الفصل 19 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
24
كلمة
1,434
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

نظرت كارمن إليهم وقالت: أنا مليش غيركم دلوقتي وعاوزة أقولكم على الخطط الجاية في حياتي. أنتم طبعًا عارفين إني ورثت فلوس كتير قوي من جاسم، بس مش عاوزة أي حاجة. أنا هتبرع بكل ورثي للجمعيات الخيرية والمحتاجين. هز صلاح رأسه بتفهم وقال: حقك يا كارمن، دي فلوسك وأنتي حرة فيها. وأعتقد إنك كده بتعملي الصح. أيده عمار فيما يقول، لتستطرد كارمن قائلة: ده أول حاجة. تاني حاجة أنا قررت أسيب مصر وأسافر. جحظت عين

صلاح ووقف بانفعال وهتف: كارمن! أنتي واعية للي بتقوليه؟ أومأت كارمن بهدوء تحسد عليه، ليستشيط صلاح غضبًا وهو يصيح بقوة: للمرة الألف بتاخدي القرار الغلط يا كارمن. أنا مبقتش عارف أنتي بتفكري إزاي. أنتي أنانية وهتفضلي طول عمرك أنانية. مبتفكريش غير في كارمن واللي يريح كارمن وبس، أما الباقي يولع بجاز ميهمكيش. وضعت كارمن وجهها بين كفيها وانفجرت في بكاء مرير. فما كان من صلاح

إلا أن هز رأسه بيأس وقال: اعملي اللي انتي عاوزاه. أنا خلاص تعبت. وفي الأول والآخر دي حياتك وأنتي حرة فيها. ثم ألقى عليها نظرة أخيرة وتركهم واتجه إلى شقته. جلس عمار بجانبها وضم رأسها لصدره وهمس بهدوء: بس يا حبيبة أخوكي. اهدى. متعيطيش. كفاية يا كارمن متوجعيش قلبي. هتفت كارمن

من بين بكاءها الشديد: أنا موجوعة قوي ومحدش حاسس بيا. أنا بموت في اليوم ألف مرة. أنا حياتي اتدمرت. أنا جوزي خانى وعذبني وخطفني وأهانى وهان كرامتي وحاول يقتلني وانتحر قدام عيني. اللي أنا مريت بيه مش شوية. أنا مقهورة وقلبي بيتقطع. أنا مش مصدقة إني مريت بكل ده. أنا كنت هموت يا عمار. كنت هموت. ربت عمار على كتفها برقة

يهدأ من روعها وقال بهمس: عارف إن اللي مريتي بيه مش شوية. بس ربنا أنقذك منه ونجاكي. واديكي فرصة تانية للحياة. انسى يا كارمن وعيشي وابدأي من جديد. متحبسيش نفسك في الماضي والبكاء على الأطلال. في فرصة جديدة في حياتك استغليها. هزت كارمن رأسها بيأس: مش هقدر. عاوزة أبعد. رد عمار بتفهم: أنا عارف إن أعصابك تعبانة. أي رأيك نروح أي مكان نغير جو؟ نروح شرم ولا الغردقة ونتفسح وننسى الدنيا.

نظر له كارمن بألم ليستطرد: صدقيني يا كارمن الغربة مش حل. اسمعي مني أنا اتغربت سنين عن بلدي. كنت عايش بس زي الآلة. كل حياتي شغل في شغل. محستش بالدفء غير لما رجعت هنا وعيشت وسط الحارة وأهلها. مش عاوزين نخسر اللي وصلنا له ونرجع نبني حياتنا من أول وجديد. أنتي هتلاقي فين حد بجدعنة المعلم نعمان والست هدير اللي بيقفوا جنبنا ويساعدونا من غير أي مقابل؟ هتلاقي مين زي كارم وروان وسهير؟ هتلاقي فين صلاح وقلب صلاح؟

لو خسرناهم مش هنعرف نلاقي زيهم تاني أبدًا. أنا هسيبك تفكري وشوفي تفكيرك هيوصلك لأيه وأنا معاكي في أي حاجة ومش هسيبك.

وقف صلاح يدور حول نفسه لا يصدق أنها تتخلى عنه مرة أخرى. لقد سامحها وقرر أنه سيمضي الباقي من عمره معها وليتركوا الماضي بكل ما فيه. سيرمي بكرامته عرض الحائط فقط ليحصل عليها هي. هي حلم حياته، حب العمر. من تركتُه يبكي ألم فراقها سنوات طويلة. وللأسف الشديد مع جرحها له وهوانها عليها وتفضيل من هو أقل منه عليها، لم يقدر يومًا على كرهها. لم يتمنى لها يومًا سوى الفرح والسرور حتى ولو كان على حسابه نفسه وقلبه. لا.. لا.. لن يقدر على تحمل كل هذا الألم بمفرده مرة أخرى. فليشاركه أحد وإلا سيجن حتمًا. أخرج هاتفه من جيبه وأجرى مكالمة

لم يقل سوى كلمة واحدة: محتاجلك يا صاحبي. جاءه الرد من الطرف الآخر سريعًا: ثواني وأكون عندك. أغلق الخط وانتظر لدقائق ليسمع رنين جرس الباب. فتح ليدخل كارم وهو يهتف بقلق: مالك يا صاحبي؟ في أي قول لي.

رمى صلاح نفسه بين يدي صديق عمره وانفجر في البكاء. يبكي سنوات عمره. ويبكي حب بلا جدوى يقتاد على روحه. ويبكي ألم الفراق وما ألمه به. يبكي ويبكي كطفل تركته أمه في منتصف الطريق ولم تلتفت له مرة أخرى. وانتظر كارم بصبر يعلم أن ما أوصل صديقه لهذه المرحلة لهو أمر جلل. بكاء الرجال لا يكون إلا على عزيز وغالي. حينما يبكي الرجل فأعلم أنه قد أصيب في مقتل. بعد دقائق لا يعلم عددها خف

بكاء صلاح وتنهد بقوة وقال: آسف يا صاحبي، عكننت عليك في يومك. زجره كارم قائلاً: أنت عبيط ولا إيه؟ أنا أسيب الدنيا كلها عشانك. أجيب سنين منين تاني عشان أعمل لك صاحب زيك. ابتسم صلاح بألم: طول عمرك أصيل يا صاحبي. ربت كارم على كتفه وقال: قول لي في أي. أي اللي وصلك للمرحلة دي. أغمض صلاح عينيه وسند رأسه بيده وتمتم بيأس: كارمن هتسيب البلد وتسافر. هتف كارم بمفاجأة: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ هي عاوزة إيه تاني؟ هي معندهاش قلب؟

مش كفاية جرحها ليك زمان جايه تكمل عليك دلوقتي. زفر صلاح بضيق: أنا تعبت. تعبت منها وتعبت من نفسي. ومن قلبي اللي مش عاوز يشوف غيرها. تعبت وسنين عمري بتجري قدام عيني وأنا مش عارف أعمل حاجة ولا عارف آخد أي خطوة في حياتي. بس خلاص زي ما هتبيعني المرة دي أنا كمان هانساها للأبد ولا كأني عرفتها في يوم. ثم نظر أمامه بتصميم عازمًا على فعل ما يقول. لقد اكتفى منها ومن جرحها له.

وقفت تتطلع إلى صورتها في المرآة وهي ترتدي فستان العروس الأبيض. تبدو كالأميرات بفستانها ذي التصميم الرقيق. بسيط إلى أبعد حد ولكنه أنيق ويليق بها وحدها. صففت شعرها في تسريحة أنيقة ووضعت الطرحة عليه وتركتها وراء ظهرها. دخل سيف إلى الغرفة بخطوات بطيئة. لا يصدق أنه وصل أخيرًا إلى هذه المرحلة. لقد أصبحت الأميرة من نصيب السائق. هل هو في حلم أم واقع ملموس؟

يا الله أميرته تبدو كالملاك في فستان زفافها الرائع مثلها. لم يزيدها الفستان شيئًا بل هي من زادته جمالاً وتألقًا. ابتسم سيف وهمس برقة: عمري ما شفت عروسة في جمالك يا قلب سيف. ضحكت سمران بخجل، ليستطرد: لو كان للجمال اسم هيكون سمران. القمر نفسه هيغير من جمالك يا حبيبتي. غطت سمران عيونها بخجل وتمتمت: كفاية بقى يا سيف بتكثف. ضحك سيف بقوة وهتف: هو أنا قولت حاجة؟ دا إحنا ليلتنا لسه طويلة قوي. وهنقول لما نشبع. عضت سمران

على شفتيها بقلق وقالت: اسكت بقى يا سيف متخوفنيش. ضمها سيف بين ذراعيه وقال: متخافيش أبدًا وأنتي معايا يا قلب سيف. عمري ما هاذيكِ أبدًا يا سمران. هزت سمران رأسها وقالت مغيرة الكلام: صحيح يا سيف أنت عزمت هدير وصاحبتها البنات. أومأ سيف برأسه إيجابًا: أيوه عزمتهم كلهم وجم تحت. هتفت سمران بفرحة: طب يلا بسرعة ننزل عشان منتأخرش على المعازيم. بالأسفل في حديقة الفيلا المقام فيها حفل الزفاف.

جلس الشباب والفتيات على طاولة كبيرة تضمهم جميعًا ليتسامروا ويعلقوا على فقرات الفرح بسخط. هتف نعمان: والله أفراح ولاد الذوات دي ملهاش أي طعم. مشغلين أغاني ملهاش معنى. وكله قاعد ساكت ولا كأننا في عزا. دا مفيش واحدة حتى بتزغرط. أيدته هدير قائلة: آه والله يا أخويا عندك حق. مش عارفة إيه ده. ضحكت سهير بقوة وقالت: والله الفرح لطيف خالص. أنتوا اللي واخدين على الهيصة والدوشة.

زجرتها هدير بنزق: والله أنتي اللي ما بتفهمي حاجة. اقعدي ساكتة. صرخت سهير بسخط: بقا كده يا هدير؟ أنا ساكتالك بس عشان أنتي حامل وتعبانة، غير كده كنت بهدلتك. شقهت هدير وقالت: نعم يا عنيا؟ وكنتي هتعملي إيه يعني يا ست سهير؟ جزت روان على أسنانها تقول بغيظ: اتلموا بقى فضحتونا. بيئة صحيح. ردوا الاثنين في صوت واحد: بتقولي حاجة يا روان؟ نفت روان قائلة: مبقولش. اسكتوا. قامت سهير من مكانها وقالت: أنا سايبالكوا المكان كله وماشية.

ثم تركتهم واتجهت لمكان آخر. تبعها عمار الذي هتف ما إن أصبح قريبًا منها: الأحمر هياكل منك حتة. شهقت سهير تضع يدها على قلبها قائلة: عمار خضتني. ابتسم عمار بمحبة قائلاً: سلامتك من الخضة يا قمر. ضحكت سهير وتدجرت وجنتيها باللون الأحمر القاني، ليهتف عمار بجدية: سهير أنا مش عارف أقول لك إيه. بس أنا ممكن أسافر اليومين الجايين دول ومش عارف هرجع إمتى. بس أكيد هرجع. هتستنيني؟ ارتمست ملامح الحزن على وجهها وهتفت: هتسافر ليه وفين؟

أجاب قائلاً: كارمن عاوزة تبعد عن هنا. وأنا مش هينفع أسيبها لوحدها. همست سهير بحزن: هتغيب قد إيه؟ رد عمار بجهل: مش عارف. بس عاوز وعد منك إنك هتستنيني. ابتسمت سهير بحزن: اوعدني إنك هترجع. وأنا هوعدك إني هستناك العمر كله. هتف عمار بابتسامة وقد اطمأن قلبه: أوعدك. في يوم السفر وقفت كارمن تودع صديقتها والدموع تغرق وجه الجميع. لتهتف هدير ببكاء: هتوحشيني قوي يا كارمن. هنهون عليكي كده بسهولة؟ حضنتها كارمن وهي

تنتحب بالبكاء هي الأخرى: غصب عني يا هدير. عاوزة أبعد وأنسى. بس هرجع تاني. مش هعرف أعيش تاني غير وسطكم. ربتت هدير على ظهرها بمحبة: هنستناكي يا حبيبتي. .... تروحي وترجعي بألف سلامة. ابتعدت هدير واقتربت سهير تقبلها على وجنتيها وتوصيها بأن تهتم بنفسها وتترك الماضي للماضي. وتبدأ من جديد. ضمتها روان وقالت: برغم إني بحبك وهتوحشيني. بس أنا زعلانة منك. في قلب هنا أنتي هتكسريه ببعدك.

ضمتها كارمن أكثر وهتفت: غصب عني. والله غصب عني. الدنيا هي اللي مش عاوزانا لبعض. شاركتها روان البكاء وقالت: اوقفي في وش الدنيا وخذي منها حقك. لو حاجتك في بوق السبع خديها منه. ردت كارمن باستسلام: طاقتي خلصت. مبقتش قادرة أحارب. تعبت. ربتت روان على ظهرها وضمتها للمرة الأخيرة وابعدت. مر صلاح عليهم دون أن ينظر لكارمن واتجه لعمار يودعه. لتنطلق كارمن تنادي عليه قائلة: صلاح. وقف صلاح واستدار بقوة ولا مبالاة: نعم.

رفعت عيونها الممتلئة بالبكاء إليه وقالت: سامحني. ابتلع صلاح ريقه بصعوبة وقال: أسامحك على إيه ولا إيه يا كارمن؟ خلاص رصيد السماح اللي عندي خلص. سلطت عيونها عليه وقالت: فرصة أخيرة لكارمن. هتف صلاح بهدوء قاطع: لو سافرتي يبقى بتقطعي آخر خيط ما بينا. وده آخر ما عندي. والقرار ليكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...