تحميل رواية «جيت يا رمضان» PDF
بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يجلس في شرفته يأكل موز ويلقي القشر في الشارع. للأسف، أتى على بنت تقف تحت شرفته. كانت تقف تحت شرفته، نظرت لأعلى بضيق وقالت بعصبية: أنتم يا ناس يا اللي بترميوا علينا زبالتكم. هو يجلس في الشمس وأمامه كرسي يمدد رجله عليه ولا يجيب عليها. هى بغضب: وجع في أسنانك اللي بتاكل بيها دي، وبردوا بترمي على تحت، أستغفر الله عالشتيمة دي. بقت تلتفت حولها بعصبية لغاية ما وجدت طوبة وألقتها عليه. أتت في رأسه فاتخض. وقام ليرى مَن الذي فعل تلك الفعلة وينوي له شرًا. نظر للأسفل فوجد بنت تنظر له بغضب، فقال بعصبية: مين ال...
رواية جيت يا رمضان الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
يجلس في شرفته يأكل موز ويلقي القشر في الشارع.
للأسف، أتى على بنت تقف تحت شرفته.
كانت تقف تحت شرفته، نظرت لأعلى بضيق وقالت بعصبية:
أنتم يا ناس يا اللي بترميوا علينا زبالتكم.
هو يجلس في الشمس وأمامه كرسي يمدد رجله عليه ولا يجيب عليها.
هى بغضب: وجع في أسنانك اللي بتاكل بيها دي، وبردوا بترمي على تحت، أستغفر الله عالشتيمة دي.
بقت تلتفت حولها بعصبية لغاية ما وجدت طوبة وألقتها عليه.
أتت في رأسه فاتخض.
وقام ليرى مَن الذي فعل تلك الفعلة وينوي له شرًا.
نظر للأسفل فوجد بنت تنظر له بغضب، فقال بعصبية:
مين الحيوان اللي رمى الطوبة دي عليا؟
هى واسمها منى: أنا الحيوانة اللي رمت الطوبة، لكن فتحت عينها بصدمة عندما ركزت للكلام التي قالته على نفسها.
هو واسمه خالد: طب كويس إنك عارفه نفسك، مش عارف الواحد مش عارف يقعد في بيته يرتاح إيه القرف اللي عالصبح دا، الواحد ما صدق إن خد النهاردة أجازة وأنتِ جاية تعكريه لي.
منى بعصبية: لا يا شيخ أنت هتحكيلي قصتك ولا إيه؟ مفيش احترام للمار في الشارع عندك خالص؟
وكمان مش علموك في المدارس إنك ماترميش قشر الموز عالأرض عشان ممكن حد يمشي عليه ويتزحلق؟
خالد بسخرية: على فكرة أنا برمي تحت بلكونتي يعني مش في الشارع يعني، وأنتِ اللي جاية تقفي تحت بلكونتي، وبعدين كنت بتعلم المنهج بتاعي بس.
منى بعصبية: يعني بتغلطني صح؟ عايزني أقف في الشمس أتحمص يعني ولا إيه؟
خالد بسخرية: لا اقفي عشان تاخدي فيتامين دال، وعظامك تقوى بدل ما أنتِ واقفة ومش قادرة تصلبي طولك كدا عاملة زي الدايخة.
منى تجز على أسنانها: ما تبطل ياض تستفزني وتغلط فيا بدل ما أطلع أرميك من فوق.
خالد وهو يشاور عليها من فوق لتحت بصباعه قال:
بقى أنتِ اللي هتطلعي ترميني من فوق؟ روحي يا بت العبي بعيد عن هنا.
منى: مش ماشية، ولو رميت عليا قشر الموز تاني هصوت وأقول واقف بيغازلني.
يضحك خالد وقال:
مش هيصدوقكي أصلا، هيقولوا هبصلك على إيه أصلا وأنتِ مغمية نفسك كدا؟ هو الجو برد ولا إيه؟
ولما أنتِ سقعانة واقفة في الضلة ليه؟ روحي يا بنتي اقفي تحت الشمس ليها فوايد كتيرة والله.
نظرت بقرف، وذهبت لتقف تحت بيت آخر وهى تتصل على شخصٍ ما ويظهر عليها متعصبة من حركة عيونها، لأنها منتقبة.
خالد بتفكير:
هو أنا كدا غلطت فيها؟ أكيد لأ هي اللي بدأت الأول ورمت عليا الطوبة. افرض فتحت راسي غبية مش عارفه إنها كانت ممكن تقع في مصيبة.
دخل لأخته التي كانت تلف الخمار ويظهر عليها أنها مستعجلة وقال:
إيه يا بنتي لسه مانزلتيش؟ دا خلاص معاد الدرس جه.
جهينة باستعجال:
ما أنا عارفه إني اتأخرت دي منى مستنياني تحت هتنفخني وتطيرني كدا حول كوكب الأرض، يلا سلام عشان مستنياني تحت.
نزلت جري بعد أن ارتدت حذائها.
كان خالد سيتحدث، لكن كانت نزلت أغلق الباب خلفها، لكن وقف بصدمة وفتح فمه على آخره وقال:
لتكون اللي كانت بتتخانق معايا هي دي صحبته؟ تقريبا فعلا دي صاحبتها بعد اللي قالته عليها وشوفته منها يبقى هي. مستحيل أظهر قدامها تاني عشان أنا خوفت. لأ، أنا مابخافش يعني على آخر الزمن أخاف من بنت ولا إيه؟
منى بعصبية:
إيه التأخير دا يا ست نيرة؟ مش كفاية واحد من عمارتكم شتمني.
نيرة بتعجب:
مين اللي شتمك يا بت وهبقى أروح أقول لأهله؟
حكت لها منى الذي حدث معها منذ قليل.
فقالت نيرة باستغراب:
مش عارفه مين دا؟ أصل مش بركز هل في شباب في العمارة ولا لأ؟ بصي هبقى أسأل أخويا.
منى:
خلاص مش هيفيد بحاجة، أنتم أصلا قاعدين في الدور الكام؟
كانت ستجاوب عليها نيرة، لكن قد وصلوا الدرس وكان المدرس يقف على باب الدرس ينظر لهم بغضب.
دخلوا بعد أن ألقوا عليه السلام، جلسوا في مقعدهم بصمت.
بدأ المدرس أن يوزع عليهم ورق الامتحان الذي صححه، وكل واحد قلق من نتيجته، بعد أن نظرت منى ونيرة لدرجتهم لاحت ابتسامة على وجههم وقالوا في سرهم: الحمد لله حصلنا على الدرجة النهائية.
بعد أن شرح المدرس بعض النقاط وقال:
« بداية شهر رمضان غدًا كل عام وأنتم بخير، وعايز أقول لكم حاجة، فقد روى لنا سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن في الجنة بابًا يقال له : الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟فيقومون لايدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد }. أسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يوفقنا لصيام والقيام وطاعة الرحمن، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .»
خرجوا ووقفوا في فرحين فقالت منى:
مش مصدقة إن رمضان بكرة خلاص وهنتسحر النهاردة.
نيرة بفرحة:
اها نسائم رمضان جت ياااه الشهر اللي بنستناه كل سنة وبيعدي بسرعة.
منى:
فعلا، حقيقي فرحانة جدًا، والعزومة بتاعت رمضان بتبقى حاجة تانية، لما بنعزم قرايبنا وهما يعزمونا يا سلام.
نيرة:
فعلا ونقعد ندعي بقى على طول ونستغل الأيام الجميلة دي.
منى:
وأحسن حاجة إن بيغلق فيه أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وشهر الخير والحسنات.
في رواية لترمذي وابن ماجة : « إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن وغٌلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».
نيرة قائلة:
«للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه } متفق عليه وفي رواية البخاري : { يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها }.»
بعد ساعة تقريبا اتصلت نيرة على أخيها وقالت بتوتر:
تعالى بسرعة يا خالد عند الدرس عشان ضربنا ولاد وجابوا صحابهم لينا.
خالد بخوف عليها قال:
طب فين مكان الدرس دا وأنا جاي أهو؟
كانوا يقفون بتوتر وقلق وأربعة أولاد ينظرون لهم بمكر وخبث.
ولد منهم اسمه عطية قال:
لما نشوف بقى هتفضلي لمضة بعد اللي صحابي هيعملوه فيكي ولا إيه؟
نيرة بسخرية:
وأنت مفكر إننا كدا خوفنا جايب شوية ولاد من الحضانة وتقولي هيعملوا ومش عارفه إيه، دول آخرهم يعرفوا يروحوا الحمام لوحدهم.
ولد آخر اسمه حسام قال:
أهي لماضتك وطولة لسانك دي اللي هتخلص عليكي.
منى بسخرية:
طب اتكلم على قدك عشان عيارك بيفلت معانا، لو لماضتك دي دخلتها في المذاكرة كانت نفعتك.
الولد التالت اسمه عطوة قال:
أنتِ بتعايري الواد قدامنا ولا إيه؟ دا بيجيب أعلى منكم.
منى بسخرية:
بالغش يا أخ منك له ما احنا عارفين اللي فيها، وأولكم بسيوني اللي واقف ورا دا عامل فيها زعيم العصابة.
في الوقت دا كان وصل خالد وقرب بسرعة عليهم عندما رأى أربعة أولاد.
كان بسيوني سيشتمها وجد واحد خلفهم يزعق وهو يقول:
في إيه ياض منك له، ومسك بسيوني من قفاه زقه لورا وقال: أنتم بتعملوا إيه في البنات، ونظر لهم وقال: عملوا ليكم حاجة.
نيرة:
لأ، مايقدروش أصلا.
بسيوني جري من أمامه وخلفه عطوة وعطية وحسام خافوا منه ومن شكله وطوله وهما بجانبه ولا شيء.
نظرت له منى وقالت:
مش أنت اللي كلمتني بدون احترام من شوية؟
يا ترى هيحصل إيه؟ وخالد هيعمل إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
نظرت له منى وقالت:
مش أنت اللي كلمتني بدون احترام من شوية؟
خالد بتوتر وهو يفرك في شعره:
أنا، اها معلش كنت بجرب صوتي وكدا، يلا يا نيرة خلينا نمشي لو خلصتي دروس عايز أرجع.
مشت منى وهى تنظر له بقرف.
ونظر لنيرة وقال:
مصاحبة البنت دي على إيه ياختي؟
نيرة وهى تمشي بجانبه قالت:
عشان طيبة بس عصبية وبتاخد الأمور جد شوية، بس معايا غير خالص.
خالد:
اممم باين ياختي، المهم مش هنشتري حاجة نستحر بيها لرمضان يا بنتي مش بتفكريني أبدًا خالص.
نيرة بدون مبالاة:
أمك هتجيب اللي محتاجاه وهى جاية من الشغل، احنا هندخل على شغلها ولا إيه؟
خالد:
على رأيك هى ست البيت وعارفه إيه اللي ناقصه، بس الواحد فرحان إن خلاص بكرة أول يوم في رمضان ياااه بستناه من السنة للسنة.
نيرة:
بس بيعدي بسرعة أوي.
خالد:
فعلا، بس أنتِ يا بنتي لحقتي تاخدي الدرس؟
نيرة:
دا وزع علينا الدرجات بتاعت الإمتحان واللي عنده غلط قعد يعرف الصح واحنا طلعنا وكدا عشان قفلنا، والولاد اللي شوفتهم دول بيغشوا أصلا فقفلوا.
واحد منهم عشان قولنا ناس بتتعب طول الأيام ويجي شوية عيال مافتحوش كتاب ولا يعرفوا دا درس إيه يجيبوا زيه.
طبعا شدوا قصادنا رغم إننا وقفنا ساكتين بس اتمادوا وزعقنا باحترام فجاب عيلين كمان وكدا يعني.
خالد:
اها، ومنى دي منين أول مرة أشوفها؟
نيرة بصدمة:
يا بني دي منى اللي كانت معايا في الإعدادي بس لبست النقاب أول ما دخلت الثانوي وكدا، أنت مش واخد بالك منها عشان مش شوفتها قبل أوي.
خالد بتفكير:
يمكن، بس فاكر إن في بنت كانت بتمشي معك في الإعدادي.
نيرة:
اها.
ورجعوا إلى منزلهم، ومنى أيضًا وهى مضايقة من الذي حدث ونفسها تمسك لسانها قليلًا، ولكن هى تحاول.
طبعا تعرفت على نيرة في الإعدادي وهما في شعبة أدبية، نيرة نفسها تدخل كلية ألسن، ومنى حلمها تدخل كلية تربية تحب التدريس وتحب هذا المجال جدًا، وهما حاليا في الصف الثالث الثانوي.
أما خالد فيشتغل محاسب في أحد الشركات وعنده 26 سنة ووالده متوفى.
في المساء بعد لما كل واحد انتهى مما كانوا يفعلوه جلسوا مع بعض فقالت نيرة:
ماما ماجبتيش ليا فانوس ليه؟
خالد بسخرية:
عيب على سنك لما تقولي عايزه فانوس، بدل ما تقولي جبتي نعمل قطايف وكنافة حاجة تنفع.
نظرت له بغيظ وقالت:
هو أنت هتجبلي من جيبك يا بني بتتدخل في اللي مالكش فيه ليه؟
والدتهم:
خلاص بقى مش هنخلص من حوار القط والفار دا، أنتم الإتنين ماعندكمش عقل.
نظروا لبعض بضيق، ولكن موبايل نيرة رن فلقت منى التي تتصل بها فقالت:
إيه دا منى بترن دلوقتي ليه؟
ردت عليها وقالت:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قولي إنك بتهزري صح؟ امتى المستر قال إن في امتحان، دا بكرة أول يوم في رمضان وكمان امتحان.
منى:
يا بنتي لسه باعت عالجروب وحصل ضجة.
نيرة بضيق:
يعني امتحان في أول يوم رمضان، ليه كدا؟ ماشي يا منى ألحق بقى أروح أذاكر حاجة.
منى:
ماشي أنا كنت مراجعة أول كام درس كدا، وهروح أذاكر محمد علي وعياله وأحفاده بالتواريخ بتاعتهم ركزي عليهم.
نيرة:
ماشي يا حبيبتي يلا في رعاية وحفظ الرحمن.
وقفلت معها وكان خالد ينظر لها وقال:
دا أنتِ مش بتقدري تمشي يا حبيبتي في الصيام قلبي معاكي.
نيرة بضيق:
خليه معك مايلزمنيش، واعمل حسابك بقى إنك اللي هتجهز السحور مع ماما، وكمان وأنت راجع من الشغل تجبلي فانوس حلو كدا وهبقى أورثه لعيالي وأقولهم شوفوا هدية خالك.
وضحك خالد وقال:
ماشي يا ستي ولا تزعلي.
أما عند منى كانت قاعدة بتذاكر فوجدت أخاها دخل إليها وقال:
ازيك يا موني؟
منى:
الحمد لله، اقعد عشان علينا امتحان بكرة تاريخ.
أخوها واسمه «علي» قال بصدمة:
امتحان إيه وبكرة أول يوم رمضان، مش رايح.
منى بتأفف:
يعني يا بني عشان بكرة أول يوم في رمضان نقعد ولا نقضي اليوم نوم ولا لعب عالموبايل وأهو الوقت يضيع بدون فايدة وخلاص لغاية ما يجي وقت الفطار.
احنا لازم نعبد ربنا على أكمل وجه، والحسنات بتتضاعف كمان فيه، يعني نصلي ونروح دروسنا واللي عنده شغل يروحه وكدا ونقرأ في القرآن ونقيم الليل، دا مايجيش غير مرة في السنة والشهر بيعدي بسرعة.
علي:
معك حق.
علي يكون توأم منى وأيضًا شعبة أدبية، لكن غير ملتزم أوي في حكاية التعليم وأنه يذهب لدروسه، أو خلينا نقول غير ملتزم نهائيا بالتعليم أصلا.
علي:
ادعيلي أدخل طب بشري.
منى بصدمة:
أنت بتهزر ياض هتدخل طب بشري من أدبي إزاي؟
هتروح تمارس عليهم مادة التاريخ والجغرافيا وأنت بتعمل عملية لمريض فهتتبع الخريطة مثلا، ولا إزاي تستخدم السلاح.
علي بصدمة:
إيه دا يعني أدبي مفيهاش طب بشري؟
منى بسخرية:
شوفت إزاي صدمة مش كدا؟ قوم ياض اتنيل دا أنت بتروح الامتحان مش عارف عليك مادة إيه بتروح تكتشفها في اللجنة.
نظر لها علي بحزن مصطنع وقال:
بكرة تقولي علي بقى حاجة تانية في المستقبل ووقتها مش هعترف إنك أختي عشان أنتِ جرحتيني.
ومسح دمعة وهمية وطلع وقفل الباب وراءه، وهى تنظر عليه بصدمة وقالت لنفسها:
اها فعلا بأفكارك دي هتبقى حاجة تانية خالص.
حان وقت آذان العشاء والناس مبسوطة أنها ستصلي التراويح وتعود أجواء رمضان مرة أخرى فالناس مشتاقين لها دائمًا وينتظرونها بفارغ الصبر، فالشوراع مليئة بالزينة، والأنوار.
وكان «علي» يقف مع الجيران يعلقون فانوس كبير وفوانيس صغيرة، ويوصلون شرائط الزينة بين بيوتهم والأنوار.
كانت منى انتهت صلاة العشاء فاتصلت عليها نيرة وقالت:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حبيبتي.
منى بابتسامة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نيرة بحماس:
تعالي ننزل المسجد نصلي فيه التراويح.
منى:
تعالي نصليها في البيت عشان نلحق نذاكر لامتحان بكرة، ولو نزلنا النهاردة هنلاقي العيال هناك وهنقعد نرغي.
نيرة:
اها صح خلاص نخليها مرة تانية يلا أروح بقى أصليها في البيت.
منى:
ماشي يا حبيبتي سلام.
وقفلت معها وبعدها يمر الوقت وأتى معاد السحور.
كانت كل أسرة قاعدة متجمعة والبهجة على وجوههم ويتسحرون، والقلوب فرحانة بدخول رمضان عليهم الشهر المبارك الفضيل.
والناس بعدها بدأت تقيم الليل لغاية الفجر وبعدها يصلوا ويناموا.
في اليوم التالي كانت منى رايحة امتحان مادة التاريخ وتحفظ في بعض التواريخ.
فقالت بضيق:
اها ياني كان مالي ومال حملة فريزر ولاتلاجة دا، بس غريبة الفرنسين قعدوا في مصر تلات سنين وبنقفل في المادة دي، والإنجليز قعدوا سبعين سنة ولغاية دلوقتي مش عارفين نقول جملة صح أحسن بردوا مالها اللغة العربية لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة.
لكن فجأة لقت شخص أمامها فنظرت له بخوف وقالت:
في إيه يا كابتن؟
هو:
كنت عايز أطلب طلب.
منى بعصبية:
اها قول إنك جاي تطلب رقمي، وتقولي نتكلم بعد الفطار عشان احنا صايمين في النهار وتضيع مني الحسنات اللي جمعتهم في لحظة امشي يا عم من هنا.
هو باستغراب:
رقم إيه وكلام إيه؟ يا ستي أنا عايز أسأل عن مكان مستر التاريخ اللي هنا، ومش لاقي حد أسأله.
وخدت بالي من كتاب التاريخ اللي ماسكاه فجيت أسألك أو أخد رقمه لو معاك.
منى بسخرية:
يا سبحان الله، أنت صايم يا أخ؟
هو باستغراب:
الحمد لله.
منى:
يعني مش بتكذب صح؟
هو:
اه.
منى:
ماشي بص الأستاذ بتاع التاريخ في المبنى التاني اللي على إيدك الشمال دا، ولو كنت سألت أي حد من اللي قاعدين هناك دول كانوا هيقولولك.
هو بضيق:
يا ستي أنتِ هتفضلي تقطمي فيا، أستغفر الله العظيم.
وتركها ومشي وهى مذهولة من كلامه فقالت:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكانت داخلة الدرس سمعت صوت نيرة، نظرت خلفها وجدت نيرة تمشي بسرعة لكي تلحقها.
وقفت تنتظرها فقالت نيرة بتعب:
يا بنتي أنتِ مركبة في رجلك عجل؟ مش عارفه ألحقك خالص أنا كنت شبه بجري.
منى:
طب مش ناديتي عليا ليه؟ ولا اتصلتي عليا طالما لسه ماروحتيش؟
نيرة:
مش قادرة أنا بتكلم بالعافية، وكمان نشفتي ريقي أكتر ما هو نشف، وبعدين نسيت خالص كنت بذاكر والوقت فات يدوب صليت الضحى وجيت.
منى بضحك:
معلش، يلا ندخل زمان المستر وزع ورق الإمتحان.
نيرة:
ماشي.
دخلوا ونظر لهم المستر وقال:
جايين متأخر ربع ساعة ليه؟
نيرة:
معلش يا مستر احنا بردوا لسه أول يوم رمضان وصايمين ولسه قدامنا يومين تلاتة كدا لما نتعود عالجوع والعطش لمدة أطول.
المستر بضيق:
اللهم إني صايم.
وأكمل من تحت أسنانه:
ادخلي يا أبلة منك.
دخلوا فكان في كرسي بدون تربيزة وكرسي وأمامه تربيزة.
فقعدت منى على الكرسي الذي أمامه تربيزة.
فقالت نيرة بغيظ:
إيه يا مستر اومال هسند على إيه؟
المستر:
مش لازم تسندي المهم في حاجة تقعدي عليها واحمدي ربنا.
نيرة:
مش بعرف أكتب كدا يا مستر.
نظر لمنى بعصبية وقال:
قعديها مكانك يا منى.
منى:
لا يا مستر مش هعرف أقعد من غير تربيزة، يعني أنا مش قادرة أوطي أصل بعيد عنك عندي هشاشة في العظام.
كل الطلبة هناك كانوا قاعدين ضحكوا على كلامها، فنظرت لهم بقرف وقالت للمستر:
شايف يا مستر بيتريقوا عليا، يعني أعمل إيه إني مابشربش لبن عشان معدتي بتتعبني.
المستر بزعيق:
هدوء كل واحد في ورقته وقال: تعالي يا نيرة مكاني هنا ياكش نخلص، أنتم المجموعة الوحيدة اللي بتخرجوني عن شعوري الصراحة.
وقف يراقب عليهم، وكل واحد في ورقته.
فقال:
اوعوا حد يغش يا أولاد أنتم صايمين وهتضيعوا صيامكم لو غشيتوا، واحنا في شهر مبارك والحسنة بأضعافها والسيئة كمان.
قالت نيرة:
يا مستر الغش حرام أصلا إذا كان في أيام صيام أو غيرها.
المستر:
أكيد طبعاً.
حمودة قال:
ليه يا مستر تصحي ضميرنا، ما أنت بردوا اللي بتعمل امتحان في رمضان، ولو مجبتش درجة كويسة أبويا هيعلقني على باب زويلة أو عند القلعة اللي كنت بتشرح فيها الحصة اللي فاتت بس مش فاكر اسمها.
المستر:
يعني خايف من أبوك ومش خايف من ربنا؟
حمودة باحراج:
مش كدا يا مستر.
المستر:
ربنا أهم من أي حاجة، وإن محدش شاف غلطك من البشر فربنا شايفك وأنت بتعصيه وهو اللي بيحاسبنا وقادر على كل شيء يا حمودة.
حمودة باحراج:
فعلا يا مستر.
لكن فجأة المستر لاحظ شيئًا والطلبة نظروا إليه.
رواية جيت يا رمضان الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
المستر بعصبية: بتغش في رمضان ياض؟ مافيش إيمان ولا ضمير حتى؟
الولد برعب: يا مستر مش بغش أنا فاكر الإجابة بس مش فاكر أول كلمة فيها فقولت أبص أفتكر وبعدين أكمل يعني مساعدة بسيطة.
المستر بسخرية: يا حبيبي يا بني لا بجد فرحتني قد إيه البراءة هتنط من وشك وتعمل فيضان في الفصل.
الولد بخوف: يا مستر ما هو كله باجتهادي أهو، يعني أنا تعبت وسهرت عشان أكتب الكلام دا كله عشان ماخدش مجهود حد وكدا أبقى بغش والغش حرام.
المستر بانبهار: لا بجد أقنعتني.
وبرق للولد برعب وغضب وقال: أنت جاي تضيع صيامي هنا ولا إيه؟ قوم اقف يلا وارمي الورق دا بدل ما أجي أبلعه ليك.
الولد بحزن: وتفطرني يا مستر.
المستر وهو يشد في شعره من الذي يحدث قال: تعالى ياض هنا قدام وحل وأنت واقف.
الولد: لا يا مستر ركبي بتوجعني.
الكل الطلاب ضحكوا عليه.
أتى مدرس من جنبهم وقال: مين دا اللي ركبه بتوجعه؟
الولد بضحكة بلهاء: أنا يا مستر، الواحد حقيقي عضمه بيوجعه والمادة اللي في المفاصل وقعت وركبي بقت بتزيت وبتطرقع لما بوطي ولا أمشي.
ضحك المستر وقال: حالتك صعبة يا بني، ومشي من قدامه.
بقى الولد واقفًا وفي الآخر سلم الورقة نصها فاضي والنص التاني حله بالهبد.
بعد ساعة انتهى وقت الامتحان، وطلعت منى ونيرة وهما يراجعون.
فقالت: أنتِ يا بنتي الواحد خايف ماكنتش عارفه الإجابة كاملة.
نيرة: خير إن شاء الله المهم نعرف الغلط بتاعنا عشان ماتكررهوش تاني في امتحان آخر السنة.
مشت وكان في أولاد يقفون على الطريق يشربوا سجاير.
فقال واحد منهم: تعالى نجرب نعاكس كدا ياض.
وقال: بسم الله ما شاء الله قمر يا أخت منك ليه.
نيرة ومنى ولم يلتفتوا لهم ولا عملوا أي حاجة.
بعدوا عنهم فقالت نيرة: إيه الهبل اللي بيحصل دا، حتى بيعاكسوا في رمضان؟
منى بضحك: بيعاكس إزاي قال يعني معاكسة محترمة وكدا؟ ربنا يهدي شبابنا يا رب حقيقي الواحد بقى في زمن غريب.
نيرة: فعلا يلا بقى سلام زمان أخويا جه من الشغل وجابلي الفانوس.
منى: طفلة سلام ياختي خلي بالك وأنتِ طالعة عالسلم.
نيرة بسخرية: ليه هيقابلني كمين فوق ولا السلم بدون فرامل؟
منى: اللهم إني صايم، مش هرد عليكي وهمسك لساني عشان ماضيعش صيام.
نيرة بضحك: شطورة، يلا سلام.
دخلت منى وألقت السلام، ودخلت تصلي فرضها.
أما أخاها فلم يذهب للامتحان ولا أي درس قاعد يلعب في الموبايل.
بعد لما انتهت منى من الصلاة جلست بجانب أخيها فقالت: ماجيتش الإمتحان ليه يا بني؟
أخيها بدون اهتمام: مابحبش مادة التاريخ.
منى بضيق: يا بني أنت هتتجوزها؟ ما تذاكر وخلاص خليك تعدي من أم السنة دي.
أخيها: فكك يا بنتي هبقى أحل كويس معقولة يعني مش هكون عارف تاريخ بلدي الحبيبة اللي اتولدت فيها.
عيب تقولي الكلام دا ليا يا بنتي.
منى: طب هقولك إزاي محمد علي تولى الحكم؟
ياترى إيه الإجابة اللي هيبهرها بيها؟
رواية جيت يا رمضان الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
منى: طب هقولك إزاي محمد علي تولى الحكم؟
أخوها بابتسامة: اترشح في الإنتخابات واختاروه عشان بيحبوه.
منى بصدمة: هي دي إجابة؟
أخوها: أيوا على فكرة فيها حتة صح إنهم بيحبوه عشان عمل حاجات كتير وكدا بس مش فاكر إيه الحاجات دي.
منى بعصبية: طب اسكت بدل ما أخرج قصبتك الهوائية وأعمل منها عصير قصب.
أخوها: إيه دا بجد هو ينفع؟
منى بتعب: قوم من وشي ياض.
أو: أقولك أنا اللي هقوم من وشك أحسن مش هضيع صيامي بسببك.
قعدت منى تقرأ في مصحفها لغاية ما خلصت جزئين، بعدها قرآن المغرب بدأ، وقامت تساعد مامتها في تجهيز الفطار.
كانت تقف تذكر الله، وتستغفر لغاية ما خلصوا.
رصوا الأكل على السفرة، وقعدوا لغاية ما المؤذن يقول الله أكبر.
منى: يلا يا جماعة نذكر الله وندعي لغاية ما الآذان يبدأ.
منى في سرها: اللهم تقبل صيامي، اللهم إني أسألك الثبات حتى الممات، ولا تأخذني من هذه الدنيا إلا وأنت راضِ عني.
وكل واحد بيدعي باللي نفسه فيه.
عند خالد ونيرة ووالدتهم جلسوا حول الأكل، وخالد يمسك موبايله يلعب فيه.
فسحبته نيرة بشدة وقالت: دا مش وقت لعب، لازم نستغل الوقت دا بالدعاء والاستغفار.
نظر لها خالد بضيق وبدأ يستغفر ربنا، وهى تدعي.
اللهمّ لا تردّنا خائبين، وآتنا أفضل ما يُؤتى عبادك الصّالحين، اللهمّ ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين، ولا ضالّين، ولا مضلّين، واغفر لنا إلى يوم الدّين، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
نظرت نيرة وقالت: شهر رمضان من الأوقات المباركة التي يستجاب فيها الدعاء، كما أن دعوة الصائم لا ترد حتى يفطر.
وسمعوا آذان المغرب.
الله أكبر الله أكبر.
بدأوا يقولوا: ذهبَ الظَّمأُ وابتلَت العروقُ وثبُتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ.
ذهب الظمأ أي: انتهى الشعور بالعطش.. وابتلت العروق أي: رطبت بزوال اليبوسة الحاصلة من العطش..
وثبت الأجر أي: زال التعب وحصل الثواب؛ وهذا حث على العبادات؛ فإن التعب يسير لذهابه وزواله، والأجر كثير لثباته وبقائه.
قعدوا يفطروا بالتمر الأول، وبعدها بدأوا ياكلوا.
نيرة: إيه كل المايه اللي شربتها دي يا خالد؟ طب كنت اشرب شوربة أفضل وتعرف تاكل.
خالد: كنت عطشان جدًا، ماتخفيش لسه في مكان للأكل.
والدتهم: الأفضل إننا ناكل كمية بسيطة، وبعدين نقوم نصلي المغرب، والساعة تسعة كدا نرجع ناكل تاني براحتنا، ووقت السحور ناكل، دا النظام الصحي يا ولاد.
في بيت منى كانوا خلصوا أكل، فقال علي: رمضان كريم يا جماعة.
بصتله منى وقالت: ماينفعش نقول رمضان كريم يا علي، الصح نقول رمضان مبارك.
وما أشبه ذلك، لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريمًا، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهرًا فاضلًا، ووقتًا لأداء ركن من أركان الإسلام.
علي بابتسامة: ماشي يا منون.
منى بتذكر: على فكرة المستر زعق عشان ماجيتش الإمتحان، وهيعاقبك الحصة الجاية.
علي بتذمر: المستر دا عايز يشدني للرذيلة، يعني هروح أغش وبكدا صيامي ضاع، فقولت أقعد في البيت بكرامتي.
منى: وأنت تروح تغش ليه؟ من غشنا فليس منا، حل أي حاجة وماتغشش لا في رمضان ولا في أي يوم غيره.
علي بمضض: ماشي.
منى: يلا قوم اتوضى لغاية ما أدخل الأطباق دي وتصلي بينا طالما مانزلتش تصلي في الجامع.
علي بابتسامة: ماشي.
ودخل يتوضى، ومنى دخلت الأطباق، وطلعت والدتها وهى لابسة اسدال الصلاة.
جرت منى عالحمام بعدها تتوضى، وبعدها طلعت لبست الاسدال بسرعة ووقفت بجانب والدتها، وعلي أمامهم.
في بيت نيرة كان نفس النظام وكانوا يصلون، لكن خالد كان يصلي في الجامع.
بعدما انتهوا دخلت منى تغسل المواعين.
وبعدين عايز شاي تعالى اعمل لنفسك أنا مش فاضية ورايا مذاكرة، وأنت فاضي مش وراك حاجة.
خالد بسخرية: اومال لو مش أدبي كنتي عملتي إيه؟
نيرة بغيظ: كنت عملتك بوفتيك، اطلع برا يا خالد عشان أنا على آخري.
نظر لها خالد بقرف وقال: هى بهتت عليكي يا ختي.
نيرة بعدم فهم: مين دي؟
خالد: صاحبتك المنتقبة دي.
نيرة بعصبية: مالكش دعوة بيها أحسنلك، أنا لغاية دلوقتي ماسكة نفسي عنك عشان أكبر مني وكدا، لكن طالما مش محترم سنك يبقى مش مجبورة أحترمه.
وبعدين بتجيب في سيرتها ليه ها؟ دي غيبة ونميمة ودا حرام وهتضيع الحسنات اللي عملتها كدا يا أستاذ.
نظر لها خالد بضيق وطلع وهو يستغفر ربنا، أما هى نظرت لآثره بعصبية، وكملت غسيل المواعين.
وبعدها ربع ساعة طلعت وهى عاملة فشار.
وكانت ستدخل غرفتها لكن وقفت مصدومة والطبق وقع من يديها على الأرض.
ترى شافت إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
نظرت له بصدمة والطبق وقع منها.
رفع عينه لها بخضة وقال:
"أنا آسف بجد ماكنتش واخد بالي."
نيرة قالت بعياط:
"أنت ضيعت تعبي خلال الشهور اللي فات، هعمل إيه دلوقت."
قام بسرعة وقرب منها وقال:
"هنلاقي حل بس اهدى."
نيرة بغضب وعياط:
"أنت واخد بالك من اللي عملته؟ أنت كدا ضيعت عليا دروس كتيرة."
خالد بحزن وتوتر:
"والله ماكنش قصدي، كوباية المايه وقعت عالكشكول بالغصب كنت بلعب في الموبايل وماخدتش بالي."
نيرة بعياط:
"مليش دعوة إيه خلاك تقعد جنب كتبي أصلا، الشقة ما هى كبيرة أهي."
خالد:
"خلاص هكتبهم تاني بس اهدى."
نيرة:
"بجد ولا بتضحك عليا؟"
خالد:
"هكتبهم دلوقتي كمان بس ماتزعلي."
نيرة بهدوء:
"تمام، النهاردة تكون كاتب اللي بهدلته دا، واللي مش واضح من اتبهدل دا قولي عشان أخلي منى تصوره وتبعته ليا."
خالد بهدوء:
"ماشي اللي أنتِ عايزاه."
نيرة:
"وطلب كمان بسبب إني عيطت."
خالد بسرعة:
"اطلب."
نيرة:
"عايزه كنافة وقطايف جاهزة وأنت جاي من صلاة التراويح، ودا هتجبلي كل لما تخلص."
خالد بقلة حيلة:
"ماشي."
كانت نيرة مبسوطة لأنه سيجلب لها حلويات رمضان وبكل سهولة ولم تتحايل عليه مثل رمضان السابق.
وقالت في نفسها: "طلع خير ليا موضوع بوظان الكشكول وكنت متعصبة سبحان الله."
دخلت غرفتها تكلم منى وتقول لها على الذي حدث.
أتى وقت صلاة العشاء، وكان خالد مازال يكتب لأخته الشرح الذي تبهدل بسببه، وكمان متضايق أنها طلبت منه حلويات وهكذا نصف مرتبه سيطير عليها.
سمع آذان العشاء قام بسرعة يتوضى لكي ينزل يصلي في الجامع، وكانت رقبته تؤلمه جدًا بسبب إنه بقى لنصف ساعة منحني ويديه تكتب بسرعة لكي يلحق أن ينهيه اليوم.
نزل يصلي، وأخته راحت لترى إلى أين وصل، وجدته أنهى ربع الكشكول فقالت لنفسها: "دا طلع سريع أوي لأ وكمان خطه حلو اومال لو بيكتب بهدوء كان خطه بقى إزاي، وأنا اللي بكتب براحة وخطي مايتفهمش. سبحان الله، يلا المهم هيكتبلي والموضوع جاي عليا بخير الحمد لله، مانعرفش الخير فين فعلا. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. أهم حاجة إني هذاكر بنفس من الخط المنظم دا، والألوان المبهجة دي كان مخبي الأقلام الملونة دي فين، دا أنا أول مرة أشوفهم، بس هاخد منهم."
بعدها راحت تصلي العشاء، فاتصلت عليها منى بعدها وقالت:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صليتي؟"
نيرة:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اها الحمد لله، وهصلي التروايح أهو."
منى:
"لا تعالي ننزل نصلي في الجامع، وأهو نشوف منظر الشوارع في رمضان اللي بيبقى مبهج."
نيرة:
"طب ماشي هجيب ماما ونيجي الجامع."
منى:
"ماشي ماتتأخروش يلا هنزل وأستناكم هناك."
بالفعل نيرة أخذت والدتها ونزلوا يصلوا التراويح في الجامع.
وصلوا الجامع وبدأوا يصلوا.
بعد فترة خلصوا، ومنى راحت تسلم على والدة نيرة.
منى بابتسامة:
"ازيك يا طنط أنا منى صاحبة نيرة."
والدة نيرة:
"الحمد لله يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
منى:
"الحمد لله تمام."
والدة نيرة:
"ربنا ينجحكوا ويحقق أمانيكم يا بنتي، نيرة بتحكيلي عنك كل خير الصراحة، وإنك بتشجعيها لما بتتكاسل عن أي حاجة."
منى بابتسامة:
"تسلمي يا طنط، نيرة دي مش صاحبتي بس دي أختي وبحبها أوي."
والدة نيرة وهى بتحضنها:
"وأنا حبيتك أوي يا حبيبتي، وكدا عندي بنتين مش واحدة."
نيرة بابتسامة:
"رغم إني مصاحباكي من أيام الإعدادي وأول مرة تشوفوا بعض وتتكلموا."
منى:
"اها فعلا، وحقيقي سعيدة جدًا إني شوفتها واتكلمت معاها."
والدة نيرة:
"تسلمي يا حبيبتي، طب هروح بقى وأنتم خليكوا مع بعض بس ماتتأخروش عشان تلحقوا تذاكروا."
نيرة:
"حاضر يا ماما هنتكلم شوية وهاجي على طول."
مشت والدة نيرة، وبقى نيرة ومنى.
منى:
"حليتي واجب الجغرافيا ولا لسه؟ المستر حالف بكرة إنه هيشوفه واللي مش هيعمله هيروق."
نيرة بدون مبالاة:
"كدا كدا بعمله أصلا مش خوفا من المستر لكن عشان دا لمصلحتي وهيفيدني."
منى:
"برافو، أنا لسه هروح أعمله، لسه باقي تلات شهور بس عالامتحانات."
نيرة بتعب:
"يا بنتي بطني بتوجعني لما بتيجي سيرة الإمتحان."
منى:
"آسفة."
نيرة بتذكر:
"نستيني، زمان خالد جابلي كنافة وقطايف."
منى:
"يا بختك اها عالناس اللي بيجيلها حلويات."
نيرة بضحك:
"دا كمان لآخر الشهر أصل زي ما قولتلك بوظلي الكشكول فهيكتبه تاني وهيجبلي حلويات رمضان."
منى:
"كان نفسي أقولك عايزه منها بس مش هينفع، يلا هروح أقول لماما تعمل لينا أحسن أنا بحب الحلويات البيتي اللي ماما بتعملها."
نيرة:
"ما هى ماما مش فاضية تعمل لينا حلويات، ممكن تعملها يوم الجمعة الجاية بقى إن شاء الله تكون فاضية ومش وراها شغل تاني يوم."
منى:
"ماشي يلا سلام عشان ألحق أعمل الواجب."
وراحت منى ودخلت البيت لقت أخاها يجلس في غرفتها وكأنه منتظرها.
دخلت باستغراب وقالت:
"قاعد هنا ليه؟ وفين ماما؟"
علي بابتسامة:
"اقعدي بس يا حبيبتي، أولا ماما عند خالتو اتصلت عليها وراحت تقعد معها شوية، وقالت نص ساعة وهتيجي. ثانيا أنا قاعد هنا مستنيكي."
منى باستغراب:
"مستنيني؟ خير في إيه؟"
علي بابتسامة:
"خير إن شاء الله يا أحلى أخت في الدنيا."
نظرت له منى من طريقته الغريبة دي، وبعدها ضحك وأخرج كيس كبير من وراء ظهره.
فتحه أمامها وقال:
"كل الحاجات اللي في الكيس دي ليكي بس ليا طلب صغنون عايزك تعمليه."
نظرت له برفعة حاجب ونظرت للكيس وفهمت أنه يريد شيئا ما، وقالت:
"إيه الطلب الصغنون اللي مخليك صارف نص اللي محوشهم عشانه؟"
علي وهو يخرج أكياس الشيبسي والشيتوس والدريتوس قال:
"ماتخافيش طلب سهل أوي بالنسبالك، لكن بالنسبالي صعب ورخم."
كمل الذي يفعله كأنه يغريها بهذه الأشياء التي اشتراها وقال:
"عارفك بتحبي المولتو الصغير جبتلك منه كيسين وزبادي بالفواكه وكمان النوع الغريب اللي بالشيكولاته."
خلعت منى النقاب ومازالت تنظر له مرة وللأشياء مرة أخرى وقالت في نفسها: "تلاقيه طلب صعب أنا عارفه."
علي بتردد قال:
"أنتِ عارفه إني ماروحتش امتحان النهاردة وكدا وقولتلك السبب، والمستر أكيد هيقولي هات رقم والدتك، فأنا هتحجج بكرة بأي حاجة وهتوه عن الموضوع وكدا، ولو طلب منك الرقم اتحججي بأي حاجة عشان هيقول على كل صغيرة وكبيرة بعملها في الدرس لأمك بس بطريقته هو اللي هتخليها تعلقني على باب العمارة. وكمان عايزك تعمليلي واجب الجغرافيا معاكي عشان مش عارف أعمله، كفاية إني عارف خريطة الدول."
منى بسخرية:
"خريطة دول مين اللي أنت عارفها ياض، دا أنت بتوه في شوارع بلدنا وعايز خريطة تدرسها سنة عشان تعرفهم."
علي باحراج:
"طب الإنسان بيحرج أخوه الإنسان كدا. أنا كنت جاي أنقله منك بس لقيتك مش عملتيه فنزلت أجيبلك الحاجات دي عشان تعمليه معاكي. والأخوات بردوا لبعضيها وكدا يعني."
منى وستفرقع منه قالت:
"سؤال واحد هتحل إزاي في الإمتحان؟"
على بكل سهولة:
"هغش عادي منك."
فتحت منى فمها من الصدمة وقالت:
"ياض أنا مش لسه قايلاك الغش حرام ولا أنت عندك خرم في ودنك بيوقع اللي سمعته؟"
علي ببرائة:
"لأ ما أنا هغش منك أنتِ، يعني مش من حد غريب، أنا وأنتِ واحد يا حبيبتي، كأني أنا اللي بذاكر وكدا يعني احنا توأم مافيش فرق ما بينا."
منى وهى تسايره:
"فلنفترض إنك هتغش مني ودا من سابع المستحيلات إني أعمله، هتغش إزاي مني واحنا في لجان مختلفة؟"
علي بكل بساطة:
"هنتقابل في الحمام."
نظرت له منى بصدمة أكبر.
يا ترى منى هتعمل إيه معه؟ والمستر هيعمل إيه فيه لما يروح ومش حل الواجب؟ ويا ترى مستر التاريخ هيعمل معه إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل السادس 6 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
بصي يا ستي هنتقابل في الحمام.
نظرت له بصدمة وقالت: أنت اتجننت ياض حمام إيه اللي نتقابل فيه.
علي بشرح: يعني أنتِ تستأذني تنزلي الحمام وهتلاقيني هناك بس نتفق على معاد يعني وكدا.
خبطته بالكتاب التي كانت تمسكه وقالت بصراخ: برا يالا بدل ما أقوملك، آخرتها أنزل أقابلك في الحمام؟
طب إيه رأيك بقى لهخليك تعمل السحور النهاردة، وكمان تغسل المواعين قبل ما تنام.
أهو تعمل حاجة غير اللعب والأكل والمرقعة.
ونظرت له بقرف ومشت من أمامه راحت المطبخ تعمل قهوة، لأن حست إنها عايزه تنام ولم تعرف أن تركز في المذاكرة.
في بيت نيرة كانت تجلس وهى تتناول من الكنافة الذي أتى بها خالد لها، وهى بتقول: حقيقي جميلة بص بكرة هاتلي بقى كنافة بالفستق ماشي؟
رفع عينه لها بزهق وقال: هو في كنافة بالفستق يعني؟
نيرة وهى تتناول من القطايف: أيوا يا بني اومال إيه؟ في مكسرات بقى.
خالد بضيق: ماشي، خليني أركز بقى في اللي بكتبه دا، بصي مش هقدر أخلص دا كله في يوم واحد، يومين كدا وهيكون خلصان ماشي، لأني ورايا شغلي بردوا وعايز أنام شوية لأني تعبت.
نيرة: ماشي يا عم هديك فرصة يومين، بس خلص الدرس دا النهاردة.
خالد: ماشي عايز بقى كوباية قهوة عشان عيني بتقفل.
نيرة: ماشي.
وأخذت معها طبق الكنافة والقطايف وهى تتناول فيهم باستمتاع، وخالد ينظر لها بضيق أنها حتى لم تترك له فرصة يأخذ واحدة.
وضعت الطبق أمامها وبدأت تعمل القهوة، ورفعتها على النار وهى تقلبها.
خرجت ووضعتها أمامه وهو يركز في الكتابة وهى دخلت تذاكر.
فات أسبوع في شهر رمضان، والأيام تعدي فيه بسرعة، فلازم نغتم كل لحظة في التقرب من الله.
قراءة القرآن والصلاة في وقتها وصلاة قيام الليل والاستغفار والتسبيح والدعاء فكل حسنة بأضعافها في رمضان.
شهر مبارك ينتظره الناس كل سنة، يكون فيه اللمة في كل بيت وبهجة ونفس مرتاحة.
والناس تعزم بعضها ويتجمعوا والابتسامة على وجوههم.
كانت والدة نيرة معزومة عند أختها ومعها أولادها، لكن نيرة رفضت، لأنها تعرف أن ابنة خالتها تنحرج من خالد جدًا، ولا تجلس في مكان يكون هو فيه فكيف ستجلس لتتناول معهم الأكل؟
فقررت أن تفطر هى وأخيها في البيت، وكانت جهزت لهم فطار بعدما أتت من الدروس.
راحت والدة نيرة تفطر عند أختها وكانت ستأخذ نيرة معها وخالد، لكن قالت نيرة: لا يا ماما روحي أنتِ عشان مفيش وقت أضيعه، وأنتِ عارفه خالتو هتخليني أقعد معهم.
مشت والدتها قبل المغرب بربع ساعة تذهب وتساعد أختها في أي شيء.
تأخر خالد في شغله، بدأ آذان المغرب، تجلس نيرة تنتظره.
قالت في نفسها: يمكن عرف إن ماما عند خالتو وراح لهم هناك؟ طب هتصل عليه أشوفه هناك ولا لأ؟
اتصلت عليه، لكن سمعت طرق على الباب.
راحت تفتح لقت أخيها فقالت بابتسامة: اتفضل يا خالد، إيه آخرك كدا يا بني؟
خالد بتعب ظاهر عليه: كان اليوم النهاردة صعب والمدير طلع زهقه علينا وزود الشغل.
ولقيت مواصلة بالعافية.
اومال ماما فين؟
نيرة: عند خالتو هتفطر هناك، ادخل غسل بسرعة لغاية ما أصبلك كوباية عصير.
خالد بسرعة: لا عايز تمر هندي، وبعدين ماروحتيش ليه معها وعرفتوني، ما أكيد خالتو مش هتعزم ماما لوحدها.
نيرة بضحك: ماشي، وراحت صبتله كوب، وصبت لها عصير، وقالت: ما أنا رفضت وهنفطر أنا وأنت سوا.
جلس على كرسيه ونظر للأكل فقال بصدمة: مكرونة وبيض؟
نيرة باستغراب: اها، وكملت بحماس: دي أكلتي المفضلة.
خالد بصدمة: يعني هفطر مكرونة، ليه ما عملتوش جنبها لحمة أو بانيه أي حاجة.
نيرة بزهق: يا بني ما جنبها بيض وبطاطس محمرة أهو ومخلل.
خالد: طب ما كنت أروح أفطر عند خالتو أحسن زمانها عاملة محشي ولحمة ورقاق أو جلاش باللحمة.
نيرة: اها وبنتها تقعد تاكل لوحدها جوا صح عشان حضرتك قاعد، وأنت عارف إنها بتتكسف أصلا اقعد يا خالد واحمد ربنا عالنعمة اللي قدامك، وبعدين ما أنت كلت امبارح لحمة، ولا لازم كل يوم يعني كدا يجيلك نقرس يا بني.
خالد بعبوس: ماشي ياختي.
وبدأوا في تناول التمر والعصير، وقالت نيرة: تعالى نصلي المغرب الأول وبعدين نيجي ناكل.
خالد: أنا عايز أكل الأول وبعدين أصلي.
نيرة: السنة أن يبادر الصائم إلى الإفطار إذا تحقق من غروب الشمس ؛ لحديث : (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) ، ولحديث : (أحب عباد الله إلى الله أعجلهم فطرًا) والأكمل في حق الصائم أن يفطر على تمرات ثم يؤخر تناول الطعام إلى بعد صلاة المغرب؛ حتى يجمع بين سنة تعجيل الفطر وصلاة المغرب في أول وقتها في الجماعة ؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
خالد: ماشي يلا.
وقاما ليصلوا صلاة المغرب.
انتهوا من الصلاة وعادوا للسفرة مرة أخرى.
فقالت نيرة لخالد: بقولك مدرس الانجلش عايز يدينا بعد الفطار.
خالد دون أن ينظر لها قال: لأ، بنات دول إيه اللي يروحوا بعد المغرب وتيجوا وقتين، دا الدرس بعيد عن البيت يعني.
نيرة: ماشي، أنا ماكنتش موافقة أصلا ومنى كمان ومعنا كام بنت رفضوا، لكن الولاد وافقوا.
خالد وهو ينظر لها: الولاد تروح ماشي لو اتأخروا عادي يعني، لكن البنات لأ، خليه ياستي يعمل لكم مجموعة بالنهار، ويعمل مجموعة للولاد بعد الفطار.
نيرة: ما هو قال احتمال يعمل كدا أصل الموضوع بردوا صعب في مشواره أنت إنه مش من هنا.
خالد: اممم، خلاص يخليكوا كلكم بالنهار وخلاص.
في اليوم التالي راح علي درس الإنجليزي، وبدأ يحضر الشرح، لكن مرة يكون منتبه ومرة يكون سرحان ويريد أن ينام.
أخذ المستر باله أنه سينام فقال: علي ركز معايا أنت جاي تنام هنا.
علي بتعب: يا مستر أنا صايم.
المستر بضيق: يا بني بتقول إيه؟ طب ما كلنا صايمين يعني مش لوحدك، وكمان أنت قاعد بتسمع بس يعني مش واقف زيي كدا طول اليوم بشرح يعني مين اللي بيتعب أكتر كدا؟
علي وهو بيتاوب: أنا.
مسح المستر على وجهه بغيظ وقال: ركزوا معايا يلا، وهسأل في اللي شرحته، وأول واحد هينسأل هو علي وبصله بطرف عينه كدا.
نظر «علي» حوله بضيق وقال في نفسه: إيه نزلني في الحر دا بس؟ كان زماني نايم مرتاح، وماما زمانها دلوقتي رجعت من الشغل وصلت ونامت يا بختك يا ماما.
أما في بيتهم كانت والدته رايحة تنام، لكن فجأة فضلت تكح جامد، وبدأت تتشاهد.
بعدها قرب الدرس أن ينتهي «وعلي» مقرر أنه لن يكمل دروس لأنه فرهد، فقرر يعود للبيت ويبقى يذاكر مع أخته الدروس الذي لم يحضرها.
انتهى المستر من الشرح وبدأ يسأل، وطبعا «علي» لم يجاوب لأنه لم يكن مركز، وضع القلم وقال: الأسبوع الجاي إن شاء الله في امتحان جهزوا له من دلوقتي يا جماعة.
وعايز درجات حلوة بقى أنا كدا براجع أهو، وهيبقى عالوحدة الأولى.
فأكمل وقال: بس كل واحد هنا يسيب رقم ولي أمره عشان لو حصل غياب وعشان أعرفهم الدرجات.
فقال علي: تاخد رقم جارتنا يا مستر.
المستر بصدمة: هعمل بيه إيه ياض؟
علي ببرائة: تحفظه عندك وتبقى تتصل عليها وجوزها هيرد عليك.
المستر بعصبية: اسكت يا علي بدل ما أشد في شعر رأسي اللي وقع بسببك.
صمت «علي» وهو خائف من أخته من أن تعطيه الرقم، فنظر المستر لمنى وقال: هاتي يا منى رقم ولي أمركم.
منى: بابا مسافر يا مستر، ممكن أقولك صفحته عالفيس تكلمه عليه وتعرفه، وكمان ماينفعش اديك رقم ماما.
المستر بتنهيدة: خلاص أنا أصلا واثق منك عشان أنتِ بتذاكري، لكن عشان أخوكي بس مفيش مشكلة هبعت اللي عايز أقوله لمامتك معاكي مستواه ودرجاته.
علي في نفسه: دا كدا الأمر زاد أكتر حدة، ومفيش مفر.
نظر للمستر بضيق والتفت بنظره للجهة الأخرى.
ياترى كدا هيروح الإمتحان ولو راح هيعمل إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل السابع 7 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
منى: أنت كنت فين دا كله يا علي؟
علي بتعب: كنت في درس الكيمياء.
منى: ماشي… إيه درس كيمياء إيه ياض اللي روحته، أنت ناسي إنك أدبي؟ هتروح تقول في امتحان التاريخ تعريف التفاعل الكيميائي.
علي بزهق: يا بنتي ما أنا عارف إني أدبي، بس مش عندي صحاب في أدبي، فقولت أروح مع صحابي اللي في علمي دروسهم وخلاص.
منى: يا رب صبرني، يا بني أنت عندك عقل وكدا؟ هتروح تحل إيه في الامتحانات اللي باقي عليها تلات شهور دي؟
علي: حل الأسئلة طبعا يا منة دي عايزه ذكاء.
منى: امشي من وشي يا علي أحسنلك، وروح صلي العصر يلا.
علي بتعب: لسه كام ساعة عالفطار ريقي نشف أوي النهاردة.
منى: صلي يا علي اخلص، العصر آذن من نص ساعة، وروح اقرأ في كتاب ربنا واذكر الله، احنا لازم نغتنم الأيام دي.
دي فرصة بتيجي كل سنة مرة، والشهر بيفوت بسرعة يا تلحق تجمع فيه حسنات ليمشي قبل ما تاخد ثواب كبير وحسنات، ومحدش ضامن هيعيش للسنة الجاية عشان يصومه ولا لأ.
وادعي كتير في الايام المفترجة دي، فالصايم له دعوة مستجابة بإذن الله.
دخل علي بهدوء يصلي العصر.
وفجأة سمع صراخ أخته فخرج إليها بخضة، وجد والدته مغشي عليها وبجانبها منى تحاول أن تفيقها.
علي بخضة ورعب: مالها ماما يا منى؟
منى بدموع: اسندها معايا بس ندخلها جوا.
سندوها لغرفتها وهى بين الوعي واللاوعي.
منى ببكاء: اتصل على تيتا يا علي بسرعة خليها تبعتلنا خالو.
علي بخوف على والدته: حاضر حاضر.
اتصل على جدته لكن لم تجب عليه، ولا يعرفون رقم خالهم الجديد.
بعد خمس دقائق سمعوا صوت والدتهم تنادي عليهم بهمس، فنظروا لها بلهفة وخوف.
علي بحنية وخوف عليها: ماما حاسة بإيه؟ تعالي يلا نروح للدكتور.
والدته بحنان وهى تلمس على شعره: أنا بقيت كويسة يا حبيبي، بعد الفطار هاخد دوا الضغط وهبقى كويسة إن شاء الله.
منى: طب ارتاحي يا ماما وأنا هجيب الأكل هنا على الصينية، المغرب خلاص هيآذن أهو.
وقالت لأخيها: خليك جنبها يا علي.
أومأ لها برأسه، وهو يمسك يد والدته.
فقلبه وقع عندما رأى والدته مغشي عليها، والدم تجمد في عروقه من الخوف عليها.
أتت منى بالأكل ووضعته على الفراش، وعدل علي والدته، وبدأ آذان المغرب، وضعت منى التمر في يد والدتها، وقام علي بوضع العصير في كوب وقربه من فم والدته.
كانت والدتهم تنظر لهم بحب وفيض من الحنان، فهي تحصد ثمرة تعبها في تربيتهم، ها هم خائفون عليها ويعاملونها برفق وحنان، حمدت الله على نعمه عليها.
والدتهم: اوعوا تعرفوا باباكم لما يتصل عشان مايقلقش، وأنا أصلا بقيت كويسة ودا تعب عادي ماشي؟
أومأوا لها، فهم لا يريدوا أن يتجادلوا معها لكي لا تتعب أكثر، ولم يبقَ كثيرًا على مجيء والدهم من سفره، فهو سيأتي آخر عشرة أيام في رمضان.
وهما يفطروا تحدثت والدتهم وقالت: بقولك يا علي يا بني عايزاك تتجدعن كدا وتجيب مجموع كويس عشان تفرحني بيك كفاية استهتار مابقاش غير شهرين على الإمتحانات عايزاك تشد فيهم كدا لو بتحبني بجد وعايزني أبقى كويسة وبخير.
علي وهو يضع قبلة على يديها هتف: حاضر يا ماما أي حاجة أعملها عشانك، الأهم عندي إني أشوفك مبسوطة وكويسة.
ربتت على كتفه بابتسامة وقالت: ربنا يعينك يا بني أنت وأختك.
كانت منى في المطبخ تسخن العيش.
وكان تعب والدته هذا وسيلة لكي يذاكر ويجتهد من أجل أن يرى والدته بخير ولا تحزن، وبالفعل انتظم في دروسه وكان يذاكر لامتحان الإنجليزي.
يعدي أسبوع وجاء يوم امتحان الإنجليزي في الدرس، كان يجلس «علي» يراجع فلقى واحد من صحابه قال: إيه دا علي بيذاكر؟ لا لا مش مصدق عيني.
علي وهو ينظر له ويضع يديه على عينيه لكي يحجب الشمس من عليه ويراه بوضوح قائلًا: وفيها إيه يا بني محسسني إني بعمل حاجة حرام، ذاكر كلمتين ينفعوك تعرف تحل كام سؤال.
صاحبه بلا مبالاة: يا عم أنا اتفقت مع الواد حمودة إنه ينقلني زمانه عمل برشام.
علي بصدمة: هتغشوا في رمضان؟ أنت هتضيع صيامك يا بني.
صاحبه بدون اهتمام: عادي يا بني هو امتحان آخر السنة؟ فكك يا بني قوم يلا هنغششك معنا وماتوجعش دماغك بالحفظ.
علي بهدوء: ارجع لعقلك، أنت متخيل الذنب اللي هتاخده بسبب الغش دا؟ طالما شايفه امتحان مايستاهلش يبقى الأفضل مش تحضره بدل ما تروح تغش وتضيع صيامك.
صاحبه بضيق: هى أختك المنتقبة دي طبعت عليك.
ولكن كان سيكمل كلامه.
قام «علي» بكل عصبية وأمسكه من التيشرت وقال: حسك عينك تجيب سيرة أختي على لسانك، مالكش دعوة بيها.
أنا أصلا اللي غلطان إني في يوم اعتبرتك صاحبي، من اللحظة دي مفيش صحوبية ما بينا، وكل واحد في حاله مفيش غير إلقاء السلام ما بينا بس عشان مابحبش أخاصم حد.
وألقى عليه نظرة مقرقة وأخذ كتبه، ودخل الدرس.
فصاحبه ينظر على أثره بصدمة، ونظر حوله ليرى إذا كان شخص ما يقف ورأى ما حدث أم لأ.
وبعدها مشى ولم يحضر الامتحان.
المستر: تعالى يا علي هنا قدام.
قام علي وقعد مكان ما شاور المستر عليه بدون ولا كلمة.
نظر المستر باستغراب أول مرة لا يجادل معه.
سلم الورق على كل الطلبة وقال: ممنوع الغش مهما كنت مذاكر ماتنساش إن ربنا شايفك إذا كنت أنا مش شوفتك، وربنا كمان اللي بيحاسب.
بس لو لمحت حد بيغش هيبقى آخر يوم له عندي هنا في الدرس، ومايلومش غير نفسه، أنا شرحت وتعبت وراجعت يبقى مالكش حجة بقى.
انتهى اليوم، وبعدها كل واحد رجع على بيته قبل المغرب بربع ساعة.
راحت نيرة تساعد والدتها التي قالت: طلعي المكرونة من الفرن يا حبيبتي وحطيها عالسفرة.
نيرة: حاضر يا ماما.
كانت تعمل أي حاجة ودائما لسانها يذكر الله مثلما تعودت.
وحان وقت الفطار، وكل أسرة في البيت مجتمعة حول الأكل وجو الألفة والبهجة في اللمة تبع رمضان.
كان بيسوني يتجه إلى المطبخ، يتلفت حوله لغاية ما دخل المطبخ، أتى بكوب مياع ورايح يشرب، وقبل ما يضع الكوب على فمه…..
ياترى حصل إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
كان بسيوني يتجه إلى المطبخ، يتلفت حوله لغاية ما دخل المطبخ.
أتى بكوب مياع ورايح يشرب، وقبل ما يضع الكوب على فمه، رجع الكوب وتذكر عندما سمع الشيخ في الجامع وهو يقول: "لو تعمل غلط وبتستخبى من الناس عشان مش يشوفوك، حط في بالك إن ربنا شايفك".
دخلت والدته عليه وهى تقول باستغراب:
"إيه دا يا بسيوني بتعمل إيه بكوباية المايه دي؟"
بسيوني بارتباك:
"ولا حاجة."
وقلبها في الحوض ومشى وهو مكسوف من الذي كان سيفعله، ويحدث نفسه: "معقولة كنت خايف من الناس ومكسوف منهم ومش خايف من ربنا ولا مكسوف من اللي بعمله هو مين اللي بيعاقب؟"
كانت كل هذه الأفكار في دماغه ويشعر بالندم والضيق.
ها قد فات ثاني أسبوع في شهر الصيام، الأيام تفوت سريعًا فماذا حصدتم؟
شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات.
كانت والدة نيرة تجهز الأكل وبجانبها ابنتها، وخالد لم يذهب لعمله، لأنهم كانوا عازمين خالته.
فأخذ أجازة لكي ينزل ويأتي بما يطلبونه، فقالت والدته:
"انزل عند العطار وهات البهارات دي يا خالد، اللي تجيبه علم عليه عشان متنساش."
خالد بتعب من الطلوع والنزول من الصبح قال:
"حاضر يا أمي."
نزل لكي يأتي بالبهارات، وكانت نيرة تغسل الأطباق التي استخدموها لكي يبقى المطبخ نظيف.
سمعوا آذان العصر ذهبوا ليصلوا، ووضع خالد الطلب ونزل إلى الجامع.
بعد أن انتهوا بدأوا أن يقرأوا وردهم لكي يكملوا ما بدأوه.
فات الوقت واقترب موعد آذان المغرب، كانت نيرة تجري هنا وهناك، وخالد يضع الأطباق، وقلق وتوتر من أن يكونوا نسوا شيء.
والدتهم:
"دلوقتي خالتكم زمانها طالعة، روح افتح الباب استقبلهم لغاية ما ألبس حاجة تانية غير الهدوم اللي تبهدلت دي."
أومأ خالد وذهب ليفتح الباب ويستقبلهم.
وجدهم أمامه وابنة خالته تنظر للأرض، فقال بترحاب وابتسامة:
"اتفضلوا نورتونا، بقالك كتير مابتجيش يا خالتو."
خالته وهى تسلم عليه:
"ما أنت عارف المشاغل بقى يا بني، وكمان الواد ابني اللي مزهقني بشقاوته."
خالد:
"هو ماجاش معكم ليه؟"
خالته وهى تدخل وخلفها ابنتها قالت:
"النهاردة متجمع هو وصحابه أصل في ناس نازلة أجازة من كلياتهم فقالوا يتجمعوا يفطروا مع بعض."
خالد:
"اها ماشي."
ونظر لابنة خالته التي تجلس بجانب والدتها وقال:
"ازيك يا فجر؟"
فجر:
"الحمد لله، أخبارك إيه؟"
خالد:
"الحمد لله."
خرجت والدة خالد، وخلفها نيرة وقالوا بابتسامة:
"منورين."
راحت نيرة تسلم على خالتها وابنة خالتها وقالت:
"وحشاني أوي يا فجر."
فجر بابتسامة:
"أنتِ أكتر يا حبيبتي."
وسلموا على بعض بفرحة.
صدح آذان الفجر، وكل واحد أخذ تمر وكوب عصير.
فجر:
"طب أنا هقوم أصلي المغرب وبعد كدا أجي أكل."
نيرة:
"تمام يلا نصلي وبعدين نيجي ناكل."
خالتها ووالدتها وافقوهم، وقال خالد:
"تمام يلا."
وذهب ليتوضأ، ونيرة فرشت السجاد.
وكان خالد الإمام الذي يصلي بهم، وخلفه والدته وأخته وخالته وابنته.
بعد أن انتهوا ذهبوا ليفطروا.
عند منى كانت تجلس في غرفتها تذاكر دروسها، دخل أخوها عليها وهو زهقان.
رفعت منى نظرها له باستغراب فقالت:
"مالك يا بني؟"
علي وهو يجلس بجانبها قال:
"زهقان مليش مزاج للمذاكرة."
منى بتنهيدة:
"عادي يا بني شوية وهتفك."
علي بضيق:
"تعرفي أنا تعبت ومليش نفس أذاكر حاسس إن مزاجي متعكر، يعني مش عارف أبدأ أذاكر إيه ولا إيه مليش مزاج حقيقي أنا مش في المود خالص."
منى وهى تربت على كتفه قالت:
"أنت لازم تذاكر لازم تصنع أنت مزاج كويس، متستناش إن مزاجك يتحسن أو الظروف تتعدل عشان تشوف مستقبلك أو شغلك أو مذاكرتك، صدقني كدا أنت هتضيع مش هتحقق حاجة وهتفضل منتظر وتفضل تقول بكرة وبعده لغاية ما تندم، أنت لازم تتعب عشان توصل، حاول تتغلب على أي شعور سلبي."
علي:
"حاضر، كلامك صح هاجي بقى أذاكر معاكم."
منى بابتسامة:
"تمام."
خرج علي من عندها وهو مرتاح نفسيًا بعد لما تحدث مع أخته، أتى بكتبه وعاد مرة أخرى لغرفة أخته وجلس بجانبها على مكتبها قائلا:
"ها بتذاكري إيه دلوقتي؟"
منى:
"لغة عربية."
وفتح كتابه وبدأ يذاكر ويقمسوا الدروس.
بعد ساعة إلا ربع من المذاكرة، رجع «علي» بظهره للخلف وقال:
"أنا عندي هشاشة نفسية."
منى وهى تسايره:
"إيه دا هى ماكانتش هشاشة في العظام؟"
علي:
"أنا عندي هشاشة في النفس يا ستي اسكتي أنتِ مش فاهمة حاجة."
منى بضحك وهى تقترب منه وتزغزهه:
"تعالى لما أضحك عشان الهشاشة تخف."
علي بقلق:
"في إيه؟"
وبدأ يحسس على وجهه لا يعرف ما به.
منى:
"مناخيرك كلها رؤوس سودا."
علي وهو يلكزها قال:
"خضتيني، ما هى في وشي على طول مش جديدة يعني."
منى:
"طب لو عملتك حاجة وخليت مناخيرك نضيفة منها وناعمة المقابل إيه؟"
علي بحماس:
"بجد؟ بصي أي حاجة."
منى باستغلال الموقف:
"بص هتذاكر أول درسين جغرافيا، وأول درس فلسفة وأول درس منطق، ولو سألتك وجاوبت كويس هعملك على طول."
علي بدون تردد:
"خلاص موافق."
عند فجر كانت تجلس في بيتها بجوار والدتها وكانوا يتحدثون عن خالد، ووالدته تحاول إقناعها في الموافقة عليه.
عندما كانوا عندهم طلبت والدة خالد يد فجر من والدتها، ويريدوا ميعاد لكي يذهبوا لهم.
فجر بخوف:
"يا ماما بخاف منه، تيجي تقوليلي أوافق عليه ونتجوز لأ طبعا."
والدتها:
"يا بنتي دا طيب وكمان باباكي جاي الأسبوع الجاي من شغله وهما وقتها هيجوا."
فجر بدموع:
"لأ يا ماما مش عايزاه قولتلك بخاف منه وبتوتر لما بشوفه ومش بحب أكون في مكان هو موجود فيه."
ياترى هيحصل إيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
فجر بدموع: لا يا ماما مش عايزاه. قولتلك بخاف منه وبتوتر لما بشوفه ومش بحب أكون في مكان هو موجود فيه.
والدتها: يا بنتي هو كويس مش بيخوف زي ما أنتِ متخيلة. طب هسألك سؤال: هل شوفتي منه حاجة ضايقتك؟ أو قالك حاجة زعلتك؟
هزت رأسها بلا.
والدتها بتنهيدة: طب ما هو ماعملش حاجة أهو يا بنتي، وخالد كويس وبعتبره ابني وهبقى مطمنة عليكي معاه. بصي اقعدي معه لما يجي يتقدملك، أصل أنا مش عارفه أنتِ بنيتي أفكارك اللي مخوفاكي دي عليه على أساس إيه. أنا أصلا مش بشوفك بتكلمي معه لما بيجي هنا أو لو روحتي عندهم، مفيش بينكم غير السلام بس.
فجر: ما أنتِ عارفه يا ماما إني مش بتكلم مع غير محارمي، كل اللي بيكون ما بينا إلقاء السلام وبس. أنا بحب أحفظ حدودي مع أي حد أجنبي عني، ويمكن فعلا أنا خدت عنه الفكرة دي عشان ماعرفش حاجة عنه ولا دار ما بينا حوار من وقت ما كبرنا.
والدتها: دا أكيد.
في اليوم التالي كان علي يصلي صلاة الظهر لكي يذهب إلى دروسه.
قابلته والدته في الصالة فقالت بابتسامة: ربنا يهديك يا بني وتفرحني كدا.
علي بابتسامة: يا رب. أنا نازل بقى دعواتك ليا.
والدته: بدعيلك يا بني في كل وقت وكل صلاة.
علي وهو يقبل يديها قال: ما أنا عارف يا ست الكل، ما أنا مكمل حياتي بسبب دعواتك.
يلا سلام.
زمان منى وصلت الدرس.
نزل بسرعة ووالدته تدعيله، وبعدها راحت تقرأ قرآن.
وصل علي الدرس ودخل بعدما ألقى السلام.
ابتسمت أخته أنه أصبح ملتزم.
كان يركز في كل كلمة يقولها المدرس، ويدون بعض الملاحظات. فهو يريد أن يفرح والدته وأبيه بنجاحه فهذا هو هدفه الأول.
عند والدة نيرة كانت تحادث أختها وتخبرها أنهم سيذهبوا لهم اليوم بعد العشاء.
عاد كل شخص لبيته قرابة الإفطار، ومنهم من ذهب ليصلي الفروض ومنهم من ذهب ليقرأ القرآن.
بعد الإفطار جلس علي بجانب منى وقال بابتسامة: شكرا يا منى على اللي عملتيه للرؤوس السودا امبارح. تعرفي صحابي سألوني عملت إيه وقولت لهم اللي عملتيه.
منى: يا نهار أبيض أنت شرحت لهم بالتفصيل إيه اللي عملته؟
علي: أيوا يا بنتي عشان تنفع معهم. قولت غلست وشي بصابونة للبشرة أو أي غسول، وبعدين سبته دقيقة وبعدين روحت غسلته بمايه سخنة بس مش أوي يعني عشان ما يتسلخش، وبعدها نشفته. وجبت الإبرة بتاعت الرؤوس دي وبدأت أزيلها لغاية ما بقت نضيفة كدا، وبعدها غسلت وشي بمايه ساقعة عشان أقفل المسام. وماتخافيش ما قولتش أختي اللي عملتلي كدا عشان مابحبش حد يجيب سيرتك لأني بغيرة.
منى بضحك: حبيب أخته اللي بغيرة عليها هات حضن ياض.
علي بصدمة مصطنعة قال: في رمضان؟! اخص عليكي يا منى وأنا اللي كنت مفكرك مؤدبة يعني. تخيلي أمك تدخل علينا كدا تشوفنا يغمى عليها.
ضحكت منى على كلامه، وضمته لها وهى تدعي أن يديم المحبة بينهم.
منى: تعالى يلا عشان نذاكر.
علي: طب يلا.
منى: طب استنى سمعلي الحفظ بتاعي في سورة البقرة.
علي: هو أنتِ كنتي بتحفظي قرآن؟
منى بابتسامة: أيوا من أول ما دخلت تالتة ثانوي. ولما اخلص سورة البقرة كدا هكون ختمت القرآن.
علي بدموع: بجد فاجئتيني، أنا منت بعيد أوي عن ربنا.
منى وهى تربت على يديه قالت: ابدأ من دلوقتي يا حبيبي. طالما لسه فيك نفسك ابدأ ودور وابحث.
علي: حاضر، يلا هاتي أسمعلك.
وبدأت تسمع له من بداية الربع التالت من سورة البقرة.
بعد لما خلصت تسميع قال علي بانبهار: بسم الله ما شاء الله وصوتك جميل وهادي.
منى: أنا كنت بقلد قراء رغم إني ماكنتش بعرف الأول لكن مع الوقت لقيت صوتي بقى كويس وبحفظ بالتجويد الحمد لله.
علي: بس بقولك عايز تفسير لما فضلوا يسألوا عن البقرة وشكلها ليه ربنا أمرهم إنهم يذبحوها؟
منى بهدوء: بص يا قلب أختي. اليهود أو بني إسرائيل دول كانوا بيعبدوا البقر، فطبعا ماكانوش عايزين يذبحوها فقعدوا يماطلوا في الأسئلة. وفي الآخر ذبحوها. طيب ليه ذبحوها في اختلاف آراء. رواية تقول عشان واحد غني عنده بنت وابن أخيه عايز يتجوزها فأبوها رفض فقرر يقتله وقتله. رواية تقول عشان واحد عقيم في بني إسرائيل وقتله وليه. رواية تقول عشان لقوا واحد مات وكانوا عايزين يعرفوا مين اللي قتله وواحد دلهم على سيدنا موسى عليه السلام فقالهم يذبحوا بقرة. طبعا ردوا عليه قالوا أنت بتستهزأ بينا. قالهم أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. وكل شوية يجوا يقولوا دلنا أكتر عن البقرة دي عشان عشان في بقر كتير لغاية ما لقوا المواصفات عند امرأة تربي يتامى وكانوا عايزين ياخدوها بتمن قليل فرفضت. وبعدها دفعوا قصادها دهب وذبحوها وهم كارهين، وخدوا من العظم بتاعها عشان يضربوا الميت ويعرفوا مين اللي قتله وطلع قريبه عشان الورث. والله أعلم.
في بيت فجر كان خالد عندهم ووالدته ونيرة.
خرجت فجر بتوتر وجلست بجوار نيرة ووجهها في الأرض.
والدة خالد قالت بابتسامة: طب نسيب العرسان مع بعض.
وخرجوا وتركوهم لوحدهم، كانت فجر متوترة جدًا فقالت: إيه هدفك من الجواز؟
ياترى هيرد بإيه؟
رواية جيت يا رمضان الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء ابراهيم عبدالله
إيه هدفك من الجواز؟
أجاب: يكون عندي شريكة حياتي اللي تفهمني وتدعمني، وأكون أسرة وأبقى مسؤول عن كل صغيرة وكبيرة في حياتهم وأعلمهم أمور ديننا.
نعف نفسنا طبعًا، ونعمر الأرض، وبرضه هدفي العطاء مش الأخذ بس.
طب أنتِ إيه أكتر تلات صفات تكرهيها في شريك حياتك؟
فجر: الخيانة والكذب والمقارنة، وأنت؟
خالد: العناد والصوت العالي والكذب.
فجر: الزواج بالنسبالك إيه؟
خالد: مع إنه مشابه لأول سؤال بس حاسس إنك عايزه توصلي لحاجة، الزواج بالنسبالي زوجة صالحة تعينني على أمور الدنيا، الحياة ما بينا تكون مشاركة مش أمر ونهي، وفي مودة ورحمة ونعين بعضنا ونساند بعضنا، يعني نتحمل المسؤولية سوا.
الزواج بالنسبالي سكن للروح زي ما بندور على سكن للجسد، عشان إحنا محتاجين لبعض ونشارك بعض.
الزواج بالنسبة لي استقرار، وإننا نعيش مع بعض في المر والحلو في الصحة والمرض، ونخاف على بعض.
الزواج بالنسبة لي اهتمام وحب ودفا وحنان وراحة.
يبقى كدا الهدف من الجواز مشاركة الحياة والسكن للروح.
فجر: يعني مش عشان تطبخله أو ظل رجل ولا ظل حيطة زي ما الناس بتقول؟
خالد: أكيد ولا عشان الخلفة بس.
فجر: تعرف كتير من الناس بتتجوز كدا وخلاص، وهى ماتعرفش إيه الهدف من الجواز.
فجر وقد ارتاحت له قليلًا، وبدأت تكمل أسئلتها، لكي تفهم تفكيره أكثر، وهى متعمدة تسأله أسئلة يكون فيها نقاش وكلام أكتر لكي تفهمه ليس مجرد إجابة بنعم أو لا.
خالد: أكتر حاجة بتحبيها جواز الصالونات ولا عن حب؟
فجر: الصالونات.
خالد: ليه؟
فجر: عشان بيكون الاختيار مبني عالعقل مابيكونش فيه دور للقلب وقتها، مفيش تنازلات عن حاجات مش هقدر أتعايش معاها بعدين، فهبقى بختار بتأني وبفكر بعقل.
مابحبش أنا الجواز عن حب عشان الطرف اللي بيحب بيضطر يتنازل عن حاجات كتير وصعبة لمجرد إنه يحصل ع الشخص اللي حبه، العقل وقتها بيكون ملغي والقلب هو اللي بيفكر وقتها بيختار على أساس مشاعره وعواطفه وطبعًا كل واحد وله وجهة نظر.
خالد بإعجاب من تفكيرها قال: وجهة نظر تحترم وكويسة يا فجر، حقيقي رغم إننا قرايب لكن مانعرفش حاجة عن بعض، لكن من القعدة دي قدرت أفهم شخصيتك وتفكيرك بنسبة 90%.
ابتسمت فجر بخجل ولم تجب عليه.
انتهت الرؤية الشرعية، وعادوا للبيت.
والدة خالد: ها يا بني؟
خالد: هنعمل خطوبة قريب إن شاء الله يا أم خالد.
فرحت والدته وأخته بشدة فهم يحبون فجر جدًا.
والدته: طب هكلم أختي بقى وأشوف رأي فجر.
خالد: ماشى.
راحت تكلم أختها وقد عرفت بقرار ابنتها بالموافقة على خالد.
باركوا لبعض وقرروا تكون قراءة الفاتحة غدًا والخطوبة ثاني أيام العيد.
عند نيرة ومنى كانوا متعبين من الدروس، ووقفوا يستريحوا فقالت نيرة: أنا عندي هشاشة نفسية.
منى باستغراب: إيه دا هى ما كانتش هشاشة في العظام؟
نيرة: أنا عندي هشاشة في النفس يا ستي اسكتي أنتِ مش فاهمة حاجة.
منى: أنتِ أدرى بنفسك.
نيرة: مش عارفه ليه بشوف بنات كدا بيبصولنا بحقد.
أنا مش عارفه ليه الناس بتفضل تحقد عالناجحين أو أي حد كويس عمومًا؟
ليه مابيذلوش جهد ويبقوا زيه وأحسن منه كمان؟
ليه مايسبوش كل واحد في حاله ويتلهي في حاله؟
ويركز على حياته ويحط هدف وينشغل فيه بدل ما هو مشغول في حياة الناس التانية؟
منى: ربنا يهديهم يا بنتي، يلا بقى عشان ألحق أروح وأساعد ماما في تجهيز الإفطار.
نيرة: ماشي يا حبيبتي في رعاية الله.
عادت منى لبيتها ودخلت بدلت ملابسها لملابس بيتية عشان تساعد والدتها.
والدتها: يا حبيبتي روحي اقعدي وأنا خلاص خلصت فاضل حاجات بسيطة انتِ بردوا جاية تعبانة من الدروس.
منى: ماتخافيش أنا مش تعبانة أوي يعني، وبعدين أهو قولتي مفيش غير حاجات بسيطة زي تحمير اللحمة سيبها أنا هعملها واقعدي عالكرسي هناك اعملي السلطة.
والدتها: ماشي يا حبيبتي، وراحت تعمل السلطة وهى بتدعي لعيالها.
قالت منى: رمضانك أحلى مع الصيام والقيام وقراءة القرآن.
رمضانك أحلى مع الذكر والتهجد والتسبيح والتراويح.
رمضانك أحلى مع الصدقات وبر الوالدين وزيارة الأهل والسعي في حاجة الناس والمحتاجين.
رمضانك أحلى مع قيام ليلة القدر والدعاء والرجاء والبكاء من خشية الله والتضرع بين يديه سبحانه.
لنا رمضاننا كما يحبه الله لنا وكما أمرنا به وبإقامته ولكم رمضانكم وشهواتكم ونسأل الله الهداية والتوفيق لكل مسلم وعلى المسلم ان يتدبر هذه الآية العظيمة بتمعن تكفيه كموعظة في هذا الباب إن شاء الله وهي قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [سورة النساء 27].
مش مسلسلات يا علي اللي نضيع الشهر دا عليها، وبعدين يا بني أنت لما تبص لبنت في مسلسل بشعرها ولا لبسها بتاخد ذنوب في رمضان أو غير رمضان.
علي بسخرية: يعني انتِ بس اللي تسمعي مسلسلات طالما البنات بتبقى بشعرها وبتاع؟
منى: أنا مابسمعش مسلسلات أصلا!
نظر لها علي باحراج فقال: خلاص يا ستي هروح أسمع كرتون بتاع توم وجيري.
ضحكت منى عليه هى ووالدته.
بعد الفطار اتصلت نيرة على منى وقالت: الحقيني يا منى متقدملي عريس.
ياترى هتعمل إيه في حكاية العريس؟