الفصل 6 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل السادس 6 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
21
كلمة
1,435
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

قطع نعمان حديث صلاح وهو يقرب وجهه من سلامه ويقول بهدوء مخيف: -انت قولت عاوز تتجوز مين؟ ابتسم سلامه وعيناه تتلون بالإعجاب: -نوارة الحتة الست هدير. فما كان من نعمان إلا أن يطبق على مقدمة جلبابه وهو يعتصرها بين يده ويخنقه بشدة حتى كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. فزع صلاح بشدة وحاول أن يبعد يد نعمان وهو يصرخ: -سيبه يا نعمان ابعد إيدك هتموت الراجل! ولكن نعمان تجاهل كلامه وقرب وجهه من وجه سلامه وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفاعي:

-عارف لو نطقت اسمها تاني هعملك فيك إيه... هقطع لسانك وارميه لكلاب السكك. ثم ترك جلبابه ودفعه بقوة ليسقط سلامه على الأرض والكرسي خلفه. نظر صلاح بغضب لنعمان ثم ساعد سلامه المنبطح على الأرض وهو ينادي على صبي المقهى كي يساعده ويأتي له بكوب ماء ثم صرخ في الجمع الذي وقف يشاهد ما يحدث بفضول شديد.

تلاحقت أنفاس سلامه وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة وصلاح يساعده في شرب كوب الماء حتى هدأ قليلاً وقام وغادر سريعاً قبل أن يجن نعمان مرة أخرى وتكون نهايته على يده. وقف صلاح أمام نعمان بغضب وهو يقول: -انت اتجننت يا نعمان! جز نعمان على أسنانه بغضب وهو ما زال يشعر بنيران الغيرة تتأجج في صدره: -وكنت عاوزني أعمل إيه وهو جاي يطلب إيديها مني بكل بجاحة؟ زفر صلاح بضيق وهتف: -وهو الراجل بيشم على ضهره إيده...

كان هيعرف منين إنك عاوز تتجوزها؟ هز نعمان رأسه عدة مرات وهو يقول: -أنا هخلي الحارة كلها تعرف. جحظت عين صلاح بمفاجأة وقال: -هتعمل إيه يا مجنون؟ نظر له نعمان بقوة وقال بتصميم: -هتجوزها. ثم ترك صلاح وتحرك في اتجاه بيتها. وقف صلاح بصدمة لثوانٍ حتى استوعب ما يحدث وانطلق يجري خلفه كي يلحق به. وقفوا أمام بعضهم كل واحد منهما عينه تخترق الآخر. هي تنظر له بكل مشاعر الغل والحقد والكره.

أما هو تعلو ملامحه السخرية ولا يظهر شيء مما بداخله. ظلوا هكذا لثوانٍ أو ربما لدقائق لم يشعر أحدهم بمرور الوقت ولم يلاحظوا كارمن الذي اختفى بمجرد أن دخل سيف. قبضت سمران على يدها بعنف وهي تصرخ: -انت بتعمل إيه هنا... ومين سامحلك أصلاً تتدخل شركتي؟ ضحك سيف بسخرية وهو يتحرك يجلس خلف المكتب بعنجهية وغرور وهو يقول: -مش ترحبي بيا الأول يا بنت خالي... وتقوليلي حمدلله ع السلامة؟ نظرت له سمران بغل وأردفت:

-أنا سألت سؤال ومستنية أسمع الإجابة... ثم تعالى هنا مين سمحلك أصلاً تقعد على مكتبي؟ شبك سيف يديه أمام بعضهما وهو يردد: -شركتك... ومكتبك... لا برافو... هو أنتي يا حلوة متعرفيش إنها بقت شركتي أنا ومكتبي أنا... حتى أنتي يا حلوة بقيتي بتاعتي؟ جحظت عين سمران وهي تتنفس بحدة وتصرخ: -أنت أكيد بتكدب... مستحيل بابي يعمل حاجة زي دي! ضحك سيف ضحكة مليئة بالسخرية وقال: -والله لو مش مصدقة... اتصلي بيه اسأليه.

هزت سمران رأسها تنفي ما يقول وهي تمنع نفسها من البكاء بصعوبة: -لا مستحيل... مستحيل أصدقك أنت أكيد بتكدب. لم يظهر على وجهه أي شعور وهو يقول: -والله براحتك قدامك كل الوقت اللي تحتاجيه علشان تصدقي... أما دلوقتي أنا مش فاضي ورايا شغل كتير... عاوز أعرف أي آخر التطورات اللي حصلت في الشركة وأنا مش موجود... ويلا اتفضلي روحي ع البيت.

إنجزت كارمن أعمالها سريعاً حتى تذهب إلى هدير وتلحق جلسة الفتيات التي حكت لها هدير عنها من قبل. ولكن ما أن فتحت الباب وقفت بصدمة وهي ترى أخيها عمار يقف أمامها وهو يبتسم ابتسامته الجميلة التي تشبه ابتسامتها إلى حد كبير. أغمضت كارمن عينيها وفتحتها عدة مرات لربما كان يتهيأ لها أو تهلوس. ولكن عمار فتح لها ذراعيه وهو يقول بحنين: -وحشتيني يا كارو. صرخت كارمن بفرحة وهي ترمي نفسها بأحضانه وهي تردد وكأنها محمومة: -عمار...

عمار... عمار. ضمها عمار بشدة وهو يرفعها من على الأرض ويدور بها عدة مرات: -يااااه... يا كارو وحشتيني جدا جدا. بكت كارمن وهي تتلمس وجهه بيدها وتقول بأشقاق: -وأنت كمان... وأنت كمان وحشتني جدا يا عمار. ابتسم وضمها أكثر وقال: -بس غريبة أنتي بتعملي إيه هنا... أنا اتفاجأت لما شوفتك... أنا قولت أجي هنا الأول وبعد كدا أجيلك الفيلا. ظهرت ملامح الحزن على وجه كارمن وابتسمت بحزن: -موضوع طويل... تعالى ندخل الأول وبعد كدا أحكيلك.

دخلت سهير منزل هدير وجلست تظهر على ملامحها معالم الصدمة الشديدة. نادت عليها هدير عدة مرات تسألها على كارمن ولكنها في وادي آخر لا ترد على أحد. نظرت لها بغرابة وهزتها بعنف وهي تقول: -بت يا سهير مالك يا بت؟ نظرت لها سهير بدون وعي: -هااا؟ ضيقت هدير عينيها وهي تهتف بحدة: -هاا إيه يا بت في إيه مالك؟ تنهدت سهير بحالمية وقالت: -شفت أخو مهند. حركت روان يدها بعدم فهم واستفسرت: -أخو مهند مين؟ زفرت سهير بغضب:

-يخربيت القلب بتاعكم... فصلتوني من الموديل. رفعت هدير حاجب واحد وقالت: -نعم يا روح طنط موديل إيه يا أم موديل... انجزي يا أختي وقولي إيه اللي حصل. ابتسمت سهير وحكت سريعاً عن هذا الشاب الأجنبي غريب الأطوار الوسيم وسامه مفرطة وبمبالغة. انفجرت روان في الضحك وقالت: -قال عليكي مجنونة والله بيفهم. ضربتها سهير في كتفها بغيظ وقالت: -اتلمي يا روان أحسنلك. تجاهلتهم هدير وسألت: -ومعرفتيش مين دا يا سهير؟ هزت

سهير رأسها بنفي واردفت: -لا والله ما أعرف. قطع حديثهم دق على الباب فقامت روان سريعاً لترى من الطارق. فتحت روان الباب وابتسمت حينما رأت نعمان ومعه صلاح الذي قال سريعاً: -السلام عليكم. ردت روان بابتسامة شقية: -وعليكم السلام يا أبي صلاح... ازيك يا أبي نعمان يا أحلى واحد في شباب المنطقة؟ ضحك نعمان وقال: -ازيك أنتي يا رورو يا أحلى واحدة في بنات المنطقة؟ جاء صوت هدير من الداخل وهي تقول: -مين يا روان؟ ردت عليها روان:

-أبي صلاح وأبي نعمان يا هدير. شهقت هدير وهي تضرب على صدرها: -وسيباهم ع الباب ليه دخليهم بسرعة! ثم قامت سريعاً ترحب بهم وهي تقول: -يا أهلاً وسهلاً... خطوة عزيزة يا معلم... نورتنا يا دكتور صلاح. ابتسم صلاح وقال: -دا نورك يا ست هدير. أما نعمان دخل سأل دون مقدمات: -هي الحاجة أم سيد فين؟ ردت الخالة أم سيد: -أنا أهو يا نعمان تعالى. ذهب إليها نعمان وصلاح وسلموا عليها وجلسوا. لتقول هدير: -تشربوا إيه؟ رد نعمان: -ولا حاجة.

عارضت هدير وقالت: -لا والله أبداً لازم تشربوا حاجة. ابتسم نعمان وقال: -اقعدي الأول عشان الكلام يبقى قدامك. جلست وجلسن الفتيات بجانبها ينظرن لصلاح ونعمان يحاولن أن يستشفوا ما يريدون. ولكن تنحنح نعمان وهو لا يعرف كيف يبدأ الكلام فلكز صلاح في كتفه حتى يبدأ الكلام. ابتسم صلاح وتنحنح وقال: -بصراحة كدا يا حاجة أم سيد احنا جايين النهارده عشان نطلب إيد بنتنا هدير لأبننا نعمان. لكزها نعمان في جنبه بغيظ

ليكتم صلاح ضحكته وهو يقول: -قصدي الست هدير للمعلم نعمان. ابتسمت الحاجة أم سيد ببشاشة وهي تكاد أن تطير فرحاً وقالت: -واحنا مش هنلاقي حد أحسن من المعلم في الدنيا كلها. نظرت لهم هدير بعدم فهم هي لا تستوعب حتى الآن ما يقولون حتى وجهت لها أم سيد الكلام قائلة: -بس الرأي الأول والأخير لهدير. ماذا... ماذا يريدون من هدير. نظرت لسهير وروان تستشف منهم الأمور. رأتهم ينظرن إليها بفرحة شديدة. وجه نعمان لها الكلام وهو يقول:

-ها يا ست هدير رأيك؟ ردت هدير: -هاا رأيي في إيه؟ بهتت ملامح نعمان وكاد أن يفقد الأمل ولكن قرصتها سهير وقالت من بين أسنانها: -هدير في إيه ما تفوقي! تأوهت هدير وهمست: -هو الكلام اللي أنا سمعت دا حقيقي ولا أنا بحلم... وأكملت بترجي أنا خايفة أكون بحلم يا سهير. ضمتها سهير لصدرها وهي تقول: -لا حقيقي يا حبيبتي الف مبروك. ثم حسمت أمرها وقالت نيابة عن هدير: -مبروك يا معلم... زغرطي يا روان!

ابتسم المعلم ابتسامة واسعة وحضنه صلاح وهو يخبط على كتفه وانطلقت روان في الزغاريد وشاركتها سهير وهدير لا تصدق حتى الآن أنها خطبت للمعلم. حتى قال نعمان: -طب نقرأ الفاتحة وكتاب الكتاب إن شاء الله الأسبوع الجاي. شهقت هدير كأول رد فعل يظهر لها منذ أن بدؤوا في الكلام. ردت أم سيد بحكمة: -آمين يا معلم... بس كتاب الكتاب كمان أسبوعين مش أسبوع. هز نعمان رأسه وقال: -خلاص زي ما قالت الحاجة كمان أسبوعين.

ثم قرؤوا الفاتحة والسعادة تملأ القلوب والعيون. أمسك جاسم كأس الخمر وتجرعه دفعة واحدة ثم طلب واحد آخر وهو يغلي من شدة الغضب. رآه صوفيا فذهبت إليه وجلست بجانبه وربتت على كتفه بنعومة أفعى سامة. نظر لها جاسم بطرف عينه ولم يعرها اهتماماً فقالت: -وحشتنا يا جاسم باشا. زفر جاسم بضيق وأبعد يدها عنه بعنف: -ابعدي عني يا صوفيا وشوفيلك حد غيري. طقطقت صوفيا بلسانها وقالت وهي تغمز بعينها: -بس أنا عاوزة أقعد معاك يا باشا.

تجاهلها جاسم وأكمل شرابه لتردف هي سؤالها: -كارمن هانم أخبارها إيه؟ نظر لها جاسم بغضب وقال: -عاوزة توصلي لإيه يا صوفيا؟ عضت صوفيا على شفتيها بدلع: -ولا حاجة... أنا سمعت إنكم انفصلتوا. هز جاسم رأسه بعنف: -لا منفصلناش... شوية مشاكل وهنرجع أحسن من الأول. ابتسمت صوفيا بسخرية: -بس هي مصممة ع الإنفصال. وضع جاسم الكأس بعنف وأردف: -مش هيحصل... لا يمكن أسيبها... مستحيل أسيبها. ربتت صوفيا: -طب هدي نفسك...

أنت الف واحدة تتمناك... اشمعنا هي... حتى هي مش من مستواك. تنفس جاسم بعنف: -وأنا مش عاوز غير كارمن... كارمن وبس. ردت صوفيا بتهكم: -بس اللي أعرفه إنك مش وافي ليها... وسط كمية الستات اللي تعرفها. رد جاسم بلامبالاة: -مش مهم كل دا مش مهم هي عاوزة أكتر من إنها هي الوحيدة اللي ع اسمي والباقي دول كلهم نزوات وفي الآخر برجعها هي ودي وحياتي ومش هتتغير. نظرت له صوفيا وقالت بجدية: -يبقى عمرها ما هترجعلك طالما أنت مش هتتغير.

ثم نظرت له بقرف وتركته. أما هو رن الكلام في رأسه. لتخطر في رأسه فكرة أنه ربما لو خدعها ومثل عليها أنه تغير فربما تحن وترجع إليه. ابتسم بخبث وقرر أن ينفذ هذه الخطة كي ترجع إليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...