في يوم جديد، وتحديدًا في المطار، كان سعد يقف في انتظار مصطفى، صديقه وابن عمه، وأخو زوجته. بعد لحظات قليلة، خرج مصطفى وكان يقف ينظر إلى كل شيء حوله، فهو لم يأتِ مصر منذ ٢٥ سنة. كان دائمًا يرفض النزول بسبب زواج حياة، وكان لا يريد رؤيتها مع رجل آخر غيره. نظر مصطفى إلى سعد وابتسم، واقترب سعد منه هو الآخر واحتضنه، فهو كان أقرب شخص إليه وبئر أسراره. "سعد بسعادة واشتياق": ياااا... دنت وحشتني بشكل، يا أبو درش.
"مصطفى باشتياق": والله أنت أكتر يا سعد. ابتعدا عن بعضهما، وقال سعد بضحك: "سعد": طيب يلا، لحسن حنان اختك عاملة ليك في البيت حفلة بالمناسبة نزولك. ههههه، هتصدق دي يا عيني من كتر ماهي مش مصدقة منمتش للغاية دلوقتي. ههههه. ضحك مصطفى وقال: "مصطفى": ههههه، لدرجة ههههه. والله حنان اختي وحشتيني أوي، ولا البت حياة بنتك هموت وأشوفها، مانت جبتها بعد ما سافرت. يلا ربنا يباركلك فيها.
نادى سعد على سائق التاكسي ليأخذ الحقائب. ركب كل من سعد ومصطفى. كان مصطفى في عالم آخر، ينظر من شباك التاكسي على شوارع مصر التي تغيرت بعض الشيء. تنفس مصطفى وقال وهو يحاول التكلم بنبرة ثابتة بعض الشيء: "مصطفى": سعد، اححمم. كنت عايز الأول.... يعني قبل ما نروح بيتك... يعني نعدي نشوف حياة. نظر له سعد بتردد وقال: "سعد": ده وقته يا مصطفى... دنت لسه جاي من المطار يعني...
وبصراحة كده حياة لسه خارجة من تجربة وأنا مش عايزها تأذي ولو قد كده. أنت اه صاحبي وابن عمي، بس حياة اختي، وأنا معتش هسمح لأي حد يخليها تشعر بالحزن بعد كده. شعر مصطفى بالحزن بتفكير صديقه وأقرب حد له، أيظن أنه من الممكن أن يجرح حياة ولو قد عقلة الإصبع حتى، حياة التي كان دائمًا أقرب شخص لها وكان يعتبرها دائمًا طفلته. تكلم مصطفى بإصرار تام وقهر سنين وقال: "مصطفى": سعد، أنا عايز أشوفها...
أنا هروح أشوفها يعني هروح أشوفها. أنا خلاص جبت آخري منكم كلكم... مش كافي كده؟ أبوك ضغط عليا وأبوي كمان... خلوني أبعد عنها. وأبوك الكذاب خدعني وقال لي... أسافر اسكندرية عشان شغل تباعه... وهو كان بيجوزها. مع إني لما عرفت الزفت اللي اسمه حازم ده اتقدم، روحت وطلبتها من أبوك، لكن هو نامني في عسل... للغاية مجوزها لحازم. أغمض سعد عينه بحزن عليه وقال وهو يربت على كتفه: "سعد": تمام يا مصطفى... بس حياة اختي خط أحمر، أنت فاهم؟
هي أصلاً متعرفش بحبك ليها. يعني لو لقيتها متضايق من وجودك، تبعد... أنت فهمني. هز له مصطفى رأسه ولف رأسه باتجاه الشباك مرة أخرى، وهو يضغط على يده بضيق وألم. تكلم سعد إلى السائق وقال له أن يذهب بهم إلى عنوان آخر، وهو عنوان شقة حياة. كان أدهم يقف ينتظرها وهو يفرك يده بتوتر. وإذا بحياة تخرج من بوابة الجامعة. تقف حياة بتعجب وضيق من وجود أدهم. كانت حياة تمشي وهي لا تعطي له اهتمام. وإذا بأدهم يمسك يدها ويقول برجاء:
"أدهم": حياة ثانية واحدة لو سمحتي.. أنا والله مش جاي أضايقك.. أنا بس عاوز أتكلم معاكي.. في موضوع كده.. ملوش علاقة بحبي ليكي والله.. ممكن؟ كانت حياة تشعر بالتردد، ولكن تشعر أن أدهم حزين وليس كما تعرفه دائمًا. تكلمت حياة وقالت: "حياة الصغيرة": تمام يا أدهم.. بس بسرعة، عشان مينفعش أتأخر عليهم في البيت. ابتسم أدهم وقال: "أدهم": شكراً جدا يا حياة.. الموضوع مش هياخد أكتر من ربع ساعة. صدقيني، تعالي نتكلم في العربية.
هزت له رأسها وذهبت معه بتوتر، فهي سوف تعلم ما هو الموضوع وسوف ترحل على الفور. ركبت حياة وأدهم العربية. ظل أدهم صامت بعض الثواني. تنفس أدهم بصوت مرتفع بعض الشيء وقال بضيق وحزن: "أدهم": حياة.. أنا مخنوق أوي.. ما لقيتش حد غيرك أتكلم معاه.. في الموضوع ده، عشان أنتِ أقرب حد ليا.. حتى من نفسي نفسها. عرت حياة ببعض القلق وقالت: "حياة": مالك يا أدهم!!؟ أنت بخير صح!!؟ نظر لها أدهم وقال بحزن:
"أدهم": أنا حاسس إني مضايق من نفسي... عشان ماما فهمت إني وقفت مع بابا ضدها، لكن محبتش حد قدها. أنا بحبها يا حياة أكتر منه بمليون مرة كمان. "حياة بتعجب": طب ليه.. عملت كده من الأول يا أدهم، أنت فعلاً عمرك مكنتش كده. "أدهم بألم": عشان ليه دلوقتي؟
أنا دايماً وأنا صغير بقولها.. تسيبه. نبعد عنه. لكن هي كانت دايماً بترفض ده. اشمعنى دلوقتي هااا، كان زمان أرحم بكتير من دلوقتي. أنا مش زعلان إنها اطلقت منه.. ده المفروض كان يحصل، بس هي فجأة خدت القرار ده. أنا والله يا حياة فرحان ليها، بس مستغرب من اللي حصل.
"حياة الصغيرة بشرح": أنت مش فاهم قد إيه.. جدها كان ضغط عليها. هي مكنتش بتحكي ليكم ده، أنا عرفت بصدفة وهي بتتكلم مع ماما. بس لما هو مات، هي يا حبيبتي حسّت إنها بقت حرة، تقدر تعمل اللي نفسها فيه. "أدهم بحزن": أوعي تكوني فاكرة إنه ده شيء سهل عليا، إني أتولد مع أب وأم مش بيحبوا بعض يا حياة. أنا كان نفسي دايماً أشوفهم عائلة طبيعية. وإذا تهبط بعض الدموع من عين أدهم بألم.
"أدهم": أنا لما كنت بشوف أصحابي أبوهم وأمهم بيحضروا معاهم وأنا مش معايا غير ماما، كنت قد إيه بحس بقهر. أنا ساعات غصب عني كنت بغير منكم لما بشوف أبوكي ومامتك إزاي بيتعاملوا مع بعض. بابا دايماً كان بينام عند سمر مراته. أنا عشت معاهم وهما يعتبر مطلقين أصلاً. ماما يا حبيبتي كانت بسبب القهر منه كانت بتهل فينا ساعات بس أنا والله كنت فاهم إنه ده غصب عنها. أنا بحبها جداً ونفسي تسامحني على عدم وقفي معاها، بس أنا كنت تايه.
نظرت له حياة بشفقة وقالت: "حياة الصغيرة": أدهم أنا بجد فاهمك، بس ده حقها وكان لازم تتحرر منه، لأن هي يعتبر كانت مش عايشة حياتها. وأنا متأكدة إنك لو روحت ليها هتسامحك على طول.. دي مهما كانت أمك وهي أكيد بتحبك. عمر الأم ما تفضل زعلانة من أولادها. بس أنت تروح وتعتذر ليها وأنا متأكدة إنها هتسامحك. طنط حياة مفيش أحن منها.. صدقني. هز أدهم رأسه لها وهو يمسح دموعه. نظرت حياة له بحزن وألم في قلبها، لا تريد أن تراه هكذا.
تكلمت وقالت: "حياة الصغيرة": أدهم.. أنا آسفة.. بس أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت. أو إوعى تنسي تقولي عملت إيه مع طنط حياة. "أدهم بابتسامة حب": تمام أكيد هقولك. حياة أنا بشكرك جداً، إنك سمعتني. عمري ماهنسالك ده أبداً. ابتسمت له حياة وقالت: "حياة الصغيرة": المهم دلوقتي أحسن صح؟ أنا همشي بقا، يلا باي. نزلت حياة من العربية وأوقفت تاكسي وذهبت. كان أدهم يتأمل رحيلها بحب، ثم قال بضيق:
"أدهم": يا خبر.. إيه الحظ ده.. نسيت أقولها إني... سبت سما. ياربي.. هقولها لما أروح لماما.
كانت حياة تقف في البلكونة تسقي الزرع وهي تسمع أغنية "يا اللي بتسأل عن الحياة.. خدها كده زي ما هي.. فيها ابتسامة.. وفيها آه.. فيها قاسية وحنية.. ياما الحياة فيها". كانت حياة تغني مع الأغنية وهي تبتسم. كانت حياة تلبس فستان بينك به حزام من الوسط، وكانت تلبس حجاب أبيض اللون وتضع أحمر شفايف نفس لون الفستان، وكحل أسود يزين عيونها العسلية. فحياة قررت أن تهتم بنفسها حتى لو كانت سوف تخرج تجلس في بلكونتها فقط، فيجب على المرأة الاهتمام بنفسها في كل وقت. وإذا يقطع عليها لحظتها السعادة.. صوت جرس الباب.
ضمت حياة فمها بضيق وقالت: "حياة": مين ده اللي جاية دلوقتي بس؟ ذهبت حياة حتى تفتح الباب. فتحت حياة الباب، وكانت الصدمة الكبيرة. كانت حياة تنظر بعدم تصديق، ومشاعره كثيراً هاجمتها وذكريات من الماضي أيضاً. كانت حياة لا تعرف كيف تتكلم أو كيف تبدأ، فهي لا تصدق أنه أمامها الآن.
أما هو، كان يقف أمامها والابتسامة لا تفارق وجهه، وعينه تتدمع من الفرحة. كان يتفحص كل شيء بها، عيونها التي لازالت كما هي، وجهها الذي يزال وكأنه تركها امبارح فقط وليس ٢٥ سنة. تكلم مصطفى بحب واشتياق كبير وقال: "مصطفى": حياة.. ده أنا.. مصطفى.. وحشتيني أوي يا توتي. وضعت حياة يدها على فمها وهي تبكي بعدم تصديق. "حياة": مصطفى.. مصطفى.. أنت هنا صح...
أنا مش مصدقة نفسي.. أنت إزاي تسافر من غير ما أشوفك هاا، إزاي جالك قلب هااا، أنت متعرفش أنا عيطت قد إيه، أنت وحشتني أوي.. أوي يا مصطفى، أنا كنت لوحدي دايماً، مكنش ليا حد، بعد ما أنت مشيت. أنا زعلانة منك، أنا زعلانة منك أوي. كان سعد يشعر بالحزن لأجلهما، فحياة كانت تعبر مصطفى شيء كبير بالنسبة لها، فهو كان الأب لها مكان والدها، وأيضاً صديقها الوحيد وبئر أسرارها.
كان مصطفى يبكي هو الآخر، فهي لا تعلم كم تألم وهو بدونها. كان يعيش في أمريكا مثل التائه، فهو لما تتدخل قبله غيرها، ولما يتزوج حتى الآن، فهو لا يريد أن يظلم معه أي فتاة، وهي حياة لازالت تحتل قلبه وعقله أيضاً. "مصطفى": والله العظيم.. غصب عني، عشان خاطري متعطيش يا حياة. أنا مش بستحمل أشوف دموعك دي، دموعك غالية عليا أوي. أنا خلاص رجعت مصر ومش هسافر تاني أبداً مهما حصل، مش هكرر غباء زمان تاني. تكلم سعد وقال:
"سعد": طيب يا جماعة.. ندخل جوه أحسن.. من الوقفة دي ولا إيه يا حياة؟ "حياة": آه.. أنا آسفة بجد. اتفضلوا، اقعدوا في الصالون. عامة أدخل المطبخ أعملكم حاجة تشربوها، عصير لمون بالنعناع صح يا مصطفى. ابتسم مصطفى وهو يشعر بسعادة لتذكرها العصير المفضل له وقال: "مصطفى": لسه فاكرة يا حياة!؟ ابتسمت حياة وقالت: "حياة": طبعاً، ثواني وجاية. خدوا راحتكم. دخلت حياة المطبخ، جلس مصطفى وسعد. تكلم سعد وقال:
"سعد": مصطفى، خلي بالك متخليش حياة تضايق. أنت بتحبها لكن هي لأ، هي بتعتبرك أخوها وأقرب صديق ليها. كفاية اللي هي فيه. ضغط مصطفى على يده وهو يشعر بألم في قلبه وقال بحزن: "مصطفى": متخفش يا سعد، مش أنا اللي أجبر حياة إنها تحبني. ههه، كنت عملت ده زمان. أنا بس عايز أكون جنبها مش أكتر. هو الوحدة لسه في عمره قد إيه؟ أنا بخاف عليها أكتر من نفسي. "سعد": أنا مش قصدي، بس أنا خايف عليها. عايزها تعيش زي ما كانت عايزة.
خرجت حياة بعد لحظات وهي تحمل العصير ووضعته على الطربيزة وجلست على المقعد المقابل لهم وقالت بفضول وهي يدخلها فرحة بوجود مصطفى: "حياة": قولي بقا يا مصطفى، عملت إيه في حياتك؟ أنت جيت مصر من امتى؟ وعندك ولاد وحياتك كانت عاملة إزاي؟ احكيلي بسرعة. ابتسم مصطفى وقال: "مصطفى": إيه كل ده يا حياة؟
ههههه، واحدة واحدة. بصي يا ستي أول حاجة كده أنا جيت من المطار على هنا على طول. ثاني حاجة أنا معنديش أولاد عشان أصلاً متجوزتش خلاص. وحياتي كانت عبارة عن شغل وبس، والحمد لله عملت فلوس كويسة للغاية دلوقتي. لا تعلم حياة لماذا كانت تشعر بسعادة غريبة بمعرفتها أنه لم يتزوج. قالت حياة: "حياة": أنت بتهزر صح؟ ليه متجوزتش؟ هما البنات هناك اتعموا في عينهم ولا إيه؟!
دي ألف مين يتمناك، دنت حتى اللي يشوفك دلوقتي يقول عندك بكتير ٣٥ سنة، مشاء الله مش بيبن عليك سن، مع إنك من سن سعد أخويا بس اللي يشوفك يقول أصغر منه. معلش يا سعد يا أخويا ههههه. كان مصطفى يريد أن يخبرها أنه "يريدها هي.. ولا يتمنى غيرها طول حياته". تكلم بسعد بضيق مزيف وقال: "سعد": أنتِ خليتي فيها معلش، تشكر يا حياة يا أختي، مكنش العشم. طب اكذبي عليا طب، مش في وشي كده. ضحكت حياة ومصطفى أيضاً على طريقة
سعد وتكلم مصطفى وقال: "مصطفى": من يوم ما قولتلك، خلي بالك من نفسك، تقولي حنان بتحبني زي ما أنا كده ههههه. البس بقا، أما أنا يا أخويا بحفظ على نفسي مش زيك هههههههه. فجأة سمع رنين هاتف وكان تلفون سعد. نظر سعد إلى اسم المتصل وكانت حنان زوجته. نظر سعد إلى مصطفى وقال:
"سعد": دي حنان، نهارنا حلو. إحنا اتأخرنا عليها أوي يا مصطفى. اختك هتخليني أنام في الصالة النهارده بسببكم. منكم لله. أنا هسبقك تحت عشان التاكسي اللي واقف ده. وهرد بالمرة على حنان. تنزل ورايا على طول. نزل سعد وترك مصطفى مع حياة. وقف مصطفى وقال بضحك وعيونه كلها حب لحياة:
"مصطفى": كان نفسي أقعد معاكي أطول من كده، بس حنان هتولع فيا أنا وسعد. بس بكرة إن شاء الله هنخرج أنا وأنتِ، احمم، ده يعني لو مش هيضايقك مني. أنا نفسي أتكلم معاكي كتير أوي يا حياة. ابتسمت حياة وهي تشعر بسعادة لا يمكن وصفها وقالت: "حياة": مش هضايق أبداً، بلا بالعكس هكون مبسوطة جداً. أنت مش عارف أنا وحشني الكلام معاك إزاي، زي أيام زمان. فكرة يا مصطفى.
"مصطفى بحب": طبعاً فكرة، عمري ما نسيت عشان أفتكر يا حياة. أنتِ دايماً على بالي. أنا همشي بس بكرة هكون عندك هنا عشان نخرج سوا. مع السلامة يا حياة. "حياة": مع السلامة يا مصطفى، هستناك بكرة.
رافقت حياة مصطفى إلى باب الشقة، ومصطفى كان يفتح الباب، إذا تفاجأ حياة به ابنها أدهم كان على الباب. كان مصطفى ينظر له بتعجب فهو لا يعلم منه هو. أما أدهم كان يشعر بضيق والغيرة على أمه من هذا الرجل الغريب. هو لحظة خاله سعد تحت وسلم عليه وقال إنها معها مصطفى قربهم. تكلم أدهم وقال: "أدهم": أنت بتعمل هنا يا حضرة هاا، امشي من هنا. واياك أشوفك بتقرب من أمي أنت فاهم، حتى لو كنت قربها ده ميسمحش ليك إنك تيجي ليها هنا. أنت فاهم.
كان مصطفى في عالم آخر، أهذا ابن حياة؟ كما يشبهها رائع مثلها، وأيضاً نفس عصبيتها. حاول مصطفى أن يهدئ الوضع، فهذا الشاب في الأول والآخر ابنها ومؤكد اتضايق من وجودها مع راجل غريب.
"مصطفى": ازيك الأول، أنا مصطفى ابن عم حياة وزي أخوها بالظبط. لسه واصل من السفر وكنت جاي أشوفها مش أكتر. يعني يا سيدي أنا بعتبر في مقام خالك سعد وأكتر كمان. كنت أتمنى أقعد معاك أكتر، بس حنان اختي، مستنياني في البيت على نار. أشوفك مرة تاني، يلا مع السلامة. أمسكه أدهم من ذراعه قبل رحيله وقال بغيرة على أمه، فهو رجل ويعلم ما هي نظرات الحب الرجل إلى المرأة.
"أدهم": زي خالي مش خالي، متجيش هنا تاني. أمي ست قاعدة لوحدها، وأنا مش هسمح حد مين كان هو، يقول عنها نص كلمة. أمي ست محترمة. صدقني أنا غضبي وحش أوي. كانت لا تعرف ماذا تقول. هي تشعر بالسعادة لخوف ابنها عليها من حديث الناس، ولكن لا يجب معاملة مصطفى هكذا. "حياة": أدهم عيب كده. مصطفى أخ ليا، وأنا مسمحش ليك تتكلم معاه كده. وبعدين أنت جاي لي ممكن أفهم. تكلم أدهم بتوتر وقال: "أدهم": عايز أتكلم معاكي ممكن.
نظر مصطفى لهما وقال: "مصطفى": أنا مقدر قلقك على والدتك يا أدهم. طيب أنا همشي أنا، عن إذنكم. رحل مصطفى، أما حياة ظلت تنظر إلى أدهم بتعجب. تكلم أدهم بتوتر وقال: "أدهم": إيه هفضل واقف على الباب كده يا ماما؟ "حياة": لأ طبعاً، اتفضل يا أدهم خير. داخل أدهم وذهب باتجاه البلكونة وقال: "أدهم": أنا عايز أقعد معاكي في البلكونة، زي زمان. فكرة يا ماما. كانت حياة تنظر له بحزن وقالت: "حياة": آه فكرة، تعالي نقعد.
جلست حياة وجلس أدهم بجانبها. ظل أدهم ينظر لها بحزن وتوتر. وإذا يمسك أدهم يدها. تعجبت حياة من حركته، الذي كان يفعلها عندما يكون حزين. نظرت له حياة بقلق، فهي يا سادة مهما يفعل الأبناء في أمهم تظل تحن لهم. فهذه غريزة الأم الذي وضعه الله بها. "حياة": مالك يا أدهم في إيه!؟ نزل أدهم رأسه بضعف وقال وهو يبكي: "أدهم": أنا آسف... أنا آسف... والله العظيم آسف. بس أنا كنت مستغرب، ومش فاهم. إيه اتغير كده؟
مانتِ استنيتي كل السنين دي، إيه حصل فجأة كده؟ أنتِ عارفة كويس إني كنت عايز نبعد عنه وكنت بضيق لما كان بيجي هنا، وكنت بقولك، لكن أنتِ كنتي مش بتردي عليا، وكنتي تقولي عيب ده بابك يا أدهم، صح؟
وكمان أنا مجتش المحكمة معاكي عشان كنت مصدوم إن العائلة المزيفة اللي كنت قدام الناس اتهدت خلاص. أنا دايماً يا ماما كان نفسي نبقى زي أي عائلة عادية. بس الحمد لله، أنا فاهم إنك من حقك تاخدي حريتك. أنتِ ياما تعبتي معاه. أنا بكرر أسفي مرة تاني. أنا آسف. بكت حياة بألم وجع وقالت:
"حياة": وأنت ليه اتغيرت عليا فجأة، بعد ما كنت أحن واحد عليا في أخواتك. أنا كنت بعتبرك أقرب حد ليا. إيه غيرك فجأة، وبقيت تقف معاه هو، وتقولي دايماً مش ده اختيارك لينا. مسح أدهم دموعها وقال بألم وضيق من نفسه: "أدهم": كنت غضبان منك. أنتِ كنتي مستسلمة، ورضيتي. لما لقيتك كده قررت أبعد عنكم انتوا الاتنين. وبعدين مش ده كان اختيارك برضو؟ لو كنتي اخترتي أب تاني غيره مش زمان دلوقتي عائلة حلوة عايشة في سعادة.
بكت حياة بوجع أكبر وحزن كان مدفون. "حياة": أنا ما اخترتش، ما كانش عندي أوبشن إني أختار أصلاً. أنا أجبرت عليه. أنا طول حياتي كنت مجبرة، عمري ما اخترت حاجة أبداً. عمري يا أدهم. أهلي هم دايماً اللي كانوا جابريني أعيش مع أبوك. ياما قولتلهم عايزة أطلق، لكن أبويا دايماً كان بيضربني، ويخليني أرجع له تاني. ولما ماتوا قررت، آخد من الحياة حقي وأطلق منه، مهما كان الثمن إيه.
كان أدهم في حالة صدمة، هو أول مرة يسمع هذا الكلام. لماذا لم تخبره. "أدهم": وأنتِ ليه مقولتيش ليا الكلام ده، ليا فضلتي ساكتة ليه؟! لو كنت أعرف، كان زماني أول واحد وقفت معاكي. أنتِ أكتر حد بحبه في حياتي. أنا حتى مش بحب بابا قدك. "حياة": كنت مش عارفة أقولك إيه. انتوا أطفال، وأنا مكنتش عايزة حد يقول بعمل مبررات. أدهم أنا والله تعبت. نفسي أفرح وأعيش في سعادة. اقترب أدهم وأخذها في حضنه وقال:
"أدهم": أقسم بالله العظيم، إنك خلاص هتعيشي زي ما كنتي بتحلمي. أنا هفضل جنبك لآخر يوم في عمري، وعمري ما هتخلى عنك أبداً. أنتِ أمي وأختي وبنتي كمان. أنا آسف يا ماما، على أي دمعة نزلت منك بسببي. آسف والله آسف. كانت حياة تشعر بالسعادة لحب ابنها لها، فهي كانت تعبر أدهم أخوها وليس ابنها. هو الوحيد الذي عندما كان صغير يبكي لبكائها. كانت من خلاله تتذكر مصطفى وكان يعوض فراقه. ولكن عندما كبر وتغير عليها شعرت بالوحدة مرة أخرى.
كانت سمر تجلس وتشاهد التلفزيون وتأكل الفشار. وإذا تسمع جرس الباب. تقوم سمر وتذهب حتى تفتح الباب. وكانت ابنتها آية هي التي جاءت لها. ابتسمت سمر وقالت: "سمر": آية حبيبتي، عاملة إيه؟ تعالي ادخلي، وهاتي الواد ده عنك شوية. أما عسل بشكل هههههههه. دخلت آية ولكن لم تجلس وقالت لوالدتها:
"آية": معلش يا ماما، هبقى أقعد معاكي مرة تاني، أصل أنا رايحة النادي أصحابي مستنيني هناك. وأنا جيتلك بس عشان تاخدي نوح شوية لغاية ما أجي. الشنطة دي فيها كل حاجة تخصه. يلا باي. أمسكتها سمر قبل أن تخرج وقالت باستغراب: "سمر": استني هنا رايحة فين؟ نادي إيه؟ دنتِ ما بقالكش شهر والدة. آية أنتِ هتسبي ابنك وتروحي عند أصحابك؟ أنتِ هبلة؟
فوقي يا حلوة أنتِ بقيتي أم. مينفعش كده. طيب حتى استني شوية ابنك يكون ٣ شهور حتى مش على طول كده. تكلمت آية بضيق وقالت:
"آية": يوه بقى يا ماما حتى أنتِ، مش كفاية ياسين. دنا مصدقت إنه عنده شغل في شرم الشيخ عشان ما يفضلش يقول مروحش في مكان. ده بقا يخنق بجد. ده حتى مش راضي يجيب دادة للولد تصدقي، قال إيه اتحملي مسؤولية ابنك يا هانم. أنا بجد ندمانة إني سمعت كلامك واتجوزته. ده فادي كان أرحم منه مليون مرة. كان بيحبني، لكن أنتِ كنتي مش عايزاني أتجوز من عائلة بابا. واتجوزت سي ياسين اللي مطلع روحي ده بيديني الفلوس بالقطارة، ومخلي شكلي وحش قدام أصحابي. أووف.
"سمر": وهو يعني سي فادي، مستنيكي. ماهو اتجوز هو كمان. آية جوزك مش حرمك من حاجة. واتعاملي معاه زي ما أنا كنت مفهمتك. الراجل تكلي عيونه بالكلام الحلو، اتدلعى عليه وكده، وهو هيبقي زي الخاتم في صبعك. صدقيني أنا.. "آية بانزعاج": وأنا زهقت مش أما أعوز حاجة أعمل الحركات دي. سيبك انتِ، اومال انكل حازم فين؟ مش شايفاه يعني. تكلمت سمر بضيق وغيره:
"سمر": الأستاذ من ساعة طلق الست حياة، وهو قاعد في الأوضة بتاعت المكتب مش بيخرج منها. تقولي كأنه بينهم قصة حب. أنا بجد جبت آخري. "آية": عشان أقولك إنها ست مش سهلة أبداً. المهم أنا ماشية، يلا باي هبقى أعدي عليكي وخد نوح. خرجت آية بدون حتى أن تودع ابنها. حملت سمر الطفل وهي تنظر إلى باب المكتب بغضب. سلمت آية على أصدقائها وجلست تتكلم معهم. وإذا كانت صديقتها تنظر وراءها. سألتها آية وقالت: "آية": بتبصي على إيه يا ماجي!؟
"ماجي": مش دي ابن عمك فادي؟ هو جه من لندن!؟ نظرت آية وراءها وقالت باستغراب: "آية": أيوه، بس هو جه صحيح ليه؟ أنا سمعت إنه مراته من لندن. فتحت ماجي عينها بصدمة وقالت: "ماجي": الحق ده جاي علينا. اقترب فادي وعلى وجهه ابتسامة ساحرة. ونظر إلى آية وقال: "فادي": هاي يا آية، عاملة إيه؟ عايشة من شافك يابنتي. وقفت آية وسلمت عليه وقالت بابتسامة وهي تنظر له كما تغير وأصبح أكثر وسامة عن قبل:
"آية": هاي، أنا تمام يا فادي وانت إيه الأخبار؟ اومال فين مراتك مش شايفها معاك!؟ فادي أمسك نظراته وهو يركز على عيون آية ويقول: "فادي": ماهو أنا طلقتها من فترة، ودلوقتي أنا اللي ماسك شركات بابا هنا بعد ما مات حبيبي الله يرحمه. آية قالت بحزن مزيف: "آية": I am really sorry يا فادي، ربنا يرحمه حبيبي. أنا والله كان نفسي أجي العزاء، بس ياسين جوزي رفض إني أجي. ابتسم فادي بلؤم وقال:
"فادي": No problem، حبيبتي ماهو أكيد لازم يرفض ماهو عارف إني كنت بحبك....... ولازلت بحبك يا آية. نظرت له آية بذهول من كلامه هذا وقالت بتوتر وشعور السعادة يتملكها: "آية": أنت بتقول إيه... أنا متجوزة... إزاي تقولي كده... فادي أنا بجد مش عارفة أقولك إيه. لبس فادي نظراته وقال بحزن مزيف: "فادي": امم، عارف...
بس أعمل إيه في قلبي ده. عارف إن طلقاتها بسيبك أنتِ، قلبي مش قادر ينسيكي أبداً يا آية. أنا مش عارف قلت ده إزاي. اااه عن إذنك لازم أمشي. باي. كانت آية في صدمة وسعادة بأنه لازال يتذكرها ويحبها. وأيضاً هو الآن يمسك جميع شركات والده. هو الآن أصبح أفضل من ياسين مليون مرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!