في صباح يوم جديد، في شقة حياة.
في غرفة حياة، كانت حياة تقف أمام المرآة تجهّز نفسها لتخرج مع مصطفى كما اتفقوا. كانت ترتدي جيبة لونها بني واسعة وعليها قميص أصفر اللون مفتوح وتحته توب أبيض، وطرحة لونها بني مثل الجيبة، وصندل أبيض اللون عالٍ بعض الشيء، وحقيبة نفس لون الصندل. وضعت حياة كحل في عينيها لونه بني لتبرز لون عينها مع ملمع شفاه. نظرت إلى نفسها في المرآة برضا تام، وهي تبتسم مثل فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، وليس تمتلك من العمر 42 عامًا. برجوع مصطفى جعلها تشعر أنها عادت إلى الماضي، أجمل سنين عمرها.
قطع عليها صوت جرس الباب، وهي تعلم من الشخص الذي أتى الآن. "ومن غيره مصطفى؟ " نظرت حياة إلى نفسها مرة أخرى في المرآة وركضت بسرعة لتفتح الباب. كان مصطفى يقف أمام الباب يمسك في يده بوكيه وردي لونه أحمر والابتسامة تزين وجهه. كان مصطفى يلبس قميصًا لونه أبيض على بنطلون كلاسيكي لونه بني وساعة من نفس اللون وحذاء نفس اللون. فتحت حياة الباب والابتسامة على وجهها وقالت بخجل وهي تنظر إلى الورد: "حياة": إزيك يا مصطفى... إيه ده...
آه... الورد ده عشاني؟ ابتسم مصطفى بحب وهو يتفحص حياة من رأسها إلى قدميها وقال: "مصطفى": طبعًا... الورد لازم يبقى للي وردة زيه... الطقم ده شكله حلو عليكي أوي يا حياة... بيفكرني بأيام زمان. أنزلت حياة رأسها بخجل وقالت بتوتر أول مرة تشعر به معه، ودقات قلبها التي لا تعرف لماذا هي سريعة الآن عندما أتى مصطفى: "حياة": أنا برضه حسيت كده... ثواني هجيب الشنطة وأجي حالًا عشان نخرج.
هز مصطفى رأسه لها وهو يبتسم على توترها وخجلها منه، الذي لأول مرة يلاحظه، وقال: "مصطفى": استني، خدي الورد. أخذت حياة الورد وهي يدها ترتعش، وجهها احمر بخجل، وقالت: "حياة": آه... شكرًا على الورد يا مصطفى... ثواني وجاية. دخلت حياة بسرعة ووضعت الورد في مزهرية ووضعت بعض الماء. بعد لحظات، أتت حياة وهي تمسك حقيبتها ورحل هما الاثنان. *** في شقة سعد. كانت حنان تجلس أمام التلفزيون وتشاهد مسلسل "عائلة الحاج متولي"
وهي تقشر البطاطس وتقول: "حنان": راجل عينه زيغة... ربنا يبعد عنك عيون الستات يا سعد. فجأة قطع عليها صوت جرس الباب. تركت حنان الذي في يديها وذهبت لتفتح الباب. فتحت حنان الباب وقالت بابتسامة: "حنان": إزيك يا حبيبتي... تعالي ادخلي ده البيت والله نور هههههههه... دخلت السيدة وهي تتكلم بابتسامة وتقول: "نادية": حبيبتي يا حنان... والله ليكي وحشة هههههههه... قوليلي عاملة إيه؟ جلست حنان وجلست نادية. ردت حنان وقالت:
"حنان": بخير الحمد لله والله ياختي... عاش من شافك ياختي. "نادية بضحك": نعمل إيه ياختي الدنيا تلاهي... المهم ياختي هههههههه... احم، أنا كنت جايلك في موضوع كده... وأنا متأكدة إنك مش هترفضين ههههه. "حنان باستغراب": موضوع إيه ده ياختي؟! بس إن شاء الله يعني لو الموضوع ده بأيدي مش هتأخر عليكي يا نادية... دنتِ أختي ههههه. تكلمت نادية بصراحة ومن غير لف ودوران وقالت بابتسامة: "نادية": بصي ياختي...
سيف ابن أختي أحلام، بسم الله ما شاء الله مهندس قد الدنيا... وعنده شقة خاصة بيه، بعيد عن أمه... وهو شاف بنتك حياة مرتين كده... ومن وقتها الواد ملوش سيرة غيرها... أنا عاوز البنت دي يا خالته... وطول الوقت يقولي عليها أحلى الكلام... دي أخلاق إيه... وآدب إيه وجمال إيه... وكمان مش زي بنات اليومين دول... ما شاء الله يا حنان والله وعرفتي تربي، ها قولتي إيه. كانت حنان تسمعها باهتمام وقالت: "حنان": ربنا يخلي لكوا يا حبيبتي...
بس أنا يعني الموضوع ده... مليش يد فيه... يعني في الأول والآخر ده رأي حياة بنتي... بس أنا إن شاء الله هتكلم مع سعد جوزي وحياة... وإن شاء الله خير يا نادية. وقفت نادية وقالت بجدية: "نادية": ماشي ياختي... هستنى ردكم... بس نصيحة من أخت لأختها... بنات الأيام دي ما يعرفوش مصلحتهم إيه... انتِ يعني ابقي قولي ليها كلمتين كده... يلا أنا همشي أنا، يلا مع السلامة ياختي.
وقفت حنان ووصلتها إلى الباب، ودخلت هي تفكر في كلامها، فهذا عريس لقطة، ولكن هي لن تجبر أيضًا حياة ابنتها الوحيدة. *** في شقة حسن وعائشة. كانت عائشة تلبس لتذهبا زيارة إلى حماتها وأيضًا هي عمتها. كانت عائشة تحاول أن تغلق سوستة الفستان ولكن لا يغلق. تكلمت عائشة بضيق وانزعاج: "عائشة": استغفر الله العظيم... ما تقفلي بقا... لأ مانا مش معقول تخنت في شهر الجواز... لأ آه. دخل عليها حسن وهو يقول: "حسن": ما يلا يا حبيبتي...
إحنا اتأخرنا على ماما أوي. جلست عائشة على السرير وهي تضع يدها على وجهها وتبكي. اقترب حسن منها بقلق وقال: "حسن": مالكِ يا عائشة بتعيطي ليه؟ هو عملت حاجة زعلتك مني طيب؟ في إيه ردي عليا. رفعت عائشة رأسها وقالت وهي ما زالت تبكي: "عائشة": الفستان مش راضي يقفل... أنا تخنت آهه، وشكلي بقى وحش اااهاا. أمسك حسن وجهها ونظر لها بحب وقال: "حسن": شكلك وحش إيه... بقى حتة الكراميل دي وحشة؟ بقى العيون العسلية دي وحشة؟
بقى حتة الفراولاية دي وحشة؟ طب والله أنا حاليًا مش عارف إنتِ اتجوزتيني على إيه بس... ده أنا لا شكل ولا منظر والله هههه. ضحكت عائشة على كلام زوجها وقالت بحب: "عائشة": ملكش دعوة... انت عجبتني كده... وبعدين انت قمر أوي على فكرة. رد عليها بهزر وقال: "حسن": حبيبتي والله ههههه... الله يجبر بخاطركِ ههههه... دايماً كده رافعة معنوياتي كده ههههه. أكملت عائشة كلامها بحزن وقالت: "عائشة": حسن... أنا فعلًا تخنت الفترة دي...
الفستان ده أنا قسته قبل الفرح... وكان كويس... أنا مخنوقة بجد. نظر حسن لها بتفحص وقال بضيق يغلفه الحب: "حسن": يا ستي إنتِ عجبتني كده أكتر... الرفع ده حاجة وحشة خلاص... لكن إنتِ كده مزة... الفستان ده ارميه... دنتِ بقيتي حاجة كده... آخ... عيب بقا شوشو هههههه، قومي البسي حاجة غيره... عشان أقسم بالله أنا لو عرفت بس إنك خسيتي كيلو واحد... هزعل منك... هاا وأنا زعلي وحش... أوي.
ضحكت عائشة مرة أخرى على كلامه. كانت عائشة من داخلها تشكر الله على زوجها الذي عثرت معه على الحب والأمان والاستقرار النفسي، وأيضًا لا يعلق على شيء بها، وحتى لو علق فهو يتكلم معها إذا كان هذا الشيء سيضرها خوفًا عليها لا أكثر. تحبه جدًا. "عائشة بابتسامة": طيب يلا يا عسل اطلع بره عشان أغير. نظر لها حسن بخبثه وقال وهو يغمز لها: "حسن": على فكرة أنا جوزك يعني... وأنا سمعت من الشيخ إن ده مش حرام... يا شوشو قلبي.
وقفت عائشة وزقت حسن بغضب يغلفه الخجل وقالت وهي تغلق الباب وراه: "عائشة": انت واحد قليل الأدب... على فكرة. كان حسن يضحك عليها في الخارج من خجلها هذا وقال: "حسن": طب ما ده المطلوب... أكون قليل الأدب... الله مش مراتي يعني ههههه. *** شقة ياسين وآية.
كانت آية نائمة حتى الآن وابنها يبكي. كان ياسين في الحمام يأخذ دوش فهو يظل في المكتب فترة طويلة بسبب المشروع المهم الذي معه، فهو يتعب نفسه في العمل حتى يجعل مكتبه مشهور كما كان يحلم دائمًا. خرج ياسين بغضب وانزعج من إهمال آية ابنهم. حمل ياسين الطفل وظل يسكت به. نادى ياسين على آية بغضب وصوت عالٍ: "ياسين": إنتِ يا ست هانم... آآآيه مش سامعة ابنك... آية... قومي... يلا كل ده نوم. استيقظت آية والانزعاج يظهر على وجهها وقالت:
"آية": إيه... إيه الزعيق اللي على الصبح ده... هو الواحد ميعرفش ينام شوية زي البني آدمين الله. عليها ياسين بسخرية وقال: "ياسين": اسفين والله يا ست آية... إيه أزعجني حضرتكِ... معلش والله. أكمل ياسين كلامه بغضب وقال: "ياسين": إيه الواد ده مش ابنك... أنا نفسي أفهم هو انتِ مش أم؟ نايمة كده، براحة وابنك مبطلش عياط، إيه ما صعبش عليك؟ أنا بجد بدأت أتخنق منكِ ومن العيشة المقرفة دي...
أنا طلع عيني في الشغل عشانكم وانتِ مش عارفة حتى تهتمي شوية بالولد. ردت آية بغضب وقالت: "آية": من قولتلك تجيب دادة له، وانت مش راضي... بص بقا ياسين من الآخر كده... أنا مش هعيش كده... أنا ليا حياتي... انت مش متجوزة خدمة تخلي بالها من الطفل، أنا ليا حياتي الخاصة، مش كفاية حملت وجسمي بظ وأنا دلوقتي بعالج فيه. أنا حاليًا دوري خلص، الباقي بتاعك بقا.
تركته آية ودخلت الحمام. أما ياسين ظل واقف في حالة من الصدمة وعدم التصديق حتى الآن. كان يحدث نفسه ويقول: "هذه آية... البنت التي كانت دائمًا تشجعه... وتحبه... وتقول إنها معه في أي شيء... ماذا حدث لها... كيف أصبحت شخص آخر لا يعرفه... كأنها واحدة أخرى." *** في كافيه أمام النيل.
كان مصطفى وحياة يجلسون على ترابيزة أمام النيل. كانت حياة تنظر إلى النيل وتتنفس الهواء براحة وهي تبتسم بسعادة. أما مصطفى كان يتأملها بحب وعشق. كان يريد أن يعوض السنين التي ضاعت منه. قطع عليها كل هذا الجرسون وهو يسألهم عن طلبهم: "الجرسون": أمروا يا فندم تطلبوا إيه؟ انتبهت حياة ومصطفى أيضًا له. نظر مصطفى إلى حياة وقال بابتسامة: "مصطفى": اتنين عصير فراولة لو سمحت. سجل الجرسون طلبهم ورحل. نظرت حياة
إلى مصطفى وقالت بابتسامة: "حياة": إنت لسه فاكر يا مصطفى هههه. نظر مصطفى إلى عينيها وقال وقلبه كان يدق لها بكل مشاعر الحب: "مصطفى": مفيش حاجة إنتِ بتحبيها يا حياة... نسيتها... أكمل مصطفى بدون أن يشعر وهو يشير إلى قلبه: كله متسجل هنا. نظرت حياة له بخجل وفركت يدها تحت الترابيزة بتوتر، وكأنها فتاة مرهقة تسمع هذا الكلام من شاب. أدرك مصطفى أنه جعلها تخجل وتتوتر منه، هو لم يقصد ولكن ماذا؟
فهذا القلب يحركه دون أن يشعر، وكأنه يخبره أنه لن يضيعها منه مرة أخرى، مهما حدث... حياة له وانتهى الأمر. غير مصطفى الكلام وقال: "مصطفى": احم... قوليلي يا حياة ناوي تعملي إيه... في حياتك بعد يعني... الانفصال؟ تكلمت حياة بحيرة وقالت: "حياة": مش عارفة والله يا مصطفى... مفيش حاجة على بالي... يعني هعمل إيه... أنا حتى ما كملتش جامعة، أنا يا دوب معايا شهادة الثانوي العام بس، يلا الحمد لله. نظر مصطفى لها
وهو يفكر حتى قال بسعادة: "مصطفى": طيب يا ستي... أنا عندي ليكي حتة فكرة... متأكد هتعجبك جدا... مشروع هايل جدًا. نظرت حياة له باهتمام وقالت: "حياة": إيه هو... المشروع ده؟ تكلم مصطفى بجدية وقال: "مصطفى": أنا هفتحلك أتيليه فساتين، أنا عليا الفلوس وانتِ انتِ تصممي الفساتين... إيه رأيك أظن مشروع هايل، وانتِ من صغرك بتحبي شاطرة في الرسم وهايلة في الخياطة كمان، ها قولتي إيه. تكلمت حياة بحيرة وقالت: "حياة": بس يا مصطفى...
ده الحاجات دي كانت من زمان وأنا صغيرة... أنا مقدرش أعمل ده دلوقتي، لأ ياخويا دي مسئولية كبيرة، دنت هتحط فلوسك فيها، لأ مقدرش. ابتسم مصطفى لها وقال بطمئنان: "مصطفى": يا ستي ما تخافيش كده، أنا واثقة إنك تقدري، حياة ده حلمك من وإنتِ صغيرة... وده اللي كان بسببه هتدخلي كلية الفنون التطبيقية، حياة أنا عايزكِ تتحققي حلمك، عشان خاطري وافقي يا حياة.
كانت حياة تشعر بالتردد لا تعرف ماذا تفعل. هي تعلم أنه كان حلمها ولكن هي تركت كل هذا منذ فترة. أي نعم هي كانت ترسم بين نفسها بدون معرفة أحد، ولكن... "حياة": بصراحة أنا خايفة يا مصطفى... يعني الموضوع ده محتاج وقت ومجهود و... حاجات كتير عشان يبقى مشهور ومعروف... مش عارفة. وضع مصطفى يده على يدها بحنان وقال: "مصطفى": أنا معاكي... هنبدأ كل ده واحدة... واحدة... حياة إنتِ واثقة فيا صح.
هزت حياة رأسها بتوتر وخجل وهي تسحب يدها. قطع عليهم الجرسون وهو يضع العصير ويعتذر عن التأخير ورحل. أمسكت حياة العصير وشربت منه وهي تنظر إلى النيل بتوتر وقلبها يدق، وهي لا تعلم السبب. كان مصطفى يتبع كل هذا بتمني أن تشعر به ولو قليل فقط. "مصطفى": حلوة العصير مش كده؟ "حياة": آه... مصطفى أنا عمري ما كنت واثقة في حد زيك... أنا موافقة... وربنا يستر بقا.
ضحك مصطفى وهو لا يشعر بأن أحد أسعد منه الآن، فكلمة حياة هذه جعلت قلبه يطير من السعادة. "مصطفى": وأنا سعيد بده... أنا عمري ما هتخلى عنكِ أبداً... يا حياة. أكمل مصطفى وهو يقول بحزن بصوت واطئ: "مصطفى": ده أنا مصدقت. *** في النادي.
كانت آية تجلس في أصحابها، بعد أن تركت ابنها مع والدتها مرة أخرى، وهي تضحك وتستمتع بوقتها بدون أن يشعر قلبها بالقلق على ابنها مثل الأمهات. فجأة قطع عليها صوت إشعار من هاتفها. مسكت آية هاتفها ونظرت فيه. كانت رسالة من رقم غير مسجل لديها. كانت الرسالة عبارة عن: "آية.. أنا مش عارف إزاي بعتلك... بس أنا بجد مش قادرة... أنا لسه بحبك... أنا عارف إن ده مينفعش بس والله ده غصب عني... حبك مسيطر على قلبي...
أنا آسف بس القلب مش على أحكام." كانت آية تقرأ الرسالة وهي تبتسم بسعادة. ردت آية على الرسالة وكتبت: "بجد يا فادي أنا مش عارفة أقولك... أنا فاهمة إن ده غصب عنك... بتمنى تقدر تنسيني عشان نفسك." ابتسمت آية بخبث وهي ترسل الرسالة. وبعد لحظات بعث فادي رسالة أخرى: "آية أنا في النادي... ممكن نتكلم شوية... ده لو مش هيضايقك في حاجة." ابتسمت آية وكتبت: "تمام... بس مش كتير. اوكي."
بعث فادي المكان لها حتى تأتي. وقفت آية وودعت أصحابها وذهبت له. "في مكان هادئ في النادي بعيد بعض الشيء عن التجمعات". كان فادي يجلس وهو يعلم أنها آتية لا محالة، فهو يعرفها جيدًا من أيام الجامعة. كما توقع، أتت آية وهي تبتسم له. جلست على الكرسي المقابل له وقالت باستفسار: "آية": خير يا فادي... كنت عايز تقولي إيه؟ ابتسم فادي بحب وعشق مزيف وقال: "فادي": آية.. أنا مش قادرة أعيش من غيرك... الحياة من بعدك ملهاش طعم...
آية ليه عملتي كده معايا؟ مش انتِ كنتي بتحبيني كمان... إيه غيرك وخلاكي تتجوزي ياسين هاا ردي عليا أرجوكي. ردت آية بحزن وهي تمثل البكاء والضيق: "آية": انت مش فاهم حاجة يا فادي... كل ده كان غصب عني... منها لله ماما... هي السبب آهه... أنا فعلاً كنت بحبك يا فادي وكنت عايزك لآخر لحظة. أمسك فادي يدها الاثنين وآية لم تعترض، بل أكملت في تمثيلها المزيف. "فادي بخبث": طيب احكيلي... ليه سمعتي كلام مامتك؟ كان ممكن عادي ترفضي...
وكان زماني متجوزين... وعايشين في سعادة... وإنتِ دلوقتي عايشة معايا في الفيلا وكل أسبوع في بلد شكل زي ما كنا بنحلم دائمًا، فاكرة يا آية. كانت آية تشعر بسعادة وطمع في كل شيء يمتلكه، وتقول لنفسها: "كما هي غبية... حتى ترفض هذا الذي يمتلك كل شيء وتزوجت ياسين... الذي يجري وراء الأحلام." "آية بحزن مزيف": أنا لسه بحبك انت يا فادي... بس ماما هي خلتني اتجوز ياسين عشان كانت فاكرة إنه هيمسك مكان أونكل حازم في الشركة بس ياسين...
بعد ما اتجوزنا رفض يمسك ده... أنا كل يوم بعيط بسببه يا فادي... انت مش عارف... كما مرة كنت هغلط وأنادي عليه باسمك... أنا عمري مانسيتك أبداً... أنا لازم أمشي... كفاية حاليًا هنا. وقفت آية وهي تمثل البكاء وهي تمشي. أمسكها فادي وقال: "فادي": يعني مفيش فرصة... نرجع تاني... أرجوكي يا آية. إنتِ بتقولي إنك مش مرتاحة... آية أنا بجد بحبك. كانت آية تعطي له ظهرها وهي تبتسم بخبثه وهي تلاحظ نجاح خطتها. استدارت له وقالت وهي
تمسح دموعها المزيفة وتقول: "آية": أنا بتمنى ده يا فادي... بس أنا دلوقتي معايا طفل إزاي أسيبه مع أب مش مسئول ولا مهتم بيا ولا حتى بيه... ياسين طول الوقت قلبه قاسي عليا... أنا تعبت من حياتي معاه... بس أعمل إيه. كان فادي لا يزال يمسك يدها وقال بضيق وانزعاج مزيف: "فادي": أقسم بالله... إن ياسين ده لو شفته قدامي دلوقتي كنت... نزلت فيه ضرب... إزاي قادر يزعل آية روحي وحتى مني...
ده انتِ لو معايا كان زماني بشكر ربنا كل يوم عليكي... آية إحنا لازم نبقى مع بعض، عشان خاطري فكري في كلامي ده. تكلمت آية وهي تنظر له بتردد مزيف وقالت: "آية": مش عارفة يا فادي... أنا متوترة وخايفة... وياسين لو عرف ممكن يعمل إيه؟ "فادي بعصبية": ياسين ده ميقدرش يعمل حاجة... انتِ نسيتي أنا مين... أنا فادي المغربي... يعني مش أي حد... طول ما أنا معاكي مش عاوزك تخافي من حاجة أبداً. ابتسمت آية له وقالت:
"آية": أنا متأكدة من ده... بس أنا برضه لازم أفكر كويس... أنا لازم أمشي دلوقتي... أشوفك بعدين يا فادي... باي. "فادي بخبث": باي يا قلب فادي... منتظر ردك يا جميل. رحلت آية وهي تظن أنها سيطرت عليه، ولكن الله أعلم من سيطر على الآخر. كان فادي لا يزال واقف ويبتسم بانتصار. *** شقة أم حسن.
كانت السيدة زينب تنظر إلى حسن ابنها بضيق وهي تشرب العصير. كان حسن هو الآخر يشرب العصير بتوتر من نظرات والدته. أما عائشة كانت تضحك عليهم وهي تشرب العصير هي أيضًا. "زينب": بقى كده يا معفن تخرب بيت خالك... اخس عليك.. صحيح معرفتش أربي.. ده بدل ما تصلح.. رايح تخلع.. عيل زبالة صحيح.
"حسن يشرح لها": يا ماما يا حبيبتي.. انتِ شوفتي بنفسك قد إيه طنط حياة تعبت مع خالي.. وهو كان دايماً جاي عليها.. وبصراحة ده حقها، وبعدين خالي عايش حياته مع سمر دي.. وطنط حياة ياما استحملت.. وأخوكي ياختي بصراحة كده بقا ماما.. معندوش دم. تكلمت زينب بضيق وانزعاج:
"زينب": ياما نفسي.. أمسك اللي اسمها سمر دي.. وأنزل فيها ضرب.. خطفت الرجالة دي.. واحدة قليلة التربية صحيح.. أنا كنت بقول شوية ويزهق منها ويطلقها ويرجع لـ حياة.. اللي زي القمر دي.. أنا نفسي أفهم بس حبها على إيه سمر دي.. دي شكلها زي رجل الكنبة.. رجالة عينها زيغة بصحيح. كانت عائشة تضحك على كلام عمتها. هي دائمًا هكذا. "عائشة": هههههه خلاص يا طنط رايحة نفسك.. ضغطك يعلى ولا حاجة.
"زينب بخوف": يختي شر برا وبعيد.. أنا زي الفل. نظر حسن إلى والدته وقال وهو يحط يده على بطنه: "حسن": إحنا مش هناكل ولا إيه يا ماما.. أنا جعان أوي. نظرت له زينب بسخرية وقالت: "زينب": طول عمرك جعان.. ده الله يكون في عونك يا عائشة.. على الهم ده.. عيل طفس بصحيح. نظر لها حسن بصدمة مزيفة وقال: "حسن": إنتِ متأكدة إنك أمي.. إنتِ أكيد لقيتيني قدام باب جامع.. مش معقول ابني وتعمليني كده. نظرت زينب له وقالت بسخرية:
"زينب": كان نفسي والله.. أكون لقيتك.. كان زماني رميتك من زمان... بس أعمل إيه في نصيبي.. ابني في الأول والآخر. كانت عائشة تموت من الضحك عليهم.. فهم هكذا مع بعض مثل القط والفار. "عائشة": ليه بس كده يا عمته.. ده حتى حسن عسول وشبهك أوي. نظرت زينب لها بصدمة وقالت وهي تضرب قلبها: "زينب": يلهوي.. ده شبهي.. بقا أنا وحشة كده.. يا عائشة اخس عليكي.. "حسن بضيق": ليه هو أنا وحش.. ده أنا عائشة مراتي بتموت فيا.
"زينب بسخرية": نعمل إيه.. أصل مراية الحب عمي يا حبيبي.. يلا شدة وتزول. "حسن بانزعاج": هو فيه إيه! ?.. إنتِ جايباني تهزقيني ولا إيه، أنا كان ممكن يحصل على التليفون عادي. نظرت له باشمئزاز وقالت: "زينب": تعالي يا شوشو يا حبيبتي نجهز الأكل لحسن أبو أبو الهول ياكلنا، أنا عملت المكرونة البشاميل وحطيت جبنة كتير.. كتير أوي على فكرة والجلاش باللحمة وحطيت برضو جبنة في قلبه، إن شاء الله تطمر بس. دخلت زينب وعائشة وراءها.
أما حسن ظل جالس وقال بضحك: "حسن": بتموت فيا.. أعمل إيه.. متقدرش تعيش من غيري أبداً. *** أمام عمارة حياة. نزلت حياة من التاكسي ونزل معها مصطفى. أعطى مصطفى السائق أجرته وذهب. "مصطفى بحب": اليوم كان حلو أوي، بتمنى إنك تقبلي نخرج تاني يا حياة.. وأهو عشان نتكلم فيه المشروع اللي هيكون بينا. أنزلت حياة رأسها بخجل وقالت: "حياة": آه كان جميل، أكيد هنتقابل تاني عشان المشروع طبعاً، أنا هطلع أنا بقا، يلا مع السلامة يا مصطفى.
أخرج مصطفى من جيبه شيئًا مغلفًا وقال لها بابتسامة: "مصطفى": حياة... لحظة... خدي. أخذت حياة الشيء وهي تنظر له باستغراب: "حياة": إيه ده! أشار مصطفى لها أن تفتح. فتحت حياة وكانت شوكولاتة المفضلة لديها من الطفولة.. التي كان مصطفى يجلب لها منها دائمًا.. نظرت حياة له وعينها تتدمع من هذا الاهتمام. "حياة": شكراً.. شكراً يا مصطفى، شكراً إنك فكرت كل ده. ابتسم مصطفى وقال:
"مصطفى": على إيه بس يا حياة.. دي مسئوليتي إني أفضل فاكر كل حاجة خاصة بيكي. ابتسمت له وقلبها يدق ويقول لها: لماذا لم يأتي كل هذا منذ زمن؟ لماذا؟ "حياة بتوتر": أنا هطلع بقا.. أشوفك بعدين يا مصطفى. طلعت حياة العمارة بسرعة وتركته واقف يتأملها وهي تذهب. وضع مصطفى يده على قلبه وابتسم وقال: "مصطفى": يارب.. خليها تحس ولو قد كده.
ظل واقف يتأمل العمارة، حتى أتى أدهم. نزل أدهم من السيارة وهو يحمل في يده أكياس طعامه، وكانت علامات الضيق والغيرة على وجهه. اقترب من مصطفى وقال: "ادهم": خير حضرتك.. بتعمل إيه هنا! ابتسم له مصطفى وحاول أن يجعل الجو بينهم هادئًا وقال: "مصطفى": خير.. أنا كنت بوصل حياة مامتك مش أكتر.. قولي انت عامل إيه؟؟
كان أدهم يشعر بغضب وغيرة من مصطفى، فهو يشعر أنه يحب أمه، فهو يعلم كيف تكون نظرات العاشق، ولكن أدهم لا يريد أخذ أمه منه، هو لم يشبع منها بعد. "ادهم": توصلها ليه؟ ... بص بقا كده لاخر مرة هقولك.. أمي ملكش دعوة بيها.. انت فاهم.. ابعد عنها خلاص، أمي ست محترمة، ملهاش في الكلام ده، احترم سنك، عشان مقلش منك. فهمتني.
نظر مصطفى له شعر بضيق من كلام أدهم، ولكن هو يعلم أن أدهم فقط يشعر بأنه سوف يأخذ أمه منه، لذلك يجب أن يجعل أدهم صديقه. "مصطفى": ادهم، صدقيني فاهمك جدًا، بص أنا مش هقبل والدتك من غير ما تكون موجودة، بس إحنا لازم نتقابل عشان فيه بينا مشروع، ادهم أنا مقدر خوفك على والدتك. بس أنا كنت أقرب حد ليك وتك واحنا صغيرين، أنا لا يمكن أأذيها أبدًا.
كان أدهم يعلم أنه صدق في كل كلمة، فهو ضابط ويعلم الصدق من الكذاب، ولكن يرفض. هل هو أناني؟ نعم، ولكن غصب عنه، يريد أن يعوض والدته. "ادهم": تمام. تركه أدهم وطلع إلى والدته. أما مصطفى ابتسم وقال: "مصطفى": شكلك متعلق بحياة يا ادهم، ربنا يستر. رحل مصطفى إلى شقة حنان أخته وهو يفكر ماذا سوف يفعل. *** في شقة حنان.
كانت حنان تقف في المطبخ وتجهز الطعام. دخلت حياة وفتحت الثلاجة تبحث عن أي شيء تأكله، عامة تنتهي والدتها من الطعام. "حنان": حياة كنت عاوزة أتكلم معاكي في حاجة كده. أغلقت حياة الثلاجة وهي تمسك في يديها خيارة تأكلها وقالت: "حياة الصغيرة": خير يا ماما، حاجة إيه دي؟ نظرت حنان لها وقالت بفرحة: "حنان": جايلك عريس.. عند هذه الكلمات شرقت حياة وظلت تكح وحتى أتت أمها بماء تشربه. قالت حنان:
"حنان": الله مش براحة، اشربي، مقولتش رأيك إيه، ده ما شاء الله يابت يا حياة الواد إيه مهندس وعنده شقة بعيد عن أهله، يعني هتعيشي مرتاحة. ردت حياة عليها بضيق: "حياة الصغيرة": وهو شافني فين ده أنا! ? وبعدين يا ماما أنا لسه صغيرة الله.
"حنان": شافك مرتين كده، وخالته بتقولي قد إيه الواد ده بيشكر فيكي، على أخلاقك وأدبك، وبعدين صغيرة إيه انتِ بسم الله ما شاء الله زي القمر أهو، دنت خلاص ده آخر سنة وتتخرجي، فكري يا حياة يا حبيبتي أنا أمك وعايزة مصلحتك، بصي ياستي اقعدي معاه ولو معجبكيش خلاص بلاش منه خلاص، قولتي إيه!؟ كانت حياة تنظر إلى والدتها بتردد ماذا تقول لها. إنها تحب أدهم ابن عمتها، خطب، ولكن أنقذها من كل هذا مجيء مصطفى خالها، والدها أيضًا.
نظرت إلى والدتها وقالت: "حياة": أنا هطلع، أشوف خاله وبابا ونبقى نتكلم بعدين يا ماما في الموضوع ده. خرجت حياة بسرعة وتركت والدتها. "حياة الصغيرة بابتسامة": إزيك يا خالة.. عملتي إيه مع طنط حياة احكيلي. "سعد": حياة قولي لأمك تجيب الأكل لحسن جايه من الشغل هموت من الجوع. نظرت حياة لوالدها وقالت بحب: "حياة": بعد الشر عليك.. ياحبيبي.. هروح حالًا، وانت يا خاله مصطفى مش هسيبك غير لما تحكي كل حاجة هههههه.
ذهبت حياة حتى تأتي بالطعام. بعد لحظات كان الجميع متجمع حول السفرة يأكلون. قطعت عليهم حنان وهي تقول: "حنان": بما إنكم كلكم قاعدين، في عريس كويس جدًا جايلى لحياة، خالته جتلي النهارده، والشاب بسم الله ما شاء الله عليه مهندس في شركة كويسة وكمان عنده شقة خاصة بيه بعيد عن أهله، وهما ناس مرتاحين جدًا، وخالته مستنية الرد، أرد أقولها إيه. كانت حياة تلعب في الطعام وهي لا تعرف ماذا تقول. أما سعد رد وقال بجدية:
"سعد": الحاجات دي كلها ولا تفرق معانا في حاجة، المهم رأي حياة، رأيك إيه يا حياة؟ رفعت حياة رأسها بتوتر وقالت: "حياة الصغيرة": والله يا بابا مش عارفة، يعني أنا معرفوش أبداً، وكمان ماما بتقول كويس مش عارفة محتارة، وبعدين أنا لسه في الجامعة. كان مصطفى يتبع حياة ويشعر بشيء هو يعلمه ولكن لم يتأكد حتى الآن. ظل يتبع الموضوع دون تدخل فهو لا يحب أن يكون شخص يتدخل في أشياء لا تخصه. نظر سعد إلى حياة وقال بابتسامة:
"سعد": حياة يا بنتي لو مش عاوزة خلاص دلوقتي، أنا ما عندي مشكلة أبدًا، حنان قولي لخالته مفيش عندنا بنات للجواز دلوقتي. كانت حياة في عالم آخر ترفض، كما ترفض كل مرة، ولكن ماذا تنتظر؟ أوهام، فـ أدهم خطيب الآن، هو يقول إنه يحبها، ولكن هي لن تسرقه من خطيبته أبدًا، لذا يجب أن تقرر. "حياة الصغيرة": استني يا بابا أنا موافقة، إن الشاب يجي يقعد معايا نتعرف، وممكن يحصل نصيب مين عالم، عن إذنكم، هدخل أكمل مذاكرتي.
دخلت حياة بسرعة. كانت حنان سعيدة بابنتها فياخيرًا سوف تفرح بها. أما مصطفى كان يشك في شيء، وسعد كان يتمنى السعادة لها. *** شقة حياة. نظرت حياة إلى الأكياس التي أتى أدهم بها وقالت بابتسامة: "حياة": إيه كل الأكل ده كله يا ادهم، مين بس هياكل كل ده. كان أدهم يفتح الأكياس ويضع الطعام على السفرة الذي كان عبارة عن بيتزا بالفراخ وكريب وسندوتشات شاورما، والعصير، وقال بابتسامة:
"ادهم": أنا وانتِ طبعًا يا ماما، أنا جبت كل الأكل اللي بتحبيه، بصي أنا عاوز نقوم من على الأكل ده ميتسبقش ولا حاجة هههههه.. اقتربت حياة منه وتمسك يده وتقول بحب: "حياة": تسلملي يا حبيبي، أنا هدخل أجيب الكاتشب من جوه ماشي. "ادهم بحب": وأنا هجيب فيلم نتفرج عليه عامة تيجي. كان أدهم يقلب في التلفزيون، حتى عثر على فيلمه المفضل أو نقول الكرتون المفضل الذي كان يشاهده مع والدته وهو صغير وهو سيمبا. ابتسم أدهم ونادى حياة.
"ادهم": يلا يا ماما سيمبا شغل، تعالي بسرعة الفيلم بدأ بقاله فترة، يلا قبل الحتة الحلوة هتيجي أهآه. خرجت حياة وهي تركض مثل الأطفال وتقول: "حياة": إيه ده بجد، أنا بحبه أوي، الحمد لله لحقتها هههههه. نظر ادهم إلى والدته وهو يضحك ويقلد سيمبا عندما جاء المقطع المفضل لديهم. "ادهم": عمو سكار لما أنا أبقى ملك على أرض العزة انت هتبقى إيه. أكملت حياة وهي تضحك كما كانوا يفعلون عندما كان صغير.
"حياة": هبقى طيشه، هههههه هموت فكرة يا ادهم. ابتسم ادهم لها وقال: "ادهم": طبعًا، يا ماما كانت أحلى أيام حياتي، انتِ أحسن أم في العالم كله، أنا بحبك أوي. ظلوا جالسين يشاهدون الفيلم ويأكلون بسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!