في وقت متأخر من الليل، تليفون صبا رن. ردت وعرفت من واحد إن جاسم عمل حادثة وهو في المستشفى. قفلت وقعدت مكانها على السرير تفكر تروح ولا لأ. عقلها بيقولها يستاهل، بس ضميرها هنا واتكلم. حتى لو كان هو قاسي وكان حيوان معاها، هتروح تشوفه. لبست وركبت عربيتها وراحت على المستشفى. سالت على غرفته وطلعت. وقفت قدام الباب شوية. وبعدين دخلت. كان وشه بايظ. وفيه جرح في دماغه. صبا قعدت على الكرسي اللي قدامه وهي بتبصله.
الدكتور خبط ودخل. صبا: حالته إيه؟ الدكتور: انتي مراته؟ صبا: آه. الدكتور: ارتجاج في الدماغ. وجرح وكدمات في جسمه. صبا: هيكون كويس؟ الدكتور: لحد دلوقتي مفيش خطر، بس في حالات الارتجاج لازم يكون تحت ملاحظة. صبا: ماشي. الدكتور فحص حالة جاسم. وبعدين خرج. وهي رجعت قعدت قدامه. مشاعرها متجمدة. هو كان السبب في كل ده. لو الظروف غير دي، كانت هتكون منهارة عليه، أو حتى زعلانة. بس حالياً مفيش أي إحساس خالص تجاهه.
بعد وقت، نامت على الكرسي. وهو تاني يوم صحي. صحى حواليه. عنده صداع جامد. جاسم: اااه. صبا فاقت على صوته: مالك؟ جاسم: أنا فين؟ صبا: في المستشفى. عملت حادثة والعربية اتقلبت بيك. جاسم: طبعاً انتي فرحانة. صبا: عادي. أفرح أكتر لو مت. جاسم بص لها بصدمة: ربنا يفرحك. لحظات صمت بين الاتنين. قطع الصمت دخول الممرضة عليهم. الممرضة: صباح الخير. جاسم: صباح الخير. الممرضة قاست الضغط وصبا كانت قاعدة بعيد. الممرضة: ضغطك أحسن من امبارح.
جاسم: هو أنا عندي إيه؟ الصداع هيفرتك دماغي. الممرضة حطت إيديها على دماغه: الجرح كويس. الارتجاج هو المشكلة. هننقلك لأوضة الأشاعات. ونعملك أشاعة تاني. صبا: فين الدكتور؟ الممرضة: هييجي حالا. بس أنا بدخل أقيس الضغط. صبا: امتى؟ الممرضة: قولي بقي اسمك إيه. جاسم وهو عينه على صبا: جاسم. الممرضة: اسمك حلو زيك. جاسم: شكراً. الممرضة بتحاول تهزر مع جاسم. وهو عينه على صبا يشوف رد فعلها. بس زي ما هي، مفيش أي حاجة فيها بتتحرك.
كل حاجة بتعملها وبتقولها، بتخليه يتأكد إنهم عمرهم ما هيرجعوا لبعض، ولا هيكونوا كويسين. كان عايز أما يعرفها على ابنها، إنهم يكونوا علاقتهم كويسة، يعيشوا كأسرة سعيدة. بس الظاهر إن ده شيء مستحيل. صبا خرجت من المستشفى من غير ما تقول حاجة لجاسم ورجعت البيت. افتكرت اتفاقها مع عمران وإنها لازم تاخد الملف من الشركة. غيرت لبسها. ورجعت تاني المستشفى وهي معاها لبس لجاسم. جاسم: افتكرت إنك مش جايه تاني. صبا: جبت لك لبس.
جاسم: شكراً. صبا: الدكتور قال لك هتخرج امتى؟ جاسم: بكرة. صبا: كويس. جاسم: أنا كنت عايز أقول لك على حاجة. صبا: متقولش. جاسم: بس اسمعي. صبا: نام. وارتاح. جاسم باستسلام: حاضر. صبا انتظرت لحد ما جاسم نام وفتحت الدرج. كان فيه تليفونها ومفاتيح الشركة. خدت المفاتيح حطتها في الشنطة. وبعدين خرجت وسابت جاسم نايم. طلع الصبح. راحت الشركة ودخلت المكتب. فتحت الخزنة وطلعت الملف وحطته في الشنطة.
اتصلت بعمران وقالت له ينتظرها في المطعم اللي بيتقابلوا فيه. وبعد وقت كانت هناك وعمران معاها. صبا: الملف أهو. عمران: حلو أوي. هاخد الصفقة منه. وهو هيخسر كتير أوي. صبا: تمام. منتظرة أشوف الكلام اللي بتقولي عليه. عمران: مش هتطلقي منه بدل ما انتي بتكرهيه كده؟ صبا: قريب. أشوفه الأول وهو مدمر. عمران: الأسبوع الجاي هتسمعي خبر خسارته. صبا: تمام. عمران: صبا. بصراحة أنا معجب بيكي. صبا: هه. ركز في اللي بتعمله يا عمران.
عمران: لو اتجوزنا بعد ما تطلقي ده هيكون ضربة ليه. صبا: أنا مش مهمة عنده. عمران: بالعكس. انتي مهمة جداً عنده. جاسم كان بيكرهك في الأول. بس بعد كده جه واعترف لي إنه بيحبك أوي. بس خايف تعملي زي ما أمه كانت بتعمل في أبوه. صبا: أمه كانت بتعمل إيه؟
عمران: انتي متعرفيش إن أم جاسم كانت بتخون أبوه مع صاحبه. وأبو جاسم عرف حبسها في البيت وكان بيعاملها بقساوة. بس مقدرش يطلقها. جاسم وقتها كان عنده ١٦ سنة. وأبوه سفره يكمل تعليمه بره. وإما رجع صمم إنه يجوزك. صبا: اشمعنى أنا؟ عمران: لحاجات كتير. صغيرة وحلوة. بريئة ومؤدبة. عائلتك محترمة. أبوكي كان يعرف أبو جاسم. وعارف تربيتك كويس. عشان كده غصب عليه إنه يتجوزك.
جاسم كان بيعاملك بقساوة بس كان بيلوم نفسه. تفتكري لو بيكرهك مطلقكيش ليه بعد ما أبوه مات وكان الورث كله باسمه؟ صبا بصت له باستغراب. عمران: عشان بيحبك. أمه كانت دايماً بتقول له إنك بتخرجي. وبتتكلمي في التليفون وهو مش موجود. وهو كان بيضربك عشان كده. ومعرفش أبداً بموضوع إنك أجهضتي كذا مرة. لأن أمه كانت بتخبي عليه. صبا: عرف الكلام ده منين؟
عمران: قبل ما أمه تموت اعترفت إنها كانت بتكرهك. وهي كانت بتعمل كل ده عشان تفرقكم عن بعض. صبا اتنهدت: انت جي بتحكي لي كل ده ليه دلوقتي؟ عمران: عشان أقول لك إن أكتر حاجة هتدمره هو إنه يعرف إننا على علاقة. وبما إنك استحالة تعملي كده وأنا معجب بيكي من زمان. فانا عايز أتزوجك. وكده جاسم هيدمر نفسياً. صبا سكتت: الأول نفذ اللي هتعمله. عمران: المهم إنك مش رافضة. صبا: همشي أنا.
خرجت صبا من المطعم وهي تفكر في كلام عمران. بس حتى لو ده صح. يديله حق إنه يضربها ويعاملها كده. هي أه أجهضت وهي في الشهور الأولى. بس آخر مرة كانت حامل في السابع وهو السبب في موت ابنه. قررت إنها تكمل انتقامها للآخر. رجعت للمستشفى وجاسم كان بيحاول يلبس عشان يخرج خلاص. بعد ما الدكتور طمنه إن مفيش نزيف في المخ. دخلت صبا. جاسم: كويس إنك جيتي. صبا: هتخرج خلاص. جاسم: ممكن تقفلي لي زرارين القميص مش عارف أقفلهم. صبا: أوك.
جاسم: بجد؟ صبا: عادي. متتعشمش كتير. مجرد زرارين. جاسم سكت. وهي قربت منه. بصلها أوي. كان نفسه يقول لها إنها وحشته. بس مش هينفع. صبا: جاسم. جاسم: قلبي. صبا: ضربه في قلبك. في إيه؟ جاسم: نعم. يا كابتن صبا. صبا: خلصت. يلا امشي قدامي. جاسم: امسكي إيدي عشان مقعش. حاسس إني دايخ. صبا: انت هتاخد عليا. جاسم بتريقة: آه صح. هاخد عليا. انتي ناسيه إنك مراتي. صبا: لخص. واتحرك. جاسم: نرفوزة أوي. صبا: هو الارتجاج قصر عليك ولا إيه؟
جاسم: لا. أنا بومب. تحبي تجربي؟ صبا: تحب انت تجرب؟ جاسم: لا شكراً. لسه آخر تجربة معلمة على خدي. صبا ضحكت غصب عنها. أما افتكرت آخر قلم. خرجوا من الأوضة. كانت الممرضة ماشية. راحت سلمت عليه وهي بتسب له. وهو حط إيده على كتف صبا. وضمها ليه. جاسم: نسيت أعرفك على مراتي. الممرضة باحراج: احم. أهلاً. صبا: أهلاً بيكي. الممرضة: عن إذنكم. مشيت الممرضة. وصبا خبطت جاسم في بطنه. جاسم: اااه. حرام عليكي. أنا ناقص.
صبا: متحطش إيدك عليا. جاسم: قولت أكسفها. صبا: اكسفها بعيد عني. جاسم: روحي يا صبا. أنا هاخد تاكسي. أرحم منك. صبا: أحسن بردو. مشيت بسرعة. جاسم بص لها بحزن وبعدين مشي براحة وخرج من المستشفى. كانت واقفة بالعربية. ابتسم وركب جنبها من غير كلام. ضامناً لصحته. رجعت البيت وطلع غير ونام من التعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!