داخل ادهم الكافيه، وذهب إلى حياة وعلياء وجلس. تكلم ادهم بقلق وقال: «ادهم»: ايه اللي حصل؟! طمنوني، انا طول الطريق وانا جايه حاطت ايدي على قلبي. كانت علياء تنزل رأسها بخجل وتبكي في صمت. اما حياة كانت تنظر حولها بقلق، لا تعرف كيف تبدأ الموضوع فهو ليس بالأمر السهل. شجعت حياة نفسها وأخيراً تكلمت. «حياة الصغيره»: بص يا ادهم، انا مش عارفه ابدأ الموضوع ازاى، بس انا متأكد انك هتقدر تساعدنا.
كان ادهم ينظر لها باهتمام ويركز في كل كلمة تقولها، وهو يشعر بأن الموضوع خطير جدا. تكلم وقال: «ادهم»: اتكلمي يا حياة في ايه؟! انا بوعدكم ان شاء الله مش هخيب ظنكم فيا. فركت حياة يدها بتوتر وقالت: «حياة الصغيره»: علياء، احمم، كانت بتكلم شاب و....
هو كان بيفهمها انه بيحبها وهيتجوزها وكده.. لكن هو خدعها وخلاها تبعت له صور ليها.. يعني بشعرها وكده.. بس والله يا ادهم علياء.. مكنتيش فاهمه ان اللي هي بتعمله ده غلط.. وانت أكيد فاهم ازاي الشباب بيخدعوا البنات.. الزبالة دلوقتي عايز علياء تروح له الشقة.. لكن طبعاً رفضت ده.. وفهمت انه كان بيخدعها، لما رفضت.. هددها بالصور دي.. وهي من وقتها ما بطلتش عياط. ادهم ارجوك افهم الموضوع، واوعى تحكم عليها انها مش كويسة، انت عارف علياء قد ايه هي بنت مؤدبة وخجولة جدا.
كان ادهم في حالة صدمة، هو لا يصدق. اهي تتكلم عن علياء، علياء الفتاة التي تخجل ان تنظر له. كيف حدث كل هذا؟ حاول ادهم يثبت ونظر لهم بهدوء وقال بجمود: «ادهم»: تمام، خليها تتصل على الزفت ده، وتقول له انها هتيجي وانا هتصرف في الباقي. تكلمت حياة بعدم فهم وقالت: «حياة الصغيره»: انت ناوي على ايه بالظبط؟! تكلم ادهم بغموض وقال: «ادهم»: ادعوله بجد ربنا يرحمه مني بس، اتصلي يلا يا علياء على الزبالة ده.
امسكت علياء الهاتف بتوتر ويدها ترتعش. رنت على الشاب، وكانت لحظات ورد الشاب عليها. «علياء»: ااا... انا... موافقة اجي، بس ابعتلي.. عنوان الشقة.. «احمد ببخبه»: مش كان من الأول يا قطة، بس يلا هبعتلك العنوان في رسالة يا حب، يلا مستنيكي على نار يا جميل ههههه. اغلقت علياء الهاتف بضيق وحزن، فهي انخدعت في وهم الحب. ذئب بشري استغل فقدها لاحد يحبها. وكانت هي في المقابل صيدة سهلة للغاية. تكلم ادهم بغضب، حاول
جهاد السيطرة عليه وقال:
«ادهم»: اقسم بالله لربّي الكلب ده، على كل دمعة نزلت من عينك. علياء خليكي فاهمة اني أخوكي ومش هسيبك. بس انا زعلان منك جدا، لي عمرك ما كنتي كده. علياء الشباب مش كويسين زي ما انتي فاهمه، واهو شوفتي بعينك هو عمل إيه. اللي بيحب بجد بيحافظ على اللي بيحبه، وبيدخل البيت من الباب، مش يدخل من الشباك زي الحرامي. الحب الطاهر مش كده. لو كان خايف عليكي مستحيل يطلب منك صورة ليكي بشعرك، وهو لسه مش جوزك. صدقيني انتِ حد كويس جدا، وانا متأكد ربنا هيعوضك بس أحسن منه بمليون مرة بس في الحلال.
كانت حياة تنظر إلى ادهم بسعادة وفخر، لأنه حدث كما توقعت. هو لما يخذلها هذه المرة. ولكن كانت تتمنى لو يتغير بعض الشيء. ولكن الإنسان، لن يصبح جيد مائة في المائة. تكلمت حياة بابتسامة وقالت لعلياء:
«حياة الصغيره»: علياء، اللي بيحب هيخاف عليكي من ربنا. لأن اللي انتِ عملتيه ده بيغضب ربنا. ربنا أمر البنت تحافظ على نفسها وعلى قلبها للشخص اللي هيكون زوجها. إنك تكلمي شاب ده شئ حرام. انتِ دلوقتي تحمدي ربنا وتستغفري على اللي فات. أنا هبقى جنبك ومش هسيبك، وادهم هيجيب صورك من الشاب ده والموضوع هيتقفل تماماً، وانسي كل حاجة كأنها محصلتش.
هزت علياء رأسها تؤيد كلام حياة. كان ادهم لا ينزل عينه عن حياة. كان يريد حفر وجهها في عقله وهو من الأساس محفور في قلبه. يحبها ولكن هي ترفضه دائما. وقف ادهم وقال بجدية: «ادهم»: طيب انا همشي انا. عايزك متخافيش يا علياء، الموضوع خلاص انتهى. تحبوا أوصلكم البيت ولا حاجة؟ «حياة الصغيره»: لأ. شكراً، هنوقف تاكسي ونروح احنا. اتفضل انت.
هز ادهم رأسه وذهب، وكان في داخله يريد فقط ان تنظر له بحب ولو مرة واحدة فقط. يكره هذا القلب الذي يجعله يحب فتاة لا تشعر به أبداً. في المستشفى كان ياسين لا يتوقف عن المشي في الطرقة ويفرك يده بقلق، وينظر إلى السقف ويدعوه لزوجته وطفله ان يكونوا بخير. وإذا بزوجة والده تأتي وهي تجري برعب وتقول بتوتر: «سمر»: طمنوني يا حبيبي، إيه عاملة إيه هي والبيبي؟! «ياسين»: لسه معرفش يا طنط، محدش خرج لغاية دلوقتي. انا خايف عليهم أوي.
نظرت له سمر بخوف ولكن قالت بهدوء: «سمر»: خير ان شاء الله خير، يارب خليك معاها، يارب استرها عليها. جلست سمر ووضعت يدها على رأسها وكانت تدعو لابنتها. وإذا تسمع صوت باب العمليات يفتح وتخرج منه الممرضة وهي تحمل الطفل وتقول بفرحة: «الممرضه»: مبروك يا أستاذ، جالك ولد زي القمر. ربنا يبارك لك فيه يارب.
كان جسد ياسين تخشب، لا يعرف ماذا يفعل او المفروض فعله الآن في هذه الحالة. ولكن سبقته سمر وحملت الطفل، وسألت الممرضة عن حالة ابنتها الآن. «سمر بقلق»: قولولي يا حبيبتي، بنتي عاملة إيه دلوقتي؟! طمنيني عليها. «الممرضة»: بنت حضرتك بخير الحمد لله. الدكتور بيخيط ليها الجرح وهي، وشوي وتخرج في أوضة عادي. تنفست سمر براحة وقالت: «سمر»: ربنا يريح قلبك يا بنتي. خدي دول وابقي وزعي على زمايلك كمان. امسكت الممرضة الفلوس
وهي تبتسم بسعادة وتقول: «الممرضة»: ربنا يفرحك بـ ابنها يا ست هانم، ويبقي حاجة كبيرة ان شاء الله. معلش بقا انا لازم آخد الطفل في الحضانة. لغاية ما الأم تفوق كده من البنج. نظرت سمر إلى ياسين الذي كان ينظر إلى الطفل كأنه شيء غريب، وقالت: «سمر»: ياسين، مالك واقف كده ليه؟! تعالى شيل الولد قبل ما الممرضة تاخده. فاق ياسين مما كان فيه وقال بخوف شديد: «ياسين»: هتاخده تروح بيه على فين؟!
الولد مش هيروح في حتة، هو هيفضل هنا معايا. أخذ ياسين الطفل من سمر وحضنه بشدة وخوف وقلق وتوتر. كانت كثيرا من المشاعر الغريبة تهجم عليه. أول مرة يشعر بها. ولكن أحبها وبشدة، كأن في يده شيء ثمين جداً، لا يقدر بثمن. أخذ ياسين يشم في رائحة ابنه. كانت سمر تنظر له وتبتسم وقالت: «سمر»: ياسين هو لازم دلوقتي يروح الحضانة لغاية ما آية تفوق عشان ترضعه. ده عشانه حبيبي، مينفعش يفضل كده. هو لسه مولود وده خطر عليه.
نظر ياسين له بتوتر وقال: «ياسين»: تمام، خلاص خليه يروح. المهم يكون كويس وبخير. أعطى ياسين الطفل إلى الممرضة. أخذته الممرضة وذهبت. سأل ياسين سمر وقال: «ياسين»: هيبقي كويس صح؟! «سمر»: أيوه، مالك خايف كده ليه عليه؟! ده انت حتى مسألتش على آية. بقت كويسة ولا إيه. «ياسين»: اه صحيح آية، بقت كويسة صح؟! أنا مش عارف مالي متلخبط كده ليه. ااه، زي ما أكون تايه. «سمر»: خير، تعالى يلا نروح الأوضة بتاعت آية. عامة تخرج.
هز ياسين رأسه لها. في المحكمه كانت حياة تجلس في الطرقة هي وابنتها وزوج ابنتها، ينتظرون دورهم. فيوجد هنا الكثير والكثير من القضايا التي تشبه قضيتها وأبشع منها أيضاً. وإذا يلفت نظر حياة رجل يمسك يد امرأة ويقول بغضب: «رجل»: اقسم بالله يا بنت الكلب لو متنزلتيش عن القضية، هكون، دابحك هنا وقتي. مش أنا اللي مرة زيك، ترفع عليه قضية خلع. فوقي يا مرة.
«السيدة بألم وقهر»: سبني بقا، انت لسه عاوز مني إيه. يا شيخ منك لله، حسب الله ونعم الوكيل فيك. مش كفاية قفشتك عندها، مش مكسوف على دمك، ربنا ينتقم منك. «الرجل بسخرية»: اتكسف على إيه يا ختي، أنا راجل، أعمل اللي أنا عاوزه براحتي. وانتِ تعيشي خدامة تحت رجلي، وتحمدي ربنا كمان. يا بيت الوقف، يابت دنا اتجوزتك وانتِ محدش بيقولك بكام، دنتِ فايتكي قطر الجواز.
«السيدة بغضب»: طالما أنا كده، مش راضي تسبني ليه. أنا بقولك اهو لو هموت كده، بس مش هموت وأنا على ذمة واحد زبالة زيك. شايف نفسك راجل، وانت زبالة الرجال. وأنا هخلعك، وهخليك متعرفش تبص في وش حد.
كان الرجل يغلي من كلامها. وقد تمكن الغضب منه. وفي لحظة، أخرج سكين صغيرة وطعن السيدة في قلبها كذا مرة وهو لا يشعر، وكأنه في عالم آخر. كان المكان في حالة رعب والناس تجري بخوف. وإذا بي عساكر تلف حوله، ويمسكون الرجل، ويحظره الجميع من الاقتراب من الجثة. أما عن حياة كانت في حالة رعب ودموعها تنزل بدون شعور منها. كان كل ما في بالها فقط "هل هذا حقيقي!؟ ". امسكتها عائشة وهي الأخرى جسدها يرتعش وقالت:
«عائشة»: ماما، تعالي نروح نقعد في مكان تاني غير ده. ماما انتِ سامعني!؟ كانت حياة لا تشعر بمن حولها. كان فقط المشهد يتكرر أمامها. ولكن كانت هي وحازم مكانهم. تدخل حسن حتى يجعلها تتحرك وقال وهو كان الأهدأ بينهما، بحكم شغله: «حسن»: طنط حياة، أرجوكي قومي. كده غلط عليكي. لازم تصلبي طولك عشان تعرفي تقفي قدام القاضي. تعالي نروح مكان أهدى، عشان تعرفي تهدي.
هزت حياة رأسها دون رد، وتحركت معهم. وقدمها ترتعش من هذا الحدث، الذي كانت تسمع عنه ولكن لأول مرة تشاهده. في مكان بعيد عن الحدث جلست حياة، وهي تضع يديها على رأسها. وإذا تسمع صوت رجل وامرأة مرة ثانية. كانت حياة تتمنى أن ينتهي الموضوع على خير، يكفي الحدث الذي لحد الآن جسدها بالكامل يرتعش. كان الرجل ينظر إلى زوجته بضعف ويقول:
«الرجل»: طيب، أنا عملت إيه، عشان كل ده. ده انتِ إيه حاجة بتعوزها بجيبهالك. أنا بحبك يا بنت الناس. طيب عشان خاطر العيال دول. نظرت المرأة له بقرف واشمئزاز وقالت: «المرأة»: متتغور بقا بعيد عني. ده انت راجل معندكش كرامة كده. بقولك مش عاوزاك، بقرف منك. متبصش لنفسك في المرايا بلا قرف. وعيالك دول، اشبع بيهم. مش عاوزاهم. أنا خلاص هتجوز واحد عليه القيمة، مش زيك. تدخلت أمها وقالت بغضب:
«والدتها»: اخس عليكي بت قليلة الأصل صحيح. بقا عاوزة تتطلقي من جوزك عشان راجل. يا زبالة. صحيح أنا معرفتش أربيي. بقا تسيب الراجل الطيب، اللي عمره مزعلك مرة بس، عشان راجل لعب في عقلك. طيب ده جوزك، طب عيالك يا زبالة هترميهم. ااايه الرحمة طلعت من قلبك. ترمي عيالك عشان راجل. ربنا ينتقم منك. قلبي وربي غضبانة عليكي ليوم الدين، يا بنت بطني، منك لله. أمسكتها ابنتها من ذراعها وقالت بأنزعاج وغضب:
«المرأة»: بصي، يا ولية انتِ. انتِ ملكيش دعوة بيا انتِ فاهمة. أنا واحدة حرة أعمل اللي على كيفي محدش له دعوة بيا. واه طلع من قلبي الرحمة. ومش عاوزة أشوف وشك انتِ ولا العيال الزبالة دول. دول مش عيالي انتِ فاهمة. مش عاوزاهم. خلي أبوهم يولع فيهم. كل ده مش فارق معايا. غوري من وشي يلا انتِ وهما. وليه فقر صحيح.
كانوا الأطفال ينظرون لهم بدون فهم ولكن هما يشعرون بالخطر وفهمهم سنهم يزل في السابعة والفتاة في الثالثة. امسكت الفتاة في عباية أمها وهي تبكي وتقول: «الطفلة»: ماما، أوزكي، نيني أنا، اااعه أودني أنا اااههه. «المرأة بأنزعاج»: ابعدي عني. أنا مش أمك. أنا مش عارفة مكنتش موتِك وأنتِ في بطني ليه. يلا غوري روحي لأبوكي. امسك الطفل أخته ونظر إلى أمه بحقد وقال:
«الطفل»: أنا بكرهك، ماشي. إحنا مش عاوزينك، انتِ مش أمنا. بابا إحنا عاوزينك انت ومش عايزينها. سيبها تمشي. نظر الأب إلى أطفاله وأخذهم في حضنه بحزن. ورفع عينه لها وقال: «الرجل»: انتِ طالق... طالق بتلات. ربنا ينتقم منك روحي منك لله. نظرت المرأة له بفرحة وهي تزغرط وتقول: «المرأة»: لولوووولي، بركة يا خويا. ده يوم المني. اهو كده. أحسن ما يطلع عينك في المحاكم. يلا معطلكش. ذهبت المرأة وتركتهم. وهو كان يحضن أولاده بوجع وألم.
كانت حياة تشاهد كل هذا وهي حزينة على حال الرجل. وقالت في نفسها "زي ما فيه رجال وحشين.. برضه فيه ستات أوحش.. واهي الدنيا فيها كده وكده.. وانت وحظك.. يا تقع في حد من الأشكال دي يا ربنا ينقذك منهم". في شقة ما كان ادهم يقف أمام باب الشقة، وهو يرن جرس الباب. وإذا بشاب يفتح الباب ويقول بأنزعاج: «الشاب»: خير؟! نظر له ادهم بضيق وقال بهدوء عكس ما في داخله: «ادهم»: انت احمد؟! هز الشاب رأسه وقال:
«احمد»: أيوه انا احمد خير، ياحضرت؟! ابتسم ادهم برعب وقال: «ادهم»: يا حبيبي يا احمد. وإذا يتفاجأ المدعوه احمد بلكمة في وجهه، وأخرى في بطنه، وأخرى أيضاً في أنفه بشدة حتى جعلها تنزف. وضع احمد يده على أنفه وقال برعب: «احمد»: هو في ايه؟! هو كله ضرب ضرب، طب افهم عملت إيه عشان أضرب كده؟! امسكه ادهم من كتفه وقال بغضب: «ادهم»: مش لازم تفهم. بس صدقني هندمك ندم عمرك كله يا ابن الكلب. هخليك تكره حياتك وتبوس رجلي.
وإذا يتفاجأ احمد مرة أخرى بركلة في منطقة تحت الحزام، ولكمة في وجهه جعلته يقع أرضاً. أغمى عليه. نظر ادهم له بأشمئزاز وأخرج من جيبه مخدرات ووضعه في في مكان ما، وأخذ يفتش في الشقة عن الهاتف الخاص به، وأخذ الهاتف وأيضاً جهاز الأب توب وخرج ورن على زميل له في الشرطة وقال: «ادهم»: الو يا حسام. بقولك أنا جالي بلاغ كده إن في واحد في منطقة...
بيعمل مشاكل جامدة. وكمان إيه بيشرب مخدرات. أنا عايزك تحضر البوكس وتجيب كام عسكري كده وأنا هقابلك هناك. «حسام»: تمام يا ادهم. خمس دقايق وهكون هناك. ركب ادهم عربيته حتى لا أحد يشك به، وماشي بها كام خطوة بعيد عن العمارة. وعند اقترب زميله من العمارة. سايق العربية وذهب له. نزل ادهم من العربية وقال: «ادهم»: جهز نفسك، هنطلع دلوقتي بس براحة عشان الواد ميحسش ويهرب يا حسام. لازم نفاجئه.
«حسام»: تمام يا ادهم. بس يا ادهم عرفت إزاي البلاغ قبلنا يعني؟! «ادهم بكذب»: ماهو البلاغ ده بقاله فترة كده، وأنا كنت مرقد لي الواد. أصل كل شوية بيختفي. وأنا عرفت النهارده إنه في الشقة. يلا يا حسام ده وقت أسئلة. الواد ممكن يحس ويهرب تاني. هز حسام رأسه وذهب معه. ركل ادهم الباب بقوة، وفتح الباب. نظر ادهم إلى الشقة بتفحص وكأنه أول مرة يدخلها. وإذا يقع نظر حسام على جسد الشاب وهو يظهر عليه أثر الضرب الشديد. قال بتعجب:
«حسام»: هو ماله مضروب كده ليه؟ ادهم، انت ورا الموضوع ده صح؟! تكلم ادهم بصوت واطي وقال بنفذ صبر: «ادهم»: أيوه، الكلب لازم يتأدب. أنا هخليه عبرة لكل اللي زيه. نظر له حسام بعدم فهم وقال: «حسام»: هو عمل إيه؟! أنا مش فاهم حاجة يا ادهم. «ادهم بضيق»: مش لازم تعرف يا حسام. خده دلوقتي على القسم بتهمة المخدرات. وعاوز يتروق عليه حلو قوي. «حسام باستغراب»: دي مش عادتك يا ادهم. انت عمرك مظلمت حد. احكيلي بالضبط الواد ده عمل إيه؟!
«ادهم بغضب وانزعاج»: حسام، انت عارف إني مش هقول. ريح نفسك. وخد الزبالة ده على القسم. وعايزك تظبطه أوي. «حسام بجدية»: تمام، يا ادهم أنا هعمل اللي انت عاوزه. عشان أنا متأكد إنك مش هتظلم حد. بس أنا مسيري هعرف. إيه اللي حصل.
أمر حسام العسكري بأخذ احمد وأخذ المخدرات الموجود في الشقة معه. ذهب حسام على القسم. أما ادهم ركب العربية وذهب المحكمة وظل واقفاً أمامها ينظر إلى الناس التي تخرج وتدخل. يعلم أنهم في الداخل. يشعر بمشاعر غريبة. أغمض عينه بألم. في المستشفى في غرفة آية كانت آية تجلس بتعب، وكانت والدتها تجلس بجانبها. أما ياسين كان يقف بقلق وهو يسأل: «ياسين»: هي الممرضة مجبتش الولد ليه لغاية دلوقتي؟! أنا هروح أشوفه.
نظرت له سمر بأنزعاج وقالت: «سمر»: في إيه يا ياسين؟! زمنه جاية دلوقتي. أنا مش فاهمة مالك كده مش على بعضك ليه؟! ما هو طفل زي باقي الأطفال يعني مش هيحصل حاجة. «آية بملل»: سيبيه يا ماما. هو مهبول عليه وهو في بطني. بجد ربنا يكون في عون الواد. «ياسين بضيق»: الله مش ابني. أنا لو أطول أخبيّه من الدنيا كلها.
فجأة يدخل عليهم شاب في بداية الثلاثين وكانت تظهر عليه علامات الضيق. كانت سمر تنظر له وهي لا تصدق عينيها. أما آية كانت تبتسم له. اقترب الشاب من آية وقال: «الشاب»: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. كده أعرف إنك ولدتي ومتقوليش ليا. طمنيني عليكي عاملة إيه والبيبي اخباره إيه؟!
«آية بحب»: الله يسلمك ياروحي. أنا كويسة والله والبيبي كمان بخير. وحشتني قوي يا زياد. انت عامل إيه. ماهو انت يا أستاذ مش بتيجي تشوفني. آخرك تتكلم معايا على التليفون. «زياد بضيق»: مش انتِ اللي اتجوزتي ابن الراجل اللي أمك اتجوزته. أنا من أول ما ده حصل وأنا قولتلك مش هدخل بيتك أبداً. كفاية اللي حصل زمان. تدخلت سمر في الموضوع وهي تتكلم بحزن:
«سمر»: أمك. شكراً يا زياد يا ابني. على فكرة أنا برضه أمك لو نسيت. أنا مش عارفة انت ليه بتكرهني كده. أنا معملتش حاجة غلط. أنا اتجوزت. يعني لا حرام ولا غلط أظن يعني. نظر لهم ياسين بملل وخرج من الغرفة حتى يرى ابنه، ويطمئن قلبه عليه.
«زياد بغضب»: انتِ مش أمي انتِ فاهمة. أنا مسحتك من حياتي كلها. اوعي تكوني فكرة إني نسيت. إن أبويا التعبان اترجاكي إزاي عشان متطلقيش منه. لكن انتِ، روحتي تشوفي نفسك. انتِ واحدة أنانية، مبتحبيش غير نفسك. بصي أنا مش جايه أناقش معاكي. أنا جايه أطمن على اختي وماشي. أما انتِ مش فارقة معايا أصلاً. تكلمت سمر بقهر وحزن:
«سمر»: أنا أنانية. شكراً يا بني. انت متعرفش أنا اتظلمت قد إيه في حياتي. وأبويا جوزني لواحد مش بحبه. عشان الفلوس. أنا أكتر واحدة اتظلمت في الحكاية كلها. متبقاش قاسي عليا انت كمان يا زياد. نظر لها زياد بغضب وسخرية وقال:
«زياد»: أنا القصة بتاعت بين الأطلال دي متفرقش معايا. أنا أبويا عمره مقصر معاكي. دايماً كان بينفذ ليكي كل طالبتك. وكان حنين معاكي. وقبل كل ده عمره مقلك كلمة وحشة ولا مد إيده عليكي. دايماً كان بيرعى ربنا فيكي. لكن انتِ ست زبالة كنتِ بتفكري في راجل غيره وانتِ معاه. أنا بجد مقروف منك بجد. أنا ماشي. لأن خلاص حاسس إني هرجع من كتر القرف. ذهب زياد وتركها تندب عليه. نظرت سمر إلى آية وقالت بضيق:
«سمر»: شايفة أخوكي يا آية. الكلاب ماله دماغه بايه عني. نظرت لها آية بملل وقالت: «آية»: ماما. بالله عليكي أنا مش فايقة لكلامك ده. أنا تعبانة ومش ناقصة. سيبي زياد في حاله. محدش داخل في دماغ زياد حاجة. أنا وانتِ عارفين كويس إن دي هي الحقيقة. محدش هنا عشان نمثل قدامه. نظرت لها سمر بأنزعاج ولم ترد عليها. في المحكمه اقترب حسن من حياة وعائشة وقال:
«حسن»: يلا يا طنط دورك جاه. أنا عاوزك تكوني قوية كده. القاضي ممكن يحاول يصالحكم على بعض. ده مجرد أمر روتيني مش أكتر. لكن كده كده الخلع هيتم متقلقيش انتِ. هزت له رأسها وذهبت معه. واقتربت عائشة من والدتها وامسكت يدها. كانوع من التشجيع لها. إنها بجانبها. في غرفة القاضي
كانت حياة تقف أمام القاضي وعائشة بجانبها. وحسن كان يأخذ دوره المحامي الخاص بها ويقف أمام القاضي ويقدم له بعض الأوراق. ويرجع مكانه مرة أخرى. أما عن حازم كان يقف مع المحامي الخاص به. كان ينظر إلى حياة بعينه وكأنه يقول "يكفي يا حياة إلى هنا. لماذا وصل الحال بنا إلى هنا". ردت عليه حياة هي الأخرى بعينيها وقالت "لما يكفي. سوف أتخلص من سجنك قريباً وليس بعيد. انتهاء الموضوع منذ زمان. ولكنك لا تشعر". تكلم القاضي وقطع عليهم
نظرات العيون وقال بجدية: «القاضي»: احمم، تمام. مدام حياة الدسوقي. حضرتك مفيش رجوع في قرار الخلع ده. إذا أمكن إن يحصل صُلح. على ما أظن إنكم، متجوزين، من سنين. احم، يعني الموضوع ممكن يتحل. ولا إيه.
نظرت حياة إلى القاضي لبعض لحظات. كان يمر أمامها. هذه السنين الذي يتكلم عنها. لحظت أنه لا توجد لحظة واحدة هي كانت في هذا الزواج سعيدة. ابتلعت حياة ريقها وضغطت على يدها. كانت تحاول جهد السيطرة على نفسها. فهي خائفة أن تبكي. لا تريد أن تبكي. تكلمت حياة بغضب وانزعاج حاولت أن تسيطر عليه ولكن، كانت الجروح التي في قلبها ترفض الاستماع لها. هذه المرة أيضاً يكفي إلى هنا.
«حياة»: والله لو آخر رجل في العالم أنا مش عاوزاه. أنا بكرهه مش بكره حد قد الراجل ده. أنا أموت أهون، من إني أعيش معاه. أنا بعد الدقائق والثواني دلوقتي عشان أخلص منه. أنا حتى دلوقتي قرفانة وهو معايا في نفس المكان. كفاية لحد كده عمري يضيع معاه. كان كل من في المكان ينظرون لها بذهول. أ يوجد ست تكره هكذا. أما حازم كان في حالة صدمة. أهذه حياة. كيف لما يلاحظ كل هذا الكره له. اقترب حازم منها وقال بتوتر:
«حازم»: حياة، إحنا بينا سنين. أرجوكي فكري في أولادك حتى. مش مهم أنا. مش معقول السنين دي تضيع في لحظة كده. نظرت حياة له بغل وقهر وقالت وهي تبكي دون أن تشعر:
«حياة»: انت عاوز إيه تاني. خدت أحسن سنين عمري. عاوز إيه تاني فاهمني. كفاية كده ارحمني. هو انت ااايه معندكش دم ولا إحساس. أنا بكرهك. مش بطيق ريحتك. بقرف منك. ااايه. ابعد عني بقا. سيب ليا الباقي من عمري أعيش مبسوطة. ولا ده كتير عليا. حضرت القاضي، أنا بأرجوك دلوقتي تخلصني من الهم ده. نظر لها القاضي بشفق وقال: «القاضي»: تمام. بما أن مفيش رجوع. اتفضلي حضرتك. امضي إنك بتنزلي عن كل حقوقك هنا.
هزت حياة رأسها وذهبت، وامضت على كل الأوراق وهي تشعر بأنها ترجع حياة ذات 18 سنة. كانت عائشة تنظر إلى والدتها بحزن وهي تبكي لبكاء أمها. اقترب حسن منها وأعطاها منديل وقال لها: «حسن»: اجمدي كده يا حبيبتي. مامتك ده أكتر وقت محتاجاكي فيه. هزت له رأسها بنعم. تكلم حسن مع القاضي بعد انتهاء حياة وقال: «حسن»: تمام سادة القاضي. كده كل شيء انتهى. أقدر آخذ موكلتي.
«القاضي»: تمام. أستاذ حازم هتقول إنها طلاق عشان يكون بكده الموضوع انتهى. اتفضل يا أستاذ حازم. كان حازم لا يشعر برجله. قلبه يؤلمه. لسانه يرفض أن يقول هذه الكلمة. نظر إلى حياة بحزن. لكن حياة لم تنظر له. «حازم»: حياة، أنا بعتذر ليكي، عن كل حاجة وحشة عملتها فيكي بجد أنا آسف. ده حقك. انتِ... انتِ طالق يا حياة.
ذهب حازم ولما ينظر وراءه. أما حياة كانت تبتسم وتضحك مثل الطفل الذي يولد من جديد. وكانت تردد في داخلها "الحمد لله ألف حمد ليك يارب. خلاص يا حياة انتِ حرة.. حرة. انتِ دلوقتي تقدري تعملي كل حاجة كان نفسك فيها.. دلوقتي تقدري تعيشي حياتك".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!