في اليوم التالي، خرجت صبا من البيت وذهبت لمحامية لترفع لها قضية خلع على جاسم. رجعت البيت، وكان هو قاعدًا في الحديقة ومغمض عينيه. دخلت غرفتها، وأخذت ملابس الرياضة ونزلت. جاسم: رايحة فين تاني؟ انتي مش بتتعبي؟ صبا: تعب؟ بالنسبة للعذاب اللي كنت بشوفه على إيدك، ده مش اسمه تعب. جاسم: أوف. تفتكري إني كنت بكون مبسوط وأنا بمد إيدي عليكي؟ أنا كنت بتعذب زيك. صبا: صدقتك أنا كده. جاسم: عايزك في موضوع مهم.
صبا: مش فاضية، عندي تمرين. جاسم: اسمعيني. مشيت صبا وسابته، وهو نفخ في ضيق. كان بيحاول كذا مرة يقولها على ابنها، بس هي ما كانتش بتديله فرصة. راحت النادي وتدربت كتير، لحد ما حسّت إن جسمها كله اتخدر. المدرب: صبا، براحة على نفسك، مش كده. صبا: أنا كويسة. عملت إيه في البطولة؟ المدرب: سجلت اسمك وهتسافري أول الشهر الجديد. صبا: تمام.
رجعت صبا البيت. كان جاسم مش موجود. طلعت وقعدت في البانيو بعد ما ملّيته مياه سخنة، وهدت جسمها. خرجت لبست كاش مايو قصير، وطلعت على السرير تنام. جاسم فتح الباب وهو شكله متعصب. بصتله هي بغضب. صبا: مش هتحرم تدخل عليا غير ما في مرة أكسرلك إيدك أو رقبتك. جاسم: انتي كنتي بتعملي إيه مع عمران؟ صبا: ملكش فيه. جاسم: انتي مراتي. صبا: انت متعرفش إني رافعة عليك قضية خلع. جاسم اتصدم: إيه؟ صبا: اللي سمعته. جاسم: ليه؟
صبا: عشان أنا بكرهك. سكت جاسم شوية. الكلمة دي أكتر حاجة بتوجعه. غمض عينيه بقوة وكوّر إيده بغضب. جاسم: كنتي مع عمران ليه؟ صبا: وانت مالك؟ جاسم: ليا أنا، جوزك وأبو ابنك. صبا: هه. ابني اللي هو إزاي؟ اللي مات. جاسم: ابنك أدهم عايش. نزلت صبا من على السرير وهي بتبصله ومش مصدقة. جاسم بصلها: عايش، والله. صبا: كداب. جاسم: تعالي نسافر بكرة وهتشوفيه. صبا: نسافر؟ إزاي؟ جاسم: بيدرس في مدرسة بره. عنده ٨ سنين.
دموع صبا نزلت وهي بتهز راسها وهي مش مصدقة. قرب جاسم يحضنها، بس هي زقته جامد. صبا: انت كداب. الدكتورة قالتلي إنه مات. جاسم: والله ما قولتلها تقولك كده. أنا قولتلها تنقذه بس. صبا: لو طلعت بتكذب، هيكون آخر يوم في عمرك، ومش مهم أتسجن ولا أروح في داهية. جاسم: مش بكذب، والله مش بكذب. تعالي معايا.
خرج من أوضتها، وهي خرجت وراه، ودخل أوضة كان قافلها. كانت صور طفل متعلقة على الحائط ومعاه ميداليات. ضحكته. شكلها قلبها دق أوي. نزلت على الأرض بركبها وهي بتعيط بقهر. جاسم: دورت عليكي كتير عشان أقولك عليه، بس انتي اختفيتي. ومن وقت أما جيتي، حاولت أصلح علاقتنا عشانه، بس انتي رافضة. أنا ربيته بعيد عني عشان ميطلعش زيي، يكون إنسان مش حيوان.
صبا بتعيط بصوت وبقهر وتعب السنين وحزن على نفسها وعلى كل اللي حصل. كام مرة كانت بتشوف ابن وتفتكره مات وهو عايش. قعد جاسم جنبها وحضنها. فضلت تضرب في صدره، بس هو استحمل عشان حاسس بيها. أول مرة من وقت أما رجعت يشوفها بالضعف ده. هدت وهو لسه حاضنها. رفعت راسها بدموع. صبا: عايزة أشوفه. جاسم: هحجز تذاكر طيران لألمانيا ونسافر. هيفرح أما يشوفك. صبا: انت قلتله إيه عني؟ جاسم: قلتله إنك مسافرة. صبا: أنا عايزة أشوفه بسرعة يا جاسم.
جاسم: حاضر. صبا: قوم يلا. قام جاسم من جنبها وراح خد تليفونه وحجز تذاكر لأقرب رحلة كانت بعد ٥ ساعات. وهي فتحت الأدراج وطلعت ألبوم صور ليه من عمر يوم وبتتفرج على الصور وهي بتبكي. رجع جاسم ليها وقعد جنبها على السرير. جاسم: طالع قوي لأمه. صبا: احكيلي عنه. بيحب إيه؟ جاسم: بيحب الشوكولاتة والبيتزا، واللون الأبيض، وبيحب السباحة أوي، واخد ميداليات فيها. حضنت صبا ألبوم الصور ودموعها نازلة. جاسم: صبا.
صبا: مش مسامحاك. انت السبب. كرهتني في حياتي وهربت من عذابك. لو كنت طبيعي معايا، كان زمان ابني عايش في حضني. جاسم: أنا دورت عليكي. أول أما فوقتي من الغيبوبة، هربتي. صبا: انت السبب. جاسم: الطيارة بعد ٥ ساعات. صبا بصت في الساعة، كانت ١٢. خمس ساعات كتير. جاسم: استحمليهم. قامت صبا لبست وخرجت من البيت زي الوحش. ركبت عربيتها وراحت للمستشفى اللي ولدت فيها وسألت على الدكتورة اللي ولدتها. كان اسمها حنان عبدالهادي.
الممرضة: روحت يا مدام. صبا: أنا عايزة عنوانها. الممرضة: ممنوع. صبا: أنا عايزها في حالة إنسانية. الممرضة: برضه ممنوع. تحكمت صبا في نفسها عشان ما تضربش الممرضة. طلعت فلوس كتير وادتها للممرضة. الممرضة: العنوان ٣٣ ********** صبا جريت على العربية وسقتها زي المجنونة وراحت للعنوان. سألت البواب على الدكتورة عشان أختها بتولد. قالها البواب رقم الشقة وطلعت. رنت الجرس بسرعة. وللأسف الدكتورة فتحتلها.
مسكتها صبا من هدومها بقوة ولزقتها في الحيطة. صبا: ابني عايش ولا ميت؟ انطقي. الدكتورة: ابنك مين؟ وانتي مين؟ صبا ضربتها في وشها: أنا صبا. اللي جوزي جاسم. وقالِك تولديني وأنا دخلت في غيبوبة من ٨ سنين. الدكتورة بخوف: آه. افتكرتك. صبا: قولي الحقيقة. ورحمة أمي، هقتلك.
الدكتورة: جوزك اداني فلوس عشان أولدك وأنتي في السابع. وأنقذ الولد. وفعلاً أنقذته. وانتي دخلتي في غيبوبة. وبعدها حماتك جت وادتني فلوس وقالتلي أما تفوقي، مقولش لجوزك وقت أما تفوقي. ولو سألتي على ابنك، أقولك إنه مات. بس في الحقيقة، هو كان عايش. وجوزك جه تاني يوم وسأل عليكي وعرف إنك خرجتي من المستشفى وبهدل الدنيا. صبا وقفت مصدومة. عملت إيه عشان حماتها تعمل فيها كده؟ ليه كل الكره ده؟
خرجت من عند الدكتورة. كان جاسم في البيت منتظرها. دخلت وهي بتصرخ فيه. صبا: عملتلها إيه أنا عشان تكرهني كده؟ انطق. جاسم مش فاهم: هي مين؟ صبا: أمك. هي اللي قالت للدكتورة تقولي إن ابني مات. ليه؟
جاسم: عشان انتي أحسن منها. هي كانت خاينة. بس انتي برغم كل اللي عملته فيكي، كنتي شريفة وعمرك ما عملتي زيها. أبويا كان بيقولها إنها عاهرة. وانتي الشريفة. كرهتك. وكرهتني معاكي. كانت بتقولي إنك بتكلمي رجالة وتخلي الخدم يشهدوا معاها، عشان كده أنا كنت بعمل فيكي كده. وبالرغم كل ده، كنت بتعذب معاكي. كانت بتشوفني بتعذب وبتفرح. قبل أما تموت، عرفت كل ده. هي اللي اعترفت وهي بتموت. بس أنا كنت من قبلها بدور عليكي.
دموع جاسم نزلت، ولاول مرة صبا تشوفه بيبكي قدامها. جاسم: سامحيني يا صبا. أنا بتعذب كل يوم. من وقت أما عرفتك وأنا بتعذب. نفسي أرتاح. أكتر من ١٠ سنين وأنا كل يوم بتعذب. حتى أما كنتي بين إيدي وفحضني، كنت بتعذب. حبك عذبني وكرهك عذبني. صبا بصتله ودموعها بتنزل معاه. الاتنين مجروحين وحالتهم صعبة.
عدى الوقت وصبا طلعت أوضتها، جهزت شنطتها وغيرت هدومها. لبست بلوزة بيضا وبنطلون جينز وصففت شعرها ولبست هايلز أبيض. ولمسات من الميكاب. كانت عايزة تكون حلوة عشان ابنها يشوفها حلوة. جرت الشنطة. كان جاسم لبس قميص أسود وبنطلون جينز ومعاه شنطتها. خد شنطتها ونزل بيهم. حطهم في أوبر، عشان ما كانش قادر يسوق. ركبت ورا وهو قدام، وانطلق السوق للمطار. بعد ما خلصوا الإجراءات، كانوا في الطيارة في درجة رجال الأعمال. جاسم: صبا.
صبا: نعم. جاسم: ممكن متحكيش حاجة لادهم عن حياتنا الشخصية؟ مش عايزاه يكرهني. صبا: متخافش يا جاسم. مش هحكي حاجة. مش عشانك. عشانه هو. مش عايزاه يكرهك. خليه يعرف يحب وبس. جاسم: شكراً.
ما ردتش عليه صبا، لأنها كانت بتتخيل أول أما تشوف ابنها هتعمل إيه. حاسة إن الوقت بيمر ببطء رهيب عليها. أما جاسم، فعنده أمل إن أدهم هيصلح العلاقة اللي بينهم، لأنه بيحبها. بدليل إنه متجوزش غيرها من وقت أما سابته. كل واحد بيفكر في اللي جاي. والاتنين في حالة صمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!