الفصل 23 | من 23 فصل

رواية حارة تايسون الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
17
كلمة
2,095
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت صرخة الوجع خارجة من فم هويدا، صرخت بوجع على حبيبها جعفر وخطيبها وهي ترى السكين قد غرزت في يده، والفاعلة هي أخته! تأوه جعفر بألم عظيم لكنه تجاهله وهو ينظر لعلا التي تحولت ملامحها للصدمة وهي تنظر له. كان المشهد كالآتي: وعد منكمشة في إحدى أوراق الغرفة بخوف، وأمامها جعفر المصاب، وأمام جعفر علا. بجوارهم تقف هويدا تنظر لجعفر بقلق عليه.

عند باب الغرفة سكنت سيدة، كانت تلك التي دافعت وعد عن زوجها من قبل، والقلق بائن على ملامحها والخوف على وعد. قطعت الصمت هي بخطواتها التي توجهت نحو وعد، احتضنتها وهي تهتف بهلع: "انتي كويسة ياهانم؟ أومأت بنعم عدة مرات وهي ما زالت غير مصدقة لما يحدث حولها. تنهدت السيدة براحة وهي تهتف: "الحمد لله جت سليمة." اقترب جعفر من شقيقته وقبض على خصلاتها بعنف وهو يصرخ فيها: "كنتي هتعملي إيه ياعلا، كنتي هتعملي إيه يابنت ال...

أُجفلت من صراخه فيها، لكن سرعان ما تماسكت وهي تصيح بغل موجه لوعد: "كنت هقتلها وأخلص منها خطافة الرجالة دي." صفعها على وجهها بعنف حتى أنها سقطت أرضًا صارخة بوجع كبير. جعفر وهو يرفعها لتقف مرة أخرى أمامه: "انتي اتجننتي؟ قتل إيه وخطافة رجالة إيه ياقليلة الرباية." هتفت هويدا بتردد: "علا بتحب تايسون بيه ياجعفر."

نظر لها بصدمة وسرعان ما أعاد أنظاره مرة أخرى لشقيقته التي كانت ملامحها متجمدة لا يظهر عليها أي تأثر وشعور بالندم حتى. وكاد يتحدث قبل أن يسمع لصوت تايسون الجامد: "انسي إن عندك أخت ياجعفر." قبل تلك الأحداث بقليل..

ضغط رامز على الزناد باللحظة التي دفع فيها تايسون يد رامز بعيدًا عنه، فتوجهت الرصاصة نحو الحائط وتركت فيها ثقبًا عميقًا. لم يترك تايسون لرامز فرصة أن يستوعب الأمر بل انقض عليه وراح يضاربه بالضرب العنيف، أخرج فيه كامل غله وعنفه، حتى أدمى وجه رامز تمامًا. دخل بعض العمال الذين استمعوا لصوت إطلاق النار فوجدوا الأمر على حاله هذا وسيدهم يلقن الرجل لكمات عنيفة حتى كاد يموت بين يديه.

التف الجميع حولهم، وبصعوبة بالغة استطاعوا أن يبعدوا تايسون عن رامز. هتف تايسون وهو يرمق رامز بقرف: "وحياة ربنا ما هتشوف يوم هنا 'هناء' ياكلب انت من النهارده." نظر للعمال وقال قبل أن يخرج: "احبسوه في المخزن." خرج وأمسك هاتفه، طلب عدة أرقام وفي نهاية المكالمة كان يهتف بنبرة شكر:

"شكرًا يا باشا شكرًا. عارف إنك هتخدمني أوي في الموضوع ده، لا.. لا مش عايز بلاغ وبتاع، أنا عايزه يروح قلب الصعيد وتخلي حبايبك يتوصوا بيه هناك.. تعرف الراجل المنصون اللي بيبقى خايف من خياله وسط الناس؟ عايزه كدا." وأخيرًا أغلق معه وارتسمت بسمة شر على وجهه. من قبل تذكر أنه وعده سيهدم حياته إلا أنه لم يفعل، لكنه الآن لم ينس وعده وها هو سيحققه.

اكتفى أخيرًا من العمل بعد كل تلك الأحداث وقرر التوجه لمنزله، وهناك سمع لحديث جعفر ومحاولة قتل تلك العلا لزوجته وعد. بنفس ذلك الوقت.. كانت السيدة التي تُدعى بـ "نجاة" تسير متوجهة نحو السوق لتلمح علا التي تخرج من منزلها وتتوجه بطريقها نحو الطريق الموصل لمنزل تايسون وبيدها سكين. لم تهتم لها، لكن عندما سارت بجوارها تمامًا.. سمعتها تتمتم بصوت وصل لمسامعها: "موتك النهارده على إيدي ياوعدو."

سارعت بخطواتها نحو المنزل. سارت نجاة عدة خطوات نحو طريقها مقررة تجاهل الأمر، فهي لا تقتنص المشاكل، لكن ضميرها لم يتحمل، خاصة أن وعد تلك جميلها يقبع فوق رأسها ولم يزول بعد. فتحركت بخطواتها هي الأخرى نحو منزل تايسون. لأن علا كانت تعمل من قبل في منزل تايسون والحرس يعلمون ذلك، استخدموا المفاتيح التي معهم وفتحوا لها الباب لتدخل بعد أن أخبرتهم بأنها آتية لعمل.

وصلت نجاة بعدها بحوالي عشر دقائق، لمحت ما إن وصلت جعفر يخرج من إحدى الشوارع التي تسكن فيها هويدا وهي معه، يبدو من شكلهم أنهم كانا ينويان الخروج. أسرعت له وأخبرته بشكها وما سمعته من شقيقته. وتوجها الثلاثة للداخل وحدث ما حدث. عودة إلى الوقت الحالي.. هتف تايسون كلماته وهو يتقدم نحو علا، لحظات وكانت رقبتها بين يديه يضغط عليها بقوة وهو يصيح بعنف: "أنا هعرف أندمها كويس على اللي فكرت تعمله في مراتي."

وقف بالفعل جعفر بعيدًا ولم يعرف ماذا يفعل! حائر بين شيئين.. صدمته بشقيقته ورؤيته لما يحدث أمام عينيه الآن. شعر بالفعل أنه مكبل ولا يستطيع التصرف. روحها كانت تختنق تدريجيًا وعيونها بدأت بالاحمرار، لكن ما زال تايسون يضغط بضراوة غير متأثر لحالتها المأسوية. عندما لمحت وعد جنونه هذا أطبقت على قدميها غير القادرتان على حملها بالفعل ونهضت مقتربة منه، لمست ذراعيه تحاول أن تبعده عن علا وهي تصيح فيه:

"تايسون سيبها هتموت في إيدك سيبها عشان خاطري." لم يبدُ وكأنه استمع لها، كان يزيد من ضغطه على رقبتها فقط. الفتاة بالفعل قاربت على الاختناق. كلا من هويدا ونجاة اقتربا وحاولا أن يبعداه عنها، حتى جعفر اقترب بعدما رأى الحالة التي تسوء. آخر ما تعبت وعد مسكت ذراعيه وأطبقت عليه بأسنانها بكل قوة، تأوه بألم وهو يبعد يده عنها أخيرًا وبالتالي عن عنق علا التي سقطت على الأرض وهي تسعل بقوة شديدة.

بعد دقائق استجمعت فيها علا نفسها، رفعت عيونها تنظر لتايسون بعيون حمراء باكية، غير مصدقة أن من كان سيقتلها منذ لحظات هو حبيبها الذي كانت ستقتل لأجله. نظر لها وتفهم نظراتها فصاح فيها واجمًا: "وربي وما أعبد هاين عليا أدخل فيكي السجن دلوقتي، أنا اللي يقرب من مراتي أفعصه حتى لو كان مين، عذرك إنك اخت جعفر وواحدة ست.. بس برضه مش هسيبك."

لم يجد جعفر ما يقوله، آخر ما فعله أنه ساند علا رغم أنه لا يطيقها، لكنه خاف أن يتركها فيقتلها تايسون بالفعل، وتوجه بها للخارج وخلفهم سارت هويدا بصمت. قالت نجاة بحرج وهي تستعد لتغادر أيضًا: "حمد لله على سلامتك ياهانم. أسيبكم بعافية بقى." أوقفها صوت تايسون: "استني يانجـاة." توقفت ونظرت له، هتفت بخوف وهي تراه يتوجه نحو إحدى أدراج الغرفة: "في حاجة يابيه.. أنا والله ما عملت حاجة....

قاطعها وهو يتقدم وبيده ثلاث "رزم" من المال، وضعهم بين يدها وهو يقول ببسمة رقيقة: "دول حاجة صغيرة متوفيش شكري ليكي على اللي عملتيه، انتي أنقذتي روحي وتستحقي أكتر من كدا." لمعت الدموع في عيونها وهي تقول: "لا يابيه أنا مش عايزة حاجة، ده جميل وعد هانم وأنا رديته. أنا منستلهاش وقفتها معايا أبدًا ساعة جوزي." أعطاها المال وهو يقول برقة غير معهودة منه: "جميلك وصل وبزيادة أوي، دول هدية مني لعيالك." نجاة بحرج: "يابيه...

قال بنبرة جادة: "لو مأخدتيهمش مني هسجن جوزك." أخذتهم بسرعة وهي تردف بتلهف: "لا هاخدهم طبعًا.. هاخدهم بس سيبيه." ابتسم وهو يراها تغادر من أمامه وهو يردف بمرح لوعد: "هموت وأعرف بتحبيه على إيه؟ ابتسمت وعد وهي تقول بتعب: "ومن الحب ما قتل." اقترب يحتضنها وهو يقول بأسف: "سامحيني.. سيبتك رغم إنك كنتي محتاجة." بادلته الحضن بالأقوى منه وهو: "مسمحالك والله." ابتعدت وهي تقول برجاء: "بس سامحها أرجوك." ظهر عليه الرفض

الشديد فتابعت برجاء أكثر: "أرجوك ياتايسون أنا متأكدة إنها هترجع لعقلها ومش هتفكر تعمل كدا تاني... أرجوك." هتف بقلة حيلة وهو يحتضنها من جديد: "مش هعمل حاجة وأمري لله.. هو أنا بقدر أصمد قدام عيونك ياوعدي! بعد تسعة أشهر من ذلك اليوم.. بإحدى المشافي.. كان يصدح صوت وعد الصارخ بممر المشفي وهي مسطحة على ترولي تسير بها ويمسك بيدها تايسون القلق عليها، قالت وهي تقضم يده: "هموت ياتايسوووون." أبعد يده عنها وهو يقول بغيظ:

"موتي بس ارحمي إيدي أنا تعبت ياوعد والله تعبت." رفعت نفسها عن الترولي واقتربت لتقضم خده ثم صرخت في أذنه: "اتعب عشان تحس باللي أنا فيه.. اتعب." وصلوا أخيرًا لغرفة العمليات، أدخلها وأغلق الباب خلفهم وهو يقول: "مش عايزها تاني لا هي ولا ولدها." بعد ساعة ونصف.. بإحدى الغرف العادية بالمشفي.. دخل تايسون وهو يحمل بيده طفلًا صغيرًا، قربه منها ووضع بين أحضانها. جلس هو على طرف الفراش وهو يقول مبتسمًا بحنان:

"ولي عهد عيلة الصاوي." رمقت الطفل بحنان أمومي بالغ، مالت نحوه تقبله بحب سكن قلبها نحوه منذ أن علمت بحملها به وابتعدت عنه تقول بمرح: "جبتلك العيل اللي خطفتني عشانه، طلقني بقى." صرخ مصدومًا: "نعم ياروح أمك." هتفت بمرح: "بهزر.. بهزر." احتضنها هي وابنها هاتفا بعشق بالغ لهم: "ربنا يخليكي ليا ياوعدي ويخلي لنا كريم." ابتسمت وهي تجيبه بحب: "ويخليك لينا ياأبو كريم."

وكانت الصورة مكتملة باثنين متحابين.. متعاشقين وبينهم ثمرة الحب الذي يجمعهم. نسيت أن أخبركم أن هويدا أيضًا حامل بالشهر السادس، وعلا تقدم أحد الشباب لخطبتها ووافقت عليه بعدما علمت أن لا أمل في حبها لتايسون وبدأت بالفعل بتناسيه تدريجيًا وتكوين مشاعر جديدة نحو خطيبها هذا. ورامز ما زال يتلقى حتفه في الصعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...