مختار بضيق: عايزة تعرفي جميلة فين، أقولك جميلة عند جسور السيوفي. اتسعت عينا صفاء بفزع: إنت بت تقول إيه؟ جميلة عند جسور؟ عند ابنك؟ هز مختار رأسه إيجابًا بحسرة. صفاء بفزع: طب طب هو يعرف أنها بنت أخوك؟ يعرف إنك عمها؟ مختار: أكيد يعرف، دي حاجة مش صعبة على جسور إنه يعرفها. صفاء بفزع: هينتقم مننا فيها، أنا عارفاه، جسور نسخة من سليم. مختار غاضبًا: قسماً بربي لو فكر يأذيها لهقتله.
صفاء سريعًا: لأ يا مختار، أحب على يدك، دا ولدي. مختار بحدة: ودي بنت أخويا، وصاني عليها قبل ما يموت. كفاية أوي اللي رامي عمله فيها، مش هيجي جسور دا كمان يكمل عليها. صفاء: طب روح هاتها هنا وابعدها عنه وخلاص. مختار: ما ينفعش، ماهر قالي إني متراقب وإن الناس اللي قتلوا هشام بيدوروا على جميلة في كل حتة. صفاء: طب خليني أكلم جسور، أفهمه إن البنت ملهاش ذنب. مختار غاضبًا: تاني يا صفاء؟ بقالك كام سنة بتحاولي تتصلي بيه؟
كل مرة يقفل السكة في وشك، كل مرة يقولك أنا أمي ماتت. آخر مرة فاكرة قالك... انسابت الدموع من عيني صفاء وهي تتذكر آخر مرة كلمت فيها ابنها. صفاء بلهفة: جسور، يا حبيبي أنا أمك. جسور بحدة: إنتي ما هتزقيش، قولتلك أنا أمي ماتت. صفاء بلهفة: لأ يا ابني اسمعني بس. جسور بحدة: أوعاكي تتصلي هنا تاني، أنا أمي ماتت يوم ما حطت راسنا في الطين وهربت من أبويا. ثم أغلق الخط في وجهها لتنهار صفاء باكية من قسوة ابنها.
فاقت من شرودها على يد مختار تربت على كتفها برفق. مختار برفق: أنا آسف يا صفاء، ما كنتش أقصد أزعلك. أنا بس قلقان أوي على جميلة ومش عارف جسور ممكن يعمل فيها إيه. صفاء باكية: إنت عارف أنا بحب جميلة قد إيه وعارف إني بعتبرها بنتي اللي ربنا عوضني بيها عن سهر، عشان كده بقولك خليني أكلم جسور. مختار: لأ يا صفاء، كل مرة بتكلميه بيهينك ويقفل السكة في وشك. المرة دي لأ يا صفاء، أنا هتصرف. اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يقف خلف الباب.
كان يريد فقط أن يطلب من والدته بعض الماء، فسمع القصة كاملة. عاد ببطء يتسند على قطع الأثاث إلى أن وصل إلى فراشه، فتسطح عليه. رامي مبتسمًا بخبث: دي احلوت أوي، يعني ماما كانت متجوزة وأنا عندي أخ؟ جسور؟ وجميلة عند جسور؟ وجسور بيكره أبويا وأمي لسبب ما أعرفوش ومش لازم أعرفه؟
وماما بتقول إن جسور هينتقم منهم في جميلة. حلو أوي، يبقى أنا لازم أوصل لجسور في أسرع وقت قبل هما ما يوصلوا له، وعلى رأي المثل أنا وأخويا على ابن عمي، قصدي على بنت عمي. التقط رامي هاتفه سريعًا. هاني بمرح: أبو رامي حبيب قلبي يا كبير. رامي: ما هو أنت لو كنت بتسأل يا واطي، كنت عرفت إني في المستشفى. صحوبية معفنة. هاني: في المستشفى ليه ياض؟
إنت مش قولتلي إنك رايح للعروسة وفضلت تقولي الليلة ليلتي وهاخد حقي، إيه بقى اللي وداك المستشفى؟ رامي بغل: بنت الـ... ضربتني بالسكينة وهربت. هاني: لأ واحدة واحدة عليا يا شقيق وفهمني. قص عليه رامي ما حدث. هاني ضاحكًا بشماتة: مش قولتلك أجي أساعد؟ قولتلي لأ أنا هعرف أتصرف لوحدي. شوفت اللي ياكل لوحده يزور، وبصراحة بنت عمك دي صاروخ، كانت طالعة من عيني. بس إنت لازم تاخد حقك، دي علمت عليك.
رامي: عشان كده أنا اتصلت بيك، أنا طالب منك خدمة. هاني: رقبتي طبعًا، بس إنت عارف كله بتمنه. رامي: عارف، ما تقلقش. أنا عايزك تجبلي عنوان جسور السيوفي. هاني: مين دا ياض؟ رامي: بعدين يا هاني هقولك، المهم أنا عايز العنوان في أسرع وقت يا هاني. هاني: أمين، اديني يومين تلاتة والعنوان يبقى عندك، بس ما تنساش الشخاليل. رامي بضيق: يا عم مش ناسي، ما تتأخرش فاهم. هاني: فاهم، سلام يا صاحبي. أغلق رامي الخط، شردت عيناه بغل وهو يتذكر.
Flash back دخل إلى منزله متوترًا، بقبض على تلك الورقة في يده. تقدم حيث يجلس أبيه. مختار: هاااا، البيه عمل إيه؟ رامي بتوتر: أصل أنا يعني، أصل النتيجة... خطف مختار تلك الورقة من يد رامي. مختار بحدة: وريني. فتح مختار الورقة لتتسع عيناه بصدمة. مختار غاضبًا: 60%؟ يا فاشل يا صايع! بعد كل التعب والفلوس اللي اتصرفت في الدروس جايب في الآخر 60%؟ دول يدخلوك إيه؟ ما تنطف!
رامي بتوتر: يا بابا أنا قولتلك أنا ما بحبش الفيزياء والكيمياء والأحياء، وإنت اللي أصرت أدخل علمي علوم زي جميلة بنت عمي. صفعه والده على وجهه بقوة: اخرس يا فاشل! إنت فين وجميلة بنت عمك فين؟ إنت عارف جميلة جابت كام؟ 98.5. رفعت راسي أنا وأبوها. إنما إنت صايع وفاشل. غور من وشي.
كان يضع يده على خده الذي صفعه والده، ينظر له ودموعه حبيسة في عينيه. زاد كرهها في قلبه أكثر، هو بالأساس يكرهها ويكره حب والده لها. أقسم في تلك اللحظة أن ينتقم منها شر انتقام على ما يحدث له بسببها. Back رامي بغل: يا أنت يا انتي يا جميلة، مش هسيبك لو آخر يوم في عمري، هدمرك. _وقفت في مطبخها الصغير تغسل الأواني بعد رحيله، فقد استأذن مباشرة بعدما اتصلت أخته به. تذكرت كلماته بعدما خرج من منزلها. Flash back
جسور: تصبحي على خير. جميلة: وأنت من أهله، متشكرة أوي يا جسور بيه على مساعدتك. جسور: أنا اللي متشكر على العشا الجميل ده. جميلة بإحراج: عشا إيه بس دا كان طبق مكرونة. جسور: واااه ومالها المكرونة؟ نعمة ربنا كلها زينة. ابتسمت ابتسامة صغيرة وهزت رأسها إيجابًا. جسور: اتلفحي بالغطا زين، أهنه الجو بيسفح هوا دلوقتي. قطبت حاجبيها بدهشة، فهي لم تفهم حرفًا واحدًا مما قال. جميلة: إيه؟
جسور بضحكة صغيرة: قصدي اتغطي كويس، الجو برد في الصعيد عن القاهرة. جميلة بتلقائية: حاضر يا بابا، أنا آسفة، قصدي يا جسور بيه. نظر لها أحد نظراته الغريبة المبهمة ولم يرد على تلك الجملة. جسور: اقفلي الباب عليكي كويس ويلا خشي تصبحي على خير. جميلة: وأنت من أهله. دخلت جميلة وأغلقت الباب خلفها جيدًا، واستندت بظهرها عليه، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة. لمحت عصاه الإبنوس السوداء موضوعة بجوار الطاولة. جميلة: إيه دا؟ دا نسي عصايته.
فتحت الباب سريعًا لتنادي عليه. جميلة: جسور بيه. التفت حولها فوجدته بالفعل قد غادر، فعادت تغلق الباب مرة أخرى. جميلة: طب وأنا هعمل إيه دلوقتي؟ أنا مالي، مش هو اللي نسيها؟ يبقى يجي ياخدها. أنا هروح أغسل المواعين أحسن. Back أنهت غسيل الأطباق واتجهت إلى غرفتها لتنام، فوجدت عصاه مكانها. ذهبت ناحيتها وأمسكتها بين يديها. جميلة بضيق: هي مالها تقيلة كده ليه؟
ارتسمت ابتسامة عابثة على شفتيها، فانتصبت في وقفتها وأمسكت العصا كما يفعل، ورفعت رأسها لأعلى بشموخ. جميلة: هو كان بيقول إيه؟ أيوه كان بيقول إنتِ إيه هنا؟ لأ كان بيقول حاجة تانية، انتي أهنه؟ أيوه صح، أهنه. احم احم. أنتِ أهنه في أرض جميلة السيوفي. جميلة: إيه؟ أنا بدأت أهيس. اسمه جسور. احم احم. كلاكت تاني مرة. أنتِ أهنه في أرض جسور السيوفي. جدو جسور؟
ههههه. شكلوا عجوز أصلًا ويقولي أنا عندي 35 سنة. دا تلاقي عنده 95 سنة وبيستعبط. يلا أنا مالي. أنا هروح أنام. استندت على عصاه الإبنوس تقلده وهو يمشي إلى أن وصلت إلى غرفتها، فوضعت عصاته بجانب فراشها واستقلت على الفراش لتغط في نوم عميق. _وصل جسور إلى سراياته فوجد أخته ما تزال مستيقظة تنتظره. جسور بضيق: كنت خابر إنك ما هتناميش. سهر: أنام كيف يا أخوي وأنت برة؟ هروح أسخنلك الوكل. جسور: لع، إني طالع أسبح وأنام.
سهر: واااه يا أخوي هتنام من غير وكل؟ جسور بضيق: قولتلك ما عاوزش أكل عاد يا سهر، يلا روحي نامي جنب ولدك، تصبحي على خير. سهر: وأنت من أهله يا أخوي. صحيح يا أخوي. جسور بضيق: أباي عليكي يا سهر، عاوزة إيه؟ سهر: فينها عصايتك يا أخويا؟ اتسعت عيناه بصدمة عندما تذكر أنه نسيها في منزل جميلة. جسور: هتكون فين يعني يا سهر؟ في العربية؟ سهر: من ميتا وأنت بتتحرك من غيرها؟ من ساعة ما بقيت عمدة البلد كليتها.
جسور بضيق: بطلي حديدك الماسخ دا عاد، أنا طالع أنام. صعد إلى غرفته بعدما أخذ حمامه، تسطح على فراشه يحرك تلك القلادة بين يديه، شارد في ذكريات مضت منذ عشرين عامًا، ليبتسم تارة ويعقد حاجبيه غاضبًا تارة، وتلمع عيناه بالحنين تارة أخرى. قام من مكانه وأخفى القلادة في مكانها، ثم عاد يستلقي على السرير يفكر في القادم، إلى أن غلبه النعاس. _صاح صوته غاضبًا يرج جدران المكان. وبعدين معاكوا؟
بقالكوا شهر من ساعة ما هشام مات بتدوروا على المعلومات. رد أحد الرجال: يا باشا إحنا مش ساكتين، إحنا قلبنا الدنيا على بنته، فص ملح وداب. يا شوية أغبيا! أنا ما قولتلكوش دوروا على بنته، أنا بقولكوا دوروا على المعلومات اللي هشام خدها مننا دي، فيها رقبتنا كلنا. رد رجل آخر: يا باشا رامز باشا هو اللي قالنا ندور على البنت.
وكان رده صفعة قوية نزلت على وجه ذلك الرجل ليصيح في وجهه غاضبًا: إنت بتاخدوا أوامركوا مني ولا من رامز يا أغبيا؟ رد الرجل مرة أخرى: يا باشا إحنا قلبنا بيته حتة حتة، ما لقيناش أي حاجة. رد زعيمهم غاضبًا: طب وأخوه؟ رد الرجل مرة أخرى: قلبنا مكتبه حتة حتة، دا حتى جبنا واد من اللي بيتفتح الخزن وفتحنا خزنة مكتبه، ما لقيناش فيها أي حاجة تفيدنا. زعيمهم: وشقته؟
الرجل: لأ يا باشا، شقته ما بتفضاش خالص، دايماً حد فيها، وإنت قايلنا يا باشا نتفتش وما حدش موجود. زعيمهم: ماشي، قريب أوي شقة أخوه هتفضي، ساعتها تقلبوها حتة حتة، ما تسيبوش شبر واحد من غير ما تقلبوه. فاااهمين يا أغبية؟ رد عليه كل من كان واقفًا: فاهمين يا باشا. _في صباح اليوم التالي. كان جالسًا على كرسي مكتب مدير المستشفى. واضعًا قدمًا فوق أخرى. وذلك الرجل يقف أمامه يرتجف خوفًا. نبيل بخوف: يااا بيببباشششا، إنت سيادتك.
جسور ضاحكًا بسخرية: هتهته زي الحريم إياك. نبيل بخوف: يا باشا افهمني أنا. جسور غاضبًا: إنت إيه يا نبيل؟ إنت أحقر من إنه يتقال عليك راجل، لما تسيب الحريم لنص الليل في المستشفى وتروح إنت؟ قسماً بربي يا نبيل لو عملت كده تاني لهشيل كلمة ذكر من البطاقة. هز نبيل رأسه إيجابًا عدة مرات سريعًا من شدة خوفه. نبيل بخوف: حاضر يا باشا، حاضر. _في الخارج. جميلة: عطيات هو في إيه في المستشفى؟
عطيات بخوف: اسكتي يا دكتورة، بيقولوا جسور بيه أهنه وبيقولوا كمان إنه هزق مدير الصحة عشان مشي امبارح بدري. عن إذنك أنا هروح أشوف شغلي قبل ما يجي يطين عيشتنا. هزت جميلة رأسها إيجابًا، فرحلت عطيات وبقيت جميلة في مكانها شاردة تفكر، حتى سمعت صوته خلفها. جسور بضيق: واقفة عندك ليه يا دكتورة؟ جميلة بعند: It is not of your business. جسور ضاحكًا في نفسه، لم يعرف لما تعتقده جاهلًا ولن يفهم كلامها: أبااي، بتبرطمي تقولي إيه؟
جميلة في نفسها: أحسن دا طلع جاهل، ما بيفهمش إنجليزي. جميلة بابتسامة صفراء: ما بقولش. اقترب جسور منها خطوتين وهمس بجانب أذنها: It is my main business to your know. اتسعت عيناها بصدمة: إنت إنتتت بتتكلم إنجليزي؟ جسور ضاحكًا: وفرنساوي وإيطالي وألماني وصعيدي. جسور بخبث: Tu es moi. جميلة ببلاهة: هااااا، يعني إيه؟ جسور غامزًا: في الآخر هتعرف. ثم تركها وغادر هكذا بهدوء. جميلة: مجنون والله مجنون، بس يعني إيه الكلمة دي؟
وأنا مالي، تلاقيه كان بيشتمني، أكيد ربنا يسامحه لو كانت شتيمة. _في تلك الشقة المطلة على البحر الأبيض المتوسط في إحدى العمارات الفخمة في الإسكندرية. كانت جالسة على الأريكة تهز قدمها بعصبية عندما صوت الباب يفتح، دخل كالعادة يترنح من كثرة المشروب. فقالت ساخرة: حمد الله على السلامة، ما لسه بدري يا بيه. رامز بضيق: أووووف، ابتدينا بقى. عايزة إيه يا نهي؟
نهي غاضبة: عايزة أعرف آخرتها يا رامز، هتفضل حابسني في الشقة دي لحد امتى؟ رامز بحدة: إنتي ما بتزهقيش يا نهي؟ أديكي شايفة الزفت اللي أنا فيه، بعد ما خلاص قولنا شغلنا هيتظبط، طلع لنا اللي اسمه هشام ده وخد معظم المعلومات عن الشبكة بتاعتنا، ويوم ما خلصنا منه ابن الـ... خد المعلومات ومش عارفين نلاقيها.
نهي غاضبة: دا مش شغلي، أنا صبرت عليك كتير وخلاص زهقت، وإلا والله يا رامز هقلب الترابيزة على الكل وهروح لجسور وأقوله إن مراته وبنته لسه عايشين، وإن جوز أخته هو السبب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!