وقفت حلا مستمتعة بالذهول الظاهر على وجوه كل من جاسر وحازم. حلا وهي توجه كلامها لمراد: إيه يا مراد حاسس بإيه؟ نظر مراد إلى حلا نظرة كلها قهر وعجز ولم يستطع الرد طبعاً لما أصابه من شلل. حلا بتمثيل: آه يا خسارة أنا نسيت.. أنت اتشليت يا حرام. ثم ضحكت بصوت عالٍ. حازم: انتي إيه اللي هببتيه ده؟ الله يخرب بيتك. جاسر: اهدى يا حازم. حازم: دي مجرمة. حلا بانفعال: احترم نفسك.. أنا اللي مجرمة ولا هو؟ مين اللي فضح أختي وقتلها؟
واللي فضح مهجة اللي أنت هتموت عليها. مين اللي موت أختي؟ ذهل مراد في قرارة نفسه حينما علم أن حلا هي أخت رنا. وجهت حلا كلامها لمراد: مفاجأة صح؟ ههههه. أنا أخت رنا. إيه متعجب؟ نظر مراد إلى حلا نظرة كلها قهر وغيظ. حلا: إيه اتكلم قول اللي أنت عاوزه.. هههههه.. معلش أصل رنا أختي كانت غالية أوي. جاسر بتنهيدة: ليه كده يا حلا ليه؟ حازم: إنسانة مجنونة.
حلا: سيبتلكم العقل.. أنت يا حازم باشا عارف الأستاذ ده كان ناوي لمهجة على إيه؟ كان هيبيع شرايطها تاني ويهددها تاني لحد ما ياخد فلوسها كلها. حازم بذهول: معقولة؟ دا كان هيتجوزها؟ حلا: هه هو اللي زي ده ليه ملة أصلاً ولا دين عشان يخاف ربنا. جاسر: بس برضه يا حلا مكانش الانتقام يكون كده.
حلا بانفعال: عندك حق، هو أنت ملكش أخت اترمت عريانة في الشارع ولا جيرانك جم طلعوك بالهدوم اللي عليك من الشقة ومشوك من بيتك بفضيحة واترميت أسبوع من هنا لهنا عشان تلاقي حتة تقعد فيها. حازم: خلاص يا جاسر، بتقنع في مين. نظرت إليهم حلا قائلة: كل اللي عاوزه منكم تساعدوني عشان أنقل مراد من هنا. جاسر وهو ينظر لمراد: هتوديه فين؟ حلا بابتسامة ماكرة: عند أخته منيرة أصله وحشها.
كادت أعين مراد أن تخرج من مكانها عندما علم بذلك، فمنيرة هي آخر شخص سيحب مراد أن يراه على هذا الوضع. منيرة الأخت الكبرى لمراد والتي كان يعاملها معاملة مهينة هي وأولادها عاطف وعماد الذين لم يرحمهم مراد في صغرهم، حيث كانت منيرة مطلقة وكان مراد دائم الاعتداء عليها. دخل كل من جاسر وحازم حاملين مراد العاجز، ولكن عدم إحساس الجسد لم يمنع عدم إحساس الروح، بل كان في أشد حالات الألم النفسي.
ذهب كل من حازم وجاسر، وظلت حلا مع منيرة وأولادها فترة قصيرة ثم ذهبت. بعد ذهاب حلا، دخل كل من عاطف وعماد لخالهما. عاطف لمراد: إزيك يا خال؟ شفت الدنيا صغيرة إزاي؟ شفت أنت كنت بتتجبر عليا أنا وأخويا وأمي الغلبانة، وجه الوقت اللي هننتقم منك. منيرة وهي تبكي: لا لا يا عاطف اسكت متحرقش قلبي زيادة. ثم اتجهت إلى مراد وربطت برفق على رأسه: سلامتك يا أخويا، سلامتك يا قلبي، سلامتك يا حبيبي. ثم انهارت بالبكاء.
عاطف: انتي بتبكي ليه يا أمي؟ مش ده اللي ياما ضربك زمان؟ مش ده اللي رحناله في عز البرد نترجاه يدينا فلوس نشتري لبس مكنش بيرضى؟ مش ده ال.. قاطعه عماد: اسكت يا عاطف أمك مش ناقصة. ومهما كان دا خالك ومسؤول مننا دلوقتي. عاطف: منكم أنتم يا بابا؟ مليش فيه. تنهد عماد ثم اتجه إلى خاله رغم غضبه الشديد منه: سلامتك يا خال.. الست اللي جت قالت إنك عملت حادثة وإنك بعدها عملت عملية وإنك صرفت كل فلوسك فيها وهي كمان مسلفاك.
عند هذا الحد لم يستطع مراد الصمود، فحلا لم تأخذ صحته فقط بل أمواله أيضاً. مراد: اااااااا عماد: إيه يا خال؟ والله ما هنفهمك. مراد وهو يبكي: اااااااا عماد: لا حول ولا قوة إلا بالله.. طيب اهدى بس وربنا يشفيك والست كتر خيرها قالت إنها مش مستعجلة عالفلوس خالص.. أنت اطمن أنا مش هسيبك دا الخال والدكان. مراد يبكي وهو يتذكر كيف أعطى كل أمواله لحلا، وضحكت عليه، وهنا فقط أدرك أنه كما تدين تدان. بعد ثلاثة أشهر...
تقف مهجة أمام المرآة في قمة توترها وبجانبها نهى. نهى: يا مهجة هو انتي أما فكاها خالص أو معقداها خالص. مهجة: إيه يا نهى؟ نهى: هو إيه اللي إيه؟ نقاب إيه اللي مصره تلبسيه النهاردة؟ مهجة: هو كده وشي مش هيبان بكل المكياج ده، وأصلاً أنا ناويه ألبسه. نهى: طيب استنى تاخدي رأي حازم. مهجة: مش عاجبه يسيبني. يقاطع حديثها صوت طرقات على الباب ثم يدخل خالد. خالد وهو ينظر لمهجة بحب: قلب أخوكي. انطلقت مهجة إليه وارتمت في حضنه.
نهى بمزاح: أما أروح أنادي حازم يشوف الهانم بتحضن مين. خالد: ليه؟ هو يقدر؟ ههههه. بالأسفل كان يجلس حازم وأهله وعدد لا بأس به من المعارف والأصدقاء. سمع عدة همهمات فعلم أن مهجة قد نزلت واستدار لينظر إليها، فكانت المفاجأة من نصيبه ألا وهي ارتدائها للنقاب. اقترب حازم من مهجة: طيب مش كنتي قلتي إنك هتلبسي النقاب؟ كنت طلعت شفت وشك فوق. مهجة بصوت خافت: اطمن هتشوفه كده كده. حازم: هو أنا هشوفه بس؟
مهجة: بص كلمة زيادة هطلع فوق ومفيش فرح. حازم: لا على إيه. كان يقف بالقرب منهم سمية وجاسر. لم تستطع سمية أن تمنع دموعها من النزول. جاسر: بتبكي ليه بس يا سمية؟ سمية: مش متخيلة إن مهجة هتفارقني.. أنا بعتبرها بنتي.. وكمان فرحانة أوي إنها خلصت من مراد وإن ربنا رزقها بحازم. جاسر: فعلاً حازم محترم. سمية: محترم بس؟ دا أخلاق الدنيا فيه.. دا لو عندي كمان تلاتة زي مهجة كنت جوزتهومله.. دا.. قاطعها جاسر: بس بس بسسسسسس إيه؟
هو انتي واقف جنبك كيس جوافة؟ سمية بحب: لا واقف جنبي سيد الرجالة. جاسر بحب: طيب الله يكرمك بلاش تشكري في حازم قدامي عشان بجد هزعل وهزعلك. ضحكت سمية: انت ملكش حل.. أنا برضه ممكن أبص لحازم. جاسر: آه ومتبصيش ليه؟ سمية: اطمني اللي معاه القمر مش هيبص للنجوم. جاسر: ربنا يخليكي ليا يا قلب القمر. كانت الساعة تقترب من الرابعة فجراً عندما تنبه حازم من نومه وابتسم عندما تذكر ما كان منذ قليل، ولكنه لم يجد أي أثر لمهجة.
اعتدل حازم في مجلسه وأدار وجهه في أنحاء الغرفة فلم يجدها، فأسرع إلى الخارج. بحث حازم عن مهجة في أنحاء المنزل فوجدها قد افترشت سجادة الصلاة في الركن المخصص للصلاة وجلست تبكي وهي ترفع يدها للسماء. اقترب حازم منها وربت على كتفها برفق. حازم: مهجة انتي بتبكي ليه؟ مهجة: أنا ببكي فرح مش حزن الحمد لله. ضحك حازم ثم قال: احم عارف عارف قلبك هيقف إنك اتجوزتي ولد حليوه زي حالاتي.
مهجة: أنا ببكي وبحمد ربنا لأني كنت خايفة أوي من النهارده. صمتت مهجة فاستحثها حازم على الحديث. مهجة: كنت خايفة يكون ربنا مقبلش توبتي وإنك مثلاً يعني.. يعني.. حازم: إني مثلاً إيه؟ مش متقبلك؟ مهجة بأعين مليئة بالدموع: آه. حازم: تصدقي وتؤمني بالله؟ مهجة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. حازم: أقسم بربي ما حسيت إنك تختلفي عن أي بنت في حيائك ولا غلاوتك ولا أي حاجة، بل بالعكس وأنا معاكي كنت سعيد جداً. مهجة: الحمد لله.
حازم: ربنا قبلك وسترك وسخرني أنا وجاسر وحلا عشان نخلصك من سي زفت، يبقى أكيد ربنا بيحبكم. مهجة: الحمد لله. أعاهدك وأعاهد ربنا قبلك إني هكون مثال للزوجة المخلصة والله العظيم. حازم بحب: عارف ومتأكد يا مهجتي. مهجة: الحمد لله رب العالمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!