الفصل 3 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل الثالث 3 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
29
كلمة
2,495
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

جميلة بدهشة: شهيد ماهر: أيوه يا جميلة، باباكِ ما ماتش في حادثة، باباكِ اتقتل. جميلة بصدمة: انت بتقول إيه يا عمو؟ بابا اتقتل ليه ومين اللي قتله؟ ماهر: أنا وباباكي كنا شغالين في قضية، شبكة كبيرة تبع

المافيا بتاجر في كل حاجة: مخدرات، سلاح، بودرة، كل حاجة. بالرغم من إن نشاطها بدأ قريب من حوالي 3 سنين، باباكي كان معاه معلومات ما فيش حد غيره يعرفها، حتى أنا. جتله رسايل تهديد كتير عشان يسيب القضية ولكنه رفض، فكان لازم يخلصوا منه. جميلة باكية: ليه يا بابا؟ كنت سبت القضية، كنت سبتهم في حالهم، أهم خدوني منك. هشام بصدمة: انتي يا جميلة اللي بتقولي كده؟ باباكِ ضحى بنفسه عشان خاطر بلده. جميلة

بسخرية من بين دموعها: ضحى بنفسه ومات، وماتت معاه المعلومات والشبكة زي ما هي، وأنا الوحيدة اللي خسرت أبويا وأمي، وكنت هخسر شرفي بسبب رامي. ماهر: جميلة، أوعدك إني مش هسيب حق والدك والشبكة دي هنقبض عليها، بس المشكلة المعلومات اللي معاه، لو بس ألاقيها. جميلة: أنا عايزة أروح. ماهر بحدة: عايزة ترجعي لرامي تاني؟ المرة دي ربنا ستر، مين عارف المرة الجاية ممكن يعمل فيكي إيه. جميلة بقلق: والعمل يا عمو؟ ماهر بعد تفكير: تسافري.

جميلة: أسافر؟ فين؟ لالالا، أنا مش عايزة أسافر. ماهر: فترة مؤقتة يا جميلة، لازم تبعدي عن الأنظار. جميلة: أنظار مين وليه؟ ماهر بحذر: بصي يا جميلة، شبكة المافيا عارفة إن أبوكي الله يرحمه معاه جزء كبير من الداتا بتاعتهم، وبما إنه مات وهما ما لقوش الداتا دي، فالعيون كلها هتبقى عليكي انتي، واحتمال وارد جداً إنهم يخطفوكي عشان يوصلوا للمعلومات دي. جميلة سريعاً: أيوه، بس أنا ما أعرفش المعلومات دي فين.

ماهر: هما ما يعرفوش إنك ما تعرفيش مكان المعلومات، عشان كده لازم تبعدي عن الأنظار. مش لازم حد يعرف مكانك خالص، ولا حتى عمك، لأنهم أكيد مراقبين عمك. جميلة بخوف: بس أنا ما أعرفش مكان أستخبى فيه منهم. ماهر: ما تقلقيش، أنا محضر لك مكان أمان تروحي فيه. جميلة: فين يا عمو؟ ماهر: قرية... ، عمدة القرية دي تلميذ والدك. جميلة: مش فاهمة، إزاي يعني؟

ماهر: العقيد جسور السيوفي، عقيد سابق استقال من 3 سنين بعد ما مراته وبنته ماتوا. كان تلميذ والدك، ووالدك كان بيعزه أوي. جميلة: طب أنا هروح عنده أعمل إيه؟ أقوله احميني؟ ماهر بفخر: بصي يا جميلة، طالما انتي دخلتي أرض جسور السيوفي، انتي تلقائياً بقيتي في حمايته. جسور ممكن يضحي بحياته عشان خاطر أهل قريته، هو شديد أوي، بس طيب. أما هتعملي إيه، انتي هتروحي تشتغلي في الوحدة الصحية في القرية هناك.

شردت عينيها بقلق من المستقبل المجهول. ماهر: مالك؟ سرحتي في إيه؟ جميلة بدموع: خايفة. حياتي اتغيرت من بين يوم وليلة، خسرت كل حاجة، أمي وأبويا، حتى ضحكتي خسرتها. إحساسي بالأمان راح، حاسة إني عريانة وسط الناس. ماهر بحزن: ما تقوليش كده يا بنتي، هو أنا روحت فين؟ دا أنا وباباكي أصحاب من أكتر من عشرين سنة، دي انتي كبرتي على إيدي، انتي بنتي. انتي عارفة إن مراتي الله يرحمها ما كنتش بتخلف.

أكمل بحزم مصطنع: وبعدين بقي، هنفضل نعيط كتير؟ على فكرة هشام زعلان منك بجد. جميلة بانتباه: بابا؟ ماهر بتأكيد: أيوه، هو جالي امبارح في الحلم وقالي إنه زعلان منك عشان اللي انتي عاملة في نفسك ده، وأنه هو وحشته ضحكتك ونفسه يشوفها. ومامتك كمان زعلانة منك عشان ما بتاكليش كويس، شايفة وشك أصفر إزاي. جميلة: هي ماما كمان جاتلك في الحلم؟

ماهر بمرح: لأ، بلغت صفية مراتي ومراتي جت في الحلم قالت لي. انتي عايزاني أحلم بأمك عشان ألاقي أبوكي بيولع فيا في الحلم. خرجت منها ضحكة صغيرة رغماً عنها. ماهر مبتسماً: أيوه كده يا جميلة الجميلات. جميلة بحزن: الله يرحمك يا بابا أنت وماما.

ماهر: المهم بقى يا ستي، إنك تسافري في أسرع وقت. أنا كلمت جسور وشرحت له كل حاجة، الراجل رحب جداً وهتبقي تحت حمايته ومجهز لك بيت هناك قريب من الوحدة الصحية، وأهو بردوا تغيري جو عشان نفسيتك. جميلة: اللي تشوفه يا عمو، بس أنا مش معايا هدوم ولا أي حاجة عشان أسافر بيها. ماهر: ما تشيليش هم، أنا هجيب لك كل حاجة. المهم دلوقتي إني أبعدك عن هنا في أسرع وقت لحد ما نلاقي المعلومات اللي هشام مخبيها.

هزت رأسها إيجاباً، فقام ماهر وخرج من الغرفة. (ماهر نور الدين، صديق هشام المقرب، لواء شرطة، في السادسة والخمسون من عمره، يحب جميلة كثيراً ويعتبرها كابنته) أعد ماهر كل شيء، أحضر لها حقيبة بها بعض الملابس وبعض الطعام وأعطاها بعض النقود. ماهر: جاهزة يا جميلة؟ جميلة: أيوه يا عمو، بس ممكن أطلب من حضرتك طلب. ماهر: طبعاً يا بنتي. جميلة: مش عايزة حد، عمي مختار، يعرف مكاني. ماهر: ما ينفعش أصلاً يعرف مكانك، مش عايزك تقلقي خالص.

هز رأسه إيجاباً، ومدت يدها تحتضن القلادة التي أعطاها والدها لها لتشعرها ببعض الأمان. ماهر: يلا بينا، الطريق طويل أوي من هنا للبلد. هزت رأسها إيجاباً وخرجت في جوف الليل هي وماهر، استقلا سيارة أجرة إلى محطة القطار. ماهر: جميلة، انتي هتركبي القطر ده وهتنزلِ في... جميلة: حاضر يا عمو.

ماهر: خلي بالك من نفسك يا بنتي. صحيح، خدي الموبايل ده، الخط بتاعه متشفر عشان محدش يعرف يحدد مكانك. لو احتجتيني في أي وقت، اتصلي بيا، مفهوم يا جميلة؟ جميلة: حاضر يا عمو. ماهر: في رعاية الله يا بنتي. ركبت جميلة القطار، انطلق بها بعيداً. بينما عاد ماهر إلى بيته، ما إن وصل حتى وجد باب المنزل يدق بلهفة. ذهب وفتح، فوجد مختار عم جميلة. ماهر: مختار؟ خير، في إيه؟ مختار: جميلة، جميلة فين؟ ماهر: جميلة؟

وإيه اللي هيجيب جميلة عندي؟ مختار غاضباً: ما تستعبطش يا ماهر، أنا واثق إنها عندك. جميلة يا جميلة! أزاح مختار ماهر من أمامه الباب ودخل يبحث عن ابنة أخيه في جميع أنحاء المنزل، وعندما لم يجدها، ذهب إلى ماهر وأمسكه من تلابيب ملابسه. مختار غاضباً: جميلة فين يا ماهر؟ انطق! ماهر بحدة: قلت لك ما أعرفش، روح دور عليها في حتة تانية.

مختار راجياً: أبوس إيدك يا ماهر، أنا من امبارح بدور. طمني بس عليها، مش عايز أعرف مكانها، أنا عايز بس أطمن عليها. ماهر: جميلة بخير، ما تقلقش. مختار بلهفة: طب هي فين؟ ماهر: ما ينفعش أقول لك، أنت ناسي إنك مراقب. مختار سريعاً: والله ما هقول لحد، ولا حتى بيني وبين نفسي، بس أعرف بس هي فين. ماهر: جميلة عند جسور السيوفي. اتسعت عينا مختار بذعر، ترك ملابسه ماهر وعاد بظهره للخلف يهز رأسه نفياً

بفزع: لا لا لا، مستحيل. بعت جميلة لجسور؟ لا مش ممكن! إزاي تعمل كده؟ ماهر: جسور الوحيد اللي هيقدر يحميها. مختار غاضباً: جسور هيدمرها لما يعرف إني عمها. ماهر: ده الحل الوحيد يا مختار. بعد ساعات بالقطار، وصلت إلى محطتها المطلوبة، وبالقليل من الأسئلة استطاعت الوصول إلى المكان. أعجبت بشكل القرية ونظامها وطيبة أهلها البادية على وجوههم. جميلة لإحدى السيدات: لو سمحتي، هي الوحدة الصحية اللي هنا فين؟

السيدة بود: انتي مين يا بتي؟ جميلة: أنا الدكتورة الجديدة. السيدة بترحاب: يا أهلاً يا أهلاً، نورتي البلد يا بتي. محسوبتك عطيات، تمرجية في الوحدة الصحية. جميلة بابتسامة صغيرة: أهلاً وسهلاً حضرتك. معلش، حضرتك ممكن تعرفيني طريق الوحدة؟ عطيات: طبعاً، دا أنا بنفسي هوديكي لحد هناك. سارت جميلة مع عطيات التي لم تكف عن الثرثرة حتى وصلوا إلى مبنى أبيض قديم، مكون من طابقين. عطيات: دي بقى الوحدة الصحية. جميلة: إيه المكان ده؟

بقي هنا بيعالجوا المرضى؟ دا المكان نفسه يجيب أمراض. فين عمدة البلد دي؟ دا إيه الإهمال ده! عطيات سريعاً: سلام قولا من رب رحيم. اسكتي يا بتي الله يخليكي، جسور بيه ما هيرحمناش. جميلة بضيق: جسور بتاعكم ده على نفسه، مش عليا. دخلت جميلة إلى الوحدة وأنهت إجراءات استلام عملها وذهبت إلى قسم الأطفال لتباشر عملها. في سرايا جسور. كان جالساً في مكتبه عندما دق أحد حراسه الباب. جسور: ادخل.

دخل الحارس: جسور بيه، الدكتورة الجديدة وصلت. جسور: وبعدين؟ الحارس: التمرجية عطيات وصلتها الوحدة الصحية، ويعني يا بيه، يعني... جسور بحدة: انطق! إيه اللي حصل؟ الحارس بخوف: قالت على جنابك إنك مهمل لما شافت الوحدة الصحية. هز جسور رأسه إيجاباً بتوعد: طيب، روح أنت. خرج الحارس سريعاً من الغرفة، وترك خلفه عينيه اشتعلت من الغضب. في الأعلى. زين باكياً: زورِ بيوجعني قوي يا أمي.

سهر بفزع: جسمك مولع يا زين. استني، هروح أقول لخالك يجيب لك دكتور. نزلت سهر سريعاً لأسفل واقتحمت مكتب جسور بقلق. جسور بحدة: انتي إتيهتِ إياكِ يا سهر، كيف تدخلي مكتبي أكدة؟ سهر باكية: أحلف على إيدك يا أخوي، اطلب لي دكتور يجي، زين تعبان جوي. جسور بقلق: تعبان؟ حاضر حاضر. أمسك هاتفه ليتصل بالطبيب، ولكنه ما كاد يطلب الرقم حتى لمعت في رأسه فكرة، فأغلق الهاتف مرة أخرى ونظر لأخته.

جسور: لبسي زين، هناخده ونروح الوحدة الصحية. بيقولوا في دكتورة جديدة شاطرة قوية. هزت سهر رأسها إيجاباً وصعدت لأعلى سريعاً تبدل ملابس صغيرها. بعد قليل، كانوا يستقلون سيارة جسور منطلقين إلى الوحدة. في الوحدة، كانت جميلة تحاول إقناع إحدى السيدات بجدية بتعب: يا أفندم، قلت لحضرتك للمرة العاشرة، ده محلول معالجة الجفاف، مش بتاع البشرة الجافة والله. السيدة: يعني ما ينفعش أحط منه على وشي؟ جميلة: والله العظيم ما ينفع.

وبعد طول شرح، اقتنعت السيدة أخيراً وأخذت العلاج ورحلت. تهاوت جميلة على كرسيها بتعب: يا نهار أبيض! طلع عيني من كشف واحد. شكلي هتعب هنا أوي. دقات ثابتة منتظمة، وكأن الفارق بين كل دقة مظبوط بالثانية. جميلة: ادخل. فتح الباب ليطل بقامته المهيبة. سمعت صوت طرقات حذائه المنتظمة على أرضية الوحدة. ازدرقت ريقها بتوتر وقامت تقف، وعلى شفتيها ابتسامة متوترة: حضرتك، دا قسم الأطفال.

رمقها بنظرات خاوية باردة بعثت فيها رجفة صقيع قوية. ثم تحرك خطوتين فقط لتظهر من خلفه تلك السيدة وهي تحمل ذلك الطفل الصغير. دخلت سهر سريعاً ووضعت زين على سرير الكشف. سهر بلهفة: الحقني يا دكتورة. هزت جميلة رأسها إيجاباً وشرعت في أداء عملها. جميلة مبتسمة: افتح بؤك يا عسل. أمسكت جميلة خافض اللسان لترى به لوزتي زين. جميلة بمرح: اممم، اللوز ملتهبة خالص. شكلك شقي وبتاكل شيبسي وآيس كريم كتير. سهر بقلق: حالته إيه يا دكتورة؟

طمنيني. جميلة مبتسمة: ما تقلقيش حضرتك، اللوز عنده ملتهبة عشان كده مسخناه. أنا هديله إبرة خافضة للحرارة. حضرت جميلة الحقنة وذهبت ناحية زين. جميلة مبتسمة: يلا يا عسل، شمر دراعك. زين بخوف: لأ، عتجنني. جميلة مبتسمة: لأ خالص، خد كلامي ثقة. شكة صغننة خالص. زين بخوف: بجد؟ صدح صوته القوي الذي جعل قلبها يتنفض خوفاً. جسور: وبعدهالك يا زين، من امتى والرجالة بتخاف؟ زين بخوف: حاضر يا خال.

شمر الصغير ذراعه طاعة لكلام خاله، ولكنه لم يستطع أن يمنع خوفه الذي تحول لدموع. جميلة مبتسمة: بس يا سيدي، خلصنا. امسح دموعك دي بقى. جسور بحدة: واااه، وكمان هتعيط؟ قامت جميلة تنظر له بتحدي: على فكرة، زين طفل، من حقه يخاف ومن حقه يعيط. جسور: الرجالة عندنا لا بيبكوا زي الحريم ولا بيتوجعوا. ضيقت جميلة عينيها بغيظ، وعلى حين غرة، داست بكعب حذائها على قدمه، فخرجت منه صرخة خفيفة متألمة.

جميلة ساخرة: الرجالة عندكم ما بيتوجعوش، صح؟ أسودت عيناه بغضب حارق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...