الفصل 4 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل الرابع 4 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
25
كلمة
1,082
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

في الصباح استيقظت كارمن من نومها وأخذت حمامًا دافئًا وهي تستعد للذهاب لمكتبها الذي تغيبت عنه لعدة أيام بسبب ظروفها وما مرت به. ارتدت جيب قصيرة رمادية اللون وبلوزة بيضاء، وعقدت شعرها الكستنائي في ذيل حصان طويل، وانتعلت حذاء أسود عالي الكعبين وشنطة صغيرة بنفس اللون. نزلت من البناية ووقفت أمام سيارتها، فرأتها هدير وهرعت إليها سريعًا، فقابلتها كارمن بابتسامة واسعة وهي تقول: "صباح الخير" سلمت عليها هدير سلامًا حارًا وردت:

"صباح الفل والياسمين.. عاملة إيه يا كارمن؟ ومتشيكة ورايحة على فين كده؟ ابتسمت كارمن وأجابت: "أنا كويسة الحمد لله" ثم أكملت: "أنا هروح الشغل، بقالي كام يوم ما رحتش" نظرت لها هدير باستفهام وقالت: "هو انتي بتشتغلي إيه؟ ابتسمت كارمن وأجابت بفخر: "أنا مهندسة وعندي مكتب خاص بيا" هزت هدير رأسها بتفهم، وظلوا يتبادلون الأحاديث حتى جاءت سهير ومعها روان. ما إن رأت روان كارمن، نظرت لها بانبهار وكأنها تنظر لكائن فضائي، وهتفت:

"الله أكبر.. بسم الله ما شاء الله.. ثم نظرت لسهير واستطردت: دا أحلى من الوصف كمان" ضحكت كارمن بشدة، وشاركتها هدير الضحك أيضًا. ولكن لم تعرهم روان اهتمامًا، وأكملت موجهة حديثها لكارمن: "هو انتي من مصر زينا يا أختي؟ أصل انتي حلوة بزيادة أوي، اللهم لا حسد يعني" ضحكت كارمن وأجابت: "آه مصرية، بس مامتي كانت هولندية" هزت روان رأسها وقالت: "آهااا، أنا قلت كده بردو. الجمال ده لازم يبقى فيه عرق أجنبي" ابتسمت كارمن:

"بس انتي جميلة جدًا برضه" ابتسمت روان بسعادة: "الله يجبر بخاطرك، أول مرة حد يقولي إني حلوة" نظرت لها سهير بامتعاض وقالت: "لا والله، ما إحنا طول عمرنا بنقول لك إنك أحلى واحدة فينا" ضحكت روان وقالت تغيظها: "ماشي، بس انتوا وحشين أصلًا. أما لما واحدة حلوة أوي كده تقول عليا حلوة، يبقى أنا حلوة بجد مش كلام وخلاص" كادت سهير أن ترد عليها، ولكن قطع حديثهم صوت صلاح وهو يلقي السلام. رد الجميع السلام، ونظرت روان له بسعادة وقالت:

"صباح الخير يا أبيه" ابتسم صلاح بهدوء وأجاب: "صباح النور يا رورو.. عاملة إيه؟ ضحكت روان: "أنا كويسة يا أبيه.. إنت عامل إيه؟ أجاب صلاح بهدوء: "بخير الحمد لله"

وظلوا يتحدثون لدقائق، وروان تضحك معه وكأنهم معتادون على ذلك. وصلاح، رغم أنه خجول، إلا أنه يتحدث معها بانطلاق شديد، مما جعل كارمن تتذكر فيما مضى حينما كانت في سن روان أو أصغر منها قليلاً. فقد كانت قريبة جدًا من صلاح ولا يفترقان أبدًا، وكأنهم توأمان. فهو كان أقرب إليها حتى أكثر من أخيها، ولكن كل هذا قد تغير بعد أن أحبت جاسم، وهي ابتعدت عن صلاح تمامًا وكأنهم لم يقتربوا يومًا.

بعد قليل رحل صلاح إلى المستشفى، وتفرقت الفتيات كلٌ إلى وجهته. *** في شركة المسيري للمقاولات، وبالأخص في مكتب إسماعيل المسيري الذي تحتله حاليًا سمران المسيري، كانت تجلس على طاولة الاجتماعات وبجانبها كارم الذي يشرح لها على اللاب توب ما يخص العمل.

كان هو مندمجًا في الشرح، أما هي فكانت في وادٍ آخر، تنظر إليه بجرأة، تتفحص في ملامحه الرجولية الوسيمة. فهو يمتلك عيونًا بلون القهوة، وشعرًا بنيًا قصيرًا شديد النعومة، وذقنًا بنية تزيده وسامة وجاذبية. هو ليس الأوسم بالتأكيد، ففي عالمها وعالم رجال الأعمال الأرستقراطي، يتواجد الكثير من الرجال شديدي الوسامة والجاذبية. ولكنها تريد أن تمرح قليلاً وترمي شباكها عليه. فلا رجل عاقل يستطيع مقاومة سمران المسيري. ولكن صوت علا بداخلها يخبرها أن هناك رجلًا واحدًا فقط هو ما حطم قلب سمران وهز ثقتها في نفسها وجمالها. هو فقط من يجعلها تقف أمامه كمراهقة صغيرة خجولة لا تعرف كيف تتعامل معه. ولكنها طردت تلك الأفكار عن رأسها

وهي تنظر لكارم وتقول بدلع: "كارم.. ممكن تشرح بالراحة شوية عشان أعرف أستوعب" تنحنح كارم بحرج وقال: "آسف يا آنسة سمران.. أنا بس لما بندمج في الشغل بنسى نفسي" ابتسمت بنعومة: "ولا يهمك يا كارم" ثم سكتت قليلاً وقالت بخجل مزيف: "كارم، هو أنا ممكن أسألك سؤال بس شخصي شوية؟ شعر كارم بالإحراج، ولكنه أجاب وأذنه تحمر خجلًا: "آه طبعًا، اتفضلي اسألي" عضت سمران على شفتيها وقالت: "هو انت مرتبط؟

تنحنح كارم مرة أخرى، ولكنه أجاب إجابة قاطعة بـ: "لا" سألت سمران مرة أخرى: "طب بتحب؟ ابتسم كارم وهو ينظر أمامه بشرود، وملامح روان تتشكل أمامه بعيونها الخضراء وضحكتها الشقية. ولكنه أجاب مرة أخرى: "لا" غفلته سمران وهي تضع يدها على يده وتقول بدلع: "طب مش بتفكر ترتبط؟ سحب كارم يده سريعًا وكأن لدغته عقربة، وهو يقول بتلجلج: "لا.. لا.. لا مبفكرش" ثم قام سريعًا وهو يلملم أوراقه وهو يقول:

"أنا لازم أروح مكتبي لأني افتكرت ورق مهم لازم أشتغل عليه" ثم خرج سريعًا من المكتب دون أن ينتظر ردها. *** في المساء، بعد أن عادت كارمن من مكتبها، صعدت إليها هدير وانتظرت حتى فتحت لها كارمن. وقالت: "السلام عليكم" ابتسمت كارمن وردت: "وعليكم السلام.. اتفضلي يا هدير، تعالي ادخلي" دخلت هدير وهتفت: "بصي يا كارمن، أنا جايه آخدك عشان تيجي معايا الفرح" ابتسمت كارمن وسألت بابتهاج: "فرح مين؟ أجابت هدير سريعًا:

"فرح شروق بنت عم فتحي الأسطروجي.. انتي مشوفتيش اللافتة وانتي طالعة ولا إيه؟ هزت كارمن رأسها بنفي وقالت: "لا ماشوفتهاش" ابتسمت هدير وقالت: "طب يلا ادخلي غيري والبس فستان حلو كده بسرعة عشان نلحق الفرح من أوله، عشان دلوقتي تلاقي الحارة كلها نزلت الفرح" هزت كارمن رأسها سريعًا بإيجاب، وهي تشعر بالابتهاج، فهي قد اشتاقت كثيرًا للأفراح الشعبية. ثم دخلت لتبدل ملابسها. ***

وعند صوان الفرح، كان يقف نعمان يرتدي جلبابه الأسود وعمامته البيضاء، وبجانبه يقف صلاح يرتدي بنطال جينز أسود وقميص أبيض ينحت على عضلاته وتظهر طول قامته ووسامته. يتبادلون الأحاديث والنكات والضحكات الرجولية فيما بينهم، حتى انضم إليهم كارم. ما إن رآه نعمان، عاجله قائلًا: "أهلاً هلالك يا كارم بيه، عاش مين شافك يا أخويا" ابتسم كارم وهو يصافحه بقوة وأخوية: "تعيش وتتهنى يا معلم.. انت عارف الشغل بقا والله طالع عيني" رد نعمان:

"ربنا يقويك" ضربه كارم على كتفه بمزاح وقال: "يارب يا أخويا، ادعيلي" ثم وجه حديثه لصلاح وقال: "وانت أخبارك إيه يا أبو صلاح؟

ولكن صلاح لم يرد عليه، وهو ينظر لكارمن التي تدخل إلى الفرح بجانب هدير، ترتدي فستانًا قصيرًا كحلي اللون منقوشًا ببعض الورود الحمراء الصغيرة، وتربط على خصرها حزام ستان باللون الأحمر، وحذاء أحمر عالي الكعبين. وتركت شعرها حرًا دون قيود. أما هدير، فكانت ترتدي عباءة سوداء قيمة وطرحة من نفس اللون، على الرغم من شعبيتها، إلا أنها كانت غاية في الجمال برقتها وشموخها. وكان كلا من صلاح ونعمان ينظران إليهما بانبهار وعيونهم تتلون بالإعجاب.

ضيق كارم عينيه وهو يسأل صلاح: "هي مين دي اللي مع الست هدير؟ أجاب صلاح دون أن يحيد بعينه عن كارمن قائلًا: "كارمن، بنت عمي" تفاجأ كارم وهو يقول: "كارمن؟ هي دي كارمن؟ اتغيرت أوي.. بس بتعمل إيه في الحارة؟ رد صلاح دون أن يظهر على ملامحه شيء: "في مشاكل ما بينها وبين جوزها.. ورجعت الحارة بقالها كام يوم"

هز كارم رأسه بتفهم، ثم حاد بعينيه وهو يرى أخته سهير وبجانبها روان تدخلان الفرح وتتجهان إلى هدير وكارمن، اللتان اندمجتا سريعًا في أجواء الفرح. وأطلقت هدير العديد من الزغاريد تنم عن سعادتها، وكارمن تصفق بسعادة وهي ترى جميع من بالفرح يرقص على أنغام الفرقة الشعبية. وروان تصفر بفمها كالصبيان، وكارم ينظر إليها بغيظ، لتلاعب له حواجبها بإغاظة جعلته ينفجر ضاحكًا وهو يتوعدها بالعقاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...