الفصل 26 | من 36 فصل

رواية جريمة حب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
21
كلمة
3,545
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

بدأ في البحث عن ابنة أخيه وملك التي فرت من المنزل دون الرجوع له أو إخباره، لذا تملكه الغضب منها. يشعر بأنه عندما يراها سيقتلها بيديه، فهي تجعله كتائه يبحث عن إبرة في كومة قش. لا يعلم عنها أخبار ولا يوجد لديها أثر.

على الجهة الأخرى، كان علي يجلس في منزله ينظر حوله وإلى تلك الفوضى التي حلت بعائلته. خسر ابنه قصي بأفعاله الطائشة، ومعتز مازال في صدمة وفاة أمه، وخسر زوجته التي كانت مقدمة على فعل سوء. كان يدخن الكثير من السجائر بشراهة وهو يفكر في حياته التي مُلأت بالفوضى، ليتساءل بداخله: أحقا جوليا هي سبب تلك الفوضى أم عائلته بأكملها لم تكن سوية نفسياً؟

تقدم من الشرفة الخاصة به لينظر حوله وإلى هؤلاء الذين يتواجدون أسفل عمارته وفي الشارع. الكثير منا لديه حكايات وأسرار ومشاكل يخوض فيها تجارب ويتعلم منها دروساً. وضعها على الفراش وهو ينظر لها حتى وهي نائمة. تعابير الحزن تبرز على ملامحها. يا لها من تعيسة! ولكن لما خافت كثيراً حينما انطفأت الأنوار؟ يبدو وكأنها لا تخشى شيئاً.

عاد ببصره نحوها ليجلس أمامها على ركبتيه ممسكاً بكف يدها متسائلاً عن هويتها الحقيقية. لما هي مختلفة عن الجميع؟ ليحدث حوار بداخله عن ماهية حبه لها وهل حقاً هو يحبها كما يعتقد أم مجرد إعجاب بغموضها.

كان ينظر لهاتفه من فترة لأخرى، ينتظر أدهم ليخبره عن ماضيها كما أمره أن يفعل. يبدو بأنها عاشت في ماضي مظلم لا يوجد به ضوء ولن تخبره عنه، لذا سيحاول اكتشاف كل ما يتعلق بها وبماضيها وعن انهيارها في تلك الليلة. يبدو وكأنها لم تنفث عن غضبها منذ فترة بعيدة.

لم يأتيه الرد من أدهم الذي أخبره بأنه لا يستطيع الوصول لتلك المعلومات بهذه السهولة، لذا يجب عليه الانتظار. فهو ليس متفرغاً فقط لجوليا وأمورها، يجب عليه الاهتمام بالعمل قليلاً. ظهرت تعابير الانزعاج على ملامحها، يبدو بأنها تواجه كابوساً الآن تحاول التحرر منه. اقترب منها ليملس على شعرها ببطء ورفق. لا يعلم سبب حبه لها، ولكنه يعلم بأن حياته لن تسير بدونها لسبب مجهول.

جذبت تلك السكين وطعنته بها بقوة ودموعها اختلطت بدمائها لتهبط على وجنتيها. شهقت بقوة وهي تطالعهم باندهاش وصدمة لتسقط أرضاً من صدمتها القوية، بينما هو وضع يده على جرحه بألم وهو يتفقد الدماء ليسقط أرضاً يتأوه من الألم. تراجعت للخلف بخوف لتترك ذلك السكين يسقط أرضاً وتغادر ذلك المنزل، ولكنها اصطدمت بمدير أعماله لتسقط مغشياً عليها بين يديه.

لينتقلوا ثلاثتهم للمشفى وفي غرفة واحدة كل منهم يحمل بداخله الكثير من المشاعر المختلفة. فتحت عينيها وقد تصببت الكثير من العرق، لتحاول النهوض ولكنها شعرت بثقل على رأسها لتجده أمير قد غفى بجوارها لتدفعه بقوة وتنهض. بينما هو فتح عينيه ليراها أمامه وهي تنظر له بغضب لينتفض من مكانه ويبتسم لها بمجاملة ليقول: -طبعاً لو قلتلك إني نمت غصب عني مش هتصدقي صح!

نهضت جوليا لتقترب منه بينما هو تراجع للخلف وهو ينظر لها بخوف مصطنع. أمير لا يخاف أبداً، وخاصةً من امرأة. استند على الباب بجسده لتحاصره جوليا بيديها قائلة: -ممنوع تدخلي أوضتي لحد ما أمشي من هنا، ممنوع تتكلمي معايا و... أحاط خصرها بذراعيه ليجعلها هي بمكانه وهو أمامه يحاصرها بجسده قائلاً: -طب وهتقولي إيه لقلبي؟

جذب يدها ليرفعها نحو موضع قلبه. تبادلت النظرات بينه وبين يديها لتبتلع لعابها. حينما يقف أمامها تعجز عن الحديث، تشعر بأن لسانها يُلجم، حتى أن قدميها لا تتحرك وأنفاسها تُكاد تقطع. إنها تمر بشيء غريب، شيء لم تمر به قط. فُتح الباب وكادت أن تسقط ولكنها تمسكت بثيابه. تراجعت سديم بمقعدها للخلف فهي لم تعلم بأنهم يقفا خلف الباب مستندين عليه. كانت تريد أن تتحدث لأخيها ولكنه لم يخرج منذ أن وضعها بالغرفة حينما أُغشي عليها.

ابتسم أمير لجوليا وتركها لتسقط أرضاً وتقدم من أخته قائلاً: -أعلم بأنك تريدين التحدث معي، تعالي. دهشة احتلت ملامحها. مَن ذلك المختل؟ لتشعر بالألم في ظهرها ولكنها لم تستطيع النهوض لتجد أمير يقف أمامها قائلاً: -أتودين مساعدة؟ مد يده لها ولكنها نهضت لتدلف لغرفتها وتغلق الباب في وجهه وهي غاضبة منه ومن تصرفه.

دَلفت للمرحاض لتأخذ حماماً بارداً وتخرج لتبدل ثيابها لأخرى. وقامت بتجميع أغراضها التي أخرجتها من قبل وقررت السفر به أو بدونه. غادرت المشفى وعادت إلى منزلها وكان أبوها يعاملها بسوء لرفضها لتناول الطعام وغضبها من نفسها. كانت تفكر كيف فعلت ذلك الأمر، قامت بالتخلي عن حياتها من أجل رجل لا يبالي لها ولا يعلم بما فعلته من أجله. كم كانت ساذجة وحمقاء حينما أنهت حياتها من أجل إنسان لا يبالي بها ولا بحياتها ولا يحبها.

ماذا إن خسرت حياتها؟ من المُستفاد؟ من يقدم على الانتحار من أجل شخص، لا بارك الله له ولا لحياته. على الجهة الأخرى، وجدها تخرج من غرفتها ممسكة بحقيبتها ليتقدم منها متسائلاً عما تنوي فعله، لتجيبه: -همشي. -لفين؟ -لمصر. -لسة بدري. -أنا قدمت ليك خدمة مقابل خدمتك ليا، فمش مضطرة أفضل هنا.

تركته وغادرت. لم تعييره انتباه، يكفي إلى هنا ما حدث. لقد زال الخطر عنها لذا هي ليست بحاجته بجوارها، وأيضاً لا يجب أن تبقى هنا بجواره بلا صلة بينهم. تساقطت الأمطار لتتراجع لداخل العمارة مرة أخرى، بينما هو كان يقف بالشرفة بجوار أخته التي أردفت: -ألا يجب أن تستغل تلك الفرصة؟ نظر لها بعدم فهم ولكنه سرعان ما فهم حينما نظرت للمطر وإلى تلك المظلة المتواجدة بجوار الباب. ولكنه أردف: -لا يمكنني تركك هنا بمفردك.

-لا تقلقي عليّ، سأكون بخير ولكن يجب عليك الذهاب. جرى نحو الباب ليقوم بفتحه بعدما قام بالتقاط تلك المظلة ليهبط لأسفل. وجدها تقف منتظرة أن ينتهي المطر ليأتي من خلفها وقام بفتح المظلة ليضعها فوقها. بينما هي حينما شعرت بظل خلفها التفتت لتجده أمامها مرة أخرى، لتتساءل عن السبب بداخلها، سبب وجوده هنا الآن أمامها. ولكنها أردفت: -أنا كنت همشي.

كادت أن تخطو للخارج حتى وجدته يشبك يده بيدها لتتفاجئ وتنظر نحو يده. كادت أن تتحدث ولكنه جرى للخارج ممسكاً بالمظلة بيد واليد الأخرى بيدها. أوقف سيارة أجرة وحثها على الركوب ولكنها رفضت ليدفعها للداخل ويغلق المظلة ويستقل بجوارها قائلاً: -اذهب لـ... ابتسم الرجل لهم وهو يردف: -يمكنكم تقضية الكثير من الوقت الممتع سوياً. أومأ له أمير لينظر لجوليا التي أردفت بحدة: -شنطتي. -متخافيش، هي في أمان. اعتدلت

في جلستها لتنظر له قائلة: -أنت بتحاول تعمل إيه؟ ليه كل ما أحاول أمشي ترفضي وتعترضي طريقي؟ -ممكن لأني عايزك تفضلي جمبي. لُجِم لسانها مرة أخرى أمامه لتبتلع لعابها في محاولة منها لرفع الحرج عنها، لتردف: -نزلني عند المطار. -الرحلة اتلغت. غضبت جوليا لتضربه في مقدمة صدره قائلة: -أنت اتجننت! نظر لهم السائق بريبة ليبتسم له أمير وهو يقبض على يديّ جوليا وأردف: -مشاجرة صغيرة، لا تقلق.

توقف السائق أمام ذلك المكان السياحي ليدفع له أمير ويجذبها خلفه، لينظر حوله ولكنه وجد الكثير من الناس ليختار مكان هادئ لا يوجد به أحد. لتذهل من روعة المكان، كان يوجد به الكثير من الأعشاب والأشجار وتلك المياه التي تهبط من الشلال بقوة. لا تستطيع إنكار إعجابها بذلك المنظر الطبيعي الخلاب. أردف وهو يقف خلفها واضعاً يده اليسرى بجيب بنطاله: -يمكنكِ البقاء الليلة.

شعرت بالريبة من نبرة صوته لتلتفت له وتجده ينظر لها بصدق نابع من داخله. ولأول مرة في حياتها ترى رجلاً ينظر لها هكذا بنظرة تملأها حب. يا لها من كلمة سخيفة وشعور أسخف! -ممكن تبطل تبص ليا كدة! قطع تلك المسافة التي بينهما لينظر لموضع قلبها ويشير عليه متسائلاً: -ليه؟ بيتحرك في كل مرة ببصلك فيها بحب؟ أردفت ببرود في محاولة منها لتخطي ذلك الشعور الذي سيطر عليها. كم أصبح وجوده بجوارها يشكل خطر:

-أنا مجتش هنا عشان تكلمني عن الحب وكلامك الغريب اللي بقيت تقوله في كل مرة بتشوف وشي فيها. -أحنا عقدنا اتفاق، حماية مقابل فلوس وتميت مهمتك على أكمل وجه وأنا ممتنة ليك. بدأت تدور حوله لتضع يديها على كتفيه قائلة: -لقد تخطيت الحد، أمير. تركته وغادرت. لا حاجة لها للبقاء بجواره حتى وإن انجذبت له قليلاً. لا يمكنها البقاء معه ولا الموافقة على طلبه. لا تعلم لما أصبحت مختلفة في الآونة الأخيرة.

غابت عن أنظاره ليركل تلك الأعشاب بقدمه وقد تملكه الغضب. ولكنها لم تغب عن نظر تلك الفتاة التي كانت تراقبهم، وهي أيضاً تلك الفتاة التي هاجمتهم من قبل. أوقفت سيارة أجرة وكادت أن تفتح الباب لتجد من يقفله. كادت أن تغضب عليه ولكنها تفاجأت حينما رأت تلك الفتاة التي تملأ جسدها بالكثير من الوشوم، لقد تذكرتها. نظرت حولها بتفحص ولكنها لم تراه. تراجعت للخلف ببطء لتنظر لها الفتاة وتشير لذلك الخنجر الذي يتوسط خصرها:

-لا تنفعلي حتى لا تموتي. -افعلي ما شئتِ. حاولت الهرب منها والجري لمسافة طويلة. كانت الفتاة تلاحقها بكل سرعتها. تعثرت جوليا لتسقط أرضاً وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة لتنظر خلفها وتجد الفتاة تتقدم منها بابتسامة تعلو ثغرها. لتحاول إخراج هاتفها من الحقيبة بينما جبينها كان يتصبب عرقاً أثر الجري. لتقف الفتاة بقدمها على يدها لتصرخ جوليا من الألم.

أخرجت الفتاة هاتفها لتتصل بأحد رجالها والذين على مقربة منها مستقلين سياراتهم. هبطت الفتاة لمستوى جوليا لتقول وهي تغرز تلك الحقنة في عنقها: -يمكنكِ النوم الآن. شعرت بدوران في رأسها ولم تعد قادرة على فتح عينيها بشكل طبيعي حتى غابت عن الوعي تماماً ليضعوها بداخل تلك السيارة. على الجهة الأخرى، حاول الحفاظ على هدوئه ولكنه كلما تذكر رفضها المستمر له يزداد غضبه. لم يطلب منها معصية، فقط إعطائه فرصة.

عاد للمنزل ليجد أخته في انتظاره ويبدو أن أدهم قد أتى لها ليطمئن على الأحوال. اقترب أدهم منه ليحتضنه، بينما سديم أردفت متسائلة: -أين جوليا؟ -لقد غادرت. تعجب أدهم من نبرة صديقه الحزينة ليتساءل عن الأمر بدهشة: -أحقا أُعجبت بها؟ شعر بالحرج ليتركهم ويدلف لغرفته ويغلق الباب خلفه. بينما سديم ضربت أدهم بقوة لينظر لها متسائلاً: -ماذا فعلت لكِ؟ -وماذا إن قام بحبها؟ لما تعترضين؟

-حسناً، أنتِ لا تعرفينها جيداً، إنها فتاة متحجرة القلب وباردة، إن عُرض عليها قتل أمير ستوافق. -أتعلم أمراً؟ نظر لها يحثها على الحديث لتكمله بقولها: -يبدو بأنك لا تمتلك قلباً، لذا اذهب لزيارة الطبيب قريباً. الحب لا يهتم بالمظاهر. -حسناً، وماذا تعرفين أنتِ عن الحب؟ -حسناً، أعرف ما لا تعرفه. تركته وذهبت غرفتها هي الأخرى ليقف أدهم في حيرة من أمره وتعجب من حالة صديقه الذي تبدل.

أُنير هاتفه دلالة على وصول رسالة له ليقوم بفتحها. انتفض من مكانه حينما رآها مقيدة في ذلك المقعد الخشبي. غادر غرفته سريعاً ليقوم بارتداء حذائه على عجل ليتعجب أدهم وينهض متسائلاً: -ما الأمر؟ -سديم. شعرت سديم بالخوف حينما هتف باسمها لتجده يجلس أمامها قائلاً: -أخبرِ أدهم عن المكان وانتقلي من هنا. -حسناً، ولكن اهدأ. تركهم وجرى للخارج ليحاول الاتصال بذلك الرقم الذي أرسل به صورتها ولكنه لم يجب ليشعر بالغضب. حتى

تعالى رنين هاتفه وأجاب: -ماذا؟ -شعرت بالخوف. -يا له من شعور رائع أن أراك خائفاً أيها القناص. -أين هي؟ -ما الذي يجبرني أن أخبرك بمكانها؟ -لكي لا تموتي. ضحكت بسخرية لتردف قائلة: -لا تقلق عليّ. -ماذا تريدين؟ -خزنتك. -حقاً! يا له من هراء! -حسناً، ربما سأقتلها. ليستمع أمير لصوت طلق ناري يدوي بأذنه، ولكنه يعلم بأنها تقوم بتهديده فقط لا غير، ليحاول التحكم في غضبه ويردف: -تأكدي من الاختباء جيداً، حينما أجدك سأقتلك.

أغلق الهاتف ليقود تلك السيارة بأقصى سرعته، بينما سديم جلبت ذلك الرقم لأدهم ليهاتفه وأخبرته ماذا يقول. ليمر القليل من الوقت حتى وجدت من يطرق الباب. أخرج أدهم مسدسه ليفتح الباب بحذر ولكنه وجد العديد من الأفراد التابعين لأمير لينحنوا لأدهم وسديم باحترام. أشارت لهم سديم إلى حيث الغرفة لتتقدم من الخزانة وتخبر أدهم كلمة المرور الخاصة بالخزنة. انبهر أدهم من تصميم الخزنة وموقعها ليجدهم بدأوا في نقل الأموال والذهب بسرية تامة.

على الجهة الأخرى، استطاع العثور على مكانها بعد العديد من المحاولات والكثير من الوقت ليتوقف بسيارته السوداء أمام تلك البوابة الضخمة. كان عبارة عن مصنع يعمل به الكثير ولكن اليوم يوم عطلتهم لذا اختطفوها لهنا. استطاع معرفة هوية المختطف الأصلي. قاد سيارته نحو ذلك المصنع ولكنه توقف على بُعد منها لينهض ويخرج من حقيبة سيارته معداته ليقوم بارتداء قفازات سوداء. بدأ يتسحب حتى وصل خلف حائط اختبأ بجواره حتى أخرج سلاحه وقام بالتصويب نحو ذلك الحارس الذي يحمي المكان من الخارج وبجوار زميله ليقوم بالتصويب على مؤخرة رأسه. فُزع زميله وتقدم منه ليصوب أمير على قدمه ويتقدم منه.

صرخ ذلك الحارس بقوة متألماً ليضغط أمير على قدمه التي تنزف متسائلاً: -كم عددكم بالداخل؟ كان يصرخ الحارس بقوة وهو يهتف باسم أصدقائه، ليأتي أحدهم من خلف أمير ويدفعه. سقط أمير أرضاً لينظر له ذلك الحارس والذي كاد أن يتقدم منه ليقوم بالفتك به، ولكن أمير سحب مسدس الحارس الذي قُتِل وقام بالتصويب نحوه. نهض أمير ليتراجع الحارس الذي نزف للخلف ليلكمه أمير عدة مرات بمسدسه حتى أُغشي عليه.

نهض أمير وجذب حقيبته ليدلف للداخل حتى استمع لصوت تلك الممرضة والتي هتفت بصوت مرتفع لأنها تبتعد عنه بمسافة حتى لا يؤذيها: -قدم لي كل أموالك وسأتركها على قيد الحياة. -وماذا إن رفضت؟ -سأقتلها. -حسناً، فلتفعلي، ولكن لتعلمي أمراً، إن أصابها أذى سأقوم بتمزيق أطرافك بأكملها وإرسالها لديف الذي لن يشفق عليكِ أبداً. -إن كنتِ تودين التجربة فلا بأس؛ فلتؤذيها.

استطاع أمير العثور عليهم، فهو كان يقوم بتشتيتهم بالحديث حتى يستطيع الوصول لهم ليقف أمامهم رافعاً سلاحه للأعلى وأردف قائلاً: -اتركِها. كانت تجلس على مقعد خشبي مقيدة وهناك لاصق على فمها يمنعها من الحديث، وكانت تقف بجوارها تلك الفتاة وخلفها ثلاث حراس. أردفت: -لن أتركها وافعل ما شئت. قامت بدفعها أرضاً لتتأوه جوليا بألم أثر الدفعة. تبادل النظرات بينها وبين تلك الواقفة ليردف قائلاً: -إن كنتِ تودين المال فلتذهبي لعشيقك.

-لا أريد، ولا أريدك أن تكثر في الحديث. أخرجت مسدسها لتصوبه باتجاه جوليا التي أغمضت عينيها وهي تفكر فقط في ابنتها التي تركتها. كان أمير سريع البديهة ليقوم بإطلاق النار على يديها. صرخت تلك الفتاة بألم لتتراجع للخلف ويتقدم ذلك الحراس من أمير الذي عاد عدة خطوات للخلف ببطء وهو يركز بصره نحوها، تلك التي ارتجفت حينما استمعت لصدى الرصاصة يبدو بأنها تمتلك بعضاً من مشاعر الخوف.

استفاق من شروده أثر تلك اللكمة التي تلقاها على يد أحدهم. فتحت جوليا عينيها وهي تنظر حولها لتجد لا أحد بجوارها، فتلك الفتاة غادرت المكان وهي تصرخ أثر جرحها وقامت بمهاتفة ديف ذلك الذي خان أمير من قبل وكان يطمع في ثروته.

حاولت الاعتدال ولكن من الصعب أن تقوم بنفسها. حاولت التدحرج ولكن كان الأمر أصعب. ضربت رأسها بالأرض الصلبة وهي تحاول أن تحرر يدها ولكنها لم تستطيع لتحاول الصراخ ولكن أيضاً ذلك الشريط اللاصق يمنعها من الحديث. اللعنة! ماذا عليها أن تفعل لتخرج من ذلك المكان.

كان يجري أمير واثنان خلفه؛ فالثالث قام أمير بضربه ليسقط أرضاً ينزف. كان المصنع للحديد والصلب لذا قام أمير بسحب تلك الحديدة المستقيمة وضربهم بها بقوة عدة مرات ليتألموا. جروا للخارج على الفور في محاولة منهم للإبقاء على حياتهم.

كان يلتقط أنفاسه حتى وجد من تضربه على رأسه ليتألم أمير وينحني للأسفل. جرت الفتاة للخارج على الفور حينما رأته ينظر له بغضب. جلس أمير على ركبتيه وهو يشعر بالألم ولكنه نهض حينما تذكر جوليا ليعود لها ويجدها مازالت تحاول التخلص من قيدها. جلس أمامها ليقوم بفك قيدها ببطء لتعتدل في جلستها ويقوم بإزالة ذلك الشريط لتتأوه. قامت بجذب خصلاتها للخلف لتتساءل: -إيه اللي خلاهم يخطفوني؟

نهض أمير وغادر بصمت لتتبعه هي ولكنها كانت تشعر بالألم أثر قيد وجرح قدميها لتجده عاد لها مرة أخرى وحملها. تفاجأت كثيراً ولكنها لم تعلق لتجده يضعها بالسيارة الخاصة به ويستقل مقعده ويغادر. كان ستيف يجلس مع أبيه واضعاً قدم فوق أخرى متسائلاً عن هوية تلك الفتاة التي رفضت التعامل معه. كم غضب من تلك الفكرة، فتاة وقامت برفضه حقاً! هو من تسقط النساء من أجله وتحت قدميه بسبب ثروة أبيه ومكانته ترفض هي حتى التحدث معه.

-ما يشغل بالك؟ -حسناً، تلك الفتاة التي أخبرتني عنها جوليا. -لماذا أتت لهنا؟ ولما كانت حادة الطباع هكذا؟ -أوه! تلك الفتاة كانت هنا من أجل أمير. لقد قابلته من قبل، ذلك الفتى الماهر الذي قدمته أكيرا ولكنه ارتكب خطأ لذا عاقبناه ولكنها أتت لهنا لتخرجه. -وكيف أقنعتك أبي؟ -حسناً، كانت فتاة ذات تأثير كبير حيث أن لديها أسلوب مقنع وأيضاً قامت بالدفع. شرد ستيف قليلاً ليقول وهو ينظر لأبيه والإصرار يحتل عينيه:

-أريدها أبي، أريدها لي. دلف ذلك العجوز إلى تلك الغرفة. لم يكن عجوزاً تماماً بالرغم من سنه إلا وأنه مازال جميلاً ليقف أمامهم باحترام. هو من قام بخدمتهم لأعوام. -ماذا تريد، سيدي؟ -أيمكنك جلب صورة لتلك الفتاة التي تُدعى جوليا والتي أتت لهنا قبل أيام؟ -حسناً، سيدي. -أكرم. نظر أكرم لستيف والذي نهض ليقف خلفه واضعاً يده على كتفه قائلاً: -تُدعى جوليا. أكمل حديثه متسائلاً: -ألا يذكرك اسمها بإحداهن؟

ابتلع أكرم لعابه وابتعد عن ستيف بعدة خطوات، ليردف ستيف وهو يطالعه بثقب: -ألا تتذكر ابنتك جوليا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...