الفصل 20 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل العشرون 20 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
20
كلمة
1,776
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رفعت كارمن عيونها الممتلئة بالبكاء إليه وقالت: سامحني. ابتلع صلاح ريقه بصعوبة وهتف بحرقة: أسامحك على إيه ولا إيه يا كارمن... خلاص رصيد السماح اللي عندي خلص. سلطت نظراتها عليه وأردفت بحزن: فرصة أخيرة لكارمن. هتف صلاح بهدوء قاطع: لو سافرتي يبقى بتقطعي آخر خيط بينا وده آخر ما عندي... والقرار ليكي. أغمضت كارمن عينيها تكتم غصة البكاء وتمتمت بوجع: مش هقدر.

ثم وجهت نظراتها لأخيها تستجديه ولكنها رأت في عينه نظرة أمل أن تغير رأيها، فهي تعلم أنها بتهريبها تمنع أخيها من الحصول على الفتاة التي يحب وتمنع نفسها كذلك من وجود صلاح بجانبها، بالإضافة إلى خسارتها لصديقتها هدير التي أحبتها بشدة، وبالتالي تفقد كل هذا الدفء الذي شعرت به منذ أن خطت قدمها الحارة. ولكن هل يستطيع كل هذا أن يمحو الألم والوجع الشديد الذي تشعر به؟ نظرت إلى صلاح تخبره بعينيها... هل تستطيع مداواتي؟

ليتبادلها النظرة بنظرة أشد ثقة بأنه سيجعلها تنسى كل ما مرت به. وهذا كل ما تحتاجه أن تبدأ من جديد، تمحو كل ما مر وتعود كارمن الطفلة الصغيرة مدللة ابن عمها الطبيب الذي لم يكن يتحمل أن يصيبها أي مكروه، بل كان يبذل كل ما في وسعه ليرى فقط ابتسامتها التي تهون عليه كل مرارة الحياة... أخيراً رحمت كارمن أعصابهم التي تفتت من الانتظار وتمتمت بخفوت: مش هسافر. هنا تنفس صلاح الصعداء فقد كان على وشك أن يتوقف قلبه من الترقب...

وانفجرت أسارير الفتيات وانطلقوا يهللون في فرح. ضمتها هدير وأردفت: عين العقل يا كارمن... والله ما هتندمي أبداً. ابتسمت كارمن بهدوء ولم تعقب، ليقترب صلاح منها ويهمس: ينفع أخطفك؟ ضحكت كارمن بخفوت وقالت: هنروح فين؟ رد صلاح بابتسامة: هتعرفي لما نوصل. أومأت كارمن برأسها ليهتف صلاح: يلا ولا إيه؟ ابتسمت كارمن وأجابت: يلا وأمري لله.

ليستأذن صلاح منهم وينطلق باتجاه سيارته وهو يتقافز من الفرح، ثم ركبوا وانطلقوا إلى الوجهة التي يريدها. بعد رحيل صلاح وكارمن، وقف عمار بجانب سهير وقال: ما تيجي نشرب شاي ويحسدنا الرايح والجاي. قهقهت سهير بقوة وهتفت: حلو الكابشن ده، فكرني أكتبه يوم خطوبتنا. ثم استدركت ما قالت وهتفت: قصدي هكتبه لما أتخطب. ضحك عمار وهتف: هي خطوبتنا صح، متغيرهاش بقى. ابتسمت سهير بخجل ولم تعقب، ليهتف عمار: انت فين يا كارم؟ وقفت روان أمام

سهير ونظرت له ببرود وقالت: خير يا أستاذ عمار، عاوزه ليه؟ ضحك عمار وأردف: عاوز معاد. تخصرت روان وهتفت: لأيه إن شاء الله؟ رد عمار بابتسامة: انت حامية عليا كده ليه يا روان... ده إحنا هنبقى نسايب. ردت روان بلامبالاة: لما نبقى بقى... وبعدين اللي عاوز كارم يجيله لحد البيت... تمام. ربتت على كتف سهير وقالت: قدامي يا سهير... اللي عاوزنا بيتنا مفتوح..... مش هنقضيها كلام وخلاص.

وجرت سهير خلفها واتجهوا إلى البناية التي يقطنون بها. ضرب عمار كفاً بكف يضحك بعدم تصديق على موقف روان العدائي معه. أوقف صلاح السيارة أمام مدينة الملاهي لتهتف كارمن بذهول: أنت جايبني الملاهي بجد؟ هز صلاح رأسه بتأكيد وقالت: أيوا... عاوز نعيد كل الحاجات اللي كنا بنعملها زمان.... عاوز أعيد كل ذكرياتنا الحلوة سوا.... عاوز أنسى السنين اللي ضاعت وإنتي بعيد عني.

نظرت له كارمن بحزن لا تصدق أنها في يوم ما رمت كل هذا الحب وراء ظهرها... كيف كانت عديمة الشعور إلى هذه الدرجة؟ سألت بحزن: أنت إزاي بعد كل ده مكرهتنيش... لأ وكمان بتديني فرصة نبدأ من جديد؟ ابتسم صلاح بحزن ونظر لها بعشق مفضوح وقال: هو حد في الدنيا يعرف يكره روحه... إنت روحي يا كارمن.... لا عرفت أكرهك ولا عرفت أنساكي.... رغم إنك دبحتيني بس بردو فضل قلبي متعلق بيكي يا بنت قلبي.

انفجرت كارمن في البكاء تندم على السنوات التي أضاعتها من عمرها في اللا شيء... كانت تبحث عن وهم... وهم سيطر على عقلها وقلبها... اختارت المال والجاه... وفقدت معنى الحياة. نظر صلاح أمامه لا يريد رؤيتها بكل هذا الضعف والبكاء... حينما تبكي يشعر أن قلبه يتمزق من الوجع... لو بيده لضمها إلى صدره وأخذ كل أوجاعها إليه. تمتم بيأس: كفاية يا كارمن.... متوجعيش قلبي أكتر من كده.... مش عاوز أشوف دموعك...

عاوز بس الضحكة اللي كانت بتنور حياتي ترجع تاني. كفت كارمن دموعها وأخذت نفس عميق تهدئ به قلبها المحترق وهتفت بمرح لا تشعر به: إحنا مش هننزل... أنت غيرت رأيك ولا إيه؟ أنا عاوزة ألعب كل الألعاب. ضحك صلاح وسايرها قائلاً: عيوني لكارمن هانم... يلا بينا. نزلوا ودخلوا إلى مدينة الألعاب وانطلقت كارمن تختار أخطر الألعاب لتجربها، فهذه الألعاب الخطيرة ستجعلها تصرخ كيفما شاءت دون أن ينتقدها أحد.

يكفيها أن تخرج كل هذا الكبت بداخلها. وصلاح كان يشعر بها وبكل ما تريده ويسعى جاهداً لتحقيق لها كل ما ترغب به... فيسأله أحد لما يفعل هذا بعد ما فعلت معه... ولتكون إجابته أنه قد ذاق جحيم بعدها ولم يقدر على العيش، فهو كان كالشخص الذي فقد روحه... وبعودتها عادت روحه إليه، فلينفذ روحه وينفذها، ويعيش المتبقي من عمره إلى جوارها، علها تكون الداء والدواء.

بعد يوم رائع قضاه صلاح وكارمن في مدينة الملاهي، أخيراً ابتسمت كارمن من قلبها وهي تأكل غزل البنات بنهم وتحمل بيدها دب كبير قد اشتراه لها صلاح كما كان يفعل في الماضي. نظر لها صلاح بحب وسأل: مبسوطة؟ ردت كارمن بابتسامة جميلة: طول ما أنت موجود أكيد هبقى مبسوطة...... أوعدني تفضل جنبي مهما حصل. وعدها صلاح قائلاً: وعد، كل اللي باقي من عمري هيكون ليكي وعشانك يا كل وجع العمر وأجمل ما فيه. بعد مرور عام.

دخل سيف إلى الجناح الخاص به ليرى سمران تحمل سيليا التي تبكي بشدة وتشاركها سمران البكاء. هرع سيف إليهم وحمل صغيرته على يد وضم سمران بالأخرى وهتف بقلق: إيه يا حبيبتي، في إيه؟ ردت سمران ببكاء وصوت مكتوم: سيليا مش مبطلة عياط بقالها ساعتين بتعيط... وأنا تعبت ومش عارفة أسكتها. ضحك سيف بيأس وقال: يعني هي مش راضية تسكت... تقوم تعيطي انتي كمان. هتفت سمران بتعب: ما أنا مش عارفة أعملها إيه، أكلتها وغيرتلها...

وأديتها الدواء وبردو بتعيط. ربت سيف على ظهرها وأردف بخفوت: عشان تعرفي تسكتيها لازم تبقي هادية وإنتي بتتعاملي معاها، لما تتوتر هي هتتوتر ولما تعيطي هي هتعيط أكتر. ثم نظر للصغيرة التي هدأت تماماً وأخذها النعاس: شوفي سكتت إزاي ونامت. نظرت لها سمران بحقد طفولي: هي أصلاً بتحبك أكتر مني... كل ما بتشيلها بتسكت... وتيجي عليا تفضل تعيط وتتعبني. انفجر سيف في الضحك وقال: انتي غيرانة بقا؟ هزت سمران رأسها وقالت: أيوا.

ابتسم سيف وقام ووضع الصغيرة على الفراش المخصص لها، ثم عاد إلى سمران وضمها إليه وقال برقة: أنا عارف يا حبيبتي إنك بتتعبى مع سيليا عشان هي أول بيبي... وكمان مفيش حد بيساعدك ولا يعرفك تتعاملي إزاي معاها... بس أنا عارف إنك أجمل مامي في الدنيا وشوية شوية هتعرفي تعملي كل حاجة لها من غير ما تبقي مضغوطة ولا خايفة... وأنا جنبك أي ما تحتاجيني اتصلي بيا وهتلاقيني قدامك على طول... ومش مهم الشغل ولا أي حاجة، المهم إنتوا...

وخليكي فاكرة إنك إنتي وسيليا في المقام الأول عندي دايماً. ضمته سمران بقوة وهمست: حبيبي يا سيف، ربنا يخليك ليا. شدد على ضمها وقبل رأسها برقة وأردف بخفوت: نامي يا حبيبتي. تثأبت سمران وقالت: بس صحيني كمان ساعة... عشان ألحق أجهز نفسي قبل الفرح.... هدير والبنات أكدين إن لازم أحضر وكمان أنا بحب الأفراح بتاعهم. وظلت تثرثر حتى ذهبت في سبات عميق.

صدحت الزغاريد تملأ مركز التجميل الذي تتزين به العروستان سهير وكارمن، فقد أصر عمار أن يكون يقيم حفل زفاف جماعي...

برغم اعتراض كارمن على إقامة حفل زفاف لها، فقد كانت تفضل أن يكون هادئ دون أي مظاهر احتفال، ولكن اعترض عمار بشدة وأصر على أن يحتفلا سوياً. ونظراً لأن صلاح لم يسبق له الزواج، فقد رضخت كارمن لما يريدون، ولكن فضلت أن تكون طلتها هادئة، فقد اختارت فستان أبيض ذو تصميم بسيط وتركت شعرها حراً دون قيود ووضعت عليه تاج رقيق مرصع بالألماس.. أما العروس الأخرى الذائبة في عشق صاحب العينان الزرقاوان، فقد ارتدت فستان أبيض تل منفوش مرصع بالماس وزادها حجابها جمالاً على جمالها. دخلت هدير ببهجة وتحمل طفلها آدم على يدها وتطلق الزغاريد في سعادة بالغة وبجانبها روان ببطنها المنتفخة.

هتفت هدير بفرحة: الله أكبر..... الله أكبر. .. ربنا يحميكوا من العين يا حبايب قلبي. ضحكن بخجل ونظرت لهم روان بعيون دامعة وأردفت: مبروك يا سوسو..... مبروك يا كارمن... أنا قلبي هيطير من الفرحة. ابتسمت كارمن وتولت سهير الرد قائلة: الله يبارك فيكي يا رورو يا روح قلبي.... ثم نظرت لبطنها المنتفخة وقالت: رورو أوعي تعمليها النهارده... مش عاوزة أول ليلة ليا تبقى في المستشفى. دمعت

عين روان وتمتمت بخفوت: والله أنا تعبانة وخايفة من الصبح بس ربنا يسترها بقى. هتفت سهير بتضرع: يارب. نظرت كارمن إلى المرآة وتمتمت على فستانها ليصدح صوت هدير: يلا يا عرايس العرسان مستنينكوا برا. مين اللي هتطلع الأول؟ ردت سهير بسرعة: كارمن. ضحكت كارمن وأومأت برأسها إيجاباً وخرجت. وقف صلاح يراقبها وهي تقترب منه غير قادر على وصف جمالها ورقتها، هل أصبحت له أخيراً بعد كل هذه المعاناة؟

هل كان يجب أن يمر بكل هذا الآلام حتى يحصل عليها؟ يقسم أنه لو كان يعلم أنها ستكون له في النهاية لم يكن ليحزن يوماً على ما مر به... يكفيه رؤيتها الآن عروساً تزف له.... يحمد الله ألف مرة أن حقق له ما تمنى أخيراً... وقفت أمامه تماماً تقرأ كل ما مر برأسه... في عام واحد طبطب على جراحها عوضها سنين الحزن، بدأت معه حياة جديدة بلا ألم...

في العام المنصرم كان فقط يعيد لها ثقتها بذاتها وحبها للحياة، يعيد كارمن التي طمسها جاسم تحت رماد الخيانة والوجع... كان يبرهن لها حبه ليس فقط بالقول بل كل أفعاله تبين لها كم يحبها ويحيى فقط بوجودها. تكلمت كارمن بخجل: هتفضل تبصلي كده كتير؟ رد صلاح بابتسامة مبهورة: مش مصدق عيوني. ضحكت كارمن بخجل وهمست: صدق.... المفروض أنا اللي مصدقش نفسي من الفرحة... أنا محظوظة أوي... محظوظة بيك وبوجودك وحبك......

لو فضلت طول عمري أعبرلك قد إيه أنا ممتنة ليك ولوجودك مش هعرف أعبر.... بس عاوزة أقولك حاجة واحدة... إني اكتشفت إني كل اللي فات من عمري كان وهم وإني لأ عمري حبيت ولا هحب غيرك. بحبك يا صلاح. ضمها صلاح إلى أحضانه برد فعل تلقائي لما قالت. لا يصدق أنه بعد كل هذه السنوات يسمعها منه هكذا صريحة. فليمت صلاح فداءً لهذه الكلمة من بين شفتيها. دمعت عينه وهو يضمها ويكرر اسمها كالمحموم. هتف بقوة: وأنا بحبك حب ملوش حدود.

حب لو اتوزع ع العالم كله هيكفي ويفيض. شدت كارمن أحضانه تضحك بفرحة وتحمد الله من قلبها على عوض لها. دخل عمار يفسد جمال اللحظة يصيح بمرح: ما كفاية يا جدعان بقا. عاوز آخد عروستي. ضحكت كارمن بشدة وهي تبتعد عن صلاح وتمسح الدموع التي غفلتها ونزلت تشاركها اللحظة. في الداخل. وقفت سهير تعطي ظهرها لعمار وتنتظر رد فعله حينما يراها بفستان الزفاف. هتف عمار: النهارده فرحي يا جدعان. ضحكت سهير بقوة.

ليستطرد عمار: ما تلفي بقا يا سوسو. هزت سهير رأسها بأن لا. ليزفر عمار بحنق: لا عاوزين ننجز يا سوسو ورانا ليلة طويلة. استدارت له سهير تصرخ بحنق: ما عندكش ريحة الرومانسية. تمتم عمار وغمز لها بوقاحة: الرومانسية بالليل واحنا لوحدينا. احمرت سهير بشدة وصرخت: كنت عارفة إنك قليل الأدب. يا كارم يا أخويااا. طلقني منه. ثم جرت تخرج من المكان بأكمله. جرى عمار خلفها يتمتم: يا بنت الهبلة. استني يا سوسو.

في الحارة علقت الأنوار في كل مكان احتفالاً بحفل زفاف خيرة الشباب. كان الجميع يظهر عليه الفرح والسرور. الجميع يرقص ويغني ويشارك بفرحة بالغة. الزغاريد تصدح بقوة. وصلوا بعد الزفة التي شارك فيها معظم الشباب. وكان يشاركهم فيها سيف وأخوه سليم الذي اندمج مع الأجواء سريعاً.

كانت أجواء الزفاف رائعة. الجميع فرح من قلبه. الشباب يشاركون صلاح وعمار الرقص. والفتيات يشجعن سهير التي ترقص بجنون تعبيراً عن فرحتها الشديدة. وكارمن تصفق بقوة وحماس. هي وسمران التي وقفت تتعلم من روان بعض الحركات بحماس شديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...