وجهه قائلة: "ولكن في صوت قوي جوايا بيقول إن التصرف ال.. يطلع منك أنت وأمك يا ابن أمك، ولما أتأكد من الأمر صدقني هستعمل سلاحي لأول مرة وهيكون الضحية أنت و الهانم." "وهتتمنى لو إنك كنت قتلتني من زمان يا ابن الأدهم."

كان يشعر بالخوف، ففواهة المسدس مصوبة نحو عنقه وجوليا منظرها مخيف من قريب مع ذلك الوجه الجامد. تراجع للخلف ليصطدم بجسد أمير الصلب ليُفزع حينما رآه أمامه؛ لأن ناصر أخبره بأنه تم اعتقاله وسيتم حسابه حسب قوانينهم. "إزاي رجعت!! تشتت حينما رأته لتجلس على الأريكة تتمالك أعصاب قدميها وتقول: "وقتك انتهى معايا يا قصي." غادر قصي وهو يتبادل النظرات مع أمير الذي ينظر له بنظرات حادة تودّ قتله. "حامد خد رجالتك وروح شوف شغلك."

غادر كل منهما لمكانه حتى ريهام وملك، ليبقوا سويا. لتنظر له جوليا متسائلة: "أعتقد نهينا كل حاجة هناك." "قصي ده كان عايز إيه منك؟ "أمر ميخصكش." نهضت وكادت أن ترحل لتجده يجذبها نحوه بغضب وعنف يهتف في وجهها بحدة: "كل أمر يخصك يخصني يا جوليا." نظرت له بصدمة وارتباك سيطر على معالم وجهها. ولكن تبدلت ملامحها للجمود حينما أكمل حديثه: "أنا هنا عشانك عشان متعودتش حد يرفضني." أردفت بخفوت وهي تنظر باتجاه ثغره الذي

نطق لتوه بكلمات لاذعة: "وأنا مش هسمحلك تمتلكني يا أمير، أنا مش مِلكك ولا هكون." دفعت يداه التي تحيط خصرها وتركته لتذهب نحو غرفة مكتبها مغلقة الباب خلفها. لتتقدم من المكتب وتستند عليه بيديها. ولكن لِمَا دقات قلبها تنبض بعنف كلما كانت بجواره؟ لِمَا تشعر بالارتباك؟ ولِمَا تسيطر عليها تلك المشاعر؟ استعادت توازنها لتفكر في ابنتها المفقودة. بينما ريهام تقدمت من أمير وأخبرته بما حدث وإن كان هناك ما يستطيع القيام به. ***

كان يجلس مع أمه وأمامه تلك الورقة التي سيلعبها عما قريب حينما يتخلص من جوليا ويمتلك كل ما يخصه. أردفت سمر: "اللعبة خطيرة يا قصي وأنا خايفة عليك." "متخافيش، جوليا دلوقتي خِصم ضعيف هنهي عليها في لحظة وساعتها أقدر أمتلك كل حاجة." "متتقولش لعلي على اللي أنت ناوي عليه، أنت عارفه بيحب الخير ودايماً بيقف في صف الحق ولما يعرف أنك ناوي تقتل جوليا هيخليها تاخد بالها."

"خليه مع الخير لنفسه، الزمن ده لُغته الفلوس مش بالقيم والأخلاق." عاد برأسه للخلف وهو يتذكر آخر حديث بينه وبين والدته ليخرج ذلك المستند أمام عينيه وهو يحلم بتلك اللحظة التي سيمتلك بها كل نفوذها ونفوذ أمه ويستعيد نفوذه ونفوذ ابنته وأيضاً وِرثه من كل من أبيه وأخيه. اللعنة أنه يطمع بالكثير! على الجهة الأخرى،،

كان يجلس كل من علي وابنه معتز يضحكان بقوة على تلك الدعابة التي يلقيها ويخبره عن ذكريات الماضي والتي كانت مليئة بالحب والودّ والسماح. على عكس جيلنا الآن الذي يُبنى على كل معالم الفساد الحقد، والضغينة، والكره مسميات أصبحنا نتداولها فكرياً على عكس الماضي المليء بمعالم القيم والأخلاق. البيوت التي تُبنى على الحب، تلك البشاشة في وجه الإنسان، الكلمات الطيبة، العاطفة الكثير والكثير من المعاملات اللطيفة.

ليربت علي على كتف ابنه قائلاً: "سامحني يا معتز." ابتسم معتز لأبيه ومسك كف يده ليقبّلها بحب وسعة رحب ويقول: "ربنا يديمك في حياتي يا حاج وتفرح بيا قريب." تساءل علي بقوله: "أنت هتتجوز؟ "ادعيلي الأمر يكمل على خير، وصدقني البنت محترمة وهادية وتتوزن دهب." "ربنا يديمها ليك." فرح معتز بقبول أبيه على الرغم من عدم معرفته من هي تلك الفتاة التي استطاعت سرقة قلبه من جديد. ***

كانت تستعد للمغادرة بعدما أبدلت ثيابها لفستان باللون الأبيض يختلط به نقاط حمراء صغيرة. لترتدي ذلك الحذاء الرياضي وتخرج هاتفها لتتحدث لذلك المجهول الذي هاتفها مساء أمس يخبرها بأنه يعلم بمكان ابنتها. هبطت لأسفل لتجده يجلس ويتناول الفطور بكل أريحية وكأن المنزل مِلك له. هتفت باسم ملك التي أتت لها ووجدتها تضع بيدها ورقة صغيرة مكتوب بها عنوان. لتتعجب ملك ولكنها وجدتها تميل نحو أذنها لتهتف بهمس:

"لو اتأخرت عن تلت ساعات أو مردتش على تليفوني ابعتي حامد ورجالته على المكان ده." لتنظر إلى أمير وتعود لها مرة أخرى تكمل حديثها: "متبلغيش أمير بحاجة." غادرت المنزل واستقلت السيارة ولكنها قادتها بمفردها. ليست جيدة في القيادة ولكن لا بأس بقيادتها. توقفت أمام محل صغير لتهبط من سيارتها وتهاتف الرقم الذي اتصل بها من قبل. لتجد طفلاً يهتف باسمها. التفتت له وهي تتساءل عن هويته: "تعالي معايا."

ذهبت جوليا خلفه حتى دلفت لحارة ضيقة ودلفت لأحد المنازل المتهالكة لتجد أمامها شاباً عمره لا يتخطى السابعة والعشرين من عمره تظهر عليه أعراض المدمنين. غادر الولد الصغير ليتقدم الشاب من جوليا التي تراجعت للخلف ليردف قائلاً: "متخافيش مني أوي كدة." "أنا هيما ركزي في وشي كويس هتفتكريني ولا الهوانم اللي زيك مبيفتكروش أمثالي." "أنا كنت شغال عند قصي بيه." "ولكنه كان بيعاملني معاملة أسوأ من الكلاب اللي في الشارع." أردفت جوليا

بحدة وهي تنوي الرحيل: "معنديش وقت عشان أسمع قصتك المؤثرة." جذبها لتستند على الحائط لتنظر له بحدة. بينما هو ابتعد عنها قائلاً: "قبل ما أمشي قدرت أعرف حاجة تخص بنتك ولكن." تساءلت جوليا بحذر: "ولكن إيه؟ صمت لتفهم جوليا بأنه يودّ المال. لتخرج من حقيبتها ظرف أبيض ممتلئ بالمال لتمسكه بيدها قائلة: "كمل الأول." نظر الشاب للظرف بلهفة وأكمل حديثه:

"سمعته بيتكلم عن فلوس الست الصغيرة في بنوك هنا وهناك وأنه ناوي يستولي عليهم كلهم ده بعد ما يخطفها وطبعاً." صمت ليكمل حديثه حينما وجد جوليا تحرك يدها المليئة بالمال: "وطبعاً بعد ما يقتلك ويخلص منك." الحقيقة مؤلمة صحيح، ولكن ما تأثيرها على جوليا التي توقعت ذلك الأمر من البداية. ابتسمت بسخرية لتضع المال بين يديّ المدعو هيما قائلة: "أنا وأنت متقابلناش النهاردة."

تركته وغادرت المكان ليطمئن قلبها قليلاً بأن ابنتها بحوزة قصي وليس رجلاً غريباً قد يفعل بها ما يحلو له. ليرتفع رنين هاتفها وتجده أمير. لتتجاهل مكالمته. أعاد الاتصال مرة واثنين وعشرة حتى أجابت عليه. ولكنها استمعت لصراخه متسائلاً عن مكانها. ابتعلت لعابها بارتباك لتجيب: "أنا راجعة البيت لما أوصل." ليقاطعها بقوله: "أنا في طريقي ليكِ خليكِ مكانك بس بلغيني بموقعك." شعرت جوليا بأن هناك خطب ما. ولكنها أردفت:

"مفيش داعي تيجي أنا راجعة البيت لما أرجع نشوف أنت عايز مني إيه." في النهاية أخبرته جوليا بمكانها تحت إصراره الشديد ونبرة صوته الغير طبيعية على العادة. لتهبط من السيارة وتستند عليها حينما رأته يتقدم نحوها بسيارته. خرج من السيارة وذهب باتجاهها لتتساءل جوليا: "ممكن أفهم إيه لازمة ا." صمتت متفاجئة من احتضانه لها. لتظل يديها معلقة في الهواء لم تستوعب بعد احتضانه لها. ليهتف بجوار أذنها بحزن: "جود البقاء لله.."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...