في سرايا جسور شق صوته الغاضب قلوب الجالسات رعبا. "عمتتي! نفضت صابرة يدها بغضب من يد صفاء الممسكة بها حتى تمنعها من ضرب زوجة ابنها. "أنت جيت يا واد اخوي تعالا شوف عمتك وهي بتتهزق من مرتك." اتسعت عيني جميلة بصدمة لتهتف داخل نفسها: يا بنت الكدابة. جسور غاضباً لجميلة: "على فوق." جميلة سريعا: "يا جسور اسمعني ..... قاطعها جسور وهو يهتف بغضب من بين أسنانه: "على فوق يا جميلة." جميلة بعند وهي
تعقد ذراعيها أمام صدرها: "مش هطلع أنا مغلطتش ولازم تسمعني زي ما هتسمعها." جسور صائحاً: "سهر! سهر بخوف: "أيوة يا اخوي." جسور غاضباً: "خديها من قدامي يا سهر." هزت سهر رأسها سريعاً واتجهت ناحية جميلة. "تعالي يا جميلة." "يا سهر ... "أحب على يدك يا جميلة، جسور في غضبه ما بيشفوش قدامه، تعالي معايا الله يرضي عليك." أخذت سهر جميلة وصعدت لأعلى. جسور بصوت عالي للجالسات: "شرفتوا." بدأت السيدات تنسحب واحدة تلو الأخرى.
ذهب جسور ناحية عمته ووقف أمامها مباشرة. "أنا هعاقب مرتي عشان غلطت فيكي يا عمتي." صابرة بسعادة: "هو دا ولد اخوي ايوة اكدة ما تخليهاش تتفرعن عليك." جسور مكملاً: "وهعاقبك عشان شتمتي الست الي مهما عملت هتفضل أمي." اتسعت عيني صفاء بفرحة، هل استجاب الله دعائها أخيراً؟ لقد ظلت تتضرع طوال الليل أن يحن قلب ولدها لها مرة أخرى. صابرة غاضبة: "دلوقتي بقت أمك مش دي الي حطت رأس سليم في الطين لما هربت منه، دي ×××××××."
جسور غاضباً: "اخرسي طول ما انتي في بيتي مش هسمحلك تهيني أي حد فيه فاهمة يا عمتي." ثم صاااااح بصوت عالي: "عزززززام! جاء الغفير مسرعاً: "أوامرك يا بيه." "وصلت ستك صابرة لحد دارها." صابرة غاضبة: "بقي أكدة يا جسور بتطردني دي آخرة تربيتي فيك." جسور ساخراً: "شوفتي بقي نتيجة تربيتك." امتقع وجه صابرة بغيظ بعد سخرية جسور اللاذعة، فخرجت من السرايا بغضب. بينما ظلت صفاء تنظر لولدها بشوق كعادتها.
صفاء مبتسمة: "أنا متشكرة أوي يا ابني." جسور مقاطعاً: "جسور، مش عايز اسمع كلمة ابني تاني قولتلك ابنك مات أنا عملت أكده عشان شكلي مش عشانك." ثم تركها وصعد لأعلى غاضباً. في غرفة جسور "انتي غلطتي يا جميلة." جميلة بذهول: "أنا غلطت؟ "أيوه أنا ما قصديش على عمتي أنا قصدي أنك وقفتي وعاندتي جسور قدام الكل." جميلة بضيق: "الي حصل بقي ما هو الي مش عايز يسمعني." جسور غاضباً وهو يدخل الغرفة: "اديني هسمعك أهه، اخرجي يا سهر."
هزت سهر رأسها إيجاباً سريعاً وخرجت تهرول من الغرفة، بينما أغلق جسور الباب بالمفتاح. *** في شقة مختار كان جالساً في مكتبه يراجع بعض الأوراق، عندما دق رامي الباب باحترام شديد. مختار بدهشة: "هو مين الي بيخبط مستحيل يكون رامي، ادخل." دخل رامي مبتسماً بمرح: "صباح الفل يا حج." مختار بحذر: "صباح الخير، خير عايز إيه." رامي مبتسماً: "أبدا بشوفك عايز حاجة ولا محتاج حاجة."
مختار: "خش في الموضوع يا رامي، أوعى تكون فاكر أن الشويتين الي جاي تعملهم دول هيدخلوا عليا، انجز وهات من الآخر." رامي بعتاب: "أنت ليه دايماً يا بابا ظنك سئ بيا." مختار غاضباً: "من أعمالك مع بنت عمك الغلبانة." تنهد رامي بتعب: "خلاص يا بابا هي اتجوزت وعايشة مع جوزها وبعدت عننا." مختار ساخراً: "يا سلام على البراءة، دا أنت يوم فرحها روحت اتهمتها في شرفها قدام جوزها."
رامي بحزن: "عارف أنا عملت كدة ليه، عشان بحبها أنا بقعد أقول قدامكوا أن بكرهها بس الحقيقة أنا بحبها اوي اوي." مختار بحذر: "وأنا أضمن منين أنك ما بتكذبش عليا." هز رامي كتفيه بقلة حيلة: "ما اعرفش بصراحة، أنا كان نفسي جسور يصدقني عشان يطلقها مش عشان يغتصبها زي ما قولتلكوا." ثم أكمل غاضباً: "دا أنا كنت أقتله لو عمل كدة." مختار: "أنت عايز إيه دلوقتي يا رامي أنا بردوا مش فاهم."
رامي: "كنت عايز أطمن على ماما ليكون جسور دا زعلها ولا عملها حاجة." مختار: "ما تقلقش أمك لسه قافلة معايا والحمد لله كويسة وبخير." رامي مبتسماً: "يا رب دايماً وتيجي على طول أصلها وحشتني أوي، بقولك إيه يا بابا مش كفاية شغل بقي ما تيجي نتفرج أنا وأنت على التلفزيون شوية." مختار بدهشة: "تلفزيون، أنت كويس يا رامي." رامي بحزن: "خلاص يا بابا أنا آسف إني عطلتك."
مختار في نفسه: "في إيه أنا مش فاهم حاجة، هو دا حاله اتقلب ليه كدة، يا رب اهديه يا رب." هم رامي بالذهاب، فأوقفه صوت مختار: "طب شوفلنا فيلم حلو كدة." رامي بسعادة: "حاضر وهروح أعملنا عصير وفشار." خرج رامي من المكتب سريعاً متجهاً ناحية المطبخ. تنهد مختار براحة: "ربنا يهديك يا ابني." *** في سرايا جسور داخل غرفته ازدرقت ريقها بصعوبة وهي تراه بتلك الحالة المرعبة. خلع عبائته التي يضعها فوق كتفيه ورمى عمامته بعيداً بغضب.
جميلة بخوف: "ا اااننت بتقفل الباب ليه." جسور غاضباً: "أنا قولت إيه قبل كدة." جميلة بخوف: "قولت إيه في إيه." جسور غاضباً: "كنت بكلم نفسي دا أنا لسه قايلك امبارح أفكرك [لو مش عايزاني ألغي وعدي معاكي تتعاملي باحترام صوتك ما يعلاش عليا، تسمعي كلامي وما تعمليش مشاكل] صح ولا أنا غلطان، إنما بقي سيادتك واقفالي رأس برأس كلامي في الهوا أطلعي يا جميلة ما بطلعش، عايزاهم جسور بيه عمدة البلد مش عارف يمشي كلامه على مرته."
كان جسدها ينتفض بخوف من صوت زئيره الغاضب، ومع ذلك حاولت التحلي ببعض الشجاعة أمامه حتى لا يظنها ضعيفة أو خائفة. جميلة ببرود مصطنع: "أنا ما عملتش حاجة غلط، عمتك هي اللي غلطت فيا وأنت مش عايز فرصة أشرحلك وعمال تقولي اطلعي فوق اطلعي فوق." جسور بهدوء: "يعني شايفة أنك مش غلطانة." هزت رأسها إيجاباً بتأكيد.
جسور بهدوء: "بس أنا غلطانة وهتعتذري أحسن لك تعتذري، سبحان ما بيخليني أمسك أعصابي عنك يا جميلة لو سهر اللي عملت كدة كان زماني دفنتها، فأنا هادي أهو اعتذري." جميلة بعند: "مش هعتذر أنا ما غلطتش." جسور: "يبقى انتي اللي جنيتي على نفسك، ما تزعليش بقي من اللي هعمله." *** في شقة مختار
كان مختار جالساً بجوار رامي على الأريكة يشاهدان فيلماً كوميدياً، يضحكان باستمتاع وهما يتناولان العصير، إلى أن بدأ مختار يشعر بالدوار وثقل في عينيه ورأسه. مختار بخمول: "أنا عايز أنام يا رامي." رامي: "ليه يا بابا الفيلم لسه في أوله." مختار بخمول: "مش عارف يا ابني مصدع ودماغي تقيلة أوي." رامي: "ألف سلامة عليك يا بابا تحب أطلب لك دكتور." مختار بخمول: "لأ يا ابني مالوش لزوم، دخلني أوضتي أرتاح."
أسند رامي والده إلى غرفة نومه وساعده ليستلقي على الفراش ودثره بالغطاء جيداً. رامي بحنان: "عايز مني حاجة تاني يا بابا." مختار وهو يقاوم النوم: "لأ يا ابني انت هن.." وقبل أن يكمل كلمته سقط في بئر النوم. ليخلع ذلك الحمل الوديع الوجه الزائف عن وجهه وتظهر ابتسامته الخبيثة. رامي مبتسماً بخبث: "تصبح على خير يا بابا."
خرج رامي من الغرفة واتجه إلى مكتب والده وبدأ يفتش بين محتوياته عن تلك المعلومات التي أخبره عنها زعيم تلك الشبكة. *** جميلة صارخة: "ابعد عنيييي! لا تعرف ماذا حدث بعد أن أخبرته أنها لن تعتذر منه، وجدته يتقدم منها بهدوء كالأسد الذي يستعد للانقضاض على فريسته. هتف بجملة واحدة: "بينا اتفاق وإنتي كسرتيه." كانت آخر جملة سمعتها منه قبل أن يبدأ في تمزيق ملابسها محاولاً الاعتداء عليها.
جميلة بصراخ وبكاء: "لأ يا جسور عشان خاطري ابعد عني، يا بااااباااا ابعده عني، سبني والنبي عشان خاطر ربنا، خلاص والله أنا آسفة أنا آسفة." ثم بدأت تهتف بضعف: "سُور، سُور الحقني." انتفض سريعاً وتوقفت يديه عن تمزيق ملابسها عندما سمعها تهتف بذلك الاسم، نظر لها بندم، لعن نفسه في سره، يكره غضبه الأعمى هذا.
نظر بها بحزن وهي تحاول تخبئة جسدها بملابسها الممزقة، يحمد الله أنه ابتعد عنها في الوقت المناسب قبل أن يفعل ما لا يحمد عقباه. جسور بحزن: "جميلة أنا .... جميلة مقاطعة ببكاء: "أنت حيوان حيووووووان أنا غلطانة إني صدقتكك." قام جسور من مكانه واتجه ناحية دولابه وأخرج تلك القلادة القديمة، ووضعها أمام عينيها. اتسعت عينيها بدهشة: "سلسلتي، انت جبتها منين." جسور بشرود: "بعدين يا جميلة هقولك كل حاجة لما أتأكد من حاجة الأول."
ثم أكمل بندم: "خلاص بقي أنا آسف." جميلة بطفولة وهي تمسح دموع عينيها بطرف كمها: "مش هتعمل كدة تاني." هز رأسه نفياً بابتسامة صغيرة: "أبدا يا حبيب... قصدي يا جميلة." *** بعد ساعات من البحث تهاوى رامي على كرسي مكتب أبيه يزفر بضيق. رامي بضيق: "وبعدين بقي فين الزفت المعلومات دي." رن هاتفه بذلك الرقم. رامي: "الوالرجل." الرجل: "لقيت المعلومات." رامي بضيق: "لأ." الرجل غاضباً: "أنت هتستعبط يعني إيه لأ."
رامي بضيق: "بقولك إيه ما تزعقش أنا قلبت الدنيا عليها مش هنا، يمكن مع جميلة." الرجل: "هنشوف، هكلمك قريب عشان أبلغك بمهمتك الجاية." رامي: "ماشي." *** "خرجت من المرحاض بعدما بدلت ثيابها الممزقة، فذهب ووقف أمامها." جسور بحنان: "لسه زعلانة." هزت رأسها نفياً بخفوت. "مش زعلانة." دنى برأسه وقبل جبينها بحنان.
جسور برفق: "عارفة يا جميلة، بحس إن ربنا عوضني بيكي عن بنتي الله يرحمها، كان نفسي أوي أشوفها وهي بتكبر أسمعها أول مرة وهي بتقولي يا بابا، زمان ربنا عوضني بيها ودلوقتي ربنا عوضني بيكي عنها، كأني مكتوبلي دايماً تكون سعادتي ناقصة." جميلة: "مش فاهمة يعني إيه ربنا عوضك بيها عني." جسور: "هتفهمي كل حاجة في وقتها." جميلة: "طب ممكن أروح لسهر عايزة أشوف زين، على فكرة زين طفل منطوي أوي يا جسور."
جسور: "كده أحسن زين، العمدة من بعدي لازم يبقى راجل من صغره." جميلة: "أنت كدة بتقتل طفولته." جسور: "أنا عارف أنا بعمل إيه." جميلة بغيظ من بروده: "أنا رايحة لسهرفي غرفة سهر." تسللت صفاء إلى غرفة ابنتها حتى تتحدث معها بعيداً عن عيني جسور. صفاء باستسلام: "أنا همشي بكرة يا سهر." سهر سريعا: "بسرعة أكدة يا أما." صفاء: "جسور شكله كدة مش هيسامحني." دقت جميلة على باب الغرفة فظنتها سهر. جسور: "سهر! صفاء: "افتحي ما تخافيش."
فتحت سهر الباب فوجدت وجه جميلة المبتسم. جميلة مبتسمة: "مساء الخير يا سهر، أنا جاية أرخم عليكي ينفع." سهر سريعا: "ادخلي بسرعة." جميلة بدهشة: "إيه دا في إيه ماما صفاء انتي هنا." صفاء: "أيوه يا بنتي أنا ماشية بكرة وكنت جاية أودع سهر." جميلة بحزن: "بالسرعة دي." صفاء بحزن: "جسور مش هيسامحني." جميلة بحماس: "أوعدك لو حكتيلي اللي حصل هخليه يسامحك." صفاء بأمل: "بجد يا بنتي." جميلة بمرح: "وعد جميلة."
ثم عبثت بهاتفها ووضعته بجانبها. جميلة: "اديني عملت الموبايل صامت يلا بقي يا ماما احكي."
صفاء بحزن: "أقولكوا إيه بس، أنا نفسي مش عايزة افتكر بس كله يهون عشان خاطر جسور يسامحني. من زمان يا بنتي كان في طار بين عيلتنا وعيلة السيوفي ساعتها كان سليم في عز قوته وجبروته وكان أبويا وإخواتي خايفين منه، لحد ما جه اليوم اللي لقينا فيه شيخ البلد بيقولنا أن سليم عايز دية عشان يوقف الطار بس مش عايز فلوس عايز عروسة، وللأسف كنت البنت الوحيدة كان عندي ساعتها 14 سنة."
"لما دخلت البيت دا كنت حاضنة عروستي القماش مش فاهمة حاجة، عمري ما أنسي الابتسامة اللي كانت على وشه كأن إبليس هو اللي كان مبتسم، سليم كان أبعد ما يكون عن الرحمة اغتصب عيلة عندها 14 سنة كان صوت صريخي مالي القصر وأنا عمالة أقوله ارحمني يا عمو." بدأت الدموع تنساب من عيني صفاء وهي تكمل: "لكن الغل اللي كان جوا سليم كان أقوى من إنه يسمع صوتي."
"كان بيعاملني زي الخدامين، مشي كل الخدامين اللي في السرايا وخلاني أنا بس اللي أخدم على السرايا كلها لوحدي كان بيسبني أنام في المطبخ ما كانش ب
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!