الفصل 6 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل السادس 6 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
24
كلمة
4,583
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وقفت فاطمة في مطبخ شقة حماتها تعد طعام العشاء مع سناء. كانت تائهه شاردة تقلب الطعام وهي تفكر بعيدًا. علي الباشا ليس أول مرة يتعامل معها بعنف في علاقتهم الزوجية. لقد اعتادت منه على ذلك في بعض الأوقات بسبب عضلاته وقوة جسمانه، فهو عنيف بطبعه. لكن الغريب أنه قد أذاها فقط من أجل تلك الفتاة التي تصغره بسنوات كثيرة. اقتربت منها سناء تزجها في ذراعها هاتفة بتعجب: _الله مالك يا بطة!

بقالي ياما بكلمك وبنده عليكي وأنتي مسهمة كده! نظرت لها فاطمة تتنهد بألم هامسة لها: _معلش يا سناء سرحت، ما أخذتش بالي. في حاجة؟ _أيوه يا أختي، مالك كده من ساعة ما نزلتي النهاردة وأنتي مش على بعضك. مرة مصدعة، ومرة مش عايزة تاكلي ونفسك مسدودة، ودلوقتي سرحانة. مالك يا بت أنتي حامل! نظرت لها فاطمة بصدمة قبل أن تعبس بوجهها تهتف بفزع: _لالا يا سناء، حامل إيه! أنا باخد موانع. هتلاقيه دور برد بس! تقطقت سناء بفمها غيظًا،

بينما تهتف ساخرة: _موانع! ياختي جتك خيبة. له حق الراجل يروح يتجوز العيلة الصغيرة. _تقصدي إيه يا سناء؟ اقتربت منها سناء بشدة تهمس في أذنها بمكر ودهاء: _يا بت الراجل بيحب يبقى له ولد. دكر من صلبه. أنتي آه جايباله البت، بس الراجل ما يستغناش عن ولده. طبعًا عايز الولد ولما لاقاكي بتاخدي موانع راح يدور على واحدة تانية تجيبهوله! شهقت فاطمة بفزع تتراجع للخلف تهتف بعدم تصديق: _إيه اللي بتقوليه ده يا سناء!

لا يمكن، أنا اتفقت معاه على الموانع وقلنا أما البت نوسة تكبر شوية. _واهي بنتك كبرت يا بطة، مستنية إيه تاني! ثم اقتربت منها تهمس لها بنصيحة: _يا بطة متبقيش خايبة. كفاية موانع وهاتي له الولد الدكر اللي يربطه جنبك العمر كله. فكرك لما تجيبيله الولد هيفكر يبص بره؟ تؤ، ده هيجي راكع تحت رجلك وهتبقي أنتي جبتيله البت والولد. نظرت لها فاطمة بتفكير تهتف متسائلة وهي تدير الأمر في رأسها: _تفتكري يا سناء؟

_افتكر وربع يا بطة. هاتي أنتي بس ولي عهد الباشا وهتلاقي البيت كله بيقولك شبيك لبيك. متستنيش البت الأجنبية دي أما تعملها هي وتجيبله الولد، ساعتها هتكش هيا على كل حاجة وتطلعي أنتي وبنتك من المولد بلا حمص ومش بعيد الباشا يطلقك! _يالهوي يا سناء، معاكي حق! قالتها بتفكير تضع يدها فوق ذقنها برعب تفكر بانجاب الصبي خوفًا من فكرة أن تنجب روسيل له الصبي فتنعم بكل شيء وهي لا يطولها من نعمة شيء. ***

ارتدت مريم ثيابها على عجل بعد أن أغلقت الهاتف مع شقيقها. أسرعت تحضر أدواتها وبعض الدواء معها ثم خرجت تهرول إلى باب الشقة. كانت الحاجة وداد تجلس في الصالة تشاهد التلفاز، لتلمح مريم وهي تهرول للخارج، فهتفت بصوت عالٍ تناديها: _تعالي هنا يا مريم، راحة على فين كده! اقتربت منهم من والدتها تهتف بضيق: _يا ماما، أبيه علي اتصل بيا وقال إنه عايزني أروح له ضروري! ضيقت الحاجة وداد عينيها على ابنتها الوحيدة تهتف بعدم فهم:

_تروحي له فين يعني؟ ومجاش هو ياخدك ليه طالما محتاجك! _يا ماما، ماهو باعت أبيه عمر ياخدني له. _اهاااا، قولتيلي إن الموضوع فيه عمر! طب خشي يا بت، مافيش مرواح في حتة غير لما أخوكي يكلمني بنفسه ويقولي أنزلك. زفرت هي بضيق شديد وهي تهتف لها برجاء: _يا ماما، علشان خاطري. عمر ملوش دعوة، وبعدين ماهو أبيه مخلّينا لا بنشوف بعض ولا بنكلم بعض. عبست والدتها بعنف قبل أن تصرخ فيها بغضب: _نعــم؟

وأنتي يا هانم عايزة تقابليه وتكلميه وإلا إيه؟ مال سايب ولا سايب. خشي يا بت جوا، مافيش نزول! نظرت لها مريم برجاء تهتف بإلحاح: _يا ماما، علشان خاطري. والله أبيه محتاجني، حتى كلميه اسأليه! نظرت لها الحاجة وداد بغضب تشير لها بإصبعها هاتفة بغضب: _اسمعي يا مريم، مش هسيبك تنزلي مع عمر في وسط الحارة واللي رايح واللي جاي يتكلم عليكي! نظرت لها مريم غاضبة قبل أن تهتف بصراخ:

_يا ماما، بقي الله يخربيت الحارة اللي أنتِ عاملة لكل اللي فيها حساب دي. يا ماما حرام عليكي! أشاحت وداد بيدها قبل أن تهتف لابنتها بصرامة: _قلت، خشي جوا يا مريم، مافيش نزول! تأففت مريم بضيق وكادت أن تغادر الصالة حين رن هاتفها برقم شقيقها مجددًا. رفعت سريعًا الهاتف على أذنها تهتف: _أيوه يا أبيه، ماما مش راضية تنزلني يا أبيه! استمعت لرد أخيها على الجهة المقابلة، قبل أن تعطي الهاتف لوالدتها تهتف بانتصار:

_أبيه عايزك يا ماما! هاتف علي الباشا والدته وأقنعها بحاجته لمريم وأنه من أرسل عمر. تأففت وداد بضيق ولكنها لم تستطع قول شيء، فأغلقت الهاتف تنظر لابنتها: _ماشي يا مريم، انزلي. بس ترجعي مع أخوكي وتمشوا في وسط الحارة وأهلها، أنتي سامعة! تأففت مريم من ربط والدتها كل شيء بأهل الحارة، فهتفت باعتراض: _حاضر يا ماما، اللي أنتِ عايزاه.

ثم التقطت هاتفها ونزلت إلى الأسفل تنتظر عمر، فأخوها لا يسمح له بمهاتفتها بل وأيضًا قد حظر رقمه من هاتفها. وصل عمر بسيارته أمام باب المنزل. صفها ونزل ينظر لمريم التي تبتسم له برقة. كان ينظر لها بغضب، ولكن سرعان ما تبدلت نظراته حين رأى ابتسامتها الصافية، فهتف بلوعة: _وحشتيني أوي! أنتي عارفة بقالي قد إيه لا بشوفك ولا بكلمك ولا حتى بسمع صوتك! شعرت هي بالحرج الشديد واحمرت وجنتيها بشدة، قبل أن تزجه

من أمامها برفق هاتفه بخجل: _عمر، متكسفنيش. وبعدين أبيه شايف إننا ما ينفعش لا نتكلم ولا نتقابل غير لما نتخطب رسمي وهو معاه حق. أوعى كده بقى خلينا نروح نطمن على روسيل. ابتسم عمر لها برفق، ولكن تبدلت ملامحه تمامًا حين استمع لاسم روسيل، قبل أن يهتف غاضبًا: _أيوه يا أختي، روحي اطمني على ست زفتة! نظرت له متعجبة تسأله بعدم فهم: _مالك فيه إيه يا عمر؟ _فيه إن ست روسيل هانم غرقتلي الشقة في شبر مية. _فداها!

قالتها ببساطة لينظر لها متعجبًا يهتف بصدمة: _فداهــا! مش شقتك دي؟ _لسه مبقتش شقتي، هتبقى شقتي! وبعدين المهم إن روسيل تبقى كويسة. أبيه حكالي لما لاقيتوها كانت عاملة إزاي، وأكيد كانت خايفة يعيني بجد! اتسعت أنظاره بتعجب، بينما يهمس خلفها بعدم تصديق: _خايفة يعيني بجد! ثم رفع نظره ليجدها قد سبقته ناحية السيارة تستقلها. أما هو فدار يجلس بجوارها في مقعده يدير محرك السيارة بعنف وغضب لينطلق بها. نظرت هي لتشنجه تهتف بعدم فهم:

_أنت متعصب ليه يا عمر؟ أوقف عمر السيارة فجأة لترتد هي للأمام قبل أن يدير وجهه لها يهتف بغضب أعمى: _متعصب ليه يا عمر! علشان يا مريم أنا شقي عمري وتعبى في الشقة دي! كنت بجهزها حتة حتة وفرشة فرشة علشان خاطر تليق بيكي وتعجبك! كنت فاكرك هتقدري مجهودي وتزعلي لما تعرفي إنه راح! أما أنا شايفك مش فارق معاكي إنها غرقانة في الماية يعني! وضعت مريم يدها فوق يده بخجل قبل أن تنظر إلى عينيه تهتف برقة وحب:

_يا عمر، كل حاجة تهون طول ماحنا سوا وأنت شاريني. إيه يعني اللي باظ هنصلحه ونجيب أحسن منه سوا. ولو على مجهودك فبجد يا عمر ربنا يخليك ليا. أنا عارفة إنك تعبت جامد فيها وأكيد أول لما أشوفها هنبهر! استطاعت أن تمتص غضبه بثوانٍ. نظر لها مبتسمًا برقة بينما يربت على كفها بحنان يهمس لها بحب: _ربنا يخليكي ليا يا مريم. الشقة هتعجبك إن شاء الله. ابتسمت هي بحب تسحب يدها بحرج تهمس بلطف:

_أكيد هتعجبني يا عمر، كفاية إنك تعبت فيها علشاني! ابتسم برفق وحب وهو يدير محرك السيارة ينطلق من جديد هامسًا لها بكل حب: _أنا أعمل أي حاجة علشان خاطرك يا مريومتي. كفاية عليا إنك تبقي جنبي كده! ابتسمت هي بسعادة وحب شديد تختطف النظرات ناحيته بتهذب وهي تحاول أن تهدأ نبضات قلبها الذي يصرخ فرحًا كلما رآه أو جلس بجواره. *** وصل كلاهما إلى شقة عمر. فتح الباب لتدخل مريم أولًا تنظر للشقة وللأرضية قبل أن تهتف بعدم فهم:

_فين الماية دي يا عمر! نظر عمر للأرض بصدمة وهو يهتف: _والله كان فيه ماية مغرقة الشقة، حتى بصي آثار الماية هي! أشار لبعض بقع المياه لتنظر له ساخرة. خرج علي الباشا من الداخل ينظر لشقيقته برفق يهتف مؤيدًا: _فعلاً يا مريم، الشقة كانت غرقانة مية. أنا فتحت البلاعة وحاولت أزيح الماية اللي واقفة على الحمام. نظر له عمر يهتف برجاء: _والسجاد! نظر له علي الباشا بضيق قبل أن يهتف بغيظ:

_معرفش، ابقي خده انشره في البلكونة. تعالي يا مريم شوفي روسيل. تقدم للامام ليصطحبها شقيقها ناحية الغرفة التي تقيم بها روسيل. دخلت لتنظر لها وجدت جسدها يرتجف أسفل الغطاء، فغطي الحزن عينيها قبل أن تقترب منها. وضعت يدها فوق جبين روسيل لتصعق من حرارتها، فهتفت تخبر شقيقها: _دي مولعة يا أبيه! نظر لها هو بضيق يهتف بغضب: _اتصرفي يا مريم، عالجيها! أومأت له تجلس بجوارها فوق الفراش تهتف له بهدوء:

_طيب، ممكن تستنى بره شوية معلش يا أبيه! أومأ هو بصمت واتجه خارجًا، بينما عيناه تتابع روسيل بحزن شديد. أغلق الباب خلفه لتزيح مريم الغطاء سريعًا تطمئن على أعضائها بالسماعة الطبية وتقيس ضغط دمها وحرارتها. ربتت على وجهها برفق هاتفه بحنان: _روسيل! روسيل، أنتي سامعاني! فتحت روسيل عينيها تئن بألم شديد تنظر لها من أسفل جفنها بنعاس هامسة: _مريم.. أنااا بردان يا مريم.. وبيت همر (عمر) .. بيت همر (عمر) ماتت! ربتت مريم على كتفها

برفق هامسة لها بطمأنينة: _متخافيش يا حبيبتي، هتبقي كويسة. وشقة عمر لحقناها، متخافيش. أومأت روسيل بصمت وأغلقت عينيها بألم. أما مريم فدثرتها جيدًا ونهضت تعد بعض الإبر الطبية من أجلها. انتهت وعادت إليها تربت على وجهها برفق هامسة مرة أخرى: _روسيل، أنتي سامعاني! معلش، عارفة إنك مش قادرة بس ممكن تقومي علشان أديكي الحقن دي! فتحت روسيل عينيها بارهاق تهمس لها: _يهني (يعني) إيه حقن (حقن) يا مريم؟ اتسعت عينا

مريم بصدمة تهتف بتعجب: _أصلًا! متعرفيش يعني إيه؟ تركت ما بيدها وأسرعت تفتح باب الغرفة. نظر لها علي الباشا متفاجئًا يهتف بقلق: _عملتي إيه يا مريم؟ روسيل كويسة؟ _أنا عايزاك يا أبيه. قالتها بينما تسحبه من يده تدخله للغرفة وتغلق الباب مجددًا. نظر لها بتعجب بينما لم تعطه هي الفرصة ليتساءل بل أجلسته على الفراش تهتف له بآمر: _شيلها، خدها على رجلك يا أبيه. _فيه إيه يا مريم؟

_عايزة أديها الحقن دي ومش هعرف. هي متعرفش يعني إيه حقن وممكن تتحرك لما تتوجع وتأذي نفسها. تفهم هو الأمر واستقام قبل أن ينحني يحملها بين ذراعيه. استشعر الحرارة المنبعثة من جسدها نظر لمريم بقلق يهتف بعدم فهم: _حرارتها عالية أوي يا مريم. _عارفة يا أبيه، هديها حقنة خافض وحقنة برد وحقنة مسكنة علشان أكيد جسمها بيوجعها. نظر لها يضم حاجبيه معًا بتعجب يهتف بضيق: _كل دي حقن يا مريم! حرام عليكي، هي أصلًا أول مرة تاخد حقن.

_هعمل إيه يا أبيه طيب. ما ينفعش أديها مسكن ولا خافض كبسول علشان هتفضل حرارتها عالية ومفرفرة كده وممكن ده يضرها. _طيب، كفاية حقن الخافض والمسكن، وخلي بتاعت البرد بعدين. أومأت له بعبوس، ليتنهد هو بينما يضم روسيل بين يديه برفق حزينًا على حالها، فهو المخطئ لأنه تركها بمفردها هكذا ليس معها وسيلة تواصل إذا حدث لها مكروه.

جلس فوق الفراش وسطحها على قدميه ثم أزال ثيابها. اقتربت منها مريم تمسح عضلتها لتضع الإبرة الطبية لها. أنت روسيل بألم شديد وصرخت متفاجئة: _آآآآيـــــــي يا مريم، بتوجعني! أسرعت بيدها تحاول نزع الإبرة الطبية عن جسدها فصرخت مريم تلك المرة: _إيديها يا أبيه! امسك إيديها! أمسك يدها سريعًا يضمها فوق ظهرها بينما يمسك بخاصرها هاتفا لها بحزن: _معلش، معلش، استحملي. بكت روسيل بألم وهي تنتفض تحاول إبعاد الإبرة الطبية تصرخ بوجع:

_آي آي يا هلي، سيب أنا هخليها توقف، آآآآآآي! أبعدت مريم الإبرة عن جسدها تضع مكانها القطنة بينما تلقيها في القمامة هاتفه لها: _معلش يا روسيل، بالشفا يا حبيبتي، سلامتك! نظر لها شقيقها بغضب بينما يمسك بالأخرى التي تتلوى على قدمه يهتف لها غاضبًا: _اخلصي يا مريم وتعالي بالتانية يلا، أنتي لسه هترغي!

أسرعت إليه مريم تحمل الإبرة الأخرى. أمسك هو روسيل جيدًا وحاول إيقاف تلويها على قدمه. وضعت لها مريم الإبرة الأخرى فأنت بصوت عالٍ وهي تبكي بشدة تهتف برجاء: _بليييييز ستوب (وقفي) يا مريم.. that’s enough please.. please it’s painful (كفاية بليييز بتوجع أوي) .. آآآآي يا هلي الحق أنا!

انتهت مريم من ضخ الدواء لجسدها لتبعد الإبرة الطبية تضع قطنة موضعها، ضغط على بيده موضع الإبرة الطبية قبل أن يعيد ثيابها برفق، يعدل من وضعها فوق قدمه ليحتضنها بألم وحزن يربت فوق شعرها بحنان هامسًا: _معلش، معلش، خلاص خلصنا، معلش بالشفا إن شاء الله! بكت بشدة وتشبثت في ملابسه بألم تتمتم ببكاء ولغة إنجليزية: _It’s so painful,, you hurt me,, you’re so evil Ali (دي بتوجع أوي، أنت وجعتني، أنت شرير يا علي) ربت فوق شعرها

وكتفها يهتف لها بحنان: _معلش، أنا آسف.. بس علشان حرارتك تنزل.. دلوقتي هيروح الوجع. ظلت هي تبكي بين أحضانه وهو يربت فوق شعرها برفق وحنان يقبل جبينها بين الحين والآخر كأنها ابنته الصغيرة، حتى بدأ ألمها يزول وحرارتها تنخفض. نظر لها متفحصًا قبل أن يهمس باسمها بحنان: _روسيل، أنتي كويسة؟ سمعاني ولا نمتي! أومأت برأسها وأصدرت صوتًا من فمها يدل على يقظتها. فابتسم برفق وهمس لها بقلق: _طيب، أنتي كويسة؟ الوجع راح؟ نظرت له بعبوس

تبتعد عن حضنه هاتفه بغضب: _لا، أنت شرير يا هلي. أنا مخاصماااك (مخاصماك) _مخاصماااك.. وأبعد عني أنا مش طايقاااك.. سيبني مش عايزة أبقى معاااك. دندنها بصوت منخفض لتنظر له متعجبة تسأل بعدم فهم: _هلي، أنتي بتقولي (بتقولي) إيه؟ ابتسم ساخرًا يخبرها ببساطة: _لا، ده أنا بغني! نظرت له بغيظ تضربه في صدره تزيح نفسها عن أحضانه هاتفه بضيق: _أوعي (أوعي) يا هلي، أنتي شريرة أوعي (أوعي)

ابتسم ضاحكًا وسحبها من خصرها يجلسها فوق قدمه مجددًا يهتف ببسمة جميلة: _خلاص تعالي، متزعليش. حقك عليا. في إيه بقى؟ عبست ونظرت له بعينين دامعتين تهتف له بعتاب: _أنتِ ليه سبت مريم توجع (توجع) أنا! سرح شعرها برفق بيده بينما ينظر لشفتيها هاتفا: _مش أنا اللي عملت كده. أنتي كنتي تعبانة وكان لازم تاخديهم. وبعدين ده أنا لحقتك من تحت إيد مريم كانت عايزة تديكي حقنة كمان. شهقت هي بصدمة وعبست بشدة هاتفه: _مريم شريرة أوي يا هلي!

أومأ بشدة بينما ينظر لشفتيها هاتفا: _قولي على كده تاني! نظرت له متعجبة بشدة تهتف بعدم فهم: _هلي! نظر لشفتيها وهي تنطق اسمه بكل تلك اللطافة وعقله يذهب به لجهة أخرى يريد تقبيلها وتذوق تلك الشفتين الورديتين الصغيرتين، ولكنه أسقطها من فوق قدمه هاتفا بقلة صبر: _طيب، أوعي من وشي بدل ما هاكل شفايفك اللي بيقولوا هلي دول دلوقتي! سقطت هي على مؤخرتها أرضًا تأن بألم قبل أن تنهض غاضبة تمسد عضلاتها بألم هاتفه له بغيظ:

_كده يا هلي، توقع (توقع) أنا! ماشي يا هلي، أنا هاوريكي! ابتسم ساخرًا ونهض عن الفراش يهتف لها بعدم اكتراث: _ماشي، وريني! قالها بينما يتجه ليغادر الغرفة، أسرعت هي تقف على الفراش تقفز فوق ظهره بينما يسير بجوار الفراش. أنتفض بصدمة وهو يشعر بها فوق ظهره تشد شعره للخلف هاتفه بغضب: _تستاهلي يا هلي علشان (علشان) سبت أنا أقع (أقع) حاول تخليص شعره من بين يديها هاتفا بغضب: _أوعي يا بت، أنتي سيبي شعري!

سيبي شعري يا روسيل وانزلي من على ضهري حالا! _نو واي! قالتها بينما تشد شعره أكثر، تألم هو وزمجر غاضبًا قبل أن يسحبها من خصرها يحاول إنزالها عن ظهره فسقطت فوق الفراش. اقترب هو منها بشر و على وجهه ابتسامة ماكرة. نظرت له برعب هاتفه بتساؤل: _هلي، هاتعملي (هاتعملي) إيه يا هلي! _العين بالعين يا روسيل! قالها بينما يقترب جاذبًا شعرها للخلف لتصرخ بمفاجأة هاتفه: _آآآيييي شعري! _أحسن تستاهلي علشان ما تجيش جمب شعري تاني.

قفزت فوق الفراش وكادت أن تشد شعره مجددًا ولكن اقتحمت مريم الغرفة خوفًا من صوت صراخها. اقتربت تنظر لها متعجبة تهتف بقلق: _أنتي كويسة يا روسيل؟ بتصرخي ليه وواقفة على السرير كده ليه! نظرت له روسيل بغيظ وغضب ليبتسم ببرود وهو ينظر لشقيقته هاتفا: _اطمني عليها يا مريم وقيسي حرارتها، أنا هستناكم برا.

خرج من الغرفة ينظر للأرض ليدرك أن مريم قد جمعت الماية من الأرض، وعمر قد قام بوضع السجاد فوق سور الشرفة ليخضع للشمس فتجف الماية منه. جلس بجوار عمر الذي يجلس ينظر لشقيقته حزينًا بشدة. ربت على كتفه بسخرية يخبره ببراءة: _ربنا يعوض عليك! أجابه عمر دون أن ينظر له: _منكو لله! خرجتا مريم وروسيل من الغرفة بعد أن اطمأنت مريم على صحتها. نظرت روسيل للأرض بابتهاج هاتفة بفرحة: _بيت أنت يا همر (عمر) ، لسه مش ماتت!

_مين دي اللي ماتت يا روسيل؟ قالها عمر بصدمة وتعجب ليبتسم علي الباشا يخبره ببساطة: _قصدها شقتك ما غرقتش يعني. نظر لها عمر بضيق هاتفا: _لا، غرقت يا أختي وإحنا حاولنا ننقذها! أومأت له بصمت بينما نهض علي الباشا يهتف بهدوء: _يلا نمشي يا عمر، وأنتي يا مريم خليكي مع روسيل النهارده علشان لو تعبت بليل وأنا هقول لأمي لما أرجع البيت! اتسعت عينا عمر بصدمة بينما ينظر له بعدم فهم: _نعــم! أنت هتسيب البت دي في شقتي تاني؟

علشان المرة الجاية أجي ألاقيها مولعة في الشقة! لا، مش هيحصل. البت دي مش هتبات في شقتي ليلة كمان! نظر له علي الباشا ببرود يضرب على كتفه هاتفا: _أنا قولت كلمة. وبعدين متقلقش، اللي باظ هجيبلك غيره. يلا قدامي بقى. قالها ليتأفف عمر بغضب يسير ناحية باب الشقة بدون رغبة، ولكن أوقفه علي الباشا فجأة هاتفا بينما يمد يده له: _المفتاح يا عنيا. دلوقتي بقوا بنات قاعدين في شقتك ومينفعش تفتحها عليهم، فهات المفتاح لحد ما نفضيلك الشقة.

زفر عمر بضيق وأعطاه المفتاح على مضض. نظرت له مريم بألم وحزن، قبل أن تتجه ناحيته بحذر تهمس له دون أن يستمع أخاها: _علي فكرة، الشقة تجنن. ذوقك حلو أوي يا عمر! ابتهج هو بشدة ونظر لها فرحًا يهتف بسعادة: _بجد يا مريم عجبتك! _عجبتني جدا يا عمر، ربنا يخليك ليا. _ويخليكي ليا يا حبيبتي. خدي بالك من الشقة بقى الله يكرمك، مش ناقصين كوارث.

ابتسمت ضاحكة وابتعدت عنه سريعًا، ليغادر هو المنزل وعلى وجهه ابتسامة فرحة سعيدة، أما هي فدارت في أرجاء الشقة بعينيها تنظر بسعادة كبيرة وهي تبني أحلامًا لزواجهما. أما لدى علي، فنظر لروسيل يضع يده فوق وجهها يتلمسه برفق هاتفا لها بحنان: _خدي بالك من نفسك، ولو حسيتي بليل إنك تعبانة أو بردانه صحي مريم على طول.

أومأت هي بحرج وهي تنظر له بأمان لم تشعر به من قبل. ضمته سريعا وهو تعجب من فعلتها كثيرًا، ليضمها برفق يقبل أعلى شعرها بحنان دون أن يتفوه بحديث. أبعدها عنه ينظر لها برفق هامسا بحنان: _يلا، خدي بالك من نفسك. أومأت له ليتركها ويلتفت يغادر. أما هي فحزنت بشدة حين رأته يغادر ولا تعرف لما حزنت حقًا. ***

ليلاً وقرابة منتصف الليل في أحد المشافي الخاصة التي يساهم فيها معتز كرجل أعمال. دخل هو من باب المشفي ليلاقي ترحيبًا من جميع العاملين. ابتسم لهم بثقة بينما يسير ناحية مكتب صديقه. دخل مكتب (نصار) صديقه ومالك المشفي ليرحب به نصار ويصافحه بود قبل أن يدعوه للجلوس. جلس معتز ليستمع لحديث نصار: _كويس إنك جيت النهارده. معانا دكتورة جديدة أيييه! خبرة! ابتسم معتز وغمز له بمكر شديد: _خبرة من أنهي ناحية! ضحك نصار

بشدة يغمزه بمكر مماثل: _خبرة من كله! ومش هتصدق تبقى مرات مين، أقصد أرملة مين! نظر له معتز بتفكير يحاول التخمين قبل أن يهتف بإدراك: _أرملة مين؟ حد نعرفه! _ده حبيـــبك! _حيرتني، مين هو! قالها بتعجب، لينفتح الباب في تلك اللحظة وتدخل منه هي تتبختر في مشيتها بأنوثة ودلال قبل أن تقف أمامه تمد له يدها برفق هامسة بمكر: _مساء الخير يا معتز. اتسعت عينا معتز بصدمة، بينما أشار إليها نصار هاتفا له:

_أقدم لك دكتورة لينا التهامي.. أرملة النقيب فارس سيف الدين.. اللي إحنا قتلناه! نظر لها معتز بمكر وهو ينهض من مقعده يطبق على كفها بكفه، قبل أن يسحبها لتسقط على صدره فهمس في أذنها بفحيح: _حركة جريئة منك يا لينا.. بس طالما جيتي هنا بنفسك يبقى أنتي عملتي الصح. ابتسمت هي تبعده عنها برقة قبل أن تهتف بجمود شديد: _أنا جاية وغرضي واحد بس.. أنا عايزة أخلص من الباشا زي ما أنتوا عايزين تخلصوا منه.

ثم اقتربت منه بمكر أنثوي شديد تعمدت فيه الدلال قبل أن تهمس في أذنه: _وزي ما قتلنا فارس بالظبط هنقتل الباشا، ويروق لنا الجو يا معتز!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...